إدانة مهندس من أصل إيراني في أميركا بتهمة تصدير تكنولوجيا إلى إيران

المسيّرة الإيرانية «شاهد» (أ.ب)
المسيّرة الإيرانية «شاهد» (أ.ب)
TT

إدانة مهندس من أصل إيراني في أميركا بتهمة تصدير تكنولوجيا إلى إيران

المسيّرة الإيرانية «شاهد» (أ.ب)
المسيّرة الإيرانية «شاهد» (أ.ب)

أُدين مهندس مولود في إيران، اليوم (الاثنين)، في الولايات المتحدة بتهم تتعلق بالتواطؤ لتصدير تكنولوجيا بشكل غير قانوني، يمكن استخدامها في الطائرات المسيّرة العسكرية، إلى شركة في إيران كان من بين عملائها «الحرس الثوري».

وأدانت هيئة محلفين اتحادية في بوسطن مهدي صادقي، الذي يحمل الجنسيتين الأميركية والإيرانية ويقيم في مدينة ناتيك بولاية ماساتشوستس، وكان يعمل في شركة «أنالوج ديفايسز» قبل توقيفه في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بثلاث تهم، من بينها التواطؤ لتصدير تكنولوجيا إلى إيران، في انتهاك للعقوبات الأميركية.

قاعة محكمة في ولاية نيويورك الأميركية (رويترز)

وبرّأت هيئة المحلفين صادقي من تهمتين أخريين تتعلقان بانتهاك «قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية». وحددت القاضية الاتحادية إنديرا تالواني موعد النطق بالحكم عليه في 13 أكتوبر (تشرين الأول).

ورفض محامو صادقي التعليق. ودفعوا خلال المحاكمة بأنه بريء، ولا يوجد لديه أي سبب للمخاطرة بمسيرته المهنية والحياة التي بناها في الولايات المتحدة من خلال مخالفة القانون.

واتهم ممثلو ادعاء صادقي، إلى جانب رجل أعمال إيراني قالوا إنه كان يدير شركة تصنع نظام ملاحة يُستخدم في الطائرات المسيّرة العسكرية الإيرانية، بما في ذلك طائرة مسيّرة ضربت موقعاً عسكرياً أميركياً في الأردن في يناير (كانون الثاني) 2024. وأسفر الهجوم الذي شنه مسلحون مدعومون من إيران عن مقتل ثلاثة جنود أميركيين وإصابة أكثر من 40 آخرين.

وأُقف رجل الأعمال محمد عابديني في إيطاليا بناء على طلب الحكومة الأميركية، لكن أُفرج عنه في يناير 2025 بعد أن احتجزت إيران صحافياً إيطالياً، أُطلق سراحه أيضاً لاحقاً، في واقعة لفتت الانتباه الدولي.

وحوكم صادقي (43 عاماً) بمفرده على التهم الموجهة إليه، والتي لم تتعلق أي منها بالهجوم الذي وقع في الأردن.

ومنعت القاضية المشرفة على القضية ممثلي الادعاء من تقديم أدلة تتعلق بواقعة الأردن خلال محاكمته لتجنب «التحيز غير العادل». وبدلاً من ذلك، ركزت القضية على ما وصفها ممثلو الادعاء بأنها جهود صادقي الرامية إلى شراء وتصدير التكنولوجيا بشكل غير قانوني، ولا سيما أجهزة الاستشعار، من شركة «أنالوج ديفايسز» إلى شركة «صنعت ودانش راهبویان أفلاك» أو «راهبويان أفلاك للصناعة والمعرفة» (إس دي آر إيه)، والتي صنعت نظام الملاحة.

وقال ممثلو الادعاء إن شركة «أنالوج ديفايسز»، بناء على توصية من صادقي، بدأت العمل مع شركة مقرها سويسرا أسّسها عابديني في عام 2019، وشحنت إليها قطع غيار إلكترونية، دون أن تدرك أنها ستحول التقنية الخاصة بشركة أشباه الموصلات العالمية التي مقرها ماساتشوستس إلى إيران.

