عون لـ«الشرق الأوسط»: اخترنا التفاوض لاختصار مدة الاحتلال ومعاناة الجنوبيين

يراهن على لقائه مع ترمب... ويصف بري بـ«رجل الدولة»... ويؤكد أن إسقاط الحكومة في الشارع «ممنوع»

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب)
TT

عون لـ«الشرق الأوسط»: اخترنا التفاوض لاختصار مدة الاحتلال ومعاناة الجنوبيين

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب)

بينما يعيش جنوب لبنان على وقع التخوف من جولة مواجهة جديدة، خصوصاً مع تزايد التوتر العسكري بين أميركا وإيران في مضيق هرمز وقربه، يحاول الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون الاحتفاظ بأمل الخروج من الكارثة التي لحقت ببلاده. ولا مبالغة في استخدام كلمة «كارثة»، فقد توسَّع الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان ومعه الدمار، وتفاقمت معاناة النازحين، وتصاعد الانقسام حول المسؤولية عن الحرب وسبل الخروج منها.

في مواجهة الآلة العسكرية الإسرائيلية التي تحتل أجزاء من الجنوب، لا يملك لبنان الرسمي غير الرهان على مساعدة أميركية يأمل في تبلورها أكثر بعد اللقاء المقرر في البيت الأبيض في 21 من الشهر الحالي بين الرئيسين الأميركي واللبناني.

أولويات عون في اللقاء مع ترمب

في قصر بعبدا، سألت «الشرق الأوسط» الرئيس عون عما يريده لبنان من لقاء البيت الأبيض، فأجاب: «نريد أولاً أن يبقى ملف لبنان على طاولة الاهتمامات الأميركية ونريد أن نرسِّخ موقعه عليها. لا ضرورة للتذكير بأهمية أن تكون لنا علاقة جيدة مع الولايات المتحدة، وأن نستفيد من إعراب الرئيس دونالد ترمب عن رغبته في مساعدتنا، ودوره حيوي ونراهن عليه. نحن أمام وضع شديد الصعوبة والتعقيد. ونعرف جيداً أن الولايات المتحدة هي الطرف الوحيد القادر على ممارسة ضغط على الحكومة الإسرائيلية لمنعها من استهداف الضاحية الجنوبية أو البنية التحتية أو توسيع المناطق المحتلة في جنوب لبنان. ليست هناك جهة أخرى قادرة على القيام بهذا الدور».

وأضاف: «نريد من الإدارة الأميركية أن تساعدنا في استعادة كامل أرضنا. نحن لن نفرط لا بشبر ولا بمواطن. موضوع السيادة عندنا ليس قابلاً للتنازل أو الاجتهاد. إنه في طليعة الثوابت الوطنية التي نحرص على التقيد بها. نريد عودة الأرض وأن تكون في عهدة الجيش اللبناني وحده، أي في عهدة المؤسسات الشرعية اللبنانية».

وشدَّد على أن «ما يطالب به لبنان في هذا السياق هو حقه الطبيعي في بسط سلطة مؤسساته الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية. لا يمكننا ترك جنوب لبنان أسيراً لتطورات الأوضاع في المنطقة وأن يدفع أبناؤه وفي حقب مختلفة أثماناً باهظة من أرواحهم وأملاكهم. ثم إن مصير لبنان لا يمكن فصله عن مصير جنوبه لا في الأمن ولا في الاقتصاد ولا في الاستقرار».

ركام الحرب في إحدى بلدات جنوب لبنان (أ.ب)

وتابع: «نريد من الرئيس ترمب دعمنا في مطالبنا المحقة باستعادة كامل أرضنا، وهو يتوقع أن ينجح في إقناع إسرائيل بالانسحاب من لبنان. أريد إطلاعه على الواقع كما هو في جنوب لبنان ومخاطر استمراره على الوضع الحالي أو العودة إلى التصعيد. نأمل أيضاً بدعم أميركي للجيش اللبناني المطالب بالقيام بمهمات ليس سهلة وهو يحتاج إلى دعم. نريد أيضاً دعماً أميركياً لإعادة إعمار ما هدمته الحرب ومساعدات لتحريك الاقتصاد اللبناني بعد الخسائر الكبيرة التي لحقت به».

