ما سرّ المشي خلال النوم؟ ولماذا ينفرد به الإنسان؟

دراسة تُفسّر كيف يتحرّك الجسد ويبقى الوعي غائباً

للأحلام... أقدام أحياناً (غيتي)
للأحلام... أقدام أحياناً (غيتي)
TT

ما سرّ المشي خلال النوم؟ ولماذا ينفرد به الإنسان؟

للأحلام... أقدام أحياناً (غيتي)
للأحلام... أقدام أحياناً (غيتي)

طرقت كثير من الروايات الأدبية والأعمال السينمائية ظاهرة المشي خلال النوم، وقدَّمتها تارة في قالب درامي، وتارة أخرى في إطار هزلي. ولعلَّ سرّ الاهتمام بهذه الظاهرة يعود إلى أنّ النوم يرتبط في أذهاننا بالراحة والسكون؛ ولذلك فإنّ اقترانه بالحركة والنشاط، على خلاف الفكرة البديهية الراسخة في العقل البشري، يُثير شعوراً بالارتباك والحيرة والغموض، وقد يكون أحياناً مدعاة للضحك والفكاهة. وربما تندهش عندما تعلم أنّ هذه المشكلة تُصيب 1.5 في المائة من البالغين، ونحو 5 في المائة من الأطفال، وقد يزداد اندهاشك حين تعرف أنّ الإنسان ينفرد بهذه الظاهرة دون سائر المخلوقات على وجه الأرض.

ويقول الباحث ديفيد سامسون، المتخصّص في علم الإنسان التطوّري بجامعة تورنتو الكندية، إنّ «القيام بإيماءات حركية خلال النوم لا يقتصر بطبيعة الحال على البشر، لكن المشي خلال النوم يظل ظاهرة بشرية إلى حد كبير». ويوضح، في تصريحات لموقع «بوبيولار ساينس» المتخصّص في البحوث العلمية، أنّ مؤشرات اضطراب النوم تظهر لدى مختلف الأنواع الحيوانية؛ فقد يركل الكلب بقدميه دون وعي خلال النوم، وقد ترتعش شوارب القطة استجابة لشعور داخلي غير معلوم، لكنّ المشي الحقيقي خلال النوم، بما يتضمّنه من النهوض والسير وتفادي العقبات، لم يُوثّق لدى أي فصيلة أخرى غير الإنسان.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، يصف سامسون المشي خلال النوم بأنه «عملية انفصال» في علم النفس، تحدث أساساً خلال مرحلة النوم العميق غير المصحوب بحركة العين السريعة. ويقول إنه في أثناء هذه الظاهرة «تستيقظ أجزاء الدماغ المرتبطة بالنشاط الحركي، في حين تظلّ الأجزاء المسؤولة عن الوعي والذاكرة واتخاذ القرار في حالة تشبه السبات». ومن هذا المنطلق، يستطيع الجسم خلال المشي أثناء النوم القيام بأفعال مركبة تُثير الدهشة، مثل صعود السلالم، وفتح الأبواب، والتجوّل في ممرات مظلمة... لذلك يبدو المصابون بهذه الحالة كما لو كانوا يتحرّكون بدافع معين، في حين لا تدرك عقولهم الواعية حقيقة ما يفعلونه. ويصف سامسون هذه الحالة بقوله: «الجسم يتحرّك قبل أن يستيقظ العقل الواعي بشكل كامل».

وفي إطار دراساته في مجال النشوء والارتقاء، لا يرى سامسون أن هذا السلوك تطور لدى البشر لخدمة غرض معين، بل يعدّه ثغرة نادرة في منظومة النوم الدقيقة لدى الإنسان. ويعتقد أنه لو ظهرت هذه الثغرة لدى أنواع حيوانية أخرى، مثل الرئيسيات؛ أي القرود بمختلف أنواعها، «لكانت نتائجها كارثية»، موضحاً أن «القرود تنام عادة فوق الأغصان، وبالتالي فإن الحركة من دون وعي خلال النوم قد تؤدّي إلى سقوطها وإصابتها بجروح وكسور قد تودي بحياتها».

