قوات «أندوف» الأممية تتجول في قرية بريف درعا تعرضت لقصف إسرائيلي

«عابدين» استهدفها الطيران المروحي بالرشاشات الثقيلة وسط نزوح عدد من أهاليها

دورية إسرائيلية نصبت خياماً بعد توغلها قرب قرية عابدين في حوض اليرموك الأحد الماضي (متداولة)
دورية إسرائيلية نصبت خياماً بعد توغلها قرب قرية عابدين في حوض اليرموك الأحد الماضي (متداولة)
TT

قوات «أندوف» الأممية تتجول في قرية بريف درعا تعرضت لقصف إسرائيلي

دورية إسرائيلية نصبت خياماً بعد توغلها قرب قرية عابدين في حوض اليرموك الأحد الماضي (متداولة)
دورية إسرائيلية نصبت خياماً بعد توغلها قرب قرية عابدين في حوض اليرموك الأحد الماضي (متداولة)

تجولت دورية تابعة لـ«قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف)»، الاثنين، في قرية عابدين بريف درعا بالجنوب السوري بعد تعرضها لقصف مدفعي إسرائيلي.

وذكرت «الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)»، أن قوات «أندوف» الأممية، أجرت جولة في قرية عابدين بريف درعا الغربي بالتزامن مع عودة عدد من العائلات التي نزحت ليلاً إلى خارج القرية جراء العدوان الإسرائيلي.

وبدأ عدد من أهالي قرية عابدين؛ في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، العودة إلى منازلهم، بعد نزوحهم ليل الأحد - الاثنين، إثر الاعتداءات الإسرائيلية التي رافقت عملية التوغل والقصف في محيط القرية.

واعترض أهالي القرية، الأحد، تحركات الدوريات الإسرائيلية ورشقوها بالحجارة، تعبيراً عن رفضهم استمرار وجودها، فيما عمد عدد من الشبان إلى إغلاق الطريق الواصلة بين قريتي جملة وعابدين عبر وضع الحجارة في وسطها؛ لمنع مرور الدوريات.

وكان قائد عمليات الدفاع المدني في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث جنوب سوريا، أحمد الهاجر، قال، الأحد، إن «الاحتلال الإسرائيلي أطلق النار، وقصف بقذائف المدفعية محيط قرية عابدين بريف درعا، واستهدف من طائرة مروحية القرية ومحيطها بالأسلحة الرشاشة».

وقال الهاجر إن «القصف الإسرائيلي لم تنجم عنه إصابات أو أضرار مادية، إنما شكل حالة من الهلع والخوف لدى أهالي القرية، مما أدى إلى حركة نزوح محدودة إلى البلدات المجاورة».

أطفال درعا في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي بقرية عابدين بريف درعا الغربي (متداولة)

من جهته، قال مراسل «الإخبارية السورية»، الأحد، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي قصفت بالمدفعية قرية عابدين في ريف درعا الغربي.

وأضاف أن قوات الاحتلال الإسرائيلي جدّدت قصفها المدفعي على أطراف قرية عابدين، بالتزامن مع استهداف الطيران المروحي الإسرائيلي القرية بالرشاشات الثقيلة، وسط تحليق من المروحيات الإسرائيلية في أجواء المنطقة، ونزوح عدد من أهالي القرية بسبب القصف.

يذكر أن مجلس الأمن الدولي مرر بالإجماع قراراً يقضي بتجديد ولاية «قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف)» في الجولان المحتل، وذلك ضمن جلسة عقدها المجلس يوم الخميس 25 يونيو (حزيران) الحالي.

وأكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، خلال الجلسة، أن سوريا اليوم من أكبر دول المنطقة استقراراً، وأنها منخرطة في إعادة الإعمار واستعادة ‏المؤسسات ‏وجذب الاستثمارات.

