تقرير: الجيش الأميركي لم يُجرِ مراجعة للمعلومات الاستخباراتية عن الضربة التي استهدفت مدرسة في إيران

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

تقرير: الجيش الأميركي لم يُجرِ مراجعة للمعلومات الاستخباراتية عن الضربة التي استهدفت مدرسة في إيران

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

ظل التحقيق في الضربة الأميركية التي استهدفت مدرسة في إيران معلقاً لأشهر لدى القيادة العسكرية الأميركية، حيث امتنع القادة عن إصدار أمر بإجراء مراجعة استخباراتية معيارية حاسمة للمساعدة في تحديد ملابسات الحادث، وفقاً لتصريحات ثلاثة مصادر مطلعة على الوضع لشبكة «سي إن إن» الإخبارية.

وتشير التقارير إلى أن صاروخاً أميركياً أصاب قاعدة بحرية مجاورة لمدرسة ابتدائية، في مدينة ميناب جنوب إيران، في هجوم وقع يوم 28 فبراير (شباط) الماضي، وأسفر عن مقتل ما يزيد عن 175 شخصاً، معظمهم من الأطفال.

وأفادت المصادر أنه في غضون أسبوع من الضربة، تم إنجاز المرحلتين الأوليين من «تقييم أضرار المعركة»، واللتين ركزتا على الإجابة عن أسئلة أساسية، من بينها ما إذا كانت الضربة قد أصابت الهدف المقصود وألحقت به أضراراً، مما يشير إلى مسؤولية الولايات المتحدة عن استهداف مدرسة شجره طيبة في ميناب.

لكن المصادر أوضحت أن المرحلة الثالثة من المراجعة المعيارية، وهي خطوة يقوم فيها محللون - عادةً من وكالة استخبارات الدفاع - بمراجعة مجمل صور الأقمار الاصطناعية ذات الصلة وغيرها من مصادر المعلومات الاستخباراتية لتقديم تقييم أشمل لما حدث وكيف أثرت الضربة على المهمة الأوسع، لم تُصدر أوامر بها. وأضافت المصادر أن هذه المراجعة تُجرى عادةً في أعقاب أي ضربة مهمة، لكنها لم تبدأ حتى أوائل يوليو (تموز).

وقد أُعلن عن بدء تحقيق مستقل بشكل منفصل في مارس (آذار) الماضي، وأُجريت مقابلات مع أفراد عسكريين شاركوا في الضربة.

أفادت مصادر بأن المعلومات التي جُمعت من المقابلات، وهي معلومات قد تفيد القادة الذين ما زالوا يشنون ضربات ضد إيران لتجنب الأخطاء، قد حُجبت من قبل القيادة المركزية الأميركية، ولم يُسمح إلا لعدد قليل من الضباط بالاطلاع على تفاصيلها.

وقال أحد المصادر: «لم يُجرَ أي تحليل مفصل، وقامت القيادة المركزية بإغلاق التحقيق ومنعت أي شخص من الاطلاع عليه».

وصرح مسؤول في وزارة الدفاع لشبكة «سي إن إن» بأن «التحقيق لا يزال جارياً». وأضاف المسؤول: «ليس لدينا ما نعلنه في الوقت الراهن».

وأفاد مصدرٌ لشبكة «سي إن إن» أن قرار بدء التحقيق لم يكن ليمنع وكالة استخبارات الدفاع (DIA) من إجراء المرحلة الثالثة الأكثر شمولاً من المراجعة، مضيفاً: «كان من الممكن إجراء كليهما في الوقت نفسه لو اختارت الوكالة ذلك».

وأضاف المصدر أن مراجعة إضافية لوكالة استخبارات الدفاع لم تكن لتُحدد، في حد ذاتها، المسؤول عن الخطأ، ولكن كان من الممكن استخدامها كدليل.

وصرح مسؤول أميركي بأن التحقيق الداخلي لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) كان يهدف إلى تجاوز التقييم التقليدي للمرحلة الثالثة، وأنه لا يمكن إجراء كليهما في الوقت نفسه لأنه اتضح بعد المراجعة الأولية أن الحادث يتطلب تحقيقاً شاملاً من قِبل هيئة مستقلة خارج القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) وغير تابعة لأي وكالات أخرى كان لها دور في الضربة نفسها.