ويعتقد الباحث أنّ عملية الانتقاء الطبيعي، وهي العملية التطورية التي تساعد الكائنات الحيّة على التكيُّف مع بيئاتها، لم تدفع الإنسان إلى التخلّص من داء المشي خلال النوم. ويرجع ذلك إلى أنّ بيئة الإنسان الأول كانت توفّر له الحماية خلال حدوث هذه الحالة؛ «لأنّ أجدادنا الأوائل كانوا ينامون في أماكن آمنة، تحظى بحماية اجتماعية من بقية أفراد الجماعة». ويقول سامسون إنّ من أكثر الجوانب اللافتة في هذه الظاهرة أنّ المصاب قد يأتي بأفعال وسلوكيات حادّة خلال نوبة المشي، لكنه عندما يُسأل عنها بعد استيقاظه، يرويها عادة كما لو كانت حلماً أو قصة تتمتّع بمنطق وترابط انفعالي.

ورغم أنّ العلم الحديث لم يعثر حتى الآن على الجين المسؤول عن داء المشي خلال النوم، فإنّ سامسون يعتقد أنّ هذه الظاهرة ترتبط إلى حد كبير بعوامل وراثية. ويقول إنّ إصابة الأب أو الأم بهذا الداء تزيد بلا شك من احتمالات إصابة أحد الأبناء به. وقد أثبتت إحدى الدراسات أن نسبة الإصابة لدى الأطفال الذين لا يوجد لديهم تاريخ أسري مع هذه الحالة تبلغ 22 في المائة، لكنها ترتفع إلى 47 في المائة إذا كان أحد الأبوين مصاباً بها، وتقفز إلى 61 في المائة إذا كان الأبوان يعانيان منها.

وفي حين قد يبدو المشي خلال النوم عادة غريبة أو حبكة درامية خيالية لدى الكتّاب والمؤلفين، يرى سامسون أنه يكشف كثيراً عن الحالة الصحية للمصابين به. ويقول إن «الحرمان من النوم، والحمى، والتوتر، وتناول الكحول، وبعض الأدوية، وبعض مشكلات واضطرابات النوم... كلها عوامل قد تفضي إلى الإصابة بهذه المشكلة»؛ ولذلك فإذا كان شخص ما معرَّضاً للإصابة بهذا الداء لأسباب وراثية، فمن الأجدر أن يتجنّب قدر المستطاع العوامل الخارجية التي تزيد من خطر الإصابة بهذه الحالة.


مقالات ذات صلة

«الوجه الباكي» يتصدّر الرموز التعبيرية... ويكشف عمرك

يوميات الشرق الرموز التعبيرية لغة رقمية لنقل المعاني (شاترستوك)

«الوجه الباكي» يتصدّر الرموز التعبيرية... ويكشف عمرك

أصبحت الرموز التعبيرية لغة قائمة بذاتها، يعتمد عليها عدد متزايد من الناس لنقل المعاني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق القمر يتوهج بلون نحاسي مائل إلى الحمرة خلال خسوف جزئي (شاترستوك)

خسوف قمري يرسم مشهداً أحمر في سماء بريطانيا وأوروبا

لن يبقى في ضوء الشمس المباشر عند ذروة الخسوف سوى شريط رفيع من سطح القمر

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الجمهور في طرابلس يستعد لحضور العرض (كلاون مي)

«المهرجون» يحطُّون رحالهم داخل الأحياء اللبنانية

حكايات تبدو قصصاً فردية لأول وهلة، لكنها تشبه مئاتٍ أخرى يتماهى معها الجمهور...

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق المكاديميا... نبات أسترالي محلي تحوَّل إلى غذاء تجاري عالمي (شاترستوك)

مكاديميا أستراليا البرية... جينات نادرة لمواجهة المناخ والأمراض

قد تكون أشجار المكاديميا البرية مفتاح تطوير أصناف جديدة قادرة على مقاومة تغيّر المناخ والأمراض.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
يوميات الشرق هيكل حوت أزرق معلَّق في قاعة «هينتز» (موقع متحف التاريخ الطبيعي)

متحف التاريخ الطبيعي بلندن يعيد فتح قاعة مغلقة منذ 83 عاماً

يضم معرض «نحن والطبيعة» 50 قطعة تُسلِّط الضوء على التحولات التي شهدتها علاقة الإنسان بالعالم الطبيعي، وتكشف كيف تغيَّرت نظرتنا إلى الطبيعة عبر الزمن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ملابس فريدي ميركوري... حين تحولت الأزياء إلى جزء من أسطورته