وفي الملف الإسرائيلي، أعرب علبي عن «قلق سوريا من تصريحات إسرائيل بشأن عدم الانسحاب من سوريا»، عادّاً أن «تصرفات إسرائيل الحالية يمكن تفسيرها على أنها محاولة للاستحواذ على الأراضي التي احتلتها».

زار وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام جان بيير لاكروا منطقة الجولان في يناير 2026 يرافقه القائم بأعمال المستشار العسكري الجنرال شيريل بيرس والمندوب الدائم لسوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم العلبي (الأمم المتحدة)

وكشف علبي عن وجود وساطة أميركية بين سوريا وإسرائيل تجري بشكل علني، مقدماً شكره للجهود الأميركية، ومعرباً عن أمله في نجاح المحادثات الجارية.

وطالب علبي بزيادة تمويل «قوة الأمم المتحدة لفضّ الاشتباك»، عادّاً أن ذلك يحمل دلالات بالغة، فـ«الدولة ‏التي ‏تسعى إلى الصراع لا تطالب برقابة صارمة على (اتفاق فضّ الاشتباك)».

يذكر أنه في يناير (كانون الثاني) 2026، وفي إطار جولته بالشرق الأوسط، زار وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام، جان بيير لاكروا، منطقة الجولان، يرافقه كل من القائم بأعمال المستشار العسكري الجنرال شيريل بيرس، والمندوب الدائم لسوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم العلبي. والتقى الوفد أفراد «قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف)»، واطلع على الوضع الميداني والأولويات التشغيلية للبعثة.

تأسست القوة الأممية عقب حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973 بموجب «اتفاقية فض الاشتباك» التي وقعتها سوريا والاحتلال الإسرائيلي في 31 مايو (أيار) 1974. وتعمل القوة منذ ذلك الحين بالمنطقة العازلة لمراقبة الالتزام بوقف إطلاق النار في المرتفعات السورية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.


مقالات ذات صلة

إسرائيل لتهدئة التوتر مع تركيا وسوريا... والخطاب الرسمي على حاله

المشرق العربي صورة وزعها مكتب وزير الدفاع لزيارة قواته يوم الثلاثاء في جبل الشيخ

إسرائيل لتهدئة التوتر مع تركيا وسوريا... والخطاب الرسمي على حاله

تعيد إسرائيل النظر في سياستها المتشددة تجاه سوريا وتسعى إلى إصلاح العلاقات مع المبعوث الأميركي توم باراك، المقرب من دونالد ترمب، وسط مساعيها للتوصل إلى اتفاق.

شؤون إقليمية جندي من الجيش السوري يستعد لتسلق هيكل دبابة تابعة لقسم الهندسة العسكرية بوزارة الدفاع السورية خلال عملية لإزالة الألغام في قارة بريف دمشق يوم 23 أغسطس (أ.ف.ب)

الإدارة الأميركية تمكنت من تطويق النزاع بين إسرائيل وتركيا في سوريا

أفادت مصادر سياسية في تل أبيب بأن الإدارة الأميركية تمكنت من تطويق النزاع بين إسرائيل وتركيا، والذي نشب بعد القصف الإسرائيلي بمطار أبو الظهور في الشمال السوري.

نظير مجلي (تل ابيب)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)

​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​ الجيش الإسرائيلي قلق من التدخل الأميركي في النزاع مع تركيا

أفادت مصادر عسكرية في تل أبيب بأن القلق يسود لدى قيادة الجيش الإسرائيلي من التدخل الأميركي لتسوية النزاع مع تركيا.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في دمشق (رويترز) p-circle

الشيباني: نتوقع استئناف المفاوضات مع إسرائيل قريباً... وأولويتنا وقف الهجمات

قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن دمشق تتوقع استئناف المفاوضات قريباً مع إسرائيل بشأن اتفاق أمني تأمل ​في أن يؤدي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الخليج السعودية جدَّدت موقفها الثابت بأن الجولان أرض عربية سورية محتلة (واس)

