الغموض يلفّ اللغز الأكبر في تفشي «إيبولا»

العلماء لا يعرفون أصوله وموقع اختبائه في الكائنات الحية

شكل تصويري لـ«إيبولا»
شكل تصويري لـ«إيبولا»
TT

الغموض يلفّ اللغز الأكبر في تفشي «إيبولا»

شكل تصويري لـ«إيبولا»
شكل تصويري لـ«إيبولا»

تفاقم تفشي فيروس «إيبولا» في الكونغو منذ شهر أبريل (نيسان)، ليصل إلى أكثر من 1200 حالة مؤكدة و360 حالة وفاة، وليصبح بذلك ثالث أكبر وباء من نوعه منذ اكتشاف المرض قبل 50 عاماً.

غموض حول أصول المرض

ورغم حجمه المقلق، يكتنف هذا التفشي الغموض، لا سيما فيما يتعلق بأصوله.

يُعزى هذا التفشي إلى مسبب مرضي غير معروف كثيراً يُدعى «فيروس بوندي بوغيو» (Bundibugyo virus)، وهو واحد من ثلاثة أنواع فيروسية معروفة بأنها تسبب مرض «إيبولا». ويميل العلماء إلى الاعتقاد بأن الفيروس يستوطن عادةً في أجسام الحيوانات، ثم ينتقل عبر حاجز الأنواع بين الحين والآخر ليسبب تفشياً للمرض بين البشر.

لكن بعد سنوات من البحث، لم يتمكن الباحثون بعد من تحديد مكان اختباء الفيروس قبل أن يفتك بالبشر. وتقول ميكالا سوندارام، عالمة البيئة في جامعة جورجيا: «ليس لدينا أي معلومات على الإطلاق حول فيروس (بوندي بوغيو)».

جهل يعرّض البشرية للخطر

وهذا الجهل يترك البشرية عرضة للخطر؛ إذ من المحتمل جداً أن يتسبب فيروس «بوندي بوغيو» في المزيد من حالات التفشي مستقبلاً. وتعتمد الوقاية منه جزئياً على معرفة مكان اختباء هذا المسبب المرضي. وينطبق الأمر ذاته على الفيروسات الأخرى المسببة لمرض «إيبولا»، وكذلك على فيروسات أخرى ذات صلة لم تنتقل بعد إلى البشر.

ظهر مرض «إيبولا» لأول مرة عام 1976 من خلال تفشٍّ وبائي مميت في موقعين: الأول في المنطقة التي كانت تُعرف آنذاك باسم زائير (وتُعرف حالياً بجمهورية الكونغو الديمقراطية)، والآخر في المنطقة التي تُعرف الآن بجنوب السودان. وكانت الأعراض متشابهة إلى حد كبير في كلا الموقعين، وشملت الحمى والقيء والنزيف. وانتهت بوفاة معظم المصابين.

اكتشف العلماء فيروسات متشابهة ذات شكل يشبه الثعبان في دماء الضحايا في كلا التفشيين. وكانت هذه الفيروسات تنتمي إلى العائلة نفسها، وهي عائلة الفيروسات الخيطية. (filoviruses) وعند الفحص الدقيق، تبيّن أن الفيروسين ينتميان إلى نوعين منفصلين؛ وهما يُعرفان اليوم باسم «فيروس إيبولا Ebola virus» و«فيروس السودان Sudan virus».

فيروسات «إيبولا»

ومما يثير الارتباك أن العلماء يطلقون اسم «فيروس إيبولا» على النوع الذي ظهر لأول مرة في زائير، رغم أن الفيروسات القريبة منه - مثل فيروس السودان وفيروس بوندي بوغيو - تسبب أيضاً مرض «إيبولا».

واستنتج المحققون أنه إذا لم تكن حالات التفشي التي حدثت عام 1976 مرتبطة ببعضها بعضاً، فمن المرجح أن الفيروسات قد انتقلت من حيوان مجهول إلى أول ضحاياها من البشر. وبدأت فرق دولية عملية بحث عما يُعرف بـ«المستودعات» - أي أنواع الحيوانات التي تأوي الفيروسات عادةً.

العلماء لم يعثروا على الفيروس في أنواع عدّة من الحيوانات

وقد فحصت هذه الفرق خفافيش تتغذى على الحشرات كانت تتخذ من مصنع لأقمشة القطن مأوى لها، وهو المصنع الذي كان يعمل فيه أول ضحية مسجلة للإصابة بفيروس السودان. كما شمل البحث الجرذان وبق الفراش والبعوض ومجموعة أخرى من الأنواع الحيوانية. لكن في النهاية، لم يعثر العلماء على أي أثر للفيروسين لدى أي حيوان في محيط أي من بؤرتي التفشي.

وفي العقود التي تلت ذلك، عثر الباحثون على مؤشرات، لكنهم لم يجدوا ما يشير بشكل قاطع إلى وجود مستودع حيواني محدد.

احتمالات نقل الخفافيش للفيروس

وعلى سبيل المثال، قام علماء في جنوب أفريقيا والولايات المتحدة عام 1996 بحقن فيروس «إيبولا» في 19 نوعاً من الكائنات، شملت العناكب والسلاحف. ورغم أن الفيروس لم ينجح في إصابة معظم تلك الحيوانات بالمرض، فإنه تكاثر بمستويات عالية لدى ثلاثة أنواع من الخفافيش دون أن يتسبب في إصابتها بأي أعراض مرضية.

