«ناتو» يعلن من تركيا 3 مبادرات دفاعية لتعزيز بنية المراقبة والاستخبارات والنقل الجوي

روته كشف مع انطلاق قمة أنقرة عن زيادة أوروبا وكندا إنفاقها الدفاعي إلى 4 %

الأمين العام لحلف الناتو مارك روته وعدد من قادة الدول ووزراء الدفاع في الحلف خلال افتتاح منتدى الصناعات الدفاعية في أنقرة حيث تم الإعلان عن مشروعات ومبادرات دفاعية جديدة (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف الناتو مارك روته وعدد من قادة الدول ووزراء الدفاع في الحلف خلال افتتاح منتدى الصناعات الدفاعية في أنقرة حيث تم الإعلان عن مشروعات ومبادرات دفاعية جديدة (إ.ب.أ)
TT

«ناتو» يعلن من تركيا 3 مبادرات دفاعية لتعزيز بنية المراقبة والاستخبارات والنقل الجوي

الأمين العام لحلف الناتو مارك روته وعدد من قادة الدول ووزراء الدفاع في الحلف خلال افتتاح منتدى الصناعات الدفاعية في أنقرة حيث تم الإعلان عن مشروعات ومبادرات دفاعية جديدة (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف الناتو مارك روته وعدد من قادة الدول ووزراء الدفاع في الحلف خلال افتتاح منتدى الصناعات الدفاعية في أنقرة حيث تم الإعلان عن مشروعات ومبادرات دفاعية جديدة (إ.ب.أ)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو) عن مبادرات دفاعية جديدة، خلال بدء أعمال قمته الـ36 في أنقرة. وكشف الأمين العام للحلف، مارك روته، خلال منتدى الصناعات الدفاعية للحلف الذي عقد الثلاثاء، باعتباره أول نشاط رسمي في إطار قمة أنقرة التي تختتم الأربعاء وركز على تعزيز التعاون في الصناعات الدفاعية والمشتريات المشتركة؛ عن 3 مبادرات تهدف إلى توسيع قدرات الحلفاء في مجالات النقل الجوي والاستخبارات والمراقبة.

تعزيز المراقبة والاستخبارات

تمثلت المبادرة الأولى في برنامج تحديث متعدد الجنسيات يركز على طائرات النقل إيرباص (إيه 400 إم) وأسطول طائرات التزود بالوقود والنقل متعددة المهام «إيرباص إيه 330» (إم آر تي تي).

وقال روته: «يعلن عدد من الحلفاء رسمياً عن قرب تسليم طائرات إضافية من طراز (إيرباص إيه 330)... هذه خطوة نحو تعزيز قدرات (الناتو) الاستراتيجية في مجال النقل الجوي والتزود بالوقود».

وأعلن روته عن مشروع شراء مشترك لطائرات «ترايتوت إم كيو - 4 سي»، من دون طيار، بهدف تعزيز قدرات الحلف في مجالات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، لافتاً إلى أن هذه الطائرات الإضافية ستوفر مراقبة مستمرة لمناطق بحرية واسعة.

روته ورئيس وزراء السويد أولف كريسترسون خلال الإعلان عن اعتماد شراء طائرات ساب السويدية (إ.ب.أ)

أما المبادرة الثالثة فتمثلت في استبدال أسطول أنظمة الإنذار والتحكم المحمولة جواً (أواكس) التابع لحلف «الناتو»، والذي يعاني من التقادم، حيث سيقوم حلفاء «الناتو» بشراء 10 طائرات مراقبة من طراز «ساب غلوبال آي»، سويدية الصنع، لاستبدال طائرات «بوينغ إي - 3 إيه سينتري» الأميركية الصنع، التي تعاني من التقادم.

وتم اختيار الطائرات السويدية، من بين عروض تقدمت بها مع كل من بلجيكا، جمهورية التشيك، الدنمارك، فنلندا، ألمانيا، لوكسمبورغ، هولندا، النرويج، وإسبانيا.

وسبق أن أكد «الناتو» الحاجة إلى استبدال قدراته الحالية في مجال الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، باعتباره جزءاً من رؤية أوسع لتحديث وتعزيز قدراته.

زيادة الإنفاق

ويُعد «منتدى الصناعات الدفاعية» جزءاً لا يتجزأ من قمة «الناتو» 2026، حيث جمع كبار مسؤولي «الناتو» والحلفاء والشركاء، وقادة الصناعة، والجهات المعنية بدفع الصناعة والابتكار، لمناقشة أهم القضايا المُلحة.

وأوضحت الدورات السابقة في لاهاي وواشنطن أنه لا دفاع قوياً دون صناعة دفاعية قوية، وركز المنتدى في أنقرة على التقدم الذي أحرزه الحلفاء نحو تحقيق خطة «الناتو» التاريخية لزيادة الإنفاق الدفاعي لأعضائه إلى نسبة 5 في المائة من الناتج الإجمالي، وكيفية توظيف هذه الأموال لزيادة الإنتاج الدفاعي والتعاون والمشتريات المشتركة، بما يخدم تعزيز قوة الردع للحلف.

وسيناقش قادة دول «الناتو»، خلال قمتهم الأربعاء، الاستثمار الدفاعي، والدعم العسكري لأوكرانيا، وجهود توسيع القاعدة الصناعية الدفاعية للحلف.

وفي مؤتمر صحافي عقده، الاثنين، عشية بدء أعمال القمة، أعلن روته أن الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف وكندا رفعت ‌بالفعل إجمالي إنفاقها الدفاعي إلى نحو 4 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي.

