إسرائيل ما بين الغرق في وحل لبنان ولعب «الروليتا الروسية»

فشل وفوضى منظمة وامتناع عن مصارحة الجمهور

جنود إسرائيليون يحملون تابوت رفيق لهم قتل في جنوب لبنان (رويترز)
جنود إسرائيليون يحملون تابوت رفيق لهم قتل في جنوب لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل ما بين الغرق في وحل لبنان ولعب «الروليتا الروسية»

جنود إسرائيليون يحملون تابوت رفيق لهم قتل في جنوب لبنان (رويترز)
جنود إسرائيليون يحملون تابوت رفيق لهم قتل في جنوب لبنان (رويترز)

بوحي من رؤيا الجيش الإسرائيلي، التي لا يجرؤ على التصريح بها، وسياسة «الفوضى المنظمة» التي يديرها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ولا تقتصر على الحرب بل تشكل كل مناحي ومجالات عمل حكومته، يسود انطباع بأن جيشه بدأ يغرق في الوحل اللبناني ويدير حرباً شبيهة بـ«الروليتا الروسية» (لعبة الموت)، يطلق فيها اللاعب الرصاص وهو واعٍ بأنه يراهن على جلب الموت في كل لحظة.

واقع مربك

ويجمع المراسلون العسكريون في وسائل الإعلام العبرية، الذين يقيمون عادة علاقات قريبة من قيادة الجيش، على أن الحكومة هي التي تُغرِق الجيش في الفخ الإيراني، والوحل اللبناني. فغياب خطة سياسية واضحة المعالم والأهداف في لبنان، تترك الجيش في واقع مربك. فهو يسيطر اليوم على مساحة تقدر بـ600 كيلومتر مربع في جنوب لبنان، وفيها توجد 60 بلدة، وشبكة أنفاق ضخمة، ذات نوعية تقنية عالية، تضم في جنباتها مخازن غذاء وترسانة أسلحة وعيادات طبية ومنافذ متشعبة وكمائن ناسفة.

و«حزب الله»، الذي انتقل إلى حرب الأنصار، بنشر خلايا فدائية مسلحة، ينتهز كل فرصة لقنص الجنود الإسرائيليين.

إسرائيليتان تبكيان جندياً قُتل في جنوب لبنان أثناء دفنه في حيفا الأحد (إ.ب.أ)

ومع أن القوات الإسرائيلية ترد على كل ضربة تنجح خلايا «حزب الله» في تنفيذها، وتلحق الأذى بهذه الخلايا وبالبيئة التي تعمل فيها، ومقابل كل قتيل إسرائيلي تقتل 20 – 30 لبنانياً، فإن مقتل 36 جندياً وضابطاً إسرائيلياً منذ مارس (آذار) الماضي حتى الآن، يقض مضاجع الإسرائيليين ويثير تذمراً شديداً في الشارع.

وقد بدأت تسمع مقولات من أهالي الجنود القتلى، تذكر بما كانوا يقولونه في حرب لبنان الأولى: «إلى متى؟»، «لماذا نحن هنا؟»، «من أجل ماذا يموت أولادنا؟». وبسبب هذا التذمر يمتنع نتنياهو ووزراؤه عن المشاركة في جنازات هؤلاء القتلى.

صوت لا يسمع

وقد كتب عاموس هرئيل، مراسل «هآرتس» العسكري، الأحد، قائلاً: «وقعت آخر الحوادث في لبنان، التي قتل في أحدها قائد الكتيبة 52 في سلاح المدرعات، المقدم دور بن سمحون، وثلاثة من أفراد طاقم الدبابة قرب قرية تبنيت وسلسلة جبال علي طاهر في شمال قلعة شقيف ونهر الليطاني. كان الجيش الإسرائيلي قد نشر قواته هناك قبل وقف إطلاق النار، في محاولة للسيطرة على مركز قيادة وإطلاق صواريخ تحت الأرض تديره جماعة (حزب الله). كان التقدم بطيئاً وترافق مع خسائر في الأرواح. وصف الجيش الإسرائيلي الهدف الذي تم استهدافه بأنه مركز ثقل حيوي لـ(حزب الله)، وأنه يجب استهدافه حتى مع اقتراب الحملة من نهايتها بتوجيه القاضي الأميركي».

