مالي: الجيش يعلن مقتل 200 «إرهابي»... والمعارك في «أنفيف» مستمرة

القوات الروسية تنشر صور قادة المتمردين وتُهددهم بـ«المطاردة»

جنود ماليون يظهرون خلال دورية بالقرب من حدود النيجر (أرشيفية - رويترز)
جنود ماليون يظهرون خلال دورية بالقرب من حدود النيجر (أرشيفية - رويترز)
TT

مالي: الجيش يعلن مقتل 200 «إرهابي»... والمعارك في «أنفيف» مستمرة

جنود ماليون يظهرون خلال دورية بالقرب من حدود النيجر (أرشيفية - رويترز)
جنود ماليون يظهرون خلال دورية بالقرب من حدود النيجر (أرشيفية - رويترز)

أعلن الجيش المالي مقتل أكثر من 200 «إرهابي» خلال معارك عنيفة متواصلة منذ السبت الماضي في منطقة أنفيف شمال مالي، بين القوات الحكومية المدعومة من قوات روسية من جهة، والمتمردين الطوارق المتحالفين مع «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» الموالية لتنظيم «القاعدة» من جهة أخرى.

وكان متمردو الطوارق في «جبهة تحرير أزواد» قد شنّوا السبت الماضي سلسلة هجمات متزامنة ومنسقة استهدفت عدداً من المدن في شمال مالي، قبل أن تتركز المواجهات لاحقاً في بلدة أنفيس، عاصمة منطقة أنفيف، التي تضم قاعدة عسكرية مهمة، وتتمتع بموقع استراتيجي باعتبارها بوابة إلى منطقة كيدل وحلقة وصل رئيسية في خطوط الإمداد بين شمال مالي ووسطها.

حركة المرور في طريق رئيسي بالعاصمة المالية باماكو يوم السبت (أ.ف.ب)

ورغم أن المتمردين سيطروا على البلدة، فإن القاعدة العسكرية لا تزال تحت سيطرة القوات الروسية والجيش المالي، فيما يقول المتمردون إنهم يفرضون حصاراً على القاعدة، ويمنعون وصول أي إمدادات للجنود المحاصرين.

الجيش المالي قال في بيان صحافي الثلاثاء إن «العمليات الجوية والبرية المنسقة للقوات المسلحة المالية وشركائها لا تزال مستمرة في منطقة أنفيس»، وتُشارك قوات روسية في المواجهات على الأرض، في حين تفيد مصادر أمنية بأن طائرات من النيجر وبوركينا فاسو شاركت في المعارك ضد المتمردين.

وقال الجيش المالي إنه نفذ، بالتعاون مع الشركاء، «35 ضربة جوية، أسفرت عن تدمير 5 مركبات مدرعة، وتدمير نحو 20 سيارة بيك آب ومائة دراجة نارية، وتصفية أكثر من 200 إرهابي». وجدد الجيش المالي عزمه على «مواصلة الضغط على الجماعات الإرهابية المسلحة حتى تحقيق الأهداف المحددة».

ولم ينشر الجيش المالي أي معلومات حول الخسائر التي تكبدها خلال المعارك العنيفة الدائرة منذ أكثر من 3 أيام في أنفيف.

ونشر الجيش المالي مقاطع فيديو تظهر القصف الجوي لمواقع قال إنها تابعة للإرهابيين، ومقاطع أخرى تظهر استخدام الجيش لطائرات مسيرة انتحارية بهدف تفجير آليات عسكرية ومدافع ثقيلة بحوزة المتمردين.

دورية لعناصر من الجيش المالي بالعاصمة باماكو في أغسطس 2020 (أ.ب)

المقاطع نفسها نشرها «فيلق أفريقيا الروسي»، في وقت تخوض قواته معارك ضد المتمردين في أنفيف. كما نشرت القوات الروسية، الثلاثاء، عبر منصة «إكس»، مقطع فيديو قالت إنه يُظهر «3 إرهابيين من (جبهة تحرير أزواد)، منهكين ومتروكين من قِبل قادتهم، يستسلمون لجنود (الفيلق الأفريقي) التابعين للقوات المسلحة الروسية».

