عام 2015.. موسم الهجرة «القاتلة» إلى أوروبا

البحر المتوسط تحول إلى مقبرة للاجئين... وتخبط في التعامل مع قضيتهم

شرطيان مجريان يحاولان منع عائلة مهاجرة من اجتياز الحدود
شرطيان مجريان يحاولان منع عائلة مهاجرة من اجتياز الحدود
TT

عام 2015.. موسم الهجرة «القاتلة» إلى أوروبا

شرطيان مجريان يحاولان منع عائلة مهاجرة من اجتياز الحدود
شرطيان مجريان يحاولان منع عائلة مهاجرة من اجتياز الحدود

شكلت أزمة اللاجئين بكل تداعياتها السياسية والاقتصادية والإنسانية الحدث الذي فرض نفسه في عام 2015 ولا يزال، حتى إن الدول الأوروبية التي اعتقدت أنها بمنأى عن هذا المد البشري، وجدت نفسها في قلب العاصفة. فقد تحول البحر المتوسط إلى مقبرة لآلاف المهاجرين من السواحل التركية والليبية بعد انتشار الهجرة غير الشرعية، وأصبحت الحدود اليونانية والإيطالية بوابة العبور لهؤلاء إلى أوروبا بحثا عن مكان آمن وحياة كريمة.
وفي وقت حركت فيه صورة جثة الطفل الكردي السوري إيلان على أحد الشواطئ التركية، الرأي العام العالمي، بعدما جرفته أمواج البحر من على زورق للهجرة غير الشرعية، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، ظهر انقسام واضح في التعامل مع هذه القضية بين دول الاتحاد الأوروبي، وتميزت ألمانيا عن غيرها باعتماد سياسة الذراع المفتوحة قبل أن تعود الأمور وتبدأ بالانعكاس سلبا على اللاجئين في معظم الدول الأوروبية، ولا سيما بعد أحداث باريس في شهر نوفمبر (تشرين الثاني).
لم يكن قرار المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل القاضي بتعليق العمل بما يعرف بـ«اتفاقية دبلن»، أي عدم إعادة اللاجئ إلى الدولة الأوروبية الأولى التي يصل إليها، وحده نقطة التحول في السياسة المعتمدة للهجرة على مستوى أوروبا والدافع لتسليط الضوء على هذه القضية التي لم تشهد مثيلا لها القارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية، بل تسبب في الكثير من حالات «التصدع» في العلاقات السياسية بين دول الاتحاد الأوروبي وجيرانها من الدول الأفريقية وتركيا وعقدت لهذه الغاية الكثير من الاجتماعات والقمم وتم تقديم الكثير من الإغراءات من دون التوصل إلى حل جذري للأزمة.
مع العلم أن «دبلن» تنص على أن تؤخذ بصمات أي طالب لجوء في أول دولة يدخلها - من الدول الموقعة على الاتفاقية - وتُدرج في قاعدة البيانات المشتركة، وبالتالي يمكن تحديد ما إن كان صاحبها تقدم بطلب لجوء في دولة أوروبية أخرى غير التي يوجد فيها أم لا، وفي حالة قيامه بذلك تعتبر دولة الاختصاص غير مختصة بطلب لجوئه، ويُعاد إلى الدولة الأولى التي بصم فيها.
وتشير الأرقام إلى أن أعداد اللاجئين عام 2015 فاقت كل التوقعات بعدما تخطت في ألمانيا وحدها حاجز المليون، فضلا عن الوافدين الذين لجأوا إلى بلدان أخرى في أوروبا ومنها فرنسا والنسما والسويد والدنمارك وغيرها.
وكانت منظمة الهجرة الدولية قد ذكرت في وقت سابق أن العدد الإجمالي للاجئين الذين عبروا البحر المتوسط، منذ مطلع 2015، بلغ 878 ألف لاجئ، أي ما يعادل أربعة أضعاف العام الماضي، بينما أشارت إحصائيات أخرى إلى دخول أكثر من 1.5 مليون لاجئ إلى أوروبا هذا العام.
وفي بداية شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، أن 185 طفلاً لاجئًا، معظمهم من سوريا والعراق، غرقوا في بحر إيجه، الواقع بين تركيا واليونان، خلال عام 2015، بينما أشارت إحصاءات أخرى إلى أن «3563 لاجئًا، لقوا حتفهم، منذ مطلع العام الحالي، أثناء عبورهم البحر المتوسط، 589 منهم عبروا المياه الإقليمية بين اليونان وتركيا».
وفي حين قالت المتحدثة باسم «اليونيسف»: «لم نستطع تحديد إجمالي عدد وفيات الأطفال في البحر الأبيض المتوسط، نظرًا لضآلة البيانات التي تحدد سن الوفيات»، ذكرت إحصاءات، أن «معظم الأطفال اللاجئين (تحت سن 12 عامًا) الذين لقوا حتفهم العام الحالي ينحدرون من سوريا وأفغانستان والعراق»، لافتة إلى أن «30 في المائة من أصل 3500 حالة وفاة في المتوسط من الأطفال، وهذا يعني أن أكثر من ألف طفل، فارقوا الحياة في رحلات اللجوء البحرية المحفوفة بالمخاطر منذ مطلع 2015».
كذلك، ذكرت «اليونيسيف»، أنه في الفترة بين يناير (كانون الثاني) وسبتمبر (أيلول) 2015، تم تسجيل أكثر من 200 ألف طلب لأطفال يسعون للجوء إلى الاتحاد الأوروبي، موضحة أن ربع هذه الطلبات تعود إلى أطفال سوريين، فيما 18 في المائة لأطفال أفغان.
وكانت منظمة العفو الدولية انتقدت مطلع الشهر الحالي فشل أوروبا في وقف حوادث غرق يذهب ضحيتها المهاجرون في بحر إيجه، خلال محاولتهم الوصول إلى اليونان، في طريقهم إلى دول اللجوء المنشودة في أوروبا الغربية.
ومن الناحية السياسية، حركت أزمة اللاجئين الكثير من الملفات العالقة مع الدول الأوروبية، ويأتي في مقدمها ملف انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي والإعفاء من تأشيرة الدخول للمواطنين الأتراك إلى أوروبا، والسعي إلى حل المشكلات مع قبرص.
في موازاة ذلك، كانت هذه الأزمة كفيلة بوضع دول الاتحاد الأوروبي في حالة من التخبط في ما بينها لجهة إدارة هذا الملف. ورغم إقرار خطة أولية لتوزيع 160 ألف لاجئ عملا بنظام الحصص، آخذة بعين الاعتبار الطاقات والموارد المالية وعدد السكان ونسبة البطالة في كل دولة من دول الاتحاد، فإن المناشدات من الدول التي استقبلت العدد الأكبر لم تنجح لغاية الآن في التأثير على الدول الأخرى لوضع القرار حيز التنفيذ. وتشير التقارير إلى انه لم يتم توزيع سوى 400 لاجئ لغاية الآن من مجمل الأرقام التي تم التوافق عليها، علما بأن هناك أعدادًا كبيرة لا تزال تصل إلى البلدان الأوروبية غير آبهة بالوضع السيئ، بدءًا من المصاعب التي يواجهونها في محطاتهم وعند الحدود بين دول الاتحاد الأوروبي بعد أن عمد الكثير منها إلى بناء الأسوار ونشر نقاط المراقبة ومنعهم من متابعة رحلتهم، ومنها المجر وسلوفينيا، هذا إضافة إلى النقص في التقديمات التي يحصل عليها الوافدون بالمقارنة مع من تمكن في الفترة الأولى من الوصول، وباتت الأكثرية المطلقة من اللاجئين يقيمون في الثكنات والخيام غير المجهزة ولا سيما منهم السوريون والعراقيون، وذلك بعدما تم إعادة تصنيف الدول الآمنة، كما التضييق على المهاجرين الاقتصاديين، علما بأن هناك الكثير من العقبات التي تواجه اللاجئين بدءًا من التقدم بطلب اللجوء لدى الدوائر الرسمية، وصعوبة الحصول على رد قبل ثلاثة أشهر، وهو الأمر الذي يفرض عليهم البقاء في أماكن سكن جماعية تقيد حركتهم وحريتهم الشخصية، فضلا عن المشكلات التي يمكن أن يواجهوها مع جماعات أو لاجئين من جنسيات أخرى.
ويبقى الهمّ الأساسي لدى الواصلين السعي إلى التأقلم مع الوضع المستجد، وكلهم أمل في الاندماج في مجتمعات تحمل ثقافات وعادات وتقاليد مغايرة لواقعهم، بحيث يسعى عدد كبير منهم للحصول على مقعد في دورات اللغة كي تساعدهم إلى حد ما في تدبر أمورهم بأنفسهم، فيما يحاول الشباب قدر الإمكان العمل على متابعة دراستهم. وهو الأمر الذي تبذل السلطات المعنية جهودا لتوفيره، خوفا كذلك من الوقوع في فخ التجربة السابقة، عندما وصل الآلاف من اللاجئين ولم يلقوا حينها الاهتمام اللازم، وباتوا يشكلون اليوم عبئا على المجتمع والاقتصاد.
لكن وأمام كل هذه المحاولات والجهود، عاد هاجس الأمن ليضاعف معاناة اللاجئين بعدما تبين أن من بين المشاركين في هجمات 13 نوفمبر الباريسية، التي راح ضحيتها أكثر من 220 ضحية وعدد كبير من الجرحى، دخلوا الأراضي الأوروبية بصفة لاجئ، بحيث حوّلت اللاجئين إلى محط أنظار المسؤولين في أوروبا الذين عاد عدد كبير منهم وطالب بإعادة النظر في سياسات استقبالهم.
وكانت هذه المستجدات الأمنية كفيلة بعودة الحديث عن الإسلاموفوبيا مجددا، بعدما تبين أن نسبة المسلمين بين المهاجرين وصلت إلى 70%، وهو الأمر الذي استفاد منه اليمين المتطرف في بعض الدول الأوروبية، وهو ما أظهرته استطلاعات الرأي والانتخابات ومنها مثلا «حزب الجبهة الوطنية» في فرنسا و«البديل لأجل ألمانيا» وغيرهما من الأحزاب في كل من هولندا وبولندا والنمسا.



هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
TT

هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)

في الوقت الذي جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأكيده على أن بلاده مولت بناء «سد النهضة» الإثيوبي على نهر النيل ووصفه بأنه «أمر فظيع يمنع تدفق المياه عن مصر ويتعين عليه حل الأزمة بشأنه»، رأت مصادر مصرية وإثيوبية مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن احتمالات نجاح ترمب في كسر جمود مفاوضات السد تظل ضعيفة، مع وجود عدة عوامل متشابكة في هذه الأزمة.

وخلال مؤتمر صحافي، الثلاثاء، جدد ترمب حديثه عن أنه «أوقف قتالاً» بين مصر وإثيوبيا كأحد إنجازاته في وقف الحروب حول العالم، كما أبدى تعجبه من تمويل بلاده لـ«سد النهضة»، مشيراً إلى أن «مصر ليس لديها ما يكفي من المياه»، وأنها تحتاج لمياه النيل في عديد من الاستخدامات.

ويأتي حديث ترمب بعد ثلاثة أيام من إرساله خطاباً إلى نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، مؤكداً فيه استعداد واشنطن للتدخل واستئناف المفاوضات حول «سد النهضة» وحل الأزمة بشكل نهائي، وهو ما رحب به السيسي.

أستاذ العلوم السياسية ورئيس وحدة أبحاث أفريقيا في مجلس الوزراء المصري، رأفت محمود، قال إن تصريح ترمب جاء نتيجة الرسالة المصرية التي وصلته من مستشاره للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، بعدما التقى السيسي الشهر الماضي وناقشا عدة ملفات، منها ما يتعلق بالسودان وأرض الصومال، وأيضاً ملف سد النهضة والهواجس المصرية، «وبالتالي ترمب التقط الرسالة وأخذها فرصة لينشط الوساطة الأميركية في سبيل صفقة ما تخص المنطقة».

وأضاف محمود قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذه بمثابة محاولة محتملة من ترمب لإعادة ضبط المشهد السياسي المحيط بالأزمة، ورغبة واضحة في استعادة دور الوسيط الأميركي المؤثر».

وتابع: «في الإجمال، الخطاب الأميركي يجعل أديس أبابا تواجه أحد خيارين: إما الانخراط الجاد في مسار تفاوضي منظم، أو مواجهة ضغوط سياسية قد تؤثر على صورتها الدولية. ووفقاً للسلوك الإثيوبي في المفاوضات السابقة، فإن تمسك أديس أبابا بالنهج الذي اتبعته ورغبتها في السيطرة على مجرى نهر النيل النابع من أراضيها دون الالتزام باتفاقية ملزمة تدير تدفق المياه من سد النهضة هو العامل المرجح حالياً، خصوصاً مع ارتباط ملف سد النهضة بحسابات الداخل الإثيوبي والتي تشبعت خلال الفترة الماضية بأن هذا الملف يعد مشروعاً قومياً ضمن سيادة إثيوبيا».

وتابع: «هناك عدد من التغيرات السياسية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر حدثت مؤخراً استدعت التدخل الأميركي في هذا الملف، خاصة فيما يتعلق بأرض الصومال واعتراف إسرائيل بها، وهو ما أثار غضباً دولياً بالمنطقة. وهناك أيضاً ملف السودان وملف اليمن، وهذه الملفات حدث فيها تشابك بين عدد من القوى في الإقليم وبما قد يؤثر على المصالح الأميركية».

واستطرد: «لكن نجاح التدخل الأميركي مرهون بالقدرة على تحويل التصريح إلى أدوات فعل، وقدرة ترمب على إدارة صفقة ترضي كافة الأطراف، ومنها إثيوبيا التي ترغب في الوصول إلى البحر الأحمر؛ وهو أمر تظل احتمالات نجاحه ضعيفة في الوقت الحالي».

وكان ترمب قد خرج بتصريح مثير للجدل في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، عبر منصته «تروث سوشيال»، قال فيه إن الولايات المتحدة «موَّلت بشكل غبي سد النهضة، الذي بنته إثيوبيا على النيل الأزرق، وأثار أزمة دبلوماسية حادة مع مصر». لكن أديس أبابا نفت ذلك بشدة، مؤكدة أن السد «بُني بأموال الشعب الإثيوبي».

وفي الرابع من يوليو (تموز)، كرَّر ترمب الحديث نفسه خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، في البيت الأبيض قائلاً: «الولايات المتحدة موَّلت السد، وسيكون هناك حل سريع للأزمة». ومساء الثامن من يوليو، قال للمرة الثالثة في خطاب أمام أعضاء مجلس الشيوخ في واشنطن إنه «سيعمل على الأزمة بين مصر وإثيوبيا على المدى الطويل».

الرئيس المصري خلال مصافحة رئيس الوزراء الإثيوبي في عام 2019 (الرئاسة المصرية)

مستشار وزارة المياه والطاقة الإثيوبية، محمد العروسي، قال إنه «في ظل حساسية اللحظة وتعقيد المشهد السياسي المحيط بملف سد النهضة، من المهم التفريق بهدوء بين التصريحات السياسية ذات الطابع الخطابي والتحولات الفعلية في موازين التفاوض».

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن تبني الرئيس الأميركي لوجهة نظر مصر أو التعبير عن تفهمه لمخاوفها «لا يعني بالضرورة وجود استراتيجية أميركية متكاملة لاستهداف المصالح الإثيوبية، لكن التجربة العملية مع الوساطة الأميركية في هذا الملف تجعلنا حذرين بطبيعتنا من باب القراءة الواقعية للتاريخ القريب، وليس من باب العداء لواشنطن».

ويرى العروسي، وهو عضو بالبرلمان الإثيوبي ورئيس «مجموعة الصداقة البرلمانية لدول غرب آسيا»، أن الوساطة الأميركية في محطتها السابقة «لم تكن محايدة بالكامل»، وأنه لا يمكن تجاهل أن ترمب نفسه «سبق أن أدلى بتصريحات خطيرة تحدث فيها صراحة عن احتمال قيام مصر بتفجير السد».

ومضى قائلاً: «كما أن تصريحاته الأخيرة التي تُفهم على أنها انحياز كامل لرواية طرف واحد تعزز القناعة بأن أي دور أميركي محتمل سيبقى محكوماً باعتبارات سياسية داخلية وتحالفات تقليدية أكثر من كونه سعياً نزيهاً لحل عادل ومتوازن».

وتابع: «من هذا المنطلق فإن حالة الفرح السريع والتهافت على فكرة الوساطة الأميركية لمجرد صدور تصريح إيجابي من واشنطن تبدو أقرب إلى قراءة عاطفية»؛ محذراً من تحويل التصريحات السياسية إلى «أوهام»، وهو «ما قد يعمق الجمود بدل أن ينهيه».

واستضافت واشنطن عام 2020، خلال ولاية ترمب الأولى، جولة مفاوضات بمشاركة البنك الدولي، لكنها لم تصل إلى اتفاق نهائي بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها، حيث اتهمت إثيوبيا الولايات المتحدة بـ«الانحياز».


محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اجتماع بين المغرب وإثيوبيا بشأن تعاون عسكري بينهما تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً وأنها على خلاف مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي جراء «سد النهضة».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، الأربعاء، قال مصدر مصري مطلع إن ذلك التعاون العسكري المغربي - الإثيوبي، الذي لم تعلق عليه القاهرة رسمياً بعد، «لا يقلق القاهرة، وسيكون هناك حديث عبر الدبلوماسية الهادئة مع الرباط بشأنه».