إسرائيليون خلال تشييع جندي قتل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأضاف: «وتثير هذه الظروف تساؤلات جدية حول استمرار وجود الجيش الإسرائيلي في المنطقة، لا سيما أن دخوله إليها في بداية شهر مارس (آذار)، كان مثيراً للجدل. ويصعب جداً حماية القوات في ظل هذه الظروف، في ظل غياب حل فعال ضد المسيرات التي تعمل بالألياف الضوئية، وعدم وجود ترخيص باستخدام القوة النارية الثقيلة. والثمن باهظ جداً بالأرواح».

وكشف هرئيل بأنه «لا تتم مناقشة هذه الأمور في المجلس الوزاري، وبالتأكيد لا تطرح علناً على الرأي العام. أيضاً صوت الجيش لا يسمع بالقدر الكافي من القوة. يعرف كثيرون في هيئة الأركان العامة أن وضع القتال الحالي لا يخدم أي غرض استراتيجي مجد، وأن معظم تحركات القوات تتمحور حول نشر المواقع الأمامية والتدمير الواسع النطاق، الذي يصل أحياناً إلى درجة الوحشية، للقرى اللبنانية جنوب الليطاني. ولكن ما يقوله الجيش بالفعل للقيادة السياسية هو (قولوا ما تريدون ونحن سنفعله)، دون إجراء نقاش عميق حول الأهداف والوسائل المطلوبة لتحقيقها».

احتجاج وزراء

لكن هذا لا يمنع الوزراء من مواصلة الاحتجاج. فأمس دعا أحد الوزراء إلى قتل ألف لبناني مقابل كل قتيل في الجيش الإسرائيلي، وأعرب وزير آخر عن حزنه على وفاة بن سمحون، لكنه أخطأ في كتابة اسمه الأول، وأصدر وزير ثالث بيان حداد على وفاة «المقدم من غولاني»، في حين كان المتوفى في الواقع هو قائد في سلاح المدرعات.

على شاشة التلفزيون اشتكى وزراء من أنهم هم، وليس «صاحب الشعر الأحمر» (ترمب)، الذين يجب أن يحضروا الآن جنازات الجنود الأربعة. في الواقع لم يحضر أي ممثل حكومي جنازة قائد الكتيبة. من جهة أخرى حرص رئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت على الحضور.

كفتربنيت ومجدلزون

وفي صحيفة «معاريف» كتب المراسل العسكري، آفي أشكنازي، يقول إن «لب لباب المركز تحت الأرضي يقع تحت قرية تبنيت، على مسافة ثلاثة كيلومترات عن النبطية. يعمل الجيش الإسرائيلي هذه الأيام في تبنيت لكن ليس فيها فقط. فهو يكشف ويطهر ساحات المدينة تحت الأرضية، ويكشف الساحة من فوق ويحاول العثور على منصات ومنظومات (حزب الله). المجال الثاني هو مجدلزون في الجبهة الغربية. هناك أيضاً بنى (حزب الله) منظومة تحت أرضية مع سلاح استراتيجي يفترض أن يهدد كل نقطة في إسرائيل. القتال في هذه الساحات حيوي. إذ إن القوات على الأرض وحدها يمكنها أن تنتزع من (حزب الله) هذه المقدرات التي هي نوع من بوليصة التأمين من ناحيته. هذا هو السبب الذي يجعل (حزب الله) يعمل بقوة كي يوقف حركة قوات الجيش الإسرائيلي في هذه المناطق. وبالتوازي أخذت إيران مسؤولية عن لبنان وهي تعمل للضغط على الأميركيين بكل سبيل».