روته وعدد من قادة ووزراء دفاع «الناتو» خلال منتدى الصناعات الدفاعية في أنقرة (إ.ب.أ)

وتعد زيادة الإنفاق إلى 5 في المائة مطلباً يصر عليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أبدى استياء من الموقف الأوروبي خلال حرب إيران.

وأضاف روته: «أنفق الحلفاء الأوروبيون وكندا في العام الماضي على الدفاع ⁠الأساسي أكثر 20 في المائة تقريباً من عام 2024، وعند احتساب عامي 2025 و2026 معاً، فإن ذلك يعادل استثمارات إضافية حجمها 258 مليار دولار».

وأكد أن الحلف سيمتلك بنية دفاعية رادعة، مشدداً على أن الجناح الشرقي لـ«الناتو» يزداد قوة، بما يشمل منطقة البلطيق والقطب الشمالي، وفي الوقت نفسه حماية أوكرانيا، معتبراً أن ذلك يعكس تحولاً حقيقياً في طريقة التفكير لأن أوروبا الأقوى تعني «ناتو» أقوى، مشدداً على أن الاستثمارات الاقتصادية تتحول إلى قدرات عسكرية.

وعَدّ أن انعقاد قمة «الناتو» الـ36 في أنقرة «مهم للغاية»، مضيفاً أن «قيادة تركيا داخل حلف الناتو مهمة وموقعها على الخريطة مهم».

وأوضح روته أن الضغوط التي تتم مواجهتها حقيقية، وأنها تأتي من روسيا، مضيفاً: «في الوقت الراهن، تغيّر أوكرانيا الديناميكيات في ساحة المعركة، وأن هذا الوضع يتغير الآن بفضل شجاعة أوكرانيا وتفانيها وقدراتها، وفي مجال الدفاع الجوي، بينما تواصل روسيا مهاجمة المدن الأوكرانية».

روته خلال مؤتمر صحافي عشية قمة «الناتو» في أنقرة (موقع الحلف)

وأكد أن تركيا تعد واحدة من أكبر القوى العسكرية في الحلف منذ انضمامها إلى «الناتو» عام 1952، مضيفاً أنه خلال السنوات الـ15 الأخيرة، قطعت الصناعات الدفاعية التركية شوطاً كبيراً جداً، ويوجد في تركيا 3 آلاف شركة تعمل في مجال الصناعات الدفاعية، التي تلبي بعض الاحتياجات اللازمة لأعضاء الحلف من أجل الدفاع عن أنفسهم.

وأشار روته إلى أهمية وجود بنية داخل الحلف تزيل العقبات أمام العمل المشترك، وأن دول الحلف قادرة على العمل معاً في كامل جغرافيا الحلف الممتدة من أركنساس الأميركية إلى أنقرة.

الأمن الأوروبي

بدوره، أكد وزير الدفاع التركي، يشار غولر أن «التعاون بين (الناتو) والاتحاد الأوروبي يجب أن يكون شاملاً ومتكاملاً ومُعززاً للطرفين».

ورحب بالتزام حلفاء «الناتو» المتزايد بزيادة الإنفاق الدفاعي، لكنه أكد أن زيادة الميزانيات يجب أن تُترجم إلى قدرات عسكرية ملموسة، وكوادر مدربة، وصناعات دفاعية قوية.

وزير الدفاع التركي يشار غولر متحدثاً خلال إحدى الفعاليات المصاحبة لقمة «الناتو» في أنقرة (وزارة الدفاع التركية)

وقال غولر، الثلاثاء، خلال فعالية «حلفاء الناتو في أنقرة»، المقامة على هامش قمة «الناتو» بالتعاون مع مديرية الاتصالات بالرئاسة التركية، ومؤسسة البحوث السياسية والاقتصادية والاجتماعية التركية (سيتا) ومؤتمر ميونيخ للأمن، إن زيادة الإنفاق الدفاعي أمر مهم، لكن إنفاق المال وحده لا يُحقق الردع، وإن مصداقية الحلف ستعتمد على قدرة الحلفاء على تحويل التزاماتهم السياسية إلى قوات جاهزة، وذخائر، ودعم لوجيستي، ودفاع جوي وصاروخي متكامل، وهياكل قيادة وسيطرة، وقدرات صناعية.

وأضاف أن تركيا تدعم تحالفاً أقوى وأكثر توازناً يتحمّل فيه الحلفاء الأوروبيون مسؤولية أكبر عن الدفاع، مع بقاء الرابطة عبر الأطلسي، لافتاً إلى أن التزام الولايات المتحدة الأمني أمر لا غنى عنه.

وأوضح غولر أن تقاسم الأعباء لا ينبغي أن يُقاس فقط بأرقام الميزانية، بل يجب أيضاً مراعاة المخاطر العملياتية، والجغرافيا، والجاهزية، ومساهمات المهام، والقدرة الصناعية، والقدرة على التحرّك أثناء الأزمات.

وذكر أن تركيا تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف الناتو، وإحدى أكثر قواته كفاءة وتميزاً بالجاهزية العالية، وخبرة عملياتية واسعة، ومعايير تدريب قوية، وقدرة عملياتية مشتركة.

وأشار إلى أن مساهمات تركيا تمتد من منطقة البلطيق إلى البحر الأسود، وتشمل مهام «الناتو» وعملياته وتدريباته، فضلاً عن مسؤولياتها في الأمن البحري، وإدارة الأزمات، والتدريب، والردع.