ويتفق معه خبير عسكري كان مسؤولاً بارزاً سابقاً بالجيش المصري، مؤكداً أن ذلك التعاون «ليس مقلقاً للقاهرة»، لكنه تعجب من إبرام تعاون مغربي مع إثيوبيا التي يصفها بأنها «باتت عدواً للقاهرة وتقف ضد حقوقها المائية».

سد النهضة الإثيوبي (صفحة رئيس وزراء إثيوبيا على فيسبوك)

غير أنّ برلمانياً إثيوبياً نفى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هذا التعاون مع المغرب «موجهاً للقاهرة أو يحمل رسائل تهديد أو نية للمواجهة»، مشيراً إلى أن «أديس أبابا تركز على نهضة بلادها وتنميتها، ولا تنوي أي مناكفات عسكرية تجاه أحد».

اجتماع مثير للجدل

كانت صحيفة «هسبريس» المغربية قد أفادت، منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، بأن اللجنة العسكرية المشتركة المغربية الإثيوبية عقدت اجتماعها الأول في أديس أبابا، وأن الاجتماع تناول «دراسة مخطط عمل في مجال التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين».

ونصت اتفاقية التعاون العسكري، الموقعة في يونيو (حزيران) 2025 في الرباط، على إنشاء هذه اللجنة العسكرية المشتركة، بالإضافة للتعاون في مجالات التكوين والتدريب، والبحث العلمي، والطب العسكري، وفق المصدر ذاته.

وفي اليوم التالي، أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، بأن أديس أبابا والرباط عقدتا أول اجتماع للجنة الدفاع المشتركة على الإطلاق، بهدف تعزيز التعاون الثنائي عبر مختلف المجالات العسكرية.

وشملت المناقشات «دفع التعاون العسكري بين البلدين بطرق تضمن المنفعة المتبادلة لمؤسساتهما الدفاعية، والتعاون في التعليم والتدريب، والصناعات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا، ومجالات أخرى من المشاركة العسكرية»، وفق الوكالة.

وأكد المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، تشومي جيميتشو، آنذاك أن العلاقات بين إثيوبيا والمغرب تتعزز باطراد عبر قطاعات متعددة، وأن الصداقة طويلة الأمد بين البلدين تعكس التضامن الأفريقي والالتزام المشترك بالعمل معاً من أجل المصالح المشتركة.

وذكر أيضاً أن اجتماع اللجنة المشتركة «يمثل علامة فارقة تاريخية في العلاقات الإثيوبية - المغربية، ويفتح مرحلة جديدة للتنفيذ العملي لمجالات التعاون المتفق عليها».

ونقلت وكالة الأنباء الإثيوبية عن العميد عبد القهار عثمان، مدير مديرية التموين في القوات المسلحة المغربية، وصفه الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال الاجتماع بأنه «تطور مهم في العلاقات العسكرية»، وتأكيده أن «المغرب عازم على زيادة رفع مستوى التعاون الدفاعي مع إثيوبيا».

«الدبلوماسية الهادئة»

وتعليقاً على ذلك، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك التعاون المغربي - الإثيوبي «بحاجة لتوضيح، لكنه بشكل عام ليس مقلقاً، خصوصاً وعلاقات القاهرة مع الرباط جيدة جداً».

وهو يعتقد أن «الدبلوماسية الهادئة» ستكون مسار التعامل مع الرباط، وأنه سيكون هناك حديث في هذا الأمر «ليس في إطار إلقاء اللوم، ولكن معرفة طبيعة الموضوع، ومناقشة الشواغل المصرية بشأنه».

وتزامن ذلك الاجتماع المغربي - الإثيوبي مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منتصف يناير الحالي، رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عارضاً التوسط في أزمة مياه النيل وملف سد النهضة الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة إن إدارته منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه، دون مزيد من التفاصيل.

ويعتقد المصدر المصري المطلع أن إثيوبيا تحاول إرسال رسائل لمصر، وستزداد بعد إعلان ترمب الوساطة، وسط تجاوب مصري وسوداني وعدم تعليق من أديس أبابا.

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد أن التعاون مع المغرب ليس تعاوناً عسكرياً فحسب، بل يشمل التجارة والدبلوماسية، ويحمل رسائل مفادها تقوية العلاقات مع دول المنطقة، وليس أي تهديد لأحد.

وشدّد في حديث لـ«الشرق الأوسط» على أن مصر بلد شريك لبلاده «لم يتقاتلا ولن يتقاتلا، خصوصاً وأن أديس أبابا تهتم بالنهوض والازدهار، وليس لديها أي نية للقتال مع مصر أو غيرها».

