الجيش السوداني ينقل المعركة مجدداً إلى دارفور

أنباء عن تقدمه نحو مدينة الجنينة عاصمة غرب الإقليم

أعضاء من «المقاومة الشعبية» المؤيدة للجيش في مسيرة في أم درمان لدعم موقفه في دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق (أ.ف.ب)
أعضاء من «المقاومة الشعبية» المؤيدة للجيش في مسيرة في أم درمان لدعم موقفه في دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني ينقل المعركة مجدداً إلى دارفور

أعضاء من «المقاومة الشعبية» المؤيدة للجيش في مسيرة في أم درمان لدعم موقفه في دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق (أ.ف.ب)
أعضاء من «المقاومة الشعبية» المؤيدة للجيش في مسيرة في أم درمان لدعم موقفه في دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق (أ.ف.ب)

تجددت المواجهات العسكرية بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في عدة محاور بإقليم دارفور غربي البلاد، في تطور ميداني يأتي بالتزامن مع تصاعد التوترات حول مدينة الأُبيِّض، عاصمة ولاية شمال كردفان، التي تشهد استعدادات عسكرية متزايدة من الطرفين.

ونفذ الجيش السوداني والقوات المشتركة المتحالفة معه من حركات الكفاح المسلح، خلال اليومين الماضيين، عمليات عسكرية في ولايتي غرب وشمال دارفور، استهدفت مناطق حدودية واستراتيجية، في إطار مساعٍ لتعزيز نفوذها الميداني وفتح جبهات جديدة للقتال، وتشير مصادر محلية إلى أن قوات الجيش تقترب من مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، تحت غطاء جوي من الطيران الحربي الذي نفذ غارات استهدفت عدداً من المواقع العسكرية داخل المدينة. ويُعد هذا التحرك من أبرز التطورات العسكرية التي يحققها الجيش السوداني في إقليم دارفور منذ أشهر، في ظل استمرار المعارك واتساع رقعة المواجهات بين الطرفين في مناطق متفرقة من البلاد.

نساء نازحات من جنوب كردفان هرباً من الحرب يجلسن على الأرض في مدينة الأبيض 15 يناير (رويترز)

وتأتي المعارك في دارفور في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مدينة الأُبيِّض، التي تشهد تصعيداً عسكرياً متزايداً، مع استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة وتكثيف الحشود العسكرية على الأرض، رغم الدعوات الدولية المطالبة بوقف العمليات العسكرية وتجنب اتساع رقعة النزاع.

وقال رئيس هيئة أركان الجيش السوداني السابق، هاشم عبد المطلب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الجيش والقوات المتحالفة معه نفذوا ما وصفه بـ«مناورة ناجحة» أعادت المعارك إلى إقليم دارفور، معتبراً أن هذه الخطوة تعكس تطوراً في إدارة العمليات العسكرية. وأضاف عبد المطلب أن الجيش تمكن من استعادة زمام المبادرة، متوقعاً أن تشهد المرحلة المقبلة تطورات ميدانية جديدة في دارفور، مشيراً إلى أن التقدم الأخير في غرب وشمال الإقليم يأتي ضمن خطط عسكرية أعلن عنها سابقاً مساعد القائد العام للجيش، الفريق ياسر العطا.

وكانت القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش قد أعلنت، الاثنين، سيطرتها على مدينة كلبس بولاية غرب دارفور، الواقعة على الحدود مع تشاد، فيما أكدت استمرار سيطرتها على مناطق الطينة وكرنوي وأمبرو في شمال الإقليم.

وفي المقابل، أعلن الجيش السوداني تنفيذ عمليات عسكرية في عدة محاور بدارفور وكردفان والنيل الأزرق، قال إنها أسفرت عن إلحاق خسائر كبيرة بـ«قوات الدعم السريع»، بينما لم يصدر تعليق فوري من الأخيرة بشأن تلك العمليات.

الجنينة في الأفق

وفي السياق ذاته، قالت «تنسيقية لجان مقاومة الفاشر»، وهي مجموعة محلية، في بيان نشرته على صفحتها بموقع «فيسبوك»، إن قوات الجيش السوداني تقترب من مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، تحت غطاء جوي من الطيران الحربي الذي نفذ غارات استهدفت عدداً من المواقع العسكرية داخل المدينة.

وكانت «قوات الدعم السريع» قد أحكمت سيطرتها على مدينة كلبس وعدد من البلدات المحيطة بها في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وتقع المدينة على بعد نحو 140 كيلومتراً من مدينة الجنينة.