ونوه إلى أن تركيا طورت قدرات متقدمة في الأنظمة غير المأهولة، والدفاع الجوي، والحرب الإلكترونية، والذخائر، والمنصات البحرية، والطيران، وتقنيات القيادة والسيطرة، وخلال السنوات الـ3 المقبلة، ستعطي أولوية أكبر للأنظمة الجوية والباليستية، كما ستلبي أنظمة الدفاع الصاروخي، والأسلحة بعيدة المدى، والمركبات غير المأهولة، أهداف قدرات حلف الناتو ومتطلبات الدفاع الوطني.

وفيما يتعلق بالأمن الأوروبي، قال غولر إن تركيا ترحب بمساهمة دفاعية أوروبية أقوى، شريطة أن تُعزز حلف الناتو لا أن تُنافسه، ويجب أن يكون التعاون شاملاً ومتكاملاً ومُعززاً للطرفين، لافتاً إلى أن قمة «الناتو» في أنقرة ستكون بمثابة نقطة تحول حاسمة للحلف لمعالجة قضايا الوحدة والتماسك والاستثمارات الدفاعية والإنتاج الصناعي ودعم أوكرانيا والردع المستقبلي.

وشدد غولر على أن رسالة أنقرة يجب أن تكون واضحة، فالتزام حلف الناتو بالمادة الخامسة لا يزال راسخاً، ولكن يجب أن تكون التعهدات مدعومة بقوة عسكرية ذات مصداقية.

وأكد ضرورة أن يحافظ حلف الناتو على نهج شامل ومتكامل. للأمن، الذي يغطي الجبهتين الشرقية والجنوبية، فضلاً عن التحديات التي تتجاوز منطقة أوروبا الأطلسية، موضحاً أن مضيق هرمز والخليج العربي وسوريا والعراق وشرق المتوسط وشمال أفريقيا ومنطقة الساحل والبحر الأسود والقوقاز، جميعها تشكل جزءاً من البيئة الاستراتيجية نفسها.

وزير الخارجية التركي متحدثاً خلال فعالية حول الأمن الأوروبي بمقر الخارجية التركية الثلاثاء (الخارجية التركية - إكس)

في السياق ذاته، أكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، أن الأمن الأوروبي لا يمكن اختزاله في الاتحاد الأوروبي، بل يتطلب نهجاً أكثر شمولية، لافتاً إلى الدور المحوري لتركيا في هذا السياق.

وأشار فيدان، في كلمة خلال ندوة بعنوان: «الأمن الأوروبي بعد قمة أنقرة: تعزيز التعاون بين حلفاء الناتو في جميع أنحاء أوروبا» نظمها الثلاثاء مركز البحوث الاستراتيجية التابع لوزارة الخارجية التركية، بالتعاون مع معهد «تشاتام هاوس»، إلى ضرورة تركيز «الناتو» على بناء القدرات الاستراتيجية في العصر الجديد، مؤكداً ضرورة أن «يتجاوز (الناتو) كونه مجرد هيكل يستجيب للتهديدات الراهنة، وأن يتبنى رؤية أمنية شاملة طويلة الأمد».

وتوقع فيدان عدم تطور التوترات التي ظهرت بين الولايات المتحدة وأوروبا، إلى أزمة خارجة على السيطرة خلال قمة «الناتو» في أنقرة، لافتاً إلى أن مشاركة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في القمة مهمة لإدارة هذه المشكلات.

وذكر فيدان أن تركيا تدعم وحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها، وأن استمرار أنقرة في التواصل الدبلوماسي وقنوات الحوار المفتوحة مع روسيا ضروري أيضاً للأمن الأوروبي.

وطالب بضرورة عدم النظر إلى قدرات حلف الناتو في مجال الصناعات الدفاعية من منظور الاتحاد الأوروبي فقط، مشيراً إلى أن الدول التي تمتلك صناعات دفاعية قوية، مثل تركيا والمملكة المتحدة، تُعتبر أيضاً جهات فاعلة طبيعية وضرورية في التعاون الدفاعي في إطار الأمن الأوروبي.

وذكر فيدان أن على أوروبا ألا تنظر إلى تحذيرات الولايات المتحدة بشأن تقاسم الأعباء على أنها ضغط نفسي أو تهديد، وأن عليها أن تتحمل المزيد من المسؤولية، موضحاً أن تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية ضروري لمستقبل حلف الناتو وصمود أوروبا الاستراتيجي، وأن تبادل الاتهامات بين أوروبا والولايات المتحدة لن يكون له تأثير كبير في قمة «الناتو» في أنقرة. وذكر أن الجزء الأصعب من القمة كان إقناع ترمب بالحضور، وأنه من خلال النجاح في القيام بذلك، تم التغلب على الجزء الصعب.

بيئة استراتيجية متغيرة

وذكر فيدان عبر حسابه في «إكس» أنه مع انطلاق القمة التي تستمر يومين، أكد فيدان أن تركيا مستعدة لاستضافة حلفاء الناتو بقيادة الرئيس رجب طيب إردوغان.

وقال إن القرارات التي ستُتخذ في القمة «لن تقتصر على معالجة التحديات الآنية فحسب، بل ستُشكل البيئة الأمنية الأوروبية الأطلسية للسنوات القادمة، وإن الدفاع الجماعي لا يزال المهمة الأساسية لـ(الناتو)، لكنه ذكّر بأن البيئة الاستراتيجية تتغير مع ازدياد التهديدات وتعدد المجالات، وسرعتها، وتعقيدها».