إسرائيل تخطئ

ويضيف: «إسرائيل تخطئ في كل مسارها السياسي. فهي لا تعرض خططها بالنسبة للبنان، مثلما هو الحال أيضاً في الساحات المفتوحة الأخرى. إسرائيل تتحدث عن استيلاء على الأرض وحراسة متقدمة. لكن مع كل الاحترام، هذا لن يمنح الأمن للشمال. الوجود في الأرض اللبنانية، حين يكون الجيش الإسرائيلي مقيداً في قدرته على العمل في كل لبنان تجاه تهديد (حزب الله)، يجعل مقاتلي الجيش الإسرائيلي بطيئين في ميدان التدريب على إطلاق النار. غير أن حكومة إسرائيل تدير وتدار من اليمين المتطرف. فبسبب سلامة الائتلاف وكتلة اليمين، يمتنع نتنياهو عن خوض مفاوضات سلام في المستوى الأعلى مع لبنان. لقد أصبحت إسرائيل ببغاء. وفي واقع الأمر لا تقدم أفقاً سياسياً للمنطقة. سياسة أجزاء في الحكومة تملي النبرة هي حالياً فقط (هيا، إلى الفوضى). اضطراب في كل مكان: في جهاز القضاء، في الطرق، في الشرطة، في جهاز التعليم، في الاقتصاد وغيره».

جنازة جندي إسرائيل قتل في لبنان (رويترز)

ويحذر محرر الشؤون الأمنية في «يديعوت أحرونوت»، رونين بيرغمان، إنه «إذا اقتنع ترمب بأن تحركات إسرائيل في جنوب لبنان تُهدد الاتفاق الذي وقّعه مع إيران، فقد يمنحها تنازلات إضافية. في هذه الحالة، قد تدفع إسرائيل ثمناً مضاعفاً: خسائر وتآكلاً في لبنان، واتفاقاً أسوأ. المشكلة العملياتية في لبنان ليست جديدة، لكن على إسرائيل أن تُدرك كيف تتجنب الانجرار إلى المنطقة الأمنية القديمة نفسها». ويشير إلى أن الجيش يفضل إعطاءه أحد خيارين، فإما أن ينطلق في عملية حربية ضخمة في لبنان كله من دون قيود، أو ينسحب إلى حزام أمني صغير على الحدود.

وحتى في الصحيفة المقربة من نتنياهو «يسرائيل هيوم»، يتبنوا تذمر الجيش فيكتب البروفسور إيال زيسر، كبير العقائديين اليمينيين، فيقول: «في لبنان، تمتعنا ظاهراً على مدى أشهر طويلة بحرية عمل لأن نفعل كل ما يروق لنا، لكننا نعود إلى واقع عشية 7 أكتوبر (تشرين الأول)، (حزب الله) تضرر لكنه بقي واقفاً على قدميه والآن سيعمل، بفضل الهدوء الذي منحناه إياه، على ترميم قوته، وإعادة ملء ترسانة صواريخه، وحين تجبرنا إيران على الانسحاب من الحزام الأمني في جنوب لبنان؛ سنجد أنفسنا أمام مخربي (حزب الله) على الجدران. من المهم أن نفهم ما الذي تشوش، لكن من المهم أيضاً أن ننظر إلى الأمام ونستخلص الدروس الواجبة. ففي النهاية، لكل خطوة عسكرية يجب أن تكون نقطة خروج يمكن ترجمتها إلى إنجاز سياسي».


