مأتم خامنئي... عندما يتحول المؤثرون الغربيون إلى «أدوات» بيد «الحرس الثوري»؟

«طابور واشنطن الخامس» في حضرة المرشد... حرب روايات تفجر غضباً سياسياً في أميركا

مأتم خامنئي... عندما يتحول المؤثرون الغربيون إلى «أدوات» بيد «الحرس الثوري»؟
TT

مأتم خامنئي... عندما يتحول المؤثرون الغربيون إلى «أدوات» بيد «الحرس الثوري»؟

مأتم خامنئي... عندما يتحول المؤثرون الغربيون إلى «أدوات» بيد «الحرس الثوري»؟

في الوقت الذي كانت فيه المقاتلات الأميركية تستأنف ضرباتها المركزة ضد الأصول البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» في مضيق هرمز لتدمر ما تبقى من الهدنة المؤقتة، كانت العاصمة الإيرانية طهران تشهد فصلاً جديداً من فصول الحرب السياسية الرقمية.

فتحت طهران ذراعيها لاستقبال نحو 400 مدون ومؤثر أجنبي، جُيِّشوا بعناية فائقة لغسل سمعة النظام، وإعادة إنتاج روايته الرسمية أمام ملايين المتابعين في الغرب حسب ما نشرته «الإندبندنت» و «التايمز».

هذا التوظيف الفج لـ«دبلوماسية المؤثرين» الغربيين حوّل مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي إلى منصة «بروباغندا» مفتوحة للهجوم على الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأثار هذا المشهد غضباً سياسياً غير مسبوق في واشنطن، وسط اتهامات صريحة للمشاركين بلعب دور «الطابور الخامس» والترويج لكيانات مصنفة إرهابياً في توقيت عسكري بالغ الحرج.

وتحولت الجنازة الممتدة لعدة أيام إلى منصة إيرانية لشن «حرب روايات» رقمية تهدف إلى إظهار تماسك النظام والدفاع عن موقفه في مواجهة واشنطن وتل أبيب.

وفي خطوة عكست توظيف طهران لوسائل التواصل الاجتماعي كأداة سياسية، لكسر العزلة الدولية المفروضة عليها والترويج لخطابها السياسي.

هندسة السردية البديلة والهروب من العزلة

كشفت كواليس الحشد الإعلامي الإيراني عن استراتيجية مدروسة وممنهجة. أكد رئيس «منظمة الثقافة والعلاقات الإسلامية الإيرانية، محمد مهدي إيماني بور، في تصريحات نقلتها وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن طهران تعمدت تجاوز وسائل الإعلام التقليدية لصالح من وصفهم بـ«المؤثرين والمدونين المستقلين».

ويرى خبراء معهد الدراسات الأمنية القومية (INSS) أن هذه الخطوة تعد مؤشراً واضحاً على إدراك النظام لعزلته وشعبيته المتآكلة في الداخل، فبدلاً من لفت الأنظار إلى حملات القمع الأمني وقطع الإنترنت التي طالت المحتجين في أوقات سابقة، حاولت طهران استخدام هؤلاء «السُّذج» من الغرب لالتقاط زوايا تصوير محددة توحي بتماسك النظام والتفاف الجماهير حوله في معركته ضد واشنطن حسب «ذا جيروزاليم بوست».

من فلوريدا وموسكو.. قادة «شيوعية ماغا» في ساحات طهران

لم يكن الحضور الأميركي في الجنازة عفوياً، إذ برز اسم الناشط السياسي المثير للجدل جاكسون هينكل.

هينكل، البالغ من العمر 26 عاماً، والذي كان يُصنف سابقاً كأحد نشطاء البيئة، تحول إلى الترويج لتيار هجين يُعرف بـ«شيوعية ماغا» الداعم للرئيس الصيني شي جين بينغ.

وظهر هينكل في تسجيلات بثتها شبكة «آر تي» الروسية من ساحة «انقلاب» بطهران وهو يقود جموع المشيعين بهتافات حماسية باللغة الإنجليزية تطالب بسقوط الولايات المتحدة والصهيونية، رافعاً راية حمراء تعبر عن الانتقام، كما نشر ذلك على حسابه على منصة «إكس». ويواجه هينكل، الذي يقيم في موسكو هرباً من الملاحقات القانونية، انتقادات حادة لاستغلاله منصته التي تضم 3.8 مليون متابع على «إكس» للترويج لـ«الحرس الثوري»، ومهاجمة إدارة دونالد ترمب.

ولم يكن هينكل الممثل الوحيد لهذا التيار. شاركه في قيادة الهتافات شريكه في تأسيس ما يُسمى «الحزب الشيوعي الأميركي» الجديد، كريستوفر هيلالي.

هيلالي، الذي يشغل رسمياً منصب مسؤول محلي ومنتخب في ولاية فيرمونت، ويمتد نشاطه التدريسي إلى الدراسات الاجتماعية، دافع بصراحة في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» عن إرث خامنئي.