السعودية تدين اعتراف كولومبيا بسيادة إسرائيل على الجولان

أدانت السعودية واستنكرت اعتراف حكومة كولومبيا بسيادة إسرائيل على الجولان السورية المحتلّة، في خطوة تتعارض مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إسرائيل تهدم 4 مبانٍ في الضفة الغربية

إسرائيل تهدم 4 مبانٍ في الضفة الغربية
TT

إسرائيل تهدم 4 مبانٍ في الضفة الغربية

إسرائيل تهدم 4 مبانٍ في الضفة الغربية

هدمت السلطات الإسرائيلية 4 مبانٍ سكنية فلسطينية في الضفة الغربية، الاثنين، بالتزامن مع تصاعد الاعتداءات التي ينفذها مستوطنون إسرائيليون بحق فلسطينيين، بينما دعا الاتحاد الأوروبي إلى وقف تلك الهجمات ومحاسبة مرتكبيها، وفق ما ذكرت «وكالة الأنباء الألمانية).

وأفادت مصادر أمنية فلسطينية بأن قوة عسكرية إسرائيلية ترافقها جرافة، دخلت منطقة نابلس الجديدة، في مدينة نابلس، وهدمت منزلاً مؤلفاً من طابقين تبلغ مساحته 200 متر مربع.

وأضافت المصادر أن القوات هدمت في المنطقة نفسها مبنى آخر من 3 طوابق، تبلغ مساحته نحو 200 متر مربع، بذريعة البناء من دون ترخيص.

وفي بلدة بيرزيت، شمال مدينة رام الله هدمت القوات الإسرائيلية مبنيين سكنيين آخرين، يتكون كل منهما من 4 طوابق، وتبلغ مساحة كل طابق 250 متراً مربعاً، بحسب مصادر محلية وشهود عيان.

فلسطينيون يراقبون جرافة عسكرية إسرائيلية تهدم مبنى في نابلس بالضفة الغربية الاثنين (أ.ف.ب)

ويواجه الفلسطينيون، بحسب مصادر فلسطينية صعوبات في الحصول على تصاريح بناء في المناطق المصنفة (ج) من الضفة الغربية وفي القدس الشرقية.

وتقول إسرائيل إن عمليات الهدم تستند إلى عدم الحصول على التراخيص المطلوبة، بينما يرى الفلسطينيون أنها تندرج في إطار سياسات تهدف إلى الحد من البناء الفلسطيني، وتوسيع المستوطنات.

وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، نفذت السلطات الإسرائيلية خلال الشهر الماضي 70 عملية هدم في الضفة الغربية، استهدفت 155 منشأة فلسطينية، بينها 39 منزلاً مأهولاً و99 منشأة زراعية.

وفي تطور آخر، غادرت عائلة فلسطينية منزلها في قرية الطيبة، الواقعة شرق رام الله، بعد تعرضها بحسب رب الأسرة بشير كونة، لسلسلة من المضايقات والاعتداءات من مستوطنين إسرائيليين.

جرافتان إسرائيليتان تهدمان مبنيين في نابلس بالضقة الغربية الاثنين (أ. ف. ب)

وقال كونة في تسجيل مصور نُشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي إن المستوطنين بدأوا منذ مايو (أيار) الماضي في التردد على محيط المنزل باستخدام دراجات رباعية، قبل أن تتصاعد الأحداث إلى توجيه الشتائم والاعتداء عليه وعلى نجله، إضافة إلى محاولات الاستيلاء على ممتلكات.

وتشير بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن المستوطنين نفذوا 3488 هجوماً في الضفة الغربية خلال النصف الأول من العام الحالي.

وأسفرت هذه الهجمات، وفقاً للهيئة، عن مقتل 17 شخصاً وتهجير 26 تجمعاً بدوياً بشكل كامل أو جزئي، إضافة إلى إقامة 42 بؤرة استيطانية.

