الأحد موعداً لانعقاد مجلس الشعب السوري... «إن لم يطرأ طارئ»

مصادر قالت لـ«الشرق الأوسط» إن هناك سعياً لتجنب مرحلة «الفراغ» ومخالفة النظام الانتخابي

لقاء الرئيس ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة «الناتو» في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة 8 يوليو (رويترز)
لقاء الرئيس ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة «الناتو» في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة 8 يوليو (رويترز)
TT

الأحد موعداً لانعقاد مجلس الشعب السوري... «إن لم يطرأ طارئ»

لقاء الرئيس ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة «الناتو» في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة 8 يوليو (رويترز)
لقاء الرئيس ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة «الناتو» في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة 8 يوليو (رويترز)

قالت مصادر خاصة لصحيفة «الشرق الأوسط» إن عقد أولى جلسات مجلس الشعب السوري ستكون الأحد المقبل، لتجنب مخالفة النظام الانتخابي المؤقت المدة المحددة لانعقاد أول جلسة نيابية، بعد إعلان الثلث المكمل من قبل رئيس الجمهورية وتأجيل موعد جلسة الاثنين الماضي.

وبحسب المصادر، فإن الإدارة السورية تريد مباشرة أعمال مجلس الشعب خلال هذه الفترة، حتى وإن اضطرت إلى تقسيم أعمال الجلسة الأولى والذهاب إلى تمديد فترتها إلى يوم آخر، بهدف إكمال المخرجات والإجراءات التشريعية الواجبة أثناء مدة انعقادها.

وأشارت مصادر مطلعة على مسار إطلاق البرلمان السوري إلى أن الموعد الفعلي الذي جرى تحديده بعد تأجيل انعقاد الجلسة الأولى كان اليوم الخميس 9 يوليو (تموز)، باعتباره آخر أيام المهلة المحددة للانعقاد قبل الدخول في مرحلة «الفراغ»، إلا أن التطورات الأخيرة في سوريا، وتقديرات بضرورة منح الأعضاء الوقت للاستعداد خاصة بعد التأجيل المفاجئ لجلسة الاثنين الماضي دفعت لتأخير الموعد إلى يوم الأحد.

وتنص المادة 39 من «النظام الانتخابي المؤقت» على أنه «خلال 3 أيام من تاريخ صدور مرسوم تسمية أعضاء مجلس الشعب، يقوم رئيس اللجنة العليا بدعوة جميع أعضاء المجلس إلى جلسته الأولى في مقر المجلس، على أن يصدر تاريخ الدعوة للاجتماع، قبل 3 أيام على الأقل ولا يزيد على 7».

أفراد الأمن السوريون يتفقدون سيارة محترقة بالقرب من فندق فورسيزونز بينما كان الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في القصر الرئاسي بدمشق الثلاثاء (أ.ب)

ومع ذلك، لم تفوت المصادر الفرصة للتأكيد على أن الحالة الاستثنائية التي شهدتها سوريا خلال الأيام القليلة الماضية، وتقديم أولوية التدابير الأمنية في العاصمة دمشق، كانا سببين إضافيين للتريث في عقد الجلسة، إضافة إلى جدول أعمال الرئيس السوري وحضوره قمة «الناتو» المقامة في العاصمة التركية أنقرة.

وكان رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحمد قد صرح بعد الإعلان عن قائمة الرئيس السوري، المتضمنة 70 عضواً، بأن المجلس سيعقد أولى جلساته يوم الاثنين 6 يوليو، وتمتد دورته 30 شهراً، قابلة للتمديد، وفق الإعلان الدستوري، قبل أن يجري تأجيل موعد الجلسة إلى «موعد يحدد لاحقاً»، بسبب زيارة الرئيس الفرنسي إلى دمشق.

غير أن قرار تأجيل الجلسة الافتتاحية، أثار موجة استياء كبيرة داخل الأوساط السورية، حيال آلية تعاطي الإدارة السياسية مع هذا الاستحقاق «شديد الأهمية» المكمل لأركان الدولة السورية.