كما رصد العلماء آثاراً لفيروس «إيبولا» لدى خفافيش في بيئتها الطبيعية؛ إذ تحمل نسبة ضئيلة من خفافيش الفاكهة في أنحاء أفريقيا أجساماً مضادة للفيروس، بل إن الباحثين اكتشفوا في حالات قليلة أجزاءً جينية من الفيروس في دمائها.

غير أن صادق واسوا بابيسيزا، عالم البيئة في جامعة ماكيريري بأوغندا، يرى أن «هذا لا يعادل إثبات وجود مستودع للفيروس».

اختباء الفيروس داخل العينين والسائل المنوي لسنوات

وتشير سوندارام إلى أن الطرق المعتادة لتحديد المستودع الحيواني قد لا تجدي نفعاً في حالة فيروس «إيبولا»؛ فقد اكتشف العلماء أن الفيروس قادر على البقاء كامناً داخل أجسام البشر لسنوات، مختبئاً في أماكن مثل العينين والسائل المنوي.

وقد يتسبب المصابون بعدوى مستمرة أحياناً في إشعال بؤر تفشٍ جديدة بعد مرور سنوات. ورغم عدم معرفة ما إذا كانت خفافيش الفاكهة تصاب أيضاً بعدوى مستمرة، فإنه في حال حدوث ذلك، فإن البحث عن الفيروس في دمائها سيكون بلا جدوى.

وتقول سوندارام: «ستعجز الاختبارات التقليدية عن رصد الفيروس المختبئ في تلك الجيوب الصغيرة». ورجّحت أن الخفافيش المصابة بشكل مزمن قد تنقل الفيروس إلى غيرها عندما تتجمع في أسراب ضخمة للتغذية. وقد تُفرز الخفافيش المصابة الفيروس في لعابها وبرازها، وقد تصبح أشجار الفاكهة بؤراً ساخنة ينتشر فيها الفيروس إلى أنواع أخرى، بما في ذلك البشر.

لا أدلة على وجود «مستودع فيروسات»

أُجريت معظم هذه الأبحاث على فيروس «إيبولا»، وهو النوع الذي ظهر لأول مرة في زائير والذي تسبب في أكبر عدد من الوفيات على مدى الخمسين عاماً الماضية. ويكاد ينعدم وجود أدلة قاطعة على وجود خزانات لفيروسات أخرى تُسبب مرض «إيبولا».

وقد فحص العلماء عشرات الآلاف من الحيوانات من مئات الأنواع دون العثور على أي علامات واضحة لفيروس السودان أو فيروس «بونديبوجيو». ويحذرون من افتراض أن خفافيش الفاكهة هي عوائل للفيروس.

أما فيروس «بومبالي»، وهو نوع ذو صلة تم اكتشافه عام 2018، فلم يُعثر عليه في خفافيش الفاكهة، بل في الخفافيش آكلة الحشرات. (ولا يوجد دليل حتى الآن على انتقال هذا الفيروس إلى البشر).

وحتى لو كانت خفافيش الفاكهة أو الخفافيش آكلة الحشرات خزانات لهذه الفيروسات، فإن العلماء يدرسون أيضاً احتمال كونها جزءاً من شبكة بيئية أوسع من الحيوانات التي تنقل مسببات الأمراض فيما بينها، وهي شبكة لا تزال مجهولة إلى حد كبير.

غموض علمي ونهج جديد للرصد

«للأسف، لا تزال كل هذه الأمور غامضة»، كما قال فابيان لينديرتز، مدير معهد هيلمهولتز للصحة الواحدة في غرايفسفالد، ألمانيا. وأضاف أن جزءاً من المشكلة يكمن في أن العلماء عادةً ما يبحثون عن خزانات الفيروسات بشكل متقطع، ويسارعون بعد كل تفشٍّ إلى فحص الحيوانات.

ويشرع هو وزملاؤه في استراتيجية مختلفة، حيث يُنشئون محطات مراقبة طويلة الأمد في أفريقيا؛ ليتمكنوا من جمع عينات من البشر والحيوانات بشكل منتظم. لماذا هذه المراقبة المستمرة؟ قال ليندرتز: «أعتقد أن هذه التداعيات (الناتجة من الفيروس) تحدث في كثير من الأحيان أكثر مما نعتقد».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

مسؤولو الصحة يلجأون لبيانات الهواتف المحمولة لتتبُّع انتشار «إيبولا» بالكونغو

أفريقيا مشيّعون يحضرون جنازة ضحايا قضوا نحبهم جراء فيروس إيبولا بجمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ) p-circle

مسؤولو الصحة يلجأون لبيانات الهواتف المحمولة لتتبُّع انتشار «إيبولا» بالكونغو

قالت منظمة الصحة العالمية إن مسؤولي الصحة ‌الذين يكافحون تفشي فيروس إيبولا في شرق الكونغو يستعينون ببيانات الهواتف المحمولة لرسم خرائط لتحركات السكان.

