بن حمران: «الرياضات الإلكترونية» على مشارف حقبة الاستثمار الكبرى

قال لـ«الشرق الأوسط» إن السعودية ستهندس المنظومة الدولية للقطاع بأكمله

فيصل بن حمران (واس)
فيصل بن حمران (واس)
TT

بن حمران: «الرياضات الإلكترونية» على مشارف حقبة الاستثمار الكبرى

فيصل بن حمران (واس)
فيصل بن حمران (واس)

أكد فيصل بن حمران، الرئيس التنفيذي للرياضات الإلكترونية في مؤسسة الرياضات الإلكترونية، أن المملكة عازمة على الانتقال من كونها المستضيفة لأكبر البطولات العالمية، إلى صانعة رئيسية للمنظومة الدولية للقطاع بأكمله.

وقال بن حمران، في حوار لـ«الشرق الأوسط»، إن المملكة لم تعد لاعباً مؤثراً فحسب في هذا المجال، بل أصبحت اليوم القوة الدافعة التي تعيد رسم خريطة الصناعة عالمياً.

وقال بن حمران، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن المملكة تجاوزت مرحلة المشاركة والاستضافة، لتتحول إلى «المحرك الاستراتيجي والداعم الأكبر لنمو قطاع الرياضات الإلكترونية وهندسة منظومته على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن ما يجري بناؤه اليوم لا يقتصر على بطولات أو فعاليات موسمية، بل يمتد إلى تأسيس بنية تحتية واستثمارية طويلة المدى من شأنها أن تؤثر في مستقبل القطاع لعقود مقبلة.

المملكة لم تعد مستضيفة للأحداث بل أصبحت لاعباً رئيسياً على صعيد الرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)

وبينما تستعد بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية لبدء مرحلة جديدة من مسيرتها، يكشف بن حمران عن أن النسخة المقبلة في باريس عام 2026 تمثل محطة مفصلية في استراتيجية المؤسسة، فالحدث الذي ولد في الرياض وينطلق للمرة الأولى خارج المملكة، لا يُنظر إليه باعتباره مجرد توسع جغرافي، بل باعتباره اختباراً لقدرة النموذج السعودي على التحول إلى منتج عالمي عابر للحدود والثقافات.

وأكد بن حمران أن الانتقال إلى العاصمة الفرنسية يحمل دلالات تتجاوز الموقع الجغرافي، موضحاً أن الهدف هو إثبات أن البطولة التي تأسست في السعودية باتت قادرة على احتضان مجتمعات الألعاب الإلكترونية من مختلف أنحاء العالم تحت مظلة واحدة، وأن ما بدأ في الرياض يمكن أن يتحول إلى منصة عالمية توحد اللاعبين والجماهير والثقافات.

ولا يقف المشروع عند حدود كأس العالم للرياضات الإلكترونية؛ إذ تعتزم المؤسسة إطلاق بطولة كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية، وهي خطوة يصفها بن حمران بأنها تأسيس لأول هيكل مؤسسي يشبه ما هو معمول به في الرياضات التقليدية. وستبلغ قيمة الجوائز وبرامج الدعم المرتبطة بهذه البطولة 45 مليون دولار، في محاولة لبناء منظومة وطنية تسمح للدول بتطوير برامجها التنافسية وتحويل اللاعبين من نجوم أفراد إلى ممثلين لبلدانهم على الساحة الدولية.

ويرى الرئيس التنفيذي للرياضات الإلكترونية أن القطاع يقترب من مرحلة جديدة ستشهد دخولاً أوسع لرؤوس الأموال المؤسسية وصناديق الاستثمار الخاصة إلى ملكية الأندية، مؤكداً أن البيئة التي يجري بناؤها حالياً تستهدف الوصول إلى هذا الهدف تحديداً. ويشير إلى أن المستثمرين لا يبحثون فقط عن الشعبية أو الأرقام الجماهيرية، بل عن الاستقرار والاستدامة والقدرة على تحقيق عوائد طويلة الأجل.