مقالات ذات صلة

نتنياهو يقاوم تراجعه الانتخابي بإثارة ضم الضفة

شؤون إقليمية فلسطينيون بينهم ملاك أراضٍ يفرون من الغاز المسيل الذي أطلقته قوات إسرائيلية بينما كانوا يحتجون على مصادرة أملاكهم لصالح مستوطنة قرب بلدة دورا في الضفة الغربية المحتلة يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو يقاوم تراجعه الانتخابي بإثارة ضم الضفة

بلغ الرفض الإسرائيلي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ذروته بعدما أظهر 59 في المائة من الإسرائيليين أن عليه «اعتزال السياسة فوراً»، فسعى هو إلى إثارة موضع ضم الضفة

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي جيش الاحتلال يواصل انتهاكاته وينصب شبكة أسلاك في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي (أرشيفية - سانا)

توغل قوة إسرائيلية في حوض اليرموك بريف درعا

توغلت قوة للاحتلال الإسرائيلي، في الساعات الأولى من يوم الأحد، في منطقة حوض اليرموك بريف درعا ‏الغربي، وصولاً إلى قرية عابدين.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

نتنياهو يستعين بـ«صديق» لتهدئة الوزراء الغاضبين من ترمب

استعان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالوزير السابق رون ديرمر، لتهدئة الوزراء المطالبين بتحدي الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وعدم الرضوخ له.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يهاجم «أهدافاً لحزب الله» في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يهاجم «أهدافاً لحزب الله» في جنوب لبنان رداً على إطلاق الحزب مقذوفات نحو قواته التي تحتل أنحاء واسعة في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس - 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

نتنياهو: «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان «حاجز عازل» عن «حزب الله»

وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «المنطقة الأمنية» التي أقامها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان بأنها حاجز يفصل بين «حزب الله» وسكان شمال إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

نائب إيراني يثير جدلاً حول رسائل منسوبة إلى خامنئي بشأن التفاوض

نبویان في قمة الاتحاد البرلماني الدولي بجنيف في أكتوبر الماضي (موقع البرلمان)
نبویان في قمة الاتحاد البرلماني الدولي بجنيف في أكتوبر الماضي (موقع البرلمان)
TT

نائب إيراني يثير جدلاً حول رسائل منسوبة إلى خامنئي بشأن التفاوض

نبویان في قمة الاتحاد البرلماني الدولي بجنيف في أكتوبر الماضي (موقع البرلمان)
نبویان في قمة الاتحاد البرلماني الدولي بجنيف في أكتوبر الماضي (موقع البرلمان)

فتح النائب الإيراني محمود نبويان، نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان وأحد وجوه التيار المتشدد، سجالاً واسعاً داخل مؤسسات الحكم في إيران، بعدما تحدث في برنامج تلفزيوني عن مراسلات منسوبة إلى المرشد مجتبى خامنئي بشأن المفاوضات مع الولايات المتحدة، وقرأ أجزاء قال إنها تتعلق بشروط طهران ومسار «مذكرة تفاهم إسلام آباد».

وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية إن تصريحات نبويان، وما تضمنته من إشارات إلى «وثائق مصنفة» ومراسلات بين مسؤولين كبار، تمثل «مخالفة قانونية» تستوجب المتابعة القضائية. وأعلنت أن مديراً عاماً في المؤسسة قدم استقالته على خلفية الحلقة، وأن «إجراءات انضباطية» ستُتخذ في هذا الملف.

وكان نبويان قد قال إن مجتبى خامنئي وضع 11 شرطاً للمفاوضات، بينها الحصول على تعويضات من الولايات المتحدة، والتمسك بحق التخصيب، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمدة، وفرض السيادة الإيرانية على مضيق هرمز. كما قال إن خامنئي طلب بدء تحصيل رسوم من المضيق فوراً.

