إدارة ترمب تسعى لدرء «تهديد» المحكمة الجنائية الدولية للسيادة الأميركية

صورة من خارج المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بهولندا (أ.ب - أرشيفية)
صورة من خارج المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بهولندا (أ.ب - أرشيفية)
TT

إدارة ترمب تسعى لدرء «تهديد» المحكمة الجنائية الدولية للسيادة الأميركية

صورة من خارج المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بهولندا (أ.ب - أرشيفية)
صورة من خارج المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بهولندا (أ.ب - أرشيفية)

قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، الاثنين، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تبذل جهوداً لدرء ما تسميه تهديداً من المحكمة الجنائية الدولية للسيادة الأميركية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ولطالما ذكر ترمب ومسؤولون أميركيون آخرون، مثل الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، أن المحكمة يجب ألا تتمتع بسلطة التحقيق مع الأميركيين ومقاضاتهم، ولا سيما أفراد الجيش. وكشفت «رويترز» في وقت سابق من العام أن إدارة ترمب أيّدت فرض عقوبات على مسؤولي المحكمة لأسباب من بينها منع أي محاولات مستقبلية لمحاسبته أو محاسبة مسؤولي إدارته على العمليات العسكرية الأميركية في الخارج.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، اشترط عدم نشر اسمه، إن مجموعة كبيرة من الخيارات لاستهداف المحكمة قيد الدراسة. وتتضمن الخيارات حظر السفر وإلغاء التأشيرات وزيادة العقوبات على المحكمة والمنظمات التابعة لها وممارسة ضغط دبلوماسي على دول أخرى للانسحاب منها.

وأنشأ المجتمع الدولي المحكمة في عام 2002 لمحاكمة من يرتكبون جرائم حرب أو إبادة جماعية أو جرائم ضد الإنسانية. ولا تمارس المحكمة اختصاصها إلا إذا كانت دولة عضو غير قادرة أو غير راغبة في محاكمة مرتكبي الفظائع بنفسها. ولم تكن الولايات المتحدة عضواً في المحكمة في أي وقت من الأوقات.

وهناك عداء بين ترمب والمحكمة منذ ولايته الأولى. وتجلى ذلك مجدداً في خطة لمعاقبة مسؤولي المحكمة، وهي فكرة طُرحت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 عندما أعيد انتخاب ترمب ووجّهت المحكمة اتهامات إلى حليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ورفع 3 قضاة من المحكمة دعوى قضائية ضد ترمب وإدارته الشهر الماضي بشأن العقوبات التي فرضت عليهم العام الماضي وقالوا إن هذه الإجراءات غير قانونية.

وأضاف المسؤول في وزارة الخارجية، الاثنين، أن الوزير ماركو روبيو ومسؤولين أميركيين كباراً آخرين يمارسون ضغوطاً على دول أخرى في إطار حملة «لعزل المحكمة الجنائية الدولية دبلوماسياً وضمان أنها لن تستطيع استهداف الأميركيين».

وفتح مدعون عامون في المحكمة تحقيقاً بشأن أفغانستان في مارس (آذار) 2020 تضمّن النظر في جرائم من المحتمل أن تكون القوات الأميركية قد ارتكبتها، لكن المحكمة منذ عام 2021 قللت من أهمية دور الولايات المتحدة وركزت على الجرائم التي تتهم الحكومة الأفغانية وقوات «طالبان» بارتكابها.

وقال المسؤول الأميركي إن الدول التي تتعاون مع أجهزة إنفاذ القانون الأميركية أو تستضيف وجوداً عسكرياً أميركياً أو تستفيد من المظلة الأمنية الأميركية الأوسع نطاقاً «مطلوب منها رفض السلطة المفترضة للمحكمة الجنائية الدولية في مقاضاة المسؤولين والعسكريين الأميركيين».

وذكر أن الدول التي تعتمد على المساعدة الأميركية وترفض نبذ المحكمة ستخضع على الأرجح لمزيد من التدقيق.

وأضاف: «سنراقب باهتمام الدول التي ستنضم إلينا في مواجهة هذا التهديد للأميركيين المستعدين للمخاطرة بحياتهم لحماية الآخرين».


