رهانات على مزيد من الدعم الأطلسي لأوكرانيا بفضل نجاحاتها العسكرية

ترمب يشيد «ببلاء زيلينسكي الحسن»... الاتحاد الأوروبي يكافئ كييف ويفرج عن مليارات من الدولارات لها

رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين يصلان الخميس معاً للمشاركة في قمة غدانسك المخصصة لأوكرانيا (رويترز)
رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين يصلان الخميس معاً للمشاركة في قمة غدانسك المخصصة لأوكرانيا (رويترز)
TT

رهانات على مزيد من الدعم الأطلسي لأوكرانيا بفضل نجاحاتها العسكرية

رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين يصلان الخميس معاً للمشاركة في قمة غدانسك المخصصة لأوكرانيا (رويترز)
رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين يصلان الخميس معاً للمشاركة في قمة غدانسك المخصصة لأوكرانيا (رويترز)

بعد أسبوعين تستضيف أنقرة يومي 7 و8 يوليو (تموز) المقبل قمة الحلف الأطلسي التي من المقدر لها أن تركز على ملفين رئيسيين: التأكيد على وحدة الحلف الغربي بين جناحيه الأوروبي والأميركي الشمالي من جهة، وتعزيز التعاون والدعم لأوكرانيا وسط مؤشرات إيجابية متعددة الأشكال لكييف.

وأبرز هذه المتغيرات ما تمخضت عنه قمة إيفيان لمجموعة السبع التي استضافتها فرنسا، وشارك في جزء منها، بدعوة رسمية من الرئيس إيمانويل ماكرون، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي حظي باجتماعين مع الرئيس الأميركي.

ووفق المصادر الفرنسية، فإن إيفيان نجحت في دفع ترمب لتغيير مقاربته لملف الحرب في أوكرانيا وعودته للانخراط في دعم كييف. ولعل أهم مؤشر على هذا التحول القلق الذي انتاب موسكو المتخوفة من انقلاب البيت الأبيض على المحددات التي طرحها سابقاً لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وعبّر سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي عن هذا التخوف، الأربعاء، بقوله، بمناسبة فعالية دبلوماسية في موسكو، إنه «فيما يتعلق بأوكرانيا، نريد أن نفهم ما جرى في إيفيان»، مضيفاً أن الأميركيين «لم يطلعونا حتى الآن بشأن مما خلصوا إليه في قمة إيفيان أو ما هي خطوتهم المستقبلية».

ونقل لافروف أيضاً عن ماكرون قوله إن «التفاهمات» التي جرى التوصل إليها في أغسطس (آب) الماضي، بين ترمب ⁠والرئيس فلاديمير بوتين في «أنكوراج» بألاسكا قد «دفنت» في ‌إيفيان.

حظي الرئيس فولوديمير زيلينسكي بحفاوة بارزة من جانب الرئيس الفرنسي (وسط) الذي حرص على دعوته للقمة واجتماعه بالرئيس الأميركي (إ.ب.أ)

ومن المتعارف عليه أن أساس هذه التفاهمات التي تعكس الرؤية الأميركية - الروسية المشتركة للحل في أوكرانيا يقوم على انسحاب القوات الأوكرانية من الأراضي التي ما زالت تسيطر عليها من مقاطعة الدونباس الواقعة شرق أوكرانيا لصالح روسيا التي تقبل بوضع حد للحرب عند خطوط القتال الراهنة. كذلك ما زالت موسكو تعرب عن قلقها واعتراضها على مواصلة شراء الأوروبيين للأسلحة الأميركية التي تنقل بعدها إلى القوات الأوكرانية.

الرئيس البولندي كارول نافروتسكي ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارة قام بها الثاني لوارسو في ديسمبر 2025 (أ.ب)

مزاج ترمبي جديد

إذا كانت ثمة حاجة لقياس تغير مقاربة ترمب للملف الأوكراني، فتكفي الإشارة إلى ما قاله، الأربعاء، لصحافيين في المكتب البيضاوي وما نقل عنه من إيفيان. وقال ترمب متحدثاً عن زيلينسكي وما آلت إليه الحرب: «إنه يبلي بلاء حسناً. إنه صامد، على الأقل. هناك الكثير من الناس يموتون من الجانبين، لكنني أعتقد أنه يبلي بلاء حسناً».