وأضاف نبويان، وفق ما نقلته مواد إيرانية، أن المرشد كتب بعد مفاوضات إسلام آباد أن «ما جرى في مفاوضات باكستان يختلف كلياً عما كان ينبغي أن يحدث، وعن شروط مشروعية التفاوض»، وأن المفاوضات «يجب أن تتوقف». كما نقل عنه قوله إن الملف النووي يجب ألا يكون موضوعاً للتفاوض؛ فإما الوصول إلى «انتصار»، وإما إخراج الملف النووي نهائياً من جدول الأعمال.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يثير فيها نبويان جدلاً حول مسار التفاوض؛ فقد ظهر في 13 يونيو (حزيران)، قبيل توقيع مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، في بث مباشر عبر وكالة قريبة من «الحرس الثوري»، وقرأ نصاً قال إنه مسودة التفاهم، موجهاً انتقادات حادة إلى عدد من بنوده.

وكان نبويان ضمن مجموعة رافقت الوفد الإيراني المفاوض إلى إسلام آباد بعد إعلان وقف إطلاق النار في الحرب التي استمرت 40 يوماً، ما أضفى حساسية إضافية على ما كشفه لاحقاً من تفاصيل قال إنها مرتبطة بمسار التفاوض.

وأثار ظهوره الأخير موجة ردود داخلية. واتهم سعيد آجورلو، عضو الفريق الإعلامي للوفد المفاوض والمقرب من محمد باقر قاليباف، نبويان بـ«تحريف متعمد للنصوص» بهدف «الهروب من المساءلة» بشأن ادعاءات سابقة غير دقيقة.

كما هاجمه مجتبى زارعي، عضو لجنة الأمن القومي، متهماً إياه بأنه استخدم البث المباشر لإرباك «النظام المدني والسياسي» للبلاد، وهدده بكشف معلومات جديدة لـ«تنوير الرأي العام». وقال زارعي إن ما وصفها بـ«الإفشاءات الناقصة والمبتورة» هدفها تغطية نظرية كان نبويان قد طرحها سابقاً في قم، ومفادها أن «إيران أصبحت مستعمرة».

وامتد السجال إلى الإعلام القريب من التيارات السياسية. واعتبر الصحافي سيد صادق حسيني أن المشكلة لا تقف عند نبويان وحده، قائلاً إن رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون بيمان جبلي، وسعيد جليلي، يجب أن يُحاسبا سياسياً، لا أن يُضحى بموظفين أدنى رتبة. ووصف التلفزيون الرسمي بأنه تحول إلى «تلفزيون جماعة بايداري»، في إشارة إلى التيار المتشدد الذي ينتمي إليه نبويان.

وجاء الجدل في وقت لم يظهر فيه مجتبى خامنئي علناً، صوتاً أو صورة، منذ إعلان توليه منصب المرشد. وبعد توقيع مذكرة التفاهم من رئيسَي إيران والولايات المتحدة، قال خامنئي في رسالة مكتوبة إنه كان لديه «رأي آخر»، لكنه حمّل الرئيس مسعود بزشكيان، بصفته رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، وأعضاء المجلس، مسؤولية الاتفاق بناءً على «تعهد» قدمه له بزشكيان.

ورد بزشكيان، من دون تسمية نبويان، بخطابين حملا رسائل واضحة إلى الداخل. وقال إن «أي رسالة تفوح منها رائحة التفرقة والخلاف» تصب في الاستراتيجيات التي يتبعها نتنياهو، ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية. وأضاف أن البلاد تمر بمرحلة شديدة الحساسية، وأن إثارة الانقسام الداخلي تعني أن إيران «لن تحتاج إلى إسرائيل وأميركا» كي تتضرر.

وأكد بزشكيان أن المرشد منح الحكومة صلاحية متابعة مسار التفاوض، وأن ما جرى التوصل إليه كان ثمرة عمل جماعي داخل المجلس الأعلى للأمن القومي؛ إذ كان جميع الأعضاء تقريباً متفقين، باستثناء شخص واحد فقط له رأي مختلف.

كما وجّه انتقاداً ضمنياً إلى هيئة الإذاعة والتلفزيون، قائلاً إن عليها مراعاة الاعتبارات اللازمة، وعدم السماح بإلحاق الضرر بالجهود الجارية عبر طرح قضايا حساسة، أو إتاحة المنابر بطريقة تقوض المسار الدبلوماسي.