وأضاف فيدان: «لم تعد المقاييس التقليدية تعكس هذا الواقع، ما يهم الآن هو المخرجات: القدرة على النشر، والقدرة الصناعية، والجاهزية العملياتية... تعزيز المساهمة الأوروبية في حلف الناتو أمرٌ ضروري، لكن القيود المفروضة على التعاون في الصناعات الدفاعية تُضعف الكفاءة وتُبطئ الاستجابة».

وأوضح أن هذه القيود أصبحت أعباءً استراتيجية يجب أن تظل المبادرات الدفاعية الأوروبية شاملة لجميع حلفاء الناتو، مشيراً إلى أن القضية الحقيقية لا تكمن فقط في كيفية الاستجابة، بل في كيفية تنظيم التعاون بما يُراعي واقع اليوم، وأن قمة أنقرة سترشد الحلف في مواءمة هياكله مع العالم الذي يواجهه، وأن هدف تركيا واضح، وهو «حلفٌ أكثر تماسكاً، وأكثر قدرة، وأكثر مرونة».


مقالات ذات صلة

تركيا: أوجلان يتعهد بـ«ديمقراطية» تنطلق من سجن إيمرالي

شؤون إقليمية طفل يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان من نافذة أثناء مسيرة في ديار بكر في 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)

تركيا: أوجلان يتعهد بـ«ديمقراطية» تنطلق من سجن إيمرالي

تعهد زعيم حزب «العمال الكردستاني»، السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، ببناء ديمقراطية تنطلق من سجن إيمرالي، مع تغيير بنية الحركة الكردية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شنت إسرائيل غارات جوية مكثفة على القاعدة الجوية في «مطار أبو الظهور العسكري» شمال غربي سوريا بزعم استخدامه قاعدةً تركية (رويترز)

تركيا تنفي أي وجود عسكري لها بمطار أبو الظهور قبل أو في أثناء هجوم إسرائيل

أكدت تركيا أنها ستواصل دعم جهود سوريا لتطوير قدراتها العسكرية، نافية وجود أي وفد لها بالقاعدة الجوية بمطار أبو الظهور العسكري قبل أو في أثناء الهجوم الإسرائيلي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مدارج قاعدة أبو الظهور الجوية قرب حلب السورية تظهر بعد هجوم إسرائيلي (رويترز)

الرئاسة التركية: أنقرة «لن تقع بالفخ» الذي نصبه نتنياهو في سوريا

كشفت الرئاسة التركية، الخميس، عن أن أنقرة «لن تقع في الفخ» الذي نصبه لها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهِر حفراً على مدارج قاعدة أبو الظهور الجوية قرب حلب السورية بعد هجوم إسرائيلي (رويترز) p-circle

إسرائيل تحذّر تركيا من الانجرار إلى «مغامرات خطيرة» في سوريا

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي ​يسرائيل كاتس، الخميس، في منشور على «إكس» أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان «يجرّ ‌تركيا إلى ‌مغامرات ​خطيرة ‌في ⁠سوريا».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نقطة عسكرية تركية في إدلب (أرشيفية - إعلام تركي)

تركيا ترفض اتهامات إسرائيلية لتبرير هجوم على مطار أبو الظهور في سوريا

رفضت تركيا مزاعم إسرائيل بشأن وضعها العسكري في سوريا وتبرير غاراتها على مطار أبو الظهور العسكري باتجاه دمشق للسماح لها بنشر قواتها هناك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

زجاجتا نبيذ ورسائل سرية... فصل جديد في قصة «كوفيد - 19»

صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)
صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)
TT

زجاجتا نبيذ ورسائل سرية... فصل جديد في قصة «كوفيد - 19»

صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)
صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

بعد أكثر من ست سنوات على ظهور «كوفيد-19»، تعود الأسئلة حول أصل الفيروس إلى الواجهة، بعدما أقر مسؤول صحي أميركي سابق بالذنب في قضية تتعلق بإخفاء مراسلات حكومية مرتبطة بأبحاث فيروس كورونا.

ووفقاً لصحيفة «التليغراف»، أقر ديفيد مورينز، المستشار السابق للدكتور أنتوني فاوتشي والمسؤول السابق في المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، بالذنب أمام محكمة اتحادية في ولاية ماريلاند في قضية تتعلق بالتآمر للتحايل على قوانين السجلات الحكومية واستخدام حسابه الشخصي لتفادي خضوع مراسلاته لقانون حرية المعلومات الأميركي.

وتشير وثائق القضية إلى أن مورينز تعاون مع بيتر داسزاك، العالم البريطاني والرئيس السابق لمنظمة «إيكوهيلث ألاينس»، للدفاع عن أبحاث فيروسات كورونا التي كانت المنظمة تمولها في الصين، والعمل على استعادة تمويل حكومي أوقف في بداية الجائحة.

لكن القضية لا تثبت أن فيروس «SARS-CoV-2» خرج من مختبر، كما لا يواجه داسزاك اتهامات جنائية في هذه القضية.

رسائل وهدايا من النبيذ

تكشف وثائق المحكمة وجود علاقة وثيقة بين مورينز وداسزاك، إذ استخدم المسؤول السابق حسابه الشخصي على «جي ميل» في مراسلات تتعلق بعمله الحكومي، في محاولة، وفق وزارة العدل الأميركية، لتجنب ظهورها ضمن طلبات الحصول على المعلومات العامة.