ورأى هيلالي أن ممارسات النظام الإيراني لم تكن قمعاً، بل كانت «دفاعاً مشروعاً عن البلاد ضد محاولات تغيير النظام العنيفة التي تقودها المخابرات الأميركية والإسرائيلية».

انقلابات آيديولوجية... الحجاب وسردية «أعظم قائد»

شهدت القائمة أيضاً وجوهاً عكست التحولات الراديكالية لبعض عناصر اليسار الأميركي المتطرف. كان من أبرزها الناشطة كالا والش، التي بدأت مسيرتها السياسية كمتطوعة شابة في الحملة الرئاسية للسيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارن.

والش ظهرت في طهران مرتدية الحجاب التقليدي، وبثت مقاطع فيديو عبر حساباتها الرسمية وصفت فيها خامنئي بأنه «أعظم قائد مناهض للإمبريالية عاش في عصرنا الحالي»، معتبرة أن الحشد الجماهيري يمثل استفتاءً شعبياً على ولاء الإيرانيين للثورة الإسلامية.

هذه التصريحات فتحت عليها نار الانتقادات في شبكات التلفزة الغربية. هاجمها المذيع جيمس مورو عبر شبكة «سكاي نيوز»، واصفاً موقفها بأنه «سقوط أخلاقي جديد لليسار المتطرف» الذي بات يتماهى مع أنظمة ثيوقراطية تقمع حقوق النساء بشكل صارخ.

كما انضم إلى الوفد الإعلامي غير الرسمي الصحافي ماكس بلومنثال، مؤسس موقع «غرايزون»، والناشطة البريطانية بشرى شيخ. وعمل هؤلاء على ترويج السردية الإيرانية بالكامل وتصوير الجنازة على أنها الأضخم في التاريخ الحديث لإحراج واشنطن.

سخط في واشنطن ودعوات لمقصلة «قانون الخيانة»

قوبلت هذه المشاهد الآتية من طهران بموجة غضب عارمة في الأوساط المحافظة والمقربة من الحزب الجمهوري وإدارة الرئيس دونالد ترمب، حيث طالب سياسيون ومحللون أميركيون بفتح تحقيقات فورية وإصدار مذكرات توقيف بحق هؤلاء النشطاء بموجب القوانين الفيدرالية الصارمة.

وفي هجوم فوري عبر الفضاء الرقمي، أعادت الباحثة الاستراتيجية البارزة في معهد هادسون بواشنطن، ريبيكا هاينريشس، مشاركة مقاطع فيديو هينكل في طهران، مكتفية بتوجيه اتهام صريح ومباشر بالخيانة عبر الاستشهاد بالمادة 18 من القسم 2381 من القانون الفيدرالي الأميركي، وهو البند الذي يلوح بعقوبة الإعدام لكل مواطن يقدم عوناً أو تأييداً لأعداء الولايات المتحدة.

بالتوازي مع ذلك، طالبت الناشطة المحافظة لورا لومر بإلغاء جوازات سفر المشاركين وملاحقتهم بتهمة انتهاك «قانون لوغان» الذي يحظر على المواطنين غير المفوضين التفاوض أو التواصل مع حكومات أجنبية في حالة نزاع مع واشنطن، فضلاً عن تهمة الترويج والتعاون مع تنظيمات مدرجة على لوائح الإرهاب الأميركية.

ومن جانبهم، أشار خبراء مكافحة التجسس، ومن بينهم الخبير جوناثان هاكيت، لصحيفة «ذا جيروزاليم بوست» إلى أن استراتيجية إيران الحالية تماثل تماماً أساليب «المؤتمرات الهوليودية» التي كان ينظمها النظام سابقاً لجذب الأصوات الغربية، موضحاً أن طهران تعمد إلى إخفاء مصادر تمويل هذه الرحلات الفاخرة وتغطية نفقات هؤلاء المؤثرين عبر شبكات معقدة من العملات المشفرة لتجنيبهم الملاحقة المصرفية والقانونية في بلدانهم.

التمويه الرقمي في مواجهة الطائرات المسيرة

يعيد هذا المشهد إلى الأذهان أساليب الدعاية السوفياتية القديمة خلال الحرب الباردة، ولكن بأدوات القرن الحادي والعشرين.

فبينما كان الشارع الإيراني يعاني تداعيات الصراع العسكري المباشر وشلل حركة الملاحة البحرية، نجحت الأجهزة الدعائية في طهران في اختراق الفضاء الرقمي الغربي مستغلة مناخ الحريات هناك.

واستخدمت مواطنين أميركيين كأدوات لتسويق صورة «الدولة المقاومة»، في حين يرى الشارع الأميركي في هؤلاء النشطاء مجرد أدوات «بروباغندا رخيصة» وظفتها طهران لغسل سمعتها الدولية والتغطية على أزماتها البنيوية العميقة.


