«قمة ناتو» لمناقشة زيادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز «الجناح الشرقي»

أجندة الاجتماع في أنقرة تشمل أوكرانيا وإيران وتأمين الملاحة الدولية

شرطية تركية تشارك في عملية تأمين قمة حلف «ناتو» عشية انطلاقها بأنقرة (إ.ب.أ)
شرطية تركية تشارك في عملية تأمين قمة حلف «ناتو» عشية انطلاقها بأنقرة (إ.ب.أ)
TT

«قمة ناتو» لمناقشة زيادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز «الجناح الشرقي»

شرطية تركية تشارك في عملية تأمين قمة حلف «ناتو» عشية انطلاقها بأنقرة (إ.ب.أ)
شرطية تركية تشارك في عملية تأمين قمة حلف «ناتو» عشية انطلاقها بأنقرة (إ.ب.أ)

يبحث قادة الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) خلال قمتهم الـ36 التي تنطلق في أنقرة الثلاثاء، على مدى يومين، عدداً من الملفات المهمة، في مقدمتها تعزيز القدرات الدفاعية للحلف وزيادة الإنفاق العسكري للدول الأعضاء إلى 5 قي المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.

وتتصدر أجندة قادة دول «ناتو»، الذين يتقدمهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تطورات حرب روسيا وأوكرانيا وانعكاساتها على الأمن الأوروبي، إلى جانب التحديات الأمنية في الشرق الأوسط، وحماية الممرات البحرية وسلاسل إمدادات الطاقة، في ضوء أزمة مضيق هرمز التي برزت خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأكدت واشنطن، عشية انعقاد القمة، أن ملفي تأمين الملاحة الدولية في مضيق هرمز ومواجهة الطموح النووي الإيراني سيتصدران جدول أعمال قمة أنقرة.

استعدادات ضخمة

كما قال ممثل تركيا الدائم لدى «ناتو»، السفير باسات أوزتورك، إن الهدف الأساسي للقمة هو إظهار وحدة الحلف وتضامنه وتماسكه بصورة واضحة. وأفاد رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، برهان الدين دوران، بأن تركيا ستواصل كونها عنواناً ثابتاً للسلام والتعاون، وستواصل فاعليتها في كل مجال، من الوساطة إلى المساعدات الإنسانية، وستستمر في كونها «صوت الضمير العالمي والدبلوماسية».

وأعلنت دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، الاثنين، عن تفاصيل المشاركين والإجراءات الأمنية والتغطية الإعلامية والتنظيمية الخاصة بالقمة، مؤكدة أن تركيا ستستضيف واحدة من أكثر قمم «ناتو» شمولاً في تاريخه.

صورة جماعية لقادة حلف «ناتو» خلال قمتهم في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

وحسب البيانات الرسمية، ستجمع القمة رؤساء دول وحكومات 32 دولة أعضاء، إلى جانب عدد كبير من القادة المدعوين، وما يقرب من 100 وزير، فضلاً عن الكثير من الدبلوماسيين وممثلي المنظمات الدولية. وتم تخصيص 3 مطارات لخدمة الوفود والمشاركين في القمة، التي يشارك في تأمينها 56 ألفاً و288 عنصر أمن، منهم 48 ألفاً و841 من أفراد الشرطة و7 آلاف و447 من عناصر قوات الدرك و639 من موظفي وكوادر الأمن السيبراني.

انتشار أمني كثيف في أنقرة استعداداً لقمة «ناتو» (إ.ب.أ)

وتقام خلال القمة، التي يتابعها أكثر من 3 آلاف صحافي، فعاليات مختلفة تنظمها الرئاسة التركية، ومؤتمر ميونيخ للأمن، ومؤسسة الأبحاث السياسية والاقتصادية والاجتماعية التركية (سيتا)، تحت شعار «الحلفاء في أنقرة» تناقش القضايا الرئيسية المؤثرة في أجندة الأمن العالمي والإقليمي من زوايا مختلفة.

كما تناقش مسائل أمنية راهنة مثل قدرات «ناتو» في الردع والدفاع، وبنية الأمن الأوروبي، والعلاقات عبر الأطلسي، والصناعات والتقنيات الدفاعية، والتهديدات الهجينة، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وحماية البنى التحتية الحيوية، والأبعاد الأمنية للحرب في أوكرانيا، والتطورات في البحر الأسود والبلطيق والشرق الأوسط والخليج ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، وممرات الطاقة والنقل، والأمن البحري، ودور المرأة في الأمن وإدارة الأزمات، والصمود الديمقراطي، والأمن الغذائي.

