هجوم روسي واسع يستبق قرارات «الناتو» لدعم كييف

زيلينسكي يطالب الحلف الغربي بـ«خطوات حازمة»... وأوروبا تشدد على «حماية أجواء أوكرانيا»

رجل إطفاء يعمل على إخماد نيران بعد غارات روسية على مشارف كييف الاثنين (رويترز)
رجل إطفاء يعمل على إخماد نيران بعد غارات روسية على مشارف كييف الاثنين (رويترز)
TT

هجوم روسي واسع يستبق قرارات «الناتو» لدعم كييف

رجل إطفاء يعمل على إخماد نيران بعد غارات روسية على مشارف كييف الاثنين (رويترز)
رجل إطفاء يعمل على إخماد نيران بعد غارات روسية على مشارف كييف الاثنين (رويترز)

شنّت القوات الروسية مجدداً واحدة من أكبر الهجمات الصاروخية على كييف ومدن أوكرانية أخرى ليل الأحد - الاثنين، فيما طالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الغرب بتبني خطوات وقرارات «حازمة». واستبق الهجوم انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي «الناتو» في أنقرة التي ينتظر أن تناقش الوضع حول أوكرانيا، ويعقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلالها اجتماعاً مهماً مع زيلينسكي.

وتزامنت التطورات الميدانية مع تصاعد الدعوات الأوروبية إلى تعزيز حماية الأجواء الأوكرانية.

وتواصلت الضربات الروسية طوال ليلة الاثنين، لكن الهجوم الأقوى والأوسع وقع في ساعات الصباح الأولى، عندما استهدفت القوات الروسية بالصواريخ والمسيّرات الهجومية مناطق واسعة في كييف وعلى أطراف العاصمة ومنشآت في عدة مدن أخرى.

إخماد حرائق نجمت عن غارات روسية على مشارف كييف الاثنين (رويترز)

وأفادت وزارة الدفاع الروسية في بيان صباح ‌الاثنين، بأن الجيش شنَّ ‌هجوماً «واسعاً» على العاصمة الأوكرانية كييف ومواقع أخرى باستخدام أسلحة ومُسيَّرات بعيدة المدى ‌عالية الدقة ‌جرى إطلاقها ‌من ‌الجو والبر والبحر. وأضافت الوزارة أنها ‌استهدفت منشآت عسكرية ومنشآت طاقة في العاصمة والمنطقة المحيطة، بالإضافة إلى مطارات عسكرية في عدة مناطق أوكرانية. وتابعت أن القوات الروسية استهدفت «منشآت تابعة للمجمع الصناعي العسكري ومرافق قطاعي الطاقة والنفط في مدينة كييف ومحيطها، بالإضافة إلى البنية التحتية للمطارات العسكرية في كل من دنيبروبيتروفسك وبولتافا وتشيركاسي وتشيرنيهيف وكييف».

وجاء في بيان وزارة الدفاع أن الضربات نُفذت بالصواريخ المجنحة والباليستية والمسيّرات، وأصابت مصنع «بوريفستنيك» لإنتاج الطائرات المسيّرة بعيدة ومتوسطة المدى ومعدات الرادار في كييف. كما استهدفت الضربات مستودعاً ضخماً للوقود بمدينة فيشنيفويه في ضواحي كييف، حيث تُستخدم مخزوناته لإمداد قوات زيلينسكي.

وفي كييف أيضاً ضُرب مصنع لبناء السفن وإنتاج زوارق «غروزا-إم» الحربية، ومصنع «كييف-1» لأجهزة الملاحة وأنظمة الأتمتة ومعدات صواريخ «نبتون-إم دي» الموجهة التي تُعدّ أحد أبرز أنظمة الصواريخ الأوكرانية. وضربت القوات الروسية مصنع «فيزار» للآليات وصيانة منظومات الصواريخ المضادة للطائرات، ومحطة كييف الكهرمائية. كما شملت الضربات موقع «كييف-79» لتصنيع المركبات المدرّعة والدروع الواقية والذخائر المستخدمة في مختلف أنواع الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وورد في البيان أن الضربات شملت محطات الوقود والغاز الرئيسية والفرعية والكهرباء، والطرق والجسور ومواقع البنى التحتية في مقاطعات دنيبروبيتروفسك وبولتافا وتشيركاسي وتشيرنيغوف، وأن الضربة الأعنف تلقتها العاصمة كييف وضواحيها.

