«قمة ناتو» لمناقشة زيادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز «الجناح الشرقي»

أجندة الاجتماع في أنقرة تشمل أوكرانيا وإيران وتأمين الملاحة الدولية

شرطية تركية تشارك في عملية تأمين قمة حلف «ناتو» عشية انطلاقها بأنقرة (إ.ب.أ)
شرطية تركية تشارك في عملية تأمين قمة حلف «ناتو» عشية انطلاقها بأنقرة (إ.ب.أ)
TT

«قمة ناتو» لمناقشة زيادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز «الجناح الشرقي»

شرطية تركية تشارك في عملية تأمين قمة حلف «ناتو» عشية انطلاقها بأنقرة (إ.ب.أ)
شرطية تركية تشارك في عملية تأمين قمة حلف «ناتو» عشية انطلاقها بأنقرة (إ.ب.أ)

يبحث قادة الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) خلال قمتهم الـ36 التي تنطلق في أنقرة الثلاثاء، على مدى يومين، عدداً من الملفات المهمة، في مقدمتها تعزيز القدرات الدفاعية للحلف وزيادة الإنفاق العسكري للدول الأعضاء إلى 5 قي المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.

وتتصدر أجندة قادة دول «ناتو»، الذين يتقدمهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تطورات حرب روسيا وأوكرانيا وانعكاساتها على الأمن الأوروبي، إلى جانب التحديات الأمنية في الشرق الأوسط، وحماية الممرات البحرية وسلاسل إمدادات الطاقة، في ضوء أزمة مضيق هرمز التي برزت خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأكدت واشنطن، عشية انعقاد القمة، أن ملفي تأمين الملاحة الدولية في مضيق هرمز ومواجهة الطموح النووي الإيراني سيتصدران جدول أعمال قمة أنقرة.

استعدادات ضخمة

كما قال ممثل تركيا الدائم لدى «ناتو»، السفير باسات أوزتورك، إن الهدف الأساسي للقمة هو إظهار وحدة الحلف وتضامنه وتماسكه بصورة واضحة. وأفاد رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، برهان الدين دوران، بأن تركيا ستواصل كونها عنواناً ثابتاً للسلام والتعاون، وستواصل فاعليتها في كل مجال، من الوساطة إلى المساعدات الإنسانية، وستستمر في كونها «صوت الضمير العالمي والدبلوماسية».

وأعلنت دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، الاثنين، عن تفاصيل المشاركين والإجراءات الأمنية والتغطية الإعلامية والتنظيمية الخاصة بالقمة، مؤكدة أن تركيا ستستضيف واحدة من أكثر قمم «ناتو» شمولاً في تاريخه.

صورة جماعية لقادة حلف «ناتو» خلال قمتهم في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

وحسب البيانات الرسمية، ستجمع القمة رؤساء دول وحكومات 32 دولة أعضاء، إلى جانب عدد كبير من القادة المدعوين، وما يقرب من 100 وزير، فضلاً عن الكثير من الدبلوماسيين وممثلي المنظمات الدولية. وتم تخصيص 3 مطارات لخدمة الوفود والمشاركين في القمة، التي يشارك في تأمينها 56 ألفاً و288 عنصر أمن، منهم 48 ألفاً و841 من أفراد الشرطة و7 آلاف و447 من عناصر قوات الدرك و639 من موظفي وكوادر الأمن السيبراني.

انتشار أمني كثيف في أنقرة استعداداً لقمة «ناتو» (إ.ب.أ)

وتقام خلال القمة، التي يتابعها أكثر من 3 آلاف صحافي، فعاليات مختلفة تنظمها الرئاسة التركية، ومؤتمر ميونيخ للأمن، ومؤسسة الأبحاث السياسية والاقتصادية والاجتماعية التركية (سيتا)، تحت شعار «الحلفاء في أنقرة» تناقش القضايا الرئيسية المؤثرة في أجندة الأمن العالمي والإقليمي من زوايا مختلفة.

كما تناقش مسائل أمنية راهنة مثل قدرات «ناتو» في الردع والدفاع، وبنية الأمن الأوروبي، والعلاقات عبر الأطلسي، والصناعات والتقنيات الدفاعية، والتهديدات الهجينة، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وحماية البنى التحتية الحيوية، والأبعاد الأمنية للحرب في أوكرانيا، والتطورات في البحر الأسود والبلطيق والشرق الأوسط والخليج ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، وممرات الطاقة والنقل، والأمن البحري، ودور المرأة في الأمن وإدارة الأزمات، والصمود الديمقراطي، والأمن الغذائي.

تعزيز مكانة تركيا

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك، إن القمة ستبرز مجدداً مكانة تركيا في منظومة الأمن الدولية ودورها الاستراتيجي داخل «ناتو». كما أكد رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، وفي تصريح ليل الأحد – الاثنين، أن قمة «ناتو» في أنقرة، مهمة من حيث إعادة تأكيد الالتزام بمستقبل الحلف، وأن الحلف مضطر إلى دخول مرحلة جديدة. ولفت إلى أن ضم روسيا شبه جزيرة القرم عام 2014 فتح عهداً جديداً في القارة الأوروبية، وأن الاتحاد الأوروبي لم يتمكن من إبداء موقف قوي إزاء ذلك، وأن «ناتو» لم يقدّم حينها أي منظور واضح.

وإلى جانب قضيتي زيادة الإنفاق الدفاعي والتصنيع الحربي، سيناقش قادة «ناتو» في أنقرة أهمية تأمين حدود الجناح الشرقي للحلف مع تفاقم التهديدات الروسية وتزايد الاختراقات عبر المسيَّرات في دول مثل بولندا وإستونيا ورومانيا، وشبهات تورط «أسطول الظل الروسي» في عمليات تخريب الكابلات البحرية في بحر البلطيق، وهو ما ينظر إليه من جانب الخبراء على أنه محاولة من روسيا لاختبار قدرات دول «ناتو» على رد الفعل.

إردوغان يأمل أن تعزز قمة «ناتو» بأنقرة مكانة تركيا في الحلف وعلى الساحة الدولية (الرئاسة التركية)

ويأمل الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في أن تعزز قمة «ناتو» في أنقرة صورة تركيا بوصفها قوة إقليمية وترسيخ موقعها وسيطاً بين الولايات المتحدة وأوروبا، وعامل توازن بين «ناتو» وروسيا، في ظل التوتر الجيوسياسي المتصاعد.

والتزمت تركيا نهجاً حذراً، منذ حرب روسيا وأوكرانيا، وتبنت نهجاً يقوم على التوازن الدقيق؛ إذ زودت أوكرانيا بالطائرات المسيّرة وذخائرها، وحافظت، في الوقت ذاته، على علاقاتها مع روسيا، واستضافت عدداً من جولات المفاوضات بين الجانبين العام الماضي في إسطنبول، إضافة إلى دورها في التوصل إلى اتفاق ممر الحبوب في البحر الأسود عام 2022، وتبنت موقفاً مماثلاًَ في الحرب على إيران.

«التهديد الروسي»

وقبل أيام من انعقاد قمة أنقرة، شدد الأمين العام لـ«ناتو»، مارك روته، على أهمية تركيا بالنسبة للحلف، مشيداً بقوة جيشها وبحجم وكفاءة صناعاتها الدفاعية.

وعبَّر روته في تصريحات لوكالة «الأناضول»، التركية الرسمية، عن أمله في أن تشهد قمة أنقرة تنفيذ الوعود التي تم قطعها في قمة لاهاي العام الماضي، لافتاً إلى أن الإنفاق الدفاعي أحد المحاور الثلاثة الرئيسية التي نوقشت في لاهاي، وستكون كذلك على جدول أعمال قمة أنقرة.

روته متحدثاً خلال زيارة لشركة «أسيلسان» للصناعة الدفاعية التركية 22 أبريل الماضي (رويترز)

وذكر روته أن الدول الأوروبية وكندا تمكنت خلال عامين فقط من تخصيص ما يصل إلى 250 مليار دولار إضافية للدفاع، «ونقترب خلال عام أو عامين من الحد الأعلى لما يمكن تحقيقه فيما يتعلق بزيادة الإنفاق الدفاعي، لكن القضية لا تقتصر على تخصيص مزيد من الموارد، بل يتعين أيضاً توفير الأفراد من الرجال والنساء الذين سيخدمون في القوات المسلحة، إلى جانب رفع القدرة الإنتاجية للصناعات الدفاعية؛ وهو ما ينبغي إنجازه بوتيرة سريعة». وأشار إلى أن الأولوية الثانية تتمثل في مواصلة دعم أوكرانيا، والثالثة هي بناء «ناتو 3.0»، أي أوروبا أكثر قوة داخل «ناتو» أكثر قوة.

وبيّن روته أن تحقيق هذه الأولويات يتطلب زيادة إنتاج الصناعات الدفاعية بصورة كبيرة؛ لأن القدرة الإنتاجية للصناعة الدفاعية تمثل جزءاً لا يتجزأ من قوة الردع التي يمتلكها الحلف.

وأوضح أن ما يقصد بـ«ناتو 3.0» هو نموذج يختلف عن «ناتو 2.0» الذي كان يعتمد بصورة مفرطة على الولايات المتحدة، التي ستواصل وجودها في أوروبا بقدراتها العسكرية التقليدية وبقوتها النووية الرادعة، لكن المرحلة المقبلة ستكون «(ناتو) تتحمل فيه أوروبا مسؤوليات أكبر، وستتولى الدول الأوروبية قريباً قيادة القيادات العسكرية المشتركة الثلاث التابعة للحلف».

وأضاف روته: «كما ستضطلع أوروبا بدور قيادي في تقديم الدعم المالي لأوكرانيا، في حين ستواصل الولايات المتحدة توفير الكثير من المعدات العسكرية الحيوية، على أن تتكفل أوروبا وكندا تمويلها، وكل ذلك يعني (ناتو) يتسم بتوزيع أكثر عدالة للأعباء، ويصبح نتيجة لذلك أكثر قوة، وأكثر قدرة على ردع روسيا، وأقل سذاجة في تعامله مع الصين».

وعن رؤيته لأكبر تهديد للحلف، قال روته إن روسيا هي أكثر موضوع يؤرقه وأكبر تهديد، فهي تتحرك مع كوريا الشمالية وإيران والصين، وتعمل بكين أيضاً على زيادة قدرتها العسكرية بسرعة، ومن المتوقع أن تمتلك 1000 رأس نووي بحلول عام 2030؛ لذا لا ينبغي أن نكون ساذجين بشأن الصين أيضاً. ففي ظل هذا التحالف الرباعي يبقى التهديد الرئيسي الذي نواجهه على المدى البعيد هو روسيا».

ولفت روته إلى أن «ناتو» ينطلق من منظور أمني ينظر إلى التهديدات القادمة من جميع الاتجاهات وليس روسيا فحسب؛ فالإرهاب يُعدّ أيضاً جزءاً مهماً من النهج الشامل للحلف؛ ولذلك تكتسب التقييمات والمعلومات التي تقدمها القيادتان السياسية والعسكرية في تركيا حول هذا الملف أهمية بالغة لحماية أمن الحلف بأكمله».

مظاهرة احتجاجية رافضة استضافة تركيا قمة «ناتو» في أنقرة (رويترز)

مظاهرات احتجاجية

وبينما دخلت استعدادات قمة أنقرة مرحلتها النهائية، شهد الكثير من المدن التركية، في مقدمتها أنقرة وإسطنبول وإزمير، مظاهرات احتجاجية، استمرت حتى ليل الأحد – الاثنين، وتم خلالها اعتقال تحو 200 من الأكاديميين والصحافيين والمحامين وأعضاء في أحزاب بسارية وشيوعية، نددت بـ«ناتو» وما وصفته بممارساته الإمبريالية.

وأبدت أحزاب المعارضة احتجاجها على الاعتقالات التي مثلت الموجة الثانية بعد توقيف 175 شخصاً في مظاهرات مماثلة على مدى الأسبوعين الماضيين، في حين تتهم السلطات المشاركين في المظاهرات بـ«الإرهاب».


مقالات ذات صلة

تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

شؤون إقليمية مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

تصاعدت، مجدداً، الانتقادات الموجهة إلى الحكومة التركية لتباطؤها في خطوات عملية السلام والسماح بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني»، ودمجهم في المجتمع.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
رياضة عالمية سيرجن يالتشين مدرباً جديداً لمنتخب تركيا (رويترز)

تركيا تعين يالتشين مدرباً جديداً لمنتخبها خلفاً لمونتيلا

أعلن الاتحاد التركي لكرة القدم الثلاثاء تعيين سيرجن يالتشين مدرباً لمنتخب البلاد بعقد لمدة أربع سنوات خلفاً للإيطالي الذي أقيل من منصبه فينتشنزو مونتيلا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الخليج محمد بن سلمان ورجب طيب إردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» (الرئاسة التركية)

إردوغان يحيل «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» إلى البرلمان للتصديق عليها

أحال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقَّعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي للبرلمان للتصديق عليها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا عبد العاطي وفيدان جددا إدانتهما للاعتداءات غير المبررة على السعودية (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

تشديد مصري - تركي على التنسيق المكثف في أزمات ليبيا والسودان وسوريا

شدد بدر عبد العاطي على «رفض المساس بأمن الدول الخليجية أو استخدام المضايق والممرات البحرية أداةً للضغط أو التصعيد».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

رئيس وزراء ألبانيا يتهم «أياديَ خفية» بالوقوف خلف أعمال العنف

رئيس الوزراء الألباني إيدي راما (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الألباني إيدي راما (د.ب.أ)
TT

رئيس وزراء ألبانيا يتهم «أياديَ خفية» بالوقوف خلف أعمال العنف

رئيس الوزراء الألباني إيدي راما (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الألباني إيدي راما (د.ب.أ)

وضع رئيس الوزراء الألباني إيدي راما، اليوم (الثلاثاء)، أعمال العنف التي تشهدها العاصمة تيرانا خلال الاحتجاجات المستمرة منذ أسبوع في خانة «الحرب المتعددة الوسائل» التي تحيكها أيادٍ خفية، وذلك قبيل انطلاق «مسيرة تضامنية» للطلاب وأساتذة الجامعات، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويأتي تصاعد الاضطرابات بعد أشهر من الاحتجاجات السلمية المناهضة للحكومة في الدولة الواقعة في البلقان، التي اندلعت بدايةً على خلفية مشروع مثير للجدل لإقامة منتجع مرتبط بعائلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتشهد تيرانا منذ أسبوع مظاهرات عنيفة يشارك فيها آلاف المحتجين المطالبين برحيل راما، احتجاجاً على أوضاع الجامعات وارتفاع الرسوم الدراسية.

متظاهرون يشاركون في احتجاجات مناهضة للحكومة يقودها طلاب في ألبانيا (د.ب.أ)

وخلال اجتماع صباح الثلاثاء مع مديري المدارس الثانوية في العاصمة، أكد رئيس الحكومة أن «حرباً متعددة الأساليب» تحاك في الكواليس بالاستناد إلى «مخاوف حقيقية» حول ارتفاع تكلفة المعيشة وأسعار السكن والمستقبل.

وأضاف راما، وفقاً لبيان صادر عن مكتبه، أن «أياديَ موّلتها جهات خارجية ودربتها (...)، في ظاهرة باتت محط اهتمام كبير في جميع أنحاء أوروبا، هي التي تدير» أعمال العنف، معتبراً أن الهدف هو «عرقلة تقدم البلد (...) وتعطيل مسار مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي».

وأعلن راما عن تدابير عدة للحد من أعمال عنف القاصرين، أبرزها خفض سن المسؤولية الجنائية المحدد حالياً بـ18 عاماً، فضلاً عن حظر استخدام شبكات التواصل الاجتماعي لمن هم دون السادسة عشرة.


إسبانيا توافق على تسهيلات اجتماعية جديدة قبل انتخابات مبكرة

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (رويترز)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (رويترز)
TT

إسبانيا توافق على تسهيلات اجتماعية جديدة قبل انتخابات مبكرة

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (رويترز)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (رويترز)

وافقت الحكومة الإسبانية اليسارية، اليوم الثلاثاء، على تسهيلات اجتماعية جديدة، تشمل زيادة الدعم للأسر التي ترعى أطفالاً يعانون من أمراض خطيرة، وذلك قبل انتخابات مبكرة الشهر المقبل، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتتضمن هذه التدابير أيضاً تمديد فترات الإجازة المرضية المدفوعة للنساء اللواتي يعانين من حالات صحية مرتبطة بسن اليأس، وتوسيع نطاق الاستفادة من معاشات الورثة لتشمل الشركاء غير المتزوجين.

ودافعت المتحدثة باسم الحكومة إلما سايز عن توقيت هذه القرارات، مؤكدة أن الحكومة ملزمة بمواصلة تلبية احتياجات المواطنين.

وقالت في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء: «هذه الحكومة تواصل ممارسة مهامها، وعليها الاستمرار في الاستجابة للتحديات التي تواجه المواطنين».

واعتُمدت هذه التدابير بموجب قانون أقرّ بمرسوم ملكي، ما يسمح بدخولها حيز التنفيذ فوراً شرط الحصول على موافقة البرلمان عليها في غضون 30 يوماً.

وأوضحت سايز أن توسيع مظلة الحماية الاجتماعية يتماشى مع الانضباط المالي والمؤشرات الاقتصادية القوية.

ويأتي هذا الإعلان في أعقاب بدء اللجنة الانتخابية الإسبانية إجراءات ضد رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز في وقت سابق من الشهر، على خلفية مؤتمر صحافي عقده في قصر مونكلوا غداة دعوته لانتخابات مبكرة في 29 نوفمبر (تشرين الثاني).

وذكرت اللجنة أن سانشيز تجاوز حدود عرض قرارات مجلس الوزراء، إلى الإشادة بسجل حكومته وانتقاد المعارضة والتعبير عن رغبته في الحصول على أغلبية برلمانية أكبر.

وتابعت: «يحق لرئيس الوزراء الدفاع عن موقفه السياسي وانتقاد مواقف الأحزاب الأخرى، لكن لا يمكنه القيام بذلك خلال الفترة الانتخابية عبر استغلال الموارد العامة المتاحة له بحكم منصبه».

لكنها أضافت أن الحملة الانتخابية لا تمنع المؤسسات الدستورية من أداء مهامها المعتادة، بما في ذلك اتخاذ الحكومة للتدابير والإجراءات اللازمة.

وتُظهر معظم استطلاعات الرأي تقدّم حزب الشعب المحافظ، أبرز أحزاب المعارضة، على الاشتراكيين بزعامة سانشيز.


النيابة الفرنسية تطلب سجن النائبة الأوروبية ريما حسن مع وقف التنفيذ ومنع ترشحها لعامين

النائبة الأوروبية الفرنسية الفلسطينية ريما حسن خلال مؤتمر صحافي برفقة محاميها عقب جلسة استماع بمقر الشرطة القضائية في باريس يوم 3 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
النائبة الأوروبية الفرنسية الفلسطينية ريما حسن خلال مؤتمر صحافي برفقة محاميها عقب جلسة استماع بمقر الشرطة القضائية في باريس يوم 3 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

النيابة الفرنسية تطلب سجن النائبة الأوروبية ريما حسن مع وقف التنفيذ ومنع ترشحها لعامين

النائبة الأوروبية الفرنسية الفلسطينية ريما حسن خلال مؤتمر صحافي برفقة محاميها عقب جلسة استماع بمقر الشرطة القضائية في باريس يوم 3 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
النائبة الأوروبية الفرنسية الفلسطينية ريما حسن خلال مؤتمر صحافي برفقة محاميها عقب جلسة استماع بمقر الشرطة القضائية في باريس يوم 3 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طلبت النيابة العامة في باريس، اليوم الثلاثاء، سجن النائبة الأوروبية عن حزب «فرنسا الأبية» ريما حسن عشرة أشهر مع وقف التنفيذ، وحرمانها من الترشح للانتخابات لمدة عامين، في محاكمتها بتهمة تمجيد الإرهاب، وفق ما نقله موقع «فرانس إنفو».

ريما حسن عضوة البرلمان الأوروبي عن حزب «فرنسا الأبية» تصل إلى المحكمة في باريس يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

وتُلاحَق حسن على خلفية منشور على منصة «إكس»، حذفته لاحقاً، تضمّن صورة واقتباساً للياباني كوزو أوكاموتو، أحد منفّذي الهجوم على مطار اللد في تل أبيب عام 1972، الذي أوقع 26 قتيلاً ونُفّذ باسم «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين».

واعتبرت النيابة أن «التهوين من شأن مجزرة» و«تمجيد منفّذ الاعتداء» يشكّلان تمجيداً للإرهاب. ووصفت الجرم بأنه «واضح»، نافيةً أن تكون ملاحقة حسن مرتبطة بآرائها السياسية.

وكانت النائبة الفرنسية الفلسطينية، المتخصّصة في القانون الدولي، قد ندّدت أمام المحكمة، الاثنين، بما وصفته بأنه «محاولة ترهيب» و«إسكات نائبة من المعارضة».

ونشرت حسن، في 26 مارس (آذار) الماضي، صورة أوكاموتو مرفقة باقتباس جاء فيه: «كرّست شبابي للقضية الفلسطينية. ما دام هناك اضطهاد، فلن تكون المقاومة حقاً فحسب، وإنما واجباً».

النائبة الأوروبية الفرنسية الفلسطينية ريما حسن (وسط) تشارك في تجمع بساحة الجمهورية في باريس يوم 8 أكتوبر 2025 تضامناً مع غزة (أ.ف.ب)

وقالت حسن أمام المحكمة إنها «النائبة الأكثر تعرّضاً للملاحقة في الجمهورية الخامسة بسبب مواقفها السياسية»، مشيرة إلى عشرات الشكاوى والبلاغات المقدّمة بحقها.

كما انتقدت رفض القضاء فتح تحقيق قضائي لكشف مصدر تسريبات أفادت خطأً بالعثور على مخدرات في حقيبتها خلال احتجازها على ذمة القضية.