الأحد موعداً لانعقاد مجلس الشعب السوري... «إن لم يطرأ طارئ»

مصادر قالت لـ«الشرق الأوسط» إن هناك سعياً لتجنب مرحلة «الفراغ» ومخالفة النظام الانتخابي

لقاء الرئيس ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة «الناتو» في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة 8 يوليو (رويترز)
لقاء الرئيس ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة «الناتو» في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة 8 يوليو (رويترز)
TT

الأحد موعداً لانعقاد مجلس الشعب السوري... «إن لم يطرأ طارئ»

لقاء الرئيس ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة «الناتو» في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة 8 يوليو (رويترز)
لقاء الرئيس ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة «الناتو» في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة 8 يوليو (رويترز)

قالت مصادر خاصة لصحيفة «الشرق الأوسط» إن عقد أولى جلسات مجلس الشعب السوري ستكون الأحد المقبل، لتجنب مخالفة النظام الانتخابي المؤقت المدة المحددة لانعقاد أول جلسة نيابية، بعد إعلان الثلث المكمل من قبل رئيس الجمهورية وتأجيل موعد جلسة الاثنين الماضي.

وبحسب المصادر، فإن الإدارة السورية تريد مباشرة أعمال مجلس الشعب خلال هذه الفترة، حتى وإن اضطرت إلى تقسيم أعمال الجلسة الأولى والذهاب إلى تمديد فترتها إلى يوم آخر، بهدف إكمال المخرجات والإجراءات التشريعية الواجبة أثناء مدة انعقادها.

وأشارت مصادر مطلعة على مسار إطلاق البرلمان السوري إلى أن الموعد الفعلي الذي جرى تحديده بعد تأجيل انعقاد الجلسة الأولى كان اليوم الخميس 9 يوليو (تموز)، باعتباره آخر أيام المهلة المحددة للانعقاد قبل الدخول في مرحلة «الفراغ»، إلا أن التطورات الأخيرة في سوريا، وتقديرات بضرورة منح الأعضاء الوقت للاستعداد خاصة بعد التأجيل المفاجئ لجلسة الاثنين الماضي دفعت لتأخير الموعد إلى يوم الأحد.

وتنص المادة 39 من «النظام الانتخابي المؤقت» على أنه «خلال 3 أيام من تاريخ صدور مرسوم تسمية أعضاء مجلس الشعب، يقوم رئيس اللجنة العليا بدعوة جميع أعضاء المجلس إلى جلسته الأولى في مقر المجلس، على أن يصدر تاريخ الدعوة للاجتماع، قبل 3 أيام على الأقل ولا يزيد على 7».

أفراد الأمن السوريون يتفقدون سيارة محترقة بالقرب من فندق فورسيزونز بينما كان الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في القصر الرئاسي بدمشق الثلاثاء (أ.ب)

ومع ذلك، لم تفوت المصادر الفرصة للتأكيد على أن الحالة الاستثنائية التي شهدتها سوريا خلال الأيام القليلة الماضية، وتقديم أولوية التدابير الأمنية في العاصمة دمشق، كانا سببين إضافيين للتريث في عقد الجلسة، إضافة إلى جدول أعمال الرئيس السوري وحضوره قمة «الناتو» المقامة في العاصمة التركية أنقرة.

وكان رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحمد قد صرح بعد الإعلان عن قائمة الرئيس السوري، المتضمنة 70 عضواً، بأن المجلس سيعقد أولى جلساته يوم الاثنين 6 يوليو، وتمتد دورته 30 شهراً، قابلة للتمديد، وفق الإعلان الدستوري، قبل أن يجري تأجيل موعد الجلسة إلى «موعد يحدد لاحقاً»، بسبب زيارة الرئيس الفرنسي إلى دمشق.

غير أن قرار تأجيل الجلسة الافتتاحية، أثار موجة استياء كبيرة داخل الأوساط السورية، حيال آلية تعاطي الإدارة السياسية مع هذا الاستحقاق «شديد الأهمية» المكمل لأركان الدولة السورية.

