وارش في أول شهادة أمام الكونغرس: أولويتنا إعادة التضخم إلى المستهدف

تباطؤ الأسعار في يونيو بأكثر من المتوقع لا يبدد ضبابية السياسة النقدية الأميركية

وارش يمثل أمام لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب لتقديم التقرير نصف السنوي عن السياسة النقدية للبنك المركزي، في مبنى الكابيتول (أ.ب)
وارش يمثل أمام لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب لتقديم التقرير نصف السنوي عن السياسة النقدية للبنك المركزي، في مبنى الكابيتول (أ.ب)
TT

وارش في أول شهادة أمام الكونغرس: أولويتنا إعادة التضخم إلى المستهدف

وارش يمثل أمام لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب لتقديم التقرير نصف السنوي عن السياسة النقدية للبنك المركزي، في مبنى الكابيتول (أ.ب)
وارش يمثل أمام لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب لتقديم التقرير نصف السنوي عن السياسة النقدية للبنك المركزي، في مبنى الكابيتول (أ.ب)

بعث رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، كيفين وارش، برسالة مزدوجة إلى الأسواق في أول شهادة له أمام الكونغرس؛ إذ تعهد بإعادة التضخم إلى مستهدف البنك المركزي عبر «سياسة نقدية صحيحة»، مؤكداً في الوقت ذاته أن الاقتصاد الأميركي يواصل إظهار متانة لافتة، مدعوماً بطفرة غير مسبوقة في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، التي يتوقع أن تعزز النمو والإنتاجية على المدى الطويل.

وتحظى شهادة رئيس الاحتياطي الفيدرالي أمام الكونغرس بأهمية استثنائية، إذ تعد المناسبة الرسمية التي يعرض فيها تقييم البنك المركزي للاقتصاد الأميركي، كما تمثل فرصة للأسواق لاستخلاص إشارات بشأن المسار المستقبلي للفائدة. وتكتسب جلسة هذا الأسبوع وزناً أكبر لأنها الأولى لوارش منذ توليه رئاسة البنك المركزي في مايو (أيار)، بعد أشهر من الجدل حول مدى استقلاليته عن الرئيس دونالد ترمب.

ففي شهادته أمام لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب، التي تسبق جلسة ثانية أمام اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ الأربعاء، رسم وارش ملامح المرحلة الجديدة للبنك المركزي الأميركي، واضعاً مكافحة التضخم واستقلالية الاحتياطي الفيدرالي وإصلاح المؤسسة في صدارة أولوياته، بينما تجنب بالكامل إعطاء أي إشارة إلى قرب خفض أسعار الفائدة، رغم الضغوط المتكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال وارش في نص شهادته المعد مسبقاً: «الهدف الأول للاحتياطي الفيدرالي هو الوصول إلى السياسة النقدية الصحيحة، أو أقرب ما يكون إليها، وإذا نجحنا في ذلك - وسننجح - فإن موجة التضخم التي شهدتها الولايات المتحدة خلال السنوات الخمس الماضية ستصبح جزءاً من الماضي».

ترمب يلقي كلمة خلال مراسم أداء اليمين الدستورية لوارش في البيت الأبيض (رويترز)

تباطؤ التضخم... لكن المخاطر قائمة

وتزامنت تصريحات وارش مع صدور بيانات أظهرت تباطؤ التضخم في الولايات المتحدة خلال يونيو (حزيران) بأكثر من توقعات الأسواق، في تطور قد يخفف الضغوط على الأسر الأميركية، لكنه لا يحسم بعد مسار أسعار الفائدة في ظل استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط، وعودة أسعار النفط إلى الارتفاع. فقد تباطأ مؤشر أسعار المستهلكين إلى 3.5 في المائة على أساس سنوي في يونيو، مقارنة مع 4.2 في المائة في مايو، بينما كانت توقعات الاقتصاديين تشير إلى 3.8 في المائة.

كما تراجع المؤشر الشهري بنسبة 0.4 في المائة بعد ارتفاعه 0.5 في المائة في الشهر السابق، في حين استقر التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، عند 2.6 في المائة على أساس سنوي، منخفضاً من 2.9 في المائة في مايو، ولم يسجل أي زيادة شهرية.

غير أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً؛ إذ انهارت الهدنة خلال الأسبوع الماضي بعد تجدد الهجمات على ناقلات النفط في مضيق هرمز، أعقبها تصعيد عسكري جديد بين واشنطن وطهران، وإعلان الولايات المتحدة إعادة فرض حصار بحري على إيران، وهو ما أعاد أسعار النفط إلى الارتفاع مجدداً.