ومن هذا المنطلق، يوضح بن حمران أن بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية لا تقدم جوائز مالية ضخمة فحسب، بل تطرح نموذجاً اقتصادياً جديداً من خلال بطولة الأندية التي تكافئ الأداء المتكامل عبر ألعاب متعددة، بدلاً من الاعتماد على نجاحات موسمية مرتبطة بلعبة واحدة. ويعتقد أن هذا النموذج يسهم في تحويل الأندية إلى مؤسسات أكثر استقراراً وقادرة على بناء مسارات احترافية مستدامة للاعبيها.

المرحلة المقبلة ستشهد دخول صناديق الاستثمار في القطاع (الشرق الأوسط)

ويستشهد بن حمران بما حققه نادي «فالكونز» بعد تتويجه ببطولة الأندية وحصوله على سبعة ملايين دولار، معتبراً أن وجود روزنامة سنوية مستقرة وهيكل جوائز واضح ومتصاعد يمنح المستثمرين قدراً أكبر من الثقة بمستقبل القطاع، ويضيف أن دخول صناديق الاستثمار إلى ملكية الأندية سيكون نتيجة طبيعية لتطور السوق ونضجها خلال السنوات المقبلة.

وعن اختيار باريس لاستضافة نسخة 2026، أشار إلى أن المؤسسة لم تطرح عملية تنافسية رسمية بين المدن، بل ركزت على تحديد الموقع الأكثر قدرة على استيعاب حدث عالمي بهذا الحجم.

وقال إن العاصمة الفرنسية تمتلك مجموعة من المقومات التي تجعلها خياراً مثالياً، من بينها سهولة الوصول الدولي، والبنية التحتية المتقدمة، والخبرة الطويلة في استضافة الأحداث الرياضية الكبرى، فضلاً عن مكانتها الراسخة في مشهد الرياضات الإلكترونية الأوروبي.

ومع ذلك، أكد أن اختيار باريس لا يعني التخلي عن الهوية السعودية للبطولة، مشدداً على أن الرياض ستبقى «البيت الأبدي» للحدث، والنقطة التي انطلقت منها هذه الرحلة العالمية. ويرى أن التوسع الدولي لا يتعارض مع الحفاظ على الجذور، بل يعززها من خلال نقل التجربة السعودية إلى أسواق جديدة.

وقال إن الهوية السعودية للبطولة لا ترتبط بالموقع الجغرافي فقط، بل تتجسد في الجماهير والأندية والكوادر التي صنعت نجاح الحدث منذ انطلاقه.

وبيَّن أن أندية مثل «فالكونز» و«تويستد مايندز» أصبحت جزءاً من المشهد العالمي للرياضات الإلكترونية، فيما تمثل الجماهير السعودية عنصراً رئيسياً في هوية البطولة أينما أقيمت.

وأكد بن حمران أن عودة البطولة إلى الرياض في عام 2027 تمثل رسالة واضحة بأن المملكة ستظل المركز الاستراتيجي الذي يقود مستقبل القطاع، حتى مع انتقال بعض النسخ إلى عواصم عالمية أخرى.

ويبدو الرهان الأوروبي حاضراً بقوة في حسابات المؤسسة خلال المرحلة المقبلة، فبحسب بن حمران، تمتلك أوروبا إرثاً طويلاً في الرياضات الإلكترونية وقاعدة جماهيرية واسعة وشغوفة، وهو ما يجعل من باريس محطة استراتيجية للوصول إلى شرائح جديدة من المتابعين. ويشير إلى أن المؤسسة لا تستهدف فقط زيادة الأرقام الجماهيرية، بل تسعى إلى تحويل البطولة إلى لغة عالمية مشتركة تجمع مختلف الثقافات حول تجربة رقمية موحدة.

المستقبل الجديد للرياضات الإلكترونية انطلق من الرياض (الشرق الأوسط)

ويستند هذا الطموح إلى مؤشرات نمو كبيرة حققتها البطولة خلال السنوات الأخيرة، فوفقاً للأرقام التي كشف عنها بن حمران، وصلت نسخة 2025 إلى نحو 750 مليون مشاهد حول العالم، فيما جرى إنتاج أكثر من سبعة آلاف ساعة من المحتوى المباشر، وتحقيق ما يقارب 350 مليون ساعة مشاهدة عبر شبكة تضم 97 شريك بث وبـ35 لغة مختلفة.