رئيس «اللجنة العليا للانتخابات» محمد طه الأحمد يتلو قائمة الثلث المكمل لعضوية مجلس الشعب السوري والمتضمنة أسماء 70 عضواً (سانا)

من جهة أخرى، قالت مصادر حكومية إن التأجيل المفاجئ وعدم تلقي الأعضاء إخطاراً بالقرار بفترة كافية يجنبهم عناء الحضور إلى دمشق، خاصة النواب الممثلين للمحافظات البعيدة عن العاصمة، قد جاء لأسباب أمنية بحتة تخص زيارة الرئيس الفرنسي إلى دمشق، والإجراءات الصارمة التي تتخذها الدولة السورية لتأمين زيارة أول رئيس أجنبي إلى سوريا، وهي مكملة لإجراءات الجانب الفرنسي الأمنية.

وكشفت المصادر عن تأخر الإليزيه في الإعلان عن زيارة ماكرون إلى دمشق، حتى يوم الأحد الماضي، رغم جدولتها رسمياً منذ أسابيع.

وأكدت أن «مباشرة أعمال مجلس الشعب خلال اليومين المقبلين تعد ضرورة ملحة بالنسبة للسلطة التنفيذية الممثلة برئاسة الجمهورية، رغم الجدول المزدحم للرئيس الشرع وارتباطه بأعمال أخرى من سفر ولقاء مع زعماء ومسؤولين غربيين، وأيضاً فريقه الحكومي الذي يباشر سلسلة من اللقاءات والاجتماعات الخارجية.

إلا أن تجنب مخالفة النظام الانتخابي يحمل أولوية، في حال لم يطرأ حدث مهم يفرض تأجيل الجلسة الافتتاحية ليومين إضافيين على أبعد تقدير.

مقر مجلس الشعب السوري وسط العاصمة السورية (سانا)

تعليمات الجلسة الأولى

وبعد حل عقدة انطلاق المجلس، فإن التوقعات تالياً أن يجري تغيير في التعليمات التنفيذية للجلسة الأولى، التي تشترط حضور رئيس الجمهورية وإلقاء كلمته، وذلك بالاعتماد على نص المادة 40 من النظام الانتخابي المؤقت الخاص بحضور رئيس الجمهورية الجلسة الثانية، في حال تعذر حضوره الأولى.

جدير بالذكر أنه سبق لوثيقة تعليمات الجلسة الافتتاحية أن شهدت تبايناً في الآراء واعتراضات على ما اعتبر «تجاوزاً لصلاحيات اللجنة العليا للانتخابات»، بتغيير في بعض الفقرات وإضافة أخرى تتعارض مع نص النظام الانتخابي المؤقت والإعلان الدستوري، خاصة تلك المتعلقة بصلاحيات رئيس اللجنة وأداء القسم وانتخابات المكتب الرئاسي، وحضور رئيس الجمهورية. وهو ما يتوقع أن تقوم اللجنة العليا للانتخابات والأمانة العامة لمجلس الشعب السوري بتعديله، لإنهاء الجدل قبل انعقاد الجلسة الأولى، ما يعني توضيح النظام الانتخابي الذي سيتبع في اختيار رئيس البرلمان ومكتبه، بما ينسجم مع مواد الإعلان الدستوري والنظام الانتخابي المؤقت الناظم لانتخابات مجلس الشعب ومسار إدارة الجلسات الأولى حتى إعداد النظام الداخلي.

انتخابات مجلس الشعب لدائرتي تل أبيض ورأس العين بمحافظة الرقة أكتوبر الماضي (اللجنة العليا للانتخابات)

أداء القسم

وبحسب تعليمات الجلسة الأولى، التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، يفتتح رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب الجلسة الأولى، ويدعو الأعضاء لأداء القسم، وقوفاً بشكل جماعي، من أماكنهم المخصصة التي تحدد وتوزع بحسب السن (حالة استثنائية لمرة واحدة تقتصر على الجلسة الأولى).

