رئيس نيجيريا: نسعى لإصلاح الجيش وتوطين التكنولوجيا والسلاح

قائد الجيش يقول: جاهزون لمنع تسلل أي إرهابيين أجانب عبر الحدود

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
TT

رئيس نيجيريا: نسعى لإصلاح الجيش وتوطين التكنولوجيا والسلاح

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

قال رئيس نيجيريا بولا أحمد تينوبو إن حكومته تعملُ على تحديث الجيش النيجيري، وتزويده بالتكنولوجيا اللازمة، من أجل مواجهة ما سماه «التهديدات الأمنية المعاصرة»، متعهداً بالاستثمار أكثر في تطوير هذه التكنولوجيا محلياً.

الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)

نيجيريا هي سادس أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان، وهي الأولى أفريقياً بأكثر من 242 مليون نسمة، مع معدل نمو سكاني يصل سنوياً إلى 2 في المائة، فيما تشير توقعات صندوق النقد الدولي للعام الجاري إلى أن نيجيريا هي ثالث اقتصاد في القارة بعد جنوب أفريقيا، ومصر، وتعد صاحبة ثالث أقوى جيش في القارة بعد مصر، والجزائر. مع ذلك تواجه نيجيريا تحديات أمنية كبيرة، حيث يخوض جيشها حرباً شرسة ضد الإرهاب منذ 2009 حين أطلقت جماعة (بوكو حرام) واحدة من أكثر الحروب دموية في أفريقيا خلال العقود الأخيرة، وفي عام 2016 انشق فصيل من الجماعة، وبايع «داعش»، ليزداد الوضع تعقيداً في البلد. بالإضافة إلى خطر الإرهاب، تواجه نيجيريا مخاطر أمنية أخرى تتعلق بانتشار اللصوصية المسلحة، وعمليات الخطف الجماعي، والنزاعات بين المزارعين والرعاة، التي تتفاقم بسبب تغير المناخ، والجفاف، والصراع على الموارد المحدودة أصلاً.

صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا يوم 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

تحديث الجيش

منذ وصول تينوبو إلى الحكم في نيجيريا عام 2023، أطلق ما سماه رؤية «الأمل المتجدد»، وهي خريطة طريق لتنمية نيجيريا، تتضمن ثمانية محاور في صدارتها محور «تعزيز الأمن الوطني من أجل السلام والازدهار»، والتي تتضمن إصلاح الجيش، وإعادة هيكلته لمواجهة التحديات الأمنية. إلا أنه واجه مشكلات كبيرة، حيث تصاعدت وتيرة الهجمات الإرهابية، وتكبد الجيش خسائر كبيرة.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

في هذا السياق، قال تينوبو الاثنين في خطاب بمناسبة يوم الجيش النيجيري إن حكومته عاكفة على «تحديث الجيش واعتماد التكنولوجيا لمواجهة انعدام الأمن»، وأكد «عزمه الراسخ على نشر التكنولوجيات الجديدة لسحق التهديدات الأمنية المعاصرة، وحماية أرواح جميع النيجيريين». وأضاف تينوبو أن حكومته «تقود بحماس كبير مسيرة تحديث القوات المسلحة، من خلال الاستثمار في العتاد الحديث، وبناء قدرات الأفراد العسكريين لتحسين تخطيطهم العملياتي، وبناء جاهزيتهم القتالية».

تكنولوجيا محلية

الرئيس النيجيري أكد أن استراتيجيته تقوم على «النهوض بالتكنولوجيا، وتعزيز الابتكارات المحلية»، حيث تعد نيجيريا واحدة من أهم البيئات الأفريقية التي تنمو فيها الشركات الريادية الناشئة، وبشكل خاص شركات الذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا الطائرات المسيرة.