وجادل محامو الدفاع بأن جميع المعاملات التجارية كانت مشروعة وشفافة، وأن شركة عابديني السويسرية كانت شركة حقيقية تركز على تكنولوجيا تتبع الحركة، وليست «واجهة زائفة» مثلما صورها ممثلو الادعاء.

وكانت محاكمة صادقي تأجلت لعدة أشهر بسبب مخاوف تتعلق باختيار هيئة محلفين محايدة بعد اندلاع الحرب على إيران. وحضّ محامي الدفاع دانيال ماركس «المحلفين»، في مرافعته الافتتاحية يوم 23 يونيو (حزيران)، على «أن تصدر الحكم على السيد صادقي بناء على الأدلة الموجودة في قاعة المحكمة هذه، وليس بناء على ما يجري في بقية أنحاء العالم».


مقالات ذات صلة

قرار قضائي ينتقد بشدة دعوى ترمب على مصلحة الضرائب الأميركية

الولايات المتحدة​ جانب من مبنى مصلحة الضرائب الأميركية في واشنطن (رويترز - أرشيفية)

قرار قضائي ينتقد بشدة دعوى ترمب على مصلحة الضرائب الأميركية

أصدرت قاضية أميركية، الاثنين، قراراً انتقدت فيه بشدة الدعوى التي أقامها الرئيس دونالد ترمب على مصلحة الضرائب الأميركية على خلفية تسريب إقراراته الضريبية.

الولايات المتحدة​ صورة من خارج المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بهولندا (أ.ب - أرشيفية)

إدارة ترمب تسعى لدرء «تهديد» المحكمة الجنائية الدولية للسيادة الأميركية

قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تبذل جهوداً لدرء ما تسميه تهديداً من المحكمة الجنائية الدولية للسيادة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام (رويترز) p-circle

ما تمزُّق الشريان الأورطي الذي أودى بحياة ليندسي غراهام؟

تُوفي السيناتور الأميركي البارز ليندسي غراهام، السبت، عن عمر ناهز 71 عاماً على أثر إصابته بتمزق في الشريان الأورطي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

الزيدي: لقائي مع ترمب سيركز على تعزيز الاستثمارات الأميركية في العراق

أكد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أن زيارته المرتقبة لواشنطن تهدف إلى تعزيز الشراكة مع الولايات المتحدة بشكل فعال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ آدم هاميلتون كبير القساوسة يلقي كلمة بحضور أوباما وبايدن وزوجتيهما في كاتدرائية واشنطن الوطنية عام 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)

رجال دين ديمقراطيون يترشحون للانتخابات الأميركية

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في أميركا، يسعى رجال دين ديمقراطيون إلى مواجهة الخطاب الديني للجمهوريين، انطلاقاً من فكرة أن هؤلاء استغلوا المسيحية سياسياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مشرعون يطالبون البنتاغون بنتائج التحقيق في الغارة على مدرسة إيرانية

بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
TT

مشرعون يطالبون البنتاغون بنتائج التحقيق في الغارة على مدرسة إيرانية

بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

دعا أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي ينتمون للحزب الديمقراطي بقيادة كيرستن جيليبراند، اليوم الاثنين، إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى الكشف، خلال الأسبوع المقبل، عن نتائج التحقيق الذي أجراه الجيش الأميركي بشأن الغارة التي استهدفت مدرسة للبنات في إيران يوم 28 فبراير (شباط). وكان لـ«رويترز» السبق عندما نشرت في الخامس من مارس (آذار) أن تحقيقا أولياً داخلياً للجيش أظهر أن القوات هي على الأرجح المسؤولة عن الغارة القاتلة التي وقعت في ميناب في اليوم الأول من الحرب على إيران.

وطلبت المجموعة المكونة من أكثر من 20 عضواً في مجلس الشيوخ، ومن بينهم جاك ريد الزعيم الديمقراطي في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، في رسالة أن ينهي الجيش تحقيقاته، ويطلع الكونغرس على النتائج، ويقدم خطة لضمان عدم تكرار مثل هذا الخطأ.