نتنياهو يقاوم تراجعه الانتخابي بإثارة ضم الضفة

فلسطينيون بينهم ملاك أراضٍ يفرون من الغاز المسيل الذي أطلقته قوات إسرائيلية بينما كانوا يحتجون على مصادرة أملاكهم لصالح مستوطنة قرب بلدة دورا في الضفة الغربية المحتلة يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
فلسطينيون بينهم ملاك أراضٍ يفرون من الغاز المسيل الذي أطلقته قوات إسرائيلية بينما كانوا يحتجون على مصادرة أملاكهم لصالح مستوطنة قرب بلدة دورا في الضفة الغربية المحتلة يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يقاوم تراجعه الانتخابي بإثارة ضم الضفة

فلسطينيون بينهم ملاك أراضٍ يفرون من الغاز المسيل الذي أطلقته قوات إسرائيلية بينما كانوا يحتجون على مصادرة أملاكهم لصالح مستوطنة قرب بلدة دورا في الضفة الغربية المحتلة يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
فلسطينيون بينهم ملاك أراضٍ يفرون من الغاز المسيل الذي أطلقته قوات إسرائيلية بينما كانوا يحتجون على مصادرة أملاكهم لصالح مستوطنة قرب بلدة دورا في الضفة الغربية المحتلة يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

في الوقت الذي بلغ الرفض الإسرائيلي لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ذروته، بعدما عبّر 59 في المائة من الإسرائيليين عن اعتقادهم بأن عليه «اعتزال السياسة فوراً» بسبب فشله في إدارة الحروب، كشفت مصادر مقربة منه عن أنه يخطط لإحداث انقلاب في الخطاب السياسي، وفرض موضوع ملتهب على المعركة الانتخابية عبر «ضم مناطق واسعة في الضفة الغربية إلى السيادة الإسرائيلية».

ومن المتوقع أن تجرى الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المرتقبة بين سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) المقبلين. ويستند نتنياهو في هذه الفكرة إلى استطلاعات رأي أجراها حزبه «الليكود»، التي تبين أن 41 في المائة من الإسرائيليين عموماً يؤيدون ضم الضفة الغربية أو مناطق واسعة منها إلى إسرائيل، وأن هذه النسبة تصل إلى نحو 58 في المائة بين أنصار اليمين.

الجيش الإسرائيلي يغلق الطريق في حين يحتج فلسطينيون على الاستيطان قرب الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)

ويراهن نتنياهو على تحول موضوع الضم إلى عنصر أساسي في الانتخابات، في استعادة ناخبي «الليكود» الذين هربوا إلى رئيس الوزراء السابق، نفتالي بنيت، والوزير السابق أفيغدور ليبرمان، كما أنه إذا توزعت تلك الكتلة الانتخابية بين أحزاب اليمين القائمة بقيادة الوزيرين إيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموترتش؛ فإن ائتلاف اليمين سيسترد قوته، علماً أن الاستطلاعات الحديثة تشير إلى أنه سيخسر ربع قوته في حال أجريت الانتخابات اليوم، ويهبط من 68 إلى 50 -51 مقعداً.

ماذا عن رأي ترمب؟

وذكرت صحيفة «معاريف» العبرية أن ذلك «التوجه نحو ضم الضفة لا يعتبر قراراً بعد؛ بل مبادرة تتم دراستها بشكل متقدم، وأن نتنياهو يبدي تجاوباً معه. ومن ضمن حساباته، أنه يريد استطلاع رأي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفحص موقفه من تطور مثل هذا».