ويتذكر الكثيرون صورة الاجتماع العاصف في المكتب نفسه، حيث وجه ترمب مضبطة اتهامات لزيلينسكي قائلاً له: «أنت لا تملك أي أوراق في الحرب ضد روسيا». وليس سراً أن ترمب أوقف منذ نحو العام الدعم المالي والعسكري لكييف التي رسا حملها، بشكل رئيسي على الدول الأوروبية.

زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)

خمس منها «ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وبولندا» أصدرت بياناً جماعياً عقب اجتماع دعا له المستشار الألماني فريدريش ميرتس في برلين وشارك فيه عن بعد أمين عام الحلف مارك روته، وجاء في الفقرة المخصصة لأوكرانيا ما حرفيته: «يعتزم القادة تعزيز دعمهم لأوكرانيا بشكل كبير في دفاعها ضد العدوان الروسي، بما في ذلك عبر فرض عقوبات إضافية وممارسة مزيد من الضغط الاقتصادي على روسيا، إضافة إلى دعم صمود قطاع الطاقة الأوكراني. كما يدعمون التزامات الدعم العسكري التي تم التعهد بها خلال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتكثيف التعاون مع أوكرانيا من خلال مبادرات الحلف... ويجدد القادة التزامهم بتعميق شراكة الناتو مع أوكرانيا، بما يقربها أكثر من الحلف، مع الاعتراف بمساهمتها الأساسية في الأمن الأوروبي الأطلسي. واتفق القادة على شروط تحقيق سلام عادل ودائم، ودعموا مقترحات إجراء حوار مباشر بين أوكرانيا وروسيا، مع مشاركة أوروبية وأميركية فاعلة».

وخلال مشاركته في بولندا في مؤتمر حول تعافي أوكرانيا وإعادة إعمارها بعد الحرب، الخميس، دعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى البدء في إجراء مفاوضات لإحلال السلام في الجمهورية السوفياتية السابقة. وقال ميرتس في مدينة غدانسك إن «روسيا لن تكسب هذه الحرب»، مؤكداً أن أوروبا والتحالف العابر للأطلسي على استعداد لممارسة المزيد من الضغوط على الاقتصاد الروسي المتضرر. ووجه ميرتس حديثه إلى القيادة السياسية في موسكو قائلاً: «لقد حان الوقت لبدء المفاوضات، وتجميد خط الجبهة، ووقف عمليات القتل». وشدد ميرتس على أن دعم أوكرانيا، التي تخوض حرباً مع روسيا منذ أكثر من أربع سنوات، يمثل «التزاماً راسخاً لا يتزعزع» بالنسبة لألمانيا.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الوزراء يوليا سفيريدنكو يتفقدان كنيسة «دير كييف بيشيرسك لافرا» التي أُصيبت إثر هجوم روسي على كييف الاثنين (أ.ف.ب)

مليارات أوروبا

لم تكن التزامات القادة الأوروبيين الخمسة وثناء ترمب على زيلينسكي قد حلت وحدها وبرداً وسلاماً على كييف. فبمناسبة مؤتمر إعادة الإعمار في أوكرانيا، أعلنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، الإفراج عن قرض قيمته 3 مليارات يورو، ويعد الدفعة الأولى من قروض إجمالية استدانتها المفوضية لصالح أوكرانيا وتبلغ قيمتها الإجمالية 90 مليار يورو.

وأكدت فون دير لاين أن دفعة ثانية من ستة مليارات يورو سوف تخصص لإنتاج الطائرات المسيرة لصالح القوات الأوكرانية. وثمة توافق أوروبي على القول إن المسيرات «قلبت مسار الحرب»؛ إذ إن أوكرانيا قادرة اليوم على ضرب أهداف تبعد ما بين 1500 و2000 كلم داخل الأراضي الروسية. وأفادت المسؤولة الأوروبية بأن الاتحاد الأوروبي قدم، منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، في فبراير (شباط) 2022 نحو 200 مليار يورو من الدعم الاقتصادي والمالي والعسكري لأوكرانيا. وهذا الدعم سوف يتواصل فيما سير كييف نحو الدخول إلى النادي الأوروبي يتقدم بعد انطلاق مفاوضات الانضمام رسمياً بين كييف وبروكسل.

