البنوك الألمانية ترفض مقترحاً برفع «المركزي» الأوروبي الحد الأدنى للاحتياطيات

مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

البنوك الألمانية ترفض مقترحاً برفع «المركزي» الأوروبي الحد الأدنى للاحتياطيات

مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)

رفضت رابطة كبرى للبنوك الألمانية، الأربعاء، رفضاً قاطعاً احتمالات زيادة البنك المركزي الأوروبي لنسبة النقد التي يجب على البنوك الاحتفاظ بها كاحتياطي في الحسابات غير المدرة للدخل.

كانت «رويترز» قد ذكرت يوم الثلاثاء، أن البنك المركزي الأوروبي يدرس مضاعفة نسبة الأموال التي يجب على البنوك الاحتفاظ بها كاحتياطي في هذه الحسابات، وهي خطوة من شأنها خفض فاتورة أسعار الفائدة للبنك المركزي نفسه، والتخفيف من الآثار الجانبية لجهوده في مكافحة التضخم.

لكن هاينر هيركنهوف، الرئيس التنفيذي لرابطة البنوك الألمانية، قال إن فرض متطلبات أكثر صرامة سيفاقم، ما يعد في جوهره، ضريبة على البنوك الأوروبية، مما سيؤدي إلى «تخلفها أكثر في المنافسة العالمية».

وقال في بيان وفقاً لوكالة «رويترز»: «سيؤدي ذلك إلى تجميد سيولة إضافية، وإضعاف ربحية المؤسسات، وتقليص نطاق استثماراتها وإقراضها».

وأفادت مصادر لـ«رويترز»، بأن الزيادة المحتملة، التي يناقشها صناع السياسة في البنك المركزي الأوروبي، سترفع الحد الأدنى لمتطلبات الاحتياطي من 1 إلى 2 في المائة من ودائع عملاء البنوك وبعض أشكال التمويل الأخرى.

وقال هيركنهوف: «في ظل تزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسي، تحتاج أوروبا إلى بنوك قوية، لا إلى مزيد من العوائق التنافسية».

ومن المتوقع صدور قرار بشأن هذه الخطوة المحتملة، التي لم يناقشها مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي رسمياً، بحلول الخريف. وأشارت المصادر إلى أن النقاش داخل البنك المركزي الأوروبي لا يزال في مراحله الأولى.


مقالات ذات صلة

بعد تصريحات وارش... الذهب يقفز أكثر من 2 % ويتجاوز مجدداً عتبة 4 آلاف دولار

الاقتصاد أساور ذهبية معروضة للبيع داخل متجر في «البازار الكبير» بإسطنبول (أ.ف.ب)

بعد تصريحات وارش... الذهب يقفز أكثر من 2 % ويتجاوز مجدداً عتبة 4 آلاف دولار

قادت البيانات الضعيفة بشأن سوق العمل الأميركية وتصريحات رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، أسعار الذهب لتحقيق قفزة قوية تجاوزت اثنين في المائة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد من اليسار: بيلي وماكليم ولاغارد ووارش خلال الجلسة (البنك المركزي)

رئيس «الفيدرالي» يرفض التلميح لقرار يوليو: التضخم لا يزال مرتفعاً جداً

بلغت المواجهة بين قادة المصارف المركزية الكبرى والإدارات السياسية ذروة تشددها في مدينة سنترا البرتغالية بينما رفض رئيس الاحتياطي الفيدرالي التلميح بشأن الفائدة.

«الشرق الأوسط» (سنترا (البرتغال))
الاقتصاد منظر عام لمشروع سكني جديد في ويتستابل (رويترز)

أسعار المنازل البريطانية تستقر في يونيو وسط تحسن توقعات سوق الإسكان

قال بنك «نيشن وايد»، أحد أكبر مقرضي الرهن العقاري في المملكة المتحدة، الأربعاء، إن أسعار المنازل البريطانية سجلت نمواً سنوياً أقل من المتوقع خلال يونيو (حزيران)

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

عوائد السندات تهبط بالذهب إلى قرب أدنى مستوى في 7 أشهر

تراجعت أسعار الذهب، يوم الأربعاء، بعدما لامست أدنى مستوياتها في نحو سبعة أشهر خلال الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لاغارد لدى وصولها للمشاركة بالجلسة الصباحية لمنتدى البنك المركزي الأوروبي في سنترا (رويترز)

«الأربعاء الكبير» في سنترا يختبر الأسواق... ولاغارد تعلن العودة إلى «الأساسيات»

وضعت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد الأسواق الدولية أمام خطة عمل جديدة عبر إعلانها رسمياً من منتدى سنترا البرتغالي العودة إلى «الأساسيات».