رئيس وكالة الصناعات الدفاعية التركية هالوك غوردون مستقبلاً الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته لدى وصوله إلى مطار إيسنبوغا بأنقرة الاثنين عشية القمة (إ.ب.أ)

رسالة تحذيرية

من جانبها، أفادت خدمات الطوارئ الأوكرانية بتضرر أو تدمير ما لا يقل عن 15 مبنى سكنياً في كييف، بما في ذلك مبنى مكون من تسعة طوابق في منطقة بوديلسكي، حيث تعمل فرق الإنقاذ على البحث عن أشخاص بين الأنقاض، ومستودع في منطقة أوبولونسكي.

ولفت الهجوم الواسع الأنظار في قوته وتوقيته، ورأى خبراء أنه شكل رسالة تحذيرية إلى قمة «الناتو» التي تنطلق الثلاثاء وسط تقديرات بأن غالبية الدول الأعضاء في الحلف يدعمون توجهاً لتوسيع المساعدات العسكرية لأوكرانيا.

الرئيس الأوكراني طالب قادة «الناتو» عشية قمتهم باتخاذ قرارات حازمة دعماً لبلاده في صراعها مع روسيا (أ.ف.ب)

وكان هذا ثاني هجوم خلال أسبوع تستخدم فيه روسيا صواريخ باليستية يصعب اعتراضها، ما دفع زيلينسكي لتجديد مناشدته العاجلة للحلفاء باتخاذ «قرارات قوية» لتعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية. كما دعاهم إلى إرسال صواريخ متطورة لأنظمة الدفاع الجوي «باتريوت» أميركية الصنع. كذلك، أكد الاتحاد الأوروبي حاجة أوكرانيا إلى تعزيزات في مجال الدفاع الجوي. وصرحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بأن الهجوم يظهر حاجة أوكرانيا «الملحة» لمزيد من أنظمة الدفاع الجوي، مشيرة إلى أن هذه المسألة ستُناقش خلال اجتماع «الناتو» في أنقرة.

ومن المقرر أن يناقش زيلينسكي تطورات الحرب مع الرئيس ترمب على هامش قمة الحلف . وقال الرئيس الأوكراني عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «من الأهمية بمكان أن يخرج العالم، وفي مقدمته الولايات المتحدة وشركاؤنا الأوروبيون، من قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة بقرارات قوية لدعم دفاعاتنا الجوية، وبالتالي حماية أرواح المدنيين». وأوضح زيلينسكي أن الجيش الأوكراني أسقط بعض المسيّرات وصواريخ «كروز» الروسية، لكنه يفتقر إلى «مخزون كاف من الصواريخ الاعتراضية» للتصدي للصواريخ الباليستية.

تنشيط الدبلوماسية

وأعلن البيت الأبيض أن ترمب سيلتقي زيلينسكي الأربعاء على هامش القمة، في مسعى من أجل تنشيط الجهود الدبلوماسية. وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى طلب عدم الكشف عن هويته: «من الواضح أن الرئيس ترمب سيلتقي مع زيلينسكي لمناقشة سبل إنهاء الحرب؛ فهذه المسألة تمثل أولوية بالنسبة له منذ فترة طويلة». وأضاف المسؤول أن ترمب سيجري بعد ذلك متابعة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع له في الكرملين الاثنين (أ.ب)

ويرفض الرئيس الروسي التراجع عن مطالبه المتشددة المتعلقة بالأراضي والسياسة، وهي مطالب تصفها أوكرانيا وحلفاؤها بأنها ترقى إلى مستوى الاستسلام.