الرئيس زيلينسكي خلال قمة دول الشمال ودول البلطيق 2026 في تالين بإستونيا 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أما الخبر الآخر السار لكييف من غدانسك فيتناول إطلاق صندوق أوروبي للاستثمار في القطاعات الاستراتيجية للاقتصاد الأوكراني. ونقل عن المستشار ميرتس قوله: «من خلال حزمة تمويل عامة أولية تصل إلى 220 مليون يورو، نؤسس للثقة وآلية تقاسم المخاطر التي يحتاج إليها المستثمرون من القطاع الخاص للمشاركة منذ الآن» في الصندوق المذكور. ومن جانبها، أعلنت رئيسة الوزراء الأوكرانية سفيريدينكو أن وفد بلادها يعتزم توقيع 160 اتفاقية بقيمة تتجاوز 10 مليارات يورو خلال مؤتمر غدانسك.

أنظمة صواريخ «باتريوت» أميركية بقاعدة لواء وارسو الثالث لصواريخ الدفاع الجوي في سوتشاشيف ببولندا 18 ديسمبر 2025 (رويترز)

التغيرات الميدانية

كل ما سبق يعكس تغيراً جذرياً في المناخ المحيط بحرب أوكرانيا، حيث إن التقييم الغالب أن التطورات الميدانية تبين أن روسيا ليس في وضع يمكنها الفوز في هذه الحرب التي أطلقتها قبل أكثر من أربع سنوات. واليوم، ثمة حسابات وسيناريوهات غربية، وحتى أميركية، بعيدة كل البعد عما كانت عليه قبل عام.

كذلك، فإن الحلف الأطلسي بدأ بمراجعة مقاربته. وشهد الشهر الحالي مبادرتين رئيسيتين لصالح أوكرانيا. الأولى، قيام مجلس الحلف الأطلسي، في بادرة غير مسبوقة، بزيارة كييف من أجل اجتماع أطلسي - أوكراني في خطوة رمزية قوية تؤكد استمرار تعزيز الشراكة بين الطرفين رغم أن انتماء أوكرانيا للحلف المذكور ليس مطروحاً على المدى المنظور. والبادرة الثانية اجتماع وزراء دفاع الحلف في بروكسل يوم 18 يونيو (حزيران) بالرئيس زيلينسكي والتفاهم على تجديد الدعم لكييف.

واليوم، وبالنظر للتطورات الميدانية، تغيرت النظرة الغربية لأوكرانيا التي لم تعد عبئاً، بل أخذ ينظر إليها على أنها لاعب رئيسي في الدفاع عن أوروبا بمواجهة أي نوايا عدوانية روسية. ومؤخراً جمع منتدى الناتو - أوكرانيا الذي عُقد في فيلنيوس، مئات الخبراء لمناقشة دور الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي وصناعة الأسلحة والابتكار العسكري.

ويسعى الأطلسيون حالياً إلى الاستفادة من الخبرة التي اكتسبتها أوكرانيا في ساحة المعركة. وخلال «معرض يوروساتوري» لأنظمة الأسلحة الأرضية الذي حصل الأسبوع الماضي قريباً من باريس، كان الجناح الأوكراني محل اهتمام كبير من زائرين رسميين وخبراء، ما يوفر لكييف ورقة إضافية لاجتذاب الدعم الغربي لها. ويدور حالياً نقاش استراتيجي حول مكانة أوكرانيا في الأمن الأوروبي، حيث أخذ الجيش الأوكراني بالتحول إلى لاعب رئيسي في منظومة الدفاع الأوروبية.

ودعا الأمين العام السابق للأطلسي، أندرس فوغ راسموسن، إلى دمج أوكرانيا بشكل أكبر في آليات الأمن الأوروبية، مشيراً إلى أن الجيش الأوكراني يُعد اليوم من أكثر الجيوش خبرة في أوروبا. ولذا، تتوقع المصادر الأوروبية في باريس أن تولي قمة الأطلسي التي يرجح دعوة زيلينسكي إليها اهتماماً ملحوظاً للملف الأوكراني بالنظر لما يرتبط به من تحولات وانعكاسات على أمن الأوروبيين وأمن الحلف بشكل عام.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تستأنف نظام الإنذار المبكر عقب مكالمة بين زيلينسكي وروبيو

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أوكرانيا تستأنف نظام الإنذار المبكر عقب مكالمة بين زيلينسكي وروبيو

أعلن الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكي، اليوم (الثلاثاء)، أن كييف تلقت إنذارات مبكرة من شركائها بعد هجمات روسية تم شنّها دون سابق إنذار.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا زيلينسكي مع ملك النرويج هاكان (أ.ف.ب) p-circle

اتهامات متبادلة بين كييف وواشنطن بشأن الدعم الأميركي والصواريخ الاعتراضية

زيلينسكي يتحدث مع روبيو بشأن نظام «ستارشيلد» ويلتقي ويتكوف لإصلاح العلاقات مع واشنطن نتيجة الاتهامات المتبادلة بين الطرفين