وأوضح المسؤول أنه بمجرد تقديم نتائج التحقيق المستقل إلى القيادة المركزية الأميركية في أبريل (نيسان) الماضي، كان التأخير اللاحق ناتجاً عن الحاجة إلى دراسة ما حدث بمزيد من التعمق، مشيراً إلى أن الإخفاقات التي ساهمت في الضربة غير المقصودة تعود إلى سنوات مضت وتتضمن مستويات متعددة من الأخطاء المحتملة.

بعد أسبوع من الضربة، وبعد المرحلتين الأوليين من المراجعة، بدأت تظهر أدلة تشير إلى أن الجيش الأميركي قد ضرب المدرسة الابتدائية عن طريق الخطأ، ويعود ذلك جزئياً على الأقل إلى معلومات استخباراتية قديمة حول الموقع المستهدف، والذي يُعتقد أنه قاعدة بحرية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، وفقاً لمصادر.

وأفادت المصادر أنه حتى أوائل يوليو (تموز)، لم يطلب البنتاغون من وكالة استخبارات الدفاع إجراء المرحلة الثالثة والأخيرة من تقييم أضرار المعركة، وهو دور تضطلع به الوكالة عادةً. وأضافت المصادر أن وكالة استخبارات الدفاع طُلب منها المشاركة في المراجعة الأولية السطحية.

وكان من المرجح أن يستفيد الجيش الأميركي من تحليل أكثر شمولاً للضربة المذكورة على عدة جبهات، لا سيما في ضوء الأخطاء الواضحة التي أدت إلى استخدام معلومات استخباراتية قديمة، والثغرات الأوسع في قاعدة بيانات الاستهداف التابعة للبنتاغون، والتي يبدو أنها ساهمت بشكل مباشر في هذا الخطأ.

وسبق وأن كشفت شبكة «سي إن إن»، مطلع الشهر الحالي نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، عن أن قادة كباراً في الجيش الأميركي تجاهلوا تحذيرات داخل قواعد البيانات العسكرية تفيد بأن المعلومات الاستخباراتية الخاصة بأهداف داخل إيران كانت قديمة وتحتاج إلى إعادة التحقق، قبل الموافقة على تنفيذ ضربات جوية.

وقالت المصادر إن نظام تحديد الأهداف كان يتضمّن تنبيهات تؤكد أن المعلومات المستخدمة تعود إلى سنوات مضت، وأنها تتطلّب تحديثاً قبل اعتمادها. إلا أن كبار القادة تجاوزوا تلك التحذيرات، بدافع تسريع إعداد قائمة الأهداف مع بدء العمليات العسكرية، وهو ما أسهم، حسب المصادر، في وقوع الضربة الخاطئة.

وحسب الشبكة، وقعت الضربة في 28 فبراير في أثناء استهداف القوات الأميركية منشأة مجاورة تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني. وأظهرت صور أقمار اصطناعية أن المدرسة كانت جزءاً من المجمع العسكري حتى عام 2013، قبل أن يُفصل عنه بسياج ومدخل مستقل منذ عام 2016، وهي تغييرات لم تنعكس في قاعدة البيانات العسكرية المستخدمة لتحديد الأهداف.

وأوضحت المصادر أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إطلاق العمليات العسكرية سبق استكمال تحديث بيانات آلاف الأهداف داخل إيران، مما أدى إلى استخدام معلومات يعود بعضها إلى أكثر من 10 سنوات. وأُعطيت الأولوية لتحديث بيانات الأهداف التي اعتُبرت الأكثر تهديداً، مثل مواقع الصواريخ والطائرات، في حين بقيت بيانات مواقع ثابتة، من بينها الموقع الذي تعرّض للقصف، دون تحديث.