وقال الكرملين الجمعة إنه سيطر على مدينة كوستيانتينيفكا في منطقة دونيتسك التي تُعد السيطرة عليها هدفاً رئيسياً للكرملين. وقد نفت كييف هذا الادعاء بشدة، مؤكدة أن القتال لا يزال مستمراً. واللافت أنه رغم المطالب الأوكرانية الملحة، التي تلقى دعماً من عدد من أبرز بلدان حلف الأطلسي، فإن خبراء في موسكو رأوا أن مسألة مواصلة الدعم العسكري غير المشروط لأوكرانيا قد تشكل نقطة خلافية، خصوصاً بسبب مواقف الإدارة الأميركية التي أعلنت قبل يومين عزمها استئناف جهود السلام بين موسكو وكييف، فضلاً عن أن خلافاً برز خلال الفترة الأخيرة بين أوكرانيا وبولندا قد يضع عراقيل إضافية أمام اتخاذ قرارات حاسمة. ورغم ذلك كانت كييف قد قطعت شوطاً في تعزيز تعاونها العسكري مع بلدان الحلف بشكل ثنائي، وأبرمت اتفاقات واسعة خلال الأسابيع الماضية مع ألمانيا لتطوير منظومة دفاع جوي مشتركة، ووقّعت اتفاقات مماثلة مع بريطانيا والنرويج.

إلى ذلك، كشفت تقارير عسكرية عن أن المنظومات الألمانية التي ستقدم إلى أوكرانيا، تم تصنيعها بالاعتماد على منصة «إيه سي إس في جي 5» الألمانية المجنزرة التي صممت لتكون بديلاً عصرياً وفعالاً للمركبات القديمة من طراز «إم 113» الأميركية.

وأوضحت البيانات الفنية أن المنظومة الجديدة تتميز بوزن يصل إلى 26.5 طن مع قدرة عالية على المناورة بفضل محركها القوي الذي يولد 625 حصاناً مما يمنحها سرعة قصوى تصل إلى 74 كيلومتراً بالساعة. وأضافت مصادر أن المنظومة النرويجية المقدمة لكييف زودت بمحطات رادار متطورة للكشف عن الأهداف الجوية مثبتة على الساري القابل للرفع مع حاويتين مزدوجتي الشحن تحملان صواريخ مضادة للطائرات من طراز «سايدويندر أو إيريس تي».

وبيّنت المعطيات أن مدى هذه الصواريخ يتراوح بين 10 و15 كيلومتراً حسب النوع المستخدم مما يوفر حماية فعالة للقوات البرية ضد الاختراقات الجوية القريبة مع مدى سير يصل إلى 1000 كيلومتر. وأكد خبراء أن أوكرانيا ستكون الدولة الأولى التي تستخدم هذه المنظومات فعلياً في الميدان بعد أن كان الهدف من تطويرها في الأصل تلبية احتياجات القوات المسلحة النرويجية والهولندية في إطار التعاون الدفاعي.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تستأنف نظام الإنذار المبكر عقب مكالمة بين زيلينسكي وروبيو

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أوكرانيا تستأنف نظام الإنذار المبكر عقب مكالمة بين زيلينسكي وروبيو

أعلن الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكي، اليوم (الثلاثاء)، أن كييف تلقت إنذارات مبكرة من شركائها بعد هجمات روسية تم شنّها دون سابق إنذار.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا زيلينسكي مع ملك النرويج هاكان (أ.ف.ب) p-circle

اتهامات متبادلة بين كييف وواشنطن بشأن الدعم الأميركي والصواريخ الاعتراضية

زيلينسكي يتحدث مع روبيو بشأن نظام «ستارشيلد» ويلتقي ويتكوف لإصلاح العلاقات مع واشنطن نتيجة الاتهامات المتبادلة بين الطرفين

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج محمد بن سلمان ورجب طيب إردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» (الرئاسة التركية)

إردوغان يحيل «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» إلى البرلمان للتصديق عليها

أحال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقَّعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي للبرلمان للتصديق عليها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد ناقلة نفط راسية بالقرب من محطة كوزمينو بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

عودة الديزل الروسي إلى الأسواق بعد رفع حظر التصدير

تشير بيانات الشحن الصادرة عن شركتي «كبلر» و«إل إس إي جي» إلى أن شحنات الديزل الروسي بدأت في العودة إلى وجهاتها الرئيسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر الماضي (رويترز)

