دمشق تتابع تفكيك خلايا «داعش»... وتُكثف الإجراءات الأمنية بالعاصمة وضواحيها

اعتقال أحد المشتبه بهم في حي الورور بدمشق (وزارة الداخلية)
اعتقال أحد المشتبه بهم في حي الورور بدمشق (وزارة الداخلية)
TT

دمشق تتابع تفكيك خلايا «داعش»... وتُكثف الإجراءات الأمنية بالعاصمة وضواحيها

اعتقال أحد المشتبه بهم في حي الورور بدمشق (وزارة الداخلية)
اعتقال أحد المشتبه بهم في حي الورور بدمشق (وزارة الداخلية)

دعا وزير الداخلية السوري، أنس خطّاب، إلى «تكثيف الإجراءات الأمنية وفق الخطط المعتمدة، ورفع مستوى التنسيق والمتابعة الميدانية والاستجابة السريعة لمختلف البلاغات والحوادث»، وذلك خلال اجتماع أمني موسع عقده، السبت، مع قادة الأمن الداخلي في المحافظات السورية، بحضور نائب الوزير وعدد من معاونيه. وقالت الوزارة إن الاجتماع ناقش «مستجدات الواقع الأمني والخطط والإجراءات المتخذة لتعزيز الأمن والاستقرار».

الاجتماع الأمني الموسع الذي عقده وزير الداخلية السبت (وزارة الداخلية)

وأطلقت وزارة الداخلية حملة أمنية واسعة مع استنفار شمل غالبية المناطق السورية، غداة التفجيرات التي شهدتها دمشق أخيراً.

وبدأت الحملة، الخميس الماضي، بعمليات أمنية متزامنة شملت مناطق واسعة في محيط العاصمة، وصلت حتى محيط مدينة القطيفة بمنطقة القلمون (40 كم شمال شرقي دمشق) ومنطقة الحسينية الواقعة جنوب شرقي دمشق، ومنطقة قدسيا (10 كم شمال غربي دمشق) إلا أن العملية الأكبر كانت في حي الورور، على سفح جبل قاسيون شمال غربي دمشق؛ حيث جرى تطويق الحي خلال العملية التي استمرت ساعات.

وأفاد بيان للداخلية بأن «سلسلة العمليات الأمنية» أسفرت عن تفكيك خلايا عدة تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي في المنطقة الجنوبية، وإلقاء القبض على القيادي البارز في التنظيم المدعو فراس الداغر، وعدد من أبرز المسؤولين عن الاغتيالات والتمويل.

وفي بيان آخر، كشفت وزارة الداخلية عن أن «التحقيقات المكثفة مع أفراد الخلية الإرهابية المسؤولة عن تفجيرات السابع من يوليو (تموز) بدمشق»، قادت «إلى الكشف عن مخبأ سري خصصته الخلية لتخزين المتفجرات تمهيداً لتنفيذ سلسلة من الهجمات الإرهابية».

ومن جانبه، أعلن وزير الداخلية السوري عبر حسابه في منصة «إكس» إلقاء القبض على المسؤولين عن التفجيرات التي استهدفت دمشق.

ووقع تفجيران بعبوتين ناسفتين في السابع من يوليو الحالي، أحدهما داخل حاوية قمامة، والثاني في سيارة مركونة على جانب الطريق في محيط وزارة السياحة وفندق «فورسيزنز» الذي أقام فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أثناء زيارته دمشق الأسبوع الماضي. وأسفر التفجيران عن مقتل شخص وإصابة 36 آخرين بجروح، حسب وزارة الصحة السورية.

من الحملة الأمنية الموسعة التي انطلقت يوم الخميس الماضي في محيط العاصمة (وزارة الداخلية)

وسبق ذلك بأيام قليلة، تفجير وقع في مقهى المشيرية خلف قصر العدل وسط دمشق، أسفر عن مقتل 10 أشخاص وإصابة نحو 20 آخرين معظمهم من المحامين.