مقالات ذات صلة

واشنطن منقسمة بين استئناف الحرب ومواصلة «خنق إيران»

شؤون إقليمية وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)

واشنطن منقسمة بين استئناف الحرب ومواصلة «خنق إيران»

يدفع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث باتجاه شنّ ضربات جديدة على إيران، في حين يفضّل معظم مستشاري الرئيس دونالد ترمب مواصلة الخنق الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (رويترز)

واشنطن وطوكيو تراجعان قواعد سلوك القوات الأميركية في اليابان بعد جريمة أوكيناوا

يراجع المسؤولون مدوّنة قواعد السلوك الخاصة بالقوات الأميركية في اليابان خارج القواعد العسكرية، وذلك بعد مقتل امرأة في أوكيناوا على يد جندي أميركي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الولايات المتحدة​ مبنى البنتاغون كما يبدو من طائرة تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن (أ.ف.ب)

«البنتاغون» يرفع حصيلة القتلى من الجنود الأميركيين خلال حرب إيران إلى 21

أقرّ البنتاغون بأن عدد الجنود الذين لقوا حتفهم في منطقة الشرق الأوسط خلال العمليات الموجهة ضد إيران ارتفع إلى 21 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
بروفايل نضال حسن يظهر بعد نقله من مركز بروك الطبي العسكري في سان أنطونيو إلى سجن مقاطعة بيل في بيلتون بولاية تكساس 9 أبريل 2010 (أ.ف.ب)

بروفايل أول إعدام بـ«البث المباشر» في أميركا... نضال حسن من عيادة النفس إلى طابور الموت

«شاشة الموت» تترقب نضال حسن... ترمب يصادق على أول إعدام عسكري افتراضي ومباشر بالرصاص في تاريخ أميركا منذ الحرب العالمية الثانية.

كوثر وكيل (لندن)
الولايات المتحدة​ نضال حسن متهم بقتل 13 شخصاً في حادث إطلاق نار عشوائي في قاعدة أميركية عام 2009 (رويترز)

الأولى منذ الحرب العالمية الثانية... استياء متزايد من خطة لبث إعدام رمياً بالرصاص مباشرة في أميركا

تصاعدت الجمعة حالة الاستياء إزاء الخطط الأميركية الرامية إلى تنفيذ إعدام علني رمياً بالرصاص بحق نضال حسن المدان بالقتل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: إعدام نضال حسن المُدان بقتل عسكريين أميركيين لن يُنقل ببث حي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده عقب وصوله على متن المروحية الرئاسية إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده عقب وصوله على متن المروحية الرئاسية إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إعدام نضال حسن المُدان بقتل عسكريين أميركيين لن يُنقل ببث حي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده عقب وصوله على متن المروحية الرئاسية إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده عقب وصوله على متن المروحية الرئاسية إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تراجعه عن بث عملية إعدام نضال حسن المُدان بقتل جنود أميركيين، التي ستتم رمياً بالرصاص على يد فرقة إعدام عسكرية، بشكل مباشر، بعدما أثارت الفكرة موجة استياء في الولايات المتحدة والعالم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال» أن نضال حسن، وهو طبيب عسكري وضابط سابق في الجيش الأميركي، «سيتم إعدامه، كما هو مقرر، رمياً بالرصاص، لكن هذا الحدث لن يُبث مباشرة».

ومن المقرر إعدام حسن (البالغ 56 عاماً) في الثالث من ديسمبر (كانون الأول) في قاعدة فورت هود بولاية تكساس، بعد إدانته بقتل 13 شخصاً بينهم 12 عسكرياً، وإصابة أكثر من 30 آخرين في هجوم نفّذه عام 2009، ليصبح ذلك أول إعدام ينفّذه الجيش الأميركي منذ عام 1961، وأول إعدام رمياً بالرصاص منذ عام 1945.


رحيل سريع للمسؤولات وإبقاء المسؤولين... هل تُحاسب إدارة ترمب النساء وتُجامل الرجال؟

كيمبرلي غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)
كيمبرلي غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)
TT

رحيل سريع للمسؤولات وإبقاء المسؤولين... هل تُحاسب إدارة ترمب النساء وتُجامل الرجال؟

كيمبرلي غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)
كيمبرلي غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)

أثارت موجة رحيل المسؤولات عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولايته الثانية تساؤلات بشأن المساواة في التعامل بين النساء والرجال، بعدما غادرت 4 مسؤولات من أصل 8 شغلن مناصب على مستوى مجلس الوزراء خلال 3 أشهر فقط، بينما ظل عدد من المسؤولين الرجال في مناصبهم رغم تعرضهم لانتقادات واتهامات أثارت جدلاً واسعاً.

وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد جاءت أحدث حلقات هذا المسار مع إجبار كيمبرلي غيلفويل، السفيرة الأميركية لدى اليونان، على الاستقالة، بعد نشر تقرير صحافي أفاد بأن غيلفويل طلبت من أحد المتبرعين لترمب سداد فاتورة بطاقة ائتمانية بقيمة 100 ألف دولار، قبيل جلسة المصادقة على تعيينها، ووعدته في المقابل بإتاحة الوصول إلى مسؤولين في الإدارة.

ونفت غيلفويل الاتهامات، وقال ترمب إنه لم يعجبه ما قرأه بشأنها، رغم تأكيده أنها كانت تؤدي عملاً جيداً. كما قلل من شأن وجود أي علاقة جوهرية تربطه بغيلفويل، التي تُعد واحدة من أشد المدافعين عنه، وكانت في وقت ما مخطوبة لابنه الأكبر، دونالد ترمب جونيور.

4 مسؤولات يغادرن مناصبهن

شهدت الأشهر الثلاثة الماضية مغادرة أربع مسؤولات بارزات، هن المدعية العامة بام بوندي، ووزيرة العمل لوري تشافيز ديريمر، ووزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، وجاءت المغادرات لأسباب مختلفة، بينما تولى رجال المناصب التي شغرتها المسؤولات.

ويرجع رحيل بوندي إلى الانتقادات المتعلقة بإدارة ملفات جيفري إبستين، وعدم تلبية مطالب ترمب بشأن ملاحقة خصومه، إلى جانب عدم رضاه عن أدائها خلال جلسات الكونغرس وظهورها الإعلامي.

أما نويم، فجاء إقالتها بعد شهادتها أمام الكونغرس بشأن إعلانات حكومية بملايين الدولارات ظهرت فيها بصورة بارزة، إذ قالت إن ترمب وافق على الإنفاق، بينما نفى الرئيس ذلك.

وأعلنت غابارد استقالتها لرعاية زوجها المريض، لكن الخطوة جاءت وسط توتر في علاقتها بالبيت الأبيض، بعد رفضها تأكيد أن إيران شكلت تهديداً وشيكاً، وهو ما استند إليه ترمب لتبرير الحرب ضدها. وقال الرئيس إنها كانت «أقل تشدداً» منه بشأن هذه المسألة.

في المقابل، غادرت تشافيز ديريمر منصبها وسط اتهامات بوجود خلل وظيفي وبيئة عمل سامة داخل وزارتها، إلى جانب مزاعم تتعلق بإساءة استخدام السلطة وإقامة علاقة غير مناسبة مع أحد الموظفين واستخدام أموال عامة لأغراض شخصية.

رجال يواجهون اتهامات ويحتفظون بمناصبهم

في الوقت الذي غادرت فيه مسؤولات مناصبهن، واجه مسؤولون رجال انتقادات واتهامات متعددة. فقد واجه مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) كاش باتيل تساؤلات بشأن مزاعم الإفراط في تناول الكحول، وتخصيص فريق تدخل مسلح لحماية صديقته، واستخدام طائرة حكومية لأغراض شخصية، وهي اتهامات نفاها.

كما ورد اسم وزير التجارة هوارد لوتنيك ضمن ملفات نشرتها وزارة العدل، باعتباره أحد زوار الجزيرة الخاصة التي كان يمتلكها جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كذلك تعرض وزير الحرب بيت هيغسيث لانتقادات بعد كشفه خططاً عسكرية سريَّة في محادثة عبر تطبيق مراسلة خاص، أُضيف إليها الصحافي جيفري جولدبرغ، رئيس تحرير مجلة «ذا أتلانتيك»، عن طريق الخطأ.

وعاقب ترمب مستشاره السابق للأمن القومي مايك والتز بسبب إضافته الصحافي إلى المحادثة، لكنه عيّنه سفيراً لدى الأمم المتحدة، وهو المنصب الذي كان قد وعد به إليز ستيفانيك، حليفته الجمهورية في الكونغرس. وانتهى الأمر بستيفانيك إلى الابتعاد عن المشهد السياسي قبل أن تستقيل من الكونغرس.