بعد انتقادات ترمب... زيلينسكي يجتمع مع ويتكوف في أوسلو

أعلنت النرويج أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف سيتوجه إلى أوسلو، الثلاثاء، للمشاركة في محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة النرويج وفنلندا.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)

أوكرانيا تستأنف نظام الإنذار المبكر عقب مكالمة بين زيلينسكي وروبيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تستأنف نظام الإنذار المبكر عقب مكالمة بين زيلينسكي وروبيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكي، اليوم (الثلاثاء)، أن كييف تلقت إنذارات مبكرة من شركائها بعد هجمات روسية تم شنّها دون سابق إنذار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال زيلينسكي إن هذا التغيير جاء عقب محادثات مع المسؤولين الأميركيين، بما في ذلك مكالمة هاتفية أجراها في وقت سابق من اليوم مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

وأضاف زيلينسكي: «نحن ممتنون لأن تبادل المعلومات الاستخباراتية يعمل الآن، وأتحدث هنا عن الإنذار المبكر، الذي يُعد بالغ الأهمية لشعبنا، وللأطفال والبالغين والمدنيين، لأنه يتيح لنا معرفة موعد اقتراب صاروخ باليستي. لذلك، نحن ممتنون للجانب الأميركي الآن لكون هذه المنظومة تعمل».

امرأة تنظر إلى مبنى مكاتب تضرر جراء هجوم بطائرة مسيّرة روسية في كييف بأوكرانيا يوم 20 أكتوبر 2026 (رويترز)

وفي تطورات أخرى، شنّت روسيا موجة جديدة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مناطق مدنية في أوكرانيا، ما أسفر عن مقتل 9 أشخاص على الأقل، وفقاً لمسؤولين، في وقت يسعى فيه زيلينسكي للحصول على مزيد من الدعم من الولايات المتحدة وأوروبا.

وقد انضم إلى زيلينسكي في النرويج المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الذي حاول دفع روسيا وأوكرانيا نحو تسوية لإنهاء الحرب. كما التقى الرئيس الأوكراني في العاصمة النرويجية بكل من رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب خلال مؤتمر صحافي مشترك في أوسلو يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وذكر غار ستوره أن ويتكوف يعتزم التوجه إلى سانت بطرسبرغ، يوم الأربعاء، للقاء مسؤولين روس، ونقل الأفكار التي طُرحت خلال اجتماع أوسلو، بالإضافة إلى مقترحات من شركاء أوروبيين وأميركيين.

وقال ستوب: «لقد كان اليوم يوماً جيداً من أجل السلام».

من جانبه، صرّح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن موسكو مستعدة للاستماع إلى مقترحات أميركية جديدة بشأن أوكرانيا، لكنها لا تتوقع حدوث أي «معجزة» من جانب واشنطن.


رئيس وزراء ألبانيا يتهم «أياديَ خفية» بالوقوف خلف أعمال العنف

رئيس الوزراء الألباني إيدي راما (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الألباني إيدي راما (د.ب.أ)
TT

رئيس وزراء ألبانيا يتهم «أياديَ خفية» بالوقوف خلف أعمال العنف

رئيس الوزراء الألباني إيدي راما (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الألباني إيدي راما (د.ب.أ)

وضع رئيس الوزراء الألباني إيدي راما، اليوم (الثلاثاء)، أعمال العنف التي تشهدها العاصمة تيرانا خلال الاحتجاجات المستمرة منذ أسبوع في خانة «الحرب المتعددة الوسائل» التي تحيكها أيادٍ خفية، وذلك قبيل انطلاق «مسيرة تضامنية» للطلاب وأساتذة الجامعات، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويأتي تصاعد الاضطرابات بعد أشهر من الاحتجاجات السلمية المناهضة للحكومة في الدولة الواقعة في البلقان، التي اندلعت بدايةً على خلفية مشروع مثير للجدل لإقامة منتجع مرتبط بعائلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتشهد تيرانا منذ أسبوع مظاهرات عنيفة يشارك فيها آلاف المحتجين المطالبين برحيل راما، احتجاجاً على أوضاع الجامعات وارتفاع الرسوم الدراسية.