وجاء في رسالتهم: «لا يوجد مبرر لحجب تقرير غير سري حول ما حدث، وما الذي سار بشكل خاطئ، وما الذي تقوم به الوزارة لمنع تكرار ذلك». ورداً على طلب للتعليق، قال مسؤول في وزارة الحرب (البنتاغون) لـ«رويترز»: «التحقيق لا يزال جارياً. ليس لدينا أي مستجدات نعلن عنها في الوقت الحالي».

وقال مسؤولون إيرانيون إن الغارة أسفرت عن مقتل أكثر من 175 من التلميذات والمعلمين. وتشير رسالة المشرعين إلى أن هذه الواقعة ستكون الأكبر التي يسقط فيه مدنيون على يد الجيش منذ عام 1991، عندما قصف عن طريق الخطأ ملجأ في العراق، مما أسفر عن مقتل أكثر من 400 مدني. وتظهر نسخ محفوظة من الموقع الإلكتروني الرسمي للمدرسة الإيرانية أن المدرسة تقع بجوار مجمع يديره «الحرس الثوري».

وأوردت «رويترز»، نقلاً عن مصادر مطلعة على الأمر، أن المسؤولين المكلفين بإعداد مجموعات الأهداف استخدموا فيما يبدو معلومات مخابرات قديمة.

وأدلى الأميرال براد كوبر، رئيس القيادة المركزية التي تشرف على العمليات الحربية، بشهادته في مايو (أيار) بأن التحقيق «معقد»؛ نظراً لكون المدرسة تقع في قاعدة صواريخ كروز إيرانية نشطة.

لكن ترمب شكك فيما إذا كان الجيش سيتمكن يوماً من معرفة ما حدث، نظراً لحجم النشاط العسكري في بداية الحرب.

وقال ترمب في 24 يونيو (حزيران): «قال أحدهم إنه كان صاروخنا، وربما لم يكن صاروخنا، لكنني لم أر شيئاً يدفعني إلى الاعتقاد بأنه كان كذلك... لا أعتقد أن الأمر يتعلق بنا».

ووصف المسؤولون الإيرانيون الضربة التي استهدفت المدرسة بأنها جريمة حرب. ومن جانبها، تقول الولايات المتحدة إنها لا تستهدف المدنيين أبداً عن قصد. وفي الرسالة، يطلب المشرعون من كوبر ووزير الحرب بيت هيغسيث تقديم نسخة غير سرية من النتائج إلى الكونغرس والجمهور. ويطلبون أيضاً خطة للوقاية والإصلاح «تحدد الإجراءات التصحيحية المحددة التي ستتخذها الوزارة لضمان عدم تكرار حدوث ذلك».

وجاء في الرسالة: «يتحمل الجيش التزاماً قانونياً وأخلاقياً باتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لمنع إلحاق الأذى بالمدنيين».

وورد فيها أيضاً: «عندما تؤدي غارة إلى مقتل مدنيين، فإن الوزارة مدينة للكونغرس والشعب وأسر الضحايا بتقديم تفسير واضح لما حدث وخطة موثوقة لمنع تكرار مثل هذه الإخفاقات في المستقبل».


ترمب: نهاجم القدرات الإيرانية ذات الصلة بمضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: نهاجم القدرات الإيرانية ذات الصلة بمضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب للصحافيين، الاثنين، إن الولايات المتحدة تهاجم القدرات الإيرانية ذات الصلة بمضيق هرمز، وذلك ‌وسط تصاعد ‌التوتر ​العسكري بين ‌الجانبين.

وأعلن ⁠الجيش ​الأميركي، ⁠الاثنين، شن ضربات جديدة ضد إيران، لكن ترمب ذكر للصحافيين في المكتب ⁠البيضاوي أنه لم ‌يقرر ‌بعد ما ​إذا ‌كان من غير الممكن ‌التوصل إلى تسوية تفاوضية مع طهران، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشار ترمب إلى احتمال ‌وجود طائرات إيرانية مسيرة في ⁠كوبا. وقال: «إذا ⁠كانت لديهم بالفعل، وهو أمر وارد، فسنتعامل معه». وأضاف: «ليست لدينا أي مشكلة. لن نسمح بحدوث ذلك، من المحتمل أنهم يخزنون البعض. ​نحقق ​في الأمر الآن».

