الدمار الهائل والخوف يبطئان العودة إلى جنوب لبنان

بلدات شبه خالية وأخرى تنتظر استعادة الخدمات الأساسية

عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب فيما ترفع سيدة علامة النصر (رويترز)
عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب فيما ترفع سيدة علامة النصر (رويترز)
TT

الدمار الهائل والخوف يبطئان العودة إلى جنوب لبنان

عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب فيما ترفع سيدة علامة النصر (رويترز)
عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب فيما ترفع سيدة علامة النصر (رويترز)

يشهد الطريق الساحلي بين صيدا والجنوب حركة كثيفة مع توافد أعداد من الأهالي لتفقد منازلهم وبلداتهم بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، إلا أن العودة الفعلية إلى مناطق واسعة من الجنوب لا تزال محدودة. فبينما استعادت بعض قرى قضاء صور جزءاً من سكانها، تسجل النبطية وكفررمان والبلدات القريبة من مناطق التماس نسب عودة متدنية بفعل الدمار الواسع وغياب الخدمات الأساسية واستمرار المخاوف الأمنية. يأتي ذلك وسط خروقات ميدانية متفرقة شملت قصفاً إسرائيلياً على المنصوري وبيوت السياد وإلقاء قنابل صوتية قرب قوة للجيش اللبناني في كفرتبنيت، مقابل مؤشرات محدودة على عودة السكان إلى بعض البلدات الحدودية، بينها الوزاني، فيما يربط كثير من الأهالي قرار العودة النهائية بنتائج المفاوضات الجارية ومدى نجاحها في تثبيت الاستقرار بصورة دائمة.

كفررمان تنتظر استعادة الخدمات

يؤكد رئيس بلدية كفررمان عبد الله فرحات أن وتيرة عودة الأهالي إلى البلدة لا تزال محدودة، مشيراً إلى أن غياب البنية التحتية والخدمات الأساسية يحول دون عودة واسعة للسكان في الوقت الراهن.

امرأة تتفقد حيّها المدمّر في جنوب لبنان عقب دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» حيّز التنفيذ (أ.ب)

وقال فرحات لـ«الشرق الأوسط» إن البلدية «تواصل أعمال إزالة الردم وفتح الطرق وتنظيف الأحياء المتضررة»، موضحاً أن«البلدة لا تزال في مرحلة التجهيز لاستقبال الأهالي، فيما تفتقر حتى الآن إلى مقومات الحياة الأساسية التي تشجع السكان على العودة والاستقرار».

وأضاف: «بعض الأهالي بدأوا بالعودة بشكل فردي، ولا سيما أولئك الذين يملكون الإمكانات والقدرة على إعادة تأهيل منازلهم أو متابعة شؤونهم المعيشية، إلا أن العودة الشاملة لا تزال مؤجلة بانتظار استكمال الأعمال الضرورية».

وأشار فرحات إلى أن فرق البلدية تواصل العمل الميداني لإزالة آثار الدمار وتهيئة الأوضاع داخل البلدة، لافتاً إلى أن الحديث عن عودة واسعة «يحتاج أولاً إلى استعادة الحد الأدنى من الخدمات والبنية التحتية».

وشدد رئيس البلدية على أن العودة المنظمة للسكان ترتبط «بصدور التوجيهات والقرارات الرسمية من الجهات المختصة»، مؤكداً أن البلدية تعمل بالتنسيق مع المحافظة والسلطات الرسمية والأجهزة المعنية لتأمين الظروف الملائمة لعودة الأهالي إلى منازلهم.

صور تتقدم على النبطية

في المقابل، تبدو وتيرة العودة في قضاء صور أفضل نسبياً مقارنة بمناطق أخرى في الجنوب. ويقول نائب رئيس بلدية صور علوان شرف الدين لـ«الشرق الأوسط» إن «حركة عودة الأهالي إلى قرى القضاء تختلف من بلدة إلى أخرى تبعاً لحجم الدمار وقربها من مناطق التماس»، مشيراً إلى أن بعض القرى لا تزال تشهد عودة محدودة جداً، فيما استعادت بلدات أخرى جزءاً كبيراً من سكانها.