مقالات ذات صلة

إدانة مهندس من أصل إيراني في أميركا بتهمة تصدير تكنولوجيا إلى إيران

شؤون إقليمية المسيّرة الإيرانية «شاهد» (أ.ب)

إدانة مهندس من أصل إيراني في أميركا بتهمة تصدير تكنولوجيا إلى إيران

أُدين مهندس مولود في إيران اليوم (الاثنين) في الولايات المتحدة ​بتهم تتعلق بالتواطؤ لتصدير تكنولوجيا بشكل غير قانوني، يمكن استخدامها في الطائرات المسيّرة.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
الولايات المتحدة​ جانب من مبنى مصلحة الضرائب الأميركية في واشنطن (رويترز - أرشيفية)

قرار قضائي ينتقد بشدة دعوى ترمب على مصلحة الضرائب الأميركية

أصدرت قاضية أميركية، الاثنين، قراراً انتقدت فيه بشدة الدعوى التي أقامها الرئيس دونالد ترمب على مصلحة الضرائب الأميركية على خلفية تسريب إقراراته الضريبية.

الولايات المتحدة​ السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام (رويترز) p-circle

ما تمزُّق الشريان الأورطي الذي أودى بحياة ليندسي غراهام؟

تُوفي السيناتور الأميركي البارز ليندسي غراهام، السبت، عن عمر ناهز 71 عاماً على أثر إصابته بتمزق في الشريان الأورطي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

الزيدي: لقائي مع ترمب سيركز على تعزيز الاستثمارات الأميركية في العراق

أكد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أن زيارته المرتقبة لواشنطن تهدف إلى تعزيز الشراكة مع الولايات المتحدة بشكل فعال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ آدم هاميلتون كبير القساوسة يلقي كلمة بحضور أوباما وبايدن وزوجتيهما في كاتدرائية واشنطن الوطنية عام 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)

رجال دين ديمقراطيون يترشحون للانتخابات الأميركية

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في أميركا، يسعى رجال دين ديمقراطيون إلى مواجهة الخطاب الديني للجمهوريين، انطلاقاً من فكرة أن هؤلاء استغلوا المسيحية سياسياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب سيوجه «خطاباً إلى الأمة» الخميس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب سيوجه «خطاباً إلى الأمة» الخميس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الاثنين، إنه سيوجّه خطاباً إلى الأمة الخميس عبر التلفزيون، في إعلان يتزامن مع تصعيد في الأعمال العسكرية مع إيران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء في منشور لترمب على منصته «تروث سوشيال»: «سيوجّه الرئيس ترمب خطاباً إلى الأمة مساء الخميس، في الساعة التاسعة مساء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة (01.00 ت غ الجمعة)».


قرار قضائي ينتقد بشدة دعوى ترمب على مصلحة الضرائب الأميركية

جانب من مبنى مصلحة الضرائب الأميركية في واشنطن (رويترز - أرشيفية)
جانب من مبنى مصلحة الضرائب الأميركية في واشنطن (رويترز - أرشيفية)
TT

قرار قضائي ينتقد بشدة دعوى ترمب على مصلحة الضرائب الأميركية

جانب من مبنى مصلحة الضرائب الأميركية في واشنطن (رويترز - أرشيفية)
جانب من مبنى مصلحة الضرائب الأميركية في واشنطن (رويترز - أرشيفية)

أصدرت قاضية أميركية، الاثنين، قراراً قضائياً انتقدت فيه بشدة الدعوى التي رفعها الرئيس دونالد ترمب ضد مصلحة الضرائب الأميركية على خلفية تسريب إقراراته الضريبية، معتبرة أنها قُدّمت لـ«غرض غير مشروع». وأوصت بإحالة أحد محامي ترمب إلى الجهات المختصة لاتخاذ إجراءات تأديبية بحقه، كما وصفت الدعوى، التي طالب فيها بتعويض مقداره 10 مليارات دولار، بأنها تمثل استغلالاً للسلطة لتحقيق مصالح خاصة، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وقالت قاضية المحكمة الجزئية الأميركية كاثلين ويليامز، إن ترمب استغل النظام القضائي عندما أقام دعوى على وكالة فيدرالية تخضع لإدارته، متجاوزاً مبدأً أساسياً يقضي بأن تكون أطراف الدعوى ذات مصالح متعارضة. وعدّت أن ذلك مهّد الطريق لتسوية أُبرمت في الربيع الماضي، منحت ترمب حصانة من عمليات التدقيق الضريبي، وأنشأت صندوقاً لتعويض حلفائه الذين يقولون إنهم تعرّضوا لملاحقات غير عادلة.