قبلها، قال الرئيس الأميركي إن إيران ستتعرض لضربات قوية، الاثنين والثلاثاء. وأضاف: «مذكرة التفاهم مع إيران كانت اختباراً، ولم يحترموها»، وذكر أن علاقته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جيدة جداً.

إيرانية ترفع لافتة مناهضة لترمب خلال تجمع في طهران لإحياء ذكرى المرشد علي خامنئي يوم 11 يوليو 2026 (أ.ب)

وأضاف ترمب إن الولايات ⁠المتحدة ‌ستدمر ‌موقع «بيكاكس ​ماونتن» ‌في إيران، ‌في إشارة إلى ‌ما يقال إنها منشأة ⁠نووية ⁠تحت الأرض قرب نطنز.

وأرسل ترمب إخطاراً رسمياً إلى ​الكونغرس يفيد باستئناف الأعمال القتالية ضد إيران في السابع من يوليو (تموز)، وهي رسالة ترى إدارته أنها تفتح نافذة جديدة مدتها 60 يوماً لاستخدام ‌القوة العسكرية ‌في المنطقة ​دون موافقة ‌الكونغرس.

وقال ⁠ترمب ​في الرسالة ⁠التي حملت تاريخ العاشر من يوليو (تموز)، والتي اطلعت عليها «رويترز» يوم الاثنين: «أصدرتُ توجيهات بهذه العملية العسكرية تماشياً مع مسؤوليتي عن ⁠حماية الأميركيين والأمن القومي للولايات ‌المتحدة ‌ومصالح سياستها الخارجية».

وتضمنت الرسالة ​تفصيلاً بالإجراءات ‌التي اتخذها ترمب، بما ‌في ذلك إصدار أمر بوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في السابع من أبريل (نيسان)، والذي تم ‌تمديده، وجهود إدارته للتوصل إلى حل دبلوماسي للصراع.

وبدأت ⁠الولايات ⁠المتحدة بالتعاون مع إسرائيل مهاجمة إيران في 28 فبراير (شباط).

وتطرّق ترمب إلى مذكرة التفاهم التي وقعها مع إيران في 17 يونيو (حزيران)، وقال إن إيران انتهكتها بمهاجمة سفن تجارية في مضيق هرمز مما ​دفعه إلى ​إصدار أوامر بشن ضربات جديدة عليها.


داخل العملية الإسرائيلية السرية لتجنيد أحمدي نجاد

أحمدي نجاد يلوِّح بيديه لدى وصوله إلى مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية في يونيو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
أحمدي نجاد يلوِّح بيديه لدى وصوله إلى مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية في يونيو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

داخل العملية الإسرائيلية السرية لتجنيد أحمدي نجاد

أحمدي نجاد يلوِّح بيديه لدى وصوله إلى مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية في يونيو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
أحمدي نجاد يلوِّح بيديه لدى وصوله إلى مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية في يونيو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

في أوائل عام 2024، تلقى رئيس إحدى الجامعات في بودابست، بالمجر، طلباً مفاجئاً من مسؤول حكومي مجري رفيع المستوى.

وأبلغ المسؤول رئيس الجامعة، البروفسور غيرغيلي ديلي، أن على جامعة لودوفيكا للخدمة العامة تنظيم مؤتمر حول تغير المناخ، وتوجيه دعوة إلى ضيف غير متوقع: محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني الأسبق الذي يحظى باستهجان واسع.

وكان السبب أكثر إثارة للدهشة. فقد أخبر المسؤول ديلي أن المؤتمر لم يكن سوى غطاء يتيح لأحمدي نجاد إجراء محادثات سرية في بودابست مع عناصر استخبارات إسرائيلية، العدو المعلن له.

وكان ديلي يدرك أن هذه الدعوة قد تضر بسمعته وبسمعة الجامعة معاً. لكنه قال، في مقابلة، إنه اعتقد أنه ربما يؤدي دوراً في إنقاذ الأرواح.

وقال: «لديك عدوان، وإذا كان هذان العدوان يريدان التحدث إلى بعضهما، فمن الأفضل أن تفعل ما بوسعك لجعلهما يتحدثان».