ووفق الصحيفة، فإنه «يسود اعتقاد في محيط نتنياهو بأن الرئيس ترمب لا يستطيع الاعتراض على خطوة مثل هذه، لأنه كان قد عبر عن تأييده لهذا الضم عدة مرات في الماضي، ويوجد بين مساعديه عدد كبير من أنصار اليمين الأميركي الذي يدعم الاستيطان ويؤيد الضم. إلا أن هناك من يذكره بأن خطة ترمب للسلام في الشرق الأوسط، التي أقرت في مجلس الأمن ووافقت عليها حكومة إسرائيل تتحدث عن فتح مسار يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية، ويؤكدون أن ترمب توصل إلى هذه الصيغة بالشراكة مع قادة دول المنطقة العربية والإسلامية».

ومع ذلك فإن هناك من يشجع نتنياهو على الدخول في خلاف مع ترمب حول موضوع الضم، فيما لو اعترض، قائلين إن الجمهور الإسرائيلي «لن يحزن إذا اختلف مع الرئيس الأميركي، الذي هبطت شعبيته (إسرائيلياً) كثيراً بسبب الحرب؛ ففي آخر استطلاع نشر في (القناة 12 الإسرائيلية) حصل ترمب على تقييم سلبي أكبر، واعتبر 68 في المائة من الإسرائيليين أن إدارته للحرب مع إيران والاتفاق كانت (سيئة بالمجمل)، مقابل 25 في المائة رأوا أنها (جيدة بالمجمل)».

هل يعتزل نتنياهو؟

وكانت «القناة 12» قد سألت الجمهور إن كان على نتنياهو أن يعتزل السياسة فوراً، بسبب فشله في إدارة الحروب منذ 7 أكتوبر 2023، فأجاب 59 في المائة من المشاركين إن على نتنياهو التنحي وعدم خوض الانتخابات المقبلة، مقابل 33 في المائة رأوا أنه ينبغي أن يترشح، فيما أجاب 8 في المائة بـ«لا أعرف». وفي التفاصيل ظهر أن 11 في المائة من ناخبي معسكر نتنياهو، قالوا إنهم «لا يعتقدون أنه يجب أن يترشح مجدداً».

وحسب الاستطلاع، أعطى 56 في المائة من المستطلعة آراؤهم تقييماً سلبياً حول أداء نتنياهو، مقابل 37 في المائة رأوا أنه «جيد بالمجمل».

مستوطنون إسرائيليون برفقة الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش يرفعون علماً إسرائيلياً فوق مستوطنة جديدة في جبل الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وقالت القناة إن «الليكود» سيواجه أزمة داخلية بعد نتنياهو؛ إذ إن أعضاء الحزب لا يجدون له بديلاً جدياً. وعرضت القناة على أعضاء الحزب قائمة بالقادة الذين يمكن أن يتنافسوا على رئاسة الحزب، فحصل أبرز هؤلاء المرشحين، وهو وزير الاقتصاد نير بركات، على نسبة 18 في المائة فقط، وتلاه وزير القضاء ياريف ليفين، بنسبة 9 في المائة، ثم وزير الدفاع يسرائيل كاتس، بنسبة 7 في المائة، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، بنسبة 6 في المائة، ثم رئيس الموساد الأسبق يوسي كوهين، بنسبة 4 في المائة، واختتم القائمة وزير الدفاع الأسبق يوآف غالانت، بينما أجاب 17 في المائة من المشاركين بأنهم لا يعرفون من يفضلون لقيادة الحزب.

الأميركيون على الخط

ودخل الأميركيون على خط الانتخابات الإسرائيلية، وحسب «القناة 12» فإن «جهات في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تقدر بأن هناك احتمالاً لتغيير الحكومة، وبالتالي تعمل على إقامة قنوات اتصال، غير رسمية، مع أقطاب في المعارضة الإسرائيلية».

وأضاف التقرير أن «هذه الجهات في الإدارة الأميركية، تُعد قريبة من نتنياهو، ومع ذلك فقد بدأت بإنشاء (قنوات التواصل غير رسمية) مع شخصيات بارزة في المعارضة الإسرائيلية، من بينها رئيس أركان الجيش الأسبق غادي آيزنكوت، ورئيس الحكومة السابق نفتالي بنيت. وهي تقدر أن هناك احتمالاً، لا يستهان به، بتغيير الحكومة في إسرائيل».