«الشرق الأوسط» (سنترا (البرتغال))

وظائف القطاع الخاص الأميركي تنمو بأقل من التوقعات في يونيو

لافتة «مطلوب موظفين» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد بماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفين» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد بماساتشوستس (رويترز)
TT

وظائف القطاع الخاص الأميركي تنمو بأقل من التوقعات في يونيو

لافتة «مطلوب موظفين» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد بماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفين» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد بماساتشوستس (رويترز)

أظهرت بيانات شركة «إيه دي بي» (ADP)، الصادرة الأربعاء، أن نمو الوظائف في القطاع الخاص الأميركي جاء دون توقعات الأسواق خلال يونيو (حزيران)، في إشارة إلى استمرار تباطؤ وتيرة التوظيف، وذلك قبل يوم واحد من صدور التقرير الرسمي للوظائف الذي يترقبه المستثمرون لتقييم مسار أكبر اقتصاد في العالم.

وأضاف القطاع الخاص الأميركي 98 ألف وظيفة خلال يونيو، مقارنة بتوقعات المحللين البالغة 110 آلاف وظيفة، وفقاً لاستطلاع أجرته «وول ستريت جورنال» و«داو جونز».

كما تباطأت وتيرة التوظيف مقارنة بشهر مايو (أيار)، الذي جرت خلاله إضافة 122 ألف وظيفة.

وقالت شركة «إيه دي بي»، في تقريرها، إن خلق الوظائف جاء متفاوتاً بين القطاعات خلال يونيو؛ حيث سجلت أنشطة الخدمات المالية وقطاع المعلومات نمواً في التوظيف، في حين ظل التوظيف ضعيفاً في قطاع الترفيه والضيافة للشهر السادس على التوالي.

وقالت كبيرة الاقتصاديين في الشركة نيلا ريتشاردسون: «نعلم أن العثور على وظيفة يستغرق وقتاً أطول، لكن هناك أيضاً مؤشرات على وجود قيود في عرض العمالة في بعض القطاعات، وفي الوقت الحالي يتمثل الأثر العام في تباطؤ خلق الوظائف».

وعلى مستوى القطاعات، فقد قطاع التعدين 5 آلاف وظيفة، بينما أضاف قطاع التصنيع 5 آلاف وظيفة.

وسجل قطاعا التعليم والخدمات الصحية أكبر زيادة، بإضافة 48 ألف وظيفة، في حين لم يضف قطاع الترفيه والضيافة سوى ألفي وظيفة.

وبينما استقر معدل نمو الأجور للعاملين الذين بقوا في وظائفهم خلال يونيو، ارتفع معدل نمو أجور الموظفين الذين انتقلوا إلى وظائف جديدة على أساس سنوي إلى 6.6 في المائة.

وتأتي هذه البيانات قبل صدور تقرير الوظائف غير الزراعية الأميركي، الخميس، الذي يحظى بمتابعة واسعة من الأسواق، لما له من تأثير مباشر في توقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.


بعد تصريحات وارش... الذهب يقفز أكثر من 2 % ويتجاوز مجدداً عتبة 4 آلاف دولار

أساور ذهبية معروضة للبيع داخل متجر في «البازار الكبير» بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور ذهبية معروضة للبيع داخل متجر في «البازار الكبير» بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

بعد تصريحات وارش... الذهب يقفز أكثر من 2 % ويتجاوز مجدداً عتبة 4 آلاف دولار

أساور ذهبية معروضة للبيع داخل متجر في «البازار الكبير» بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور ذهبية معروضة للبيع داخل متجر في «البازار الكبير» بإسطنبول (أ.ف.ب)

قادت البيانات الضعيفة بشأن سوق العمل الأميركية وتصريحات رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، أسعار الذهب إلى تحقيق قفزة قوية تجاوزت اثنين في المائة خلال تعاملات يوم الأربعاء، لتعوض جزءاً من خسائرها الحادة بعد أن سجل المعدن الأصفر أدنى مستوياته منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في الجلسة السابقة، ويُنهي الربع السنوي الثاني على خسارة.

وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.1 في المائة ليصل إلى 4089.49 دولار للأوقية (الأونصة). كما كسبت «العقود الأميركية الآجلة للذهب - تسليم أغسطس (آب)» نحو 1.6 في المائة لتستقر عند 4103.10 دولار.