بعدها، يدعو رئيس اللجنة الانتخابية لاستراحة مدتها 30 دقيقة، قبل أن تُستأنف أعمال الجلسة الأولى بتسليم رئاسة البرلمان للعضو الأكبر سناً، كما يُدعى أصغر الأعضاء سناً للقيام بمهام «أمين السر» ويجلس على يمين «رئيس السن».

وقد سبق وأشار أعضاء في مجلس الشعب السوري ممن تواصلت معهم «الشرق الأوسط» إلى إمكانية امتداد انعقاد الجلسة الأولى على مدى أيام، بسبب جدولها المزدحم بالإجراءات، لكن أهمها انتخاب المكتب الرئاسي للبرلمان وقد تطول عملية اختيار رئيس مجلس الشعب بسبب المنافسة الشديدة، إلا أن النصوص الناظمة للمجلس تؤشر صراحة إلى «ضرورة إعلان الرئيس المنتخب انتهاء أعمال الجلسة الأولى، قبل المباشرة ببقية الإجراءات ومن بينها اختيار اللجان والنظام الداخلي».


مقالات ذات صلة

جماعة هامشية من اليمين الإسرائيلي تتسلل إلى سوريا لإقامة بؤرة استيطانية

المشرق العربي ناشط إسرائيلي يميني يحمل لافتة كتب عليها «حان الوقت للاستقرار في الباشان» في مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل 21 يوليو (أ.ب)

جماعة هامشية من اليمين الإسرائيلي تتسلل إلى سوريا لإقامة بؤرة استيطانية

يحتل الجيش الإسرائيلي المنطقة الواقعة جنوب سوريا منذ أكثر من عام، لكن توغلات جماعات المستوطنين المدنيين في المنطقة لم تصبح حدثاً منتظم الحدوث إلا حديثاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي من استقبال الرئيس الشرع قائدَ «قسد» مظلوم عبدي والرئيسةَ المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» إلهام أحمد بحضور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يوم 15 أبريل 2026 (سانا)

قيادي في «الإدارة الذاتية» الكردية يربط حلّ مؤسساتها باكتمال الاندماج

أفاد القيادي في «الإدارة الذاتية» الكردية بشمال سوريا، سيهانوك ديبو، بأن حل «الإدارة» و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، «لا يعني الإلغاء»...

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي القبض على ثلاثة من أبرز المتورطين في الجرائم المرتكبة داخل المستشفيات العسكرية (الداخلية السورية)

توقيف 3 متورطين بجرائم داخل المشافي العسكرية السورية

ألقت الوحدات المختصة في وزارة الداخلية، الأربعاء، القبض على ثلاثة من أبرز المتورطين في الجرائم والانتهاكات المرتكبة داخل المستشفيات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عنصر من «داعش» تم القبض عليه في محافظة حلب خلال عملية امنية الثلاثاء (الداخلية السورية)

الأمن الداخلي السوري يوجه ضربة لخلايا «داعش» في حلب وريفها

أعلنت وزارة الداخلية، اليوم الثلاثاء، أن قوى الأمن الداخلي وجهاز الاستخبارات العامة نفذا عملية أمنية مشتركة في حلب وريفها لخلايا «داعش» في حلب وريفها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي نقاش النظام الداخلي في مجلس الشعب (حساب المجلس)

بعد إلغائها... مجلس الشعب السوري يقرّ لجنة للعلاقات الخارجية باسم جديد

اللجنة المستحدثة تحمل اسم لجنة (الشؤون الدبلوماسية والقنصلية) وتتمتع بالمزايا والمهام التقليدية للجنة الشؤون الخارجية والمغتربين التي سبق أن جرى إلغاؤها

«الشرق الأوسط» (دمشق)