ووفقاً لمسؤولين أميركيين وإيرانيين مطلعين على العملية، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم بسبب حساسية المعلومات الاستخباراتية، فإن زيارة أحمدي نجاد إلى الجامعة عام 2024، ثم زيارته الثانية في العام التالي، كانتا جزءاً من جهد إسرائيلي استمر سنوات لإعداده ليصبح أصلاً استخباراتياً يمكن، عندما تحين اللحظة، تنصيبه زعيماً جديداً لإيران.

وقال مسؤولون أميركيون سابقون إن تجنيد أحمدي نجاد كان يحظى بأولوية كبيرة لدى إسرائيل إلى درجة أن رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلي آنذاك، ديفيد برنياع، سافر بنفسه إلى العاصمة المجرية عام 2024 للقاء أحمدي نجاد. وأضافوا أن جهاز «الموساد»، جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي، أبلغ بعد ذلك بوقت قصير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) بأنه كان على اتصال بأحمدي نجاد.

صورة نشرها موقع «دولت بهار» الناطق باسم مكتب الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد من مشاركته في تشييع المرشد السابق علي خامنئي بطهران الاثنين

ويُعد قرار إسرائيل بناء خطة لتغيير النظام تتمحور حول أحمدي نجاد تحولاً استثنائياً في مسار علاقتها بالرئيس الإيراني الأسبق، الذي اشتهر بتسريع البرنامج النووي الإيراني، والدعوة المتكررة إلى تدمير إسرائيل، وإنكار المحرقة.

ووفقاً لمسؤولين أميركيين، دفعت إسرائيل خلال السنوات الأخيرة أموالاً سراً لأحمدي نجاد لتغطية نفقات السكن والسفر، كما التقى به عناصر إسرائيليون في الخارج في مناسبات عدة، من بينها أثناء رحلاته إلى بودابست.

وبلغ هذا الجهد ذروته في أواخر فبراير (شباط) من هذا العام، خلال الأيام الأولى للحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، عبر عملية جريئة لنقل الزعيم السابق، الذي كان يعيش تحت مراقبة مشددة في طهران. وكان الهدف إطلاق الخطة الرامية إلى إسقاط النظام الحالي وتنصيب أحمدي نجاد. لكن الخطة فشلت.

وفي 28 فبراير، أصابت غارة جوية إسرائيلية مجمع أحمدي نجاد، مستهدفة مبنى حراسه الشخصيين ومركبته المصفحة. وبعد الضربة، ووفقاً لأربعة مسؤولين إيرانيين كبار، وصلت سيارة «بيجو» سوداء، أقلّت أحمدي نجاد، وانطلقت به بسرعة كبيرة بعيداً عن الموقع الذي كانت تعمه الفوضى.

وقال مسؤولون أميركيون وإيرانيون مطلعون على العملية إن السيارة كان يقودها عناصر من «الموساد»، الذين نقلوا أحمدي نجاد إلى منزل آمن سري داخل إيران.

لكن الرئيس الإيراني الأسبق كان مستاءً من عملية الإنقاذ المحمومة، وبدا أنه أصيب بخيبة أمل إزاء الخطة الإسرائيلية لإعادته إلى السلطة، بحسب أشخاص لديهم معرفة بما جرى.

وغادر لاحقاً المنزل الآمن في ظروف لا تزال غير واضحة. ولم يظهر أحمدي نجاد علناً مرة أخرى حتى السادس من يوليو (تموز)، عندما شارك لفترة وجيزة في موكب تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي.

ولا يزال وضعه الحالي غير مؤكد. لكن أربعة مسؤولين إيرانيين كبار قالوا إن أحمدي نجاد محتجز لدى جهاز الاستخبارات التابع لـ«الحرس الثوري»، ويخضع حالياً للإقامة الجبرية بعدما علمت إيران بالكثير من تفاصيل تواصله مع إسرائيل.

ولم يعلق مسؤولون إسرائيليون علناً على خطة تنصيب أحمدي نجاد زعيماً لإيران، التي كانت جزءاً من محاولة أوسع لإسقاط الحكومة في طهران. وشمل عنصر آخر من الخطة تسليح وتدريب قوات معارضة كردية إيرانية متمركزة في شمال العراق، لعبور الحدود إلى غرب إيران، والسيطرة على أراضٍ هناك، ثم التقدم في نهاية المطاف نحو طهران، وهي خطة لم تتبلور قط.