وجاء هذا الانتعاش مدفوعاً ببيانات تقرير «إيه دي بي (ADP)» للوظائف في القطاع الخاص الأميركي، الذي أظهر إضافة 98 ألف وظيفة فقط خلال يونيو (حزيران) الماضي، مقارنة مع 122 ألف وظيفة في مايو (أيار) السابق عليه، وهو ما جاء دون توقعات المحللين التي كانت تشير إلى إضافة 118 ألف وظيفة. وأسهم هذا التباطؤ، إلى جانب إشارة رئيس «الفيدرالي»، كيفين وارش، في «منتدى سنترا» إلى انخفاض مخاطر التضخم وتوقعاته في الأسابيع الأخيرة، في دفع عوائد السندات نحو الهبوط وتحريك سوق الذهب من ركودها.

توقعات الفائدة ومستهدف التضخم

ورغم تأكيد وارش على التزام «البنك المركزي» الصارم الوصول بالتضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة، فإن المستثمرين استغلوا التراجع الأخير في مخاطر الأسعار لتعزيز مراكزهم في المعدن النفيس بوصفه أداة تحوط. ووفق أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي»، فإن المتداولين يضعون حالياً احتمالية تصل إلى 67 في المائة لرفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر (أيلول) المقبل، فالفائدة المرتفعة تؤدي عادة إلى تقليص جاذبية المعدن الذي لا يدر عائداً.

ويترقب المستثمرون بحذر صدور تقرير الوظائف غير الزراعية الرسمي من وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، الذي سيحدد بشكل حاسم ما إذا كان الذهب قد نجح في تشكيل قاعدة دعم قوية وقصيرة المدى، أم إن أرقاماً قوية ومفاجئة قد تعيد الضغط على الأسعار مجدداً.

وانعكست الموجة الإيجابية للذهب على بقية المعادن النفيسة؛ حيث ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 2.8 في المائة لتسجل 60.24 دولار للأوقية.

كما شهد البلاتين قفزة قوية بنسبة 3.1 في المائة ليصل إلى 1599.36 دولار للأوقية، معوضاً تراجعه إلى أدنى مستوى له منذ نوفمبر الماضي الذي كان سجله في وقت سابق من الجلسة.

واستقر البلاديوم على ارتفاع بنسبة 1.6 في المائة ليبلغ 1223.68 دولار للأوقية.


رئيس «الفيدرالي» يرفض التلميح لقرار يوليو: التضخم لا يزال مرتفعاً جداً

من اليسار: بيلي وماكليم ولاغارد ووارش خلال الجلسة (البنك المركزي)
من اليسار: بيلي وماكليم ولاغارد ووارش خلال الجلسة (البنك المركزي)
TT

رئيس «الفيدرالي» يرفض التلميح لقرار يوليو: التضخم لا يزال مرتفعاً جداً

من اليسار: بيلي وماكليم ولاغارد ووارش خلال الجلسة (البنك المركزي)
من اليسار: بيلي وماكليم ولاغارد ووارش خلال الجلسة (البنك المركزي)

في وقت تحبس فيه الأسواق العالمية أنفاسها ترقباً لمستقبل أسعار الفائدة، بلغت المواجهة بين قادة المصارف المركزية الكبرى والإدارات السياسية ذروة تشددها في مدينة سنترا البرتغالية، حيث تحول المنتدى الاقتصادي السنوي للبنك المركزي الأوروبي، يوم الأربعاء، إلى جبهة دفاع شرسة أعلن فيها صُنّاع السياسة النقدية التعبئة الشاملة لحماية سيادة قرارهم وحرية تحريك الفائدة.

وفي أول اختبار دولي وظهور علني له منذ توليه منصبه في مايو (أيار) الماضي، خطف رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفين وارش، الأضواء قاطعاً الطريق أمام أي تكهنات بتقديم تلميحات مسبقة حول أسعار الفائدة أو الرضوخ للضغوط السياسية مع إقراره بأن معدلات التضخم لا تزال مرتفعة للغاية، ومعلناً بصراحة: «لن نشهد أي تغيير في استقلالية البنك المركزي».

هذا الموقف الحاسم تلاقى على الفور مع تصريح شديد اللهجة أطلقته رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، التي أكدت بصرامة: «نحن بنك مركزي مستقل، وسنبقى مستقلين»؛ لتتشكل بذلك - بمشاركة محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي ومحافظ بنك كندا تيف ماكليم - جبهة موحدة وضعت ملفات التضخم، ومصير أسعار الفائدة، واستقلالية القرار النقدي في واجهة نقاش عالمي ساخن يترقبه المستثمرون لفك رموز المشهد الاقتصادي لما تبقى من هذا العام.