ولذلك، يرى المستثمرون أن بيانات يونيو، رغم إيجابيتها، قد لا تكون كافية لتغيير مسار السياسة النقدية، في ظل احتمال عودة الضغوط التضخمية إذا استمرت أسعار الطاقة مرتفعة خلال الأشهر المقبلة.

التضخم... الأولوية المطلقة

ورغم أن الأسواق كانت تترقب أي إشارة إلى توقيت خفض أسعار الفائدة، فإن وارش حرص على توجيه النقاش نحو قضية مختلفة تماماً، مؤكداً أن المهمة الأساسية للبنك المركزي لا تزال استعادة استقرار الأسعار.

وقال إن موجة التضخم الممتدة منذ عام 2021 فرضت عبئاً ثقيلاً على الأسر والشركات الأميركية، بينما أسهمت الزيادات الأخيرة في أسعار الطاقة في زيادة الضغوط المعيشية، مضيفاً أن التقلبات الشهرية للأسعار تبقى أمراً طبيعياً في عالم يشهد اضطرابات متلاحقة، إلا أن التضخم المستدام يظل في نهاية المطاف نتاج السياسة النقدية.

وأكد أن أعضاء لجنة السوق المفتوحة «لا يتسامحون مع استمرار التضخم المرتفع»، وأنهم ملتزمون بإعادته إلى المستهدف البالغ 2 في المائة، وهو الهدف الذي لم يتحقق منذ خمس سنوات.

وتحمل هذه الرسائل أهمية خاصة لأنها تأتي في وقت بدأت فيه الأسواق تراهن على احتمال تخفيف السياسة النقدية خلال النصف الثاني من العام، وهو ما لم يمنح وارش أي دعم له في شهادته.

وارش يدلي بشهادته أمام لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب في مبنى الكابيتول (أ.ف.ب)

لا خفض للفائدة... حتى الآن

ولعل أبرز ما لفت انتباه المستثمرين أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي لم يأتِ على ذكر خفض أسعار الفائدة إطلاقاً، في مؤشر ينسجم مع موقفه خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في يونيو، عندما أبقى الفائدة دون تغيير ولم يناقش حتى خيار التخفيض.

ويمثل ذلك استمراراً للنهج المتشدد الذي تبناه منذ توليه المنصب، رغم أن الرئيس دونالد ترمب كان قد اختاره بعد أن أكد مراراً رغبته في رؤية رئيس للاحتياطي الفيدرالي أكثر ميلاً إلى خفض الفائدة. لكن وارش بدا حريصاً على تأكيد أن قرارات السياسة النقدية ستبقى مبنية على البيانات الاقتصادية، وليس على الاعتبارات السياسية.

امرأة تتسوق لشراء البقالة بمتجر في لوس أنجليس (إ.ب.أ)

أول اختبار للاستقلالية

وتكتسب شهادة وارش أهمية استثنائية؛ لأنها تمثل أول مواجهة مباشرة له مع الكونغرس منذ توليه المنصب. فعندما أدى اليمين في مايو، لم يُخفِ ترمب دعمه له، بل قال أمام الحضور: «اذهب وأنجز المهمة».

غير أن الخطوات الأولى التي اتخذها وارش منذ توليه رئاسة الاحتياطي الفيدرالي رسمت صورة مختلفة. فقد حافظ على أسعار الفائدة دون تغيير، ولم يبدِ أي استعداد للاستجابة الفورية لمطالب البيت الأبيض بخفضها، كما شكل فرق عمل ضمت شخصيات أكاديمية ومصرفية معروفة بخبرتها المهنية، بعيداً عن الأسماء ذات الخلفيات الحزبية التي شغلت مناصب في مؤسسات اتحادية أخرى.

ويرى جون فوست، المستشار السابق لرئيس الاحتياطي الفيدرالي السابق جيروم باول، أن المخاوف من أن يتحول وارش إلى مجرد منفذ لرغبات الرئيس الأميركي تراجعت سريعاً بعد أول مؤتمر صحافي له. وقال إن رسالته كانت واضحة منذ البداية، إذ أظهر ميلاً إلى الحفاظ على السياسة النقدية المشددة أكثر من أي ميل نحو التيسير.

