إسرائيل تعلن احتجاجاً محسوباً ضد مسؤولة «الخارجية الأوروبية»

ساعر قطع الاتصالات مع كالاس على خلفية مقارنتها سياسات تل أبيب بـ«الفصل العنصري»

TT

إسرائيل تعلن احتجاجاً محسوباً ضد مسؤولة «الخارجية الأوروبية»

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مؤتمر صحافي إلى جانب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في القدس مارس 2025 (أ.ف.ب)
مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مؤتمر صحافي إلى جانب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في القدس مارس 2025 (أ.ف.ب)

في خطوة احتجاج حادة ولكن محسوبة، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، الخميس، قطع جميع الاتصالات مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، على خلفية تصريحات نُسبت إليها قارنت فيها سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين بنظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) الذي كان قائماً في جنوب أفريقيا.

وردت كالاس على الإعلان الإسرائيلي، عبر منصة «إكس»، الخميس، مؤكدة التزام ‌التكتل الأوروبي بـ«علاقة ‌بناءة ​مع ‌إسرائيل»، وخاطبت ساعر: «أقدر حوارنا وتواصلنا، وأنا على استعداد ‌لمواصلة هذا النهج، باحترام ⁠وبشكل بناء».

وأضافت كالاس ⁠أن الاتحاد الأوروبي يظل ملتزماً بحل الدولتين، وكررت التنديد بالمستوطنات الإسرائيلية في ​الضفة ​الغربية.

وكان ساعر قد أعلن في منشور عبر منصة «إكس» أنه قرر وقف التواصل مع كالاس إلى حين تراجعها عما وصفه بـ«فرية الدم» ضد إسرائيل، مدعياً أنها «تتعامل مع إسرائيل بعدائية واضحة وبصورة غير منصفة»، على حد تعبيره.

وجاء موقف ساعر بعد تقارير تحدثت عن تصريحات أدلت بها كالاس خلال اجتماعات مغلقة في العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي أواخر شهر مايو (أيار) الماضي، قارنت خلالها معاملة إسرائيل للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية بسياسات الفصل العنصري التي كانت مطبقة في جنوب أفريقيا.

وحسب مصادر سياسية في تل أبيب، فقد تردد ساعر كثيراً حتى اتخذ القرار، إذ إن خبراء في قيادة الوزارة حذروه من تبعاتها على مستقبل العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، الذي يعد الشريك التجاري الأول لإسرائيل في العالم ويعتبر حليفاً في مجالات التنسيق الأمني، وتبادل المعلومات الاستخباراتية لمكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب.

وبسبب الحرب التي شنتها إسرائيل ضد غزة وخلص محققون أمميون أنها تضمنت «إبادة جماعية»، تباعدت المواقف بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، ولوح أعضاء الاتحاد بمراجعة اتفاقية الشراكة مع تل أبيب، لكن لم يتمكنوا من حصد الموافقات اللازمة للتطبيق.

الفلسطيني يوسف سلمان يحتضن الحقيبة المدرسية لابنه جاد (8 سنوات) بعد مقتله في غارة إسرائيلية على مخيم جباليا للاجئين بمدينة غزة (رويترز)

ووفق وسائل إعلام عبرية، قد اتفق في تل أبيب على أن يكون واضحاً في القرار أن «المقاطعة ستقتصر على كالاس شخصياً وليس على رئاسة الاتحاد ومؤسساته»، وتبين أن «هناك دولاً أوروبية تتعاطف مع إسرائيل في هذا الموضوع وتقول إن الممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين سيئة وخطيرة لكن لا يوجد تقييم لها على أنها (أبارتهايد) حتى الآن».

وحفلت وسائل إعلام عبرية بتصريحات عن دبلوماسيين ومسؤولين أوروبيين تضمنت انتقادات داخلية لتصريحات كالاس؛ إذ اعتبر بعضهم أن «المقارنة لا تعبر عن الموقف الرسمي للاتحاد الأوروبي»، فيما رأى آخرون أن القضية «تعكس خلافات متزايدة داخل المؤسسات الأوروبية بشأن التعاطي مع الحرب الإسرائيلية على غزة وسياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين».

وكان موقع «يوراكتيف» قد نقل، الأسبوع الماضي، أن كالاس أثارت هذه المقارنة خلال لقاءات غير علنية مع مسؤولين مكسيكيين، مستندة إلى انطباعات تكونت لديها بعد زيارة أجرتها العام الماضي إلى جنوب أفريقيا ومتحف الفصل العنصري في جوهانسبرغ.

وحسب التقرير، فإن تصريحات كالاس أثارت جدلاً داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، نظراً لأن الاتحاد لم يتبنَ رسمياً توصيف إسرائيل بوصفها نظام فصل عنصري، رغم وجود دول أوروبية تبدي تأييداً لهذا الطرح، من بينها آيرلندا وإسبانيا.

وفي منشوره، قال ساعر إن عدداً من المسؤولين الأوروبيين المنتخبين أدانوا التصريحات المنسوبة إلى كالاس، معتبراً أنها لم تقدم حتى الآن أي نفي أو توضيح بشأنها.

وأضاف: «بصفتي وزيراً لخارجية دولة إسرائيل، لا خيار أمامي سوى قطع جميع الاتصالات مع السيدة كالاس إلى أن تتراجع عن فرية الدم التي وجهتها ضد الدولة اليهودية الوحيدة في العالم، والديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط»، على حد تعبيره.

وفي المقابل، أشار تقرير «يوراكتيف» إلى أن كالاس أكدت خلال اللقاءات نفسها حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، لكنها شددت على أن هذا الحق يجب أن يُمارس بصورة متناسبة، كما انتقدت الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية وقالت إنه يقوض فرص حل الدولتين.

ووفقاً للتقرير، فإن المقارنة بين سياسات إسرائيل ونظام الفصل العنصري تشكل إحدى القضايا المركزية في الدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، التي تتهم فيها إسرائيل بانتهاك التزاماتها بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية في قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

لا تغييرات «ثورية» في سياسة بريطانيا الخارجية خلال عهد بيرنهام

تحليل إخباري أندي بيرنهام خلال أول اجتماع لحكومته في «10 داونينغ ستريت» يوم الثلاثاء 21 يوليو 2026 (د.ب.أ)

لا تغييرات «ثورية» في سياسة بريطانيا الخارجية خلال عهد بيرنهام

تبدو شخصية أندي بيرنهام، رئيس الوزراء البريطاني الجديد، لغزاً للمسؤولين الأوروبيين الذين لم يكن يعرفه كثير منهم...

ميشال أبونجم (باريس)
شمال افريقيا مهاجر من أفريقيا جنوب الصحراء على متن قارب قبالة سواحل موريتانيا (أ.ف.ب)

أكثر من 140 قتيلاً أو مفقوداً في حوادث لقوارب المهاجرين قبالة سواحل موريتانيا

أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، اليوم الثلاثاء، وفاة، أو فقدان أكثر من 140 شخصاً في عدة حوادث قبالة سواحل موريتانيا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا وفد من لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان الأوروبي تزور مصر (وزارة الخارجية المصرية)

«حقوق إنسان» البرلمان الأوروبي تثمِّن جهود مصر في تحمل «أعباء» اللاجئين

ثمَّن وفد برلماني أوروبي جهود مصر في تحمل «أعباء» استضافة اللاجئين، مؤكداً تفهمه للتحديات الاقتصادية والإقليمية التي تواجهها البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد بورصة فرانكفورت (رويترز)

بنوك منطقة اليورو تشدد شروط الإقراض بفعل المخاوف الجيوسياسية

أظهر مسح الإقراض الفصلي الذي يجريه البنك المركزي الأوروبي أن بنوك منطقة اليورو شددت شروط منح الائتمان خلال الربع الثاني من العام.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
شمال افريقيا محادثات في القاهرة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الجبل الأسود ياكوف ميلاتوفيتش (الرئاسة المصرية)

مصر تستكشف آفاقاً جديدة للتعاون والتنسيق السياسي مع الجبل الأسود

بحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع نظيره رئيس الجبل الأسود ياكوف ميلاتوفيتش سبل دفع التعاون بين البلدين وعدة قضايا إقليمية.

محمد محمود (القاهرة)