تجنب التوجيه الاستباقي

رفض وارش تقديم أي تلميحات أو إشارات مسبقة بشأن قرار أسعار الفائدة في اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة المقرّر لاحقاً هذا الشهر، مؤكداً بشكل حاسم: «لن أقدم توجيهات استباقية (Forward Guidance)».

رئيس الاحتياطي الفيدرالي متحدثاً في جلسة خلال منتدى البنوك المركزية في سنترا (البنك المركزي)

وعن كواليس الاجتماع المرتقب هذا الشهر، قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي بصراحة وعفوية: «سيكون لدينا (شجار عائلي) جيد في اجتماع يوليو (تموز)»، مضيفاً: «هناك الكثير من الأخبار المتسارعة حول سلسلة من هذه الأمور، وعندما ندخل تلك الغرفة ونغلق الباب، سنخوض نقاشاً عميقاً وممتازاً، لكن ليس لدي ما أضيفه لكم أبعد من ذلك حالياً».

ويعكس هذا الموقف رغبة وارش الصريحة في تقليل اعتماد الأسواق على توقعات البنك المركزي لمنح صناع السياسة مرونة أكبر ولتشجيع المستثمرين على تكوين توقعاتهم بصورة مستقلة، وهو ما يمثل تحولاً ملحوظاً مقارنة بالنهج التقليدي للاحتياطي الفيدرالي.

وفي هذا السياق، حظي توجه وارش بتأييد صريح من رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، التي أعربت عن معارضتها لـ«التوجيه الاستباقي»، ليرد عليها وارش مازحاً: «لقد أعجبت بها عندما التقينا قبل 20 عاماً حينما كانت وزيرة للمالية، ولكن بعد هذه الإجابة.. أنا أحبها».

لاغارد تتحدث في الجلسة خلال منتدى البنوك المركزية في سنترا (البنك المركزي)

توقعات التضخم

وفيما يتعلق بملف التضخم، أوضحت لاغارد أن المخاطر التي تهدد التضخم والنمو الاقتصادي في منطقة اليورو باتت أكثر توازناً بشكل عام مما كانت عليه قبل بضعة أسابيع، وذلك في ضوء الانخفاض الأخير في أسعار النفط.

من جهته، وافقها وارش الرأي مشيراً إلى أن توقعات التضخم ومخاطره قد انخفضت في الأسابيع الأخيرة، لكنه شدد بلهجة صارمة على التزام الاحتياطي الفيدرالي المطلق بخفض التضخم إلى هدفه البالغ 2 في المائة.

ووجه وارش تحذيراً واضحاً للأسواق قائلاً: «لو كان هناك أفراد في الأسر أو قطاع الأعمال أو الأسواق المالية يعتقدون أن البنك المركزي سيرضى بهدف تضخم أعلى من 2 في المائة، فأعتقد أنهم سيصابون بخيبة أمل؛ سنعمل على تحقيق استقرار الأسعار في الولايات المتحدة».

رسم مسار جديد

وعد وارش بأن الاحتياطي الفيدرالي تحت قيادته سيتبع «مساراً جديداً يتيح اتخاذ قرارات أفضل»، من خلال إطلاق عملية إعادة هيكلة شاملة للمصرف المركزي تشمل استراتيجية الاتصالات الخاصة به، معرباً عن أمله في أن تكون نتائج فرق العمل بمثابة «منفعة عامة».

وعندما سُئل عن أهمية توجيه المستثمرين بشأن وظيفة رد فعل الاحتياطي الفيدرالي، قال وارش: «إن أهم شيء يمكننا القيام به هو وضع السياسة الصحيحة».

وفيما يخص الملفات الاقتصادية الحديثة، أشار وارش إلى أن «طفرة الذكاء الاصطناعي تظهر أولاً وبشكل بارز جداً في الولايات المتحدة»، مضيفاً أن «الأمر متروك للبنك المركزي لتحديد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يسبب التضخم أم لا». كما أكد أن التوسع في جانب العرض ستكون له «تداعيات هائلة على السياسة النقدية»، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن «السياسة النقدية تفرز تأثيرات غير مباشرة وتنتقل بين اقتصاداتنا»، مشدداً على أن الفيدرالي «لا يخشى النمو الاقتصادي المدفوع بالإنتاجية».

أبعاد معركة «الاستقلالية»

تأتي هذه التحولات بعد أول اجتماع للسياسة النقدية برئاسة وارش في 17 يونيو (حزيران)، الذي أبقى فيه البنك أسعار الفائدة دون تغيير مع تبني نبرة متشددة التزمت بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة؛ وخلا بيانه آنذاك من أي إشارات لمسار الفائدة المستقبلي، ما فاجأ محللي مؤسسة «يارديني ريسيرش» الذين توقعوا أن يستغل سنترا لتوضيح رسائله.

