إسرائيل ما بين الغرق في وحل لبنان ولعب «الروليتا الروسية»

فشل وفوضى منظمة وامتناع عن مصارحة الجمهور

جنود إسرائيليون يحملون تابوت رفيق لهم قتل في جنوب لبنان (رويترز)
جنود إسرائيليون يحملون تابوت رفيق لهم قتل في جنوب لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل ما بين الغرق في وحل لبنان ولعب «الروليتا الروسية»

جنود إسرائيليون يحملون تابوت رفيق لهم قتل في جنوب لبنان (رويترز)
جنود إسرائيليون يحملون تابوت رفيق لهم قتل في جنوب لبنان (رويترز)

بوحي من رؤيا الجيش الإسرائيلي، التي لا يجرؤ على التصريح بها، وسياسة «الفوضى المنظمة» التي يديرها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ولا تقتصر على الحرب بل تشكل كل مناحي ومجالات عمل حكومته، يسود انطباع بأن جيشه بدأ يغرق في الوحل اللبناني ويدير حرباً شبيهة بـ«الروليتا الروسية» (لعبة الموت)، يطلق فيها اللاعب الرصاص وهو واعٍ بأنه يراهن على جلب الموت في كل لحظة.

واقع مربك

ويجمع المراسلون العسكريون في وسائل الإعلام العبرية، الذين يقيمون عادة علاقات قريبة من قيادة الجيش، على أن الحكومة هي التي تُغرِق الجيش في الفخ الإيراني، والوحل اللبناني. فغياب خطة سياسية واضحة المعالم والأهداف في لبنان، تترك الجيش في واقع مربك. فهو يسيطر اليوم على مساحة تقدر بـ600 كيلومتر مربع في جنوب لبنان، وفيها توجد 60 بلدة، وشبكة أنفاق ضخمة، ذات نوعية تقنية عالية، تضم في جنباتها مخازن غذاء وترسانة أسلحة وعيادات طبية ومنافذ متشعبة وكمائن ناسفة.

و«حزب الله»، الذي انتقل إلى حرب الأنصار، بنشر خلايا فدائية مسلحة، ينتهز كل فرصة لقنص الجنود الإسرائيليين.

إسرائيليتان تبكيان جندياً قُتل في جنوب لبنان أثناء دفنه في حيفا الأحد (إ.ب.أ)

ومع أن القوات الإسرائيلية ترد على كل ضربة تنجح خلايا «حزب الله» في تنفيذها، وتلحق الأذى بهذه الخلايا وبالبيئة التي تعمل فيها، ومقابل كل قتيل إسرائيلي تقتل 20 – 30 لبنانياً، فإن مقتل 36 جندياً وضابطاً إسرائيلياً منذ مارس (آذار) الماضي حتى الآن، يقض مضاجع الإسرائيليين ويثير تذمراً شديداً في الشارع.

وقد بدأت تسمع مقولات من أهالي الجنود القتلى، تذكر بما كانوا يقولونه في حرب لبنان الأولى: «إلى متى؟»، «لماذا نحن هنا؟»، «من أجل ماذا يموت أولادنا؟». وبسبب هذا التذمر يمتنع نتنياهو ووزراؤه عن المشاركة في جنازات هؤلاء القتلى.

صوت لا يسمع

وقد كتب عاموس هرئيل، مراسل «هآرتس» العسكري، الأحد، قائلاً: «وقعت آخر الحوادث في لبنان، التي قتل في أحدها قائد الكتيبة 52 في سلاح المدرعات، المقدم دور بن سمحون، وثلاثة من أفراد طاقم الدبابة قرب قرية تبنيت وسلسلة جبال علي طاهر في شمال قلعة شقيف ونهر الليطاني. كان الجيش الإسرائيلي قد نشر قواته هناك قبل وقف إطلاق النار، في محاولة للسيطرة على مركز قيادة وإطلاق صواريخ تحت الأرض تديره جماعة (حزب الله). كان التقدم بطيئاً وترافق مع خسائر في الأرواح. وصف الجيش الإسرائيلي الهدف الذي تم استهدافه بأنه مركز ثقل حيوي لـ(حزب الله)، وأنه يجب استهدافه حتى مع اقتراب الحملة من نهايتها بتوجيه القاضي الأميركي».