وأكد أن القيمة الحقيقية لحقوق البث في العصر الرقمي لم تعد تقاس بالمعايير التقليدية فقط، بل بقدرة المنصات والبطولات على جذب انتباه الأجيال الجديدة والحفاظ عليه، ولذلك فإن التوسع الدولي للبطولة يمثل فرصة لتعزيز هذا الحضور العالمي وتوسيع قاعدة المتابعين في أسواق جديدة.

أما على المستوى التشغيلي، فيرى بن حمران أن أبرز الدروس المستفادة من نسختي الرياض تتمثل في أن النمو لا يعني بالضرورة زيادة التوسع عاماً بعد آخر، بل يعني بناء حدث أكثر رسوخاً واتساقاً وارتباطاً بالجمهور. ولهذا السبب ستركز نسخة باريس على تطوير التجربة العامة للبطولة من خلال جداول أكثر وضوحاً وسردية تنافسية ممتدة على مدار الموسم، تسمح للجماهير بمتابعة الأحداث بشكل أكثر ترابطاً واستمرارية.

وأضاف أن المؤسسة تعمل كذلك على تعزيز التكامل مع الناشرين العالميين للألعاب الإلكترونية، بما يضمن انسجام روزنامة البطولة مع مختلف البطولات والأنشطة الدولية الأخرى.

وعند سؤاله عن معيار النجاح الحقيقي لنسخة باريس، أجاب بن حمران بأن المرحلة الحالية تتجاوز قياس النجاح بأرقام الحضور أو نسب المشاهدة فقط، فالهدف الأكبر يتمثل في ترسيخ البطولة بوصفها محطة أساسية على الروزنامة العالمية للرياضات الإلكترونية، بحيث تصبح جزءاً من التخطيط السنوي للناشرين والأندية واللاعبين والجماهير على حد سواء.

وأوضح بن حمران أن نجاح باريس سيُقاس بقدرة البطولة على نقل المستوى التنظيمي والإنتاجي والتنافسي الذي تحقق في الرياض إلى بيئة دولية جديدة، وإثبات أن النموذج الذي تأسس في المملكة قادر على التوسع والتكيف ومواصلة النمو في مختلف الأسواق العالمية.

وكشف عن أن نسخة باريس ستستضيف نحو ألفي لاعب يمثلون 200 نادٍ من مختلف أنحاء العالم عبر 25 بطولة مختلفة، مع التركيز على توفير أعلى معايير النزاهة التنافسية والتجربة التشغيلية. لكن النجاح، من وجهة نظره، لا يقتصر على الجوانب التنظيمية، بل يمتد إلى الأثر الثقافي الذي يمكن أن تتركه البطولة عندما تتحول إلى نقطة التقاء تجمع الجماهير الأوروبية والسعودية ومن كل قارات العالم في تجربة واحدة.

وفيما يتعلق بموارد المؤسسة ونفقاتها التشغيلية، يرفض بن حمران اختزال الأمر في أرقام الميزانيات السنوية، موضحاً أن مؤسسة الرياضات الإلكترونية، بوصفها جهة غير ربحية، تنظر إلى مواردها باعتبارها استثمارات مباشرة في مستقبل القطاع. ويشير إلى أن تخصيص 75 مليون دولار لجوائز كأس العالم، إضافة إلى 45 مليون دولار لبرامج دعم المنتخبات واللاعبين والمدربين، يعكس حجم الالتزام ببناء منظومة عالمية أكثر استدامة واحترافية.

وختم حديثه بالتأكيد على أن المهمة الأساسية للمؤسسة تتمثل في تمكين اللاعبين والأندية وتطوير البنية التحتية العالمية للرياضات الإلكترونية، معتبراً أن القطاع لا يزال في بداياته مقارنة بما يمكن أن يحققه خلال السنوات المقبلة، وأن السعودية تعتزم مواصلة لعب دورها بوصفها القوة المحركة لهذا التحول العالمي.


مقالات ذات صلة

«سافي» تؤكد لـ«الشرق الأوسط» تنحي برايان وارد عن منصب الرئيس التنفيذي

خاص براين وارد الرئيس التنفيذي لشركة «سافي للألعاب» في مقابلة سابقة (الشرق الأوسط)

«سافي» تؤكد لـ«الشرق الأوسط» تنحي برايان وارد عن منصب الرئيس التنفيذي

أكدت «سافي» لـ«الشرق الأوسط» تنحي برايان وارد، فيما أفادت «بلومبرغ» تولي تركي النويصر منصب الرئيس التنفيذي بالإنابة.