وزار مبعوث الاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط كريستوف، الأحد، بلدة قصرة جنوب نابلس على رأس وفد دبلوماسي، للاطلاع على الأوضاع فيها والالتقاء بسكانها في ظل تزايد هجمات المستوطنين.

وقال شادي عثمان مسؤول الإعلام في مكتب الاتحاد الأوروبي بالقدس ورام الله، في تصريحات إذاعية، إن الزيارة تهدف إلى نقل صورة الأوضاع الميدانية إلى الدول والمؤسسات الأوروبية.

وأضاف عثمان أن ما تشهده قصرة لا يمثل حالة منفردة، مشيراً إلى تعرض قرى وتجمعات فلسطينية أخرى لهجمات يومية من مستوطنين.

جنود إسرائيليون خلال عملية في مخيم بلاطة للاجئين شرق نابلس بالضفة الغربية الاثنين (أ.ف.ب)

الجامعة العربية

أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، الاثنين، عن بالغ القلق إزاء التصريحات والخطط التي أعلنها وزير المالية الإسرائيلي «المتطرف» بشأن التوسع في إقامة تجمعات يهودية جديدة في منطقتي النقب والجليل، وزيادة أعداد السكان اليهود فيهما، وما اقتُرِنَ بذلك من توجهات تمس أوضاع البلدات العربية وصلاحيات أجهزة التخطيط والأراضي.

وأكد فهمي، في تصريحات نقلتها قناة«القاهرة الإخبارية» أن ما تتضمنه هذه الخطط من تمييز على أساس الهوية والانتماء القومي يعكس تصاعداً خطيراً للنزعات العنصرية داخل المجتمع الإسرائيلي، ويكرس نهج التمييز والإقصاء على حساب مبادئ المساواة وحقوق المواطنين العرب، محذراً من التداعيات المجتمعية والسياسية الخطيرة لمأسسة مثل هذه التوجهات وتحويلها إلى سياسات عامة.

وأشار فهمي إلى أن هذه التطورات تأتي في سياق أوسع من السياسات الإسرائيلية الرامية إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، وفي مقدمتها التوسع الاستيطاني، وتقويض مقومات الدولة الفلسطينية.


التحضير لمحاكمة دفعة ثانية من رموز النظام السوري السابق

ناشطون أمام «القصر العدلي» في دمشق خلال يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)
ناشطون أمام «القصر العدلي» في دمشق خلال يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)
TT

التحضير لمحاكمة دفعة ثانية من رموز النظام السوري السابق

ناشطون أمام «القصر العدلي» في دمشق خلال يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)
ناشطون أمام «القصر العدلي» في دمشق خلال يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)

بعد أقل من 24 ساعة على إعلان قوى الأمن الداخلي في طرطوس مقتل فراس عبد الكريم حمود، قائد القوات الخاصة التابعة لـ«الفرقة25» في قوات النظام السابق، أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية بالساحل السوري إلقاء القبض على اللواء هيثم سليمان بركات، القائد السابق لـ«الفرقة 11 مشاة»، والعميد مروان سليمان بركات، المنحدرَين من منطقة القرداحة، على خلفية «اتهامات بتورطهما في انتهاكات وعمليات عسكرية خلال سنوات الثورة السورية».

تشير المعطيات الأولية إلى اتهام اللواء هيثم بركات بالمشاركة في قمع واعتقال مدنيين، وفرض إتاوات وعمليات ابتزاز مالي، وتلفيق تهم تتعلق بالإرهاب، إضافة إلى اتهامات بالإسهام في تصفية وإخفاء معتقلين وناشطين.

كما يواجه العميد مروان بركات اتهامات بالتورط في العمليات العسكرية التي نفذها «اللواء 15 مشاة» التابع لـ«الفرقة الـ5» بمحافظة درعا، حيث شغل منصب رئيس قسم المدفعية بين عامي 2011 و2019. ووفق إفادته، فقد شارك «اللواء» في قصف عدد من مدن وبلدات درعا؛ بينها مدينة إنخل، قبل أن يتولى لاحقاً قيادة «الفوج 165 مدفعية» ضمن «الفيلق الأول».