رئيس «اللجنة العليا للانتخابات» محمد طه الأحمد يتلو قائمة الثلث المكمل لعضوية مجلس الشعب السوري والمتضمنة أسماء 70 عضواً (سانا)

من جهة أخرى، قالت مصادر حكومية إن التأجيل المفاجئ وعدم تلقي الأعضاء إخطاراً بالقرار بفترة كافية يجنبهم عناء الحضور إلى دمشق، خاصة النواب الممثلين للمحافظات البعيدة عن العاصمة، قد جاء لأسباب أمنية بحتة تخص زيارة الرئيس الفرنسي إلى دمشق، والإجراءات الصارمة التي تتخذها الدولة السورية لتأمين زيارة أول رئيس أجنبي إلى سوريا، وهي مكملة لإجراءات الجانب الفرنسي الأمنية.

وكشفت المصادر عن تأخر الإليزيه في الإعلان عن زيارة ماكرون إلى دمشق، حتى يوم الأحد الماضي، رغم جدولتها رسمياً منذ أسابيع.

وأكدت أن «مباشرة أعمال مجلس الشعب خلال اليومين المقبلين تعد ضرورة ملحة بالنسبة للسلطة التنفيذية الممثلة برئاسة الجمهورية، رغم الجدول المزدحم للرئيس الشرع وارتباطه بأعمال أخرى من سفر ولقاء مع زعماء ومسؤولين غربيين، وأيضاً فريقه الحكومي الذي يباشر سلسلة من اللقاءات والاجتماعات الخارجية.

إلا أن تجنب مخالفة النظام الانتخابي يحمل أولوية، في حال لم يطرأ حدث مهم يفرض تأجيل الجلسة الافتتاحية ليومين إضافيين على أبعد تقدير.

مقر مجلس الشعب السوري وسط العاصمة السورية (سانا)

تعليمات الجلسة الأولى

وبعد حل عقدة انطلاق المجلس، فإن التوقعات تالياً أن يجري تغيير في التعليمات التنفيذية للجلسة الأولى، التي تشترط حضور رئيس الجمهورية وإلقاء كلمته، وذلك بالاعتماد على نص المادة 40 من النظام الانتخابي المؤقت الخاص بحضور رئيس الجمهورية الجلسة الثانية، في حال تعذر حضوره الأولى.

جدير بالذكر أنه سبق لوثيقة تعليمات الجلسة الافتتاحية أن شهدت تبايناً في الآراء واعتراضات على ما اعتبر «تجاوزاً لصلاحيات اللجنة العليا للانتخابات»، بتغيير في بعض الفقرات وإضافة أخرى تتعارض مع نص النظام الانتخابي المؤقت والإعلان الدستوري، خاصة تلك المتعلقة بصلاحيات رئيس اللجنة وأداء القسم وانتخابات المكتب الرئاسي، وحضور رئيس الجمهورية. وهو ما يتوقع أن تقوم اللجنة العليا للانتخابات والأمانة العامة لمجلس الشعب السوري بتعديله، لإنهاء الجدل قبل انعقاد الجلسة الأولى، ما يعني توضيح النظام الانتخابي الذي سيتبع في اختيار رئيس البرلمان ومكتبه، بما ينسجم مع مواد الإعلان الدستوري والنظام الانتخابي المؤقت الناظم لانتخابات مجلس الشعب ومسار إدارة الجلسات الأولى حتى إعداد النظام الداخلي.

انتخابات مجلس الشعب لدائرتي تل أبيض ورأس العين بمحافظة الرقة أكتوبر الماضي (اللجنة العليا للانتخابات)

أداء القسم

وبحسب تعليمات الجلسة الأولى، التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، يفتتح رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب الجلسة الأولى، ويدعو الأعضاء لأداء القسم، وقوفاً بشكل جماعي، من أماكنهم المخصصة التي تحدد وتوزع بحسب السن (حالة استثنائية لمرة واحدة تقتصر على الجلسة الأولى).

بعدها، يدعو رئيس اللجنة الانتخابية لاستراحة مدتها 30 دقيقة، قبل أن تُستأنف أعمال الجلسة الأولى بتسليم رئاسة البرلمان للعضو الأكبر سناً، كما يُدعى أصغر الأعضاء سناً للقيام بمهام «أمين السر» ويجلس على يمين «رئيس السن».