وفي تطورات التحقيق الجاري مع الموقوفين، كشفت وزارة الداخلية السبت أنه إلى «جانب تحليل الأدلة الفنية ومطابقة المعطيات الأمنية، ثبتت مسؤولية الخلية عن التفجير الإرهابي الذي استهدف مبنى إدارة التسليح التابع لوزارة الدفاع في العاصمة دمشق في شهر مايو الماضي».

وأفاد بيان وزارة الداخلية، المنشور عبر معرفاتها الرسمية، بأن الخلية الجاري التحقيق معها أقرت «بتنفيذ العملية بهدف استهداف المؤسسات العامة، وزعزعة الأمن والاستقرار، وبث الفوضى بين المواطنين». وأشارت إلى أن التحقيقات «لا تزال مستمرة لكشف جميع المتورطين والمتعاونين مع الخلية، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وكانت سيارة مفخخة قد انفجرت في 19 مايو الماضي قرب مركز إدارة التسليح التابعة لوزارة الدفاع السورية في منطقة باب شرقي جنوب دمشق، وأسفر الانفجار عن مقتل عسكري وإصابة آخرين بجروح متفاوتة.

اكتشاف مخبأ سري للأسلحة والمتفجرات (وزارة الداخلية)

وأعلنت وزارة الداخلية في يونيو (حزيران) الماضي عن «توقيف 235 إرهابياً وإحباط 7 عمليات» كان يُخطط لها «داعش» ضمن حصيلة العمليات الأمنية التي نفذتها إدارة مكافحة الإرهاب خلال 3 أشهر، بالتعاون والتنسيق مع جهاز الاستخبارات العامة.

وقالت الوزارة إن الموقوفين من جنسيات مختلفة، بينهم 198 سورياً، فيما تضمنت المضبوطات 25 قطعة سلاح و6 آليات و22 معدة تفجير و67 جهازاً إلكترونياً، وإن «الخلايا المفككة توزعت على محافظات حماة وحلب ودير الزور وحمص ودمشق».


مقالات ذات صلة

تصاعد ظاهرة هجرة العرب من «الحسكة» السورية بسبب تردي أوضاعهم المعيشية

المشرق العربي عنصر أمن في أحد شوارع الحسكة (مرصد الحسكة)

تصاعد ظاهرة هجرة العرب من «الحسكة» السورية بسبب تردي أوضاعهم المعيشية

أعداد كبيرة من أبناء العشائر العربية تركوا، بعد اتفاق الدمج والبدء بتنفيذه، صفوف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

موفق محمد (دمشق)
تحليل إخباري عناصر أمن سوريون يتفقدون سيارة محترقة بالقرب من فندق «فورسيزونز» في دمشق حيث أقام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ب)

تحليل إخباري هل «داعش» قادر على اختراق الأمن السوري متى شاء؟

«التنظيم لا يمتلك قاعدة شعبية ولا وجوداً مدنياً حقيقياً، بل يعتمد على خلايا نائمة ومتفرقة تحاول استغلال الفراغ الأمني المؤقت بعد سنوات الحرب»...

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي الفرق الهندسية التابعة لقوى الأمن السورية تفككت عبوات ناسفة وأبطلت مفعولها وفق الإجراءات الفنية المعتمدة (الداخلية السورية)

السلطات السورية تعلن كشف مخبأ للمتفجرات لخلية مرتبطة بتنظيم «داعش»

أعلنت السلطات السورية، الجمعة، أن التحقيقات مع أفراد الخلية المسؤولة عن تفجيري 7 يوليو (تموز) في دمشق، خلال زيارة الرئيس الفرنسي قادت إلى كشف مخبأ للمتفجرات.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تنشط بمنطقة جبل الشيخ في سوريا يوم 9 ديسمبر 2024 وهو اليوم التالي لسقوط نظام الأسد (رويترز)

أنباء عن نصب أنقرة بطاريات صواريخ في مطار دمشق

تركيا ليست دولة لبنان ولا سوريا ولا إيران، وتحويلها إلى عدو مغامرة ستكون كلفتها باهظة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي فرق الطوارئ تعمل فيما يتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة في دمشق (رويترز) p-circle

