استعاد الجيش السوداني، الأربعاء، سيطرته على مدينة الكرمك الاستراتيجية في ولاية النيل الأزرق، جنوب شرقي البلاد، قرب الحدود مع إثيوبيا، والتي كانت تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» منذ مارس (آذار) الماضي.
وقال المتحدث باسم الجيش، عاصم عوض، في بيان صحافي نُشر في صفحته الرسمية على «فيسبوك»، «تمكنت القوات المساحة والقوات المساندة من تحرير مدينة الكرمك عنوة واقتدراً، بعد معارك شرسة، خاضتها ضد (قوات الدعم السريع)». وأضاف أن «الدعم السريع» والقوات المتحالفة معها «تكبدت خسائر فادحة في الأرواح، والعتاد».

وأكد البيان «أن حماية المدنيين، والعمل على استعادة الخدمات، وتهيئة الظروف لعودة الحياة، تمثل أولوية قصوى للجيش في المرحلة المقبلة».
وجدد المتحدث باسم الجيش التأكيد على «استمرار معركة الكرامة حتى القضاء على (قوات الدعم السريع) وأعوانها، وتأمين كامل تراب الوطن».
وبثت عناصر من الجيش السوداني مقاطع مصورة تؤكد سيطرتها على مدينة الكرمك.
من جانبه قال حاكم إقليم النيل الأزرق، أحمد العمدة، إنه «في ملحمة بطولية تم اليوم تحرير مدينة الكرمك من دنس (قوات الدعم السريع) ومتمردي جوزيف توكا».
وأضاف في منشور على موقع «فيسبوك» «أن هذا الانتصار العظيم يُعد خطوة نحو استعادة الأمن والاستقرار في الإقليم، وجميع أنحاء السودان».
وخلال الأيام الماضية حقق الجيش تقدماً ملحوظاً في جبهة النيل الأزرق، تمثّل في استعادة السيطرة على بلدات الكيلي، ومقجة، وسركم، الواقعة على الطريق الرئيس الرابط بين الدمازين، عاصمة الإقليم، ومدينة الكرمك.
في المقابل، لم تصدر «قوات الدعم السريع» أي تعليق رسمي بشأن المعارك الدائرة في المنطقة، بينما بثت عناصرها مقاطع مصورة تنفي بشدة دخول الجيش المدينة.

وكان الجيش السوداني عبر «الفرقة الرابعة مشاة» نفّذ في الأيام القليلة الماضية ضربات جوية مكثفة باستخدام الطائرات المسيّرة، والمدفعية الثقيلة، استهدفت مواقع وخطوط دفاع متقدمة لـ«الدعم السريع» في محيط المدينة.
وتكتسب الكرمك أهمية استراتيجية نظراً إلى موقعها الحدودي مع إثيوبيا، وكانت قد سقطت قبل أشهر في قبضة قوات تحالف «تأسيس» الذي تقوده «قوات الدعم السريع» بالتنسيق مع «الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال»، بقيادة عبد العزيز آدم الحلو.
وشهد الإقليم خلال الشهرين الماضيين تصاعداً ملحوظاً في العمليات العسكرية، تبادل خلالها الجيش و«قوات الدعم السريع» السيطرة على عدد من البلدات الصغيرة في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات الميدانية بعد اتهامات وجهها الجيش السوداني إلى دولة إثيوبيا بالسماح لـ«قوات الدعم السريع» باستخدام أراضيها للسيطرة على المدينة، وكامل إقليم النيل الأزرق.
وفي السياق ذاته، أعلنت «شبكة أطباء السودان» الأربعاء مقتل 10 أشخاص -بينهم خمس نساء- جراء استهدافهم من قبل «الدعم السريع» بمسيرة بطريق الصادرات غربي أم درمان.
وقالت الشبكة، في بيان صحافي، «إن القتلى جميعهم من أسرة واحدة، وقضوا إثر استهداف سيارتهم بمسيرة تتبع لـ(الدعم السريع) على طريق الصادرات غربي أم درمان أثناء توجههم لحضور مناسبة زواج، ما أدى إلى احتراقها بالكامل، ومقتل جميع من كانوا على متنها».

وأكدت الشبكة أن «استهداف المدنيين ووسائل النقل المدنية يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني علماً بأن الاستهداف تم بطريقة متعمدة عبر مسيرة موجهة القيادة، وغير عشوائية، مما يعكس حجم الاستهداف الممنهج للمدنيين بالمنطقة».
وكانت مجموعة «محامو الطوارئ» أفادت أيضاً بأن «طائرة مسيرة استهدفت الاثنين الماضي عربة مدنية كانت تقل مواطنين في طريقهم إلى مناسبة زواج ببلدة الشعطوط، شرق محلية جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان، ما أسفر عن مقتل 13 مدنياً، بينهم 5 نساء»، كما أن طائرة مسيرة استهدفت، صباح الثلاثاء، مركبة مدنية كانت تنقل المياه بالقرب من مورد للمياه في منطقة حمرة الشيخ، ما أدى إلى مقتل شخصين.
الاتحاد الأفريقي
وفي سياق متصل، التقى رئيس «مجلس السيادة»، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، بالخرطوم، مبعوث الاتحاد الأفريقي، محمد بلعيش.
وقال بلعيش في تصريحات صحافية إن اللقاء يأتي في «إطار حرص مفوضية الاتحاد الأفريقي على مواصلة التشاور مع القيادة السودانية حول مستجدات الأوضاع السياسية، والميدانية»، وفقاً لإعلام «مجلس السيادة».

وأضاف أن اللقاء «ناقش التحديات الراهنة التي تعترض تحقيق السلام»، مشدداً على «أهمية تكثيف الجهود في المرحلة المقبلة لتجاوز هذه العقبات».
وأكد «حرص المفوضية والتزامها بمواصلة المساعي الرامية لخفض التصعيد، باعتباره خطوة أساسية نحو التوصل إلى وقف إطلاق النار، مع الدفع قدماً بعملية سياسية شاملة تقوم على إشراك جميع الأطراف السودانية».
وجدد بلعيش تأكيد مفوضية الاتحاد الأفريقي على «أولوية الحل السياسي، وإطلاق حوار وطني جامع، يقوم على المصالحة الوطنية».
وقال: «ستظل المفوضية ملتزمة بدعم وحدة السودان وسيادته الوطنية، ومواكبة التطورات السياسية، والأمنية، والإنسانية إلى أن يتحقق الأمن والاستقرار في السودان». وكشف عن أن الفترة المقبلة «ستشهد زيارة رفيعة المستوى لقيادة الاتحاد الأفريقي إلى الخرطوم».