وتكتسب مشاركة وارش أهمية بالغة بالنظر إلى ملف استقلالية الاحتياطي الفيدرالي الذي عاد للواجهة بعد حكم المحكمة العليا الأميركية الأخير الذي أبقى عضو مجلس المحافظين، ليزا كوك، في منصبها رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب العام الماضي إقالتها. وبينما تجنب وارش التعليق المباشر على هذه القضية أو على الضغوط السياسية والقانونية التي واجهها سلفه جيروم باول (الذي بقي عضواً في مجلس المحافظين)، كان قادة البنوك المركزية المشاركون في الجلسة (لاغارد وبيلي وماكليم) قد وقعوا في وقت سابق من العام رسالة غير مسبوقة لدعم باول في وجه ضغوط إدارة ترمب.

بيلي وماكليم في الجلسة (البنك المركزي)

بيلي: لا خفض قريباً

من جانبه، استعرض محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي التعقيدات التي تواجه الاقتصاد البريطاني خلف الأبواب المغلقة، معلناً بصراحة أن «تخفيضات أسعار الفائدة خارج الطاولة تماماً في الوقت الحالي». وأوضح بيلي أن البنك يحاول جاهداً الموازنة بين الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة ومعدلات التضخم العامة، كاشفاً أن بنك إنجلترا يعتمد على «آلية استجابة وتفاعل متأخرة تجاه أسعار الطاقة».

ودافع بيلي عن المسار البريطاني الحالي بالقول إنه «يمكن الجدال بأن السياسة النقدية قد تم تشديدها بالفعل وبقوة»، مشيراً إلى أن قرار عدم رفع الفائدة استند لبيانات تُظهر «تباطؤاً ملموساً في النشاط الاقتصادي وسوق العمل، بالتزامن مع بدء اتساع فجوة الناتج». ووجّه رسالة مرونة حذرة قائلاً: «لدينا اقتصاد وسوق عمل يمران بمرحلة تباطؤ، ومع ذلك، نحن مستعدون تماماً للتحرك وتعديل سياستنا إذا تغيرت الظروف».

وأضفى محافظ بنك كندا تيف ماكليم نبرة من الواقعية الحذرة على نقاشات الجلسة، داعياً إلى «التواضع وسط حالة عدم اليقين المحيطة بالأسواق»، ومؤكداً في الوقت ذاته الاستعداد التام لاتخاذ إجراءات عاجلة إذا تغير الوضع الإقليمي أو الدولي. وأفاد ماكليم بأن التضخم في كندا لا يزال بوضوح فوق المستهدف، مضيفاً: «نحن عند الحد الأدنى من النطاق المحايد، وهو المستوى الصحيح تقريباً لإبقاء التضخم تحت السيطرة».

ولم يفت محافظ بنك كندا التنبيه إلى التأثيرات المباشرة للطفرة التكنولوجية الأميركية على جيرانه، محذراً من أن «استثمارات الذكاء الاصطناعي الضخمة في الولايات المتحدة تخلق رياحاً معاكسة وضغوطاً تنافسية كبرى لكندا»، مما يضع السياسة النقدية الكندية أمام تحديات غير تقليدية.

محافظ بنك كندا تيف ماكليم مشاركاً في الجلسة في سنترا (البنك المركزي)

رد فعل الأسواق

أحدثت التصريحات المتشددة لقادة البنوك المركزية، خصوصاً نبرة وارش الصارمة بشأن الفائدة والاستقلالية، هزة سريعة في الأسواق المالية العالمية فور النطق بها في المنتدى؛ حيث قفز مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري ليصعد إلى أعلى مستوى له خلال اليوم، مما دفع بالعملات الرئيسية الأخرى إلى التراجع المباشر على شاشات التداول؛ حيث هبط اليورو بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 1.1388 دولار، وتراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة ليغلق عند 1.3250 دولار، في حين تراجع زوج الدولار/ين بنسبة طفيفة بلغت 0.01 في المائة مسجلاً 162.52 ين.

وفي سوق الديون، تراجعت مكاسب عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف بالتزامن مع استمرار وورش في حديثه خلال الجلسة الحوارية، حيث استقر العائد على سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات في آخر قراءة له على ارتفاع بمقدار 5.91 نقطة أساس ليصل إلى مستوى 4.481 في المائة.