عبير حمدي (الرياض)
خاص محمد الشيخ المدير العام لشركة «روبلوكس» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا (الشرق الأوسط)

خاص «روبلوكس» لـ«الشرق الأوسط»: لم نرَ دولة أخرى باستراتيجية واضحة للألعاب مثل السعودية

تراهن شركة «روبلوكس» على السعودية لتكون إحدى الركائز الرئيسية لنمو صناعة الألعاب الإلكترونية في المنطقة، مستفيدة من الاستراتيجية الوطنية للقطاع، وتوافر المواهب.

مساعد الزياني (الرياض)
تكنولوجيا الملصق الترويجي للعبة «نُسُج الميزان 1001» (الشرق الأوسط)

«إم بي سي» تدخل عالم تطوير الألعاب بإطلاق استوديو متخصص

كشفت مجموعة إم بي سي عن إطلاق أولى ألعاب «استوديو إم بي سي للألعاب»، في خطوة توسع جديدة للمجموعة في قطاع الألعاب والترفيه الرقمي

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص  تسعى «روبلوكس» لتعزيز حضورها الإبداعي والتفاعلي في السعودية (الشرق الأوسط)

خاص «روبلوكس» العالمية تختار الرياض مقراً إقليمياً للشرق الأوسط وشمال أفريقيا

اختارت شركة «روبلوكس» العالمية العاصمة السعودية الرياض لتأسيس مقرها الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

مساعد الزياني (الرياض)
تكنولوجيا معارك ملحمية لـ20 شخصية من عالم «مارفل»

لعبة «مارفيل توكون: فايتنغ سولز»... تحفة المعارك القتالية الملحمية

أسلوب رسم مستوحى من الأفلام الكارتونية اليابانية

خلدون غسان سعيد (جدة)

الدرعية يتمسك بطاهر وادي… والفيصلي يستهدف فواز الصقور

فواز الصقور (نادي الاتحاد)
فواز الصقور (نادي الاتحاد)
TT

الدرعية يتمسك بطاهر وادي… والفيصلي يستهدف فواز الصقور

فواز الصقور (نادي الاتحاد)
فواز الصقور (نادي الاتحاد)

تمسكت شركة نادي الدرعية بالظهير الأيمن طاهر وادي، بعد دخول نادي الفيصلي في مفاوضات متقدمة للتعاقد معه، بهدف تدعيم خانة الظهير الأيمن، وذلك بطلب من مدرب الفريق الإيطالي جيوفاني.

ورفضت شركة نادي الدرعية فكرة الاستغناء عن اللاعب، في ظل حاجة الفريق إلى خدماته خلال الفترة المقبلة من منافسات الدوري السعودي للمحترفين، إذ يعد أحد البدلاء المهمين في صفوف الفريق.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة أن نادي الفيصلي اقترب من حسم التوقيع مع فواز الصقور، الظهير الأيمن لفريق الاتحاد، إذ يبرز اسمه حالياً بوصفه أحد أبرز الخيارات البديلة أمام النادي لتدعيم الخانة التي عانى منها الفريق خلال الجولات السابقة.

ويسابق مسؤولو الفيصلي الزمن لحسم الصفقة قبل إغلاق فترة الانتقالات الصيفية الحالية.

وتدرج الصقور، البالغ من العمر 30 عاماً، في نادي نجران، قبل انتقاله إلى الوحدة عام 2018، ثم انضم إلى الشباب في صيف 2020، وانتقل إلى الاتحاد مطلع عام 2024، قبل أن يُعار إلى الشباب مطلع عام 2026.

ويعد الصقور من المدافعين أصحاب الخبرة الميدانية، بعدما مثّل عدداً من الأندية الكبيرة خلال مسيرته الاحترافية.