أنقاض مبنى انهار جراء القصف الإسرائيلي في مدينة النبطية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأوضح أن «بلدات مثل مجدل زون والمنصوري لا تشهد عودة ضعيفة جداً، فيما تسجل بلدات الحنية والقليلة عودة خجولة، نظراً لتأثرها المباشر بالحرب وبقربها من خطوط التماس».

وأضاف أن القرى الواقعة في القطاع الشرقي من القضاء، مثل دير قانون رأس العين وبيت وباتوليه، شهدت عودة أوسع للسكان، وإن كانت لا تزال غير مكتملة.

وأشار شرف الدين إلى أن الوضع في مدينة صور يشبه إلى حد كبير واقع هذه القرى، إذ عاد قسم كبير من الأهالي إلى المدينة، إلا أن عدداً من العائلات لا يزال يترقب استقرار الوضع الأمني بشكل نهائي قبل العودة الكاملة.

وأكد أن مستوى العودة في «قرى قضاء صور أعلى بكثير منه في قرى قضاء النبطية وكفررمان والمناطق المحاذية لمحاور المواجهات الأخيرة»، لافتاً إلى أن المعارك التي شهدتها مناطق كفرتبنيت وعلي الطاهر جعلت تلك القرى أقرب إلى خطوط الاشتباك، وأثرت على وتيرة عودة سكانها.

وإذ لفت أن العودة على مدينة صور تتجاوز الـ50 في المائة، كشف أن القرى التي دخلتها القوات الإسرائيلية خلال الحرب، ومنها الناقورة والجبين وشمع، بقيت شبه خالية، فيما شهد المحور الممتد بمحاذاة مجدل زون والمنصوري توقفاً للأعمال العسكرية منذ نحو أسبوع، أي منذ الإعلان عن الاتفاق الإيراني - الأميركي، ولم تُسجل فيه أي مواجهات ميدانية تُذكر.

وختم بالقول إن «التصعيد الذي شهدته منطقة النبطية خلال اليومين الماضيين أعاد تركيز الاهتمام على تلك الجبهة، في حين بقي الوضع في قرى قضاء صور أكثر هدوءاً مقارنة بالمحاور التي شهدت اشتباكات مباشرة في النبطية ومحيطها».

سكان عائدون إلى جنوب لبنان يمرّون بمحاذاة مبانٍ مدمّرة عقب دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ (أ.ب)

النبطية: العودة لا تتجاوز 10 %

أما في النبطية، فلا تزال العودة محدودة للغاية وفق مصادر محلية. وقال مصدر من المدينة لـ«الشرق الأوسط» إن «حركة عودة الأهالي إلى مناطق الجنوب لا تزال محدودة جداً»، مشيراً إلى أن نسبة العودة تختلف بين منطقة وأخرى تبعاً للوضع الأمني وحجم الدمار.

وأوضح أن «العودة تتركز بشكل أكبر في قرى منطقة صور والساحل الجنوبي، فيما تشهد القرى الواقعة في المنطقة الغربية من قضاء النبطية، من حاروف والشرقية وصولاً إلى أنصار، حركة عودة خجولة، إذ يأتي معظم العائدين عن طريق المناطق الساحلية».

وأضاف أن «القرى الواقعة باتجاه مرجعيون والمناطق القريبة من الخط الأصفر لا تزال تشهد حضوراً سكانياً معدوماً بسبب استمرار الاحتلال الإسرائيلي لبعض المواقع وإقفال عدد من الطرق، فضلاً عن الأضرار الواسعة التي خلفتها الحرب».

وعن واقع مدينة النبطية وبلدة كفررمان، أشار المصدر إلى أن «هناك حركة محدودة داخل البلدتين، إلا أن نسبة العودة لا تتجاوز 10 في المائة، نظراً إلى حجم الدمار الكبير الذي طال عدداً من الأحياء والمنازل».

ولفت إلى أن كثيراً من الأهالي «يفضلون التريث بانتظار ما ستسفر عنه المفاوضات واللقاءات المرتقبة»، فضلاً عن انتظار مواقف وقرارات رسمية من الدولة اللبنانية، خوفاً من تكرار تجربة العودة السابقة التي أعقبها تجدد التصعيد.

وأضاف أن بعض السكان عادوا لتفقد منازلهم والبدء بأعمال تنظيف وإزالة الركام، «لكن الغالبية ما زالت تنتظر اتضاح الصورة الأمنية قبل اتخاذ قرار العودة النهائية».

وفيما يتعلق بعمليات البحث الميداني، أكد المصدر أن «العثور على جثامين قتلى لا يزال مستمراً في بعض المناطق القريبة من الخط الأصفر، ولا سيما في محيط ميفدون وكفرتبنيت والأطراف الشرقية لمدينة النبطية، حيث تتواصل أعمال المسح والبحث في عدد من المواقع التي شهدت معارك وقصفاً عنيفاً خلال الحرب».

آليات عسكرية إسرائيلية تناور داخل الأراضي اللبنانية على طول الحدود بين لبنان وإسرائيل (إ.ب.أ)

القرى المحاذية للمناطق المحتلة خارج العودة

في القرى القريبة من المواقع التي لا تزال تتمركز فيها القوات الإسرائيلية، تبقى العودة معدومة. ويؤكد مصدر محلي من زوطر لـ«الشرق الأوسط» أن «عودة الأهالي ما زالت متوقفة في عدد من البلدات المحاذية لمناطق التماس».

ويقول إن «بعض القرى شهدت عودة تدريجية، فيما لا تزال بلدات مثل أرنون ويحمر وزوطر خارج العودة بسبب الأوضاع الأمنية والدمار. ويربط الأهالي قرار العودة بزوال المخاوف الأمنية وتبدل الظروف الميدانية، عادّين أن الاستقرار لم يكتمل بعد».

ويختم المصدر: «لا يمكن الحديث حتى الآن عن عودة إلى القرى القريبة من المنطقة المحتلة، فيما يترقب الأهالي نتائج المساعي السياسية والمفاوضات الجارية أملاً في تثبيت الاستقرار وتهيئة ظروف العودة».


مقالات ذات صلة

رئيس الحكومة اللبنانية: غياب وزير الدفاع عن الجلسات لن يدوم

المشرق العربي انعقاد جلسة مجلس الوزراء في لبنان بغياب وزير الدفاع ميشال منسى (الشرق الأوسط)

رئيس الحكومة اللبنانية: غياب وزير الدفاع عن الجلسات لن يدوم

حضر التباين بين رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسّى، على خلفية جلسة مجلس النواب التي أُقرّ فيها قانون العفو العام، في جلسة مجلس الوزراء

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد جرّاء القصف على مرتفعَي علي الطاهر والدبشة في جنوب لبنان (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)

كاتس: إسرائيل لن تنسحب من الجنوب اللبناني قبل نزع سلاح «حزب الله»

أعلن وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، الخميس، أن إسرائيل لن تنسحب من المنطقة التي تحتلها في الجنوب اللبناني قبل نزع سلاح «حزب الله».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي صورة لمدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

من عفو الحرب إلى عفو السجون... ماذا تغيّر في لبنان خلال 35 عاماً؟

أعاد إقرار مجلس النواب اللبناني قانون العفو، بعد 35 عاماً على عفو 1991، فتح النقاش حول اختلاف الظروف التي دفعت لبنان إلى اللجوء إلى العفو مرتين.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مرتفعات «علي الطاهر» ويبدو أسفلها الدمار في بلدة كفرتبنيت بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

«روما - 3» يتصدرها التلازم بين إخلاء «حزب الله» «علي الطاهر» ووقف النار

كشف مصدر سياسي مواكب للاتصالات اللبنانية-الأميركية أن إخلاء «حزب الله» كلياً لتلال «علي الطاهر» لمصلحة الجيش بمثابة الممر الإلزامي لاستكمال تطبيق اتفاق الإطار.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي ركام منازل في بلدة ميفدون وتظهر بالخلفيات آثار تفجير ضخم استهدف مرتفعات بلدة يحمر الشقيف جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