مقالات ذات صلة

تسلا تروج لإطلاق وشيك لسيارة الأجرة ذاتية القيادة «سايبركاب»

تكنولوجيا «تسلا سايبرترك» تسير في الحي الصيني بمدينة نيويورك (رويترز)

تسلا تروج لإطلاق وشيك لسيارة الأجرة ذاتية القيادة «سايبركاب»

بدأت شركة تسلا المصنعة للسيارات الكهربائية، الترويج لإطلاق سيارتها الذاتية القيادة والمخصصة لنقل الركاب «سايبركاب»، وذلك بهدف منافسة شركات مثل أوبر ووايمو.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال مؤتمر صحافي في أوتاوا (أ.ف.ب)

كندا ترد بتعريفات جمركية على الولايات المتحدة بعد فشل محادثاتهما التجارية

أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أنه سيفرض رسوماً جمركية انتقامية على الولايات المتحدة، بعد دخول تعريفات أميركية جديدة بنسبة 50 في المائة حيز التنفيذ.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
الولايات المتحدة​ ترمب متوسطاً ابنته إيفانكا وابنه دونالد جونيور خلال اتجاههم إلى طائرة الرئاسة 4 يناير 2021 (أ.ف.ب)

ترمب يطالب قاضياً برفض طلب «بي بي سي» الحصول على إفادات من أفراد أسرته

حث الرئيس الأميركي دونالد ترمب قاضياً اتحادياً على رفض طلب «بي بي سي» مساعدة المحكمة في الحصول على إفادات ووثائق من ثلاثة من أفراد أسرته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

أثار اتفاق دفاعي بين الولايات المتحدة وإثيوبيا، تساؤلات حول الموقف المصري الذي يقف في خصومة مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي.

محمد محمود (القاهرة)
العالم فورد أثناء إجلائه بواسطة الخدمة السرية الأميركية من موقع محاولة اغتياله عام 1975 في ساكرامنتو بكاليفورنيا (ويكيبيديا)

كيف أفلت شارل ديغول وجيرالد فورد من رصاصات الموت؟

رصاص حائر بين باريس وكاليفورنيا... كواليس وتفاصيل تاريخية مشوقة عن محاولتي الاغتيال الفاشلتين اللتين نجا منهما الرئيس الفرنسي شارل ديغول والأميركي جيرالد فورد.

كوثر وكيل (لندن)

طهران تلوّح بخيار القنبلة النووية مع اشتداد الضغوط الأميركية

 بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)
بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)
TT

طهران تلوّح بخيار القنبلة النووية مع اشتداد الضغوط الأميركية

 بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)
بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)

لوّح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، بإمكان التوجه إلى صنع قنبلة نووية، وهدد بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً أمام الدول التي تنضم إلى الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران.

وجاءت تصريحاته عشية إعلان واشنطن، الاثنين، تفاصيل جولة جديدة من العقوبات، بينما دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى إنهاء حالة «لا حرب ولا سلام» والتحرك نحو حل سياسي. وقال رضائي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي: «إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا نسعى نحن إلى القنبلة النووية؟»، متسائلاً عن جدوى استمرار الالتزام بالقيود الدولية بعد تعرض إيران للهجوم.

وأضاف أن الهجوم الأميركي دفع، حسب قوله، بعض الدول إلى اعتقاد أن امتلاك السلاح النووي يمكن أن يوفر «ردعاً» أكبر، وقال إن «حماقة ترمب دفعت العالم نحو امتلاك القنبلة النووية».

وقال إن إيران تعرضت للهجوم رغم عضويتها في معاهدة حظر الانتشار النووي، وقبولها عمليات التفتيش وتعاونها الواسع مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأضاف: «إذن لا معاهدة حظر الانتشار فعالة، ولا العضوية في الوكالة للطاقة الذرية»، معتبراً أن ذلك يزيد «رغبة» الدول في امتلاك القنبلة النووية.

ولم يعلن رضائي تحولاً في العقيدة النووية الإيرانية أو قراراً بصنع قنبلة، غير أن صدور هذا الطرح عن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، الهيئة التي تدير الملف النووي، وتتخذ قرارات استراتيجية يصادق عليها المرشد الإيراني، من شأنه أن يثير مخاوف في الأوساط الغربية.

وبذلك بات رضائي في صدارة الأصوات الإيرانية التي فتحت، حتى الآن، باب الحديث علناً عن إمكان امتلاك السلاح النووي.

وكان رضائي قد عُيّن، هذا الشهر، أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي ضمن تغييرات شملت مواقع أمنية وعسكرية عليا، في خطوة عُدّت مؤشراً على تشدد أكبر في الموقف السياسي والعسكري لطهران. وكانت مقابلته مع التلفزيون الرسمي أوسع ظهور له منذ تعيينه.

رئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبد اللهي ووزير الدفاع بالوكالة مجيد بن الرضا خوانساري خلال تفقدهما منشأة لإنتاج الصواريخ الباليسيتة السبت (التلفزيون الرسمي)

وتواجه إيران ضغوطاً عسكرية واقتصادية واسعة بعد أشهر من الضربات التي ألحقت أضراراً بقواتها وبنيتها التحتية، لكن طهران لا تزال تمتلك ما يكفي من الصواريخ والطائرات المسيّرة لعرقلة مرور ناقلات النفط، وشن هجمات على خصومها في المنطقة، بحسب تقديرات أوردتها «رويترز».

