هل يرفع ترمب تصنيف سوريا «راعية للإرهاب» عند لقائه الشرع اليوم؟

بسببه تواجه شركات تكنولوجيا ونفط تأمين عقود مع دمشق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
TT

هل يرفع ترمب تصنيف سوريا «راعية للإرهاب» عند لقائه الشرع اليوم؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

يسود تفاؤل بين الأوساط السياسية المؤيدة لتقارب الأميركي مع سوريا، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيرفع تصنيف البلاد دولةً راعية للإرهاب بتوقعات قريبة، الأربعاء، حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع على هامش قمة حلف «ناتو» في أنقرة.

ومن شأن إلغاء تصنيف «دولة راعية للإرهاب» أن يمهد الطريق لاستثمارات القطاع الخاص في سوريا؛ ما يعزز حكومة الشرع ويساعد الولايات المتحدة على توسيع نفوذها في الشرق الأوسط، حسب مصادر إعلامية، في وقت تسعى فيه للتوصل إلى اتفاق طويل الأمد لإنهاء الحرب مع إيران.

وكانت تركيا، التي تستضيف قمة حلف «ناتو» هذا العام، إلى إلغاء هذا التصنيف. وفي تصريح لموقع «سيمافور»، قال مسؤول في البيت الأبيض إن «سوريا المستقرة والموحدة، والتي تنعم بالسلام مع نفسها ومع جيرانها»، تُعدّ «عنصراً أساسياً في رؤية الرئيس لشرق أوسط يسوده السلام والرخاء»، مضيفاً: «يجب ألا تتحول سوريا قاعدةً للإرهاب أو تشكل تهديداً لجيرانها وللعالم بأسره».

وكان ترمب قد وجّه بإجراء مراجعة لهذا التصنيف في يونيو (حزيران) الماضي، وهي عملية لا تزال جارية وفقاً لمسؤول في وزارة الخارجية. وأضاف المسؤول أنه يتعين اتخاذ «عدد من الخطوات» قبل إمكانية رفع التصنيف.

ومع ذلك، تظهر مؤشرات متزايدة على أن الإبقاء على هذا التصنيف قد أعاق تحقيق أهداف ترمب في المنطقة؛ إذ لا يزال وسم «دولة راعية للإرهاب» - الذي فُرض لأول مرة على سوريا عام 1979 يشكل عائقاً أمام إبرام الصفقات التجارية التي تحتاج إليها البلاد للتعافي من آثار حربها الأهلية المدمرة.

النائب الجمهوري عن ولاية كارولينا الجنوبية، جو ويلسون، صرح لموقع «سيمافور» بأن الشركات «ترغب في ضخ استثمارات، لكن هذا التصنيف يمثل عائقاً»، مضيفاً أنه طرح الأمر بنفسه على وزير الخارجية ماركو روبيو.

وقال ويلسون: «نحن لا نبحث عن حكومات مثالية. وهناك للأسف أطراف تستفيد من الانقسام وتسعى لتقسيم سوريا؛ وقد يكون ذلك ناتجاً من نفوذ إيراني أو عن متطرفين حول العالم يحاولون الحيلولة دون قيام سوريا ذات سيادة وآمنة ومسالمة ومزدهرة».

حقل «العمر» النفطي بريف محافظة دير الزور... تقييد سوريا برعاية الإرهاب يقيد الاستثمارات (إ.ب.أ)

كما دوَّن ويلسون على حسابه في «إكس»: «أظهر الرئيس ترمب والسفير توم باراك قيادةً حكيمةً ورؤيةً واقعيةً إلى جانب حليف (ناتو) القيّم، تركيا. وقد لعبت تركيا دوراً محورياً في دعم استقرار سوريا بعد أكثر من عقد من المجازر الجماعية في ظل حكم الأسد، الذي فرّ - عن حق- إلى موسكو. نحن لا نفرض عقوبات على حلفائنا، بل نعمل معاً من أجل مستقبل أفضل».

وكان الكونغرس -الذي يسيطر عليه الحزب الجمهوري- قد تجاوز الانقسامات الداخلية لإلغاء عقوبات «قانون قيصر» المفروضة على سوريا في العام الماضي. كما ألغت إدارة ترمب قيوداً رئيسية أخرى، بما في ذلك تصنيف الشرع إرهابياً.

غير أن تصنيف الدولة «راعيةً للإرهاب» خلق حالة من عدم اليقين القانوني لشركات الطاقة مثل «شيفرون» و«كونوكو فيليبس»، التي أبرمت بالفعل اتفاقيات مع شركة النفط السورية المملوكة للدولة، وذلك على الأرجح بناءً على افتراض أن هذا التصنيف سيُرفع في نهاية المطاف.