«الشرق الأوسط» (داكار)
أفريقيا مراسم دفن رجل أودى به مرض «إيبولا» في بونيا بجمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)

وصول أكثر من 16 ألف جرعة من لقاح «إيبولا» إلى الكونغو الديمقراطية

وصلت 16 ألف جرعة من لقاح «إرفيبو» المضاد لـ«إيبولا» إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية الجمعة، في وقت تشهد البلاد التفشي الأشد فتكاً للفيروس في تاريخها.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
أفريقيا أحد مسلحي حركة «إم 23» بمختبر لفحص عيّنات «إيبولا» في غوما يوم 19 مايو (رويترز)

تحذير أممي من تسارع تفشي «إيبولا» في الكونغو

حذّر مسؤول أممي، أمس، من أن تفشّي فيروس «إيبولا» المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية يتّسع «بشكل متسارع»، بعدما سجّل أكثر من 2500 وفاة، نصفها تقريباً خلال

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا أحد مسلحي حركة «إم 23» بمختبر لفحص عيّنات «إيبولا» في غوما يوم 19 مايو (رويترز)

الأمم المتّحدة تدق ناقوس الخطر مع اتّساع تفشّي إيبولا في الكونغو الديمقراطية

قال المنسق الأممي المعني بالاستجابة لـ«إيبولا» إن الوباء بات يغطي منطقة تفوق مساحة فرنسا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا أطباء من مختلف دول شرق أفريقيا يتدربون على الممارسات الآمنة في مركز لعلاج «إيبولا» (د.ب.أ)

«الصحة العالمية»: يمكن احتواء تفشي «إيبولا» في الكونغو خلال 3 أشهر

كشف ثيرنو بالدي مدير ​شؤون الطوارئ في منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء، أن الأمل لا يزال قائماً في التمكن من ‌السيطرة على ‌تفشي ​فيروس ‌«إيبولا».

«الشرق الأوسط» (جنيف)

ابتكار «تيتانيوم عائم» لتطوير المنشآت البحرية

الباحثون ابتكروا شبكة عائمة من التيتانيوم باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد (معهد ملبورن الملكي للتكنولوجيا)
الباحثون ابتكروا شبكة عائمة من التيتانيوم باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد (معهد ملبورن الملكي للتكنولوجيا)
TT

ابتكار «تيتانيوم عائم» لتطوير المنشآت البحرية

الباحثون ابتكروا شبكة عائمة من التيتانيوم باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد (معهد ملبورن الملكي للتكنولوجيا)
الباحثون ابتكروا شبكة عائمة من التيتانيوم باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد (معهد ملبورن الملكي للتكنولوجيا)

طوّر مهندسون أستراليون مادة جديدة قوية وخفيفة من التيتانيوم يمكنها الطفو على سطح الماء حتى بعد تعرضها لأضرار هيكلية كبيرة، في تطور قد يفتح الباب أمام استخدامات جديدة في البنية التحتية البحرية.

وأثبت الباحثون، بقيادة معهد ملبورن الملكي للتكنولوجيا، إمكانية تطبيق التقنية عملياً من خلال تصنيع عوامة بحرية باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «Advanced Materials».

ويتميز التيتانيوم بقوة عالية ووزن منخفض نسبياً مقارنة بمتانته، إلى جانب مقاومته للتآكل، مما يجعله مناسباً للعديد من التطبيقات الهندسية والبحرية، لكن كثافته أعلى من كثافة الماء، ولذلك لا يطفو التيتانيوم في صورته التقليدية، وهو ما يحد من استخدامه في الهياكل التي تتطلب الجمع بين القوة والطفو.

ولمعالجة هذه المشكلة، ابتكر الباحثون شبكة من التيتانيوم باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد، تتكون من دعامات مجوفة ومترابطة مملوءة برغوة البولي يوريثان. وتجمع هذه البنية بين خفة الوزن والقدرة على الطفو ومقاومة مياه البحر، كما أظهرت قوة أعلى من الفولاذ المقاوم للصدأ والبولي إيثيلين عالي الكثافة، المستخدمين حالياً في بعض الأرصفة البحرية والعوامات وأجهزة الاستشعار العائمة.

ووفق الباحثين، يكمن التحدي في أن الهياكل المعدنية الشبكية، رغم خفة وزنها الشديدة، تحتوي على مساحات مفتوحة تسمح للماء بالتغلغل داخلها، ما قد يؤدي في النهاية إلى غرقها. وتمكن الباحثون من التغلب على ذلك بملء الدعامات المجوفة بالرغوة، مع إبقاء الماء قادراً على التدفق عبر المساحات الخارجية للشبكة.

ولفهم قدرة هذه الهياكل على الطفو والتنبؤ بها، ابتكر الفريق مقياساً جديداً أطلق عليه «الكثافة الهيكلية» (Skeletal Density). وعلى خلاف حسابات الكثافة التقليدية التي تتعامل مع جميع الفراغات داخل الشبكة باعتبارها جزءاً من حجمها، يأخذ هذا المقياس في الاعتبار فقط الأجزاء التي تمنع الماء من شغل حيزها، مثل جدران التيتانيوم والقنوات المغلقة المملوءة بالرغوة.

وحسب الباحثين، توفر هذه الفكرة قاعدة تصميم بسيطة للمهندسين: إذا كانت الكثافة الهيكلية للمادة أقل من كثافة السائل المحيط بها، فإن الهيكل سيظل قادراً على الطفو، حتى مع تدفق الماء عبر فتحاته الخارجية.

وأظهرت الاختبارات أن الهيكل المصنوع من التيتانيوم كان أقوى بنسبة 70 في المائة من الفولاذ المقاوم للصدأ أو البولي إيثيلين عالي الكثافة عند مقارنة مواد ذات الكثافة الإجمالية نفسها. كما أظهر مقاومة جيدة للتآكل خلال اختبار قصير الأمد باستخدام مياه بحر طبيعية جُمعت من خليج بورت فيليب في ملبورن.

وبعد غمر العينات في مياه البحر لمدة أسبوعين، فقدت الشبكة 0.15 في المائة فقط من كتلتها، فيما تراجعت قوتها بأقل من 1 في المائة. والأهم أن الهيكل المصنوع من التيتانيوم والرغوة ظل طافياً حتى بعد تعرضه لأضرار كبيرة، شملت حدوث تشققات وفشل نقاط اتصال رئيسية وانكسار طبقة كاملة من الشبكة، ولم تغرق العينة إلا بعد تعرضها لسحق وضغط شديدين أدى إلى انضغاطها بدرجة كبيرة.