وبث التلفزيون الرسمي الإيراني، السبت، صوراً لرئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة علي عبد اللهي خلال زيارة مفاجئة إلى منشأة تحت الأرض لإنتاج الصواريخ الباليستية، في وقت تحاول فيه طهران إظهار استمرار قدراتها العسكرية بعد أشهر من الضربات.

وقال عبد اللهي إن حجم الإنتاج العسكري خلال العام الماضي أصبح «أكبر كثيراً»، من دون تقديم أرقام عن إنتاج الصواريخ. وذكر التلفزيون الرسمي أن إنتاج الطائرات المسيّرة الانتحارية ارتفع إلى 3 أضعاف منذ بداية حرب الأربعين يوماً.

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيراني، رضا طلائي، إن تطوير الأسلحة ذات الأولوية والاستراتيجية، وفي مقدمتها الصواريخ الباليستية وصواريخ «كروز» بمديات مختلفة، مستمر وفق تقديرات التهديدات التي تواجهها إيران. وأضاف أن الصناعات الدفاعية تعمل بالتعاون مع أكثر من 9 آلاف شركة من القطاع الخاص، إلى جانب قدرات الجيش و«الحرس الثوري» وشركات وزارة الدفاع، وقال إن هذا التعاون أتاح إنشاء «قدرة إنتاجية محمية دفاعياً» تضمن استمرار الإنتاج،، حسبما أوردت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري». وقال طلائي إن تكلفة إنتاج الأسلحة والمعدات والذخائر في إيران تقل بما بين 10 و20 مرة عن تكلفة نظيراتها الأجنبية.

ولا تتوافر تقديرات مستقلة مكتملة لحجم الترسانة المتبقية بعد استهداف أجزاء من الصناعات الدفاعية ومراكز إنتاج الصواريخ. وكانت «سي إن إن» قد نقلت في أبريل (نيسان) عن تقييمات استخباراتية أميركية أن نحو نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية بقي سليماً، وأن طهران كانت لا تزال تمتلك آلاف المسيّرات الهجومية.

صراع على «هرمز»

وتستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعلان تفاصيل عقوبات جديدة، الاثنين، بعد إعلانه «حرباً اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق» ضد إيران. وقال ترمب خلال تجمع انتخابي في ساوث كارولاينا، السبت: «أعلن الآن مضيق هرمز أرضاً أميركية». وجدد قوله إن إيران «يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً أبداً»، محذراً من وقوع «أمور سيئة جداً» إذا حدث ذلك.

وترك ترمب الخيار الباب مفتوحاً أمام الخيار العسكري، بموازة تشديد الضغوط القصوى العسكرية. ورداً على سؤال عما إذا كان التركيز على «الحرب الاقتصادية» يعني تضاؤل الخيارات العسكرية، أجاب: «لا، إطلاقاً»، مضيفاً أن واشنطن تراقب «ما سيحدث».

وقال ترمب، الجمعة، إن واشنطن تراقب «ما سيحدث» في المواجهة، مضيفاً أن الإيرانيين «يرغبون في التوصل إلى اتفاق»، لكنه اعتبر أنهم ليسوا مستعدين بعد لإبرام «الاتفاق الصحيح».

وهددت واشنطن الدول والمؤسسات التي توفر لطهران منافذ مالية أو تجارية بعواقب اقتصادية، بينما حذر مسؤولون إيرانيون خلال الأيام الأخيرة من معاملة الدول المشاركة في الضغوط بوصفها «عدواً».

وفي رد على الحملة الأميركية المرتقبة، رفض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، التهديد بفرض عقوبات جديدة، معتبراً أنه يعكس «اليأس»، وقال إن الإجراءات التي تستعد واشنطن لإعلانها لن تنجح في هزيمة طهران.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد توعد بفرض «أشد العقوبات في التاريخ» على إيران، ومن المقرر أن يعقد مؤتمراً صحافياً في الساعة 18:00 بتوقيت غرينتش، الاثنين، للكشف عن تفاصيل الإجراءات الجديدة.

ويواجه الاقتصاد الإيراني بالفعل ضغوطاً كبيرة جراء العقوبات الدولية، بينما تعرضت البنية التحتية للبلاد لضربات متكررة، وقُتل آلاف الأشخاص في الغارات الجوية على إيران منذ بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط).

ورغم مرور نحو 6 أشهر على اندلاع الحرب، فلا تزال طهران تتخذ موقفاً متحدياً، مع توقف شبه كامل لحركة الشحن في مضيق هرمز بعدما رفضت السماح لناقلات النفط غير المصرح لها بالعبور في الممر الحيوي لشحنات الطاقة العالمية. وأسهم الإغلاق الفعلي للمضيق في ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

ووصف عراقجي التحركات الأميركية بأنها تكرار لـ«سيناريوهات» سابقة، وقال في تسجيل مصور نشره عبر «تلغرام»: «انتقالهم من العمليات العسكرية إلى طرح الخطط القديمة نفسها يظهر أنهم في حالة يأس».