وتتحدث الوثائق أيضاً عن هدايا قدمها داسزاك إلى مورينز، بينها زجاجتا نبيذ، بعدما شكره على ما وصفه بـ«النصيحة والدعم والمناورات في الكواليس».

كما أظهرت المراسلات أن الرجلين ناقشا سبل الدفاع عن أبحاث «إيكوهيلث ألاينس» بعد وقف تمويلها في أبريل (نيسان) 2020، وسط تصاعد الجدل حول احتمال ارتباط أبحاث أجريت في ووهان بأصل الوباء.

أبحاث الخفافيش في ووهان

كانت «إيكوهيلث ألاينس» تعمل مع علماء صينيين، بينهم باحثون في معهد ووهان لعلم الفيروسات، على جمع فيروسات كورونا التي تحملها الخفافيش ودراسة خصائصها.

وأصبحت هذه الأبحاث موضع تدقيق واسع بعدما ظهرت أولى حالات «كوفيد-19» في ووهان أواخر عام 2019.

وكان داسزاك من أبرز المدافعين عن فرضية انتقال الفيروس بصورة طبيعية من الحيوان إلى الإنسان. وفي عام 2021 شارك في بعثة منظمة الصحة العالمية إلى ووهان للتحقيق في أصل الفيروس، وخلص التقرير آنذاك إلى أن احتمال وقوع حادث مختبري كان «مستبعداً للغاية».

لكن منظمة الصحة العالمية أكدت لاحقاً ضرورة إجراء مزيد من التحقيقات، مشددة على أن جميع الفرضيات يجب أن تبقى مطروحة.

هل حاولوا إسكات فرضية المختبر؟

تثير القضية سؤالاً حساساً حول ما إذا كان مورينز وداسزاك قد حاولا بالفعل إضعاف فرضية تسرب الفيروس من المختبر. وتشير وزارة العدل إلى أن الرجلين سعيا إلى مواجهة هذه الرواية، بالتزامن مع محاولات استعادة التمويل الحكومي لأبحاث المنظمة.

كما ظهرت خلال تحقيقات الكونغرس رسائل سابقة لمورينز تحدث فيها عن ضرورة عدم ترك «أدلة دامغة» في البريد الإلكتروني، وعن استخدام حسابه الشخصي عندما تصبح بعض الموضوعات «حساسة».

وأثارت تلك الرسائل اهتمام لجان الكونغرس التي كانت تحقق في أصل الوباء وتمويل أبحاث فيروس كورونا.

مورينز يواجه السجن

يواجه مورينز، بموجب اتفاق الإقرار بالذنب، عقوبة تصل إلى خمس سنوات في السجن، ومن المقرر أن يصدر الحكم بحقه في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

أما فاوتشي، الذي كان مورينز يعمل مستشاراً له، فلم توجه إليه اتهامات في القضية، ولا يعني إقرار مورينز بالذنب تلقائياً تورطه في المخالفات موضوع القضية.

وبالنسبة إلى داسزاك، فقد أصبح منذ بداية الجائحة أحد أكثر الشخصيات ارتباطاً بالجدل حول أصل الفيروس، بسبب علاقته بأبحاث الخفافيش في الصين ومشاركته في التحقيقات الدولية.

ومع ذلك، فإن إقرار مورينز بالذنب لا يحسم السؤال الأكبر: كيف ظهر « SARS-CoV-2»؟

فالقضية تثبت وجود محاولات لإخفاء مراسلات حكومية وتجاوز قواعد السجلات الرسمية، لكنها لا تقدم دليلاً قضائياً على أن الفيروس تسرب من مختبر.

وبعد أكثر من ست سنوات، لا تزال فرضيتا الانتقال الطبيعي والحادث المختبري حاضرتين في النقاش، فيما يبقى الحسم النهائي مرتبطاً بالأدلة العلمية، لا بالمراسلات السياسية أو القضائية.


ترمب يقول إنه سيلتقي زعيم كوريا الشمالية هذا العام

من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ب)
من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ب)
TT

ترمب يقول إنه سيلتقي زعيم كوريا الشمالية هذا العام

من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ب)
من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، إنه سيلتقي الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، هذا العام، في أول لقاء بينهما منذ بدء ولايته الثانية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورداً على سؤال صحافيين عما إذا كان يعتزم لقاء كيم في وقت لاحق من عام 2026، قال ترمب: «نعم؛ سأفعل»، خلال جولة في مهبط جديد للمروحيات يعمل على إنشائه في البيت الأبيض.

وأعلن ترمب أن كوريا الشمالية تمتلك 57 سلاحاً نووياً، وذلك في تقييم نادر ودقيق بشكل غير معتاد للترسانة النووية لكيم جونغ أون. وقال: «لديه 57 سلاحاً نووياً قوياً للغاية. كان ينبغي ألا يُسمح بحدوث ذلك أبداً. لكنه يمتلكها. وأنا على وفاق تام معه».

وقالت كيم يو جونغ، شقيقةُ الزعيم الكوري الشمالي، الأربعاء، إنّها ليست على علم بتواصل بين كيم جونغ أون والرئيس الأميركي، رغم أن الأخير لمّح إلى ذلك مؤخراً.

وجاء موقف كيم يو جونغ بعد ساعات من إعلان الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية إنهاء مناوراتهما السنوية قبل موعدها المقرر بنحو أسبوع، وذلك عقب أمر من ترمب بتقليص حجمها.