وأعلن «الفيلق الأفريقي الروسي» اليوم «تدمير شاحنة صغيرة تابعة للإرهابيين محمّلة بالذخيرة بواسطة طائرة مسيّرة» تابعة له، كما نشر صوراً ومعلومات عن عدد من قادة «جبهة تحرير أزواد»، من بينهم العباس أغانتالا، الذي وصفه بأنه «أحد أبرز القادة العسكريين لـ(جبهة تحرير أزواد)»، مضيفاً: «العباس، سنطاردك».

وفي تعليق على منشور القوات الروسية بشأن استسلام 3 من عناصر «جبهة تحرير أزواد»، قال محمد مولود رمضان، المتحدث باسم الجبهة، إن «هؤلاء 3 عسكريين ماليين غادروا معسكر أنفيس بهدف الاستسلام، لكنكم أطلقتم النار عليهم».

وأضاف رمضان في منشور على «فيسبوك»: «تحاولون تزييف الحقائق عبر حملة تضليل جديدة على منصات التواصل الاجتماعي. لكن لسوء حظكم لم يعد هذا النوع من المسرحيات يقنع أحداً. كيف يمكنكم الادعاء بجدية أن مقاتلاً من (جبهة تحرير أزواد) قد يختار الاستسلام لجنود متحصنين داخل خنادق، ومحاصرين، وعاجزين تماماً عن الخروج من مواقعهم؟».

لقطة جوية لمدينة غاو في وسط مالي (أ.ف.ب)

وقال رمضان في منشور، (الثلاثاء): «تواصل قواتنا فرض ضغط عملياتي دائم على العدو المتحصن في معسكر أنفيس. وتستمر الضربات الدقيقة ضد مواقعه، ووسائله اللوجستية، وقدرات دعمه، ما يقلص من قدرته على المقاومة ساعة بعد أخرى». وأضاف رمضان: «بات العدو -بعد عزله عن محيطه، وحرمانه من أي حرية للمناورة، وإخضاعه لاستنزاف وهجوم مستمر- يعاني تآكلاً متواصلاً في قدراته العملياتية. وتستمر وحداتنا في الإمساك بزمام المبادرة ومواصلة عملياتها».

ونشر المتحدث باسم المتمردين مقاطع فيديو لمسيرات انتحارية تستهدف برج اتصالات في القاعدة العسكرية، وأخرى تستهدف مدافع وآليات عسكرية في القاعدة، وكتب تعليقاً على ذلك: «لا يزال المرتزقة الروس والعسكريون الماليون متحصنين داخل معسكرهم، وتماشياً مع استراتيجيتنا، تستمر ضرباتنا ضد البنية التحتية وقدرات الدعم التي تؤمن بقاءهم في مواقعهم».

ماليون يدعمون الانقلاب في باماكو عام 2020 (أ.ب)

وأضاف: «لقد استهدفت هذه الضربة شبكة الاتصالات الموجودة داخل المعسكر، ما أدى إلى إضعاف قدراتهم على القيادة والتنسيق والإرسال بشكل أكبر».

وتعرضت فجر السبت مواقع تابعة للجيش المالي في 5 مناطق هي أغيلهوك، وأنفيف، وغاو، وسيفاري، وكينيوروبا، لهجمات مسلحة، وأعلن الجيش لاحقاً صد محاولة هجوم في كونا وسومادوغو، فيما شنت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين - القاعدة» 10 هجمات متفرقة في وسط وجنوب مالي.


مقالات ذات صلة

معتقل غوانتانامو... «الاستثناء» الذي أصبح قاعدة

خاص مشهد عام لـ«كامب إكس» حيث الحراسة المشددة (أ.ف.ب)

معتقل غوانتانامو... «الاستثناء» الذي أصبح قاعدة

في الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر (أيلول)، يبدو معتقل غوانتانامو أقل شبهاً بسجن بقي مفتوحاً بالخطأ، وأكثر اقتراباً من مؤسسة متجذرة عرفت كيف تقاوم الزمن.

بيسان الشيخ (لندن )
العالم العربي Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)

تداعيات «11 سبتمبر» حاضرة بعد ربع قرن

انتزع «11 سبتمبر (أيلول) 2001» لقب «اليوم الذي هز العالم»، فور حدوثه. كان مشهد الطائرات المدنية تنفجر في رموز قوة ونجاح نيويورك وواشنطن مثيراً وقاتلاً.