وأضاف أن على واشنطن مخاطبة إيران باحترام إذا أرادت التوصل إلى «حل قائم على العدالة والشرف».

وتابع عراقجي: «لم نشعر بالخوف أبداً. لقد باءت جميع إجراءاتهم بالفشل، سواء كانت حصاراً أو تحركات عسكرية أخرى نفذوها، وسيفشل هذا الأمر الجديد أيضاً».

«تتجاوز الحرب الاقتصادية»

وقال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي إن الإجراءات الأميركية المرتقبة «تتجاوز بكثير الحرب الاقتصادية»، معتبراً أنها محاولة لفرض «سيادة أميركية خارج الحدود» على الدول الأخرى.

وأضاف أن واشنطن لا تملك الحق في إجبار مصارف وشركات أجنبية على وقف تعاملاتها المشروعة مع دول ثالثة، وقال إن العقوبات الثانوية «لا أساس لها في القانون الدولي». واعتبر الجمع بين «الترهيب الاقتصادي» والحصار البحري «نموذجاً واضحاً لعمل عدواني».

وكان ترمب قد حذر من عواقب اقتصادية على أي دولة تقدم «أي نوع من الدعم الحيوي لإيران»، بينما دعا بيسنت الصين إلى التعاون مع واشنطن في الحملة. وتستورد بكين أكثر من 80 في المائة من النفط الإيراني المنقول بحراً، وفق بيانات «كبلر» لعام 2025.

ودعت الصين إلى الدبلوماسية لمعالجة المواجهة، في وقت تحاول فيه واشنطن دفع بكين إلى تقليص تعاملاتها النفطية مع طهران ضمن الحملة الاقتصادية الجديدة.

وبدوره، خفف رضائي في مقابلته التلفزيونية من أي تصعيد أميركي جديد قائلاً: «إذا أراد (ترمب) أن يفعل شيئاً، فسنرد رداً زلزالياً». وهدد بمنع خروج «قطرة نفط واحدة» من مضيق هرمز والخليج العربي إلى أي دولة تشارك في ما سماه «الحرب الاقتصادية» الأميركية.

وقال إن المضيق «لن يُفتح»، مشيراً إلى تفاهم مع عُمان بشأن «مسار أوسط» للعبور، ومحذراً من أن أي تحرك أميركي عبر المسار الجنوبي سيكون عرضة للاستهداف.

ووسع رضائي نطاق تهديده ليشمل طرق شحن النفط البديلة لمضيق هرمز والخارجة من الخليج العربي، قائلاً إن طهران ستستهدفها إذا انضمت دول الجوار إلى الحملة الاقتصادية ضد إيران.

وأضاف أن الدول التي تشارك في الضغوط ستُعد «أعداءً»، متوعداً: «سنستهدف مصالحها».

وقال رضائي إن الولايات المتحدة لجأت إلى الحصار والضغط الاقتصادي بعدما تعثرت في تحقيق أهدافها العسكرية.

وأضاف أن إيران ستُدخل تغييرات على طريقة إدارة الحرب وعلى تحركها الدبلوماسي، وأن خبراتها خلال العام الماضي ستُستخدم في أي مواجهة جديدة، قائلاً إن «الحرب المقبلة ستكون مختلفة عن الحرب السابقة».

وجاءت تصريحات رضائي بالتزامن مع حديث عسكري إيراني متزايد عن الانتقال إلى نهج أكثر هجوماً. وقدم الجيش الإيراني الهجوم على قاعدة أميركية في الأردن بوصفه جزءاً من تحول العقيدة العسكرية إلى وضع «هجومي».

بزشكيان يدعو إلى مخرج

وفي موازاة ذلك، جدد بزشكيان دعوته إلى إنهاء حالة «لا حرب ولا سلام»، وقال إن المرشد الإيراني السابق علي خامنئي كان قد طالب قبل مقتله بالخروج من هذا الوضع.

وقال بزشكيان خلال مراسم «يوم الطبيب» إن خامنئي «أعلن علناً أنه يجب الخروج من حالة لا حرب ولا سلام». وأضاف أن اتخاذ القرار يتطلب مراعاة «التدبير والمصلحة والحكمة والعزة»، وتابع: «لن نتراجع أمام العدو بذل ونحني رؤوسنا. نستطيع أن نجلس بقوة، ولكن بمنطق، ونحل مشكلاتنا».

ودافع بزشكيان بصورة أكثر تفصيلاً عن مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، معتبراً أنها أفضل سبيل متاح لإخراج البلاد من حالة الجمود الحالية، مشيراً إلى أنه شدد مراراً خلال اجتماعات المجلس الأعلى للأمن القومي على أن مذكرة التفاهم التي جرى بحثها مع الولايات المتحدة كانت، في تقدير المشاركين في المفاوضات وصنع القرار، «أفضل مذكرة تفاهم».