حسابات التفاوض المباشر مع إسرائيل

وعن الانقسام حول أسلوب المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، يقول الرئيس عون: «لم نكن في وضع يسمح بخيارات مثالية. كانت الحرب تهدد بالاتساع، ومعها اتساع المنطقة المحتلة. وكانت مشاهد النزوح قاسية ومعها مشاهد الدمار. كان هناك خطر إلحاق دمار واسع ببيروت وبالبنية التحتية. كنا في الواقع أمام خيار وحيد، خصوصاً في ضوء الخلل الكبير في ميزان القوى. لم يكن أمامنا غير طلب مساعدة الولايات المتحدة. كانت المفاوضات المباشرة الخيار الوحيد المتاح كي نبذل محاولة جدية لاختصار فترة الاحتلال لأرضنا ولاختصار عذابات النازحين وفتح الباب لعودتهم إلى قراهم والسعي إلى إعادة إعمار ما تهدم».

الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد اللبناني المفاوض قبيل توجهه إلى واشنطن (الرئاسة اللبنانية)

ولفت إلى أن «الدولة مسؤولة عن مصير كل شبر. ومسؤولة عن مصير كل مواطن. لا تمييز بين شبر وآخر وبين مواطن وآخر. اتخذنا القرارات الصعبة انطلاقاً من مسؤولياتنا الوطنية. لا نستطيع الاستمرار في دفع الأثمان من أجل أي طرف آخر. قرار لبنان يجب أن يصنع في مؤسساته الشرعية. على لبنان أن يدافع عن مصالحه وسيادته واستقراره، لهذا قلنا إننا لن نقبل أن يفاوض أحد آخر عنا أو باسمنا وأن نتحول بنداً في حسابات الآخرين».

وعن الضجة التي أثيرت بعد اقتراح ترمب عقد لقاء بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، قال عون إن «فكرة هذا اللقاء مستبعدة أساساً لكن وسائل التواصل وغيرها تدخل أحياناً في سيناريوهات لا أساس لها».

محاولات إسقاط الحكومة

وعن احتمال لجوء معارضي الاتفاق الإطار إلى إسقاط الحكومة، قال: «لتغيير الحكومة سياق توفره الأطر الدستورية. لكن استخدام الشارع لإسقاط الحكومة ممنوع. ثم إن المؤسسات تقوم بدورها ودائماً في حدود ما تتيحه الإمكانات. أداء الحكومة ممتاز والوزراء منتجون».

أنصار «حزب الله» يقطعون الطريق القديم المؤدي إلى المطار في الضواحي الجنوبية لبيروت احتجاجاً على الاتفاق الثلاثي الذي تم توقيعه بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان (أ.ف.ب)

وعن القطيعة الحالية مع «حزب الله»، قال: «نحن لم نختر القطيعة مع أحد. مكاتبنا مفتوحة للجميع بلا استثناء. هناك اعتراض على خيار اعتمدته الدولة لاختصار فترة الاحتلال ومعاناة الناس. من يملك خياراً آخر لتحقيق هذا الهدف فليعرضه ونتناقش فيه. خيار استمرار الحرب ليس خياراً. مكتبنا مفتوح وقلبنا مفتوح».

وعن ورود وقف النار في لبنان في البند الأول من مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية وتأثيره على الاتفاق الإطار الذي وقَّعه لبنان مع إسرائيل، قال: «نحن نرحب بأي مساعدة تتفق مع مصالح لبنان. أميركا هي الوحيدة القادرة على ممارسة الضغط على إسرائيل أو إقناعها. وإيران هي الوحيدة القادرة على التأثير على (حزب الله) وقراراته. طبعاً مع التأكيد أن لبنان هو الذي يفاوض في كل ما يتعلق به».

وعن معارضة رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري للاتفاق الإطار مع إسرائيل، قال عون إن «الرئيس بري رجل دولة ونحن نتشارك فيما يعتبر من الخطوط الحمر، وهي عدم المس بالسلم الأهلي وبسمعة الجيش ودوره وعدم الاحتكام إلى الشارع». وأشار إلى أن علاقته ممتازة أيضاً مع رئيس الوزراء نواف سلام.