كما أن هذا الوضع يزيد من صعوبة تصدير شركات التكنولوجيا لمنتجاتها إلى سوريا؛ ما يثير مخاوف من أن تتجه البلاد قريباً نحو الصين بدلاً من ذلك.

فعلى سبيل المثال، واجهت شركة «نوكيا» مؤخراً تأخيراً في صفقة لبيع معدات اتصالات بقيمة 30 ألف دولار للبرلمان السوري، وذلك إلى حين حصولها على ترخيص من الولايات المتحدة في شهر يونيو، وفقاً لأشخاص مطلعين على الإجراءات.

تشارلز ليستر، مدير «مبادرة سوريا» في معهد الشرق الأوسط، قال للموقع: «لا يوجد أي سبب قانوني أو تشريعي لبقاء تصنيف (الدولة الراعية للإرهاب) (SST) قائماً؛ لا شيء على الإطلاق».

وأضاف ليستر: «كل ما سمعته يشير إلى أن الأمر قد حُسم أخيراً خلال الأسبوعين أو الأسابيع الثلاثة الماضية، وأن ترمب -على طريقته المعهودة- يرغب في الإعلان عن ذلك... بوجود الشرع».


مقالات ذات صلة

مسؤول في دمشق لـ«الشرق الأوسط»: صرفنا النظر عن استثمار خان أسعد باشا كفندق سياحي

خاص مسؤول في دمشق لـ«الشرق الأوسط»: صرفنا النظر عن استثمار خان أسعد باشا كفندق سياحي

مسؤول في دمشق لـ«الشرق الأوسط»: صرفنا النظر عن استثمار خان أسعد باشا كفندق سياحي

أعادت مديرية مدينة دمشق القديمة فتح خان أسعد باشا الأثري أمام الجمهور، معلنة «صرف النظر» عن فكرة استثماره على شكل فندق سياحي، بعد موجة انتقادات

سعاد جروس (دمشق)
خاص مسيرة في السويداء لمجموعة مؤيدة لحكمت الهجري تضامناً مع الاحتلال الإسرائيلي في أحداث 7 أكتوبر (مواقع موالية للهجري)

خاص تنديد في السويداء بتضامن أتباع الهجري مع إسرائيل في ذكرى 7 أكتوبر

تشكل «لجنة الطوارئ الدرزية» تيارا بديلا يفاوض الحكومة السورية.. وتوافق شبه كامل على المسائل السياسية والاجتماعية والسيادية عدا الأمنية التي ستتعامل مع «الزعران»

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي أهالي بلدة جبا بريف القنيطرة يشيعون الأربعاء محمد دبور إلى مثواه الأخير بعد أن قتلته قوات إسرائيلية الاثنين (مركز القنيطرة الإعلامي)

إسرائيل تفرج عن معتقلين سوريين من القنيطرة بعد 13 شهراً من الاحتجاز

فرجت السلطات الإسرائيلية عن الشابين أحمد عبد الحميد الكريان وميزر الهتيمي من قرية سويسة في ريف القنيطرة، بعد احتجازهما لنحو 13 شهراً

«الشرق الأوسط» (دمشق )
المشرق العربي صورة نشرتها وزارة الداخلية السورية تظهر خالد رائد بيروني (أبو حسن دوشكا) القيادي في «داعش» الذي تم القبض عليه (الداخلية السورية)

سوريا تعلن توقيف قيادي «داعشي» متهم بتفجير مسجد في حمص

أعلنت الداخلية السورية توقيف قيادي في «داعش» بريف دمشق، قالت إنه مسؤول عن تفجير مسجد علي بن أبي طالب واعتداءات طائفية في حمص.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي نساء يسرن داخل مخيم «روج» للاحتجاز المُخصَّص لأقارب مشتبه بكونهم متطرفين في شمال شرقي سوريا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

2200 شخص من عائلات متطرفين ما زالوا في مخيم يديره الأكراد في سوريا

يضم مخيم روج 2200 شخص من عائلات مقاتلي «داعش»، غالبيتهم أجانب، وتستمر إدارته الكردية فيما تؤكد دمشق أن نقل إدارته سيستغرق وقتاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

أموال إيرانية لـ«حزب الله» رغم العقبات... والعقوبات

مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)
مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)
TT

أموال إيرانية لـ«حزب الله» رغم العقبات... والعقوبات

مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)
مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

أفادت مصادر مطلعة بأن «حزب الله» اللبناني تلقى أموالاً إيرانية، على الرغم من ⁠تشديد الولايات ⁠المتحدة عقوباتها على طهران وتزايد صعوبة إيصال الأموال إلى حليفها اللبناني.