ورغم أن الأثر القانوني المباشر للقرار قد يكون محدوداً، فإن القرار يحمل أبعاداً سياسية بارزة؛ إذ يوجّه انتقادات حادة لإدارة ترمب، ويعيد إلى الواجهة قضية قد تُحرج القائم بأعمال وزير العدل تود بلانش، قبل مثوله الأربعاء أمام اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ ضمن جلسة تثبيت تعيينه.

وكتبت ويليامز في قرارها: «إن طبيعة الدعوى نفسها، وسلوك الأطراف ومحاميهم منذ لحظة رفعها، يوضحان أنها كانت محاولة لاستخدام المحكمة لإضفاء قدر من الشرعية على اتفاق يمنح حصانة لأشخاص وجهات مرتبطة بالرئيس، ويخصص مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب الأميركيين لمعالجة مظالم لا يستند تعويضها إلى أي أساس قانوني».

وأضافت: «قد يكون الرئيس صاحب النفوذ الفعلي على السلطة التنفيذية، لكن عندما يكون طرفاً في دعوى مدنية، فإنه، شأنه شأن جميع الأطراف والمحامين أمام المحكمة، يظل ملزماً بالقواعد القانونية. وضمان استخدام المحاكم فقط للأغراض التي نص عليها الدستور هو واجب يقع على عاتق كل قاضٍ، وهذه المحكمة ملزمة بأداء هذا الواجب في القضية المعروضة أمامها».


روبيو يتصرف بطريقة استعمارية مع فنزويلا كـ«نائب الملك»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماع في فرنسا (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماع في فرنسا (د.ب.أ)
TT

روبيو يتصرف بطريقة استعمارية مع فنزويلا كـ«نائب الملك»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماع في فرنسا (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماع في فرنسا (د.ب.أ)

كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن وزير الخارجية ماركو روبيو صار بمثابة «نائب الملك» الذي يدير حكومة فنزويلا ومواردها الطبيعية وشؤونها المالية عملياً من واشنطن.

وفي تقرير مثير يستند إلى مقابلات مع أكثر من 12 مسؤولاً حكومياً ومصادر مقربة من إدارة الرئيس دونالد ترمب وكذلك الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز، يسيطر روبيو الذي لم يزر هذا البلد في أميركا الجنوبية منذ الهجوم الخاطف الذي شنته القوات الأميركية وأدى إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي وجلبه مخفوراً لزجه في أحد سجون نيويورك ومواجهة دعاوى قضائية في الولايات المتحدة بتهم تتعلق بـ«إرهاب المخدرات».

ومع ذلك، يشارك روبيو بشكل مكثف في إدارة شؤون فنزويلا اليومية، من خلال التواصل باستمرار مع الرئيسة رودريغيز، باللغة الإسبانية عبر تطبيق «واتساب»، بعدما بنى معها علاقة عمل ودية. وبات يتمتع بنفوذ كبير على رودريغيز.

وقلّل روبيو مراراً شأن دوره في فنزويلا. وينفي الاتهامات الموجهة للولايات المتحدة باحتلال هذا البلد في أميركا الجنوبية. وقال أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في يناير (كانون الثاني) الماضي: «لا توجد حرب ضد فنزويلا، ولم نحتل أي بلد. لا توجد قوات أميركية على الأرض».

ونفذت القوات الأميركية عمليتها العسكرية الخاطفة في فنزويلا في وقت عبر فيه الرئيس ترمب عن رغبته في العودة إلى سياسة خارجية توسعية، عارضاً لفكرة ضم كندا وغرينلاند وقناة بنما، والأهم من ذلك، فنزويلا، إلى الولايات المتحدة.