ولفت التقرير إلى أن «الوضع كان معكوساً خلال الفترة الماضية، إذ سعت المعارضة الإسرائيلية إلى بناء علاقات مع الإدارة الأميركية، وحققت نجاحاً محدوداً مع مسؤولين يتحفظون على نتنياهو، دون تحقيق اختراق مماثل لدى المسؤولين المقربين منه. أما الآن، فإن شخصيات اعتُبرت شديدة القرب من نتنياهو داخل الإدارة الأميركية (باتت تبادر بنفسها إلى فتح قنوات تواصل مع أحزاب المعارضة)، ولا سيما مع آيزنكوت وبنيت».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد في الكنيست بالقدس يوم 13 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ووفق التقرير، ترى جهات داخل الإدارة الأميركية أن «مرحلة ما بعد انتهاء الحرب قد تتيح فرصاً سياسية لتحقيق أهداف يسعى إليها ترمب، لكنها تعتقد أن تحقيق بعض هذه الأهداف يواجه صعوبات في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية»، وذلك في ظل ما وصفه التقرير الإسرائيلي بـ«أزمة ثقة وتباينات متزايدة» بين واشنطن وتل أبيب.

وفي حالة مثل هذه، سيستغل نتنياهو موضوع الضم بقوة ضد المعارضة، ويتهمها بأنها ستتخلى عن الضفة الغربية لصالح «الضغط الأجنبي». ومع ذلك، شدد التقرير على أن «ترمب لا ينقل دعمه السياسي في الوقت الراهن من نتنياهو إلى أي شخصية أخرى»، لكنه أشار إلى «وجود توجه داخل الإدارة الأميركية لبناء علاقات ثقة وقنوات اتصال إضافية مع أطراف إسرائيلية مختلفة».


نتنياهو: الجيش الإٍسرائيلي سيبقى في جنوب لبنان «طالما اقتضت الضرورة»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو: الجيش الإٍسرائيلي سيبقى في جنوب لبنان «طالما اقتضت الضرورة»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التأكيد، اليوم الأحد، أن قوات الدولة العبرية ستبقى في جنوب لبنان «طالما اقتضت الضرورة»، متعهداً منع إيران من حيازة أسلحة نووية.

ونقل مكتب نتنياهو عنه قوله خلال مراسم تأبينية: «سنبقى في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان طالما اقتضت الضرورة لحماية سكان الشمال الأعزاء وجميع مواطني إسرائيل»، مشدداً على أن «شيئاً لن يغيّر هذا الالتزام».

وأضاف: «أما في ما يتعلق بإيران، فمهما طرأ من تطورات سياسية، لن أسمح لإيران بحيازة أسلحة نووية. لن يحدث ذلك طالما بقيت رئيساً لوزراء إسرائيل».

أكد وزير الدفاع يسرائيل كاتس، في وقت سابق اليوم، أن القوات الإسرائيلية لن تواجه أي قيود حيال «إزالة التهديدات» في جنوب لبنان، وستبقى في «المنطقة الأمنية» التي أقامتها بعد اجتياحها مساحات واسعة في إطار الحرب مع «حزب الله».

وقال كاتس في بيان: «لم تكن هناك أبداً، ولا توجد حالياً، أي قيود على جنود الجيش الإسرائيلي داخل لبنان تمنعهم من إزالة التهديدات... وكما أوضح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأنا، فإن إسرائيل لن تنسحب من المنطقة الأمنية في لبنان».

وحذّرت إيران، اليوم، من أن المفاوضات مع الولايات المتحدة لإبرام اتفاق نهائي لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط تبقى رهن وقف إسرائيل هجماتها في لبنان حسب ما نصّت عليه مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران.