تعود أسواق المال العالمية من عطلة نهاية الأسبوع الطويلة، لتواجه أسبوعاً حافلاً بالتَّرقُّب، حيث تتجه الأنظار نحو كشف الستار عن تفاصيل السياسات النقدية المستقبلية للقوى الاقتصادية الكبرى. ويأتي على رأس الأجندة الاقتصادية ترقب صدور محضر اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الذي يكتسب أهميةً استثنائيةً هذه المرة لكونه المحضر الأول تحت قيادة رئيسه الجديد كيفين وارش، وسط مساعٍ من المستثمرين لفك شيفرة الخطوات المقبلة بشأن أسعار الفائدة.
فيوم الأربعاء، يترقب المتعاملون صدور محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة. ويأتي هذا المحضر ليمنح الأسواق رؤيةً أعمق بكثير حول كواليس القرار الأخير الذي اتخذه البنك بتثبيت أسعار الفائدة عند مستواها الحالي بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وتكمن أهمية المحضر في رغبة المستثمرين في معرفة كيفية إدارة الرئيس الجديد، كيفين وارش، المخاوف المتعلقة بالتضخم الناجم عن صدمة أسعار الطاقة، لا سيما بعد تصريحاته السابقة بأنَّ التضخم استمرَّ طويلاً فوق مستهدفه البالغ 2 في المائة.

وما يزيد من أهمية المحضر هو التوجُّه الجديد لوارش؛ حيث اختار تقليص بيان الفائدة، وإلغاء ما يُعرَف بـ«التوجيه المستقبلي»، كما امتنع عن المشاركة في «مخطط النقاط (Dot Plot)» ربع السنوي الخاص بالتوقعات. وبالتالي، سيصبح المحضر الأداة الوحيدة أمام الأسواق لقراءة التباين في آراء أعضاء اللجنة، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الأسواق إعادة حسابات واسعة؛ فرغم أنَّ بيانات أسواق المال كانت تُسعر بالكامل رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول) المقبل مع احتمالية قوية للتحرُّك في أكتوبر (تشرين الأول)، فإنَّ بيانات الوظائف الأميركية الصادمة لشهر يونيو (حزيران) - والتي كشفت عن إضافة 57 ألف وظيفة فقط - خفَّفت من هذه التوقعات. وبحسب خبراء، فإنَّ انحسار المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتراجع أسعار النفط قد يدفعان «الفيدرالي» إلى التمهُّل، وهو ما ستكشفه تفاصيل المحضر.
وتشمل الأجندة الأميركية هذا الأسبوع أيضاً صدور تقرير معهد إدارة التوريدات (ISM) لقطاع الخدمات لشهر يونيو، الاثنين، وبيانات التجارة لشهر مايو (أيار)، الثلاثاء، بالإضافة إلى مزادات لبيع سندات الخزانة بآجال مختلفة تتراوح بين 3 و10 و30 عاماً، بقيمة إجمالية تصل إلى 119 مليار دولار.
ترقب محضر «المركزي الأوروبي» ومؤشرات التضخم
على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، تتطلع الأسواق الأوروبية يوم الخميس إلى صدور محضر اجتماع البنك المركزي الأوروبي لشهر يونيو، وهو الاجتماع الذي شهد رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، لتصل الفائدة على الودائع إلى 2.25 في المائة.
ويرى اقتصاديون أنَّ البيانات الأوروبية الأخيرة تشير إلى حالة من الاستقرار والتعافي التدريجي للاقتصاد بعد الصدمة المرتبطة بإيران والتطورات الجيوسياسية، ورغم أنَّ ذروة الضغوط التضخمية قد ولّت، فإنَّ زخم النمو لا يزال متواضعاً. وتترقب الأسواق أيضاً بيانات الطلبيات الصناعية في ألمانيا، والإنتاج الصناعي في فرنسا وإيطاليا لشهر مايو.

أما في بريطانيا، فيصدر «بنك إنجلترا» يوم الثلاثاء تقرير الاستقرار المالي. ويهتم المستثمرون برصد النتائج الأولية لسيناريو الاستكشاف الشامل للنظام المالي لمعرفة مدى قدرة النظام - خارج القطاع المصرفي التقليدي - على مواجهة الصدمات، خصوصاً مع نمو المخاطر في سوق الائتمان الخاص. كما يُتوقع أن يسهم تراجع أسعار الطاقة بعد توقيع مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية لإنهاء الحرب في تحسين معنويات المشترين في سوق الإسكان البريطانية.

اختبار التضخم في الصين وتايوان... وقرارات الفائدة
في آسيا، تتجه الأنظار يوم الخميس إلى بيانات التضخم الصينية لشهر يونيو لرصد مسار التعافي الاقتصادي. وتشير توقعات المحللين إلى استقرار تضخم أسعار المستهلكين عند 1.2 في المائة على أساس سنوي، وسط ضغوط مستمرة من ضعف الطلب المحلي وانكماش مبيعات التجزئة. في المقابل، يُتوقَّع أن يرتفع تضخم أسعار المنتجين طفيفاً إلى 4.0 في المائة مدفوعاً بتأثير سنة الأساس، رغم التراجع الأخير في أسعار الوقود عقب وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط.
وفي تايوان، تترقب الأسواق، يوم الثلاثاء، بيانات التضخم لشهر يونيو، وسط توقعات بمراوحتها بين 2.13 في المائة و2.4 في المائة، وهي مستويات تفوق مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة. ومع الميل المتزايد للمركزي التايواني نحو التشدد، فإنَّ الأنظار تتجه أيضاً لبيانات الصادرات التكنولوجية يوم الخميس، والتي يُتوقَّع أن تحافظ على زخمها القوي بدعم من الطلب العالمي اللامحدود على أجهزة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

أما في اليابان، فيصدر البنك المركزي تقريره الاقتصادي الإقليمي يوم الخميس، والذي سيوضح مدى تأثر الشركات الصغيرة والمتوسطة بالاضطرابات الجيوسياسية السابقة وأسعار النفط، بالتزامن مع قيام وزارة المالية بطرح مزادات لسندات حكومية طويلة الأجل.
المحيط الهادئ... ونمور آسيا
أخيراً، يترقب المستثمرون في أوقيانوسيا وجنوب شرقي آسيا حزمة من قرارات الفائدة الكبرى:
- نيوزيلندا: تشير التوقعات إلى أنَّ بنك الاحتياطي النيوزيلندي سيبدأ دورة تشديد نقدي عبر رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 2.25 في المائة، في قرار قد يكون مثيراً للجدل بالنظر إلى هشاشة الاقتصاد الحالية وتراجع أسعار النفط، إلا أنَّ رغبة المحافظة آنا بريمان في كبح التضخم والحفاظ على مصداقية البنك تدعم هذا التوجه.
- ماليزيا: يُتوقع على نطاق واسع أن يبقي بنك نيجارا ماليزيا على أسعار الفائدة دون تغيير عند 2.75 في المائة يوم الخميس، مستفيداً من برامج دعم الوقود الحكومية التي حمت الاقتصاد من تقلبات الأسعار العالمية، مع وجود توقعات برفعه لاحقاً في النصف الثاني من العام.
- الفلبين وتايلاند: تترقب الأسواق بيانات التضخم لشهر يونيو، وسط مؤشرات على تباطؤ الأسعار نتيجة للتراجع الحاد في أسعار النفط الخام العالمية بنسبة تجاوزت 20 في المائة خلال شهر يونيو.