ونقلت وكالة «رويترز» عن المصادر أن الحزب تلقى 200 مليون دولار من إيران الشهر الماضي بهدف مساعدة اللبنانيين الذين نزحوا جراء الحرب مع إسرائيل العام الحالي. وأفاد وسطاء نقلوا الأموال، بأنهم تقاضوا عمولة 20 في المائة، وهي تعادل 4 أمثال العمولة المعتادة. وقال مسؤول في الحزب ردّاً على طلب للتعليق، إنه تسنى توفير مبلغ من المال، من دون الخوض في تفاصيل مصدره.

في سياق متصل، أكّد مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، أن لبنان سيطرح في الاجتماع العسكري اللبناني - الإسرائيلي برعاية أميركية في فلوريدا، بين 20 و22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، انسحاب إسرائيل من البلدات الواقعة في محيط قلعة «الشقيف»، بما يتيح لجيشه الانتشار فيها.وشدّد المصدر على أن مواصلة الجيش الإسرائيلي تجريف البلدات الواقعة ضمن «الخط الأصفر»، وتدميره الممنهج لما تبقى فيها من منازل، سيكونان على جدول أعمال الاجتماع أيضاً.


هجمات لخلايا «داعش» تباغت الأمن شمال بغداد

عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
TT

هجمات لخلايا «داعش» تباغت الأمن شمال بغداد

عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)

فرض الأمن العراقي حظراً للتجول، أمس (الأربعاء)، في قرى بمدينة الحويجة (شمال بغداد)، إثر هجمات مباغتة، يُعتقد أنها من تنفيذ خلايا «داعش».

وهاجم مسلحون مفارز للشرطة الاتحادية، يومي الاثنين والثلاثاء، ما أسفر عن مقتل وإصابة عناصر أمن. وقالت مصادر أمنية إن المسلحين استخدموا أسلحة رشاشة وبنادق قنص، فيما أكدت مصادر أمنية أن كاميرات حرارية خرجت عن الخدمة.

من جانبها، قالت قيادة قوات الشرطة الاتحادية، في بيان، إن أحد منتسبيها قضى خلال تصديه للهجوم، فيما أكّد رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس كركوك أحمد رمزي أن «الهجوم يؤكد استمرار خطر الخلايا النائمة»، داعياً إلى تكثيف الجهد الاستخباري والعمليات الأمنية لمنع تكرار هذه الهجمات.

واستبعد خبراء قدرة «داعش» على تثبيت وجوده على الأرض، لكنهم أشاروا إلى أن الخلايا النشطة ما زالت تمتلك «عبوات وأحزمة ناسفة».


إطلاق نار على موقع ﻟ«يونيفيل» في جنوب لبنان

عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)
عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)
TT

إطلاق نار على موقع ﻟ«يونيفيل» في جنوب لبنان

عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)
عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) عن تعرّض موقع لها قرب الحدود مع إسرائيل لإطلاق نار الأربعاء بالأسلحة الخفيفة، من دون أن يسفر الحادث عن إصابات، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت «يونيفيل» في بيان: «تعرّض موقع تابع لـ(يونيفيل) بالقرب من كفرشوبا على الخط الأزرق في القطاع الشرقي صباح اليوم لإطلاق نار من أسلحة خفيفة».

وأضافت أن جميع عناصرها المتمركزين في الموقع سارعوا إلى «الاحتماء»، من دون أن تسجّل إصابات في صفوفهم، بينما أصابت الطلقات «الجدار الخارجي» للموقع وطال بعضها «وحدات سكنية وآليات تابعة للأمم المتحدة داخل القاعدة».

وندّدت «يونيفيل» بإطلاق النار عادّةً أنه «غير مقبول» ويحمل «علامات واضحة».

وأضافت أن «مثل هذه الهجمات المتعمّدة تعرّض حياة حفظة السلام لخطر بالغ»، مشيرةً إلى أنها فتحت تحقيقاً في الحادث.

وتضمّ قوة «يونيفيل» المنتشرة في جنوب لبنان منذ عام 1978 نحو 7500 عنصر من 46 دولة.

لكن مجلس الأمن الدولي قرر في أغسطس (آب) من العام الماضي، تحت ضغط أميركي، إنهاء ولاية «يونيفيل» في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ويأتي اقتراب انتهاء مهمة «يونيفيل» في وقت تواصل فيه إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد أكد في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في سبتمبر (أيلول) أن لبنان منفتح على أي قوّة تستبدل قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان، مؤكداً ضرورة تجنّب حصول أي «فراغ» بعد انسحاب «يونيفيل».