إسرائيليون خلال تشييع جندي قتل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأضاف: «وتثير هذه الظروف تساؤلات جدية حول استمرار وجود الجيش الإسرائيلي في المنطقة، لا سيما أن دخوله إليها في بداية شهر مارس (آذار)، كان مثيراً للجدل. ويصعب جداً حماية القوات في ظل هذه الظروف، في ظل غياب حل فعال ضد المسيرات التي تعمل بالألياف الضوئية، وعدم وجود ترخيص باستخدام القوة النارية الثقيلة. والثمن باهظ جداً بالأرواح».

وكشف هرئيل بأنه «لا تتم مناقشة هذه الأمور في المجلس الوزاري، وبالتأكيد لا تطرح علناً على الرأي العام. أيضاً صوت الجيش لا يسمع بالقدر الكافي من القوة. يعرف كثيرون في هيئة الأركان العامة أن وضع القتال الحالي لا يخدم أي غرض استراتيجي مجد، وأن معظم تحركات القوات تتمحور حول نشر المواقع الأمامية والتدمير الواسع النطاق، الذي يصل أحياناً إلى درجة الوحشية، للقرى اللبنانية جنوب الليطاني. ولكن ما يقوله الجيش بالفعل للقيادة السياسية هو (قولوا ما تريدون ونحن سنفعله)، دون إجراء نقاش عميق حول الأهداف والوسائل المطلوبة لتحقيقها».

احتجاج وزراء

لكن هذا لا يمنع الوزراء من مواصلة الاحتجاج. فأمس دعا أحد الوزراء إلى قتل ألف لبناني مقابل كل قتيل في الجيش الإسرائيلي، وأعرب وزير آخر عن حزنه على وفاة بن سمحون، لكنه أخطأ في كتابة اسمه الأول، وأصدر وزير ثالث بيان حداد على وفاة «المقدم من غولاني»، في حين كان المتوفى في الواقع هو قائد في سلاح المدرعات.

على شاشة التلفزيون اشتكى وزراء من أنهم هم، وليس «صاحب الشعر الأحمر» (ترمب)، الذين يجب أن يحضروا الآن جنازات الجنود الأربعة. في الواقع لم يحضر أي ممثل حكومي جنازة قائد الكتيبة. من جهة أخرى حرص رئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت على الحضور.

كفتربنيت ومجدلزون

وفي صحيفة «معاريف» كتب المراسل العسكري، آفي أشكنازي، يقول إن «لب لباب المركز تحت الأرضي يقع تحت قرية تبنيت، على مسافة ثلاثة كيلومترات عن النبطية. يعمل الجيش الإسرائيلي هذه الأيام في تبنيت لكن ليس فيها فقط. فهو يكشف ويطهر ساحات المدينة تحت الأرضية، ويكشف الساحة من فوق ويحاول العثور على منصات ومنظومات (حزب الله). المجال الثاني هو مجدلزون في الجبهة الغربية. هناك أيضاً بنى (حزب الله) منظومة تحت أرضية مع سلاح استراتيجي يفترض أن يهدد كل نقطة في إسرائيل. القتال في هذه الساحات حيوي. إذ إن القوات على الأرض وحدها يمكنها أن تنتزع من (حزب الله) هذه المقدرات التي هي نوع من بوليصة التأمين من ناحيته. هذا هو السبب الذي يجعل (حزب الله) يعمل بقوة كي يوقف حركة قوات الجيش الإسرائيلي في هذه المناطق. وبالتوازي أخذت إيران مسؤولية عن لبنان وهي تعمل للضغط على الأميركيين بكل سبيل».

إسرائيل تخطئ

ويضيف: «إسرائيل تخطئ في كل مسارها السياسي. فهي لا تعرض خططها بالنسبة للبنان، مثلما هو الحال أيضاً في الساحات المفتوحة الأخرى. إسرائيل تتحدث عن استيلاء على الأرض وحراسة متقدمة. لكن مع كل الاحترام، هذا لن يمنح الأمن للشمال. الوجود في الأرض اللبنانية، حين يكون الجيش الإسرائيلي مقيداً في قدرته على العمل في كل لبنان تجاه تهديد (حزب الله)، يجعل مقاتلي الجيش الإسرائيلي بطيئين في ميدان التدريب على إطلاق النار. غير أن حكومة إسرائيل تدير وتدار من اليمين المتطرف. فبسبب سلامة الائتلاف وكتلة اليمين، يمتنع نتنياهو عن خوض مفاوضات سلام في المستوى الأعلى مع لبنان. لقد أصبحت إسرائيل ببغاء. وفي واقع الأمر لا تقدم أفقاً سياسياً للمنطقة. سياسة أجزاء في الحكومة تملي النبرة هي حالياً فقط (هيا، إلى الفوضى). اضطراب في كل مكان: في جهاز القضاء، في الطرق، في الشرطة، في جهاز التعليم، في الاقتصاد وغيره».