العلاقة بين عون وقائد الجيش

سألت الرئيس عن مدى تماسك الجيش في الظروف التي يعيشها لبنان وعما يشاع عن حساسية استجدت بينه وبين قائد الجيش العماد رودولف هيكل، فأجاب بأن «الجيش متماسك ولم يتلكأ. وهو يقوم أصلاً بتنفيذ قرارات الحكومة، وطبعاً من ضمن الإمكانات المتوفرة له. الجيش وكل المؤسسات الأمنية تعمل كل ما في وسعها. وعلاقتي بالعماد هيكل يومية وممتازة. لا صحة للكلام الذي تتداوله بعض وسائل الإعلام».

الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل (رئاسة الجمهورية)

وأعرب عون عن ارتياحه إلى الدعم العربي للبنان. وقال إن «السعودية وكعادتها لم تتردد في تقديم أي مساعدة نطلبها لدعم جهودنا في استعادة حقوقنا وسيادتنا. ويهمني أن أشكر القيادة السعودية، وخصوصاً ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على قرار العودة إلى استقبال الصادرات اللبنانية. كما أريد أن أشكر الحكومة القطرية على مساعدة لبنان، والأمر نفسه بالنسبة إلى دولة الإمارات العربية التي سمحت لرعاياها بزيارة لبنان».

سألت الرئيس عون إن كان يشعر بالقلق على سلامته، فرد مبتسماً: «الحارس هو الله. لا يموت أحد قبل موعده».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب)

الرئيس اللبناني: لا صحة للحديث عن إقالة قائد الجيش وقادة الأجهزة الأمنية

نفى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الأربعاء، ما يشاع عن الرغبة في إقالة قائد الجيش وقادة الأجهزة الأمنية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقطات من اجتماع وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني والوفد المرافق له مع وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي في بيروت 10 أكتوبر 2025 (سانا)

الشيباني في بيروت قريباً... من سيلتقي وأبرز الملفات؟

الزيارة تستكمل تصريحات الرئيس الشرع، وطمأنته لبنان بأن لا تدخل من الطرف السوري كما جرت العادة فترة حكم الأسدين خلال نصف القرن الماضي.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

عون لترمب: لبنان سيضطلع بمسؤوليته في تنفيذ الاتفاق الإطاري

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون لنظيره الأميركي دونالد ترمب السبت، أن لبنان سيضطلع بمسؤولية تنفيذ الاتفاق الإطاري مع إسرائيل. 

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

فانس وروبيو يبحثان مع عون آلية لترسيخ الهدنة في لبنان

أفادت ​الرئاسة اللبنانية بأن نائب الرئيس الأميركي ووزير ‌الخارجية أبلغا ‌الرئيس ⁠اللبناني بأن ⁠واشنطن تتابع التفاهمات التي تسنى التوصل إليها في سويسرا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن- بيروت)

العليمي: أخطر ما يراهن عليه الحوثيون ضرب وحدة «الشرعية»

الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع (سبأ)
الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع (سبأ)
TT

العليمي: أخطر ما يراهن عليه الحوثيون ضرب وحدة «الشرعية»

الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع (سبأ)
الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع (سبأ)

في وقت تصعّد فيه الجماعة الحوثية، المدعومة من إيران، تحركاتها العسكرية والسياسية، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، معركة الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية في صدارة أولويات الدولة.

وعدّ العليمي أن أخطر ما يراهن عليه خصوم الدولة لا يتمثل في قدراتهم العسكرية، بل في محاولاتهم «الفاشلة» لاستهداف وحدة الصف الوطني، وإضعاف ثقة المواطنين بمؤسساتهم الشرعية. وقال إن مواجهة هذه التحديات تتطلب اصطفافاً وطنياً، وتوحيداً للخطاب السياسي والإعلامي، بالتوازي مع استمرار جهود الدولة في ردع التصعيد الحوثي، والمضي في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والإدارية بدعم سعودي.

الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع (سبأ)

جاء ذلك خلال اجتماع مشترك عقده العليمي، الأربعاء، مع هيئات رئاسة مجلسي النواب والشورى، وهيئة التشاور والمصالحة، بحضور رئيس مجلس النواب سلطان البركاني، ورئيس مجلس الشورى أحمد بن دغر، ورئيس هيئة التشاور والمصالحة محمد الغيثي، وكرّس لمناقشة المستجدات الوطنية، وفي مقدمتها التصعيد الحوثي الأخير المدعوم من إيران.