سوريا: تحقيقات أولية تكشف تورط تنظيم «داعش» في تفجيرات دمشق

أعلن قائد الأمن الداخلي في ريف دمشق، أن التحقيقات الأولية مع الخلية المتورطة بتفجير عبوتين ناسفتين في دمشق، خلال زيارة ماكرون، أظهرت انها تتبع لتنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

تصاعد ظاهرة هجرة العرب من «الحسكة» السورية بسبب تردي أوضاعهم المعيشية

عنصر أمن في أحد شوارع الحسكة (مرصد الحسكة)
عنصر أمن في أحد شوارع الحسكة (مرصد الحسكة)
TT

تصاعد ظاهرة هجرة العرب من «الحسكة» السورية بسبب تردي أوضاعهم المعيشية

عنصر أمن في أحد شوارع الحسكة (مرصد الحسكة)
عنصر أمن في أحد شوارع الحسكة (مرصد الحسكة)

يشكو أهالي المكون العربي في محافظة الحسكة شمال سوريا من انعكاسات سلبية كثيرة تطالهم بسبب طريقة تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، الذي ينص على دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» الكردية في الحكومة السورية، وتتصاعد ظاهرة هجرتهم نحو محافظات أخرى، نتيجة تردي أوضاعهم المعيشية بشكل غير مسبوق.

ويؤكد ناشط من أبناء العشائر العربية في الحسكة أن تصاعد ظاهرة هجرة أبناء المكون العربي التي تشهدها بعض مناطق الحسكة، يعود بالدرجة الأولى إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب فرص العمل.

عناصر من «قسد» يصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة خلال يناير الماضي (رويترز)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن أعداداً كبيرة من أبناء العشائر العربية بعد اتفاق الدمج والبدء في تنفيذه، تركوا صفوف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) (الذراع المسلحة للإدارة الذاتية الكردية) والتزموا منازلهم، «لكنهم لم يحصلوا على فرص تطوع في وزارتي الداخلية والدفاع، كما حصل مع مسلحي (قسد) الأكراد، ما أدى إلى تدهور أوضاعهم المعيشية ودفع كثيراً من الأسر إلى التفكير بالهجرة».

وحسب الناشط، تتركز الهجرة بشكل رئيسي في منطقة «جبل عبد العزيز» وريف مدينة الشدادي ومنطقة «تل حميس» جنوب الحسكة، موضحاً أنه لا توجد إحصائية دقيقة لعدد العائلات التي هاجرت، لكن مدير الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة الحسكة، إبراهيم خلف، أوضح في تقرير نشرته وسائل إعلام محلية في مايو (أيار) الماضي، أن ظاهرة الهجرة من الحسكة شهدت تصاعداً كبيراً خلال عامي 2025 و2026، ولا تزال مستمرة بوتيرة متزايدة، وسط توقعات بارتفاعها بشكل أكبر في حال عدم معالجة الأسباب الجذرية التي تدفع السكان إلى مغادرة قراهم، موضحاً أن العامل الاقتصادي بات المحرك الرئيسي للهجرة، إذ تشكل الأسباب الاقتصادية أكثر من 95 في المائة من حالات النزوح الريفي.

يصل العدد الإجمالي للأسر المهاجرة من أرياف الحسكة، حسب التقرير، إلى نحو 5000 أسرة، غالبيتها تبحث عن فرص عمل في المزارع أو المصانع الخاصة بعد فقدان مصادر دخلها داخل المحافظة.

من وقفة احتجاجية سابقة لأهالي تل حميس بريف الحسكة (أرشيفية - مرصد الحسكة)

وتشكل القبائل والعشائر العربية في شمال وشرق سوريا (محافظات الحسكة، والرقة، ودير الزور، وبعض أرياف حلب) الأغلبية العظمى من السكان، وتذكر الأرقام أن نسبة المكون العربي في تلك المناطق تبلغ نحو 70 في المائة إلى 78.5 في المائة من إجمالي عدد السكان، وتصل إلى نحو 93 في المائة في بعض المناطق، بينما تتركز مكونات الكرد، السريان، التركمان في شمال الحسكة وبعض أرياف حلب.