وقد سبق وأشار أعضاء في مجلس الشعب السوري ممن تواصلت معهم «الشرق الأوسط» إلى إمكانية امتداد انعقاد الجلسة الأولى على مدى أيام، بسبب جدولها المزدحم بالإجراءات، لكن أهمها انتخاب المكتب الرئاسي للبرلمان وقد تطول عملية اختيار رئيس مجلس الشعب بسبب المنافسة الشديدة، إلا أن النصوص الناظمة للمجلس تؤشر صراحة إلى «ضرورة إعلان الرئيس المنتخب انتهاء أعمال الجلسة الأولى، قبل المباشرة ببقية الإجراءات ومن بينها اختيار اللجان والنظام الداخلي».


مقالات ذات صلة

برّاك: أميركا تعمل على آلية لتفادي الصدام بين تركيا وإسرائيل وسوريا

شؤون إقليمية المبعوث الأميركي الخاص لسوريا والسفير لدى تركيا توم برّاك يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في أنطاليا بتركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

برّاك: أميركا تعمل على آلية لتفادي الصدام بين تركيا وإسرائيل وسوريا

قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك، الثلاثاء، إن بلاده تعمل على إنشاء آلية لتفادي الصدام بين إسرائيل وتركيا وسوريا.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدث خلال مؤتمر صحافي في دمشق 18 أغسطس 2026 (د.ب.أ)

وزير الخارجية السوري يزور باكستان الأربعاء والخميس

يُجري أسعد الشيباني الأربعاء والخميس زيارة إلى باكستان هي الأولى لوزير خارجية سوري منذ إطاحة حكم بشار الأسد في عام 2024.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا مصر تدين الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» في إدلب (رويترز)

مصر تؤكد رفضها استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية

أدانت مصر الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» العسكري في محافظة إدلب السورية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي جانب من الدمار في مطار وقاعدة أبو الظهور العسكرية بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)

وسائل إعلام عبرية: ضربة «أبو الظهور» رسالة للأتراك

التزمت إسرائيل الرسمية الصمت تجاه اتهامات سورية لها بقصف مدرج مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي شمالي سوريا، لكن مسؤولاً إسرائيلياً اعترف بالضربة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي قاعدة أبو الظهور العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)

ماذا نعرف عن مطار أبو الظهور العسكري الذي تعرّض لـ8 ضربات فجر اليوم؟

يُنظر إلى مطار أبو الظهور العسكري في التاريخ السوري الحديث على أنه رمز للصراع بين نظام الأسد وفصائل المعارضة شمال غربي البلاد والخارج من الخدمة منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الحشد» يمنع التحقيق مع مسؤول «شبكة تهريب صواريخ ومسيّرات»

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (أ.ف.ب)
TT

«الحشد» يمنع التحقيق مع مسؤول «شبكة تهريب صواريخ ومسيّرات»

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (أ.ف.ب)

بعد اعتقال قيادي بارز في فصيل «النجباء» ثم تسليمه إلى أمن «الحشد الشعبي»، برز اختبار قوة بين الحكومة العراقية والفصائل المسلحة في ملف حصر السلاح.

وقالت مصادر عراقية مطلعة إن ضغوطاً هائلة مارستها فصائل في «الحشد الشعبي» وقوى سياسية أدت إلى منع التحقيق مع مسؤول الشبكة التي يُشتبه في أنها تتولى نقل الصواريخ من إيران إلى العراق لاستخدامها ضد الدول المجاورة أو تهريبها إليها.

وأوضحت المصادر أن قوة من جهاز المخابرات العراقي اعتقلت فجر الاثنين عباس حسين علي اليعقوبي في محافظة ذي قار استناداً إلى مذكرة قضائية. ويشغل عباس منصب مدير استخبارات اللواء 14 في «الحشد الشعبي» والتابع لحركة «النجباء».

ويُعتقد أن عباس يقود شبكة لنقل الصواريخ والمسيّرات من إيران إلى العراق، وقد استخدم بعض هذه الأسلحة ضد دول الجوار في الفترة الماضية، كما تقوم شبكته بتهريب هذا النوع من الأسلحة إلى سوريا ولبنان.