وتناول الاجتماع الانتهاكات التي عدّتها القيادة اليمنية مساساً بالسيادة الوطنية، ومن بينها تسيير طائرة تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين، في خطوة وصفتها الرئاسة بأنها تحدٍ صريح لقرارات مجلس الأمن ونظام العقوبات الدولية.

وجدّد العليمي تقديره للدور الذي تضطلع به المؤسسات التشريعية والاستشارية في هذه المرحلة، مؤكداً أن حماية الدولة مسؤولية جماعية تتقاسمها جميع المؤسسات؛ وفقاً للدستور والقانون، وأن المرحلة الراهنة تتطلب أعلى درجات التلاحم ووحدة الموقف والرسالة؛ وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية (سبأ).

واستعرض رئيس مجلس القيادة نتائج الاتصالات والإجراءات التي اتخذتها الدولة لاحتواء التصعيد وحشد الدعمين الوطني والدولي دفاعاً عن المركز القانوني للدولة، مؤكداً أن المعلومات الأولية تشير إلى أن الرحلة الإيرانية لم تكن ذات طابع إنساني كما تروج له الجماعة الحوثية، وإنما استخدمت لنقل عناصر وخبراء وتقنيات ذات استخدامات عسكرية وأمنية بهدف تعزيز القدرات القتالية للحوثيين.

وأوضح أن هذه الرحلة تمثل جزءاً من تصعيد أوسع يشمل استمرار عمليات الحشد والتعبئة، وتهريب الأسلحة والتقنيات العسكرية، ومحاولات التسلل في عدد من الجبهات، ولا سيما جبهة الساحل الغربي، إلى جانب استمرار الحشود باتجاه مأرب ومناطق أخرى، مشيراً إلى أن القوات المسلحة تعاملت مع هذه التحركات بحزم على مختلف المحاور.

وأكد العليمي أن الدولة حققت تقدماً متسارعاً في رصد وإحباط تحركات الجماعة الحوثية، بما في ذلك ما وصفه بتخادمها مع تنظيمي «القاعدة» و«داعش»، وتدريب عناصر إجرامية، وإنشاء خلايا وشبكات سرية لتنفيذ عمليات اغتيال وتخريب في المحافظات المحررة.

وأشاد في هذا السياق بالأجهزة الأمنية والاستخباراتية، مشيراً إلى نجاحها في كشف عدد من تلك الخلايا وإفشال مخططاتها، لافتاً إلى أن نتائج التحقيقات الأولية سيتم الإعلان عنها قريباً.

وشدّد رئيس مجلس القيادة على أن المواجهة مع الحوثيين لم تعد تقتصر على الجانب العسكري، بل تشمل أيضاً معركة الوعي، والعمل القانوني، والتحرك الدبلوماسي، داعياً المؤسسات التشريعية والاستشارية إلى الإسهام في توحيد الخطاب الوطني، وفضح الانتهاكات الحوثية، وإعداد الرؤى والمبادرات التي تعزز وحدة الصف وتواجه حملات التضليل.

وقال إن أخطر ما يراهن عليه خصوم الدولة «ليس قوتهم العسكرية، وإنما محاولاتهم الفاشلة لاستهداف وحدة الصف، وإضعاف ثقة المواطنين بدولتهم ومؤسساتهم الشرعية»، مؤكداً أن مسؤولية جميع مؤسسات الدولة اليوم هي إثبات أنها تعمل بروح الفريق الواحد، وتقف في خندق واحد دفاعاً عن الجمهورية وسيادتها وأمن المواطنين.

وأضاف أن بناء نموذج ناجح للدولة، وتعزيز وحدة الكلمة، وتماسك الجبهة الداخلية، وحشد الرأي العام خلف المشروع الوطني، لا يقل أهمية عن الإنجازات العسكرية، مشيراً إلى أن الحروب الحديثة تُحسم بقدر كبير عبر صلابة مؤسسات الدولة ووحدة الإرادة الوطنية.