الاتحاد والنصر... قمة نارية بنزعة هجومية

رونالدو لقيادة النصر إلى فوز جديد في الدوري السعودي (موقع النادي)
رونالدو لقيادة النصر إلى فوز جديد في الدوري السعودي (موقع النادي)
TT

الاتحاد والنصر... قمة نارية بنزعة هجومية

رونالدو لقيادة النصر إلى فوز جديد في الدوري السعودي (موقع النادي)
رونالدو لقيادة النصر إلى فوز جديد في الدوري السعودي (موقع النادي)

تتجه الأنظار، السبت، صوب ملعب «الجوهرة المشعة» بجدة، حيث يحل النصر ضيفاً ثقيلاً على الاتحاد في قمة منافسات الجولة الـ5 من الدوري السعودي للمحترفين، التي تُعدُّ بمثابة «كلاسيكو مبكر» بين فريقين لم يعرفا الخسارة حتى الآن، لكنها تحمل أهمية مضاعفة للضيوف الساعين إلى حماية العلامة الكاملة وعدم التفريط بأي نقطة في سباق الصدارة، بينما يتسلح الاتحاد بالأرض والجمهور؛ بحثاً عن إيقاف الانطلاقة النصراوية، والعودة إلى طريق الانتصارات.

ويدخل النصر القمة وهو شريك في صدارة الترتيب قبل انطلاق منافسات الجولة، بعدما جمع العلامة الكاملة (12 نقطة) من 4 مباريات، في بداية مثالية للعمل الذي يقدِّمه الأسترالي بوستيكوغلو منذ توليه قيادة الفريق.

ولم تقتصر انطلاقة النصر الرائعة على منافسات الدوري، حيث نجح في تحقيق الفوز بجميع مبارياته الرسمية حتى الآن، وتأهل إلى دور الـ16 من كأس الملك، عقب تجاوزه الدرعية، إلى جانب انتصاراته الـ4 المتتالية في الدوري، وكان آخرها أمام التعاون بنتيجة 2 - 1.

ويطمح النصر إلى الخروج من جدة بالنقاط الـ3 ومواصلة مسيرته دون تعثر، خصوصاً أن أي تفريط بالنقاط، حتى بالتعادل، قد يكلفه الابتعاد عن الصدارة في ظلِّ تقارب المنافسة مع بداية الموسم.

وتبدو الصلابة الهجومية واحداً من أبرز الأسلحة التي يعتمد عليها النصر، لكن اختبار الاتحاد سيكون مختلفاً في طبيعته، خصوصاً أن أصحاب الأرض لم يتعرضوا بدورهم لأي خسارة حتى الآن.

ويملك الاتحاد 8 نقاط من 4 مباريات، جاءت من انتصارين وتعادلين، إلا أنه يدخل المواجهة باحثاً عن التعويض بعدما فقد نقطتين في الجولة الماضية بتعادله السلبي أمام الفتح.

ويدرك الألماني ينز فيسينغ، مدرب الاتحاد، أن مواجهة النصر تتطلب ظهوراً مختلفاً على المستوى الهجومي بعد العجز عن الوصول إلى الشباك في المباراة الأخيرة، بينما يعول الفريق على عاملي الأرض والجمهور لإيقاف سلسلة انتصارات منافسه، وتحقيق فوز من شأنه أن يقربه أكثر من فرق الصدارة.

وعزَّز الاتحاد خياراته قبل القمة بالتعاقد مع الكولومبي ريتشارد رويس، الذي وصل إلى جدة مساء الخميس، بينما تبقى إمكانية مشاركته أمام النصر مرتبطة بمدى جاهزيته وقرار المدرب فيسينغ.

وتحمل القمة تنافساً محتدماً حتى مع تراجع الأداء بالنسبة للاتحاد حتى الآن، إلا أن الأجواء الجماهيرية المصاحِبة للمباراة تمنحها تنافسية أعلى، في حين يمتلك النصر أسماء لامعة في الجانب الهجومي بقيادة كريستيانو رونالدو، وكومان، وساديو ماني، وجواو فيليكس.

وفي بريدة، تبدو النقاط الـ3 مطلباً ملحاً عندما يستقبل التعاون نظيره الفتح، في مواجهة تجمع فريقين لم يتذوقا طعم الانتصار حتى الآن.

عوار خلال تدريبات الاتحاد الأخيرة (موقع النادي)

ويواصل التعاون ظهوره المتواضع بعيداً عن الصورة التي عُرف بها في المواسم الماضية، إذ خاض 4 مباريات، تعادل في اثنتين وخسر مثلهما، ليجمع نقطتين فقط ويحتل المركز الـ15 قبل انطلاق منافسات الجولة.