إسرائيل تتشدد في رفض الانسحاب وتمضي في «تخريب» جنوب لبنان

تعرقل إسرائيل الوساطة الأميركية برفض المطالب اللبنانية بالانسحاب من الأراضي اللبنانية، بالإصرار على البقاء في «المنطقة الأمنية» التي استحدثتها

نذير رضا (بيروت)

الاتحاد الأوروبي يرحب بموافقة إسرائيل على التمديد لبعثته في معبر رفح

شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يرحب بموافقة إسرائيل على التمديد لبعثته في معبر رفح

شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

رحّبت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الخميس، بموافقة إسرائيل على تمديد تفويض بعثة المساعدة التابعة للتكتل عند معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر حتى نهاية يونيو (حزيران) 2027.

وأُنشئت بعثة «يوبام» المدنية عام 2005 للمساعدة في مراقبة المعبر، لكنها ظلت معلقة من دون تفعيلها لنحو عقدين، في أعقاب سيطرة حركة «حماس» على قطاع غزة عام 2007.

وأعيد فتح معبر رفح جزئياً في فبراير (شباط) تحت إشراف أوروبي بعد أشهر من الإغلاق خلال الحرب.

وقالت كالاس إن السلطات الإسرائيلية وافقت على تمديد ولاية بعثة «المساعدة الحدودية» وبعثة «مساندة الشرطة المدنية الفلسطينية وسيادة القانون» حتى 30 يونيو 2027، وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية».

وأشادت المسؤولة الأوروبية بالقرار، واصفة إياه عبر منصة «إكس» بأنه «خطوة مهمة بعد أشهر من المفاوضات الدبلوماسية».

وأضافت أن «المهمتين تسعيان إلى تحقيق هدف واضح: المساهمة في جعل نقاط العبور أكثر أماناً وكفاءة، ودعم الشرطة الفلسطينية، وتعزيز الاستقرار في المنطقة».

تهدف بعثة «المساعدة الحدودية للاتحاد الأوروبي»، التي تنشر ضباط أمن إيطاليين وإسباناً وفرنسيين، إلى ضمان وجود محايد ومستقل عند معبر رفح.

ووفق بيانات أصدرها الاتحاد الأوروبي في أوائل أغسطس (آب)، سافر أكثر من عشرة آلاف شخص بين غزة ومصر عبر المعبر الحدودي منذ إعادة فتحه في فبراير.

كان من المقرر أن تجدد إسرائيل التفويض الخاص بنشر البعثتين الأوروبيتين في نهاية يونيو.

لكن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل شهدت توتراً شديداً منذ اندلاع الحرب في غزة، ولا سيما بسبب الوضع الإنساني في القطاع، والانتقادات الأوروبية لطريقة إدارة الحرب.

ويمهد الضوء الأخضر الإسرائيلي الطريق أمام تمديد رسمي للبعثتين من جانب الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي وافقت سابقاً على إبقائهما قائمتين حتى سبتمبر (أيلول) من هذا العام.


الشرع يستقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي

الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له
الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له
TT

الشرع يستقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي

الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له
الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم، في قصر الشعب بدمشق، رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق، القاضي فائق زيدان، والوفد المرافق له، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ووزير العدل مظهر الويس.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين في المجالين القضائي والقانوني، إلى جانب مناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وكانت «وكالة الأنباء العراقية» (واع) قد ذكرت في وقت سابق، اليوم، أن رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي فائق زيدان، وصل الخميس، إلى العاصمة السورية دمشق لبحث عدد من الملفات المشتركة، في مقدمتها معتقلو تنظيم «داعش» المنقولون إلى السجون العراقية.

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع اليوم في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني ووزير العدل مظهر الويس

وبحث وزير العدل السوري مظهر الويس، الخميس، مع رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي، «سُبل تعزيز التعاون القضائي بين البلدين، بما يخدم الشعبين الشقيقين»، حسب وكالة «سانا».