وتشير التصريحات الرسمية إلى أنه في إطار تنفيذ اتفاق 29 يناير، الذي ينص على دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» بالحكومة السورية، تقدم نحو 9 آلاف من عناصر «قسد» للانضمام إلى قوى الأمن الداخلي الحكومية.

وتزيد مسألة ضعف الخدمات الأساسية في الحسكة من دوافع الهجرة. ويصف موظف حكومي درجة أولى في إحدى الدوائر الرسمية في المدينة، الوضع من الناحية المعيشية وتوفر الخدمات الأساسية في المناطق التي أعلنت الحكومة السيطرة عليها بموجب اتفاق الدمج، بأنه «سيئ جداً»، إذ «لا كهرباء ولا ماء، وسط ارتفاع شديد في درجات الحرارة تصل إلى 50 درجة أحياناً».

ومما يزيد الطينة بلة هو «عدم توفر فرص العمل»، حسب حديث الموظف لـ«الشرق الأوسط»، الذي لفت إلى أن الموظفين في مؤسسات «الإدارة الذاتية» من أبناء العشائر العربية كانوا يتقاضون شهرياً ما بين 150 - 250 دولاراً، وبعد تركهم لتلك المؤسسات عقب اتفاق الدمج، لم تعد الحكومة أغلبهم إلى وظائفهم، ولذلك، فإن أي شخص يجد فرصة عمل في أي محافظة يرحل، ووصل الأمر إلى أن بعض المناطق باتت شبه خالية.

ومن بين أسباب الهجرة أيضاً، حالة عدم الاستقرار الأمني السائدة في الحسكة. وقال الناشط من أبناء العشائر العربية: «كثير من سكان القرى العربية لا يستطيعون الوصول بسهولة إلى بعض مراكز المدن الخاضعة لسيطرة (قسد)، إضافة إلى أن حالة عدم الاستقرار الأمني عطلت عجلة التنمية والاستثمار، وأبقت المنطقة في ظروف اقتصادية وخدمية وأمنية صعبة، الأمر الذي جعل الهجرة خياراً تلجأ إليه أعداد متزايدة من العائلات».

احتفالات كردية بيوم اللغة الكردية في القامشلي بمحافظة الحسكة يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

في المقابل، تعيش الشرائح الاجتماعية الكردية أوضاعاً جيدة. وقال الموظف الحكومي من أبناء المكون العربي: «الأكراد كانوا موظفين برواتب شهرية مرتفعة وما زال بعضهم كذلك، وبعضهم عادوا إلى مناطقهم مع احتفاظهم بوظائفهم».

ولم يرد مصدر حكومي سوري في الحسكة، السبت، على أسئلة لـ«الشرق الأوسط» بشأن الوضع السابق، والمراحل التي وصلت إليها عملية تنفيذ اتفاق الدمج.

وشدد الناشط من أبناء العشائر العربية على «ضرورة أن تفتح الحكومة باب التطوع وفرص العمل أمام أبناء المنطقة، مع تخفيف الشروط وتحقيق المساواة في التوظيف بين العرب ومن خدموا سابقاً ضمن مؤسسات الإدارة الذاتية و(قسد) للحد من ظاهرة الهجرة».


طلب أميركي يعلق «العمليات الحساسة» الإسرائيلية في جنوب لبنان

طيارون إسرائيليون يقفون أمام طائرة «إف - 35» أميركية الصنع خلال تدريبات مشتركة في إيطاليا (موقع الجيش الإسرائيلي)
طيارون إسرائيليون يقفون أمام طائرة «إف - 35» أميركية الصنع خلال تدريبات مشتركة في إيطاليا (موقع الجيش الإسرائيلي)
TT

طلب أميركي يعلق «العمليات الحساسة» الإسرائيلية في جنوب لبنان

طيارون إسرائيليون يقفون أمام طائرة «إف - 35» أميركية الصنع خلال تدريبات مشتركة في إيطاليا (موقع الجيش الإسرائيلي)
طيارون إسرائيليون يقفون أمام طائرة «إف - 35» أميركية الصنع خلال تدريبات مشتركة في إيطاليا (موقع الجيش الإسرائيلي)

أصدرت القيادة السياسية في إسرائيل أوامرها للجيش الإسرائيلي بتجميد جميع العمليات «الحساسة»، في جنوب لبنان، بناءً على طلب من الولايات المتحدة. وقالت هيئة البث الرسمية (كان) إن التوجيه صدر فعلاً إلى الجيش، وسيظل ساري المفعول حتى إشعار آخر، وبينما يتضح مصير التصعيد الحالي بين الولايات المتحدة وإيران، من جهة، والمفاوضات بين إسرائيل ولبنان، من جهة ثانية.

توسعة القتال مع إيران

وبحسب مصادر إسرائيلية؛ فقد جاء طلب الولايات المتحدة من إسرائيل بوقف العمليات الحساسة في لبنان، في ظل قلق أميركي من أن إسرائيل تتطلع إلى توسيع القتال مع إيران.

وقال مصدر أمني للقناة العبرية إن إسرائيل مستعدة، وكانت ستستغل أي هجوم إيراني عليها لشنّ ضربات كبيرة في إيران، لكن بعد طلب البيت الأبيض، صدرت تعليمات للجيش الإسرائيلي بالتريث، على قاعدة ألا يمتد الصراع الحالي إلى إسرائيل.

وإضافة إلى ذلك فإنه من المتوقَّع، وفق «كان»، أن يبدأ الجيش الإسرائيلي بالانسحاب من المناطق التجريبية في جنوب لبنان، في وقت مبكر من الأسبوع المقبل؛ حيث ستُعقد محادثات إضافية بين لبنان وإسرائيل في روما.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لجنود ينفذون عمليات بالقرب من جبل الشيخ بين سوريا ولبنان في يوليو 2025 (الجيش الإسرائيلي)

المناطق التجريبية

كان وفد أميركي مسؤول عن التنسيق بين إسرائيل ولبنان زار إسرائيل هذا الأسبوع، وانتقل إلى لبنان، الجمعة، لوضع النقاط النهائية قبل الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية. وسيقود سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الوفد الإسرائيلي في المحادثات مع الفريق الذي شارك أيضاً في المفاوضات السابقة مع اللبنانيين.

وجاء تقرير «كان»، رغم أن الجيش الإسرائيلي شن غارة على أطراف بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان، بعد منتصف الليل، أعقبتها بعد دقائق غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية استهدفت المكان ذاته. ولم يعقّب الجيش الإسرائيلي على الغارة، ولم يعلق على وقف العمليات الحساسة.

تصريحات مقلقة لواشنطن

جاء الطلب الأميركي بوقف العمليات الحساسة في لبنان بعد تصريحات إسرائيلية مقلقة لواشنطن. وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي الفريق إيال زامير، قالوا، الخميس، إن إسرائيل ستكون مستعدة للعودة إلى الحرب مع إيران في أي لحظة، وذلك بعد تجدُّد الهجمات بين إيران والولايات المتحدة.

وتحدث الثلاثة في حفل تخرج طياري القوات الجوية الإسرائيلية، وقال زامير، في تصريحات مقتضبة، بعد أن ألغى خطابه، إن الحرب ضد إيران «لم تنتهِ بعد».

وخاطب الطيارين قائلاً إنه «لا تزال هناك عمليات كبرى متوقعة أمامنا. كونوا على أتم الاستعداد».

طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة بالعمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)

وكان زامير ينوي، في خطابه المخطط له، أن يقول إن مئات الطائرات التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، في حالة تأهب «للإقلاع الفوري».

جاء في النص المعد للخطاب: «حتى في هذه اللحظة، نراقب من كثب التطورات في إيران ولبنان، ونبقى في حالة تأهب قصوى لاتخاذ إجراء فوري».

وتطرق خطاب نتنياهو أيضاً إلى لبنان، حيث قال للطيارين الخريجين إن القوات الإسرائيلية ستبقى في لبنان، ما دامت الحاجة تدعو إلى ذلك. وقال: «سنبقى في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان، ما دام كان ذلك ضرورياً لضمان أمن مجتمعاتنا في الشمال».