صورة متداولة لعباس حسين علي اليعقوبي

وكشفت المصادر أن ضغوطات هائلة مورست على رئيس الوزراء علي الزيدي ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان رافقتها تهديدات ودعوات إلى تحركات أدت إلى تسليم المعتقل إلى «الحشد الشعبي»، وهذا يعني، كما يبدو، منع التحقيق معه.

«كتائب حزب الله» تتوعد الزيدي

وعقب توقيف اليعقوبي، قال المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، الثلاثاء، إن السلطات «تظهر قدرتها على إنفاذ القانون مع الجهات التي ترفض حصر السلاح». وفيما دعا هادي العامري إلى التهدئة، وجّه المسؤول الأمني في «كتائب حزب الله»، أبو مجاهد العسّاف، الثلاثاء، تحذيراً شديد اللهجة إلى رئيس الحكومة علي الزيدي، متهماً إياه بـ«ترويع عوائل المجاهدين» عبر مداهمة المنازل بإشراف أميركي مباشر، واضعاً 3 شروط رئيسية، هي: «الخروج الكامل والحقيقي للأميركان، وإخراج القوات التركية من شمال العراق، وحل قوات البيشمركة التابعة لإقليم كردستان»، لنزع فتيل الأزمة.


وزير الخارجية السوري يزور باكستان الأربعاء والخميس

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدث خلال مؤتمر صحافي في دمشق 18 أغسطس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدث خلال مؤتمر صحافي في دمشق 18 أغسطس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية السوري يزور باكستان الأربعاء والخميس

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدث خلال مؤتمر صحافي في دمشق 18 أغسطس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدث خلال مؤتمر صحافي في دمشق 18 أغسطس 2026 (د.ب.أ)

يُجري أسعد الشيباني الأربعاء والخميس زيارة إلى باكستان هي الأولى لوزير خارجية سوري منذ إطاحة حكم بشار الأسد في عام 2024، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي في دمشق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المصدر، الذي فضّل عدم كشف هويته، الثلاثاء، إن الشيباني سيقوم بالزيارة يومي 19 و20 أغسطس (آب) بدعوة من رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف ووزير خارجيته إسحق دار، على أن يلتقي خلالها كذلك وزيري الدفاع والتجارة.

وأعرب المصدر عن «أمل» بأن تكون هذه الزيارة «تاريخية للعلاقات الثنائية»، علماً بأنه سبق لوزراء سوريين آخرين أن زاروا باكستان منذ تولي السلطات الجديدة الحكم قبل أكثر من عامين.

وأكد أنه «لا يوجد تعاون رسمي حالياً» بين البلدين، لكن «يتم التحضير للعديد من الملفات المتعلقة بمجالات الدفاع والتعاون الاقتصادي والمصالحة».

وبعد إطاحة الأسد، تواصلت العلاقات الدبلوماسية بين دمشق وإسلام آباد التي أبقت سفارتها مفتوحة. كما أرسلت وفداً رسمياً إلى العاصمة السورية التقى الشيباني في يونيو (حزيران) 2025.

وخلال الحكم السابق، جمعت البلدين علاقات وثيقة تعززت بالزيارات المتبادلة والتعاون السياسي والعسكري وتبادل التدريب.

وبعد اندلاع النزاع السوري عام 2011، رفضت باكستان التدخل العسكري الخارجي ومحاولات إسقاط الأسد بالقوة، مؤكدة دعمها وحدة البلاد وسيادتها.

وإضافة إلى العلاقات الدبلوماسية، لإسلام آباد حضور تعليمي وثقافي في سوريا عبر المركز الثقافي الباكستاني والمدرسة الباكستانية الدولية بدمشق التي تأسست مطلع الثمانينات.