غسان شربل (الرياض)
العالم العربي فشلت محاولتا التواصل بين نظام صدام وبن لادن لكن اتهامات التعاون طاردت العراق (أ.ف.ب)

بصمات 11 سبتمبر حاضرة بعد ربع قرن

بعد ربع قرن، كيف تركت هجمات 11 سبتمبر بصماتها في الشرق الأوسط؛ من سقوط «طالبان» وصدام إلى مواقف عرفات والقذافي وعلي صالح؟

غسان شربل (الرياض)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)

ميرتس: ألمانيا تجنبت بالصدفة كارثة في محاولة هجوم دبرتها روسيا على مطار

قال المستشار الألماني إن محاولة الهجوم بطائرة مسيَّرة على مطار لايبزيج/هاله جرى التخطيط لها في روسيا وإنه تم تجنب وقوع الكارثة بمحض الصدفة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)

بغداد وأربيل تتفقان على إغلاق معابر «التهريب والعصابات»

اتفاق من 17 نقطة بين بغداد وأربيل من شأنه «إغلاق معابر غير رسمية تستخدم للتهريب»، وفق بيان أمني عراقي...

«الشرق الأوسط» (بغداد)

الأوروبيون يسعون لحجز مكان في سوق المنافسة الفضائية الاستراتيجية

صورة جماعية للمشاركين في قمة الفضاء العالمية يتوسطها الرئيس الفرنسي ورئيسة المفوضية الأوروبي في باريس يوم 10 سبتمبر (إ.ب.أ)
صورة جماعية للمشاركين في قمة الفضاء العالمية يتوسطها الرئيس الفرنسي ورئيسة المفوضية الأوروبي في باريس يوم 10 سبتمبر (إ.ب.أ)
TT

الأوروبيون يسعون لحجز مكان في سوق المنافسة الفضائية الاستراتيجية

صورة جماعية للمشاركين في قمة الفضاء العالمية يتوسطها الرئيس الفرنسي ورئيسة المفوضية الأوروبي في باريس يوم 10 سبتمبر (إ.ب.أ)
صورة جماعية للمشاركين في قمة الفضاء العالمية يتوسطها الرئيس الفرنسي ورئيسة المفوضية الأوروبي في باريس يوم 10 سبتمبر (إ.ب.أ)

إن تدخّل البيت الأبيض مباشرةً، من خلال ممارسة ضغوط على كبرى شركات الفضاء الأميركية لحملها على الامتناع عن المشاركة في «قمة الفضاء الدولية»، التي استضافها «القصر الكبير» في باريس يومي 9 و10 سبتمبر (أيلول)، بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، يعكس بوضوح عمق الخلافات المستحكمة بين ضفتي المحيط الأطلسي، التي لم تعد تقتصر على الملفات السياسية، بل امتدت أيضاً إلى مجال الفضاء، الذي تحول إلى ساحة جديدة للتنافس الجيوسياسي بين ثلاث قوى رئيسية: الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي.

وفي هذا السباق، يريد الأوروبيون أن يحجزوا لهم مكاناً، لا أن يبقوا تابعين خصوصاً للشريك الأميركي الذي وصفه مصدر فرنسي بأنه «لم يعد مصدر ثقة». ونقلت «رويترز» عن أربعة مصادر أميركية أن «مكتب سياسة العلوم والتكنولوجيا في البيت الأبيض» أجرى اتصالات مع عدد من شركات الفضاء الأميركية التي كانت تعتزم حضور الفعالية لتحذيرها من أن مشاركتها قد تُفهم على أنها دعم لمواقف سياسية أوروبية تختلف معها الولايات المتحدة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمته في قمة الفضاء الدولية بباريس يوم 10 سبتمبر (أ.ب)

ونجحت هذه الضغوط في حمل شركة «سبايس إكس» التابعة لإيلون ماسك، وشركة «بلو أوريجين» التي يملكها جيف بيزوس، وشركتين أخريين هما «ستوك سبايس» و«ستار كلاود» على سحب مشاركتهما في القمة التي أرادتها باريس وبرلين «منصة» لكل الأطراف الفاعلة؛ حكومية كانت أو خاصة. وقالت المصادر الفرنسية إن 120 دولة شاركت في القمة.