لا تصعيد في بيروت

ويفهمون في إسرائيل أن الولايات المتحدة لا تريد منهم أن يصعدوا في لبنان، حتى لا يخربوا المحادثات مع الإيرانيين، ولا يريدون منهم أيضاً المشاركة في جولات قتال مع إيران. وأخبر مسؤولون أميركيون الإسرائيليين بأن واشنطن حريصة على عدم عودة إسرائيل إلى المعركة.

وتحدث نتنياهو، الخميس، هاتفياً، مع ترمب، واطلع منه على العمليات العسكرية الأميركية في المنطقة، وفق بيان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي. وذكر البيان أن نتنياهو وترمب اتفقا على مواصلة التنسيق بين البلدين، بشأن مختلف الملفات. وقال نتنياهو، خلال الاتصال، إنه «من الضروري أن تحافظ إسرائيل على مناطق عازلة على حدودها»، في إشارة إلى المناطق التي تحتلها في جنوب لبنان.


مستوطنون مسلحون يحتجزون نائباً أميركياً في الضفة الغربية

النائب الأميركي رو خانا يتوسَّط فلسطينيين من سكان قرية ترمسعيا قرب رام الله الخميس الماضي (رويترز)
النائب الأميركي رو خانا يتوسَّط فلسطينيين من سكان قرية ترمسعيا قرب رام الله الخميس الماضي (رويترز)
TT

مستوطنون مسلحون يحتجزون نائباً أميركياً في الضفة الغربية

النائب الأميركي رو خانا يتوسَّط فلسطينيين من سكان قرية ترمسعيا قرب رام الله الخميس الماضي (رويترز)
النائب الأميركي رو خانا يتوسَّط فلسطينيين من سكان قرية ترمسعيا قرب رام الله الخميس الماضي (رويترز)

تواصلت اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين، في الضفة الغربية، حتى إنَّهم أقدموا الخميس الماضي، على احتجاز النائب الديمقراطي الأميركي رو خانا، خلال زيارته قرية ترمسيعيا وقرى أخرى مجاورة لها قرب رام الله.

وقال خانا إنَّه تعرَّض للاحتجاز من مستوطنين إسرائيليين مسلحين ببنادق أميركية الصنع خلال زيارة قام بها للضفة الغربية في الآونة الأخيرة، واصفاً الزيارة بأنَّها أتاحت فرصةً للاطلاع على صورة حقيقية لتداعيات الاحتلال الإسرائيلي على حياة البشر.

يأتي هذا في الوقت الذي يدرس فيه خانا التَّرشُّح للرئاسة في 2028.

النائب الأميركي رو خانا يتحدَّث لوكالة «رويترز» خلال زيارته قرية ترمسعيا قرب رام الله الخميس الماضي (رويترز)

وفي حديث لـ«رويترز» يوم الخميس من إحدى القرى الفلسطينية، قال خانا إن ‌مستوطنين يحملون ‌بنادق من طراز «إم - 4» حاصروا ‌سيارة ⁠فان كان يستقلها في ⁠اليوم السابق خلال جولة في منطقة بجنوب الضفة الغربية يتعرَّض السكان فيها لهجمات متكرِّرة من جانب المستوطنين.

وأضاف خانا، وهو عضو مجلس النواب الأميركي عن كاليفورنيا: «كنا في قرية دمَّرها المستوطنون الإسرائيليون... دمَّروا المدرسة ودمَّروا تلك القرية، وكنا نتفقد ذلك فحسب... ثم جاء ⁠هؤلاء المجرمون، حاملين رشاشات من ‌طراز (إم - 4)، وهي رشاشات أميركية ‌الصنع، وقاموا باحتجازنا. وأغلقوا الطريق، ثم اتصلوا بالجيش الإسرائيلي، ‌وكان الجيش الإسرائيلي إلى جانبهم، وليس إلى جانب ‌الأميركيين».