أكد العليمي أن الحوثيين يراهنون على ضرب وحدة الشرعية (سبأ)

وفي الجانب الاقتصادي، قال العليمي إن الإصلاحات الحكومية انتقلت خلال الفترة الماضية من مرحلة الإقرار إلى التنفيذ العملي، خصوصاً في مجالات الإصلاح المالي والإداري، وتعزيز الحوكمة، وتنظيم الإيرادات، والتحول الرقمي، بما يسهم في بناء مؤسسات أكثر كفاءة وقدرة على خدمة المواطنين.

الاستقرار النقدي

وأوضح أن الحكومة والبنك المركزي، وبدعم من المملكة العربية السعودية، تمكنا من الحفاظ على الاستقرار النقدي، واستعادة قدر مهم من الانضباط المالي، وإغلاق الحسابات الحكومية خارج البنك المركزي، واستكمال الربط الشبكي بين البنك المركزي وفرعه في مأرب، وتعزيز الرقابة على الإيرادات، وإعادة تقييم المؤسسات الإيرادية، إلى جانب تفعيل عدد من المجالس والهيئات الاقتصادية ومراجعة أوضاع المؤسسات الاقتصادية والقطاع المصرفي.

وأكد التزام مجلس القيادة والحكومة بمواصلة تنفيذ خطط لتحسين الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء، وتأمين احتياجات محطات التوليد، وتنظيم عمل الموانئ والمنافذ، ومكافحة التهريب، وتحسين البيئة الاقتصادية، رغم الضغوط الناجمة عن الهجمات الحوثية على المنشآت النفطية.

وأشاد العليمي بالدعم الذي تقدمه المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، لبرامج التعافي والإصلاحات الاقتصادية والمالية، مؤكداً أن هذا الدعم يجسد عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ويعزز قدرة مؤسسات الدولة اليمنية على الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين.

كما نوّه بالدور السعودي في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لسلام شامل وعادل في اليمن، استناداً إلى المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، وبما يحقق تطلعات اليمنيين في الأمن والاستقرار والتنمية.


عمليات تفجير ونسف إسرائيلية تستهدف بلدات بجنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية النبطية الفوقة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية النبطية الفوقة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عمليات تفجير ونسف إسرائيلية تستهدف بلدات بجنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية النبطية الفوقة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية النبطية الفوقة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

نفذ الجيش الإسرائيلي، فجر اليوم الخميس وليل أمس، عمليات نسف استهدفت بلدة الخيام في جنوب لبنان، كما نفذ ليلاً عملية تفجير استهدفت بلدة الطيبة بجنوب لبنان، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقام الجيش الإسرائيلي، ليلاً وفجراً، بتنفيذ «سلسلة عمليات نسف داخل بلدة الخيام، سمعت أصداؤها في مختلف مناطق الجنوب. كما نفذ ليلاً، عملية تفجير في بلدة الطيبة في جنوب لبنان، تزامناً مع قصف مدفعي استهدف أطراف بلدة دير سريان الجنوبية»، حسب ما أعلنته «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وسجل صباح اليوم تحليق الطيران المسير الإسرائيلي فوق العاصمة بيروت وضواحيها.

وقال مسؤول ​في البيت الأبيض، أمس الأربعاء، إن الولايات المتحدة ‌وجّهت ‌دعوة ​إلى ‌الرئيس اللبناني ⁠جوزيف ​عون لزيارتها ⁠في 21 يوليو (تموز)، وذلك بعد ⁠أن وقّعت إسرائيل ‌ولبنان ‌اتفاقاً ​إطارياً ‌في ‌واشنطن الشهر الماضي.

وجاء توقيع الاتفاق عقب ‌محادثات استمرت عدة أيام ⁠بوساطة أميركية وهدفت ⁠إلى إنهاء القتال بين إسرائيل ومسلحي جماعة «حزب الله» المدعومة ​من ​إيران.