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج محمد بن سلمان ورجب طيب إردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» (الرئاسة التركية)

إردوغان يحيل «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» إلى البرلمان للتصديق عليها

أحال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقَّعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي للبرلمان للتصديق عليها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد ناقلة نفط راسية بالقرب من محطة كوزمينو بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

عودة الديزل الروسي إلى الأسواق بعد رفع حظر التصدير

تشير بيانات الشحن الصادرة عن شركتي «كبلر» و«إل إس إي جي» إلى أن شحنات الديزل الروسي بدأت في العودة إلى وجهاتها الرئيسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر الماضي (رويترز)

بعد انتقادات ترمب... زيلينسكي يجتمع مع ويتكوف في أوسلو

أعلنت النرويج أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف سيتوجه إلى أوسلو، الثلاثاء، للمشاركة في محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة النرويج وفنلندا.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)

أوكرانيا تستأنف نظام الإنذار المبكر عقب مكالمة بين زيلينسكي وروبيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تستأنف نظام الإنذار المبكر عقب مكالمة بين زيلينسكي وروبيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكي، اليوم (الثلاثاء)، أن كييف تلقت إنذارات مبكرة من شركائها بعد هجمات روسية تم شنّها دون سابق إنذار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال زيلينسكي إن هذا التغيير جاء عقب محادثات مع المسؤولين الأميركيين، بما في ذلك مكالمة هاتفية أجراها في وقت سابق من اليوم مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

وأضاف زيلينسكي: «نحن ممتنون لأن تبادل المعلومات الاستخباراتية يعمل الآن، وأتحدث هنا عن الإنذار المبكر، الذي يُعد بالغ الأهمية لشعبنا، وللأطفال والبالغين والمدنيين، لأنه يتيح لنا معرفة موعد اقتراب صاروخ باليستي. لذلك، نحن ممتنون للجانب الأميركي الآن لكون هذه المنظومة تعمل».

امرأة تنظر إلى مبنى مكاتب تضرر جراء هجوم بطائرة مسيّرة روسية في كييف بأوكرانيا يوم 20 أكتوبر 2026 (رويترز)

وفي تطورات أخرى، شنّت روسيا موجة جديدة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مناطق مدنية في أوكرانيا، ما أسفر عن مقتل 9 أشخاص على الأقل، وفقاً لمسؤولين، في وقت يسعى فيه زيلينسكي للحصول على مزيد من الدعم من الولايات المتحدة وأوروبا.

وقد انضم إلى زيلينسكي في النرويج المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الذي حاول دفع روسيا وأوكرانيا نحو تسوية لإنهاء الحرب. كما التقى الرئيس الأوكراني في العاصمة النرويجية بكل من رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب خلال مؤتمر صحافي مشترك في أوسلو يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وذكر غار ستوره أن ويتكوف يعتزم التوجه إلى سانت بطرسبرغ، يوم الأربعاء، للقاء مسؤولين روس، ونقل الأفكار التي طُرحت خلال اجتماع أوسلو، بالإضافة إلى مقترحات من شركاء أوروبيين وأميركيين.

وقال ستوب: «لقد كان اليوم يوماً جيداً من أجل السلام».

من جانبه، صرّح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن موسكو مستعدة للاستماع إلى مقترحات أميركية جديدة بشأن أوكرانيا، لكنها لا تتوقع حدوث أي «معجزة» من جانب واشنطن.


رئيس وزراء ألبانيا يتهم «أياديَ خفية» بالوقوف خلف أعمال العنف

رئيس الوزراء الألباني إيدي راما (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الألباني إيدي راما (د.ب.أ)
TT

رئيس وزراء ألبانيا يتهم «أياديَ خفية» بالوقوف خلف أعمال العنف

رئيس الوزراء الألباني إيدي راما (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الألباني إيدي راما (د.ب.أ)

وضع رئيس الوزراء الألباني إيدي راما، اليوم (الثلاثاء)، أعمال العنف التي تشهدها العاصمة تيرانا خلال الاحتجاجات المستمرة منذ أسبوع في خانة «الحرب المتعددة الوسائل» التي تحيكها أيادٍ خفية، وذلك قبيل انطلاق «مسيرة تضامنية» للطلاب وأساتذة الجامعات، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويأتي تصاعد الاضطرابات بعد أشهر من الاحتجاجات السلمية المناهضة للحكومة في الدولة الواقعة في البلقان، التي اندلعت بدايةً على خلفية مشروع مثير للجدل لإقامة منتجع مرتبط بعائلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتشهد تيرانا منذ أسبوع مظاهرات عنيفة يشارك فيها آلاف المحتجين المطالبين برحيل راما، احتجاجاً على أوضاع الجامعات وارتفاع الرسوم الدراسية.