يخضع الضابطان اللذان قُبض عليهما بعملية مشتركة بين قوى الأمن الداخلي وإدارة مكافحة الإرهاب، للتحقيق في الاتهامات الموجهة إليهما وتحديد المسؤوليات المرتبطة بها؛ تمهيداً لإحالتهما على المحاكمة ضمن مسار العدالة الانتقالية.

وبعد طيّ «محكمة الجنايات الرابعة» في دمشق، المختصة بالعدالة الانتقالية، ملفات محاكمة الدفعة الأولى من رموز النظام (بشار الأسد وماهر الأسد وعاطف نجيب ووسيم الأسد وأحمد بدر الدين حسون وعبد الناصر براقي)، يجري العمل على التحضير لدفعة ثانية، وفق مصادر حقوقية في دمشق، ومن المرجح أن تبدأ قريباً محاكمة وزير الداخلية السابق اللواء محمد الشعار، ورئيس المخابرات الجوية الأسبق اللواء إبراهيم حويجة.

وكانت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» دعت سابقاً المتضررين منهما إلى تقديم شهاداتهم عليهما والادعاء ضدهما. بالإضافة إلى وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السابقة، كندة الشماط، (متهمة بالتواطؤ في إخفاء أبناء المعتقلين زمن نظام الأسد)، التي لا تزال تخضع للتحقيق تمهيداً لجدولة محاكمتها علناً، إضافة إلى عدد من كبار الضباط المتهمين باستخدام السلاح الكيماوي ضد الشعب السوري.

بالإضافة إلى اعتقال الضابطين بركات في القرداحة، شهد شهر أغسطس (آب) 2026 اعتقال اللواء سهيل نديم عباس، المتهم بجرائم حرب وإصدار أوامر قصف عشوائي بالراجمات والمدفعية في ريف حوران وحمص وإدلب، وفي معارك تلول الصفا بالسويداء. وشهد كذلك تسلُّم القضاء السوري اللواء عادل عيسى قائد «الفرقة 17» السابق؛ من السلطات اللبنانية التي أوقفته في لبنان؛ لمواجهة تهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، والتعذيب، وإثارة الاقتتال الطائفي.

وكانت قيادة الأمن الداخلي في محافظة طرطوس، قد كشفت، يوم الأحد، عن مقتل فراس عبد الكريم حمود الملقب بـ«الخال»، إثر اشتباك مسلح ومداهمة مكان اختبائه بمدينة صافيتا بريف طرطوس.

جاء ذلك بعد 3 أيام من إطلاق حمود النار على دورية أمنية حاولت توقيفه، وفق بيان رسمي أوضح أن قوى الأمن نفذت عملية مشتركة مع إدارة مكافحة الإرهاب لإلقاء القبض عليه، فعاود إطلاق النار والمبادرة إلى الاشتباك مع القوة الأمنية التي داهمت مكان اختبائه في صافيتا، مما استدعى التعامل معه وتحييده.

وأشار البيان إلى أن السجلات الأمنية تشير إلى أن حمود كان قائداً للقوات الخاصة التابعة لـ«الفرقة 25» خلال عهد النظام السابق، وبعد سقوط النظام عُرف حركياً باسم «فجر3» وكان ينوب عن العميد غياث دلا في قيادة مجموعات «الفلول والخارجين عن القانون» في الساحل.

ويتهم حمود بقيادة عمليات تمرد مسلحة استهدفت مقار الدولة وقوات الأمن والجيش العربي السوري واحتجاز آخرين، حيث تولى بشكل شخصي التفاوض على الأسرى، كما سعى إلى تشكيل مجموعات مسلحة لضرب المقار الحكومية واستهدافها، وفق تقارير الإعلام الرسمي.