تعزيز مكانة تركيا

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك، إن القمة ستبرز مجدداً مكانة تركيا في منظومة الأمن الدولية ودورها الاستراتيجي داخل «ناتو». كما أكد رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، وفي تصريح ليل الأحد – الاثنين، أن قمة «ناتو» في أنقرة، مهمة من حيث إعادة تأكيد الالتزام بمستقبل الحلف، وأن الحلف مضطر إلى دخول مرحلة جديدة. ولفت إلى أن ضم روسيا شبه جزيرة القرم عام 2014 فتح عهداً جديداً في القارة الأوروبية، وأن الاتحاد الأوروبي لم يتمكن من إبداء موقف قوي إزاء ذلك، وأن «ناتو» لم يقدّم حينها أي منظور واضح.

وإلى جانب قضيتي زيادة الإنفاق الدفاعي والتصنيع الحربي، سيناقش قادة «ناتو» في أنقرة أهمية تأمين حدود الجناح الشرقي للحلف مع تفاقم التهديدات الروسية وتزايد الاختراقات عبر المسيَّرات في دول مثل بولندا وإستونيا ورومانيا، وشبهات تورط «أسطول الظل الروسي» في عمليات تخريب الكابلات البحرية في بحر البلطيق، وهو ما ينظر إليه من جانب الخبراء على أنه محاولة من روسيا لاختبار قدرات دول «ناتو» على رد الفعل.

إردوغان يأمل أن تعزز قمة «ناتو» بأنقرة مكانة تركيا في الحلف وعلى الساحة الدولية (الرئاسة التركية)

ويأمل الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في أن تعزز قمة «ناتو» في أنقرة صورة تركيا بوصفها قوة إقليمية وترسيخ موقعها وسيطاً بين الولايات المتحدة وأوروبا، وعامل توازن بين «ناتو» وروسيا، في ظل التوتر الجيوسياسي المتصاعد.

والتزمت تركيا نهجاً حذراً، منذ حرب روسيا وأوكرانيا، وتبنت نهجاً يقوم على التوازن الدقيق؛ إذ زودت أوكرانيا بالطائرات المسيّرة وذخائرها، وحافظت، في الوقت ذاته، على علاقاتها مع روسيا، واستضافت عدداً من جولات المفاوضات بين الجانبين العام الماضي في إسطنبول، إضافة إلى دورها في التوصل إلى اتفاق ممر الحبوب في البحر الأسود عام 2022، وتبنت موقفاً مماثلاًَ في الحرب على إيران.

«التهديد الروسي»

وقبل أيام من انعقاد قمة أنقرة، شدد الأمين العام لـ«ناتو»، مارك روته، على أهمية تركيا بالنسبة للحلف، مشيداً بقوة جيشها وبحجم وكفاءة صناعاتها الدفاعية.

وعبَّر روته في تصريحات لوكالة «الأناضول»، التركية الرسمية، عن أمله في أن تشهد قمة أنقرة تنفيذ الوعود التي تم قطعها في قمة لاهاي العام الماضي، لافتاً إلى أن الإنفاق الدفاعي أحد المحاور الثلاثة الرئيسية التي نوقشت في لاهاي، وستكون كذلك على جدول أعمال قمة أنقرة.

روته متحدثاً خلال زيارة لشركة «أسيلسان» للصناعة الدفاعية التركية 22 أبريل الماضي (رويترز)

وذكر روته أن الدول الأوروبية وكندا تمكنت خلال عامين فقط من تخصيص ما يصل إلى 250 مليار دولار إضافية للدفاع، «ونقترب خلال عام أو عامين من الحد الأعلى لما يمكن تحقيقه فيما يتعلق بزيادة الإنفاق الدفاعي، لكن القضية لا تقتصر على تخصيص مزيد من الموارد، بل يتعين أيضاً توفير الأفراد من الرجال والنساء الذين سيخدمون في القوات المسلحة، إلى جانب رفع القدرة الإنتاجية للصناعات الدفاعية؛ وهو ما ينبغي إنجازه بوتيرة سريعة». وأشار إلى أن الأولوية الثانية تتمثل في مواصلة دعم أوكرانيا، والثالثة هي بناء «ناتو 3.0»، أي أوروبا أكثر قوة داخل «ناتو» أكثر قوة.

وبيّن روته أن تحقيق هذه الأولويات يتطلب زيادة إنتاج الصناعات الدفاعية بصورة كبيرة؛ لأن القدرة الإنتاجية للصناعة الدفاعية تمثل جزءاً لا يتجزأ من قوة الردع التي يمتلكها الحلف.

وأوضح أن ما يقصد بـ«ناتو 3.0» هو نموذج يختلف عن «ناتو 2.0» الذي كان يعتمد بصورة مفرطة على الولايات المتحدة، التي ستواصل وجودها في أوروبا بقدراتها العسكرية التقليدية وبقوتها النووية الرادعة، لكن المرحلة المقبلة ستكون «(ناتو) تتحمل فيه أوروبا مسؤوليات أكبر، وستتولى الدول الأوروبية قريباً قيادة القيادات العسكرية المشتركة الثلاث التابعة للحلف».

وأضاف روته: «كما ستضطلع أوروبا بدور قيادي في تقديم الدعم المالي لأوكرانيا، في حين ستواصل الولايات المتحدة توفير الكثير من المعدات العسكرية الحيوية، على أن تتكفل أوروبا وكندا تمويلها، وكل ذلك يعني (ناتو) يتسم بتوزيع أكثر عدالة للأعباء، ويصبح نتيجة لذلك أكثر قوة، وأكثر قدرة على ردع روسيا، وأقل سذاجة في تعامله مع الصين».

وعن رؤيته لأكبر تهديد للحلف، قال روته إن روسيا هي أكثر موضوع يؤرقه وأكبر تهديد، فهي تتحرك مع كوريا الشمالية وإيران والصين، وتعمل بكين أيضاً على زيادة قدرتها العسكرية بسرعة، ومن المتوقع أن تمتلك 1000 رأس نووي بحلول عام 2030؛ لذا لا ينبغي أن نكون ساذجين بشأن الصين أيضاً. ففي ظل هذا التحالف الرباعي يبقى التهديد الرئيسي الذي نواجهه على المدى البعيد هو روسيا».

ولفت روته إلى أن «ناتو» ينطلق من منظور أمني ينظر إلى التهديدات القادمة من جميع الاتجاهات وليس روسيا فحسب؛ فالإرهاب يُعدّ أيضاً جزءاً مهماً من النهج الشامل للحلف؛ ولذلك تكتسب التقييمات والمعلومات التي تقدمها القيادتان السياسية والعسكرية في تركيا حول هذا الملف أهمية بالغة لحماية أمن الحلف بأكمله».

مظاهرة احتجاجية رافضة استضافة تركيا قمة «ناتو» في أنقرة (رويترز)

مظاهرات احتجاجية

وبينما دخلت استعدادات قمة أنقرة مرحلتها النهائية، شهد الكثير من المدن التركية، في مقدمتها أنقرة وإسطنبول وإزمير، مظاهرات احتجاجية، استمرت حتى ليل الأحد – الاثنين، وتم خلالها اعتقال تحو 200 من الأكاديميين والصحافيين والمحامين وأعضاء في أحزاب بسارية وشيوعية، نددت بـ«ناتو» وما وصفته بممارساته الإمبريالية.

وأبدت أحزاب المعارضة احتجاجها على الاعتقالات التي مثلت الموجة الثانية بعد توقيف 175 شخصاً في مظاهرات مماثلة على مدى الأسبوعين الماضيين، في حين تتهم السلطات المشاركين في المظاهرات بـ«الإرهاب».


مقالات ذات صلة

تركيا: أوجلان يتعهد بـ«ديمقراطية» تنطلق من سجن إيمرالي

شؤون إقليمية طفل يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان من نافذة أثناء مسيرة في ديار بكر في 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)

تركيا: أوجلان يتعهد بـ«ديمقراطية» تنطلق من سجن إيمرالي

تعهد زعيم حزب «العمال الكردستاني»، السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، ببناء ديمقراطية تنطلق من سجن إيمرالي، مع تغيير بنية الحركة الكردية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شنت إسرائيل غارات جوية مكثفة على القاعدة الجوية في «مطار أبو الظهور العسكري» شمال غربي سوريا بزعم استخدامه قاعدةً تركية (رويترز)

تركيا تنفي أي وجود عسكري لها بمطار أبو الظهور قبل أو في أثناء هجوم إسرائيل

أكدت تركيا أنها ستواصل دعم جهود سوريا لتطوير قدراتها العسكرية، نافية وجود أي وفد لها بالقاعدة الجوية بمطار أبو الظهور العسكري قبل أو في أثناء الهجوم الإسرائيلي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مدارج قاعدة أبو الظهور الجوية قرب حلب السورية تظهر بعد هجوم إسرائيلي (رويترز)

الرئاسة التركية: أنقرة «لن تقع بالفخ» الذي نصبه نتنياهو في سوريا

كشفت الرئاسة التركية، الخميس، عن أن أنقرة «لن تقع في الفخ» الذي نصبه لها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهِر حفراً على مدارج قاعدة أبو الظهور الجوية قرب حلب السورية بعد هجوم إسرائيلي (رويترز) p-circle

إسرائيل تحذّر تركيا من الانجرار إلى «مغامرات خطيرة» في سوريا

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي ​يسرائيل كاتس، الخميس، في منشور على «إكس» أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان «يجرّ ‌تركيا إلى ‌مغامرات ​خطيرة ‌في ⁠سوريا».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نقطة عسكرية تركية في إدلب (أرشيفية - إعلام تركي)

تركيا ترفض اتهامات إسرائيلية لتبرير هجوم على مطار أبو الظهور في سوريا

رفضت تركيا مزاعم إسرائيل بشأن وضعها العسكري في سوريا وتبرير غاراتها على مطار أبو الظهور العسكري باتجاه دمشق للسماح لها بنشر قواتها هناك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

طائرة ركاب لـ«لوفتهانزا» تهبط اضطرارياً في اسكوتلندا بسبب حالة طبية طارئة

طائرة ركاب تابعة لشركة «لوفتهانزا» (رويترز)
طائرة ركاب تابعة لشركة «لوفتهانزا» (رويترز)
TT

طائرة ركاب لـ«لوفتهانزا» تهبط اضطرارياً في اسكوتلندا بسبب حالة طبية طارئة

طائرة ركاب تابعة لشركة «لوفتهانزا» (رويترز)
طائرة ركاب تابعة لشركة «لوفتهانزا» (رويترز)

هبطت طائرة تابعة لشركة «لوفتهانزا» الألمانية للطيران، الخميس، في اسكوتلندا بشكل غير مخطط له أثناء رحلتها من فرانكفورت في ألمانيا إلى شيكاغو في الولايات المتحدة.

وجاء الهبوط بسبب حالة طبية طارئة على متنها، حسبما أفادت أكبر شركة طيران ألمانية رداً على استفسار، وذكرت «لوفتهانزا» أن الطائرة وهي من طراز «بوينغ 747-8» كان على متنها 358 راكباً.

وقالت متحدثة باسم الشركة: «نظراً إلى الحالة الطبية الطارئة، أُعلنت حالة الطوارئ الجوية». وأضافت المتحدثة أن إجراء منح الطائرة «أولوية الهبوط» كان القصد منه إيصال الراكب إلى طبيب طوارئ في أسرع وقت ممكن.

واستطردت المتحدثة أن طائرة الركاب هبطت بسلام في مدينة جلاسكو، وأردفت: «بعد تقديم الرعاية الطبية للراكب المريض وتزويد الطائرة بالوقود، سيتم استئناف الرحلة إلى شيكاغو».


مقاتِلة رومانية تدمّر مُسيَّرة بحرية قرب مشروع للغاز في البحر الأسود

طائرة «إف-16» (أ.ف.ب)
طائرة «إف-16» (أ.ف.ب)
TT

مقاتِلة رومانية تدمّر مُسيَّرة بحرية قرب مشروع للغاز في البحر الأسود

طائرة «إف-16» (أ.ف.ب)
طائرة «إف-16» (أ.ف.ب)

أعلنت رومانيا أن إحدى طائراتها المقاتِلة دمّرت، الخميس، مُسيّرة بحرية قرب مشروع للغاز في البحر الأسود، محمّلة روسيا المسؤولية عن الحادثة.

وأوضح وزير الدفاع الروماني رادو ميروتا، في منشور على «فيسبوك»، أن مقاتلة من «إف-16» تصدّت للمُسيّرة البحرية «المحمّلة بالمتفجرات» على بُعد مئات الأمتار من مشروع الغاز «نيبتون ديب» في البحر الأسود.

وأفاد بيان أصدرته وزارة الدفاع أن سفينة تجارية رصدت المُسيّرة عند الساعة 06:28 (03:28 بتوقيت غرينتش)، على بُعد 80 ميلاً بحرياً شرق مدينة كونستانتسا.

وأضاف أنها كانت عند رصدها على بُعد مئات الأمتار من مشروع الغاز البحري، ما دفع لإرسال مقاتلتيْ «إف-16» تولّت إحداهما تدمير المُسيّرة.

كانت قوات حلف شمال الأطلسي الذي يضمّ بوخارست قد أسقطت، في الآونة الأخيرة، أربع طائرات مُسيّرة فوق الأراضي الرومانية، أحدثُها خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية.

وسجّلت، في الأشهر المنصرمة، اختراقات طائرات مُسيّرة المجالاتِ الجوية لدول أوروبا الشرقية.

وأعرب الرئيس الروماني نيكوسور دان، عبر منصة «إكس»، عن تنديده «الشديد» بـ«تصعيد هذه الحوادث غير المسؤولة من قِبل روسيا الاتحادية».

وقال الرئيس الروماني إن تدمير المسيّرة البحرية، الخميس، كان بمثابة «سباق مع الوقت» هدفَ إلى حماية أرواح العاملين على المنصة البحرية.

ورأت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، أن الاتحاد الأوروبي يتعرض لـ«حرب هجينة».

وأضافت: «تجري حملة من التهديدات المتصاعدة، تُقلق مواطنينا وتهدف إلى تقسيم اتحادنا»، مشددة على ضرورة أن يكثّف الاتحاد جهوده الدفاعية بهدف «ردع الاستفزازات والاعتداءات».

ويضمّ موقع «نيبتون ديب»، في الوقت الراهن، مئات الأشخاص، ومن المقرر أن يبدأ الإنتاج فيه عام 2027.

في سياق متّصل، أفادت بوخارست، الخميس، بتحطم طائرة مسيّرة في أراضيها، على أثر ضربات روسية على أوكرانيا. وسقطت المُسيّرة في منطقة غير مأهولة تبعد أربعة كيلومترات شمال شرقي بلدة غريندو في شرق رومانيا، دون أن تتسبب بأي خسائر بشرية.


روسيا تطلق عشرات الصواريخ على أوكرانيا... وكييف تقول إن الحصيلة مقتل 16 شخصاً

عمال إطفاء في موقع أُصيب بالقصف الروسي للعاصمة الأوكرانية (أ.ف.ب)
عمال إطفاء في موقع أُصيب بالقصف الروسي للعاصمة الأوكرانية (أ.ف.ب)
TT

روسيا تطلق عشرات الصواريخ على أوكرانيا... وكييف تقول إن الحصيلة مقتل 16 شخصاً

عمال إطفاء في موقع أُصيب بالقصف الروسي للعاصمة الأوكرانية (أ.ف.ب)
عمال إطفاء في موقع أُصيب بالقصف الروسي للعاصمة الأوكرانية (أ.ف.ب)

قُتل 16 شخصاً على الأقل في ليلة جديدة من القصف الروسي على كييف ومحيطها، على ما أفادت السلطات الأوكرانية الخميس، بينما اتهم الرئيس فولوديمير زيلينسكي موسكو بـ«الاستثمار» في الصواريخ الباليستية للدفع باتجاه التصعيد.

وقال زيلينسكي: «إنه هجوم واسع، كان الروس يُعدّون له منذ فترة طويلة، واستخدموا أنواعاً مختلفة من الصواريخ الباليستية، وصواريخ كروز، والطائرات المسيّرة لإلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بالبنى التحتية المدنية».

سيدة تحمل ما تيسَّر من سوق للكتب في كييف أُصيبت بالقصف الروسي (أ.ف.ب)

وفي العاصمة، تضرَّرت مبانٍ سكنية ومستشفى للأطفال ومدرسة، في الساعات الأولى من الصباح، وقال مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» إنه شاهد جثة إحدى الضحايا تُنقَل داخل سيارة من المكان.

وبحسب رئيس الوزراء الأوكراني سيرغي كوريتسكي، استمرَّ الهجوم على كييف وضواحيها قرابة 9 ساعات، وتمَّ بعشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وفي حي بوريسبيل قرب كييف، تضرَّرت مستودعات تضم مواد غذائية ومباني تابعة للصليب الأحمر. كما تضرَّرت منشآت مدنية في منطقتَي أوديسا وتشيرنيهيف، بحسب رئيس الحكومة الجديد.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، مسؤوليتها عن ضربات ليلية استهدفت شركات تصنيع عسكرية، ومركزاً للنقل واللوجستيات، ومستودعات في كييف والمنطقة المحيطة بها.

وذكر فيتالي كليتشكو، رئيس بلدية كييف، الذي دعا إلى إعلان الجمعة يوم حداد، أنَّ حريقاً اندلع في مبنى سكني مكون من 9 طوابق في حي سولوميانسكي بالعاصمة، ما أدى إلى تدمير الطوابق العليا ومقتل 7 أشخاص. وأضاف كليتشكو عبر تطبيق «تلغرام» أنَّ أضراراً لحقت بمنطقتين أخريين، وتعرَّضت منشآت غير سكنية ومستودعات ومدرسة ومستشفى للأطفال للقصف.

وقال زيلينسكي، الخميس، كما نقلت عنه «رويترز»، إنَّ روسيا هاجمت البنية التحتية للغاز في منطقة تشيرنيهيف شمال أوكرانيا، بالإضافة إلى معبر حدودي مع مولدوفا في منطقة أوديسا في الجنوب.

وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (يسار) يحضر اجتماعاً مع وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو في ملجأ خلال حالة تأهب بكييف (أ.ف.ب)

وقد تصاعدت في الأسابيع الأخيرة وتيرة الضربات الروسية بالصواريخ والمسيّرات التي تستهدف بشكل رئيسي كييف وضواحيها. وبحسب تحليل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أطلقت روسيا في يوليو (تموز) عدداً قياسياً من الصواريخ على أوكرانيا بلغ 376، ما يفوق ضعف الصواريخ التي أطلقتها في يونيو (حزيران).

وتطالب أوكرانيا الولايات المتحدة، منذ أسابيع، بتزويدها بأنظمة دفاع جوي لاعتراض الصواريخ الروسية، التي يصعب إسقاطها أكثر من المسيّرات.

وكثَّف كل من الطرفين هجماته في الأشهر الأخيرة؛ ما أسفر عن ارتفاع عدد الضحايا المدنيِّين.

ورأى زيلينسكي، الخميس، أن موسكو اختارت التصعيد. وقال عبر «تلغرام»: «للأسف، بينما تستثمر موسكو في الصواريخ الباليستية والتصعيد، لا يستجيب العالم دائماً بشكل مناسب لمثل هذه الهجمات»، مندِّداً بافتقار أوكرانيا للقدرات المضادة للصواريخ الباليستية.

تقول أوكرانيا إنَّها تعترض غالبية المسيّرات التي تستخدمها روسيا، لكنها تعتمد على شحنات الأسلحة الغربية، لا سيما صواريخ «باتريوت» الأميركية، لمواجهة الصواريخ الباليستية الروسية.

تصاعد دخان فوق مبانٍ سكنية بعد ضربة على مستودع شركة روسية للتجارة الإلكترونية قرب سان بطرسبرغ (أ.ف.ب)

كان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، صرَّح في البداية بأنَّه سيسمح لأوكرانيا بإنتاج هذه الصواريخ محلياً، قبل أن يتراجع عن قراره، ويقول إنه «غير متأكد» من ذلك.

وبعد أكثر من 4 سنوات من الحرب، لا تزال الجهود الدبلوماسية تراوح مكانها. وتُعدُّ عمليات تبادل الأسرى من آخر مجالات التعاون المتبقية بين موسكو وكييف.

قال الكرملين، الخميس، إنه لا توجد معلومات حتى الآن بشأن زيارة محتملة لموسكو من قبل المبعوثَين الرئاسيَّين الأميركيَّين؛ جاريد كوشنر وستيف ويتكوف.

وتشهد المفاوضات بين روسيا والولايات المتحدة الرامية إلى إنهاء الصراع في أوكرانيا جموداً إلى حدٍّ كبير في ظلِّ الحرب مع إيران، والتي يعمل ويتكوف وكوشنر أيضاً على إنهائها.

من ناحية أخرى، قال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إنه لم يتم التخطيط بعد لعقد أي لقاء بين الرئيس فلاديمير بوتين، ومبعوث الفاتيكان بول ريتشارد جالاجر، الذي سيزور موسكو الأسبوع المقبل. لكن بيسكوف أضاف أنَّ روسيا تقدِّر كثيراً جهود الدول التي تعمل على إيجاد حل للصراع في أوكرانيا.

رجال الإنقاذ الأوكرانيون يعملون في موقع غارة روسية بكييف (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، أشارت روسيا، الخميس، إلى أنَّها اعترضت ليلاً 726 مسيّرة أوكرانية ودمَّرتها. قالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، الخميس، إنَّ الجيش استهدف مصفاة تانيكو النفطية الروسية في منطقة تتارستان، بالإضافة إلى محطة نفطية في ميناء تامان نفتيغاز في منطقة كراسنودار. وأفادت هيئة الأركان العامة عبر تطبيق «تلغرام» بأنَّ الضربات، التي نُفِّذت مساء الأربعاء وخلال الليل، تسبَّبت في اندلاع حرائق في الموقعين.

وأفادت وكالة الإعلام الروسية الخميس، نقلاً عن وزارة الدفاع، بأنَّ القوات الروسية تمكَّنت من السيطرة على قريتين في منطقة دونيتسك شرق أوكرانيا. والقريتان هما ميكولايبيليا وماتياشيف. وقالت «رويترز» إنها لم تتمكَّن من التَّحقُّق بشكل مستقل من صحة التقارير الواردة من ساحة المعركة.

من جانب آخر، ذكرت إدارة محطة زابوريجيا للطاقة النووية في أوكرانيا، والتي تسيطر عليها روسيا، الخميس، أنَّ المحطة تحوَّلت إلى استخدام مولدات الكهرباء العاملة بالديزل والمخصصة للطوارئ بعد أن تسبَّب تلف خط كهرباء عالي الجهد في انقطاع الإمدادات الخارجية عن المنشأة.

وقالت الإدارة التي عيَّنتها موسكو: «يراقب موظفو المحطة معايير تشغيل المعدات. ويجري اتخاذ جميع التدابير اللازمة للحفاظ على سلامة وحدات توليد الطاقة بشكل كامل»، مضيفة أن مستويات الإشعاع طبيعية.

ولا تنتج المحطة، التي تُعدُّ الأكبر في أوروبا وتضم 6 مفاعلات، أي كهرباء، لكنها تحتاج إلى إمدادات الطاقة من خلال خطين خارجيَّين للحفاظ على برودة الوقود النووي. واستولت روسيا على المحطة في الأسابيع الأولى من الحرب التي اندلعت في عام 2022، ومنذ ذلك الحين تتبادل موسكو وكييف الاتهامات بارتكاب أعمال عسكرية تهدِّد السلامة النووية.

وفي رومانيا، الدولة المجاورة لأوكرانيا، أقلعت طائرتان مقاتلتان إسبانيتان، ومروحية تابعة للجيش الروماني خلال الليل لمراقبة «أهداف» قرب الحدود الأوكرانية - الرومانية. وأعلنت أنَّ إحدى طائراتها المقاتلة دمَّرت، الخميس، مسيّرة بحرية قرب مشروع للغاز في البحر الأسود.

وأوضح وزير الدفاع الروماني رادو ميروتا، في منشور على «فيسبوك»، أن مقاتلة من «إف-16» تصدَّت للمسيّرة البحرية «المحملة بالمتفجرات» على بُعد مئات الأمتار من مشروع الغاز «نيبتون ديب» في البحر الأسود، مشيراً إلى أنَّ المسيّرة لم تكن آتية من أوكرانيا المجاورة. ودخلت طائرة مسيّرة المجال الجوي الروماني قبل أن تتحطَّم في منطقة غير مأهولة قرب غريندو في غرب البلاد.