الذكاء الاصطناعي... بين الفرصة ومخاطر التضخم

ومن بين أكثر الجوانب إثارة للاهتمام في شهادة وارش تغير نبرته تجاه الذكاء الاصطناعي. فبعدما كان قبل توليه رئاسة الاحتياطي الفيدرالي يرى أن الذكاء الاصطناعي سيقود إلى طفرة إنتاجية تخفض التضخم سريعاً، بدا في شهادته أكثر تحفظاً، معترفاً بأن هذه المكاسب قد تستغرق وقتاً حتى تظهر.

وقال إن الاقتصاد الأميركي يشهد حالياً أكبر موجة استثمار في مراكز البيانات، والبنية التحتية الرقمية، والرقائق الإلكترونية، والبرمجيات، مؤكداً أن هذه الاستثمارات تمثل السمة الأبرز للاقتصاد الأميركي في المرحلة الحالية.

وأضاف: «لا نعرف إلى أي مدى سيستفيد الاقتصاد من ثورة الذكاء الاصطناعي، لكن يبدو حتمياً أن ما نسميه اليوم استثماراً في الذكاء الاصطناعي سيصبح قريباً مجرد استثمار».

وفي المقابل، أقر بأن هذه الطفرة الاستثمارية ترفع حالياً الطلب على رأس المال، والعمالة الماهرة، والبنية التحتية، وهو ما قد يولد ضغوطاً تضخمية مؤقتة، قبل أن تبدأ مكاسب الإنتاجية بالظهور على المدى الطويل.

مراجعة شاملة للاحتياطي الفيدرالي

وبالتوازي مع موقفه من السياسة النقدية، أشار وارش إلى إطلاق خمس فرق عمل لإجراء مراجعة شاملة لعمل الاحتياطي الفيدرالي، تشمل سياسات التواصل مع الأسواق، والبنية التكنولوجية، والميزانية العمومية، والبيانات الاقتصادية المستخدمة في صنع القرار، وآليات قياس التضخم.

ووصف هذه المبادرة بأنها تمثل بداية «فصل جديد» في تاريخ البنك المركزي الأميركي، مؤكداً أن الهدف هو تحديث المؤسسة وتحسين أدواتها، وليس تغيير رسالتها الأساسية.

ويرى مراقبون أن هذه المراجعة قد تكون الأوسع داخل الاحتياطي الفيدرالي منذ الأزمة المالية العالمية، وأنها تعكس رغبة وارش في ترك بصمة مؤسسية تتجاوز ملف أسعار الفائدة.

الأنظار إلى البيانات... لا إلى الخطابات

ورغم الأهمية السياسية لشهادته أمام الكونغرس، فإن الأسواق تدرك أن الاختبار الحقيقي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي لن يكون في قاعات الاستماع، بل في البيانات الاقتصادية المقبلة.

فإذا استمرت معدلات التضخم مرتفعة، ولا سيما مع استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات التجارة العالمية، فقد يجد وارش نفسه مضطراً إلى الإبقاء على السياسة النقدية مشددة لفترة أطول، حتى لو اصطدم ذلك برغبة الإدارة الأميركية في خفض الفائدة.

أما إذا بدأت الضغوط السعرية بالتراجع تدريجياً، فقد يكتسب البنك المركزي مساحة أكبر للمناورة، دون التفريط في مصداقيته التي جعلها وارش محور رسالته الأولى إلى الكونغرس.

وبينما يترقب المستثمرون الخطوات المقبلة، تبدو الرسالة الأساسية التي أراد رئيس الاحتياطي الفيدرالي إيصالها واضحة: استقرار الأسعار سيبقى البوصلة التي توجه السياسة النقدية، وأن استقلالية البنك المركزي لن تكون موضع مساومة، حتى في ظل أكثر البيئات السياسية والاقتصادية تعقيداً.


مقالات ذات صلة

واشنطن تُغرِّم «بنك أوف أميركا» 1.2 مليار دولار بسبب مخالفات مالية

الاقتصاد شعار «بنك أوف أميركا» يزيِّن واجهة مكتبه في وسط مدينة تورونتو بكندا (رويترز)

واشنطن تُغرِّم «بنك أوف أميركا» 1.2 مليار دولار بسبب مخالفات مالية

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض غرامات بقيمة 1.2 مليار دولار على «بنك أوف أميركا»، على خلفية مخالفات مزعومة لقوانين مكافحة غسل الأموال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب ينظر إلى الحضور من على خشبة المسرح في مركز كورتيس دي مينارد التذكاري الرياضي في واسيلّا، ألاسكا (رويترز)