وكان ترمب قد صرّح، الأحد، بأنه طلب من وزارة الحرب الأميركية تقليص مناورات «أولتشي فريدوم شيلد (Ulchi Freedom Shield)» السنوية، وذلك قبل يوم واحد من بدئها، متحدثاً عن «علاقته الجيدة» بالزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.

ورداً على سؤال، يوم الاثنين، عمّا إذا كان كيم قد استجاب لطلباته بإجراء محادثة، قال ترمب: «نعم؛ لقد فعل ذلك».

إلا إن شقيقة كيم، كيم يو جونغ، قالت الأربعاء إنها ليست على علم بأي تواصل من هذا القبيل بين شقيقها وترمب.

وقالت كيم يو جونغ، التي تتمتع بنفوذ واسع في بيونغ يانغ: «بشأن المعلومات الأخيرة الصادرة من واشنطن بشأن التواصل بين قائدي كوريا الشمالية والولايات المتحدة، فليس لديّ علم بها على الإطلاق».

وأضافت: «قد تكون هذه المسألة الوحيدة المتعلّقة بالسياسة الخارجية لسلطاتنا العليا، التي لا أكون على دراية بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومع ذلك، فقد ذكرت كيم يو جونغ أن شقيقها لا يزال يحتفظ بـ«ذكريات ومشاعر طيبة» تجاه ترمب، وأن العلاقة بين الرجلين لا تزال «ممتازة».

وفي وقت سابق الأربعاء، أعلن الجيش في كوريا الجنوبية أن المناورات ستختتم يوم الجمعة المقبل، وليس في 27 أغسطس (آب) الحالي كما كان مقرراً في الأصل.

وقالت هيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية، في بيان: «لقد قررنا تعديل فترة المناورات لتُجرى بين 17 و21 أغسطس» 2026.

وأضافت أن القرار اتُخذ «بناءً على اقتراح من الجانب الأميركي».

وذكرت وزارة الحرب الأميركية أن المناورات «المقلصة بشكل كبير» تحافظ على «الأهداف الأساسية المتعلقة بالاستعداد والتدريب».

وقالت القيادة العسكرية الأميركية: «لن يكون هناك أي تقليص في أهداف التدريب الأميركية».

وقد صُممت هذه المناورات للتحضير لاحتمال وقوع هجوم من جانب كوريا الشمالية.

وكان من المفهوم أن المناورات تتألف من مرحلتين: الأولى تركز على الدفاع ضد التهديدات الكورية الشمالية المحتملة وكان من المقرر أن تستمر حتى الجمعة، والثانية تركز على هجوم مضاد وكان من المقرر إجراؤها في الفترة من 24 إلى 27 أغسطس الحالي.

ويبدو الآن أن المرحلة الثانية قد أُلغيت. غير أن كيم يو جونغ قللت من شأن هذا التقليص، قائلة: «لا نرى أنه يستحق التعليق، ولا نجد فيه أي شيء يثير اهتمامنا».

وأضافت أن تقليص حجم المناورات أو مدتها لا يغير من طابعها «الاستفزازي والعدواني».

ولطالما أعربت كوريا الشمالية، التي تمتلك أسلحة نووية، عن استيائها الشديد من هذه المناورات، عادّاً إياها تدريبات تحضيرية لغزو محتمل.

وجاء في تعليق نشرته «وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية» الرسمية، في وقت مبكر من صباح الأربعاء، أن هذه المناورات تشكل «أكبر التهديدات مباشرة وعلنية» لكوريا الشمالية وكذلك لـ«الأمن الإقليمي».

ولم يتطرق ذلك التعليق إلى قرار ترمب أو رغبته في استئناف المحادثات مع كيم، الذي لمح الرئيس الأميركي إلى وجود تواصل معه.


استراتيجية الرئيس ترمب التكنولوجية: تعزيز الجيش وردع الصين وتحديد مستقبل الذكاء الاصطناعي

استراتيجية الرئيس ترمب التكنولوجية: تعزيز الجيش وردع الصين وتحديد مستقبل الذكاء الاصطناعي
TT

استراتيجية الرئيس ترمب التكنولوجية: تعزيز الجيش وردع الصين وتحديد مستقبل الذكاء الاصطناعي

استراتيجية الرئيس ترمب التكنولوجية: تعزيز الجيش وردع الصين وتحديد مستقبل الذكاء الاصطناعي

تدفع أحدث استراتيجية تكنولوجية للبيت الأبيض نحو تسريع تطوير التقنيات الناشئة للاستخدام العسكري، وتمنح المبتكرين في مجال الدفاع مساحة أكبر للتجريب، كما ستوسع السوق الفيدرالية أمام الشركات الناشئة الواعدة في مجال تكنولوجيا الدفاع. لكنها في الوقت نفسه تكرس نهجاً محدداً لتطوير الذكاء الاصطناعي؛ نهجاً يحابي حفنة من شركات التكنولوجيا الأميركية ذات العلاقات القوية على حساب أساليب مبتكرة أخرى. وقد يصب هذا في مصلحة الصين ويعيق حصول الجيش الأميركي على الأدوات التي يرغب القادة فعلياً في امتلاكها.