وقال إن أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي يرون أن المذكرة تمثل أفضل اتفاق ممكن استناداً إلى «العزة والحكمة والمصلحة الوطنية». وأضاف: «لا يوجد بند واحد في هذا الاتفاق يرقى إلى الاستسلام»، وتابع: «المرشد يحدد السياسات، ونحن سنتبع ذلك المسار».

اجتماع ثلاثي يجمع بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)

وحددت مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) مهلة مدتها 60 يوماً لإنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني. وانقضت المهلة، الأسبوع الماضي، بينما بقي الجانبان متباعدين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وربط بزشكيان ضرورة الخروج من حالة «لا حرب ولا سلام» أيضاً بالوضع الاقتصادي، قائلاً إن استمرار حالة عدم اليقين يمنع إيران من جذب الاستثمارات. وقال: «رأس المال والمال شديدا الحساسية للمخاطر»، مضيفاً: «علينا إزالة هذا الخطر من البلاد».

وبعد نحو 6 أشهر من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، يواجه الاقتصاد الإيراني العقوبات والحصار البحري الذي صعّب بصورة حادة تصدير النفط، أهم مصادر إيرادات البلاد.

وتأتي مواقف بزشكيان ضمن سلسلة تصريحات دعا فيها خلال الأيام الأخيرة إلى إنهاء الحرب والتحرك نحو تسوية سياسية. ودعا، الجمعة، إلى حل دبلوماسي.

وقال بزشكيان: «سيكون من الأفضل إنهاء الحرب اليوم، ونحن في أوج قوتنا وكرامتنا، والعالم بأسره يعترف بانتصارنا، ويؤكد أن أميركا، خلافاً لجميع القواعد، هاجمت مدارسنا ومستشفياتنا وبنيتنا التحتية، وهي مكروهة في العالم».

والخميس، أقر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، وهو المفاوض الرئيسي لطهران في محادثات مع واشنطن عبر وسطاء، بالضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد الإيراني.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عنه قوله: «مهما كانت قوتنا العسكرية، فلن نصمد إذا كان الناس جائعين، ولم تكن لدينا دورة مالية ونمو اقتصادي وإنتاج وطني».

قال قاليباف، السبت، إن طهران تلقت «رسائل كثيرة» من دول جوار بشأن إقامة ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة، وفتح مسارات للتعاون الاقتصادي، من دون أن يحدد الدول التي أرسلت تلك الرسائل.

واتهم الولايات المتحدة بتعريض أمن حلفائها في المنطقة للخطر لمصلحة إسرائيل، وقال إن نظاماً إقليمياً تضعه دول المنطقة نفسها يمكن أن يوفر السلام والأمن.

منير إلى طهران

وفي تحرك دبلوماسي موازٍ، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير سيقود وفداً رسمياً إلى طهران، الاثنين، في إطار جهود إسلام آباد لاستعادة السلام والأمن في المنطقة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الزيارة تستهدف تعزيز التعاون الثنائي بين إيران وباكستان، ومواصلة جهود إسلام آباد لدعم السلام والأمن في المنطقة.

وقال مصدر في الحكومة الباكستانية إن منير سيبحث في طهران أحدث تطورات الحرب، ومن بينها تهديد واشنطن بفرض عقوبات اقتصادية جديدة على إيران.

وجاء الإعلان عن الزيارة بعد اتصال هاتفي بين منير ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

ولم يصدر تعليق فوري من باكستان، التي قادت خلال الأشهر الماضية عدة جهود للوساطة بهدف إنهاء الحرب مع إيران.


بزشكيان يقر بالمصاعب الاقتصادية ويتمسك بالتسوية

بزشكيان يلقي كلمة أمام أعضاء حكومته ويبدو خلفه مرقد المرشد الأول الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلقي كلمة أمام أعضاء حكومته ويبدو خلفه مرقد المرشد الأول الأحد (الرئاسة الإيرانية)
TT

بزشكيان يقر بالمصاعب الاقتصادية ويتمسك بالتسوية

بزشكيان يلقي كلمة أمام أعضاء حكومته ويبدو خلفه مرقد المرشد الأول الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلقي كلمة أمام أعضاء حكومته ويبدو خلفه مرقد المرشد الأول الأحد (الرئاسة الإيرانية)

أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، بأن بلاده تواجه «مشكلات كثيرة» وسط ضغوط اقتصادية متصاعدة، وقال إن إيران تخوض «حرباً شاملة» اقتصادية وعسكرية وأمنية، عشية إعلان واشنطن تفاصيل جولة جديدة من العقوبات.

وتوجه بزشكيان وأعضاء فريقه الوزاري اليوم إلى مرقد المرشد الإيراني الأول (الخميني) بجنوب طهران، في مناسبة تقليدية بمناسبة أسبوع الحكومة.

ومن هناك، دافع بزشكيان مجدداً عن مذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها مع الولايات المتحدة، قائلاً إنها جاءت بعد «نقاشات ومحادثات طويلة» وحظيت بإجماع داخل مؤسسات الدولة.