ترمب: تايوان ستشتري 30 % من الغاز المسال عبر مشروع ألاسكا

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن تايوان وافقت على شراء 30 في المائة من الغاز الطبيعي المسال الذي سينتجه مشروع خط أنابيب ألاسكا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شخص يتسوق في سوبر ماركت في مانهاتن (أ.ف.ب)

ارتفاع البنزين والغذاء يهدد بتسارع التضخم الأميركي إلى 3.6 %

يُرجّح أن يكون التضخم في الولايات المتحدة قد تسارع خلال سبتمبر (أيلول)، مدفوعاً بارتفاع أسعار البنزين والغذاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد غورغييفا تجيب على الأسئلة خلال جلسة إحاطة المدير العام حول أجندة السياسة العالمية في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد ومجموعة البنك الدوليين في بانكوك (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي يحذّر من اتساع الاختلالات المالية ويدعو إلى إصلاحات عاجلة

دعا صندوق النقد الدولي الحكومات إلى التحرك سريعاً لمعالجة الاختلالات المالية واحتواء تصاعد الديون.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد سبائك الذهب معروضة في معرض الصين الدولي للمجوهرات في بكين (إ.ب.أ)

الذهب يستقر قرب 4160 دولاراً مع ترقّب بيانات التضخم الأميركية

استقرت أسعار الذهب، الأربعاء، مع ترقّب المستثمرين بيانات التضخم الأميركية المقرر صدورها في وقت لاحق من اليوم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

صندوق النقد والبنك الدولي يطلقان «إطار بانكوك» لمكافحة الاحتيال الإلكتروني

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال مؤتمر صحافي في بانكوك على هامش الاجتماعات السنوية للصندوق ومجموعة البنك الدولي (أ.ب)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال مؤتمر صحافي في بانكوك على هامش الاجتماعات السنوية للصندوق ومجموعة البنك الدولي (أ.ب)
TT

صندوق النقد والبنك الدولي يطلقان «إطار بانكوك» لمكافحة الاحتيال الإلكتروني

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال مؤتمر صحافي في بانكوك على هامش الاجتماعات السنوية للصندوق ومجموعة البنك الدولي (أ.ب)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال مؤتمر صحافي في بانكوك على هامش الاجتماعات السنوية للصندوق ومجموعة البنك الدولي (أ.ب)

أطلق صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، الأربعاء، إطاراً لمكافحة الاحتيال المدعوم بالتكنولوجيا الرقمية، في وقت حذّرت فيه الحكومة التايلاندية من التكاليف المتزايدة لعمليات الاحتيال عبر الإنترنت، التي باتت تشكل تهديداً متنامياً في المنطقة.

ويحمل الإطار اسم «إطار بانكوك للخدمات المالية القادرة على مواجهة الاحتيال»، ويهدف إلى مساعدة صانعي السياسات والجهات التنظيمية والمؤسسات المالية وغيرها من الأطراف المعنية على التصدي لهذه الجرائم، لكنه لا يُعد توجيهاً رسمياً للسياسات الصادرة عن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وفق «رويترز».

وقال وزير المالية التايلاندي إكنيتي نيتيثانبراباس، خلال إطلاق الإطار على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، إن «الاحتيال والعمليات الاحتيالية الرقمية أصبحت مشكلة عالمية»، مشيراً إلى أنها تكبّد الاقتصاد العالمي نحو تريليون دولار سنوياً، أي ما يعادل 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي منطقة آسيا والمحيط الهادئ وحدها، استولت شبكات الاحتيال على ما لا يقل عن 88 مليار دولار من أموال السكان خلال عام 2025، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة. وأشار المكتب إلى أن جماعات الجريمة العابرة للحدود تطوّر أساليبها بسرعة لتفادي ملاحقة أجهزة إنفاذ القانون.

من جهته، قال محافظ بنك تايلاند فيتاي راتاناكور إن آسيا استحوذت على 67 في المائة من الخسائر العالمية الناجمة عن الاحتيال في عام 2024، مضيفاً أن المنطقة راكمت خبرات مهمة في مكافحة هذه الظاهرة يمكن للدول الأخرى الاستفادة منها وتكييفها مع ظروفها.

بدورها، حذَّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا من أن تنامي الاحتيال الإلكتروني يهدد بتقويض المكاسب التي حققتها الخدمات المالية الرقمية، والتي أتاحت للأفراد الذين كانوا يفتقرون إلى إمكانية الوصول إلى النظام المالي الاستفادة من خدماته.