ويرجع ذلك، وفق الباحثين، إلى خلايا صغيرة مغلقة داخل الرغوة تحبس الغاز وتمنع المياه من غمر الدعامات المجوفة. وبذلك تعمل الرغوة كحاجز موزع داخل الهيكل، يساعده على الاحتفاظ بقدرته على الطفو حتى بعد تعرضه للتلف، بخلاف الهياكل البحرية المجوفة التقليدية التي يمكن أن تمتلئ بالماء سريعاً عند تشققها.

وأثبت الفريق إمكانية استخدام التقنية عملياً من خلال تصنيع عوامة بحرية حافظت على استقرارها داخل خزان من مياه البحر المضطربة، حتى مع تدوير الخزان بزاوية وصلت إلى 45 درجة، من دون الحاجة إلى غلاف محكم أو طلاء واقٍ أو وسائل إضافية للطفو.


5 حقائق أصاب فيها فرويد وأخطأ... بشأن الدماغ البشري

5 حقائق أصاب فيها فرويد وأخطأ... بشأن الدماغ البشري
TT

5 حقائق أصاب فيها فرويد وأخطأ... بشأن الدماغ البشري

5 حقائق أصاب فيها فرويد وأخطأ... بشأن الدماغ البشري

يتشارك مارك سولمز (*) مع قرائه بخمس رؤى أساسية في كتابه الجديد «العلاج الوحيد: فرويد وعلم الأعصاب للشفاء النفسي» The Only Cure: Freud and the Neuroscience of Mental Healing. وسولمز عالم أعصاب اتخذ خطوة غير مألوفة بحصوله على اختصاص محلل نفسي. وعلى مدى أربعين عاماً، استخدم أدوات علم الأعصاب الحديث لاختبار وتطوير نظرية التحليل النفسي. وبصفته شخصية رائدة في التحليل النفسي العصبي، كشفت أبحاثه عن آليات دماغية رئيسية مسؤولة عن الأحلام، مما أعاد تشكيل فهمنا للعقل أثناء النوم. وهو أيضاً المدير العلمي للجمعية الأميركية للتحليل النفسي.

غلاف كتاب مارك سولمز

الفكرة الرئيسية

لا ينبغي تجاهل فرويد باعتباره مفكراً عفا عليه الزمن أو فاقداً للمصداقية، فقد استبقت العديد من رؤاه الأساسية علم الأعصاب الحديث. لذا فإن المهمة الآن تحديث التحليل النفسي وتصحيحه باستخدام الأدلة العلمية المعاصرة.

1. فرويد كان عالم أعصاب، إذ أمضى 23 عاماً في إجراء أبحاث في علم الأعصاب وعلم الأعصاب السريري. وخلال تلك الفترة، نشر أكثر من 200 مؤلف، أربعة منها كتب. وساهم في اكتشاف الخلايا العصبية، وهي الوحدة الأساسية للجهاز العصبي في ثمانينيات القرن التاسع عشر. وفي تسعينيات القرن التاسع عشر، عندما اكتُشف المشبك العصبي - وهو نقطة التقاء الخلايا العصبية - كان فرويد أول من فسّره على أنه موقع تكوّن الذكريات.

في عام 1895، صاغ فرويد فكرة أن الخلايا العصبية التي تنشط معاً تتصل ببعضها. يُعرف هذا الآن بقانون هيب Hebb’s law، على الرغم من أن هيب صاغ هذا القانون بعد عقود. واكتشف فرويد منشأ أحد الأعصاب القحفية، الذي كان يُسمى آنذاك العصب السمعي، في جذع الدماغ. ويُعرف الآن بالعصب الدهليزي القوقعي.

وكان فرويد من أبرز خبراء أوروبا في اضطراب حركي يُعرف بالشلل الدماغي (أو المخّي) cerebral palsy. في عام 1891، نشر فرويد كتاباً رائداً حول آليات اللغة في الدماغ، مُبيناً أن اللغة نتاج نظام وظيفي مُوزع على مناطق دماغية مُتعددة. وقد مهّد هذا الطريق لظهور التحليل النفسي، لأن وظيفة اللغة هي وظيفة نفسية.

من الاكتشافات إلى المسلّمات

2. أصبح العديد من اكتشافات فرويد المثيرة للجدل اليوم من المسلّمات العلمية. كانت «الوظيفية Functionalism » ابتكاراً علمياً جديداً عندما طرحها فرويد لأول مرة: فكرة أننا ندرس أنظمة وظيفية، وهي كيانات افتراضية. يُنسب إدخال الوظيفية إلى علم الأعصاب الإدراكي عموماً إلى بوتنام في خمسينيات القرن العشرين، أي بعد عقود من طرح فرويد لهذا المفهوم.

كما طرح فرويد فكرة أنظمة الذاكرة المتعددة في عام 1896. تقوم هذه الفكرة على أن نظام الذاكرة لدينا ليس نظاماً واحداً، بل مُقسّم إلى أنظمة مُتعددة ومُختلفة، يعمل كل منها بطريقة مُختلفة. تُنسب هذه الفكرة إلى باحثين آخرين، أيضاً بعد عقود من طرحها من قِبل فرويد. قال فرويد إنه لا بد من وجود ثلاثة أنظمة ذاكرة على الأقل، عرّفها بأنها الوعي، وما قبل الوعي، واللاوعي. هكذا نقسم أنظمة الذاكرة المتعددة اليوم، إذ يقسمها نموذج علم الأعصاب الإدراكي السائد إلى ذاكرة قصيرة المدى (واعية)، وذاكرة طويلة المدى بيانية declarative (ما قبل الوعي)، وذاكرة طويلة المدى غير بيانية (لا واعية).