وقال تمير هايمان، الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي، خلال برنامج «فايرينغ لاين» الذي تبثه شبكة «بي بي إس» PBS في مايو (أيار)، بعدما كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» لأول مرة تفاصيل دور أحمدي نجاد في الخطة: «كانت خطة تغيير النظام تتضمن سلسلة من العمليات الخاصة، الفريدة جداً جداً، التي كان من المفترض أن تُنفذ». وأضاف: «وكان أحمدي نجاد جزءاً من تلك السلسلة».

ولم يستجب مسؤولو «الموساد» لطلبات التعليق. كما رفض علي أكبر جوانفكر، المتحدث باسم أحمدي نجاد، التعليق.

تحول بعد الرئاسة

بصفته رئيساً لإيران بين 2005 و2013، كان أحمدي نجاد أبرز السياسيين المتشددين في البلاد. فقد دعا إلى القضاء على إسرائيل، وفي عهده استأنفت إيران برنامج تخصيب اليورانيوم، مما أثار الشكوك بأنها كانت تسعى إلى برنامج سري للأسلحة النووية. كما أمر بقمع عنيف للانتفاضة التي اندلعت على مستوى البلاد احتجاجاً على إعادة انتخابه عام 2009، وشهد عهده تنفيذ السلطة القضائية إعدامات جماعية بحق معارضين وسجن خصوم ومنافسين.

أحمدي نجاد يلوِّح بيديه لدى وصوله إلى مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية في يونيو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

لكن في السنوات التي أعقبت مغادرته الرئاسة، خفّف أحمدي نجاد من مواقفه وحَدّ من الخطاب المعادي لإسرائيل الذي طبع سنوات حكمه. وكان حريصاً على إظهار صورته الجديدة الأكثر اعتدالاً، من خلال إجراء مقابلات وإلقاء خطابات تناول فيها ثقافة موسيقى البوب الإيرانية، وانتقد قوات الأمن بسبب حملات القمع العنيفة، واتهم الطبقة الحاكمة بالفساد المالي.

كما تخلى عن سترته الفضفاضة ذات اللون الكاكي، التي كانت علامته المميزة، وبدأ يرتدي بدلات مفصلة. واعتنى بلحيته غير المرتبة، وبدا أنه خضع لعلاج بالبوتوكس، كما بدأ تعلم اللغة الإنجليزية.

وفي مكتبه بطهران، كان يعقد صباح كل يوم لقاءات عامة تستمر ساعة للاستماع إلى شكاوى المواطنين العاديين، وكان بعضهم يقصده طلباً للمساعدة في التعامل مع البيروقراطية الحكومية. وفي بعض الأحيان، كان يكتب رسائل إلى الوزارات يوصي فيها بمنح بعض أصحاب الطلبات قروضاً. كما كان يسافر بانتظام إلى مختلف أنحاء البلاد، ويلتقي مؤيديه في المدن والأقاليم الريفية.

أحمدي نجاد يتحدث إلى حليفه سعيد جليلي مستشار المرشد الإيراني على هامش مراسم افتتاح مجلس خبراء القيادة في طهران (أرشيفية - إيلنا)

وكانت علاقة أحمدي نجاد بالحكومة الإيرانية معقدة. فقد همشه كبار القادة وفرضوا قيوداً على تحركاته، لكنهم سمحوا له بالجلوس إلى جانب مسؤولين كبار آخرين في مجلس رفيع المستوى يقدم المشورة للمرشد الإيراني. وقد حضر اجتماع ذلك المجلس في فبراير، قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب.

ورأى كثيرون داخل إيران في التحول الذي طرأ على أحمدي نجاد دوافع سياسية، وعَدّوه محاولة لتعزيز صورته الشعبوية وإبعاد نفسه عن المسؤولين الحاكمين. ومع ذلك، احتفظ بقاعدة دعم بين الإيرانيين من أبناء الطبقة العاملة، وكان مستشاروه على يقين بأن هدفه هو العودة إلى السلطة يوماً ما.