ويعدّ حمود من القادة الميدانيين (ضباط وعناصر الشرف)، الذين مُنحوا رتباً عسكرية استثنائية لأدوارهم القيادية في العمليات القتالية والاقتحامات مع «الفرقة 25 مهام خاصة (قوات النمر)». وكانت لحمود سلطة ميدانية كبيرة ونفوذ واسع على المجموعات المسلحة في الساحل السوري بعد سقوط النظام.


تقديرات داخلية لفصائل غزة بفشل «حصر السلاح»

فلسطينيون متأثرون خلال تشييع أحد قتلى الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة الاثنين (رويترز)
فلسطينيون متأثرون خلال تشييع أحد قتلى الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة الاثنين (رويترز)
TT

تقديرات داخلية لفصائل غزة بفشل «حصر السلاح»

فلسطينيون متأثرون خلال تشييع أحد قتلى الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة الاثنين (رويترز)
فلسطينيون متأثرون خلال تشييع أحد قتلى الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة الاثنين (رويترز)

تظهر تقديرات داخلية لفصائل فلسطينية أن عملية حصر السلاح التي تنص عليها «خريطة الطريق» التي تم التوصل إليها بين الفصائل والوسطاء، و«مجلس السلام» مؤخراً، قد تطول أكثر من المتوقع، وقد لا تنجح أبداً في ظل المماطلة الإسرائيلية بالتعامل مع محاولات لتنفيذ الاتفاق، وتمسكها باشتراطات غير مقبولة فلسطينياً.

ووردت هذه التقديرات في وثائق داخلية أرسلت من عديد المستويات الأمنية والميدانية والسياسية إلى أعلى المستويات التنظيمية في فصائل فلسطينية، خصوصاً «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وتختلف من فصيل إلى آخر، وفق تقييم كل فصيل للواقع الحالي، لكنها تجمع بشكل كبير على أن عملية حصر السلاح ستواجه عقبات كبيرة بفعل المواقف الإسرائيلية.

نار مندلعة في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بمدينة غزة الاثنين (رويترز)

ووفقاً لتقدير موقف داخلي لدى «حماس»، كما كشف مصدران من الحركة لـ«الشرق الأوسط» عن تفاصيله، فإن هناك حالة تشبه الجمود حالياً في الاتصالات مع جميع الأطراف وسط ترقب لما ستؤول إليه الانتخابات الإسرائيلية التي ستجري نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، متوقعةً استمرار عمليات القصف والخروق اليومية بالقطاع حتى ذلك الحين.

وبحسب ذلك التقدير الموضوع من عدة جهات داخلية، فإن عدم قدرة الوسطاء و«مجلس السلام» على إلزام إسرائيل بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، يعرقل تنفيذ غالبية بنود «خريطة الطريق»، وإن تنفيذ أي بند منها سيأخذ وقتاً أطول مما كان متوقعاً أو مفترضاً.

وتنص «خريطة الطريق» على تنفيذ بنودها في غضون 210 أيام، على أن تتم على 5 مراحل، وألا يتم الانتقال من مرحلة إلى أخرى قبل استكمال تنفيذ السابقة.

إخماد حريق في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بمدينة غزة الاثنين (رويترز)

ولفت تقدير داخلي لحركة «الجهاد الإسلامي» إلى أن عملية حصر السلاح قد تفشل برمتها، لأن الاتفاق ينص على ارتباطها بكثير من البنود التي تلزم إسرائيل بتنفيذها؛ ومنها الانسحاب إلى مناطق محددة، قبل أن يتم استكمال ذلك بانسحاب تدريجي، وهو ما ترفضه، إلى جانب عديد البنود.

ويشكك التقدير، كما يكشف مصدر من الحركة لـ«الشرق الأوسط»، في قدرة الدول الوسيطة و«مجلس السلام»، وأي جهات أخرى قدمت ضمانات لـ«حماس»، في أن تلجم إسرائيل وتوقف خروقاتها وهجماتها المستمرة بقطاع غزة، لافتاً إلى أن تلك الجهات لن تكون قادرة على منح الفلسطينيين مساراً سياسياً واضحاً لتقرير مصيرهم، كما ينص الاتفاق، وهو أمر مرتبط به بشكل أساسي عملية حصر السلاح، وهو ما يشكك في فاعلية هذه العملية وإمكانية تنفيذها بشكل ناجح وحقيقي.