وفيما يلي استعراض للأطراف الرابحة والخاسرة:

الرابحون: أسراب الطائرات المسيّرة وأنظمة الذكاء الاصطناعي الميدانية والتقنيات العسكرية الأسرع تطوراً

تضع الاستراتيجية تركيزاً كبيراً على أساليب جديدة للحرب تعتمد على التكنولوجيا، ولا سيما استخدام الطائرات المسيرة (الدرونز) - وحتى أسراب منها - جنباً إلى جنب مع النظم المأهولة والأنظمة التقليدية القائمة. وتدعو الاستراتيجية تحديداً، إلى «مزيج أمثل من المنصات منخفضة التكلفة (التي قد تكون أحياناً أقل تعقيداً من الناحية التقنية أو قابلة للاستنزاف/الخسارة في المعارك)، بحيث يمكن نشرها بأعداد كبيرة لتتكامل مع أعداد أقل من المنصات المتطورة».

على مدى العقد الماضي، اتسمت الجهود الرامية لنشر طائرات ذاتية القيادة إلى جانب الطائرات المقاتلة أو السفن - على سبيل المثال - بالتفاوت وعدم الاتساق في أحسن الأحوال، إذ اصطدمت تلك الجهود - حتى عندما غيّر البنتاغون خطابه حول ضرورة امتلاك أعداد كبيرة من المسيرات منخفضة التكلفة - بقيود ناجمة عن سياسات الشراء الداخلية للبرامج والالتزامات السابقة باستثمارات في برامج أخرى. ويُعد برنامج «ريبليكاتور» (Replicator) مثالاً بارزاً على ذلك؛ فقد أُشيد به بوصفه مبادرة رائدة وأساسية، لكنه لم يحصل سوى على تمويل بقيمة مليار دولار.

أولويات محددة في الإنفاق على البحوث

تحدد الاستراتيجية الجديدة «مجالات ذات أولوية» محددة للبحوث والإنفاق العسكري الجديد، وهي:

* العمليات تحت سطح البحر، والفضاء، والذكاء الاصطناعي والأنظمة ذاتية القيادة. وتُعد هذه الأولويات الأكثر ارتباطاً بمسألة «الردع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ» - أي منع الصين من إشعال صراع واسع النطاق.

وضمن هذه المجالات ذات الأولوية، تصنّف الاستراتيجية «الأنظمة متعددة الوكلاء» (multi-agent systems) وذكاء الأسراب (swarm intelligence)، إلى جانب الاستخدامات المتنوعة للأنظمة ذاتية القيادة - بدءاً من الروبوتات ووصولاً إلى أنظمة القيادة والسيطرة - بصفتها عناصر «حاسمة».

* تسريع أعمال الشراء العسكري. كما تستهدف الاستراتيجية بشكل مباشر السياسات والممارسات التي تبطئ عمليات الشراء العسكري للتقنيات الجديدة. ولعل الأهم من ذلك أنها تتخذ خطوات لتنمية السوق فعلياً أمام الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا الدفاعية، لتتجاوز النطاق العسكري البحت؛ إذ تستهدف الاستراتيجية قواعد المبيعات العسكرية الأجنبية وضوابط التصدير التي تعيق بيع كثير من التقنيات الدفاعية للحلفاء.

الخاسرون: النماذج مفتوحة الأوزان وتقنيات الذكاء الاصطناعي الصغيرة

* انحياز في مجال الذكاء الاصطناعي. في حين تدعم الاستراتيجية الشركات الصغيرة والأكثر ابتكاراً في قطاع الدفاع، فإنها تتدخل أيضاً في الجدل الدائر حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، منحازةً إلى شركات التكنولوجيا الكبرى التي تروج لمستقبل محدد للذكاء الاصطناعي - الذي يتسم باستهلاك كثيف للطاقة ويواجه معارضة واسعة - على حساب الاستراتيجيات الناشئة التي تحظى بتأييد كبير بين الباحثين.

* التقنيات الحيوية. وفي القسم المخصص للتقنيات الحيوية التي تتطلب الدعم، تدرج الاستراتيجية «النماذج التأسيسية (Foundation models)، بما في ذلك النماذج اللغوية الكبيرة، والنماذج متعددة الوسائط (multimodal)، ونماذج أنظمة العالم (world systems)». كما يشمل القسم مجالات تقنية متخصصة مثل واجهات الدماغ والحاسوب، ولكنه يغفل تماماً النماذج مفتوحة الأوزان (open-weight models) وتطوير البرمجيات مفتوحة المصدر.

النماذج التأسيسية

تُعد «النماذج التأسيسية» مثل النماذج اللغوية الكبيرة الحالية التي تطورها شركات مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» مجرد أسلوب واحد محتمل لبناء أدوات الذكاء الاصطناعي. وهو أسلوب يعتمد بشكل كبير على معالجة أكبر قدر ممكن من البيانات باستخدام أضخم بنية تحتية حاسوبية متاحة، وذلك بهدف تحقيق نتائج تحاكي «الاستدلال المنطقي»، في حين أنها في الواقع لا تعدو كونها مجرد عمليات حسابية احتمالية تقليدية.

وقد أسهم داريو أمودي، الشريك المؤسس لشركة «أنثروبيك»، في تحويل هذا المفهوم من مجرد مسعى بحثي إلى مشروع ضخم يهدف إلى حشد الموارد الحاسوبية والبيانات بأقصى سرعة ممكنة. وقد أوضح أمودي ذلك ببساطة خلال نقاش أجراه عام 2023 مع دواركيش باتيل، قائلاً: «لقد تبين أن الحجم الهائل - أي توفير مزيد من القدرات الحاسوبية ومزيد من البيانات - هو المحرك الأقوى للقدرات التقنية، مقارنةً بالابتكارات الخوارزمية المعقدة أو التعديلات الهيكلية المصممة يدوياً».