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وأوضح تينوبو أن هدفه الأول هو «خلق زخم جديد للإنتاج المحلي للعتاد العسكري، وخلق فرص عمل ماهرة»، وأعلن نيته إعادة تفعيل «مؤسسة الصناعات الدفاعية النيجيرية (ديكون-DICON)»، وهي المؤسسة الحكومية الرئيسة المسؤولة عن التصنيع الدفاعي في نيجيريا، وتأسست عام 1964، ويراهن عليها تينوبو في خطته لإصلاح الجيش، وتحقيق ما يسميه «بناء الثقة التي تنبع من قدرة الأمة على تسليح نفسها».

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وأشار تينوبو إلى أنه رغم محاولات الحكومات المتعاقبة تجديد مؤسسة (ديكون)، فإنّ إدارته عازمة على تحقيق ذلك، مشيراً إلى أنه راجع القانون الذي يسير المؤسسة، ومنحها صلاحيات أوسع، مثل عقد شراكات مع القطاع الخاص، وتنظيم الصناعة الدفاعية، وجذب التكنولوجيا. وكان تينوبو قد أطلق العام الماضي استراتيجية لتطوير مؤسسة (ديكون)، جاءت على شكل خريطة طريق تمتد حتى 2030، وتكون نيجيريا بموجبها قادرة على إنتاج حاجتها من السلاح، والتكنولوجيا الحربية.

جندي في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

تأمين الحدود

بحسب مؤشر الإرهاب العالمي، فإن إجمالي ضحايا الإرهاب في نيجيريا بلغ 750 قتيلاً خلال العام الماضي وحده، أغلبهم سقط في هجمات من تنفيذ جماعة «بوكو حرام»، وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، فيما تؤكد السلطات النيجيرية أن هذه التنظيمات تستمد قوتها من الارتباط بجماعات إرهابية في منطقة الساحل الأفريقي. وفي هذا السياق، أعلن رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق أول وايدي شعيبو أن الجيش النيجيري أصبح جاهزاً لمنع تسلل الإرهابيين الأجانب عبر الحدود، مشيراً إلى أن عبور الإرهابيين من الحدود هو أكبر خطر يتهدد الأمن في نيجيريا.

انتشار أمني في شوارع أبوجا يوم 12 يونيو 2026 (رويترز)

وأوضح أن تدهور الوضع الأمني في منطقة الساحل الأفريقي يتطلب مزيداً من اليقظة، والاستعداد العسكري المستمر لمواجهة التهديدات، كما أشار قائد الجيش إلى أن عدم الاستقرار السياسي في الدول المجاورة قد زاد من احتمالية عبور الإرهابيين إلى نيجيريا، لافتاً إلى أن الأجهزة الأمنية رصدت بالفعل مؤشرات تحذيرية لهذه التحركات على طول حدود البلاد. وقال شعيبو: «رغم البيئة الأمنية المعقدة، يظل الجيش النيجيري مركزاً على مسؤولياته الدستورية المتمثلة في حماية الحوزة الترابية للبلاد، والدفاع عن المواطنين، ودعم السلطات المدنية كلما دعت الحاجة».

حاكم ولاية أدماوا في شمال شرقي نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرَّضت لهجوم مسلح من «داعش» الإرهابي (أ.ب)

وأكد أن الجيش يواصل تحقيق مكاسب كبيرة من خلال عملياته العسكرية المستمرة، وتحسين آليات جمع المعلومات الاستخباراتية، وتوطيد التعاون الوثيق مع الأجهزة الأمنية الأخرى. كما أردف شعيبو أن الجيش يستثمر في التدريب المتقدم، والمعدات القتالية الحديثة، والقدرات الاستخباراتية، مع تعزيز التنسيق مع الفروع العسكرية الأخرى لرفع كفاءة العمليات.