وأوضح أن هذا الإجماع شمل المسؤولين العسكريين والأمنيين والتنفيذيين، إلى جانب المشرعين والقضاة، لافتاً إلى أن المشاركين في إدارة الحرب والأمن هم أنفسهم الذين توصلوا إلى صيغة المذكرة.

وأضاف: «هؤلاء أنفسهم جلسوا وتوصلوا إلى إطار رأوا فيه، عملياً، العزة والحكمة والمصلحة».

وشدد على ضرورة التزام مؤسسات الدولة بالقرارات المتخذة جماعياً، قائلاً: «عندما نتخذ قراراً ونتوصل إلى تفاهم، يجب على الجميع الوقوف خلف ذلك القرار والعمل به».

وحذر من أن اتخاذ قرار ثم التراجع عنه سيجعل المسار «متزعزعاً»، داعياً إلى أن تستند القرارات إلى «الخبرة والتعقل والتفكير والتعاضد والتشاور».

وجاء دفاع بزشكيان عن المذكرة بعد يوم من قوله إن إيران لا تستطيع البقاء إلى أجل غير محدد في حالة «لا حرب ولا سلام»، وإن استمرار المخاطر السياسية والأمنية يحول دون جذب الاستثمارات.

وكان قد ذكر أن الاتفاق لا يتضمن «حتى بنداً واحداً يدل على الاستسلام»، وأن المشاركين في صنع القرار داخل المجلس الأعلى للأمن القومي اعتبروه أفضل صيغة متاحة استناداً إلى «العزة والحكمة والمصلحة».

وفي خطابه الأحد، كرر أن خصوم إيران توقعوا انهيار البلاد تحت وطأة الحرب والضغوط، قائلاً إنهم اعتقدوا أن إيران «ستتحول إلى فنزويلا»، لكنه أضاف أن تلك التوقعات لم تتحقق.

وأضاف أن مواجهة «الحرب الاقتصادية الشاملة» تتطلب مشاركة جميع مؤسسات الدولة والمجتمع، قائلاً: «كما كان الجميع حاضرين في ساحة الحرب العسكرية، يجب أن يكون الجميع في الميدان في هذه الحرب أيضاً».

بزشكيان يقف إلى جانب حفيد خميني على هامش زيارة الفريق الوزاري لمرقد المرشد الأول (الرئاسة الإيرانية)

تحت وطأة الحرب

وقال بزشكيان: «أعلم أن هناك الآن مشكلات كثيرة في المجتمع، ونحاول قدر استطاعتنا ألا يقع الناس في الضيق». وأضاف أن الحكومة تسعى إلى خفض التضخم ومعالجة مشكلات المعيشة والتوظيف ومستقبل المواطنين.

وأوضح أن البلاد تواجه منذ تولي حكومته السلطة «الحرب والعقوبات والضغوط المختلفة والاغتيالات المتواصلة»، إلى جانب اختلالات في المياه والكهرباء والغاز والوقود والبيئة والمصارف.

وقال: «البلاد تخوض حرباً اقتصادية وعسكرية وأمنية شاملة»، مضيفاً أن الولايات المتحدة تعلن صراحة فرض «أقسى العقوبات وأكثرها رعباً» على إيران.

وتأتي تصريحاته بعدما أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمها تشديد الضغط الاقتصادي على طهران.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن واشنطن تستعد لفرض «أشد العقوبات في التاريخ»، في إطار حملة قال إنها تستهدف زيادة الضغط على النظام الإيراني.

وقدم بزشكيان وصفاً أكثر تفصيلاً للضغوط الاقتصادية التي تتعرض لها بلاده، متهماً الولايات المتحدة بالسعي إلى قطع طرق التجارة الإيرانية والضغط على دول أخرى لوقف تعاملاتها مع طهران.

وقال: «عندما يغلق العدو الطرق علناً ويتحدث مع الحكومات الإسلامية والحكومات التي تدعي الحوار كي لا تتعامل مع إيران، وحتى يجبر البلاد على الاستسلام، فكيف يمكن أن نوضح بصورة أكثر صراحة نوع الحرب الشاملة التي نخوضها؟».

وأضاف أن «الحرب الشاملة ليست إطلاق الصواريخ فقط»، داعياً إلى التعامل مع الضغوط الاقتصادية بالطريقة نفسها التي تعاملت بها البلاد مع المواجهة العسكرية.

وأوضح بزشكيان أن حكومته تحاول، رغم الضغوط، الحفاظ على عمل الأسواق وتوفير الاحتياجات الأساسية، مشيراً إلى أن الهجمات لم تؤد، حسب قوله، إلى الاضطرابات التي توقعها خصوم إيران.

وأضاف: «رغم كل الهجمات، لم تواجه سوق البلاد المشكلات التي كان العدو يتوقعها، ولم يحدث خلل خطير في توفير البنزين والمواد الغذائية والطرق والمياه وسائر القطاعات الإدارية».