وتجدر الإشارة إلى أن شركة «أمازون» تميزت عن منافساتها الأميركية، إذ حرصت على الحضور. وفسّر مطلعون على كواليس القمة أن حضور «أمازون» مرده حاجة قطاعها الفضائي؛ «أمازون ليو»، لخدمات الإنترنت للصاروخ الأوروبي حامل الأقمار الاصطناعية «أريان 6»، إذ تسعى «أمازون ليو» لنشر مجموعة من الأقمار في مدار منخفض حول الأرض ينافس «ستار لينك». وقد حجزت لدى «أريان 6» ستة إطلاقات إضافية ما يعني أنها حجزت 24 عملية إطلاق حتى عام 2031. وبعكس الطرف الأميركي، فإن الصين كانت حاضرة في القمة الباريسية.

طموحات فرنسية وأوروبية

في الكلمة التي ألقاها الخميس، سعى الرئيس ماكرون إلى رسم «خريطة طريق» طموحة للأوروبيين في ميدان الفضاء، إذ تواجه أوروبا هيمنة الشركات والجهات الفاعلة الأميركية في مجالات الصواريخ الحاملة، والأقمار الاصطناعية، والخدمات في المدار وصولاً إلى الرحلات المأهولة.

وقال في كلمته: «يجب أن تكون أوروبا من بين أبرز الفاعلين العالميين في مجال الفضاء، ولا سيما في مجال الاتصالات والذكاء الاصطناعي». إلا أن طموحه لا يتوقف عند هذا الحد، إذ دعا إلى تنفيذ رحلات مأهولة أوروبية «في غضون 10 سنوات»، كما يتعين على أوروبا أن «تحلق بطواقمها الخاصة».

الرئيس ماكرون ورئيسة المفوضية الأوروبية أوسولا فون دير لاين خلال قمة الفضاء الدولية في باريس يوم 10 سبتمبر (أ.ب)

وأكثر من ذلك، يطمح الرئيس الفرنسي إلى رؤية أول كبسولة شحن أوروبية، «نيكس»، خلال عامين تلتحم بمحطة الفضاء الدولية، وأن تهبط المركبة الفضائية الأوروبية «أرغونوت» على سطح القمر لأول مرة «خلال خمس سنوات». وقال رئيس فرنسا طامحاً: «وخلال عشر سنوات، يجب أن تقلع أول كبسولة أوروبية مأهولة من محطة كورو الواقعة في (غويانا الفرنسية) وعلى متنها رواد فضاء أوروبيون ورواد من دول أخرى».

تتمدد طموحات ماكرون الذي سيغادر قصر الإليزيه بعد نحو سبعة أشهر إلى قطاع الاتصالات، إذ يدعو الشركات الأوروبية الناشطة فيه «دون إبطاء» إلى «تشكيل تحالف أوروبي لإقامة شبكات قادرة على توفير اتصال مباشر بين الأقمار الاصطناعية والهواتف، من دون المرور عبر الهوائيات الأرضية.

لم تكن أروسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية بعيدة عن هذه الطموحات. ومن موقعها، اعتبرت أنه «يجب على الأوروبيين أن يتحركوا معاً، إذا أرادوا أن تظل أوروبا في الطليعة وأن يستثمروا على نطاق واسع، وأن يطوروا سوقاً تنافسية». وأضافت فون دير لاين: «الخيارات التي نعتمدها الآن ستكون حاسمة بالنسبة إلى العقود المقبلة».

ومن بين الإنجازات الأوروبية، أشادت رئيسة المفوضية بمزايا الكوكبة الأوروبية «إيريس 2» التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على حلول الاتصالات الأميركية الخاصة، مثل شبكة «ستارلينك» التابعة لإيلون ماسك. وينتظر إطلاق أول أقمارها الاصطناعية في عام 2029. وكي لا يغرق الفضاء في حالة من الفوضى، فقد ختم ماكرون كلمته بالدعوة إلى إقامة «حوكمة مشتركة» للفضاء، مع وضع قواعد تنظيمية «تتناسب مع حجم التحديات»، وكذلك إلى عقد مؤتمر «لوضع خريطة طريق واضحة لتنسيق حركة التسيير الفضائي».

سوق الفضاء

حقيقة الأمر أن الأوروبيين الذين تُقلقهم سياسات الإدارة الأميركية بشكل عام، خصوصاً بالنسبة إلى مدى التزامها بالحلف الأطلسي، يريدون التخلي عن الاعتماد عليها فضائياً.