مقالات ذات صلة

معتقل غوانتانامو... «الاستثناء» الذي أصبح قاعدة

خاص مشهد عام لـ«كامب إكس» حيث الحراسة المشددة (أ.ف.ب)

معتقل غوانتانامو... «الاستثناء» الذي أصبح قاعدة

في الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر (أيلول)، يبدو معتقل غوانتانامو أقل شبهاً بسجن بقي مفتوحاً بالخطأ، وأكثر اقتراباً من مؤسسة متجذرة عرفت كيف تقاوم الزمن.

بيسان الشيخ (لندن )
العالم العربي Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)

تداعيات «11 سبتمبر» حاضرة بعد ربع قرن

انتزع «11 سبتمبر (أيلول) 2001» لقب «اليوم الذي هز العالم»، فور حدوثه. كان مشهد الطائرات المدنية تنفجر في رموز قوة ونجاح نيويورك وواشنطن مثيراً وقاتلاً.

غسان شربل (الرياض)
العالم العربي فشلت محاولتا التواصل بين نظام صدام وبن لادن لكن اتهامات التعاون طاردت العراق (أ.ف.ب)

بصمات 11 سبتمبر حاضرة بعد ربع قرن

بعد ربع قرن، كيف تركت هجمات 11 سبتمبر بصماتها في الشرق الأوسط؛ من سقوط «طالبان» وصدام إلى مواقف عرفات والقذافي وعلي صالح؟

غسان شربل (الرياض)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)

ميرتس: ألمانيا تجنبت بالصدفة كارثة في محاولة هجوم دبرتها روسيا على مطار

قال المستشار الألماني إن محاولة الهجوم بطائرة مسيَّرة على مطار لايبزيج/هاله جرى التخطيط لها في روسيا وإنه تم تجنب وقوع الكارثة بمحض الصدفة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)

بغداد وأربيل تتفقان على إغلاق معابر «التهريب والعصابات»

اتفاق من 17 نقطة بين بغداد وأربيل من شأنه «إغلاق معابر غير رسمية تستخدم للتهريب»، وفق بيان أمني عراقي...

«الشرق الأوسط» (بغداد)

الكونغو: مقتل 26 طالباً على الأقل في حريق بمدرستين

عناصر من الشرطة العسكرية لجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة العسكرية لجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
TT

الكونغو: مقتل 26 طالباً على الأقل في حريق بمدرستين

عناصر من الشرطة العسكرية لجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة العسكرية لجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

أفادت الحكومة الإقليمية بمقتل 26 طالباً على الأقل، وإصابة العشرات، في مدينة بوكافو، شرق الكونغو، جراء حريق اندلع اليوم (الخميس) في مدرستين متجاورتين.

وقالت حكومة ساوث كيفو الإقليمية، في بيان، إن 19 فتاة و7 صبية لقوا حتفهم، مشيرة إلى أن حصيلة القتلى مرشحة للزيادة. وأعلن لورانس كانيوكا، المتحدث باسم حركة «إم 23» المسلحة، التي تسيطر على مدينة بوكافو، في وقت سابق، مقتل 19 فتاة و5 فتيان، مضيفاً أن 29 شخصاً يتلقون العلاج في مرافق طبية محلية.

وقال مسؤول الحي المحلي، موسى لوبالا، لوكالة «أسوشييتد برس»، إن الحريق اندلع في منزل قبل أن يمتد إلى مدرستين متجاورتين. وأضاف أن عدداً من الطلاب حوصروا داخل مدرسة «فوراها» الثانوية، واختنق بعضهم. وقال الممرض سيزا جان بابتيست إن مجموعة من الطلاب، بينهم فتيان وفتيات من أعمار مختلفة، من مدرسة «فوراها» الثانوية ومدرسة «أوجاما» الابتدائية، نُقلوا إلى مركز «نيامولاجيرا بي دي أو إم» الصحي وهم يرتدون زيهم المدرسي. وأشار إلى أن الطواقم الطبية واجهت صعوبة في حصر العدد الدقيق للمصابين، نظراً لكثرة أعدادهم. وذكر لوبالا أن «المخرج كان ضيقاً جداً، لذلك بدأ بعض الطلاب بالقفز من النوافذ، بينما اندفع آخرون نحو الباب. ومع محاولة الجميع شق طريقهم للخروج، سقط بعض الطلاب أرضاً وتعرضوا للدهس».