عوائد سندات منطقة اليورو تتراجع وسط ترقب التضخم الأميركي وتوقعات الفائدة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد سندات منطقة اليورو تتراجع وسط ترقب التضخم الأميركي وتوقعات الفائدة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

سجلت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو تراجعاً طفيفاً، الأربعاء، مواصلة مسار الاستقرار النسبي بعد فترة من التقلبات الحادة، وسط حذر المستثمرين قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية في وقت لاحق اليوم، والتي يُتوقع أن تقدم مؤشرات بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة لدى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي.

وتترقب الأسواق بيانات التضخم لاستشراف توجهات السياسة النقدية الأميركية، في وقت يتوقع فيه اقتصاديون تسارع التضخم العام إلى 3.6 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، مدفوعاً بانتعاش أسعار الطاقة، وفق «رويترز».

وانخفض عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المؤشر المرجعي لسوق السندات في منطقة اليورو، بأقل من نقطة أساس ليسجل 3.4589 في المائة. كما تراجع عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بنحو نقطتي أساس إلى 3.1036 في المائة.

ويأتي هذا الأداء في ظل محاولات الأسواق استعادة الاستقرار وتراجع حدة التقلبات خلال الأيام الأخيرة، بعد موجة بيع واسعة شهدتها الأسواق العالمية في أواخر سبتمبر ومطلع أكتوبر (تشرين الأول).

وقد ساهمت المخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة والفائدة والتضخم في دفع العوائد إلى الصعود، بينما زادت الضغوط المالية حدة التوتر في الدول الأكثر مديونية.

وفي سياق متصل، قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، خلال فعالية نظمتها شبكة «سي إن إن» في بانكوك، إن ارتفاع التضخم الحالي في منطقة اليورو يعود «في الغالب، وإن لم يكن حصراً»، إلى قفزة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وأضافت أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على انتقال موجة ارتفاع الأسعار إلى بقية السلع والخدمات، بينما يراقب البنك المركزي الأوروبي أي إشارات محتملة إلى هذه الآثار غير المباشرة، بما في ذلك مطالب النقابات العمالية خلال مفاوضات الأجور.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة مرتين منذ بداية العام، بواقع 25 نقطة أساس في كل مرة، بينما كانت أسواق المال، في أحدث تداولاتها، تسعِّر احتمال رفع جديد للفائدة في اجتماع ديسمبر (كانون الأول) بنسبة تقترب من الكاملة.


الأسهم الأوروبية تستعيد بعض خسائرها السابقة بدعم من نتائج «إيه إس إم إل» القوية

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني ببورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني ببورصة فرنكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تستعيد بعض خسائرها السابقة بدعم من نتائج «إيه إس إم إل» القوية

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني ببورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني ببورصة فرنكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف، الأربعاء، مستعيدة بعض خسائر الجلسة السابقة، بعدما عززت النتائج القوية لشركة «إيه إس إم إل» قطاع التكنولوجيا.

وصعد مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي الشامل بنسبة 0.32 في المائة إلى 636.99 نقطة، بحلول الساعة 07:13 بتوقيت غرينتش، بعدما تراجع، الثلاثاء، عن أعلى مستوى له في أسبوع، وفق «رويترز».

وارتفعت أسهم «إيه إس إم إل»، أكبر مُورّد في العالم لمُعدات تصنيع الرقائق الإلكترونية، بنسبة 1.8 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أن الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي على مُعداتها لطباعة الدوائر الإلكترونية على الرقائق قوي إلى حد أنها لن تتمكن من تلبية طلب العملاء بالكامل في عاميْ 2027 أو 2028.

وأضافت الشركة أنها تدرس سبل زيادة طاقتها الإنتاجية، بالتزامن مع رفع توقعاتها للمبيعات خلال العام بأكمله.

وسجل قطاع التكنولوجيا ارتفاعاً بنسبة 0.8 في المائة، متصدراً مكاسب القطاعات الأوروبية.

في المقابل، تراجعت شهية المستثمرين للمخاطرة مع ارتفاع أسعار النفط، عقب تعرض سفينتين لهجومٍ في مضيق هرمز.

ومن بين الأسهم الأخرى، هبط سهم شركة «أورستد» بنسبة 4.2 في المائة، بعدما أفادت «بلومبرغ نيوز» بأن الولايات المتحدة ستعيد تقييم التصريح الخاص بمزرعة الرياح التابعة للشركة في ولاية رود آيلاند.

ويتجه اهتمام المستثمرين أيضاً إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، المقرر صدورها في وقت لاحق الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات بشأن آفاق السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.