قال عبد الرضا داوري، وهو أحد المقربين السابقين والمستشارين الكبار لأحمدي نجاد، في مقابلة هاتفية: «لن يفعل أحمدي نجاد هذا من أجل المال. فهو يملك المال، ولديه شبكة اقتصادية واسعة. سيفعل ذلك من أجل السلطة. إنه يريد أن يكون على رأس السلطة». وكان الرجلان قد دخلا في خلاف قبل عدة سنوات.

وأبلغ أحمدي نجاد عدداً محدوداً من أقرب مساعديه والمقربين منه بطموحه لأن يصبح الزعيم المستقبلي لإيران بمساعدة قوى أجنبية، وفقاً لأحد المقربين في دائرته، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لوصف مناقشات خاصة.

وقال المصدر إن أحمدي نجاد أصيب بخيبة أمل من نظام الجمهورية الإسلامية بعدما استبعد من الترشح للرئاسة ثلاث مرات، وخلص إلى أنه لن يتمكن من الوصول إلى السلطة ما دام النظام الحالي قائماً.

وأضاف أن أحمدي نجاد كان يخشى أنه، في حال اندلاع حرب وحدوث تغيير للنظام، سيختار الأميركيون والإسرائيليون شخصية معارضة من خارج إيران لا تعرف البلاد، الأمر الذي سيؤدي إلى زعزعة استقرارها. وكان يصف نفسه للمقربين منه بأنه قادر على أداء دور إصلاحي، على غرار الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين، وقال إنه إذا وصل إلى السلطة فإن إيران ستعترف بإسرائيل وتطبع العلاقات معها في إطار «اتفاقيات أبراهام» التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بحسب المصدر نفسه.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين في وزارة الدفاع مطلعين على التقييمات الاستخباراتية في ذلك الوقت، كانت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تتابع عن كثب اتساع الشرخ بين أحمدي نجاد والنظام الإيراني خلال تلك الفترة. وقال المسؤولان إن ما كان يثير اهتمامهما بشكل خاص هو تنامي استياء أحمدي نجاد من المرشد الإيراني وكبار المسؤولين الذين استبعدوه من الترشح للرئاسة مرة أخرى.

وبدأت تحركات أحمدي نجاد تثير الشكوك داخل جهاز الاستخبارات التابع لـ«الحرس الثوري»، المسؤول عن حماية الجمهورية الإسلامية من التدخلات الأجنبية.

وقال عضوان في «الحرس الثوري» ومسؤول استخباراتي مطلع على القضية إن هذه الشكوك تصاعدت بعدما بدأ أحمدي نجاد، في عام 2017، توجيه رسائل علنية إلى ترمب.

وبعد الضربة الإسرائيلية التي وقعت هذا العام، والتي حررت أحمدي نجاد في البداية من رقابة «الحرس الثوري»، بدأت أجهزة الاستخبارات الإيرانية التحقيق في صلته بإسرائيل وتجميع الأدلة المتعلقة بها، وفقاً للمسؤولين الأربعة.

لقاءات في الخارج

ليس واضحاً متى حاول عناصر الاستخبارات الإسرائيلية لأول مرة تجنيد أحمدي نجاد. لكن مسؤولين إيرانيين قالوا إن اتصالاً ما جرى، على الأقل، خلال رحلة قام بها أحمدي نجاد إلى غواتيمالا عام 2023 للمشاركة في مؤتمر يركز على قضايا البيئة. وكانت الدعوة قد جاءت من حكومة غواتيمالا، وهي دولة تتمتع بعلاقات دبلوماسية أوثق مع إسرائيل من معظم دول أميركا اللاتينية.

وكاد أحمدي نجاد ألا يتمكن من القيام بالرحلة، بعدما أوقفته قوات الأمن في مطار طهران ورفضت إصدار بطاقة صعود له أو السماح له بمغادرة البلاد.

وردّ بتنظيم اعتصام استمر ساعات داخل المطار، تحول إلى مشهد علني، إذ التقط صوراً مع مسافرين إيرانيين عاديين وموظفي المطار وشركة الطيران، ونشر تحديثات على صفحاته في وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي نهاية المطاف، سمحت السلطات الإيرانية لأحمدي نجاد بالصعود إلى الطائرة وحضور المؤتمر.