فريدي ميركوري جولة «ماجيك» (Magic Tour) عام 1986 (تصوير: دينيس أوريغان)
فريدي ميركوري جولة «ماجيك» (Magic Tour) عام 1986 (تصوير: دينيس أوريغان)
TT

ملابس فريدي ميركوري... حين تحولت الأزياء إلى جزء من أسطورته

فريدي ميركوري جولة «ماجيك» (Magic Tour) عام 1986 (تصوير: دينيس أوريغان)
فريدي ميركوري جولة «ماجيك» (Magic Tour) عام 1986 (تصوير: دينيس أوريغان)

لم تكن الأزياء بالنسبة إلى النجم البريطاني الراحل فريدي ميركوري مجرد ملابس يرتديها على المسرح، بل كانت جزءاً من الشخصية التي صنعها لنفسه، ومن الصورة التي أراد أن يراها الجمهور كلما وقف أمامه.

وفي خريف هذا العام تعود مجموعة من أشهر تلك الملابس إلى الأضواء في متحف «فيكتوريا وألبرت» (V&A) في لندن، احتفالاً بما كان سيوافق عيد ميلاده الثمانين.

ووفقاً لصحيفة «الغارديان»، يقام المعرض المجاني «فريدي ميركوري | أشياء فاخرة» (Freddie Mercury | Splendid Things) بين 24 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 و17 يناير (كانون الثاني) 2027، وقد طُوّر بالتعاون مع ماري أوستن، خطيبة ميركوري السابقة، وصديقته المقربة. وستعير أوستن المعرض سبعاً من القطع الثماني التي توثق مراحل مختلفة من مسيرة المغني، منذ بدايات فرقة «كوين» في سبعينات القرن الماضي، وحتى سنواته الأخيرة.

فريدي ميركوري يؤدي عرضاً مرتدياً قميصاً يحمل شعار «فلاش» (Flash) في «سبورتس أرينا» بمدينة سان دييغو كاليفورنيا الولايات المتحدة في 5 يوليو 1980 (الصورة بعدسة ديفيد تان/Shinko Music/Getty Images)

ومن أبرز المعروضات الزي أحادي اللون الذي ارتداه ميركوري خلال إحدى الحفلات المبكرة لـ«كوين» في «إمبريال كوليدج» بلندن، وظهر به على غلاف ألبوم الفرقة الأول الذي حمل اسمها.

كما يضم المعرض بدلة «ميركوري وينغ» (Mercury Wing)، التي صممتها ويندي دي سميت، وارتداها ميركوري خلال جولة «A Night at the Opera» عامي 1975 و1976، قبل أن تصبح جزءاً من صورته الشهيرة في الفيديو الموسيقي لأغنية «Bohemian Rhapsody».

فريدي ميركوري في الفيديو الموسيقي لأغنية «Made in Heaven» (تصوير: سايمون فاولر © Mercury Songs Ltd)

ومن القطع اللافتة أيضاً التاج والعباءة اللذان صممتهما ديانا موزلي، وارتداهما ميركوري خلال «Magic Tour» عام 1986. وظهر بالزي نفسه في حفل «كنيبورث»، الذي كان آخر حفل حي لفرقة «كوين» مع ميركوري.

ويشمل العرض كذلك زياً ظهر في الفيديو الموسيقي لأغنية «Made in Heaven»، إلى جانب مجموعة من الإكسسوارات والقطع المختارة من خزانة ميركوري الشخصية.

التاج والعباءة المميزة لفريدي ميركوري اللذان تم ارتداؤهما طوال جولة كوينز «ماجيك» عام 1986 (أ.ف.ب)

واستلهم اسم المعرض من عبارة قالها ميركوري عام 1978: «أحب أن أكون محاطاً بأشياء فاخرة. أريد أن أعيش حياة فيكتورية، محاطاً بالفوضى الرائعة»، وهي عبارة تلخص علاقته بالأزياء والأشياء التي أحاط نفسه بها، وذوقه الذي جمع بين الجرأة، والترف، والمسرحية.