من جانبه، قال الخبير العسكري عبد الله محمد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن تجدد القتال في إقليم دارفور من شأنه إطالة أمد الصراع وتوسيع نطاقه، بما قد يدفع الحرب إلى مرحلة جديدة تتسم بمزيد من العنف والتصعيد العسكري. وأضاف أن أحد الأهداف الرئيسية في الحروب يتمثل في حرمان الخصم من خطوط الإمداد والمواقع الاستراتيجية التي يعتمد عليها في الدعم العسكري، مشيراً إلى أن تحركات الجيش في غرب دارفور قد تندرج ضمن مساعيه لاستعادة السيطرة على المناطق الحدودية مع تشاد.

في المقابل، رأى المتحدث باسم «حركة جيش تحرير السودان»، محمد الناير، أنه من المبكر الحديث عن انتقال المعارك بشكل كامل إلى إقليم دارفور، موضحاً أن ما جرى في مدينة كلبس تمثل، بحسب وصفه، في عملية توغل نفذتها مجموعات تابعة للقوات المشتركة المتحالفة مع الجيش، استمرت لساعات قبل أن تنسحب عقب وصول تعزيزات كبيرة لـ«قوات الدعم السريع» وحلفائها إلى المنطقة.

وأشار الناير إلى أن الهدف من هذه العمليات يتمثل في إشغال «قوات الدعم السريع» بمعارك استنزاف داخل مناطق سيطرتها في دارفور، بما يحد من قدرتها على مواصلة عملياتها العسكرية في إقليمي كردفان والنيل الأزرق.

من جهتها، حذرت «حركة تحرير السودان» بقيادة عبد الواحد محمد نور، التي تسيطر على مناطق في جبل مرة وشمال دارفور، من أن الهجمات التي تشنها القوات المتمركزة في منطقتي الطينة وأمبرو قد تدفع «قوات الدعم السريع» إلى تنفيذ عمليات عسكرية واسعة تستهدف القضاء على تلك القوات في معاقلها والسيطرة على مناطق نفوذها.

وفي موازاة ذلك، بثت «قوات الدعم السريع» مقاطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي أظهرت انتشار عناصرها في منطقة جبل مون، التي كانت القوات المشتركة قد أعلنت في وقت سابق السيطرة عليها.

وتفرض «قوات الدعم السريع» سيطرتها على الولايات الخمس لإقليم دارفور، منذ إحكام قبضتها على مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور أواخر العام الماضي، باستثناء جيوب محدودة لا تزال تحت سيطرة القوات المشتركة أو مجموعات محلية، فيما تواصل عملياتها العسكرية في إقليمي كردفان والنيل الأزرق.


مقالات ذات صلة

البرهان يطلق مشاورات الحوار الوطني الداخلي السوداني

شمال افريقيا البرهان أعلن قبل أيام إطلاق حوار سياسي شامل وسط توقعات بأنه لم يمانع مشاركة قوى موالية له في اجتماعات أديس أبابا (فيسبوك)

البرهان يطلق مشاورات الحوار الوطني الداخلي السوداني

بحث رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان مع «الكتلة الديمقراطية» إطلاق حوار سياسي داخلي... فيما احتضنت نيروبي اجتماعات لقوى «صمود».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا دبابتان متضررتان أمام مبنى بنك السودان المركزي بعدما استعاد الجيش السيطرة على العاصمة في أبريل 2025 (أ.ف.ب) p-circle

السودان يرفض العقوبات الأميركية واتهامه باستخدام أسلحة كيماوية

رفضت الحكومة السودانية بشدة العقوبات التي فرضتها الإدارة الأميركية عليها، بسبب اتهامها للجيش باستخدام أسلحة كيماوية خلال الحرب.

أحمد يونس (كمبالا)
الخليج الطائرة السعودية الإغاثية حملت مساعدات إنسانية متنوعة شملت سلالاً غذائية ومواد طبية (واس)

طائرة إغاثية سعودية تصل إلى السودان

وصلت طائرة إغاثية سعودية، الاثنين، إلى «مطار الخرطوم الدولي» بالسودان، تحمل على متنها مساعدات إنسانية متنوعة تشتمل على سلال غذائية ومواد طبية تزن 10 أطنان...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا مصر تتحسب لاضطرابات سد النهضة الإثيوبي مع انخفاض الأمطار (صفحة وزارة الري على فيسبوك)

مصر تتحسب لاضطرابات السد الإثيوبي «غير الشرعي» مع انخفاض الأمطار

تتحسب مصر لاضطرابات «سد النهضة» الإثيوبي الذي تصفه بـ«غير الشرعي» خصوصاً مع انخفاض معدلات الأمطار خلال الموسم الحالي

عصام فضل (القاهرة )
شمال افريقيا المسؤولة الأممية تتجول في معرض تراثي بالعاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

مسؤولة أممية تشارك في حملة «تعافي نساء السودان من آثار الحرب»

إلى طاولة صغيرة جلست مسؤولة أممية رفيعة المستوى تستمع باهتمام كبير لعدد من السودانيات يروين تجاربهنّ الخاصة في فترة الحرب.

وجدان طلحة (الخرطوم) «الشرق الأوسط» (لندن)