جنازة جندي إسرائيل قتل في لبنان (رويترز)

ويحذر محرر الشؤون الأمنية في «يديعوت أحرونوت»، رونين بيرغمان، إنه «إذا اقتنع ترمب بأن تحركات إسرائيل في جنوب لبنان تُهدد الاتفاق الذي وقّعه مع إيران، فقد يمنحها تنازلات إضافية. في هذه الحالة، قد تدفع إسرائيل ثمناً مضاعفاً: خسائر وتآكلاً في لبنان، واتفاقاً أسوأ. المشكلة العملياتية في لبنان ليست جديدة، لكن على إسرائيل أن تُدرك كيف تتجنب الانجرار إلى المنطقة الأمنية القديمة نفسها». ويشير إلى أن الجيش يفضل إعطاءه أحد خيارين، فإما أن ينطلق في عملية حربية ضخمة في لبنان كله من دون قيود، أو ينسحب إلى حزام أمني صغير على الحدود.

وحتى في الصحيفة المقربة من نتنياهو «يسرائيل هيوم»، يتبنوا تذمر الجيش فيكتب البروفسور إيال زيسر، كبير العقائديين اليمينيين، فيقول: «في لبنان، تمتعنا ظاهراً على مدى أشهر طويلة بحرية عمل لأن نفعل كل ما يروق لنا، لكننا نعود إلى واقع عشية 7 أكتوبر (تشرين الأول)، (حزب الله) تضرر لكنه بقي واقفاً على قدميه والآن سيعمل، بفضل الهدوء الذي منحناه إياه، على ترميم قوته، وإعادة ملء ترسانة صواريخه، وحين تجبرنا إيران على الانسحاب من الحزام الأمني في جنوب لبنان؛ سنجد أنفسنا أمام مخربي (حزب الله) على الجدران. من المهم أن نفهم ما الذي تشوش، لكن من المهم أيضاً أن ننظر إلى الأمام ونستخلص الدروس الواجبة. ففي النهاية، لكل خطوة عسكرية يجب أن تكون نقطة خروج يمكن ترجمتها إلى إنجاز سياسي».


مقالات ذات صلة

100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

شؤون إقليمية صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

حذّرت 100 شخصية من كبار المفكرين والباحثين والمسؤولين السابقين من أن إسرائيل تواجه أحد خيارين حاسمين؛ إما أن تكون «قوة عظمى ناجحة، أو تنهار».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مروحية إسرائيلية تغادر مهبط طائرات بعدما نقلت مريضاً إلى مستشفى في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

قناة فرنسية تعتذر عن فيديو يُظهر هجوماً نووياً على تل أبيب

قدمت قناة التلفزة الفرنسية «RMC Découverte» اعتذاراً بعدما نشرت فيلماً وثائقياً يحاكي في إحدى دقائقه هجوماً نووياً مستقبلياً يستهدف مدينة تل أبيب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

نصف رجال عرب إسرائيل لا يشعرون بـ«الأمان الشخصي»

يعاني عدد كبير من عرب إسرائيل ضائقة نفسية وأضراراً صحية جسدية من جراء سياسة الحكومة التي تشجع العنف وتنتهج سياسة تمييز حتى في المجال الطبي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا محادثات سابقة بين وزير الخارجية المصري ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في بيروت (الخارجية المصرية)

مصر تجدد رفض الانتهاكات الإسرائيلية لسيادة لبنان

أكدت مصر رفضها الكامل لكل الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية على السيادة اللبنانية، وطالبت بانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

أصيبت ناقلة للغاز النفطي المسال بشظايا «مقذوفات مجهولة المصدر» أثناء خروجها من مضيق هرمز، وفق ما أفادت هيئة بحرية بريطانية، في ثاني حادثة تتعرض لها ناقلة في الممر المائي، الاثنين.