وقال كاميرون كاسكي، أحد مساعدي خانا والذي كان ضمن المجموعة، إنه جرى احتجازهم لأكثر من ساعة، وتوسَّلوا للسفارة الأميركية في القدس من أجل المساعدة. وأضاف كاسكي ‌أن مجموعة من الضباط، بدا أنَّهم من الشرطة، تدخلت في نهاية المطاف ⁠مما أدى ⁠إلى إطلاق سراحهم.

وذكر الجيش الإسرائيلي أن قوات من الجيش والشرطة تدخلت بعد تلقي بلاغ عن قيام مستوطنين بعرقلة الطريق أمام مركبات بالقرب من خربة زنوتة، وهي قرية فلسطينية صغيرة تمَّ تهجير سكانها قسراً بعد هجمات عنيفة شنَّها المستوطنون في أعقاب هجمات حركة «حماس» على إسرائيل في 2023.

اعتداءات متواصلة

ووقعت اعتداءات متواصلة نفَّذها المستوطنون، بحماية من القوات الإسرائيلية، في مناطق عدة من الضفة الغربية. وأُصيب، السبت، عددٌ من الفلسطينيين بالرصاص الحي، والرصاص المعدني المغلف بالمطاط، وقنابل الصوت، خلال هجوم للجيش الإسرائيلي والمستوطنين على منزل في قرية المغير شرق رام الله. وفق ما أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).

جنود إسرائيليون في قرية المغير شرق رام الله عقب هجوم نفَّذه مستوطنون عليها السبت (رويترز)

ونقلت الوكالة عن مصادر محلية، أنَّ قوات إسرائيلية ومجموعة من المستوطنين هاجموا منزلاً في القرية؛ ما أدى لوقوع إصابات عدة خلال محاولة السكان التصدي لهم، بينما اعتقل شاب من المكان قبل أن يفرج عنه لاحقاً.

وأطلق مستوطنون في ساعة مبكرة من صباح السبت، مواشيهم في أراضي الفلسطينيين جنوب القرية؛ ما ألحق أضراراً جسيمة في المزروعات والأشجار.

في حين أُصيب 4 فلسطينيين آخرين في اعتداءات للمستوطنين بمسافر يطا جنوب الخليل.

وأقدم مستوطنون على تدمير مزرعة ومحتوياتها في منطقة المسعودية التابعة لأراضي برقة شمال غربي نابلس، بينما اعتدى آخرون على طواقم بلدية قبلان جنوب المحافظة نفسها.

وتحاول العائلات الفلسطينية في الضفة الغربية، تشكيل لجان حراسة محلية لحماية نفسها من هجمات المستوطنين. وذكرت القناة الـ15 العبرية، أنَّ إسرائيل تتابع بقلق هذه الخطوات التي بدأت مؤخراً، وتخشى من تسليح نفسها ما قد يغيِّر موازين القوى في المنطقة في ظلِّ الاحتكاكات المستمرة بين الفلسطينيين والمستوطنين.

جنود إسرائيليون في قرية المغير شرق رام الله عقب هجوم نفَّذه مستوطنون عليها السبت (رويترز)

وتقع بشكل شبه يومي أحداث مماثلة في مناطق عدة من الضفة الغربية؛ ما يتسبب بوقوع إصابات.

خطة استيطانية جديدة

يأتي ذلك في وقت من المقرر أن تصادق فيه الحكومة الإسرائيلية، غداً (الأحد)، على خطة استيطانية واسعة ستُنفَّذ لخدمة عشرات المستوطنات الجديدة في الضفة الغربية، من خلال تخصيص ميزانية تبلغ قيمتها 1.075 مليار شيقل، وذلك بالتزامن مع تصعيد اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين في أنحاء متفرقة من الضفة.

وبحسب ما كشفت عنه القناة الـ14 العبرية، فإنَّ مَن يقود هذه الخطوة وزير المالية وزير الاستيطان في وزارة الدفاع الإسرائيلية، بتسلئيل سموتريتش، بعد عمل مع فريقه المهني استمر أكثر من شهرين.