الأحد موعداً لانعقاد مجلس الشعب السوري... «إن لم يطرأ طارئ»

لقاء الرئيس ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة «الناتو» في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة 8 يوليو (رويترز)
لقاء الرئيس ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة «الناتو» في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة 8 يوليو (رويترز)
TT

الأحد موعداً لانعقاد مجلس الشعب السوري... «إن لم يطرأ طارئ»

لقاء الرئيس ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة «الناتو» في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة 8 يوليو (رويترز)
لقاء الرئيس ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة «الناتو» في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة 8 يوليو (رويترز)

قالت مصادر خاصة لصحيفة «الشرق الأوسط» إن عقد أولى جلسات مجلس الشعب السوري ستكون الأحد المقبل، لتجنب مخالفة النظام الانتخابي المؤقت المدة المحددة لانعقاد أول جلسة نيابية، بعد إعلان الثلث المكمل من قبل رئيس الجمهورية وتأجيل موعد جلسة الاثنين الماضي.

وبحسب المصادر، فإن الإدارة السورية تريد مباشرة أعمال مجلس الشعب خلال هذه الفترة، حتى وإن اضطرت إلى تقسيم أعمال الجلسة الأولى والذهاب إلى تمديد فترتها إلى يوم آخر، بهدف إكمال المخرجات والإجراءات التشريعية الواجبة أثناء مدة انعقادها.

وأشارت مصادر مطلعة على مسار إطلاق البرلمان السوري إلى أن الموعد الفعلي الذي جرى تحديده بعد تأجيل انعقاد الجلسة الأولى كان اليوم الخميس 9 يوليو (تموز)، باعتباره آخر أيام المهلة المحددة للانعقاد قبل الدخول في مرحلة «الفراغ»، إلا أن التطورات الأخيرة في سوريا، وتقديرات بضرورة منح الأعضاء الوقت للاستعداد خاصة بعد التأجيل المفاجئ لجلسة الاثنين الماضي دفعت لتأخير الموعد إلى يوم الأحد.

وتنص المادة 39 من «النظام الانتخابي المؤقت» على أنه «خلال 3 أيام من تاريخ صدور مرسوم تسمية أعضاء مجلس الشعب، يقوم رئيس اللجنة العليا بدعوة جميع أعضاء المجلس إلى جلسته الأولى في مقر المجلس، على أن يصدر تاريخ الدعوة للاجتماع، قبل 3 أيام على الأقل ولا يزيد على 7».

أفراد الأمن السوريون يتفقدون سيارة محترقة بالقرب من فندق فورسيزونز بينما كان الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في القصر الرئاسي بدمشق الثلاثاء (أ.ب)

ومع ذلك، لم تفوت المصادر الفرصة للتأكيد على أن الحالة الاستثنائية التي شهدتها سوريا خلال الأيام القليلة الماضية، وتقديم أولوية التدابير الأمنية في العاصمة دمشق، كانا سببين إضافيين للتريث في عقد الجلسة، إضافة إلى جدول أعمال الرئيس السوري وحضوره قمة «الناتو» المقامة في العاصمة التركية أنقرة.

وكان رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحمد قد صرح بعد الإعلان عن قائمة الرئيس السوري، المتضمنة 70 عضواً، بأن المجلس سيعقد أولى جلساته يوم الاثنين 6 يوليو، وتمتد دورته 30 شهراً، قابلة للتمديد، وفق الإعلان الدستوري، قبل أن يجري تأجيل موعد الجلسة إلى «موعد يحدد لاحقاً»، بسبب زيارة الرئيس الفرنسي إلى دمشق.

غير أن قرار تأجيل الجلسة الافتتاحية، أثار موجة استياء كبيرة داخل الأوساط السورية، حيال آلية تعاطي الإدارة السياسية مع هذا الاستحقاق «شديد الأهمية» المكمل لأركان الدولة السورية.

رئيس «اللجنة العليا للانتخابات» محمد طه الأحمد يتلو قائمة الثلث المكمل لعضوية مجلس الشعب السوري والمتضمنة أسماء 70 عضواً (سانا)

من جهة أخرى، قالت مصادر حكومية إن التأجيل المفاجئ وعدم تلقي الأعضاء إخطاراً بالقرار بفترة كافية يجنبهم عناء الحضور إلى دمشق، خاصة النواب الممثلين للمحافظات البعيدة عن العاصمة، قد جاء لأسباب أمنية بحتة تخص زيارة الرئيس الفرنسي إلى دمشق، والإجراءات الصارمة التي تتخذها الدولة السورية لتأمين زيارة أول رئيس أجنبي إلى سوريا، وهي مكملة لإجراءات الجانب الفرنسي الأمنية.