وسائل إعلام عبرية: ضربة «أبو الظهور» رسالة للأتراك

قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء يوم 18 أغسطس (رويترز)
قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء يوم 18 أغسطس (رويترز)
TT

وسائل إعلام عبرية: ضربة «أبو الظهور» رسالة للأتراك

قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء يوم 18 أغسطس (رويترز)
قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء يوم 18 أغسطس (رويترز)

التزمت إسرائيل الرسمية الصمت تجاه اتهامات سورية لها بقصف مدرج مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي شمالي سوريا، لكن مسؤولاً إسرائيلياً اعترف بالضربة في تصريح مقتضب لقناة «فوكس نيوز» الأميركية، قائلاً، إن تل أبيب أطلعت واشنطن مسبقاً على معلومات بشأن الضربة.

وفيما وصف في إسرائيل بأنه اعتراف غير رسمي مفاجئ للولايات المتحدة، قال المسؤول: «تم تبادل معلومات استخباراتية بالغة الحساسية مع الولايات المتحدة مسبقاً، على أعلى المستويات في مختلف الوكالات والهيئات». مضيفاً أن الرئيس السوري أحمد الشرع: «يدرك أنه لا يستطيع العمل كما كان يفعل النظام السوري السابق، الذي كان يحتفظ بقوات وكيلة. من المحتمل أنه لم يكن يفهم ما يجري، أو لم يكن على علم به».

ورفض المسؤول تزويد فوكس بتفاصيل إضافية، «نظراً للطبيعة السرية للغاية للمعلومات الاستخباراتية».

جانب من الدمار في مطار وقاعدة أبو الظهور العسكرية بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)

وفوراً، أعادت جميع وسائل الإعلام الإسرائيلية نشر التصريح عن تحت عناوين رئيسية، مع التأكيد على أن الضربة كانت رسالة إلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

معلوم، أنه عندما لا تريد إسرائيل الاعتراف رسمياً بشيء، لكنه تريد تبنيه، تلجأ إلى تسريب معلومات لوسائل إعلام أخرى غير إسرائيلية، ثم يعاد في إسرائيل تناولها مع تأكيدات وتحليلات وتوسع في الخبر.

ورأت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن الاعتراف الإسرائيلي الضمني للهجوم الاستثنائي، جاء رداً على الإدانة الأميركية غير المألوفة، كما قالت إن الضربة تمثل رسالة أيضاً إلى الرئيس التركي رجب إردوغان في محاولة لكبح دوره في سوريا.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه بعد أن رفضت الحكومة والجيش الإسرائيلي التعليق على اتهامات بتنفيذ ضربات في سوريا، جاءت إدانة غير مألوفة من المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم باراك، ردّ مسؤول إسرائيلي رفيع على المبعوث الأميركي في حديث مع شبكة «فوكس نيوز»، حيث أقرّ بأن العملية إسرائيلية، وأشار إلى أن تل أبيب شاركت واشنطن «معلومات استخباراتية حساسة» قبل الضربة.

وكانت طائرات مجهولة قد هاجمت المطار الذي يتميّز بموقعه الاستراتيجي بين محافظات إدلب وحماة وحلب، وقُرْبه من البادية السورية، ويُعد من أبرز القواعد العسكرية في شمال سورية، وألحقت أضراراً بمدرجاته ومرافق التخزين.

وبخلاف التصريح الإسرائيلي المقتضب لـ«فوكس نيوز» لم يصرح أي مسؤول إسرائيلي أو مصدر حول الهجوم، لكن وسائل الإعلام الإسرائيلية قالت إنه مثَّل رسالة إلى تركيا.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن الضربة جاءت في وقت تسعى فيه إسرائيل إلى منع ترسيخ النفوذ والوجود التركي في سوريا، وقد نفذت في السابق ضربات يُعتقد أنها استهدفت منع تركيا من المساعدة في بناء وتعزيز سلاح الجو التابع للحكومة السورية الجديدة.

ونقلت عن مصدر عسكري أنه منذ الإطاحة بالأسد في أواخر عام 2024، استُخدمت القاعدة مركزاً لتدريب الجيش السوري الجديد، وقد أجرت سوريا في أوائل أغسطس (آب) تدريبات جوية باستخدام مقاتلات روسية الصنع من طراز «ميغ-21»، في أول تدريبات من هذا النوع منذ الإطاحة بالأسد.