وتغلق إيران عملياً مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة في العالم، منذ اندلاع الحرب مع أولى الضربات الأميركية - الإسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، وردت الولايات المتحدة بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) إنها تلقّت «بلاغاً متأخراً» عن حادث تعرضت له ناقلة غاز نفطي مسال أثناء عبورها خارجة من مضيق هرمز.

وأفاد ربان الناقلة بأنها أصيبت بشظايا مقذوفات مجهولة المصدر، مؤكداً سلامة أفراد الطاقم وعدم وجود أي تأثير بيئي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي وقت سابق اليوم، أُصيب اثنان من أفراد طاقم ناقلة بجروح طفيفة بعدما أصابها «مقذوف مجهول المصدر» أثناء عبورها مضيق هرمز.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن «السلطات العسكرية أبلغتنا بأن ناقلة أصيبت بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها مضيق هرمز باتجاه الدخول».

وأضافت: «أصيب اثنان من أفراد الطاقم بجروح طفيفة، وأفادت التقارير بأن السفينة تواصل إبحارها إلى ميناء التوقف التالي».


«زواج» أوجلان يفجّر جدلاً في تركيا

آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)
آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)
TT

«زواج» أوجلان يفجّر جدلاً في تركيا

آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)
آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)

تفجّر جدل جديد في تركيا حول زواج زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان، بعد الجدل الذي استمر لفترة حول بناء «فيلا» في جزيرة إيمرالي في جنوب بحر مرمرة في غرب تركيا التي يقع بها السجن القابع فيه منذ أكثر من 26 سنة، للانتقال إليها لممارسة دوره في «عملية السلام» القائمة على دعوته إلى حل الحزب ونزع أسلحته.

وتسببت تصريحات لرئيس حزب «النصر» القومي، أوميت أوزداغ، عن استعداد أوجلان، البالغ من العمر 78 عاماً، للزواج بعد الانتقال إلى مسكنه الجديد في إيمرالي، في إثارة جدل جديد.

وأصدر مكتب «عصرين» للمحاماة الذي يتولى ملف أوجلان القانوني بياناً، الاثنين، انتقد فيه التصريحات بشدة، مهاجماً أوزداغ، من دون الإشارة إليه بالاسم.

اتهامات بالعنصرية

وقال المكتب، في البيان الذي نشره عبر حسابه في «إكس» تحت عنوان «بيان للرأي العام»، إن «من الواضح أنه يمكن توقع مثل هذا المستوى من عقلية عنصرية وكارهة للنساء، تجوب المنازل لاستجواب اللاجئين وتؤجج كراهية الأجانب».

وأضاف أنه في الوقت الذي نمر فيه بمرحلة تُبذل فيها جهودٌ حثيثةٌ لخلق فرص لمعالجة القضية الكردية، الممتدة لقرنين تقريباً، على أسسٍ سياسيةٍ وقانونيةٍ، وإخراجها من دائرة الصراع والعنف، تواصل جهات مختلفة منذ فترة نشر خطاب تضليلي واستفزازي ضد أوجلان، «الفاعل الرئيسي في هذه العملية»، الذي يُركز جهوده على تحويل هذه الفرصة الناشئة إلى سلامٍ دائمٍ وحلٍّ ديمقراطي.

وتابع: «ندرك تماماً أن هذه العقلية، التي تُحاول التغطية على البُعد التاريخي والسياسيّ للقضية الكردية، وفصل العملية الجارية عن سياقها الجوهريّ باختزالها إلى أجنداتٍ صحافيةٍ رخيصةٍ تناسب الصحافة الصفراء، لا تعرف حدوداً أخلاقية، ومن الواضح أن من ينزعجون من انتهاء الصراع والعنف ليسوا هم أنفسهم من دفعوا الثمن البشري والاقتصادي والاجتماعي للصراعات السابقة».

أوزداغ يشعل الجدل.. وبهشلي ينتقد

وقال أوزداغ، خلال برنامج تلفزيوني، الجمعة، إن منزلاً تبلغ مساحته نحو 250 متراً مربعاً، يزعم أنه يُجهز لاستخدام عبد الله أوجلان في سجن إيمرالي، مضيفاً: «أوجلان يرغب في تكوين أسرة والزواج في هذا المبنى، هوية المرأة التي سيتزوجها (لم يكشف عنها) كانت موضوع نقاش في أوساط أنقرة لشهور».

رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ فجّر الجدل حول زواج أوجلان في منزل أقيم له في إيمرالي (حساب الحزب في إكس)

وعن الجدل الذي أثير حول المبنى أو المنزل الذي سيخصص لأوجلان، والذي كشف عنه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، في تصريحات صحافية في 11 سبتمبر (أيلول) الحالي والذي وصفته وسائل الإعلام بـ«الفيلا»، ذكر مكتب «عصرين» للمحاماة، في بيانه، أن تحويل هذا المبنى «الضروري» لتقدم العمل السياسي والقانوني لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، إلى أداة استفزازية من خلال اقتطاعه من سياقه، هو استمرار للنهج نفسه».

وأكد أن الهدف الحقيقي لحملة التشويه التي شُنّت ضد أوجلان هو الشعب الكردي، لافتاً إلى أن «إنكار وجود الأكراد، والصورة النمطية التي رسمتها الدولة عن أوجلان، والنظام المُطبق في إيمرالي، كل ذلك يُؤجج الخطاب المُعادي لنضال الشعب الكردي من أجل نيل حقوقه من خلال الحملة على أوجلان الذي يجب أن يحصل على وضع قانوني لقيادة عملية السلام».

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

كان بهشلي قد انتقد تصوير حديثه عن مقر أوجلان الجديد على أنه «فيلا»، قائلاً إنه مسكن مساحته 250 متراً مربعاً قيد الإنشاء، سيتمكن أوجلان فيه من العمل ولقاء الصحافيين، ويجب توفير هذه الفرص، بعدما أمضى أوجلان أكثر من 26 سنة في السجن وأصبح متقدماً في السن، وسيتم توفيرها».

أوزيل يحذر

في السياق ذاته، قال زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد» ، أوزغور أوزيل، إن مسألة «وضع أوجلان»، التي لطالما شدد عليها بهشلي تحددت بموجب إعلان كبير مستشاري الرئاسة التركية للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، الأسبوع الماضي، عن أن أوجلان سيكون عضواً في «لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي».

وأضاف أوزيل، في تصريحات، الاثنين، أن حزبه ملتزم بموقفه ودعمه تنفيذ مسار «تركيا خالية من الإرهاب» (عملية السلام والمجتمع الديمقراطي)، وإذا ألقت منظمة ما أسلحتها وعملت آليات الدولة المختلفة على تهيئة الظروف اللازمة لذلك، فليس من حقنا أن نرفض، لكننا نركز على الديمقراطية والبنود الخاصة بها في «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) الماضي.

زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل (حساب الحزب الجديد في إكس)

ورأى أوزيل أن التركيز على قضايا مثل وضع أوجلان، وطريقة معيشته والتواصل معه، مُضرّ للغاية للعملية الجارية ويؤدي إلى تضاؤل الدعم الاجتماعي لها.

وقال إنه بدلاً من العمل على انتقال أوجلان إلى منزل جديد في جزيرة إيمرالي يجب إعطاء الأولوية لإطلاق سراح السياسيَّين الكرديَّين صلاح الدين دميرتاش وفيجان يوكسكداغ، وجميع السجناء السياسيين، الذين لا ذنب لهم سوى قولهم للرئيس رجب طيب إردوغان: «لن ندعك تصبح رئيساً»، ليعودوا إلى منازلهم.

وختم أوزيل: «قضيتنا هي تنفيذ قرارات المحكمة الدستورية التركية والمحكمة الأوروبية بشأن دميرطاش والناشط عثمان كافالا، والتوقف عن اعتقال الصحافيين ورسامي الكاريكاتير بتهمة الإرهاب، وتفعيل الأخلاقيات السياسية وشفافية التمويل السياسي».


تباطؤ الملاحة في هرمز مع استمرار التهديدات بالتصعيد العسكري

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)
القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

تباطؤ الملاحة في هرمز مع استمرار التهديدات بالتصعيد العسكري

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)
القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

تشهد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، تباطؤاً ملحوظاً مع استمرار حالة التوتر في الشرق الأوسط والجمود بين الولايات المتحدة وإيران. وبينما تؤكد واشنطن نجاحها في تأمين ممر بحري يعزز تدفقات النفط، تُظهر بيانات التتبع المتخصصة أن حجم الشحنات لا يزال أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.