«اللاوعي».. ابتكار فرويد

وبالحديث عن اللاوعي، فقد كانت هذه إحدى ابتكارات فرويد: فكرة أن الوظائف العقلية يمكن أن تكون لا واعية. عندما طرح فرويد هذه الفكرة، اعتُبرت متناقضة. في ذلك الوقت، كان العقل والوعي مترادفين. أما الآن، فقد أصبحت فكرة أن أجزاءً كبيرة من حياتنا العقلية تحدث لا شعورياً فكرة سائدة.

ما يُسمى اليوم بالمعالجة التنبؤية predictive processing (التي ينفذها الدماغ) - وهو إطار عمل مؤثر للغاية طوره كارل فريستون - كان، في الواقع، متوقعاً قبل عقود. والمعالجة التنبؤية هي نفسها معالجة التمنّي wishful processing. إنها فكرة أنه بمجرد أن تجرّب شعوراً بالرضا، فإنك (أي دماغك) تحاول تكراره بناءً على كيفية تحقيق هذا الرضا في الماضي. وعلى العكس، فعندما تمر بتجربة مؤلمة، فإنك تحاول تجنبها بعدم تكرار الظروف التي أدت إليها. هذه فكرة فرويدية بامتياز، ويقر فريستون بهذا الفضل.

وينطبق الأمر نفسه على «الإدراك المجسَّد» embodied cognition، الذي كان يُطرح غالباً كتطور معاصر. (الإدراك المجسَّد، أو المكتسب بشكل محسوس، نظرية تقول إن العديد من سمات الإدراك تتشكل من جوانب الجسم بأكمله -الويكيبيديا). وكان فرويد أول من أكد على أن الإدراك مجسد، أي أن الإنسان نوع من أنواع الحيوانات، وأن العقل يعمل لصالح الكائن الحي ككل، ويتعلم كيفية تلبية احتياجاته في العالم.

* التجارب الصادمة في الطفولة المبكرة يمكن أن تُرسّخ أسس الأمراض النفسية

كما كان فرويد رائداً في فكرة الفترات الحرجة في النمو العقلي. لنأخذ على سبيل المثال فقدان الذاكرة الطفولي. لا نستطيع تذكر أول سنتين من حياتنا لأن أنظمة الذاكرة القشرية التي أطلق عليها فرويد اسم ما قبل الوعي (والتي نسميها الآن الذاكرة البيانية طويلة الأمد) لم تكن قد نضجت تماماً بعد.

وبالمثل، فإن فكرة أن التجارب الصادمة في الطفولة المبكرة يمكن أن تُرسّخ أسس الأمراض النفسية اللاحقة كانت فكرة فرويدية. واليوم، من المسلّم به على نطاق واسع أن تجارب الطفولة المؤلمة يمكن أن تزيد من قابلية الإصابة بأمراض مثل الاكتئاب. ومع ذلك، غالباً ما ننسى أن هذه كانت في يوم من الأيام فكرة فرويدية جديدة.

تناول فرويد أيضاً دراسة الدماغ من منظور ذاتي، متسائلاً عن ماهية هذا الدماغ. واليوم، ترتبط الحاجة إلى مراعاة التجربة الذاتية بما أسماه ديفيد تشالمرز بـ«مشكلة الوعي المعقدة»، وهي مشكلة تُعتبر عموماً في طليعة علم الأعصاب المعاصر.

المحادثة علاج نفسي فعّال

3. «العلاج بالكلام» علاج طبي فعّال للغاية. إننا نقيس فعالية العلاج في الطب والطب النفسي بما يُسمى حجم التأثير. يُعتبر حجم التأثير 0.2 فعالاً بشكل طفيف، و0.4 فعالاً بشكل متوسط، و0.8 فعالاً للغاية. أما حجم تأثير الأدوية النفسية فيبلغ في المتوسط نحو 0.4.

يتراوح حجم تأثير العلاج بالكلام بين 0.7 و0.8، مما يضعه ضمن نطاق الفعالية العالية. وينطبق الأمر نفسه على العلاج النفسي التحليلي قصير الأمد. وقد أثبتت الدراسات العشوائية المضبوطة أن له حجم تأثير يبلغ نحو 0.8.

وفي معظم العلاجات النفسية، تخف الأعراض بشكل ملحوظ بنهاية العلاج، لكنها تميل إلى العودة تدريجياً عند المتابعة بعد أشهر أو سنوات. أما العلاج النفسي التحليلي فيبدو أنه يتبع نمطاً مختلفاً، إذ لا يقتصر التحسن على استمراره بعد انتهاء العلاج، بل قد يستمر في الازدياد.

* فعالية العلاج النفسي التحليلي تُضاهي فعالية التدخلات الطبية لعلاج السكري أو لقاح سرطان عنق الرحم

وقد أشارت التقارير إلى أن العلاج النفسي التحليلي طويل الأمد يُحقق تأثيرات أكبر بكثير، تصل إلى 0.9 وما فوق، مع تأثيرات متابعة تتجاوز 1.0، وهو أمر استثنائي. وتُضاهي فعالية العلاج النفسي التحليلي فعالية التدخلات الطبية المُعتمدة، مثل أدوية خفض سكر الدم لمرضى السكري أو لقاح فيروس الورم الحليمي البشري للوقاية من سرطان عنق الرحم.