من هنا، يمكن اختصار رسالة ماكرون وفون دير لاين معاً بأن سعي أوروبا للاستقلال سياسياً واستراتيجياً مرتبط بقدرتها على أن تكون لاعباً فضائياً، خصوصاً أن الفضاء أصبح ساحة تنافس دفاعية وعسكرية بالنظر لما يمكن أن تقدمه الأقمار الاصطناعية الموجودة في مدارات حول الأرض من حيث الرقابة والاتصالات والتموضع. فضلاً عن ذلك، أصبح الفضاء باباً للتنافس الاقتصادي. ونقلت وكالات الأنباء عن دراسة أجرتها شركة الاستشارات «برايس ووترهاوس كوبرز» أن اقتصاد الفضاء العالمي تجاوز 500 مليار دولار لعام 2025، ومن المتوقع أن يصل إلى 1.1 تريليون دولار بحلول عام 2035، مدفوعاً بالاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، والملاحة، ورصد الأرض، وخدمات الإطلاق، والأنشطة المرتبطة باستكشاف القمر والكواكب الأخرى.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمته في قمة الفضاء الدولية بباريس يوم 10 سبتمبر (إ.ب.أ)

وفي هذه السوق الواسعة، يريد الأوروبيون أن تكون لهم حصتهم، خصوصاً أنهم يعتبرون أنهم يملكون شركات قادرة على المنافسة مثل «إيرباص»، «طاليس»، «إي إس آي»، ولكن ما ينقصهم بداية هو القدرة على العمل المشترك وليس أن تعمل كل دولة من جانبها.

لا يعكس الواقع الراهن صورة التعاون المطلوب خصوصاً بين فرنسا وألمانيا، التي تريد إنشاء شبكة أقمار اصطناعية خاصةً بها تتمتع بالسيادة والاستقلال، وهو ما يرى منتقدوها وعلى رأسهم فرنسا أنه قد يؤدي إلى إضعاف برنامج الاتحاد الأوروبي. وتجدر الإشارة إلى أن باريس وبرلين أوقفتا تعاونهما لتصنيع طائرة المستقبل المشتركة بسبب الخلاف على توزيع الأنشطة الاصطناعية وعجز الشركات الفاعلة عن التوصل إلى اتفاق.

وإذا كانت الدولتان اللتان شكلتا لعقود «قاطرة الدفع الأوروبية» غير قادرتين على العمل المشترك، فكيف يمكن تصور دفع 27 دولة للعمل معاً؟ ولم يتردد ماكرون في توجيه انتقاد غير مباشر لألمانيا، التي مثلها رسمياً وزير دفاعها بوريس بيستورويوس، من خلال دعوته إلى «تحمل مسؤولية تفضيل المنتجات والخدمات الأوروبية بشكل كامل»، وهو موضوع يثير توترات مع برلين التي لا تتردد في تفضيل أنظمة الدفاع الأميركية على ما يخرج من المصانع الأوروبية.

وفيما تطالب برلين بتخفيضات كبيرة في ميزانية الاتحاد الأوروبي المستقبلية بينما ترفع مستوى نفقاتها الدفاعية بشكل غير مسبوق، فإن ماكرون سارع إلى القول إن فرنسا «ستكون إلى جانب المفوضية للدفاع عن أهمية الإطار المالي متعدد السنوات الطموح، كما تم اقتراحه». وتعكس تصريحات ماكرون رغبة في أن تلعب بلاده دوراً رائداً في القطاع الفضائي الأوروبي، وأنها مؤهلة لذلك ومتقدمة على غيرها من الدول الأوروبية، كما أنها تمتلك صناعة فضائية متقدمة، ومركزاً فضائياً صالحاً لإطلاق الصواريخ والمركبات قريباً من مدينة «كورو» الواقعة في مقاطعة غويانا الفرنسية المطلة على المحيط الأطلسي من جانب القارة الأميركية.


«البديل لألمانيا»... وليد إنكار النخب الغربية وعجزها

أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

«البديل لألمانيا»... وليد إنكار النخب الغربية وعجزها

أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ترى مراسلة صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، لور ماندفيل، أن الصعود الكبير لحزب «البديل من أجل ألمانيا» هو وليد «إنكار النخب الغربية وعجزها»، ولا يمكن فصله عن موجة شعبوية أوسع تضرب الغرب منذ سنوات، من «بريكست» (خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي) وانتصارات دونالد ترمب في الولايات المتحدة، إلى تقدّم اليمين في فرنسا وإيطاليا ودول أوروبية أخرى.