وأظهرت بيانات شحن يوم الاثنين أن 17 سفينة سلع أولية عبرت مضيق هرمز مطلع الأسبوع، انخفاضاً من 37 سفينة قبل أسبوع، في ظل استمرار التوتر في الخليج، مع بقاء الوضع بين الولايات المتحدة وإيران في حالة جمود.

وتراجعت كثيراً حركة الملاحة التي يمكن رصدها عبر المضيق، الذي كان ممراً لخُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب، ولكن منتجين من الشرق الأوسط يواصلون تصدير النفط على متن ناقلات تبحر وهي تغلق أجهزة الإرسال والاستقبال.

وفي ظل تهديد إيران باستهداف السفن التي لا تستخدم المسارات التي توافق عليها طهران، تطفئ السفن في معظم الأحيان أجهزة الإرسال الخاصة بتحديد مواقعها عند سلوك الممر الذي تؤمّنه الولايات المتحدة، ما يصعّب رصدها مباشرة. وأفادت «لويدز» وكالة الصحافة الفرنسية بوجود «هامش خطأ» في عمليات الرصد، فيما قالت «كبلر» إن لديها «درجة ثقة مرتفعة نسبياً في إجمالي التدفقات»، لكن ليس من الممكن رصد كل عملية عبور في الوقت الفعلي.

تفاصيل الحركة الملاحية

وأظهرت بيانات أولية من شركة «كبلر» للتحليلات أن 5 سفن يمكن تتبعها غادرت المضيق يوم الأحد، فيما دخلت ناقلتا نفط صغيرتان الخليج. وشملت السفن المغادرة ناقلة الخام العملاقة «بينيوس»، وناقلتين تحملان منتجات نفطية مكررة، وناقلتين فارغتين للسلع السائبة والغاز.

وأظهرت بيانات «كبلر» ومجموعة بورصات لندن، أن الناقلة «بينيوس» كانت تنقل يوم الاثنين مليونَي برميل من خام البصرة العراقي، قبالة الفجيرة في الإمارات، إلى ناقلة خام عملاقة أخرى، هي «نيو كونستانت»، التي من المتوقع أن تتجه إلى الصين.

وأظهرت البيانات أن 8 سفن -من بينها ناقلة عملاقة- غادرت الخليج يوم السبت محمَّلة بالنفط الخام ومنتجات زراعية ونفطية وغاز طبيعي مسال وغاز بترول مسال وأسمدة، فيما دخلت ناقلة غاز عملاقة وناقلة نفط عملاقة.

كما أظهرت بيانات «كبلر» ومجموعة بورصات لندن، أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال «شاندونغ ريدوود»، المحملة بشحنة من ميناء رأس لفان القطري، عبرت مضيق هرمز يوم السبت، وهي في طريقها إلى باكستان.

انخفاض حاد مقارنة بما قبل الحرب

وقبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير (شباط)، كان المضيق تمر منه عادة نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، تشمل ناقلات النفط وناقلات الغاز وسفن البضائع السائبة وسفن الحاويات.

وأظهرت بيانات «كبلر» أن 22 ناقلة، معظمها ناقلات خام عملاقة جداً، تحمل 42 مليون برميل من النفط الخام، غادرت مضيق هرمز في الأسبوع المنتهي في 13 سبتمبر (أيلول). واستحوذت السعودية والعراق على 43 في المائة لكل منهما من إجمالي الكميات.

ووفقاً لبيانات «كبلر»، عبرت 51 سفينة مضيق باب المندب في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، وغادرت 33 سفينة خلال مطلع الأسبوع، من بينها ناقلة من فئة «أفراماكس» تحمل نحو 700 ألف برميل من الخام السعودي. ويمثل ذلك انخفاضاً من 57 سفينة خلال مطلع الأسبوع السابق.