متظاهرون يشاركون في احتجاجات مناهضة للحكومة يقودها طلاب في ألبانيا (د.ب.أ)

وخلال اجتماع صباح الثلاثاء مع مديري المدارس الثانوية في العاصمة، أكد رئيس الحكومة أن «حرباً متعددة الأساليب» تحاك في الكواليس بالاستناد إلى «مخاوف حقيقية» حول ارتفاع تكلفة المعيشة وأسعار السكن والمستقبل.

وأضاف راما، وفقاً لبيان صادر عن مكتبه، أن «أياديَ موّلتها جهات خارجية ودربتها (...)، في ظاهرة باتت محط اهتمام كبير في جميع أنحاء أوروبا، هي التي تدير» أعمال العنف، معتبراً أن الهدف هو «عرقلة تقدم البلد (...) وتعطيل مسار مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي».

وأعلن راما عن تدابير عدة للحد من أعمال عنف القاصرين، أبرزها خفض سن المسؤولية الجنائية المحدد حالياً بـ18 عاماً، فضلاً عن حظر استخدام شبكات التواصل الاجتماعي لمن هم دون السادسة عشرة.


إسبانيا توافق على تسهيلات اجتماعية جديدة قبل انتخابات مبكرة

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (رويترز)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (رويترز)
TT

إسبانيا توافق على تسهيلات اجتماعية جديدة قبل انتخابات مبكرة

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (رويترز)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (رويترز)

وافقت الحكومة الإسبانية اليسارية، اليوم الثلاثاء، على تسهيلات اجتماعية جديدة، تشمل زيادة الدعم للأسر التي ترعى أطفالاً يعانون من أمراض خطيرة، وذلك قبل انتخابات مبكرة الشهر المقبل، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتتضمن هذه التدابير أيضاً تمديد فترات الإجازة المرضية المدفوعة للنساء اللواتي يعانين من حالات صحية مرتبطة بسن اليأس، وتوسيع نطاق الاستفادة من معاشات الورثة لتشمل الشركاء غير المتزوجين.

ودافعت المتحدثة باسم الحكومة إلما سايز عن توقيت هذه القرارات، مؤكدة أن الحكومة ملزمة بمواصلة تلبية احتياجات المواطنين.

وقالت في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء: «هذه الحكومة تواصل ممارسة مهامها، وعليها الاستمرار في الاستجابة للتحديات التي تواجه المواطنين».

واعتُمدت هذه التدابير بموجب قانون أقرّ بمرسوم ملكي، ما يسمح بدخولها حيز التنفيذ فوراً شرط الحصول على موافقة البرلمان عليها في غضون 30 يوماً.

وأوضحت سايز أن توسيع مظلة الحماية الاجتماعية يتماشى مع الانضباط المالي والمؤشرات الاقتصادية القوية.

ويأتي هذا الإعلان في أعقاب بدء اللجنة الانتخابية الإسبانية إجراءات ضد رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز في وقت سابق من الشهر، على خلفية مؤتمر صحافي عقده في قصر مونكلوا غداة دعوته لانتخابات مبكرة في 29 نوفمبر (تشرين الثاني).

وذكرت اللجنة أن سانشيز تجاوز حدود عرض قرارات مجلس الوزراء، إلى الإشادة بسجل حكومته وانتقاد المعارضة والتعبير عن رغبته في الحصول على أغلبية برلمانية أكبر.

وتابعت: «يحق لرئيس الوزراء الدفاع عن موقفه السياسي وانتقاد مواقف الأحزاب الأخرى، لكن لا يمكنه القيام بذلك خلال الفترة الانتخابية عبر استغلال الموارد العامة المتاحة له بحكم منصبه».

لكنها أضافت أن الحملة الانتخابية لا تمنع المؤسسات الدستورية من أداء مهامها المعتادة، بما في ذلك اتخاذ الحكومة للتدابير والإجراءات اللازمة.

وتُظهر معظم استطلاعات الرأي تقدّم حزب الشعب المحافظ، أبرز أحزاب المعارضة، على الاشتراكيين بزعامة سانشيز.