وقال أحمدي نجاد في أحد مقاطع الفيديو التي نشرها خلال الرحلة: «قال لي بعض الناس ألا أسافر إلى غواتيمالا، لكنني قلت لهم إن أخي وزير البيئة هو من دعاني. هذه دولة مهمة جداً في أميركا اللاتينية».

وفي العام التالي، قام بأول زيارة له إلى المجر للمشاركة في مؤتمر جامعة لودوفيكا، حيث التقى في بودابست بديفيد بارنياع، الذي ترأس جهاز «الموساد» لمدة خمس سنوات حتى الشهر الماضي.

وكانت المجر، التي كان يقودها آنذاك رئيس الوزراء اليميني فيكتور أوربان، تتمتع ربما بعلاقات أوثق مع إسرائيل من أي دولة أوروبية أخرى، كما تبادل أوربان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الزيارات الرسمية. وفي أبريل (نيسان) 2025، ألقى نتنياهو خطاباً في جامعة لودوفيكا، التي منحته جائزة للخدمة العامة.

وبعد شهرين، عاد أحمدي نجاد إلى بودابست، قبل أيام فقط من شن إسرائيل الحرب على إيران، في زيارة كانت غطاءً للقاء عناصر من الاستخبارات الإسرائيلية.

وأفاد حراسه الإيرانيون من وحدة «أنصار» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الذين رافقوه في جميع رحلاته الخارجية، بأنه تمكن، في مناسبتين على الأقل، من الإفلات من مرافقيه الأمنيين والاختفاء لعقد اجتماعات مطولة خلال رحلة يونيو 2025. وذكر الحراس في تقرير عن الرحلة أنهم واجهوا أحمدي نجاد بشأن اختفائه، فأخبرهم بأنه كان يلتقي أساتذة جامعات، وفقاً لعضوين في «الحرس الثوري» ومسؤول استخباراتي مطلع على القضية.

وخلال المؤتمر، ألقى الرئيس الإيراني السابق محاضرة باللغة الإنجليزية، فاجأ فيها الحضور بعدما تخلى عن الآية القرآنية التي كان يفتتح بها جميع خطاباته في السابق.

وكان يرتدي بدلة زرقاء داكنة مفصلة، وتحدث عن «الإنسانية المشتركة» و«نظام عالمي متغير»، مقدماً رؤيته الخاصة لكيفية نشوء عالم جديد، وذلك وفقاً لمقاطع فيديو من الرحلة نشرها على صفحاته في وسائل التواصل الاجتماعي.

وقدم أحمدي نجاد إلى رئيس الجامعة، جيرجيلي ديلي، نسخة من «الشاهنامة» للشاعر الفارسي الفردوسي، فيما أهدى ديلي إلى أحمدي نجاد شعار الجامعة.

وقال ديلي، في مقابلة أجريت معه الشهر الماضي، إنه عندما وجه الدعوة إلى أحمدي نجاد، كان يؤدي دور «Strohmann»، وهي كلمة ألمانية تعني «الواجهة» أو «الدمية».

وحتى الأسبوع الماضي، لم يكن أحمدي نجاد قد شوهد علناً منذ أواخر فبراير، عندما نُقل على عجل من منزله في طهران داخل سيارة «بيجو» سوداء.

وفي السادس من يوليو، ظهر بصورة مفاجئة ومقتضبة ضمن موكب تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي. وأظهرت مقاطع الفيديو أحمدي نجاد مرتدياً سترة ثقيلة رغم أن درجة الحرارة قاربت 32 درجة مئوية، بينما كان الكمام الجراحي مسدلاً إلى أسفل ذقنه. ولم يُدعَ الرئيسان الإيرانيان السابقان الآخران، حسن روحاني ومحمد خاتمي، ولم يظهرا في أي من مراسم التشييع.

ووقف أحمدي نجاد مطأطئ الرأس، من دون أن ينطق بكلمة، فيما كان محاطاً من جميع الجهات بما بدا أنهم عناصر أمن.