«سنتكوم»: دعمنا نقل مليار برميل

من جانبه، أعلن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، مؤخراً عن دعم عمليات نقل أكثر من مليار برميل من النفط عبر مضيق هرمز خلال الشهرين الماضيين. وأضاف كوبر في مقطع فيديو أنه تم تحقيق هذا الإنجاز المهم بالتزامن مع تأمين عبور أكثر من 2000 سفينة تجارية عبر المضيق من خلال توفير الحماية منسقة، مؤكداً أن ممرات العبور الرئيسية في المضيق خالية من الألغام.

يذكر أن إيران تواصل فرض قبضتها على المضيق الاستراتيجي، في وقت تواصل واشنطن تشديد حصارها المضاد للموانئ الإيرانية خلال الحرب في الشرق الأوسط. وتسعى طهران إلى فرض رسوم على السفن مقابل عبورها، وتهاجم السفن التي تتهمها بمحاولة تجنب المسار الذي تحدده.

ممر تؤمّنه واشنطن

وساهم إنشاء ممر بحري تؤمّنه الولايات المتحدة في مضيق هرمز في زيادة تدفقات النفط عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي بصورة كبيرة، لكن حجم الشحنات لا يزال عند نحو نصف مستواه قبل الحرب، وفق تحليل أجرته وكالة الصحافة الفرنسية لبيانات متخصصة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن في منتصف أغسطس (آب) أن «كميات هائلة من النفط» تُشحن عبر المضيق، غير أن بيانات شركتَي «كبلر» و«لويدز ليست إنتليجنس» لتتبّع حركة السفن تظهر أن التدفقات لا تزال أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.

وقال مسؤولون في البيت الأبيض لموقع «أكسيوس» إن الولايات المتحدة تسيطر منذ نحو منتصف يونيو (حزيران) على الممر المحاذي للساحل العُماني، حين تم التوصل إلى مذكرة تفاهم مع إيران. ويرافق الجيش الأميركي قوافل من السفن منذ استئناف القتال في 8 من يوليو (تموز)، وتهديد إيران مجدداً بمهاجمة السفن التي تستخدم هذا المسار.

وحسب التحليل الذي أجرته وكالة الصحافة الفرنسية استناداً إلى معايير «لويدز»، خرج عبر المضيق منذ 8 يوليو نحو 330 مليون برميل من النفط على متن سفن لا تُعد مرتبطة بإيران، أي ما يعادل نحو 4.9 مليون برميل يومياً.

لكن التدفقات ارتفعت باطراد خلال أغسطس وسبتمبر، وبلغ متوسطها قرابة 8 ملايين برميل يومياً خلال الأيام السبعة الأولى من سبتمبر. وفي السابع من سبتمبر وحده، خرج عبر المضيق أكثر من 14 مليون برميل.

وبالمقارنة، كان نحو 18 مليون برميل يومياً يعبر المضيق في زمن السلم، في مقابل 1.4 مليون برميل خلال المرحلة الأولى من الحرب حين فُرضت القيود للمرة الأولى، و9.4 ملايين برميل خلال المحادثات التي رُفعت القيود أثناءها.

وتعرّف «لويدز» العبور غير المرتبط بإيران بأنه رحلة لسفينة لا تتجه إلى ميناء إيراني أو تنطلق منه، ولا تملكها إيران ولا ترفع علمها، وليست خاضعة للعقوبات أو جزءاً من «أسطول الظل». واستبعد التحليل أيضاً السفن التي سلكت المسار الإيراني للخروج من مضيق هرمز.

السفن تطفئ أجهزة الإرسال

تقول الإدارة الأميركية إن المتوسط المتحرك للتدفقات يبلغ نحو تسعة ملايين برميل يومياً، أي أكثر بنحو مليون برميل من أعلى متوسط أسبوعي رصدته شركتا التتبّع. ويعادل هذا الفارق حمولة ناقلة نفط خام عملاقة كل يومين.

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إنه، خلافاً لشركات التتبّع، «نعرف كل سفينة وما تحمله (...) في هذه القوافل التي نسيّرها». وأكدت الحكومة الأميركية أيضاً عبور نحو 18 مليون برميل خلال فترة واحدة امتدت 24 ساعة، وهو رقم لا يمكن استبعاده، خصوصاً إذا عبر عدد كبير من السفن خلال فترة زمنية مركزة. لكن البيانات لا تؤيد إعلان ترامب في رسم بياني نشره على منصته «تروث سوشيال»، أن تدفق 18 مليون برميل يومياً أصبح المستوى الاعتيادي الجديد.