أعلن الاتحاد الأوروبي أنه فرض عقوبات جديدة على السودان تستهدف تجارة الذهب لديه، التي قال الاتحاد إنها تُستغل في تمويل الصراع العسكري الدائر في البلاد منذ أكثر من 3 سنوات. وذكر مجلس الاتحاد الأوروبي، في بيان يوم الاثنين، أن: «القرار يفرض حظراً على شراء واستيراد ونقل أي ذهب سوداني المنشأ. ويحظر القرار أيضاً بيع وتوريد ونقل وتصدير مادتَي الزئبق والسيانيد إلى السودان». واستند القرار على مبادرة هولندية فرنسية، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء.
كما أن العقوبات سوف تقيِّد قدرة السودان على إدخال الذهب إلى دول الاتحاد الأوروبي عبر دول أخرى. وتأتي القيود الأوروبية في إطار محاولات الاتحاد الأوروبي كبح الصناعات التي تؤجج الحرب الأهلية في السودان. وهذه العقوبات الجديدة هي الأولى من جانب الاتحاد الأوروبي منذ شهور، بعد أن كان قد فرض عقوبات على كثير من أطراف القتال في أوقات سابقة.
البراميل المتفجرة

وبدأ الصراع بين الجيش و«قوات الدعم السريع» قبل أكثر من 3 سنوات، وتسبب في أزمة إنسانية عدَّتها الأمم المتحدة الأسوأ والأكبر في العالم. وأخذ الصراع أشكالاً عنيفة كثيرة، من بينها ازدياد الهجمات بالبراميل المتفجرة، وسط مخاوف من اتساع نطاق استهداف مناطق مدنية بهذه البراميل ذات الطبيعة العشوائية، الأمر الذي يهدد حياة آلاف الأشخاص.
وكانت مجموعة «محامو الطوارئ» قد قالت إن طائرة من طراز «أنتونوف» تابعة للجيش ألقت براميل متفجرة على منطقتَي أم دبيب والزراف شمال محلية أم بادر في ولاية شمال كردفان، ما أسفر عن إصابة عشرات من المدنيين، بينهم أطفال ورعاة في منطقة أم دبيب أثناء وجودهم بالقرب من مورد المياه، إضافة إلى نفوق أعداد من الماشية.
وأكدت المجموعة -في بيان صحافي- أن: «استخدام البراميل المتفجرة ضد مناطق مدنية يشكل انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني»، محذرة من «استمرار الهجمات العشوائية بين طرفي الصراع في السودان»، ومطالبة بالامتناع عن استخدام البراميل المتفجرة وغيرها من وسائل القتال ذات الآثار العشوائية.
وتزامن هذا التصعيد مع ضغوط أميركية متزايدة على الجيش، بعدما أعلنت واشنطن مؤخراً أن تحليلها خلص إلى استخدام الجيش أسلحة كيماوية خلال الحرب، وطالبت بالسماح لمفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بالوصول إلى المواقع المعنية.
الطائرات المُسيَّرة

وتعد هذه الهجمات استمراراً للعمليات الجوية العشوائية ضد المناطق المدنية التي اتخذت أشكالاً متعددة من طرفي الحرب، شملت القصف بالبراميل المتفجرة والطائرات المُسيَّرة، مخلفة خسائر متكررة في أرواح المدنيين وإصابات بينهم، فضلاً عن تدمير الممتلكات المدنية وتقويض سبل كسب العيش، بما يعكس نمطاً متواصلاً من الهجمات التي لا تميز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية.
وفي المقابل، اتهمت «شبكة أطباء السودان» -وهي جماعة مدنية- «قوات الدعم السريع» بالقصف الممنهج المتعمد لمحطة الكهرباء ومحطات الوقود بمدينة كوستي في ولاية النيل الأبيض، مشيرة إلى أن «استمرار استهداف المنشآت والأعيان المدنية يمثل انتهاكاً خطيراً، ويزيد من معاناة المواطنين في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تمر بها البلاد».
كما قال «المرصد الوطني السوداني لحقوق الإنسان»، إن طائرات من دون طيار تابعة لـ«قوات الدعم السريع» استهدفت مدينة الأُبيِّض، كبرى مدن إقليم كردفان.
ويشهد السودان حرباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ منتصف أبريل 2023، وأودى الصراع بحياة 59 ألف شخص على الأقل، وتسبَّب في نزوح نحو 13 مليون آخرين، ودفع أجزاء كثيرة من السودان إلى المجاعة، بحيث أصبح أكثر من 30 مليون شخص -من بين نحو 45 مليوناً عدد السكان الكلي- يحتاجون إلى مساعدات إنسانية.