وصرح رئيس هيئة الإشراف القضائي في العراق، القاضي ليث جبر، الخميس، وجود آفاق واسعة للتعاون القضائي والقانوني بين العراق وسوريا، مشيراً إلى أن زيارة الوفد القضائي الحالي إلى دمشق تناولت ملف الموقوفين القادمين من مخيم الهول.

وقال القاضي ليث جبر في تصريح لـ«وكالة الأنباء العراقية» إنه «تلبية لدعوة رسمية من وزير العدل السوري، أجرى وفد قضائي برئاسة رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان زيارة رسمية لدمشق؛ لمناقشة عدد من القضايا والملفات المشتركة»، مبيناً أن «المباحثات ركزت على ملف الموقوفين السوريين الذين تسلمهم العراق من سجن الهول ووضعهم القانوني، وهؤلاء تم إجراء التحقيقات القضائية لهم في العراق، ووفرت جميع الضمانات القضائية لهم وفق القانون».

وأضاف جبر أن «الجانبين اتفقا على تشكيل لجان قضائية مشتركة لعقد اجتماعات متواصلة لحسم الملفات المتعلقة بمحاكماتهم»، لافتاً إلى أن «اللقاءات شهدت تبادل الرؤى بشأن تعزيز التعاون القضائي وتطوير تبادل المعلومات والخبرات، إلى جانب الإعداد لتوقيع مذكرات تفاهم قضائية بين البلدين مستقبلاً».


الشرع إلى نيويورك في سبتمبر... ترسيخ الحضور السوري في المنصة الدولية

استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)
استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)
TT

الشرع إلى نيويورك في سبتمبر... ترسيخ الحضور السوري في المنصة الدولية

استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)
استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)

قالت مصادر دبلوماسية في دمشق إن الرئيس السوري أحمد الشرع سيشارك في الاجتماعات المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في بنيويورك سبتمبر (أيلول) المقبل.

وكشفت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن الرئيس الشرع سيصل إلى نيويورك يوم 21 سبتمبر، في زيارة تستمر لأربعة أيام، ويتوقع أن يعقد خلالها اجتماعاً مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم 22، أي قبل حضوره المناقشة العامة وإلقاء كلمته وفق النظام البروتوكولي إلى جانب أكثر من 150 من القادة وزعماء الدول يوم 23.

ومن المتوقع أن تحفل الزيارة بالمناقشات واللقاءات الجانبية بين زعماء الدول، والتي تمثل فرصاً جوهرية في بناء ورسم العلاقات بين الدول وتناول مختلف القضايا.

وتشهد جلسات هذا العام نقاشات حول اختيار الأمين العام الجديد للأمم المتحدة المتوقع التصويت عليه نهاية العام الحالي، بعد انتهاء مهام الأمين الحالي أنطونيو غوتيريش، إضافة إلى وضع رؤوس أقلام حول الملفات المهمة بالنسبة لقادة العالم خلال اجتماعاتهم الثنائية القصيرة.

المصادر، وبينهم السياسي السوري المقيم في الولايات المتحدة، أيمن عبد النور، استبعدت أن يسمح الوقت الضيق بلقاء الشرع والرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة، ونظراً لعدم جدولة هذا اللقاء من الطرفين أيضاً.

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن يستغل الرئيس السوري الاجتماعات والقضايا التي تتصدر جدول مناقشات الجلسة، مثل الدعوات لوقف فوري لإطلاق النار في مناطق النزاع ومحاذير اتساع رقعة الحروب الإقليمية، إلى جانب قضايا الأمن وتجارة المخدرات، لطرح القضايا السورية، وفي مقدمتها استمرار الاعتداءات والتدخلات الإسرائيلية في الجنوب السوري.