صداقة بدأت في كنسينغتون

التقت أوستن ميركوري للمرة الأولى عندما كانت في التاسعة عشرة من عمرها، بينما كان هو في الرابعة والعشرين، في أجواء عالم الأزياء بمنطقة كنسينغتون في لندن. وكان ميركوري، المولود باسم فاروق بولسارا في 5 سبتمبر (أيلول) 1946 في زنجبار، يبيع أعماله الفنية وملابسه القديمة من أحد الأكشاك في سوق كنسينغتون.

وفي عيد الميلاد عام 1973، وهو العام الذي أصدرت فيه «كوين» ألبومها الأول، أعلنا خطبتهما. وانتهت علاقتهما العاطفية في منتصف سبعينات القرن الماضي، لكنهما ظلا مقربين حتى وفاة ميركوري عام 1991. وقد ترك لها منزله في كنسينغتون، «غاردن لودج»، وممتلكاته الشخصية.

سترة فريدي ميركوري الحريرية التي تحتوي على صور لقططه (أ.ف.ب)

وترى أوستن أن ملابس ميركوري كانت جزءاً أساسياً من الصورة التي صنعها لنفسه على المسرح. وفي كتاب «A Life in Lyrics»، المقرر نشره في سبتمبر، تتحدث عن الملابس باعتبارها جزءاً من رحلة الفنان في اكتشاف هويته الفنية.

وتقول إن ميركوري أدرك في وقت مبكر أنه «لم يكن يرتدي ملابس فحسب»، بل كان يقدم صورة تتناسب مع حجم المكان، واتساع الجمهور. وترى أن الأزياء المعروضة في «فيكتوريا وألبرت» تحكي جانباً مهماً من قصته، داخل المسرح وخارجه، لأنها لم تكن مجرد ملحقات، بل كانت عنصراً أساسياً في عروضه، ورؤيته الإبداعية، وطريقته في التعبير عن ذاته.

وصمم المعرض توم بايبر، الذي تشمل أعماله تصميمات مسرحية ومشروعات فنية بارزة، إضافة إلى معارض سابقة في «فيكتوريا وألبرت»، بينها «Alice: Curiouser and Curiouser» و«Taylor Swift | Songbook Trail».

وسيتوزع المعرض على ست محطات، صُممت كل منها بطريقة مختلفة، باستخدام الديكورات والمؤثرات الصوتية والإضاءة، لاستحضار محطات بارزة من مسيرة ميركوري.

صورة أرشيفية التقطت في 18 سبتمبر 1984 لنجم الروك فريدي ميركوري المغني الرئيس في فرقة الروك «كوين» خلال حفل موسيقي في قصر أومني سبورتس دي باريس بيرسي (أ.ف.ب)

وقالت كيت بيلي، كبيرة أمناء قسم المسرح والأداء في المتحف، إن المعرض سيسلط الضوء على حب ميركوري لـ«الأشياء الفاخرة»، إلى جانب شغفه بالفن، والتصميم، والأزياء.

وبذلك لا يقدم المعرض مجرد مجموعة من الملابس الشهيرة، بل يروي من خلالها جانباً من قصة الفنان الذي استطاع أن يجعل من الموسيقى والأزياء والحضور المسرحي لغة واحدة، وأن يحول ظهوره على المسرح إلى صورة لا تزال حاضرة بعد عقود من رحيله.


«موسكو - كايرو» يروي قصة هجرة 4 فنانات روسيات إلى الغردقة

بطلات الفيلم الروسيات في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)
بطلات الفيلم الروسيات في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)
TT

«موسكو - كايرو» يروي قصة هجرة 4 فنانات روسيات إلى الغردقة

بطلات الفيلم الروسيات في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)
بطلات الفيلم الروسيات في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)

يُعيد الفيلم الروائي الطويل «موسكو - كايرو» التعاون السينمائي المصري الروسي بعد أكثر من نصف قرن، منذ إنتاج فيلم «الناس والنيل» للمخرج يوسف شاهين الذي صدر عام 1972 من بطولة سعاد حسني وصلاح ذو الفقار وكان إنتاجاً مشتركاً بين مصر والاتحاد السوفياتي حينذاك، وبمشاركة ممثلين وعناصر فنية من البلدين، ويتناول العمل قصة بناء السد العالي بتعاون مع الخبراء السوفيات.