انتقادات سياسية لغياب المساواة في المحاسبة

بحسب تقرير «نيويورك تايمز»، فقد أثار هذا التباين انتقادات من عدد من الديمقراطيين، الذين اعتبروا أن النساء يواجهن قرارات الإقالة بوتيرة أسرع من الرجال عند ظهور أزمات أو اتهامات.

وتساءلت النائبة الديمقراطية عن ولاية نيويورك، ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، بعد رحيل بوندي ونويم، وذلك رداً على سؤال من أحد الصحافيين حول من ينبغي للرئيس إقالته تالياً: «هل نفدت النساء لديه؟ يبدو أن قدرة ترمب تقتصر فقط على إقالة الوزيرات».

وكتبت النائبة الديمقراطية عن ولاية تكساس، جاسمين كروكيت، التي كثيراً ما يستهدفها الرئيس بسخريته، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أن هيغسيث يجب أن يكون التالي في قائمة المغادرين. وعلقت قائلة: «ألاحظ نمطاً معيناً، فهو يتخلص من النساء غير الكفؤات بسرعة أكبر بكثير من تخلصه من الرجال غير الأكفاء».

وخلال جلسة للكونغرس في أبريل (نيسان)، واجهت النائبة مادلين دين وزير التجارة هوارد لوتنيك بشأن ما وصفته بـ«ازدواجية المعايير»، في ضوء علاقته السابقة بإبستين. وسألته عما إذا كان الرئيس يشعر بالقلق إزاء علاقته بإبستين، فرد لوتنيك بأنه لن يناقش المحادثات التي يجريها مع الرئيس.

وعقبت دين بأن ترمب أقال 3 وزراء، جميعهم من النساء، مضيفة أنه لو كان يهتم فعلاً بمحاسبة المتورطين في مساعدة إبستين، لأقال لوتنيك أيضاً.

من جانبها، وصفت كاثرين دن تينباس، الباحثة غير المقيمة في معهد بروكينغز للدراسات والمتخصصة في متابعة التنوع داخل الإدارات الرئاسية منذ عهد رونالد ريغان، ما حدث بأنه أمر غير مألوف، قائلة: «لم أرَ من قبل وضعاً تكون فيه جميع المغادرات الأولى من مجلس الوزراء من جنس واحد، أي النساء».

البيت الأبيض يدافع عن اختيارات ترمب

في المقابل، دافع البيت الأبيض عن سياسة التعيينات التي يتبعها ترمب، مؤكّداً أن الرئيس اختار أعضاء إدارته بناءً على قدرتهم على تحقيق نتائج للشعب الأميركي.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن ترمب «شكّل أعظم إدارة في التاريخ، حيث اختار كل عضو في فريقه المتميز بناءً على معيار واحد فقط: قدرته على تحقيق الإنجازات للشعب الأميركي».

وأضافت: «على عكس الديمقراطيين المهووسين بسياسات الهوية، يقيّم الرئيس الأفراد بناءً على الجدارة والمؤهلات، لا على سمات ثابتة لا تتغير».

وكان ترمب قد أعلن، خلال احتفال بـ«شهر تاريخ المرأة» العام الماضي، أنه سعيد بوجود عدد من النساء في حكومته يفوق ما ضمته أي إدارة جمهورية سابقة. لكن عدد النساء المتبقيات في المناصب على مستوى مجلس الوزراء انخفض لاحقاً إلى أربع.

ومع ذلك، رفضت ماي ميلمان، مديرة مركز القانون التابع لمنظمة «المرأة المستقلة» ومسؤولة سابقة في البيت الأبيض خلال إدارتي ترمب، اعتبار مغادرة المسؤولات دليلاً على تهميش النساء. وأشارت إلى استمرار نساء في مواقع قيادية، من بينهن رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، وإريكا شوارتز التي تأكد تعيينها لقيادة مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، وهارميت ديلون التي تقود قسم الحقوق المدنية بوزارة العدل.

وقالت ميلمان: «لا توجد عزلة للمرأة المحافظة في إدارة ترمب، بل هناك تمكين»، مؤكدة أن المرأة «عضو ضروري في الفريق بسبب كفاءتها، وليس بسبب جنسها».