وأصبح الصربي زاركو لازيتيتش أمام ضرورة إيجاد الحلول التي تعيد فريقه إلى طريق الانتصارات، خصوصاً أن استمرار نزف النقاط سيضاعف الضغوط بعد بداية لم تتناسب مع طموحات الفريق.

وتكتسب المواجهة أهمية إضافية للتعاون قبل فترة التوقف، في ظلِّ ارتباطه هذا الموسم بالمشاركة في «دوري أبطال آسيا 2»، وهي البطولة التي يحمل تجاهها طموحات كبيرة بعدما بلغ الدور نصف النهائي في مشاركته السابقة.

وعلى الجانب الآخر، لا تختلف ظروف الفتح كثيراً، إذ يدخل فريق المدرب السعودي خالد العطوي المباراة برصيد نقطتين أيضاً، بعدما تعادل مرتين، وتعرض لخسارتين، خلال الجولات الـ4 الأولى.

لكن الفتح يصل إلى بريدة بصورة أفضل نسبياً بعد المستوى الذي قدَّمه أمام الاتحاد في الجولة الماضية، حين نجح في الخروج بالتعادل السلبي، مستفيداً من التألق اللافت لحارسه الكرواتي أدريان شيمبر.

ويأمل العطوي أن يترجم التحسُّن الذي ظهر أمام الاتحاد إلى انتصار أول، خصوصاً أن النقاط الـ3 ستمنح فريقه دفعة معنوية كبيرة وتبعده عن المراكز المتأخرة قبل فترة التوقف.

وفي المجمعة، يستقبل الفيصلي نظيره الحزم في مواجهة أخرى تحمل معها صراعاً مهماً على النقاط، خصوصاً لأصحاب الأرض الذين لا زالوا يبحثون عن انتصارهم الأول.

ولم تكن بداية الفيصلي بالصورة التي كان يأملها، إذ خاض 4 مباريات تعرَّض خلالها لـ3 هزائم مقابل تعادل وحيد، ليجد نفسه مبكراً بين فرق مؤخرة الترتيب.

وبات الانتصار مطلباً مهماً للفيصلي من أجل إيقاف نزف النقاط والخروج من البداية المتعثرة، إلا أن مهمته لن تكون سهلة أمام الحزم الباحث بدوره عن استعادة نغمة الفوز.

ويملك الحزم 4 نقاط، ويدخل المواجهة بعدما خرج بالتعادل 1 - 1 أمام الشباب في الجولة الماضية، ويتطلع إلى العودة من المجمعة بنتيجة إيجابية تعزِّز موقعه في جدول الترتيب.


هل يتخذ رودرجز القرار الصائب حيال «تخمة النجوم» في القادسية؟

ريتيغي استعادا شيئا من تألقه في المباراة الأخيرة (تصوير: مشعل القدير)
ريتيغي استعادا شيئا من تألقه في المباراة الأخيرة (تصوير: مشعل القدير)
TT

هل يتخذ رودرجز القرار الصائب حيال «تخمة النجوم» في القادسية؟

ريتيغي استعادا شيئا من تألقه في المباراة الأخيرة (تصوير: مشعل القدير)
ريتيغي استعادا شيئا من تألقه في المباراة الأخيرة (تصوير: مشعل القدير)

وصل الآيرلندي بريندان رودجرز مدرب القادسية إلى النقطة الحاسمة بشأن تحديد الأسماء الثمانية من اللاعبين الذين سيمثّلون الفريق في بطولة الدوري السعودي للمحترفين.

كما سيتم السماح لبقية الأسماء بالانتقال إلى أندية أخرى سواء الإعارة أو حتى الانتقال النهائي في حال عدم رغبتهم في الخروج من قائمة الدوري والاكتفاء بوجودهم في دوري أبطال آسيا للنخبة وكأس السوبر السعودي، وكذلك الأدوار المتبقية من بطولة كأس الملك.

وتخلص القادسية خلال الأسبوع الماضي من اللاعبين المغربي سفيان الكرواني الذي تمت إعارته لنادي بنفكيا البرتغالي، في حين انتقل اللاعب البرتغالي اوتافيو إلى نادي الريان القطري، وقبلهما تم انتقال عدد من الأسماء الشابة من اللاعبين الأجانب إلى أندية أوروبية.