العلاج بالتحليل النفسي

الأعراض العاطفية تنشأ عندما لا تُلبّى الاحتياجات العاطفية بشكل كافٍ

4. علاج السبب الجذري. تُخفف الأدوية النفسية الأعراض بينما يُعالج العلاج بالكلام السبب الجذري. ومن أكثر المغالطات شيوعاً بين الناس الاعتقاد بأن الأعراض النفسية ناتجة عن اختلالات كيميائية في الدماغ. في هذا الكتاب، أستعرض الأدلة التي تُفنّد هذه النظرية، بما في ذلك بحثٌ لخصته أخيراً الطبيبة النفسية البارزة جوانا مونكريف في كتابها «الطب النفسي الجزيئي».

وتشير الأدلة إلى أن نظرية الخلل الكيميائي، على الأقل بصيغتها الشائعة، لا أساس لها من الصحة.

للأدوية النفسية أهمية بالغة، فهي تُخفف الأعراض. ​لكن تخفيف الأعراض لا يعني بالضرورة علاج الحالة المرضية الأساسية. إذ وعند التوقف عن العلاج، قد تعود الأعراض، كما أن لهذه الأدوية آثاراً جانبية خطيرة وأعراض انسحابية. لم يكن الهدف من العديد منها في الأصل تناولها لسنوات أو حتى عقود، ومع ذلك أصبح استخدامها طويل الأمد شائعاً بشكل متزايد.

قدّم فرويد تفسيراً مختلفاً جذرياً. فحسب رأيه، تنشأ الأعراض العاطفية عندما لا تُلبّى الاحتياجات العاطفية بشكل كافٍ. لذا يهدف العلاج التحليلي النفسي، والعلاجات الكلامية عموماً، إلى مساعدة المرضى على إيجاد طرق أفضل للتعرف على هذه الاحتياجات وتلبيتها. وإذا كانت الاحتياجات العاطفية غير المُلبّاة هي سبب الأعراض، فإن معالجة هذه الاحتياجات تعني معالجة الأسباب بدلاً من مجرد تخفيف الأعراض.

أخطأ فرويد في تحليل الارتباط العاطفي

5. أخطأ فرويد في بعض الأمور. كان الخطأ الرئيسي الذي وقع فيه فرويد هو نظريته عن الجنسانية sexuality، فقد أشار إلى أن الدافع وراء السلوك الجنسي ليس النجاح الإنجابي، بل السعي وراء المتعة. واستشهد بالاستمناء كدليل على ذلك، لأنه فعل جنسي واضح لا يُفضي إلى إنجاب أطفال. ومثال آخر استخدمه هو الجماع المثلي، الذي لا يُفضي أيضاً إلى نتائج إنجابية. كان فرويد مقتنعاً بأن الناس يمارسون الأفعال الجنسية في نهاية المطاف لأنهم يستمتعون بها. (الجنسانية - هي الطريقة التي يجرب فيها الناس ويعبرون عن أنفسهم جنسياً- الويكيبيديا),

ثم ذهب فرويد إلى أبعد من ذلك: إذا كان الهدف هو السعي وراء المتعة فحسب، فإن الجنسانية ليست وظيفة إنجابية بل وظيفة سعي وراء المتعة. ومن هنا، استنتج أن أي شيء يُفعل من أجل المتعة فقط هو سلوك جنسي، وهو ما يُعد إعادة تعريف كاملة لكلمة «جنسي sexual». هذا ما دفع فرويد إلى القول: «انظر إلى طفل رضيع يرضع. في البداية، يرضع لتلبية احتياجاته الغذائية، ولكن بمجرد أن يشبع، يستمر في الرضاعة. لماذا؟ من أجل المتعة. لذلك، فهو سلوك جنسي». هذا هو أصل فكرته عن الجنس الفموي، الذي يقول إنه جزء من الوظيفة الجنسية الشاملة.

الارتباط العاطفي ليس شكلاً من أشكال الجنس

في أيامنا هذه، نقول إن الطفل يستمر في الرضاعة بعد تلبية احتياجاته الغذائية لأن استمرار الرضاعة يلبي حاجته للارتباط. الارتباط العاطفي ليس شكلاً من أشكال الجنس. إن وجود من يقدم الرعاية للطفل ممتع، إنه يلبي حاجة خاصة به.

وقد اتضح أن هناك العديد من الاحتياجات النفسية المشابهة. وتتعدد أشكال المتعة في الدماغ وتتنوع العمليات الكيميائية التي تتوسط حدوثها؛ وتُعد الكيمياء المرتبطة بالجنس نوعاً واحداً منها فقط. لذا، لا منطق في اعتبار كافة أشكال المتعة مجرد أجزاء من وظيفة شاملة واحدة.

يرتكب العلماء أخطاءً -ولا سيما الرواد منهم أمثال فرويد- لكننا لا نلغي إرثهم؛ فنحن لا نتجاهل نيوتن لمجرد أنه لم يكن على دراية بفيزياء الكمّ، ولا ننبذ داروين لأنه لم يصب في كل استنتاجاته. وبدلاً من شطب فرويد، ينبغي لنا مواصلة المسيرة التي بدأها. فالأمر لا يقتصر على إثبات صحة أفكاره أو خطئها، بل يتعلق بإتمام المهمة التي بدأها.

* مجلة «فاست كومباني».