الهجرة في قلب الأزمة

تعدّ ماندفيل أن الأحزاب التقليدية أسهمت في تغذية هذه الموجة بعدما تركت ملفات حساسة، في مقدّمتها الهجرة والهوية الوطنية، لقوى اليمين المتطرف.

وتقول إن النخب الغربية، المتأثرة بإرث الحرب العالمية الثانية ثم بسقوط الشيوعية، تبنّت تصوراً أوروبياً «ما بعد قومي»، وراهنت بصورة مفرطة على نجاح التعددية الثقافية، بينما قللت من مخاطر الهجرة غير المنضبطة. وترى أن هذا «التخلي السياسي والفكري» ساعد حزب «البديل لألمانيا» على توسيع قاعدته الانتخابية.

بياتريكس فون شتورخ من حزب «البديل من أجل ألمانيا» تلوّح بالعلم الألماني خلال تجمع انتخابي في برلين يوم 9 سبتمبر 2026 (رويترز)

أسئلة الهوية الألمانية

وتشير ماندفيل إلى أن الاعتقاد بأن الماضي النازي سيُبقي اليمين المتطرف معزولاً سياسياً لم يعد صالحاً، خصوصاً مع التحوّلات الاستراتيجية التي تواجه ألمانيا وأوروبا.

فمع تراجع الاعتماد على المظلة الأميركية وتصاعد التهديد الروسي، تعود أسئلة هوية ألمانيا ودورها في أوروبا إلى الواجهة. وتحذّر الكاتبة من ترك هذه القضايا لـ«البديل لألمانيا» وحده، خصوصاً في ظل مواقفه المؤيدة لموسكو، ومعارضته دعم أوكرانيا في الحرب بين البلدين، وعلاقاته التي تصفها بأنها مقلقة مع روسيا والصين.


زيلينسكي: كندا ستقدم حزمة كبيرة من أنظمة الدفاع الجوي لأوكرانيا

رئيس الوزراء ​الكندي مارك كارني خلال اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ألبرتا بكندا (رويترز)
رئيس الوزراء ​الكندي مارك كارني خلال اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ألبرتا بكندا (رويترز)
TT

زيلينسكي: كندا ستقدم حزمة كبيرة من أنظمة الدفاع الجوي لأوكرانيا

رئيس الوزراء ​الكندي مارك كارني خلال اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ألبرتا بكندا (رويترز)
رئيس الوزراء ​الكندي مارك كارني خلال اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ألبرتا بكندا (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، قبيل اجتماع مع رئيس الوزراء ​الكندي مارك كارني، إن كندا ستقدم «حزمة مهمة للغاية للدفاع الجوي» لأوكرانيا بالإضافة إلى دعم لقطاع الطاقة.

وتعهدت كندا، وهي من بين أبرز الداعمين لأوكرانيا، بتقديم مساعدات إجمالية تتجاوز 25.5 ‌مليار دولار ‌كندي، منذ اندلاع ​الغزو الروسي ‌في فبراير (​شباط) 2022، من بينها مساعدات عسكرية بقيمة 8.5 مليار دولار كندي.

وتعاني كييف من نقص حاد في صواريخ باتريوت الاعتراضية الأميركية الصنع القادرة على التصدي للصواريخ الباليستية الروسية، في وقت تكثف فيه ‌موسكو هجماتها.

وقال ‌زيلينسكي، للصحافيين: «هذه حزمة ​مهمة للغاية ‌للدفاع الجوي. إنها بالغة الأهمية». ولم ‌يتطرق إلى تفاصيل حول الحزمة كما لم يتطرق إلى ما ستقدمه كندا لدعم قطاع الطاقة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفي تصريحات للصحافيين، تعهد كارني بأن تقدم كندا المزيد من المساعدات لكييف لمساعدتها في التصدي للهجمات الروسية بالإضافة إلى دعم جهودها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي.

وقال زيلينسكي لدى وصوله إلى كندا إن دعم الدفاعات الجوية الأوكرانية ​والاستعداد لفصل ​الشتاء سيكونان المحور الرئيسي لزيارته.