وأوضح لوبالا أن سبب الحريق غير معروف، مشيراً إلى أن الحي الذي اندلع فيه الحريق مكتظ بالسكان، وأن معظم المنازل فيه مشيدة من الخشب. وتواجه الخدمات الصحية ضغوطاً شديدة، في الوقت الذي تكافح فيه المنطقة أسوأ تفشٍ لفيروس إيبولا في التاريخ، الذي أودى بحياة أكثر من 3300 شخص، فيما تم تسجيل أكثر من 6800 حالة إصابة مؤكدة.


مقتل 11 مدنياً في هجوم لجماعة «بوكو حرام» بنيجيريا

عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية-أ.ف.ب)
عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

مقتل 11 مدنياً في هجوم لجماعة «بوكو حرام» بنيجيريا

عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية-أ.ف.ب)
عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية-أ.ف.ب)

قُتل 11 مدنياً، على الأقل، في هجوم شنته جماعة «بوكو حرام»، الاثنين، ضد قرية صغيرة في ولاية أداماوا، الواقعة شرق نيجيريا، على الحدود مع دولة الكاميرون، وهي واحدة من أكثر المناطق تضرراً من الهجمات الإرهابية، خلال الأشهر الماضية.

وقالت مصادر محلية إن الهجوم الإرهابي استهدف قرية دزانغولا، الواقعة في منطقة الحكم المحلي غومبي، المتاخمة لمنطقة هونغ، بولاية أداماوا، وتعرضت منطقة هونغ، قبل أسبوع، لهجوم إرهابي قُتل فيه 10 مدنيين، على الأقل.

قوات أمن تُقيّم الوضع عقب هجوم أدى لنزوح السكان من ولاية كيبي شمال شرقي نيجيريا 17 أغسطس 2026 (رويترز)

وقال رئيس مجلس النواب بالولاية، ماثيا ويسلي، الثلاثاء، إن هذا الهجوم «يمثل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الهجمات المتكررة»، قبل أن يدعو السلطات في نيجيريا إلى «إيجاد حل دائم لمنح المجتمعات المتضررة فترة من الراحة والتقاط الأنفاس».

وقال ويسلي إن السكان المحليين لهذه المنطقة «لا يستحقون هذه الأعمال الوحشية التي تُرتكب، بشكل مستمر، في حقهم». وأضاف، مخاطباً الأهالي: «نحن نقف إلى جانبكم في هذه الأوقات العصيبة».

من جهة أخرى، قال رئيس منطقة غومبي المحلية، ماركوس إيشايا، إن الحصيلة تزيد على 12 قتيلاً، جميعهم من المدنيين، في حين أُصيب شخصان يتلقيان العلاج في المستشفى، واختُطفت سيدة واحدة، ولا يزال البحث عنها جارياً، على حد تعبيره.

لكن عدداً من السكان المحليين أكدوا أن هنالك عدداً من الأشخاص لا يزالون في عداد المفقودين، حيث تُواصل فِرق الأمن تمشيط الغابات المحيطة بالمنطقة للبحث عنهم، دون تحديد العدد الدقيق لهؤلاء المختفين.

مروحية للجيش النيجيري تشارك في العمليات ضد الإرهابيين تربض بإحدى القواعد شمال شرقي البلاد (أرشيفية-أ.ف.ب)

كما أكد السكان أن مُنفّذي الهجوم اقتحموا القرية، في ساعة مبكرة من صباح الاثنين، وهم يطلقون النار بشكل عشوائي وأشعلوا النيران في المنازل بينما كان السكان نائمين، مما دفع الأهالي إلى الفرار نحو الغابات. وتشير الحصيلة الأولية إلى إحراق كنيسة وثلاثة منازل، ما أسفر عن خسائر مادية.