ازدياد شعبية «رفقاء الذكاء الاصطناعي» في أميركا

ازدياد شعبية «رفقاء الذكاء الاصطناعي» في أميركا
TT

ازدياد شعبية «رفقاء الذكاء الاصطناعي» في أميركا

ازدياد شعبية «رفقاء الذكاء الاصطناعي» في أميركا

كشف استطلاع أميركي جديد أن 27 في المائة من البالغين الأميركيين من مستخدمي الإنترنت، يجرون تفاعلات اجتماعية وعاطفية مع أنظمة الذكاء الاصطناعي، ثلثهم يعتبر روبوت الذكاء الاصطناعي الخاص بهم بمثابة صديق.

حلول عصر «روبوتات الرفقة»

ووجد الاستطلاع الذي أجراه مركز «تصورات المستقبل الرقمي Imagining the Digital Future Center » بجامعة إيلون Elon University ونشرت نتائجه أمس الأربعاء، أن 27 في المائة من البالغين الأميركيين مستخدمي الإنترنت يقيمون علاقات تفاعلية عاطفية أو اجتماعية مهمة مع نماذج اللغة الكبيرة للذكاء الاصطناعي، مثل «تشات جي بي تي» و«جيمناي» و«كلود» و«كوبايلت».

مستخدمو رفقاء الذكاء الاصطناعي

يستخدم هؤلاء الأشخاص نماذج اللغة الكبيرة بطرق تؤسس وتبني روابط التواصل والثقة والاعتماد المتبادل، إذ طوّر البعض نوعاً من الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي ويفضلون التفاعل معها على التعامل مع البشر، فهم يبوحون لها بأسرارهم، ويطلبون المشورة بشأن قضايا حياتية مهمة، ويجرون محاكاة لأدوار وسيناريوهات قد يواجهونها في علاقات عاطفية أو مواقف أخرى، كما أنهم سيشعرون بالاستياء إذا فقدوا إمكانية الوصول إلى هذه الروبوتات.

ويُطلق على الأشخاص الذين يستخدمون نماذج اللغة الكبيرة لأغراض اجتماعية وعاطفية وشخصية اسم «مستخدمي رفقاء الذكاء الاصطناعي AI companion users». وشمل الاستطلاع عينة تمثيلية قوامها 1000 شخص منهم لاستكشاف كيفية استخدامهم لهذه الروبوتات الاجتماعية، وطبيعة علاقاتهم بها، وتأثير تفاعلاتهم مع هذه الأنظمة.

نتائج الاستطلاع الرئيسية

يؤدي رفقاء الذكاء الاصطناعي أهدافاً مهمة وحساسة وهي أدوات تلعب أدواراً رئيسية في حياة المستخدمين. وفيما يلي بعض النتائج الرئيسية:

* الصداقة. صرح 31 في المائة ممن يستخدمون الذكاء الاصطناعي لأغراض اجتماعية وعاطفية بأنهم يعتبرون روبوت المحادثة chatbot الخاص بهم صديقاً، بينما قال 15 في المائة آخرون إن علاقتهم بالروبوت «أكثر تعقيداً» من مجرد تصنيفه كصديق أو غير ذلك. وقال 11 في المائة إنهم يفضلون إجراء محادثة مع رفيقهم من الذكاء الاصطناعي بدلاً من الأصدقاء أو العائلة، بينما قال 27 في المائة آخرون إنهم يقدّرون محادثاتهم مع الذكاء الاصطناعي بقدر تقديرهم لمحادثاتهم مع الأصدقاء أو العائلة. لكن وبشكل عام، قال 59 في المائة إنهم يفضلون إجراء محادثات مع الأصدقاء أو العائلة.

* توفير الدعم. وافق 59 في المائة من مستخدمي رفقاء الذكاء الاصطناعي - بشدة أو إلى حد ما - على العبارة التالية: «يوفر لي الذكاء الاصطناعي الدعم الذي أحتاجه».

الارتياح والتفهم

* مشورة حول التعامل. وافق 53 في المائة - بشدة أو إلى حد ما - على العبارة التالية: «ألجأ إلى الذكاء الاصطناعي عندما أحتاج إلى مشورة حول كيفية التعامل مع المواقف الصعبة مع الآخرين».

* الارتياح. وافق 51 في المائة - بشدة أو إلى حد ما - على العبارة التالية: «يساعدني التحدث مع الذكاء الاصطناعي على الشعور بتحسن عندما أكون تحت ضغط أو منزعجاً».

* مناقشة المشكلات. وافق 50 في المائة (بشدة أو إلى حد ما) على العبارة التالية: «أستخدم الذكاء الاصطناعي لمناقشة مشكلاتي الشخصية أو مشاعري».

* التفهم. وافق 43 في المائة (بشدة أو إلى حد ما) على العبارة: «الذكاء الاصطناعي يفهمني كشخص». كما وافق 39 في المائة على العبارة: «الذكاء الاصطناعي يفهمني أفضل من معظم الناس».

العلاقات العاطفية والجنسية

* العلاقات العاطفية والجنسية. ذكر 38 في المائة أن النصائح والمحادثات التي أجروها مع رفيقهم من الذكاء الاصطناعي كانت مفيدة للغاية أو مفيدة إلى حد ما عند الحديث عن مشكلات في علاقاتهم العاطفية أو الجنسية. ووصف 12 في المائة آخرون محادثاتهم بأنها مفيدة نوعاً ما. وبالإضافة إلى ذلك، قال 9 في المائة إنهم سبق واستخدموا الذكاء الاصطناعي في محادثات جنسية أو لعب أدوار (تقمص شخصيات).

