الاقتصاد العالمي يواجه صدمة عرض جديدة مع تصاعد أزمة هرمز

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: التصعيد الأميركي - الإيراني يهدد التجارة والطاقة ويغذي الضغوط التضخمية

سفينة تعبر مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العُمانية 12 أبريل الماضي (رويترز)
سفينة تعبر مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العُمانية 12 أبريل الماضي (رويترز)
TT

الاقتصاد العالمي يواجه صدمة عرض جديدة مع تصاعد أزمة هرمز

سفينة تعبر مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العُمانية 12 أبريل الماضي (رويترز)
سفينة تعبر مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العُمانية 12 أبريل الماضي (رويترز)

أعادت جولة التصعيد الجديدة في التوترات الأميركية الإيرانية فرض حالة من عدم اليقين الخانق على حركة التجارة الدولية والأسواق المالية العالمية، مهددة بفرملة معدلات النمو الاقتصادي ورفع تكلفة الشحن والتأمين البحري إلى مستويات قياسية.

ومع تلويح الصراع بظلاله على الممرات البحرية الحيوية، يواجه العالم إرهاقاً هيكلياً تراكمياً يتجسد في انخفاض المخزونات النفطية الاستراتيجية وتردد المستثمرين في الالتزام بخطط بعيدة المدى، مما يضع الاقتصاد العالمي في مواجهة صدمة عرض هي الأعنف منذ مطلع العام الحالي.

في قراءة للمشهد الإقليمي، يرى عضو مجلس الشورى السعودي، فضل بن سعد البوعينين، أن عودة التوترات تشبه «كرة ثلج» تتعاظم مخاطرها تدريجياً، متوقعاً أن يلقي مؤشر عدم اليقين المتصاعد بظلال قاتمة على اقتصادات المنطقة بشكل خاص، مما يعوق تدفقات الاستثمارات الأجنبية ويؤثر سلباً على برامج الإنفاق الحكومي الموجهة للمشروعات التنموية.

وأوضح البوعينين أن التداعيات المباشرة لأي مواجهة ستعصف بقطاعات حيوية تشمل إمدادات الطاقة المباشرة نتيجة لسيناريوهات إغلاق مضيق هرمز أو استهداف المنشآت النفطية، مما سيقود حتماً إلى قفزات حادة في الأسعار؛ وشلل سلاسل الإمداد بفعل انقطاع خطوط الملاحة البحرية الرئيسية؛ والضغط على الميزانيات الحكومية لا سيما للدول التي تفتقر إلى ممرات ومنافذ بديلة لتصدير خامها، مما يهدد بوقف إيراداتها المالية وتوجيه صدمة حادة لوارداتها.

وحذَّر من خطورة إطالة أمد هذا الانسداد السياسي، داعياً إلى تفعيل القنوات الدبلوماسية الجادة لئلا تتحول المفاوضات والاتفاقات المطروحة إلى مجرد أدوات لكسب الوقت والتحضير لمواجهة عسكرية أوسع.

كما شدَّد على ضرورة تحرك المجتمع الدولي عبر الأمم المتحدة ومجلس الأمن لإصدار قرار واضح يضمن حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز، وتشكيل قوة دولية قادرة على حماية ناقلات النفط وسفن الشحن من التهديدات الإيرانية المستمرة للأعيان المدنية والمنشآت الاقتصادية.

صورة جوية للسواحل الإيرانية وجزيرة قشم في مضيق هرمز 10 ديسمبر 2023 (رويترز)

الاقتصاد في «كماشة هرمز»

من جانبه، أشار رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية بجازان، الدكتور عبد الرحمن باعشن، إلى أن التصريحات الأميركية الأخيرة بشأن انتهاء مفاعيل مذكرات التفاهم مع طهران، بالتزامن مع تجدد الضربات على موانئ ومدن إيرانية، ضاعفت الضغوط على أسواق عالمية منهكة أساساً منذ أشهر. وقد انعكس هذا التوتر فورياً على الأرض بارتفاع أسعار النفط بأكثر من أربعة دولارات للبرميل.

وحذَّر من أن استمرار عسكرة مضيق هرمز وإغلاقه سيوجِّه صدمات متلاحقة وخانقة للاقتصاد العالمي، لافتاً إلى أن قطاعات الطاقة، والغذاء، والزراعة، والمبيدات، والأسمدة ستكون في مقدمة الضحايا. وخلص إلى أن عودة الاستقرار الاقتصادي واليقين للأسواق تظل رهناً بعودة الأطراف المعنية إلى طاولة المفاوضات الجادة ووقف الهجمات المتبادلة لضمان إعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي وتأمين الناقلات.