ويفتح «موسكو - كايرو» للمخرج خالد مهران من جديد باب التعاون بين البلدين، ويشهد عرضه الافتتاحي بمهرجان «قازان السينمائي الدولي» في دورته الثانية والعشرين المقررة في الفترة من 4 إلى 8 سبتمبر (أيلول) 2026 بعدما اختارته إدارة المهرجان لافتتاح «يوم السينما المصرية»، حيث يعرض يوم 6 سبتمبر بسينما «مير» بمدينة قازان في جمهورية تتارستان الروسية، يعقبه حوار مفتوح مع مخرجه.

ويشارك في بطولة «موسكو - كايرو» ممثلون من روسيا ومصر، فمن روسيا تشارك 4 ممثلات هن: ماريا ريفال، وأنستاسيا أكاتوفا، ومارينا فولكوفا، وبالينا جرينتس، ومن مصر محمد نور، وياسر الطوبجي، وأيمن منصور، وحاتم رجاء، ويظهر فيه أحمد عزمي وأحمد جمال سعيد، بصفتهما ضيفي شرف، ويشارك في البطولة الفنان الأردني منذر رياحنة.

المخرج خالد مهران خلال تصوير الفيلم (الشرق الأوسط)

الفيلم كما يقول مخرجه خالد مهران مأخوذ عن رواية صدرت في روسيا بعنوان «ابتسم أنت في مصر» للكاتبة الروسية إيلينا سيريبرياكوفا التي عاشت في مصر وتزوجت مصرياً هو السيناريست عماد السباعي، وكتبت سيناريو الجزء الروسي، وكتب زوجها الجزء العربي.

وتتطرق الرواية، بحسب حديث مهران لـ«الشرق الأوسط» إلى قصص حقيقية لـ4 فنانات روسيات يتجهن إلى مصر فترة التسعينات بعدما توقف عملهن في تقديم الاستعراض بفعل الظروف السياسية التي واكبت فترة تفكك الاتحاد السوفياتي، حيث يتجهن لتقديم «الشو الروسي» ضمن فرقة استعراضية قبل أن يكتشفن عالماً معقداً من الحب والغيرة والاستغلال.

«بين القاهرة وموسكو تتشابك حكايات الغربة والانتماء وتخوض كل واحدة منهن رحلة إنسانية خاصة تعيد اكتشاف نفسها، ويقيمن بالغردقة حيث بدأت عروضهن تلقي إعجاباً وتزوجن من مصريين وما زلن يعشن مع أسرهن بالغردقة»، وفق قوله. موضحاً أن «هذه الرواية حققت مبيعات كبيرة في روسيا، وقد أعجبتني القصة كثيراً فأقنعت الكاتبة بتحويلها إلى سيناريو لفيلم جاء مليئاً بالتفاصيل الإنسانية».

وتم تصوير الفيلم، الناطق بالروسية والعربية، بين مصر وروسيا، ويلفت المخرج إلى أن «الجانب الروسي قدم تسهيلات غير مسبوقة للفيلم ودعماً لوجستياً في كل مواقع التصوير» ويضيف: «لقد قاموا بإخلاء صالة المطار لنصور بها، وأزالوا كل اللافتات التي ترتبط بالزمن الحالي، ووضعوا بدلاً منها كل ما يعبر عن زمن التسعينات»، ويشير المخرج إلى وجود مترجم يجيد العربية والروسية، مما سهل مهمتهم في التواصل مع الفريق الروسي.

وكان الفيلم قد بدأ الإعداد له عام 2020 لكنه توقف خلال انتشار وباء «كوفيد 19»، وقد قام المخرج بإنتاجه وقامت شركة إماراتية بشرائه وأكملت أعمال «البوست برودكشن»، كما تأجل العرض التجاري للفيلم بسبب الحرب في إيران وما شهدته من اعتداءات على دول الخليج.

ملصق مشاركة الفيلم بمهرجان قازان (الشرق الأوسط)

وأخرج خالد مهران أفلاماً روائية طويلة على غرار «كارت ميموري»، وفيلم «الضيف 11» الذي يترقب عرضه ويقوم ببطولته عدد من الوجوه الجديدة، ومسلسل «القضية إكس»، كما أخرج عدداً من الكليبات الغنائية لخالد سليم وإيهاب توفيق وغيرهم، ويتنقل في إقامته بين مصر والإمارات.