غير أن الخبير الاستراتيجي العسكري المصري اللواء سمير فرج رفض تلك التبريرات الإثيوبية، ووصف أديس أبابا، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأنها «عدوة لحقوق مصر المائية»؛ لافتاً إلى أن مصر «لا يقلقها هذا التعاون».

إلا أنه تساءل: «كيف لدولة بالجامعة العربية أن تتعاون مع أخرى تهدد مصالح مصر؟».

ولا يعتقد فرج أن الرسائل الإثيوبية من تلك الاجتماعات تحمل أي تأثير على مصر سواء كان أمنياً أو عسكرياً، متوقعاً ألا تثير مصر هذا الأمر مع الرباط فوراً، لكن ذلك ربما يحدث في أي لقاءات مستقبلية بين البلدين «حيث ستبدي موقفاً دون أي تأثير يذكر على العلاقات المصرية - المغربية».


خمسة قتلى جراء السيول في تونس واستمرار تعليق الدراسة

هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
TT

خمسة قتلى جراء السيول في تونس واستمرار تعليق الدراسة

هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)

ارتفعت حصيلة ضحايا السيول في تونس إلى خمسة قتلى بعد ثلاثة أيام من هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات، ما تسبب أيضاً في أضرار مادية في عدة ولايات مع استمرار تعليق التعليم في المدارس والجامعات، على ما أفاد مسؤول بالحماية المدنية الأربعاء.

وقال المتحدث باسم الحماية المدنية خليل المشري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الحصيلة «ارتفعت إلى خمسة قتلى».

وأوضح أن الفرق نفذت 466 عملية ضخ مياه، وساعدت 350 شخصاً على العبور في مناطق غمرتها مياه السيول.

وتم العثور على أحد الصيادين، فيما لا يزال أربعة آخرون في عداد المفقودين، بعدما أبحروا الاثنين من سواحل طبلبة قرب المنستير، وفقاً لإذاعة محلية.

وأكد المشري أن التقلبات الجوية ستتواصل على مستوى العديد من المحافظات ولكن «بأقل حدة ودرجة اليقظة والانتباه تبقى مرتفعة».

وزار الرئيس قيس سعيّد مناطق متضررة الثلاثاء على ما نقلت وسائل إعلام محلية.

ويتم تداول مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر منازل وسيارات غمرتها مياه الأمطار، إلى جانب نداءات استغاثة من مواطنين عالقين في المياه، ولا سيما في العاصمة تونس.

واستمر تعليق الدروس لليوم الثاني في المدارس الرسمية والخاصة والجامعات في 15 من الولايات الـ24 للبلاد، بسبب الأحوال الجوية.

والثلاثاء، أكد مدير التوقعات في المعهد الوطني للرصد الجوي عبد الرزاق رحال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «سجلنا كميات استثنائية من الأمطار خلال يناير (كانون الثاني)» في مناطق مثل المنستير (وسط شرق) ونابل (شمال شرق) وتونس الكبرى.

وأوضح أن تلك المناطق لم تسجّل كميات مماثلة منذ عام 1950.

ورغم أن هذه الأمطار تُعدّ قياسية، فإن مشهد الشوارع المغمورة بالمياه بعد هطول أمطار غزيرة مألوف في البلاد، وذلك بسبب سوء حالة غالبية البنى التحتية.

وغالباً ما تكون أنظمة الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار قديمة أو غير كافية أو سيئة الصيانة، لا سيما في المناطق الحضرية السريعة التوسع.

كما أن التوسع الحضري السريع وغير المنظم أحياناً، زاد من جريان المياه السطحية، في حين يعيق انسداد القنوات تصريف المياه.

وتأتي هذه الأمطار في وقت شهدت تونس في السنوات الأخيرة فترات جفاف طويلة تفاقمت بفعل التغير المناخي وترافقت مع تراجع كبير في مخزون السدود.

في الجزائر المجاورة، تسبب الطقس السيئ خلال الأيام الماضية في وفاة شخصين، رجل يبلغ نحو 60 عاماً عُثر عليه في منطقة غليزان (غرب)، وطفلة جرفتها السيول في الشلف، على بُعد 200 كلم غرب الجزائر العاصمة، وفقاً للحماية المدنية.

وفي غليزان وكذلك في الجزائر العاصمة وتيبازة، غمرت المياه أحياء بكاملها وانقطعت طرق عدة بسبب الفيضانات.