كانت المهرجانات الصيفية وتظاهرتا أيام قرطاج المسرحية والسينمائية وتظاهرة «مبدعون من أجل الحياة» أهم المحطات الثقافية التي ميزت سنة 2015 وأرست توجهًا ثقافيًا لمقاومة الإرهاب.
ومثلت الأحداث الإرهابية الكبرى التي عرفتها تونس خلال سنة 2015 نقطة انطلاق جديدة نحو تجذير ثقافة مختلفة عن ثقافة الموت والدعوة إلى مقاومة كل أشكال رفض الحياة من قبل التنظيمات الإرهابية.
وكما هو معروف، في 18 مارس الماضي هاجمت مجموعة إرهابية متحف باردو غرب العاصمة التونسية، موجهين أسلحتهم نحو أحد أهم المعالم الحضارية في تونس لتستفيق النخب الثقافية على حقيقة واحدة، وهي أن الإرهاب لا يمكن مواجهته بالحلول الأمنية بل بمشاريع ثقافية متكاملة تنطلق من الناشئة.
وفي هذا الشأن، تقول منيرة الرزقي الكاتبة والروائية التونسية إن «سنة 2015 قد تكون سنة مفصلية في تاريخ تونس فقد عرفت أعنف الأعمال الإرهابية، ولكن تشبث التونسيين بالحياة ومحاولتهم النهوض كل مرة، يؤكدان على أن المعركة ثقافية بالأساس وأن مآل الأفكار المتشددة لن يكون إلا إلى زوال. ومبدعو تونس بإمكانهم تقديم الكثير في هذا المجال للقطع مع الأفكار المتشددة».
وبعد أشهر قليلة وبالتحديد يوم 26 يونيو (حزيران) الماضي وجه الإرهابيون أسلحتهم من جديد نحو المنطقة السياحية في سوسة(وسط شرقي تونس) وأثرت تلك العملية الإرهابية التي خلفت نحو 40 قتيلا، على البرمجة الصيفية للمهرجانات المختلفة وتراجع عدد من الفنانين والمبدعين عن الذهاب إلى تونس وإحياء حفلات في مهرجاناتها.
وبذلت بعدها وزارة الثقافة التونسية جهدًا كبيرًا في مواصلة الأنشطة الثقافية لمواجهة الأفكار المتشددة التي لا تؤمن، على حد تعبير لطيفة الأخضر وزيرة الثقافة، بالحياة، بل تبث الموت والكراهية.
هذه الحوادث الإرهابية فتحت أعين المبدعين التونسيين على ضرورة توجيه خطاب مختلف إلى الشباب التونسي، وجعلتهم يتوجهون إلى حيث توجد تلك الفئات الشبابية. ومثلت أيام قرطاج المسرحية التي دارت فعالياتها من 16 إلى 24 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأيام قرطاج السينمائية التي انتظمت من 21 إلى 28 نوفمبر (تشرين الثاني) مناسبة لتطبيق لامركزية الثقافة لمحاربة «أعداء الحياة» على حد تعبير عدد من المبدعين التونسيين والأجانب، وتوجهت مجموعة من العروض المسرحية والسينمائية إلى المدن التونسية خارج دوائر النشاط الثقافي المعتاد في العاصمة التونسية وبقية المدن الكبرى.
ووصل الأمر في أيام قرطاج السينمائية إلى عرض مجموعة من الأفلام السينمائية في أربعة سجون تونسية، من بينها سجن للنساء للتأكيد على أهمية الثقافة في الوصول إلى عقول الشباب خصوصًا أن عددًا من السجون التونسية متهمة بنشر الأفكار الإرهابية واستقطاب الشباب هناك، والتأثير عليه لتبني تلك التوجهات المتشددة.
وعلى الرغم من حصول تفجير إرهابي يوم 24 نوفمبر، مستهدفًا حافلة للأمن الرئاسي على بعد نحو نصف كيلومتر عن شارح بورقيبة وسط العاصمة التونسية، فقد أصر المخرج السينمائي التونسي إبراهيم اللطيف مدير أيام قرطاج السينمائية على مواصلة التظاهرة السينمائية، وأعلن لأول مرة عن جائزة جديدة هي جائزة الجمهور الذي يعود له الفضل في إنجاح الدورة والاستبسال في الدفاع عن حقه في الحياة على حد تعبير إبراهيم اللطيف. وكان الإقبال على الأعمال السينمائية قياسيا، وتدافع الجمهور على مشاهدة فيلم «الزين اللي فيك» للمغربي نبيل عيوش الممنوع في المغرب وعدة بلدان عربية لتناوله مواضيع مسكوت عنها.
وفي الاتجاه ذاته، برمجت وزارة الثقافة والتونسية والمحافظة على التراث سلسلة من العروض الثقافية والترفيهية في أكثر من 300 فضاء ثقافي موزعة على كامل المدن التونسية.
8:47 دقيقه
تونس: لامركزية الثقافة لمحاربة أعداء الحياة
https://aawsat.com/home/article/529591/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3-%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%D8%A3%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9
تونس: لامركزية الثقافة لمحاربة أعداء الحياة
أكثر من 300 فضاء ثقافي موزعة على كامل المدن
شعار تظاهرة «مبدعون من أجل الحياة»
- تونس: المنجي السعيداني
- تونس: المنجي السعيداني
تونس: لامركزية الثقافة لمحاربة أعداء الحياة
شعار تظاهرة «مبدعون من أجل الحياة»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