ويُعرض عدد من الأفلام المصرية ضمن «يوم السينما المصرية» بمهرجان قازان، وهي الفيلم الروائي الطويل «مولانا» للمخرج مجدي أحمد علي الذي يُعرض ضمن برنامج «أفضل الأفلام عن الإسلام»، كما تُعرض الأفلام القصيرة «حار جاف صيفاً»، و«هذه ليلتي»، و«حبيب»، و«يوم عابر».

فيما يشارك بمسابقة الأفلام الطويلة فيلم «ولنا في الخيال حب؟» للمخرجة سارة رزيق، وفي مسابقة الأفلام القصيرة فيلم «ممنوع الوقوف أو الانتظار» لعمرو جودة.


عضّة سلحفاة تفتح نقاشاً حول تحويل الحياة البرية إلى محتوى

السلحفاة البحرية تسبح في حوض إعادة التأهيل بمركز «لوغرهيد» للحياة البحرية (أ.ب)
السلحفاة البحرية تسبح في حوض إعادة التأهيل بمركز «لوغرهيد» للحياة البحرية (أ.ب)
TT

عضّة سلحفاة تفتح نقاشاً حول تحويل الحياة البرية إلى محتوى

السلحفاة البحرية تسبح في حوض إعادة التأهيل بمركز «لوغرهيد» للحياة البحرية (أ.ب)
السلحفاة البحرية تسبح في حوض إعادة التأهيل بمركز «لوغرهيد» للحياة البحرية (أ.ب)

تحولت رحلة سباحة هادئة مع السلاحف البحرية في زنجبار بتنزانيا إلى موقف طريف ومثير للجدل، بعدما اقتربت إحدى السلاحف من عارضة الأزياء وصانعة المحتوى سينثيا بينيتيز فرنانديز وعضّتها، في واقعةٍ سرعان ما انتشر مقطعها على مواقع التواصل الاجتماعي.

ووفقاً لموقع «إنترناشيونال بيزنس تايمز»، ظهرت بينيتيز في الفيديو وهي تسبح بالقرب من عدد من السلاحف، في مشهدٍ بدا مثالياً لتصوير محتوى عن الحياة البحرية. لكن إحدى السلاحف اقتربت منها من الخلف، ووجّهت إليها عضة مفاجئة دفعتها إلى الابتعاد سريعاً عن الحيوان.

وتعاملت العارضة مع الواقعة بروحٍ فكاهية، قبل أن تشارك متابعيها تفاصيلها، مازحة بشأن تعرضها للعض، رغم إبلاغها بأن السلاحف «غير مؤذية». لكن ما أثار الاهتمام لم يكن العضة وحدها، بل الجدل الذي أعقب الفيديو حول حدود تفاعل السياح وصنّاع المحتوى مع الحيوانات البرية.

ورأى بعض المتابعين أن الواقعة مجرد لحظة طريفة، في حين انتقد آخرون الاقتراب الشديد من الحيوانات، وعدُّوا أن تحويلها إلى جزء من محتوى ترفيهي قد يشجع الآخرين على تكرار التجربة دون إدراك مخاطرها أو تأثيرها في الحيوانات.

ولا توجد، وفق المعلومات المتاحة، أدلة على أن بينيتيز تعمدت إيذاء السلاحف أو أن اللقاء جرى ترتيبه مسبقاً. ويبدو أن جانباً كبيراً من الانتقادات يتصل بممارسة أوسع تتمثل في التعامل مع الحيوانات البرية كأنها «إكسسوارات» لصور ومقاطع تحصد المشاهدات.

ورغم أن السلاحف البحرية معروفة بطبيعتها الهادئة، فإنها تظل حيوانات برية، وقد تتصرف دفاعياً عندما تشعر بالتهديد أو الإزعاج، لهذا تُشدد إرشادات التعامل مع الحياة البحرية عادةً على عدم لمس الحيوانات أو مطاردتها أو إطعامها، وترك مسافة مناسبة بينها وبين البشر.

وبينما أضحكت العضة كثيرين على الإنترنت، أعادت الواقعة سؤالاً أكثر جدية إلى الواجهة: أين ينتهي الاستمتاع بالطبيعة ويبدأ تحويل الحياة البرية إلى مادة للترفيه؟ وربما كانت السلحفاة، هذه المرة، صاحبة الإجابة الأكثر وضوحاً.