متظاهرون يشاركون في احتجاجات مناهضة للحكومة يقودها طلاب في ألبانيا (د.ب.أ)

وخلال اجتماع صباح الثلاثاء مع مديري المدارس الثانوية في العاصمة، أكد رئيس الحكومة أن «حرباً متعددة الأساليب» تحاك في الكواليس بالاستناد إلى «مخاوف حقيقية» حول ارتفاع تكلفة المعيشة وأسعار السكن والمستقبل.

وأضاف راما، وفقاً لبيان صادر عن مكتبه، أن «أياديَ موّلتها جهات خارجية ودربتها (...)، في ظاهرة باتت محط اهتمام كبير في جميع أنحاء أوروبا، هي التي تدير» أعمال العنف، معتبراً أن الهدف هو «عرقلة تقدم البلد (...) وتعطيل مسار مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي».

وأعلن راما عن تدابير عدة للحد من أعمال عنف القاصرين، أبرزها خفض سن المسؤولية الجنائية المحدد حالياً بـ18 عاماً، فضلاً عن حظر استخدام شبكات التواصل الاجتماعي لمن هم دون السادسة عشرة.


إسبانيا توافق على تسهيلات اجتماعية جديدة قبل انتخابات مبكرة

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (رويترز)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (رويترز)
TT

إسبانيا توافق على تسهيلات اجتماعية جديدة قبل انتخابات مبكرة

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (رويترز)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (رويترز)

وافقت الحكومة الإسبانية اليسارية، اليوم الثلاثاء، على تسهيلات اجتماعية جديدة، تشمل زيادة الدعم للأسر التي ترعى أطفالاً يعانون من أمراض خطيرة، وذلك قبل انتخابات مبكرة الشهر المقبل، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتتضمن هذه التدابير أيضاً تمديد فترات الإجازة المرضية المدفوعة للنساء اللواتي يعانين من حالات صحية مرتبطة بسن اليأس، وتوسيع نطاق الاستفادة من معاشات الورثة لتشمل الشركاء غير المتزوجين.

ودافعت المتحدثة باسم الحكومة إلما سايز عن توقيت هذه القرارات، مؤكدة أن الحكومة ملزمة بمواصلة تلبية احتياجات المواطنين.

وقالت في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء: «هذه الحكومة تواصل ممارسة مهامها، وعليها الاستمرار في الاستجابة للتحديات التي تواجه المواطنين».

واعتُمدت هذه التدابير بموجب قانون أقرّ بمرسوم ملكي، ما يسمح بدخولها حيز التنفيذ فوراً شرط الحصول على موافقة البرلمان عليها في غضون 30 يوماً.

وأوضحت سايز أن توسيع مظلة الحماية الاجتماعية يتماشى مع الانضباط المالي والمؤشرات الاقتصادية القوية.

ويأتي هذا الإعلان في أعقاب بدء اللجنة الانتخابية الإسبانية إجراءات ضد رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز في وقت سابق من الشهر، على خلفية مؤتمر صحافي عقده في قصر مونكلوا غداة دعوته لانتخابات مبكرة في 29 نوفمبر (تشرين الثاني).

وذكرت اللجنة أن سانشيز تجاوز حدود عرض قرارات مجلس الوزراء، إلى الإشادة بسجل حكومته وانتقاد المعارضة والتعبير عن رغبته في الحصول على أغلبية برلمانية أكبر.

وتابعت: «يحق لرئيس الوزراء الدفاع عن موقفه السياسي وانتقاد مواقف الأحزاب الأخرى، لكن لا يمكنه القيام بذلك خلال الفترة الانتخابية عبر استغلال الموارد العامة المتاحة له بحكم منصبه».

لكنها أضافت أن الحملة الانتخابية لا تمنع المؤسسات الدستورية من أداء مهامها المعتادة، بما في ذلك اتخاذ الحكومة للتدابير والإجراءات اللازمة.

وتُظهر معظم استطلاعات الرأي تقدّم حزب الشعب المحافظ، أبرز أحزاب المعارضة، على الاشتراكيين بزعامة سانشيز.