ووصلت المفاضلة بين الألماني جوليان فايغل والإسباني كاميرون بوترياس إلى النقطة الحاسمة مع أفضلية لدى المدرب الاستقرار على فايغل ووجود عرض جدي لانتقال كاميرون إلى نادي بريمن الألماني، رغم أن هناك من يرى أنه أفضل فنياً من فايغل، وبالتالي يستحق أن يبقى، لكن رغبة اللاعب الإسباني في العودة لأوروبا قد تكون الفاصل.

ووُجٍد اللاعبان في القائمة للمباراة الماضية ضد الدرعية، حيث شارك فايغل أساسياً وكان بوترياس على مقاعد البدلاء وشارك في الشوط الثاني، لكن وجودهما كان نتيجة غياب اللاعب الهولندي رايندرز الذي غاب لظروف خاصة تشير بعض المصادر إلى أنها تتعلق بأسرته والحياة الاجتماعية الجديدة.

ويتعين على نادي القادسية رفع قائمته الأحد المقبل بشأن الأسماء الثمانية التي يود استمرارها في بطولة الدوري، في حين تجري مفاوضات مع أسماء أجنبية أخرى تقبل بالوجود في البطولات الأخرى خلاف الدوري، وتحديداً دوري أبطال آسيا للنخبة والسوبر السعودي وكأس الملك.

رودرجز يوجه لاعبيه خلال مباراة الدرعية (تصوير: مشعل القدير)

على الصعيد الفني، استعاد القادسية سريعاً عنفوانه ونتائجه الإيجابية بعد أن تجاوز صدمة الخسارة من الاتحاد في الجولة الثانية من بطولة الدوري السعودي للمحترفين، حيث حقق ثلاثة انتصارات متتالية على نيوم الفيصلي والدرعية ليرفع رصيده إلى 12 نقطة مع انقضاء الجولة الخامسة.

هذه العودة القوية للانتصارات يمكن أن يستعيد من خلالها الفريق تأكيد عزمه على المنافسة في الدوري من خلال المواجهة المقبلة التي سيواجه فيها الأهلي الاثنين المقبل في مدينة الدمام، حيث ستمثل اختباراً جديداً لقدرات الفريق وإمكانية أن ينافس ويتقدم خطوة في دوري هذا الموسم بعد أن اكتفى برابع الترتيب في الموسمين الماضيين.

وعلى الرغم من غياب نجمه رايندرز الذي نال نجومية المباراة ضد نيوم، فإن القادسية نجح في تحقيق مكاسب عدة أمام الدرعية، أولها تأكيد قدرته على تجاوز المباريات التي تُعدّ سهلة «نظرياً» وإطفاء فورة الفريق العائد من الشرقية بالنقاط الثلاث أمام الاتفاق.

لكن المكاسب الفنية الأساسية تمثلت في عودة الهداف المكسيكي جوليان كينونيس للتهديف وتسجيل الهدف الثاني بطريقة جميلة في شباك المستضيف، بل ونيله نجومية تلك المباراة؛ وهذا ما يمنحه حافز كبير للعودة بقوة للتهديف مع تألق زميله الإيطالي ريتيغي الذي سجل ثلاثة أهداف حتى الآن وأظهر عزيمة لإزالة كل الشكوك حول جدوى استمراره بعد مستوياته وحصيلته التهديفية الأقل من المتوقعة في الموسم الأول، رغم أنه جاء للقادسية بعد تحقيقه لقب هداف الدوري الإيطالي.

تألق كينونيس يبعث بالارتياح على قوة هجوم القادسية وقدرته على تجاوز أي خط دفاع، وخصوصاً أن الأهلي يملك دفاعاً مميزاً منذ الموسم الماضي بغض النظر عن فقدان بعض نجومه أو تراجع مستوياتهم.

وأقرّ النجم الشاب محمد أبو الشامات بصعوبة مباراة الفريق المقبلة ضد الأهلي بغض النظر عن ظروف المنافس، مؤكداً الاستعداد الفوري لها بعد العودة إلى مدينة الخبر.

بينما يرى المدرب رودجرز أن القادسية استعاد توازنه وهيبته بعد ما حصل من تعثر أمام الاتحاد، مشيداً بما يقدمه لاعبي الفريق من جهد وعمل كبير خلال المباريات والتمارين.