وستُخصَّص الميزانية، لشق طرق تؤدي إلى المستوطنات الجديدة التي تمَّ الاعتراف بها ووافقت عليها الحكومة الإسرائيلية خلال فترة الحرب، بما فيها المستوطنات الـ4 الواقعة شمال الضفة الغربية والتي كان تمَّ إخلاؤها ضمن خطة «فك الارتباط» في عام 20005، إلى جانب مستوطنات وبؤر استيطانية جديدة تم الاعتراف بها، وأخرى سيتم إنشاؤها خلال السنوات المقبلة.

ووفقاً للحكومة الإسرائيلية، فإنَّ هذا القرار سيلبي الحاجة الملحة لإنشاء طرق وصول آمنة إلى المستوطنات الجديدة، وفي ظلِّ تعذر تمويلها ضمن تكاليف التطوير المعتادة، تم وضع خطة جديدة بالتعاون ما بين وزارة النقل ومديرية الاستيطان في وزارة الدفاع، ووزارة المالية، لتكون خطة تفصيلية متعددة السنوات.

مستوطنون إسرائيليون برفقة الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش يرفعون علماً إسرائيلياً فوق مستوطنة جديدة في جبل الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وسيتم تقسيم الميزانية لتتوزَّع على مدى 3 سنوات، وتحويلها إلى وزارتَي النقل والدفاع، بما يشمل تخطيط وتعبيد طرق جديدة، وتطوير طرق قائمة، واستكمال ربط المستوطنات الاستراتيجية مع بعضها بعضاً في مختلف المناطق حسب الحاجة، إلى جانب نشر عناصر أمنية جديدة وتوفير ظروف أمنية مناسبة ضمن البنية التحتية لذلك.

وتَقرَّر أنَّه في حال وافقت الحكومة الإسرائيلية في المستقبل على إنشاء مستوطنات جديدة إضافية، أو الاعتراف بمستوطنات وبؤر أخرى، فستتم إضافتها تلقائياً إلى الخطة متعددة السنوات وستستفيد من الميزانية التي سيتم تخصيصها.

ووصف الوزير اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، هذه الخطوة بأنَّها «قرار تاريخي» يأتي في إطار «ثورة» يقودها في مجال الأمن الاستيطاني، لضمان أمن أكثر من 100 مستوطنة، و160 مزرعة رعوية استيطانية تعزز أمن إسرائيل،، وتقضي على ما وصفها بـ«الفكرة البغيضة المتمثلة في إقامة دولة إرهابية في قلب دولة إسرائيل». وفق وصفه، في إشارة للدولة الفلسطينية.

ونقلت القناة العبرية عن مصادر في الحكومة الإسرائيلية قولها، إنَّ الخطة جزء من توسيع الاستيطان في الضفة الغربية.

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة للتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

مليون مستوطن

ويأتي ذلك في وقت ذكرت فيه القناة الـ7 العبرية، أنَّ أكثر من 3 آلاف عائلة يهودية، سجَّلت أسماءها ضمن حملة استقطاب عائلات للسكن في 18 مستوطنة جديدة ستنشأ في الضفة الغربية، وذلك ضمن خطة أطلقها «المجلس الإقليمي الاستيطاني في السامرة»، لزيادة عدد سكان المستوطنات في الضفة الغربية إلى مليون مستوطن.

وتشير التقديرات إلى أنَّ عدد المستوطنين في الضفة الغربية بلغ أكثر من 778 ألفاً، يعيشون في نحو 180 مستوطنة، و250 بؤرة استيطانية.

ووفقاً للقناة، فإنَّ هذه الخطة تأتي في إطار «خطة الربط» التي يُروِّج لها سموتريتش والتي تشمل إنشاء 18 مستوطنة جديدة في نقاط استراتيجية بالضفة، مبينةً أن نحو 50 في المائة من المسجلين ينحدرون من مناطق استيطانية بالضفة، ونحو 30 في المائة أخرى من المنطقة الوسطى والقدس، بما في ذلك تل أبيب وبيتاح تكفا ونتانيا، والباقون من مناطق أخرى، في حين لوحظ تسجيل عائلات يهودية من الخارج، بما في ذلك من سويسرا وميامي في الولايات المتحدة، ممن يفكرون في الهجرة إلى إسرائيل.