إسرائيل دمّرت مطار حماة العسكري بزعم استخدام تركيا له في نقل معدات إلى قاعدة «تي 4» بحمص (أ.ب)

والأسبوع الماضي، أفادت «هيئة البث الإسرائيلية» (كان)، بأن مسؤولين أمنيين إسرائيليين رصدوا مؤشرات على أن سوريا تسرّع جهود إعادة بناء سلاحها الجوي، بما في ذلك تجنيد طيارين جدد، وإجراء تدريبات على الطيران، وتنفيذ أول تدريب يتضمن استخدام طائرات مقاتلة. ونقلت «كان» عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن إسرائيل تراقب التطورات عن كثب، وإنها أطلعت الولايات المتحدة على مخاوفها.

وقال موقع «واللا» الإسرائيلي، إن استهداف المطار رسالة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي ساعد سوريا في إعادة تأهيل المطار. وأكد الموقع أنه في الفترة الأخيرة ظهرت مؤشرات على محاولة إعادة تأهيل قدرات سلاح الجو السوري؛ وقال إنه في 11 أغسطس، نفذت طائرات سورية طلعات تدريبية في أجواء محافظتي حلب وإدلب، استخدمت خلالها أيضاً طائرات من طراز «ميغ-23».

كما تطرق موقع «آي نيوز 24» لتنامي الحضور التركي في شمال سوريا ومشاركة أنقرة في إعادة تأهيل منشآت عسكرية سورية. وقالت القناة إن الضربة متعلقة بصراع أوسع.

أما «القناة 14» فقالت إن الضربة جاءت في وقت أصبحت فيه تركيا من أبرز الفاعلين في سوريا منذ سقوط نظام الأسد، وفي الوقت نفسه، باتت إسرائيل أكثر حساسية تجاه الوجود العسكري التركي ونفوذه هناك.

رجل على دراجة نارية في بلدة أبو الظهور يوم 18 أغسطس (رويترز)

ولم يتضح تماماً ما هو الهدف الذي تم قصفه. وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إنه لا يوجد هدف واضح، ربما كان شيئاً على الأرض أو شحنة وصلت إلى المطار أو محاولة لمنع طائرة أو شحنة من الوصول. وقالت إذاعة الجيش إن الهدف أغلب الظن مرتبط بمحاولات تركيا تسليح الجيش السوري ومساعدته على تطوير قدراته العسكرية.

وفي حال تأكد أن الضربة نفذتها إسرائيل، فستكون أول هجوم من هذا النوع ينفذه سلاح الجو الإسرائيلي منذ مارس (آذار) الماضي، عندما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف معسكرات للجيش السوري في جنوب البلاد.

جنود إسرائيليون وعربات عسكرية في قرية دواية الصقرة جنوب غربي محافظة القنيطرة السورية (أرشيفية - متداولة)

وكالة «رويترز» نوهت إلى أن تركيا، التي تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي، ووقعت مؤخراً اتفاقية للدفاع المشترك مع باكستان والسعودية ‌على غرار الحلف، أصبحت أحد أهم حلفاء الرئيس السوري أحمد الشرع، تدرب تركيا الجيش السوري، وتساعد على إعادة بناء مؤسسات الدولة والبنية التحتية، وتقدم لسوريا دعماً عسكرياً ودبلوماسياً.

وقال ⁠عمر جليك المتحدث باسم ⁠حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، بحسب الوكالة، إن الغارات «أظهرت مجدداً أن السياسات الإسرائيلية هي العدو الأكبر للسلام والطمأنينة لشعوب المنطقة». وكتب جليك على «إكس»: «يتعين على المجتمع الدولي بأسره أن يتخذ موقفاً جماعياً إزاء ذلك».

تجدر الإشارة إلى أن الجيش الإسرائيلي ينتشر في 9 مواقع داخل جنوب سوريا منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، معظمها داخل المنطقة العازلة.

وتعمل القوات الإسرائيلية في مناطق تمتد إلى عمق نحو 15 كيلومتراً (9 أميال) داخل الأراضي السورية، بزعم الاستيلاء على أسلحة «قد تشكل تهديداً إذا وقعت في أيدي قوى معادية».