وتُعد هذه المنطقة واحدة من أكثر مناطق نيجيريا تضرراً من الهجمات الإرهابية، بسبب قربها من غابة سامبيسا، حيث تتمركز جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» في غرب أفريقيا، وهي الغابة التي تتصارع الفصائل الإرهابية على النفوذ فيها، في حرب تدفع المجتمعات المحلية ثمنها باهظاً من الأرواح.

ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات بولاية باوتشي النيجيرية (القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا-أفريكوم)

وقال مصدر عسكري نيجيري إن السلطات نشرت قوات أمنية مشتركة (جنوداً وشرطة وحراس غابات) في المنطقة لاستعادة الهدوء ومنع هجمات أخرى.

على صعيد آخر، أعلن الجيش النيجيري أن قوات عملية «هادين كاي» العسكرية، المختصة في الحرب على الإرهاب، أحبطت كميناً نصَبَه مقاتلون من «بوكو حرام» على طول محور بوني غاري-بوراتاي في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد.

وقال المتحدث باسم العملية العسكرية محمد غوني إن الهجوم الإرهابي وقع، الاثنين، أثناء قيام القوات بدورية روتينية على طول المحور الطرقي، مشيراً إلى أن القوات تصدّت للهجوم واشتبكت مع الإرهابيين، مما أجبرهم على الانسحاب من المنطقة، في حين نشرت تعزيزات لتمشيط موقع الكمين وتنفيذ عمليات إضافية في المنطقة المحيطة.

عناصر أمن بالعاصمة النيجيرية أبوجا 12 يونيو الماضي (رويترز)

ووفقاً لغوني، اكتشفت القوات وفككت عدة معسكرات مؤقتة يُعتقد أن الإرهابيين استخدموها نقاط انطلاق ومخابئ مؤقتة، وشملت المضبوطات التي جرت مصادرتها من المنطقة دراجة نارية، ودراجات هوائية، ومخزن ذخيرة، وذخائر، وقذائف صاروخية.

وأكد غوني عدم مقتل أو إصابة أي من أفراد الجيش، خلال الاشتباك، على الرغم من تعرض بعض المركبات العسكرية لأضرار، مضيفاً أن القوات واصلت مهامّها الميدانية وأنجزت العملية بنجاح، على حد تعبيره.

وتُواجه نيجيريا، منذ 2009، تمرداً مسلحاً تقوده جماعة «بوكو حرام»، قبل أن ينشق منها فصيل ليبايع تنظيم «داعش» في عام 2016. ورغم أن الجيش حقق مكاسب في مواجهة هذه التنظيمات الإهابية، لكنها لم تفقد قدرتها على شن هجمات عنيفة ودامية.


مئات الأجانب يخشون على حياتهم بسبب تصريحات الرئيس الكيني

راكب دراجة هوائية يقودها في حين تمنع شرطة مكافحة الشغب سائقي السيارات من الوصول إلى منطقة الأعمال المركزية بنيروبي قبيل مظاهرة لإحياء ذكرى الاحتجاجات المناهضة للحكومة (رويترز)
راكب دراجة هوائية يقودها في حين تمنع شرطة مكافحة الشغب سائقي السيارات من الوصول إلى منطقة الأعمال المركزية بنيروبي قبيل مظاهرة لإحياء ذكرى الاحتجاجات المناهضة للحكومة (رويترز)
TT

مئات الأجانب يخشون على حياتهم بسبب تصريحات الرئيس الكيني

راكب دراجة هوائية يقودها في حين تمنع شرطة مكافحة الشغب سائقي السيارات من الوصول إلى منطقة الأعمال المركزية بنيروبي قبيل مظاهرة لإحياء ذكرى الاحتجاجات المناهضة للحكومة (رويترز)
راكب دراجة هوائية يقودها في حين تمنع شرطة مكافحة الشغب سائقي السيارات من الوصول إلى منطقة الأعمال المركزية بنيروبي قبيل مظاهرة لإحياء ذكرى الاحتجاجات المناهضة للحكومة (رويترز)