ترمب يقيّم ذكاء إيلون ماسك: عبقري بنسبة 80 %... ولديه مشكلة صغيرة

إيلون ماسك يقفز على منصة خلال تجمع انتخابي للرئيس الأميركي دونالد ترمب في بتلر فارم شو بولاية بنسلفانيا بتاريخ 5 أكتوبر 2024 (أ.ب).
إيلون ماسك يقفز على منصة خلال تجمع انتخابي للرئيس الأميركي دونالد ترمب في بتلر فارم شو بولاية بنسلفانيا بتاريخ 5 أكتوبر 2024 (أ.ب).
TT

ترمب يقيّم ذكاء إيلون ماسك: عبقري بنسبة 80 %... ولديه مشكلة صغيرة

إيلون ماسك يقفز على منصة خلال تجمع انتخابي للرئيس الأميركي دونالد ترمب في بتلر فارم شو بولاية بنسلفانيا بتاريخ 5 أكتوبر 2024 (أ.ب).
إيلون ماسك يقفز على منصة خلال تجمع انتخابي للرئيس الأميركي دونالد ترمب في بتلر فارم شو بولاية بنسلفانيا بتاريخ 5 أكتوبر 2024 (أ.ب).

وصف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الملياردير إيلون ماسك بأنه «عبقري للغاية بنسبة 80 في المائة»، مشيراً إلى أن لديه «مشكلة صغيرة» في النسبة المتبقية، في تعليق مازح على ذكاء حليفه السابق الذي تربطه به علاقة متقلبة.

وجاءت تصريحات ترمب التي نقلتها صحيفة «إندبندنت»، خلال تجمع انتخابي في مدينة بولهد سيتي بولاية أريزونا، الأربعاء، دعماً لعضو الكونغرس الجمهوري آندي بيغز، الذي ينافس الحاكمة الديمقراطية الحالية كايتي هوبز على منصب حاكم الولاية.

وهاجم ترمب هوبز، واصفاً إياها بأنها «فظيعة... وشخص غبي»، قبل أن يقارن ذكاءها بذكاء ماسك، مؤسِّس شركة السيارات الكهربائية «تسلا»، وشركة الفضاء «سبايس إكس»، والشركة الناشئة للذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي».

وقال ترمب: «أنا أعرف أشخاصاً أذكياء. أتعامل مع أشخاص بدءاً من إيلون (ماسك) وصولاً إلى كايتي (هوبز)».

لكنه أضاف في إشارة انتقادية خفيفة إلى ماسك: «إيلون عبقري للغاية بنسبة 80 في المائة، وفي النسبة المتبقية، لديه مشكلة صغيرة، وأنا أقول له ذلك دائماً. لكنه رجل رائع».

علاقة متقلبة بين ترمب وماسك

شهدت العلاقة بين ترمب وماسك تقلبات عدة. فقد دعم الملياردير ترمب خلال انتخابات عام 2024، وأسهم بأموال في تمويل حملته الانتخابية.

وعندما عاد ترمب إلى البيت الأبيض لولاية ثانية، اصطحب ماسك معه، حيث تولى الملياردير قيادة إدارة الكفاءة الحكومية، المعروفة اختصاراً باسم «دوج (DOGE)»، التي أُنشئت حديثاً.

واستمرَّ ماسك في هذا الدور بضعة أشهر، قاد خلالها جهوداً لتقليص حجم الوكالات الفيدرالية، في إطار ما قالت الإدارة إنه «مسعى للحد من الهدر الحكومي».

لكن ماسك غادر البيت الأبيض في مايو (أيار) 2025، بعدما انتقد علناً مشروع قانون الإنفاق الضخم الذي روَّج له ترمب، ووصفه بأنه مشروع «كبير وجميل».

ورغم الخلافات السابقة، ضخَّ ماسك منذ مطلع يوليو (تموز) أكثر من 276 مليون دولار لدعم المرشحين الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقاً لما كشفته صحيفة «نيويورك تايمز» الاثنين.

وذهب نحو 158 مليون دولار من أموال ماسك إلى صندوق قيادة مجلس الشيوخ، وهو لجنة عمل سياسي فائقة تدعم المرشحين الجمهوريين لعضوية المجلس في انتخابات التجديد النصفي، بحسب بيانات قدمها فريق الملياردير.