ويقر الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، في مقابلة متلفزة، بأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، هش، محذراً من أن عدم الالتزام بـ«خريطة الطريق» يهدد بانهيار الاتفاق تماماً، مشدداً على أنه لا خيار أفضل من ذلك، وأن العودة إلى الحرب ستكون مدمرة.

فلسطينيون يتابعون إخماد حريق في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بمدينة غزة الاثنين (رويترز)

ويرى كتاب ومحللون مقربون من «حماس» أن ما يقوم به ملادينوف حالياً يهدف للحفاظ على قدر من الهدوء على أمل إبقاء خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الرئيسية المكونة من 20 نقطة، حية لخلق وقائع تدريجية على الأرض يمكن أن تمنحه في الفترة المقبلة القدرة على إيجاد آلية يتم فيها البدء بتنفيذ «خريطة الطريق» بشكل كامل.

ويبدو أن حالة من انعدام الثقة تسيطر على مواقف الفصائل الفلسطينية من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى، والتي ترى أن «حماس» لن تنزع سلاحها، وأنها تحاول إعادة بناء نفسها والاستمرار في سيطرتها على قطاع غزة، وهو أمر تنفيه الحركة باستمرار.

تصعيد إسرائيلي

يأتي ذلك كله على وقع تصعيد ميداني مستمر من الجيش الإسرائيلي الذي يسعى لفرض سيطرة أمنية شبه دائمة على قطاع غزة، سواء من خلال عمليات الاغتيال المتواصلة أو غيرها من الوسائل.

وقتل 3 من نشطاء «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في هجوم من طائرة مسيرة إسرائيلية أطلقت صاروخين على مركبة في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة، فيما أصيب عدد من المارة بجروح متفاوتة. وسبقت ذلك بنحو ساعتين غارة استهدفت اثنين من نشطاء «القسام» عند مدخل بناية سكنية في حي الصبرة بمدينة غزة، ما أدى إلى مقتلهما على الفور.

فلسطينيون متأثرون خلال تشييع أحد قتلى الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة الاثنين (رويترز)

وأصيب 9 فلسطينيين بينهم 3 أطفال، بإطلاق نار من آليات ومسيرات، في مناطق متفرقة بالقرب من الخط الأصفر بخان يونس، ومدينة غزة، وشمال القطاع.

ووسعت القوات الإسرائيلية من عمليات الاغتيال بشكل مكثف في الأيام الأخيرة، وبات يسجل يومياً ما لا يقل عن عمليتي اغتيال، في وقت سُجلت فيه ببعض الأيام 5 أو 6 عمليات، وتطول غالبيتها نشطاء من «القسام».

وبعد توقف دام أكثر من 3 أسابيع عن عمليات توسيع «الخط الأصفر» أقدمت آليات إسرائيلية، صباح الاثنين، على توسيعه في شارع المنشية ببلدة بيت لاهيا شمال القطاع، وسط عمليات تجريف بالمنطقة.

كما توغلت دبابات إسرائيلية لعدة ساعات، في محيط جسر وادي غزة على مقربة أمتار معدودة من شارع صلاح الدين الرئيسي في المنطقة الفاصلة بين مدينة غزة ووسط القطاع، ما منع حركة المواطنين في الشارع سواء عبر المركبات أو سيراً على الأقدام، قبل أن تنسحب من المنطقة لاحقاً.

ونفذت القوات الإسرائيلية، ظهراً، عمليات نسف كبيرة دمرت خلالها منازل في المنطقة الواقعة جنوب شرق دير البلح وسط قطاع غزة.