طائرة هليكوبتر أميركية تحلق فوق ميناء فنزويلي (إ.ب.أ)

خطة ثلاثية

وتتضمن خطة روبيو ثلاث خطوات لإنعاش فنزويلا وتحويلها نظاماً ديمقراطياً. وأكد أن خطته حتى الآن تتمثل في إنعاش اقتصاد فنزويلا، تحقيق الاستقرار في البلاد، والانتقال إلى الديمقراطية.

وقبل الزلازل التي قتل فيها أكثر من أربعة شخص هذا الشهر، أكد أنه بصدد تحقيق الاستقرار في فنزويلا، وتحديداً من خلال مجموعة من الإجراءات الاقتصادية والتجارية.

وتستقطع وزارة الخزانة الأميركية عائدات معظم صادرات فنزويلا وتوزعها عبر المصارف الخاصة في البلاد. ويُسيطر روبيو ووزارة الخارجية الأميركية بصورة مباشرة على الإيرادات، ويضعان شروط إنفاقها، ويُحددان أوجه إنفاقها المسموح بها للحكومة الفنزويلية.

ومكّن هذا النظام روبيو من وقف مخططات الفساد الضخمة في فنزويلا. كما مكن الحكومة الفنزويلية من تحصيل الإيرادات دون ملاحقة الدائنين الساعين إلى السداد، وذلك تحت حماية وزارة الخزانة.

وبالتالي، تعتمد رودريغيز على روبيو لدفع رواتب موظفي الحكومة ودعم اقتصاد البلاد.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يقف خلف الرئيس دونالد ترمب أثناء حديثه لوسائل الإعلام في ختام مشاركته في قمة قادة حلف شمال الأطلسي في أنقرة يوم 8 يوليو (رويترز)

ويشرف روبيو أيضاً على تطبيق العقوبات الأميركية المفروضة على فنزويلا، ويُقرر الجهات المسموح لها بممارسة الأعمال التجارية في البلاد. وعمل على إعادة هيكلة قطاع النفط، وعزز وصول الشركات الأميركية إلى فنزويلا.

ونقلت الصحيفة الأميركية عن مصادر أن روبيو تولى زمام الجهود الرامية إلى فتح قطاع الطاقة الفنزويلي أمام الاستثمار الأجنبي، متجاوزاً زميله وزير الطاقة الأميركي كريس رايت.

وفي المقابل، تنفذ رودريغيز معظم أوامر روبيو. وهي تُدير معظم التعيينات الحكومية رفيعة المستوى، وتُسلم الفنزويليين الذين تورطوا في مشاكل مع وزارة العدل الأميركية، وتسمح له بتحديد السياسة الخارجية.

وعلى سبيل المثال، مع بداية الحرب مع إيران، أصدر وزير الخارجية الفنزويلي إيفان جيل بياناً مُخففاً يدين الحرب. وطلبت إدارة ترمب من رودريغيز حذف المنشور. وبالفعل، حذف المنشور بعد ساعات قليلة.

وفي مثال آخر بارز، تولت فنزويلا إدارة مشاريع نفطية مع شركة «روسنفت» الروسية الحكومية بعد تحذير روبيو لرودريغيز من التعامل مع خصوم الولايات المتحدة.

وفي مثال آخر على خضوع رودريغيز لإدارة ترمب، رفضت الظهور علناً في بعض المناسبات دون موافقة ترمب. وكانت شبكة «فوكس نيوز» طلبت من رودريغيز إجراء مقابلة. فردت أن ترمب نفسه هو من يجب أن يوافق.

وعرضت «نيويورك تايمز» لملابسات حصول روبيو على هذه السطوة القوية منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حين اتصل روبيو برودريغيز. وقال لها بالإسبانية إن أمامها خيارين: إما التعاون مع الحكومة الأميركية أو مشاهدة الولايات المتحدة وهي تشن هجوماً أوسع على فنزويلا. فاختارت رودريغيز الأول. وقال ترمب إن رودريغيز أخبرت روبيو أنها «مستعدة تماماً لفعل ما نراه ضرورياً لجعل فنزويلا عظيمة مرة أخرى». منذ ذلك الحين، أطلق مسؤولون أميركيون على روبيو لقب «نائب الملك»، وهو اللقب الذي كان يُطلق على حكام الولايات في الإمبراطورية الاستعمارية الإسبانية.