تركيز الثروة والسلطة

تخوض مجموعة صغيرة من مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة - مدعومةً بشركات كبرى توفر خدمات الحوسبة السحابية - سباقاً فعلياً من أجل البقاء؛ نظراً لمحدودية موارد الطاقة والرقائق الإلكترونية اللازمة لمواصلة السعي نحو تحقيق هذا «الحجم الهائل». فإذا كان مجرد توفير «مزيد من القدرات الحاسوبية» و«مزيد من البيانات» - كما يرى أمودي - كفيلاً بإنتاج نماذج ذات أداء فائق، فإن الجهة التي تمتلك أكبر قدر من هذه الموارد ستكون قادرة على إقصاء أي منافس لها.

الجمهور: الذكاء الاصطناعي ليس قوة إيجابية

ولا عجب أن سباق الذكاء الاصطناعي قد أدى إلى تركز الثروة والسلطة في أيدي عدد قليل من المختبرات وداعميها من شركات الحوسبة السحابية الكبرى. كما لا عجب أيضاً في تراجع النظرة العامة للجمهور تجاه الذكاء الاصطناعي؛ إذ أظهر استطلاع جديد للرأي أن 18 في المائة فقط من الأميركيين يعتقدون أنه سيشكل قوة إيجابية للولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن نهج النماذج التأسيسية يحظى بمؤيدين، وهم مقدمو خدمات الحوسبة السحابية الأميركيون الكبار الذين استثمروا المليارات في المختبرات المطورة لهذه النماذج.

إن الطريقة التي تؤطر بها هذه الاستراتيجيةُ المسألةَ تعزز فكرة أن للذكاء الاصطناعي مستقبلاً واحداً، وأن الفوز في سباق الذكاء الاصطناعي أو تحقيق الهيمنة فيه يعني بالضرورة تفضيل عدد قليل من اللاعبين الرئيسيين. وهي فكرة تتجلى أيضاً في كثير من سياسات البيت الأبيض والأوامر التنفيذية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.

مناهج بديلة

وفي الوقت نفسه، بدأت تظهر مناهج بديلة لبناء أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ فبدلاً من التسابق لبناء مزيد من مراكز البيانات وجمع مزيد من البيانات لتغذية أنظمة الذكاء الاصطناعي، تعتمد هذه المناهج على استخدام «المعاملات» (parameters) الموجودة والمتاحة مجاناً - فيما يُعرف بـ«نماذج الأوزان المفتوحة» (open weight models) - وذلك على النقيض من «نماذج الأوزان المغلقة» التي تُعد ملكية فكرية محمية. وتستخدم هذه التقنيات بالتزامن مع هياكل بديلة تجعل استخدام تلك النماذج أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة. ويُقدم كثير من هذه الأساليب البديلة لبناء الذكاء الاصطناعي أداءً يضاهي تقريباً ما توفره شركتا «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي»، مع إمكانية تحقيق ذلك بتكلفة طاقة أقل بكثير.

لماذا تعد هذه الأمور مهمة للجيش؟

قد تتحول الموارد المحدودة - من قدرات حوسبة وبيانات ودعم عام - المتعلقة بالذكاء الاصطناعي إلى مشكلة استراتيجية تواجه الجيش الأميركي. ويخشى المسؤولون أنه في حال أدى الرأي العام إلى تقويض الدعم المالي والبرلماني (من الكونغرس) لأنشطة البحث والتطوير في هذا المجال، فقد تفقد البلاد تفوقها في مجال الذكاء الاصطناعي لصالح الصين، التي أعلنت صراحةً عن عزمها تصدّر هذا المضمار.

وفي الوقت نفسه، تفرض نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة (الرائدة) تحديات تكتيكية وتشغيلية على الجيوش التي تستخدمها؛ إذ لا يمكن للقوات والوحدات العسكرية الميدانية الاعتماد على استمرارية الاتصال التي تتطلبها الأدوات القائمة على النماذج الضخمة. وفي تقرير جديد أعدّه لصالح «مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي»، يكتب جيك ستيكلر: «البنية التحتية الحوسبية في أوكرانيا - التي تتألف من خدمات سحابية غربية، ومراكز بيانات محلية، وعُقد حوسبة منتشرة في الخطوط الأمامية - بدأت تعاني بالفعل من ضغوط كثيرة مع دمج مزيد من تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات تحديد الأهداف والتنسيق».

هدية محتملة للصين

ورغم أن الاستراتيجية الجديدة تُصنّف مفاهيم متخصصة أو بعيدة المنال - مثل واجهات الدماغ والحاسوب - بوصفها تقنيات «حاسمة»، إلا أنها تغفل تماماً ذكر النماذج ذات الأوزان المفتوحة. ويرى شيفر أن هذا الإغفال يمثل خطأً جسيماً وهدية محتملة للصين.

ويقول شيفر: «لقد كشف التقدم الذي أحرزته الصين في مجال الذكاء الاصطناعي ذي الأوزان المفتوحة عن حدود الاستراتيجية الأميركية التي تعتمد بشكل مفرط على فكرة حرمان الصين من الوصول إلى التكنولوجيا والأسواق الأميركية».

* مجلة «ديفنس وان» خدمات «تريبيون ميديا»