وكشفت المصادر عن تأخر الإليزيه في الإعلان عن زيارة ماكرون إلى دمشق، حتى يوم الأحد الماضي، رغم جدولتها رسمياً منذ أسابيع.

وأكدت أن «مباشرة أعمال مجلس الشعب خلال اليومين المقبلين تعد ضرورة ملحة بالنسبة للسلطة التنفيذية الممثلة برئاسة الجمهورية، رغم الجدول المزدحم للرئيس الشرع وارتباطه بأعمال أخرى من سفر ولقاء مع زعماء ومسؤولين غربيين، وأيضاً فريقه الحكومي الذي يباشر سلسلة من اللقاءات والاجتماعات الخارجية.

إلا أن تجنب مخالفة النظام الانتخابي يحمل أولوية، في حال لم يطرأ حدث مهم يفرض تأجيل الجلسة الافتتاحية ليومين إضافيين على أبعد تقدير.

مقر مجلس الشعب السوري وسط العاصمة السورية (سانا)

تعليمات الجلسة الأولى

وبعد حل عقدة انطلاق المجلس، فإن التوقعات تالياً أن يجري تغيير في التعليمات التنفيذية للجلسة الأولى، التي تشترط حضور رئيس الجمهورية وإلقاء كلمته، وذلك بالاعتماد على نص المادة 40 من النظام الانتخابي المؤقت الخاص بحضور رئيس الجمهورية الجلسة الثانية، في حال تعذر حضوره الأولى.

جدير بالذكر أنه سبق لوثيقة تعليمات الجلسة الافتتاحية أن شهدت تبايناً في الآراء واعتراضات على ما اعتبر «تجاوزاً لصلاحيات اللجنة العليا للانتخابات»، بتغيير في بعض الفقرات وإضافة أخرى تتعارض مع نص النظام الانتخابي المؤقت والإعلان الدستوري، خاصة تلك المتعلقة بصلاحيات رئيس اللجنة وأداء القسم وانتخابات المكتب الرئاسي، وحضور رئيس الجمهورية. وهو ما يتوقع أن تقوم اللجنة العليا للانتخابات والأمانة العامة لمجلس الشعب السوري بتعديله، لإنهاء الجدل قبل انعقاد الجلسة الأولى، ما يعني توضيح النظام الانتخابي الذي سيتبع في اختيار رئيس البرلمان ومكتبه، بما ينسجم مع مواد الإعلان الدستوري والنظام الانتخابي المؤقت الناظم لانتخابات مجلس الشعب ومسار إدارة الجلسات الأولى حتى إعداد النظام الداخلي.

انتخابات مجلس الشعب لدائرتي تل أبيض ورأس العين بمحافظة الرقة أكتوبر الماضي (اللجنة العليا للانتخابات)

أداء القسم

وبحسب تعليمات الجلسة الأولى، التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، يفتتح رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب الجلسة الأولى، ويدعو الأعضاء لأداء القسم، وقوفاً بشكل جماعي، من أماكنهم المخصصة التي تحدد وتوزع بحسب السن (حالة استثنائية لمرة واحدة تقتصر على الجلسة الأولى).

بعدها، يدعو رئيس اللجنة الانتخابية لاستراحة مدتها 30 دقيقة، قبل أن تُستأنف أعمال الجلسة الأولى بتسليم رئاسة البرلمان للعضو الأكبر سناً، كما يُدعى أصغر الأعضاء سناً للقيام بمهام «أمين السر» ويجلس على يمين «رئيس السن».

وقد سبق وأشار أعضاء في مجلس الشعب السوري ممن تواصلت معهم «الشرق الأوسط» إلى إمكانية امتداد انعقاد الجلسة الأولى على مدى أيام، بسبب جدولها المزدحم بالإجراءات، لكن أهمها انتخاب المكتب الرئاسي للبرلمان وقد تطول عملية اختيار رئيس مجلس الشعب بسبب المنافسة الشديدة، إلا أن النصوص الناظمة للمجلس تؤشر صراحة إلى «ضرورة إعلان الرئيس المنتخب انتهاء أعمال الجلسة الأولى، قبل المباشرة ببقية الإجراءات ومن بينها اختيار اللجان والنظام الداخلي».