سيدة إيرانية تسير في إحدى الأسواق بطهران (إ.ب.أ)

لكنه أقر في الوقت نفسه باستمرار الضغوط، قائلاً إن الحكومة «تشعر بالخجل» من بقاء المشكلات، وإنها تسعى إلى معالجة التضخم والمعيشة والتوظيف، فيما يحاول «العدو بكل قوته» منع ذلك.

وكان بزشكيان قد أفاد، الأسبوع الماضي، بأن الحصار البحري الأميركي أغلق طرق دخول السلع إلى إيران، وأن البضائع التي كانت تصل بحراً أصبحت تسلك مسارات أطول وأكثر كلفة.

وأضاف أن البلاد تبيع كميات أقل من النفط، بينما تراجعت الإيرادات الضريبية من الشركات المتضررة أو المتعثرة.

وتظهر البيانات الرسمية اتساع الضغوط المعيشية؛ إذ بلغ معدل التضخم السنوي 66 في المائة في يوليو (تموز)، وارتفعت أسعار المستهلكين 87.9 في المائة مقارنة بالعام السابق، بينما بلغ تضخم أسعار الغذاء 128 في المائة.

والأسبوع الماضي، وصف النائب الأول للرئيس محمد رضا عارف ارتفاع الأسعار بأنه بلغ مستوى «مزعجاً»، داعياً أجهزة الدولة إلى الاستعداد لـ«أسوأ السيناريوهات».

وكانت الحكومة قد خفضت خلال الحرب حصة البنزين بالسعر المدعوم الأعلى من 100 لتر إلى 70 لتراً، ثم إلى 50 لتراً، فيما تدرس خيارات جديدة لخفض الاستهلاك من دون اعتماد قرار نهائي حتى الآن.

وعارض رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خططاً تدرسها حكومة بزشكيان لرفع أسعار البنزين، معتبراً أن الزيادة في الظروف الحالية «ليست تدبيراً محسوباً».

وتبحث الحكومة خيارات لخفض الاستهلاك، بينها تقليص الكميات المدعومة، وتوزيع الحصص على الأفراد بدلاً من المركبات، وبيع الاستهلاك الإضافي بسعر حر، من دون اعتماد صيغة نهائية حتى الآن.


قائد الجيش الباكستاني يزور طهران غداً

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
TT

قائد الجيش الباكستاني يزور طهران غداً

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)

يزور قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير طهران، الاثنين، في إطار جهود إسلام آباد للتوسط في إنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة، بالتزامن مع استعداد واشنطن لإعلان تفاصيل جولة جديدة من العقوبات على طهران.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الأحد، إن منير سيترأس وفداً رسمياً إلى العاصمة الإيرانية «في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون الثنائي بين إيران وباكستان».

وأضاف أن الزيارة تأتي أيضاً ضمن «جهود باكستان المتواصلة للمساعدة في ترسيخ السلام والأمن في المنطقة».

وتضطلع باكستان بدور رئيسي في جهود الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، وتوسطت في يونيو (حزيران) في التوصل إلى مذكرة تفاهم بين الجانبين، غير أن المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب تبدو متعثرة حالياً.

وبعد نحو 6 أشهر على اندلاع الحرب، التي بدأت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، تراجعت حدة القتال المباشر، لكن الجانبين لا يبديان مؤشرات على اقتراب استئناف محادثات السلام.

وأكد مصدران حكوميان باكستانيان لـ«رويترز» زيارة منير. وقال أحدهما إن إيران وباكستان على اتصال مباشر، بينما أفاد الآخر بأن المحادثات ستتناول أحدث تطورات الحرب، بما في ذلك تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض عقوبات أشد على طهران.

وقال المصدر: «سيناقش (منير) مع القادة الإيرانيين قضية السلام في إطار مذكرة التفاهم التي توسطت فيها إسلام آباد، فضلاً عن تهديدات ترمب، والوضع بعد الاتفاق بين باكستان وتركيا والسعودية، ومسألة الحوثيين».

وتأتي الزيارة وسط تصاعد التوتر، مع تهديد طهران برد عسكري على خطط واشنطن لفرض عقوبات جديدة يمكن أن تزيد الضغوط على الاقتصاد الإيراني المتعثر.

وستتزامن محادثات منير في طهران مع إعلان الولايات المتحدة، الاثنين، تفاصيل العقوبات المرتقبة، التي قال مسؤولون أميركيون إنها ستكون «أقسى العقوبات في التاريخ» على إيران.

وتوعد ترمب بفرض عواقب اقتصادية على أي دولة تقدم «أي نوع من المساعدة لإيران»، ضمن حملة تستهدف زيادة عزلة طهران وتشديد القيود على منافذها التجارية والمالية.

ويعاني الاقتصاد الإيراني بالفعل من ضغوط كبيرة جراء العقوبات، بينما تعطلت حركة شحنات النفط بصورة واسعة في مضيق هرمز، حيث تهدد طهران باستهداف ناقلات تحاول العبور من دون الحصول على تصريح منها.