* الأسرار. قال 39 في المائة إنهم يخبرون الذكاء الاصطناعي أحياناً بأمور لا يخبرون بها أشخاصاً آخرين. وذكر 29 في المائة أنهم استخدموا الذكاء الاصطناعي للحديث عن مشكلات في علاقاتهم الشخصية، بينما ذكر 26 في المائة أنهم استخدموا الذكاء الاصطناعي للحديث عن مشكلات في علاقاتهم المهنية.

* الفقدان. وافق 37 في المائة (بشدة أو إلى حد ما) على العبارة: «سأشعر بخسارة شخصية إذا لم يعد بإمكاني التفاعل مع الذكاء الاصطناعي».

* الاهتمام بالسلامة. وافق 36 في المائة من مستخدمي رفيق الذكاء الاصطناعي (بشدة أو إلى حد ما) على العبارة: «الذكاء الاصطناعي يهتم بسلامتي ورفاهيتي».

• مدى الألفة. في حال تعذر عليهم التحدث مع الذكاء الاصطناعي حول أمور شخصية، قال 24 في المائة إنهم سيفتقدونه كثيراً، وقال 40 في المائة إنهم سيفتقدونه قليلاً، بينما قال 36 في المائة إنهم لن يفتقدوه على الإطلاق.

* الملل والوحدة: ذكر 39 في المائة أنهم استخدموا الذكاء الاصطناعي لتمضية الوقت أو إجراء محادثة عند الشعور بالملل، أو أثناء القيام بأنشطة أخرى مثل القيادة أو إعداد الطعام. و أبدى 38 في المائة من المستخدمين موافقة تامة أو جزئية على العبارة التالية: «أحياناً أدردش مع الذكاء الاصطناعي لمجرد التخفيف من شعوري بالوحدة».

ونقل الموقع الإلكتروني لجامعة إيلون، عن لي ريني، مدير مركز تصورات المستقبل الرقمي: «لطالما تساءل المشرفون والمعلقون الثقافيون عما سيحدث بمجرد أن تصبح الأنظمة الاصطناعية متصلة بالبشر وقادرة على مرافقتهم. وتوفر نتائج دراستنا الجديدة الدفعة الأولى من الرؤى حول هذه العلاقات الناشئة، في ظل تزايد اعتماد الناس على نماذج اللغة الكبيرة، وتحول وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى جزء من المشهد العام، وأضاف: «إنها مؤشرات على مستقبل من المرجح أن يقيم فيه عدد أكبر بكثير من الناس مثل هذه الأنواع من العلاقات».

تقرير جامعة إيلون الجديد

طلب المشورة

ويستكشف بعض مستخدمي «الرفيق الرقمي» قضايا حياتية جوهرية مع روبوتاتهم. وعند سؤالهم عن بعض الجوانب المؤثرة في تفاعلهم مع رفيقهم المعتمد على الذكاء الاصطناعي، كانت النتائج كالتالي:

* القضايا الصحية والعائلية. ذكر 67 في المائة من مستخدمي رفيق الذكاء الاصطناعي أنهم استخدموا الروبوت للحصول على مشورة بشأن الصحة أو اللياقة البدنية أو خيارات نمط الحياة. كما قال 31 في المائة إنهم استخدموا الروبوت للمساعدة في استكشاف كيفية التعامل مع قضايا عائلية هامة، مثل قرار إنجاب الأطفال أو مكان السكن.

* القضايا المالية والقانونية. قال 41 في المائة إنهم استخدموا الروبوت للمساعدة في استكشاف كيفية التعامل مع مسائل مالية كبرى، مثل الاستثمارات أو عمليات الشراء الضخمة. وقال 30 في المائة إنهم استخدموا الروبوت للمساعدة في استكشاف كيفية التعامل مع المسائل القانونية في حياتهم.

* المسار المهني. قال 39 في المائة إنهم استخدموا الروبوت للمساعدة في استكشاف كيفية التفكير في مسارهم المهني أو التعليمي.

* المعتقدات. ذكر 26 في المائة من مستخدمي رفيق الذكاء الاصطناعي أنهم استخدموا الروبوت للمساعدة في استكشاف معتقداتهم الروحية أو الدينية أو الفلسفية.

منهجية الاستطلاع

وقالت جامعة إيلون، وهي جامعة خصوصية مقرها في مدينة إيلون بولاية كارولينا الشمالية، في بيانها إن شركة «يوغوف YouGov»، الدولية المتخصصة في التسويق واستطلاعات الرأي تولَّت تنفيذ الاستطلاع عبر الإنترنت. وفي الفترة ما بين 18 و22 مايو (أيار) 2026، أجرت «يوغوف» مقابلات مع 4268 شخصاً بالغاً من مستخدمي الإنترنت في الولايات المتحدة (ممن تبلغ أعمارهم 18 عاماً فما فوق)، بهدف تحديد واستطلاع آراء مستخدمي الذكاء الاصطناعي الذين يوظفون هذه التقنية لأغراض عاطفية أو اجتماعية.

بعد ذلك، تمت مواءمة العينة الإجمالية للبالغين الأميركيين مستخدمي الإنترنت لتصل إلى 4031 مشاركاً، مما أثمر عن عينة فرعية مستهدفة قوامها 1000 مستخدم للذكاء الاصطناعي ممن يستخدمونه لأغراض عاطفية أو اجتماعية. وقد تمت مطابقة المشاركين مع إطار العينة بناءً على معايير الجنس والعمر والعرق والمستوى التعليمي.

https://www.elon.edu/u/news/2026/09/02/imagining-the-digital-future-center-reports-on-the-rise-of-ai-companions/