يحتشدُ المئات من البورونديين المقيمين في كينيا، منذ الاثنين، في مقر سفارة بلادهم في نيروبي؛ بسبب مخاوف على حياتهم وممتلكاتهم، بعد حوادث اعتداء ونهب، إثر تصريحات أدلى بها الرئيس الكيني قرر فيها إغلاق المشاريع التجارية الصغيرة التي يديرها أجانب في كينيا.

عاملة في خط إنتاج لتصدير الأفوكادو إلى الصين بمصنع قرب العاصمة الكينية (رويترز)

وتوجه المئاتُ من التجار لبورونديين إلى سفارة بلادهم، الاثنين، بعد نهاية مهلة حدَّدها الرئيس الكيني، وكان أغلبهم يبحث عن وثائق سفر تمكنهم من العودة إلى بلدهم، بعد أن كانوا يقيمون بطريقة غير نظامية، وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لعمليات نهب محال تجارية صغيرة، قالوا إنها تتبع لبورونديين في العاصمة الكينية نيروبي.

حماية الباعة المحليين

في تصريحاته مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، أعلن الرئيس الكيني ويليام روتو إغلاق المشاريع التجارية الصغيرة التي يمتلكها أجانب، خاصة أولئك الذين يقيمون في كينيا دون تصحيح وضعيتهم القانونية، وأغلبهم تجار قادمون من بوروندي المجاورة.

شارك ناشطون في احتجاج ضد إنشاء مركز لعلاج «إيبولا» في نانيوكي على بُعد 200 كيلومتر شمال نيروبي (إ.ب.أ)

وربط الرئيس الكيني في تصريحاته هذه الإجراءات بما قال إنه «حماية التجار الكينيين المحليين»، وقال: «من الأسبوع المقبل، يجب على جميع التجار الأجانب الذين يمارسون تلك الأعمال الصغيرة إغلاقها».

وأضاف: «لا يمكن أن يأتي شخص من الصين أو أي مكان آخر ليكون بائعاً متجولاً أو يفتح متجراً صغيراً»، قبل أن يؤكد أن كينيا ترحب بالاستثمار الأجنبي الذي يخلق وظائف ويوسع الإنتاج، لا بالمنافسة في الأنشطة منخفضة رأس المال.

وتشمل إجراءات السلطات الكينية، بشكل خاص أنشطة الباعة المتجولين، والتي يعتمد عليها كثير من البورونديين المستقرين في العاصمة الكينية مصدراً للرزق؛ وذلك دفع المئات من هؤلاء التجار إلى سفارة بلدهم حاملين حقائبهم وأكياسهم ومغلفات كبيرة، واصطفوا لساعات طويلة بحثاً عن وثائق تمكنهم من العودة إلى بلدهم.

مخاوف ورعب

أثار قرار السلطات الكينية مخاوف واسعة بعد ورود شهادات تفيد بوقوع اعتداءات وسرقات استهدفت رعايا بورونديين، وتأتي هذه الأحداث بعد موجة اعتداءات تعرَّض لها الأفارقة الأجانب المقيمون في جنوب أفريقيا خلال الأشهر الماضية؛ ما أسفر عن ترحيل عدد كبير منهم، بعد حوادث اعتداء راح ضحيتها العشرات ما بين قتلى وجرحى.

في غضون ذلك، ندَّد وزير خارجية بوروندي، إدوارد بيزيمانا، بما وصفه بـ«أعمال عنف ضد الأجانب، وخاصة البورونديين» في كينيا، داعياً السلطات الكينية إلى ضمان سلامتهم، خاصة أن بوروندي وكينيا تنتميان إلى مجموعة شرق أفريقيا، وهي منظمة إقليمية تُسهل تنقل مواطني الدول الأعضاء فيها.