ورغم أن جلسات الجمعية العامة سنوية، يرى الباحث السياسي أيمن عبد النور أن توجه الرئيس الشرع إلى الولايات المتحدة، يشير إلى دأبه لجعل حضوره الاجتماعات الأممية دورياً، واصفاً إياه «بالخطوة الجيدة التي تستغل منصة الأمم المتحدة الدولية، لإعادة طرح القضايا السورية ووضعها على الطاولة وإعادة نقاشاتها على الإعلام الأميركي»، مؤكداً في الوقت نفسه أن أهم الميزات التي تحملها الزيارة تتمثل باستمرارية الحضور السوري الذي يزيد من حجم التنسيق مع الإدارة الأميركية، وهو ما يضعف الحلف الإسرائيلي ضمن دائرة القرار في واشنطن وعلى المستوى الدولي.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في نيويورك على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

القيادي في الجالية السورية الأميركية، د. محمد علاء غانم يتفق مع عبد النور ويعتبر الحضور السوري للجمعية العمومية «أمراً مطلوباً؛ لأجل المحافظة على زخم القضية السورية على الساحة الدولية، وأيضاً لوجود قضايا سورية بحاجة إلى المعالجة، في مقدمتها ملف الجنوب والاعتداءات الإسرائيلية، إلى جانب إعادة الإعمار، وأهمية الاستماع لما تعانيه سوريا من الجهة نفسها الممثلة للسوريين أنفسهم».

ويرى غانم أن هذه الاجتماعات فرصة حقيقية لمداولة القضايا والتحديات التي تواجه البلاد مع قادة الدول الأخرى، وطرحها للنقاش داخل أروقة الجمعية العامة، مشدداً على أن الوضع السوري يستدعي تكثيف الجهود الدبلوماسية للحفاظ على المكتسبات التي حققتها الإدارة السورية، وبالتالي، هناك حاجة لنسج المزيد من التحالفات لصالح سوريا وتقوية ما تم منها، لترسيخ شرعية الدولة الحديثة، وبناء علاقات مؤسساتية مقاومة للصدمات.

لقاء رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والرئيس السوري أحمد الشرع على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (سانا)

وتجدر الإشارة إلى أنه منذ وصول الإدارة السورية الجديدة بدا واضحاً مساعيها لتكثيف حضورها السياسي والدبلوماسي على المستوى الدولي، وإنهاء العزلة المفروضة عليها، وقد نجحت بإزالة معظم العقوبات الغربية وإعادة تنشيط بعثاتها الدبلوماسية الخارجية، وعقد اتفاقيات وتفاهمات سياسية واقتصادية مهمة، ساهمت بتعزيز شرعيتها السياسية.

ويؤكد وائل علوان، الباحث في مركز جسور للدراسات، أن «للمنصات الأممية، خاصة الأمم المتحدة، أهمية كبيرة في المرحلة السياسية التي تعيشها سوريا، لجهة المساهمة بنقل البلاد من قائمة الدول المارقة المعاقَبة دولياً، إلى دولة مرحب بها من الأطراف الإقليمية والدولية والمؤسسات الأممية، ومن الحصار إلى الانفتاح والبحث واستقبال الفرص على المستوى السياسي والأمني والاقتصادي، وما يتيحه من العودة إلى الأسواق العالمية».

ويركز علوان في حديثه على الاجتماعات واللقاءات الجانبية لزعماء الدول الكبرى، على هامش الاجتماع الأممي، وما تفتحه من أبواب لتبادل العلاقات إن كان في التجمعات العامة أو من خلال اللقاءات الثنائية، وهي فرصة سبق وأن خبرتها سوريا، خلال الحضور الأول للرئيس الشرع في نيويورك كأول رئيس سوري يصل إلى مقر الأمم المتحدة منذ عقود طويلة.

دمشق، بحسب علوان، لم تعد تدير ظهرها لأي فرصة تدعم عملية اندماجها الدولي وحضورها الدائم، لتعزيز موقعها ضمن السياسات الدولية على مستوى الأمن والاقتصاد والتنمية، والبحث عن التحالفات لاستعادة مكانتها الإقليمية والحصول على فرص مستمرة للمساعدة في عملية التعافي.