خريطة توضيحية لمضيق هرمز في رسم توضيحي 22 يونيو 2025 (رويترز)

عودة صدمات العرض وتحديات التعافي

وفي سياق متصل، حذَّر رئيس المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة، الدكتور خالد رمضان، من أن تجدد النزاع العسكري حول مضيق هرمز يهدد بإحياء كابوس صدمة العرض التي عانى منها العالم مطلع عام 2026م. وتوقع رمضان أن يدفع التصعيد بأسعار الخام لتقترب من حاجز الـ100 دولار للبرميل في الأمد القريب، فضلاً عن إحداث اضطرابات حادة في إمدادات المنتجات البتروكيماوية والغذائية وعودة التضخم الطاقي بقوة.

ونبَّه رمضان إلى أن الاقتصاد العالمي الذي التقط أنفاسه نسبياً بعد أزمة الربيع يدخل الآن نفقاً جديداً من عدم الاستقرار، خاصة مع الاستنزاف الجزئي للاحتياطيات البترولية الاستراتيجية لدى القوى الاقتصادية الكبرى، محدداً الفئات الأكثر تضرراً على النحو التالي:

1. الشحن والنقل البحري: تحت وطأة الارتفاع القياسي لأسعار وقود السفن وتكاليف التأمين ضد مخاطر الحروب.

2. القطاع الزراعي وصناعة الأسمدة: نتيجة للارتفاع المتوقع في أسعار الغاز الطبيعي، مما ينذر بأزمة غذاء عالمية تضرب الدول النامية تحديداً.

3. الصناعات الثقيلة وكثيفة الاستهلاك للطاقة: مثل الألمنيوم، والحديد، والأسمنت، والمواد الكيميائية.

4. الطيران والسياحة: جراء القفزة المرتقبة في أسعار وقود الطائرات وتكلفة التذاكر.

خيارات المواجهة

يرى رمضان أن معالجة الاختلالات العميقة التي يسببها توتر مضيق هرمز تتطلب استراتيجية مزدوجة المسارات للتعامل مع هذا الإرهاق التراكمي. فهناك مسار الحلول العاجلة والذي يتضمن التفعيل الفوري لخطوط الأنابيب البديلة، مثل خط أنابيب (شرق - غرب) في السعودية وخطوط أنابيب الإمارات، مع السعي لزيادة معدلات الإنتاج من مراكز الإنتاج المستقلة كالولايات المتحدة، والبرازيل، وكندا، فضلاً عن إعادة توجيه مسارات التجارة عبر شبكات لوجستية بديلة. أما الاستراتيجية الثانية المرتبطة بمسار الحلول الهيكلية فتتطلب الإسراع في وتيرة تنويع مصادر الطاقة، وبناء احتياطيات استراتيجية ضخمة قادرة على امتصاص الصدمات الطويلة، وتدشين تحالفات طاقة إقليمية متينة تجمع بين المنتجين في الخليج والمستهلكين في الأسواق الآسيوية الواعدة.


مقالات ذات صلة

هرمز يختبر ذخائر واشنطن... نقص حقيقي وحرب روايات

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله على متن المروحية الرئاسية «مارين وان» إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأربعاء (أ.ب) p-circle

هرمز يختبر ذخائر واشنطن... نقص حقيقي وحرب روايات

لم يكن نفي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، وجود نقص في الذخائر مجرد ردّ على تقرير صحافي، بقدر ما كان محاولة لحماية قوة الردع الأميركية في ذروة المفاوضات.

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي العقوبات الأميركية شملت «فلاي بغداد» عام 2024 بتهمة تغذية أنشطة «الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)

«فلاي بغداد» تستأنف نشاطها بعد رفع عقوبات أميركية

استأنفت شركة الطيران العراقية الخاصة «فلاي بغداد» رحلاتها الجوية، بعد أن رفعت الولايات المتحدة العقوبات التي كانت قد فرضتها عليها قبل عامين.

«الشرق الأوسط» (لندن - بغداد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

ترمب ينفي نقص الذخائر الأميركية بعد تقرير عن خلاف مع هيغسيث

أكد الرئيس الأميركي أن لدى أميركا كميات «ضخمة» من الذخائر، ملوّحاً بملاحقة من يروّج لغير ذلك، عقب تقرير صحافي عن نقص المخزون وخلافه مع وزير الدفاع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عبد الرحمن السيد الفائز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ في ميشيغان (أ.ف.ب) p-circle

أميركا: الحزب الديمقراطي المنقسم يحاول التوحد خلف عبد الرحمن السيد

حقق السيد إنجازاً تاريخياً للجناح الاشتراكي في الحزب الديمقراطي، الذي أضاف الآن فوزاً في ولاية متأرجحة إلى انتصاراته الأخيرة في معاقل الديمقراطيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقف إلى جانب زوجته ميلانيا (رويترز)

ميلانيا ترمب مجدداً على «أمازون»... مسلسل وثائقي يعد بكشف جوانب غير معروفة

تواصل «أمازون» توسيع استثماراتها في المحتوى الوثائقي المرتبط بالسيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب، في خطوة تعكس استمرار رهانها على الاهتمام الجماهيري بشخصيتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)