وفي مواجهة هذه المخاوف، زار نائب وزير الخارجية الكيني، كورير سينغ أوي، السفارة البوروندية، الاثنين، وقدم اعتذاره للرعايا الحاضرين، مؤكداً أنه سيتم حشد قوات الشرطة في المناطق التي أُبلغ عن وقوع أعمال عنف فيها.

وأوضح نائب وزير الخارجية أن تصريحات الرئيس روتو بشأن الأنشطة التجارية للأجانب قد «فُهمت بشكل خاطئ»، واستُخدمت خارج سياقها الصحيح، على حد تعبيره.

رفع أحد المتظاهرين عَلم كينيا بالقرب من حاجز مشتعل خلال مظاهرة ضد مركز الحجر الصحي المقترح لفيروس «إيبولا» الذي تعتزم الولايات المتحدة إنشاءه في قاعدة لايكيبيا الجوية بنانيوكي (أ.ب)

مهلة وتهديد

في غضون ذلك، قررت الحكومة الكينية، الثلاثاء، منح التجار الأجانب 90 يوماً لتنظيم أوضاعهم، من خلال تقديم تصاريح الهجرة والعمل والتسجيل والتراخيص، وذلك بالتعاون مع سفارات بلدانهم. وأكدت الحكومة أنه بعد انتهاء الفترة ستُنفذ القوانين بصرامة ومن دون تمييز،

من جهتها، دعت جمعية قانون شرق أفريقيا إلى الالتزام بالقوانين الكينية وبروتوكول السوق المشتركة لمجموعة شرق أفريقيا، وشددت على ضرورة «عدم اتخاذ إجراءات على أساس الجنسية، بل على أساس المخالفة الفردية». أما لجنة حقوق الإنسان الكينية فقد حذَّرت من جهتها، من مخاطر التمييز وكراهية الأجانب.

وتنفي السلطات الكينية بشدة أن يكون لهذه الإجراءات أي بعد تمييزي على أساس الجنسية أو أي نوع من استهداف الأجانب، مؤكدة أنها مجرد إجراءات تنظيمية تستهدف التجار الأجانب غير المرخصين في القطاع غير المصنف (الباعة المتجولون والمتاجر الصغيرة)، وليست طرداً شاملاً للأجانب.

تدريبات طبية على مكافحة فيروس «إيبولا» في كينيا 10 يوليو (أ.ف.ب)

خلفية سياسية

من جهة أخرى، يشير مراقبون إلى أن تصريحات الرئيس الكيني وتوجهه نحو استهداف التجار الأجانب، لها ارتباط وثيق بضغوط اقتصادية وسياسية قبل انتخابات أغسطس (آب) من العام المقبل 2027، حيث إن الرئيس روتو فاز في انتخابات 2022 الرئاسية بعد أن تبنَّى خطاب «الاقتصاد من الأسفل».

ولكن شعبيته تراجعت بعد مظاهرات «جيل زد» عام 2024، الرافضة لسياساته الاقتصادية والمناهضة لقانون المالية وارتفاع الضرائب. وأمام هذه الاحتجاجات اضطر لسحب مشروع القانون، وتشكيل حكومة موسعة.

تدريبات على تطهير جثة مصاب بفيروس «إيبولا» قبل مراسم الدفن في كينيا 10 يوليو (أ.ف.ب)

ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية العام المقبل، تشير استطلاعات الرأي إلى أنه يتقدم بنسبة تتراوح ما بين 24 و35 في المائة، ولكن هنالك نسبة من المترددين تتراوح ما بين 16 و20 في المائة، وبالتالي فإنه يحاول تعزيز صورته بوصفه مدافعاً عن صغار التجار الكينيين.