حراك شعبي ضد «توطين المهاجرين» يثير غضب «طوارق ليبيا»

جدّد جدل «الأرقام الإدارية» لآلاف الأسر منذ عهد القذافي

جانب من المظاهرة الرافضة لتوطين الأجانب في ليبيا (أ.ف.ب)
جانب من المظاهرة الرافضة لتوطين الأجانب في ليبيا (أ.ف.ب)
TT

حراك شعبي ضد «توطين المهاجرين» يثير غضب «طوارق ليبيا»

جانب من المظاهرة الرافضة لتوطين الأجانب في ليبيا (أ.ف.ب)
جانب من المظاهرة الرافضة لتوطين الأجانب في ليبيا (أ.ف.ب)

انتابت أوساط الطوارق في ليبيا موجة غضب واسعة، عقب رفع شعارات خلال حراك شعبي مناهض لـ«توطين المهاجرين غير النظاميين»، ربطت بين هذا الملف وقضية «الأرقام الإدارية» التي يحملها آلاف من أبناء المكون «التارقي» في جنوب البلاد.

ويحمل هؤلاء أرقاماً إدارية مؤقتة تُستخدم لإثبات الهوية منذ سنوات، لكنها لا تمنح أصحابها الحقوق السياسية أو الامتيازات الاجتماعية، التي تكفلها الأرقام الوطنية، وهو ملف ظل محل جدل متواصل منذ عهد الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.

مظاهرة ضد توطين المهاجرين في طرابلس (لقطة من تسجيل مصور)

ومع تصاعد الاحتجاجات الرافضة لما يصفه منظموها بمحاولات توطين المهاجرين داخل ليبيا، منذ مطلع يونيو (حزيران) الحالي، أثار تداول شعارات عُدَّت موجهة ضد قضية حاملي الأرقام الإدارية، وتحدثت عن تمرير «التوطين» من خلالها، ردود فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي.

وقال موسى أحمد، أحد حاملي الأرقام الإدارية من الطوارق، إن بعض الشعارات التي رُفعت خلال مظاهرة أمام المنظمة الدولية للهجرة في طرابلس، الثلاثاء، «استهدفت هذه الفئة بصورة مباشرة»، عادَّاً أن ربط قضيتهم بملف التوطين يمثل تحريضاً ضد مواطنين يسعون إلى تسوية أوضاعهم القانونية.

في السياق ذاته، أكد الناشط إبراهيم المعيقلي أن الأرقام الإدارية مُنحت عبر إجراءات رسمية معتمدة، في حين طالب المدون أحمد جمعة الشريفي باعتذار علني عن هذه الشعارات، مشدداً على أن الفصل في الملف يظل اختصاصاً قضائياً بالدرجة الأولى.

من لقاء سابق في الزنتان بحضور أعضاء من المجلس الاجتماعي لقبائل طوارق ليبيا (الصفحة الرسمية للمجلس)

هذا الغضب عدَّته الناشطة المهتمة بهذا الملف، خديجة عنديدي، «مُبرَّراً»، محذرة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من مغبة «استمرار استغلال معاناة آلاف الأسر الليبية، التي عانت لعقود من التهميش والحرمان من حقوقها الأساسية، وتحويل قضيتها مادةً للمزايدات السياسية».

ووجد هذا السخط تضامناً حقوقياً من جانب منظمة «ضحايا» لحقوق الإنسان، برئاسة ناصر الهواري، الذي رأى أن أصحاب الأرقام الإدارية «ليبيون في الأصل، ويجب العمل على منحهم الجنسية والهوية الوطنية»، مشيراً إلى أن كثيراً منهم «شاركوا في الدفاع عن البلاد، ومن بينهم كفاءات أكاديمية وإدارية، ويستحقون تسوية أوضاعهم القانونية».

ولا توجد إحصاءات رسمية عن أعداد الطوارق، لكن «المجلس الأعلى لطوارق ليبيا» قدّر عدد الأسر الطوارقية، الحاملة لهذه الصفة، بنحو 14 ألف أسرة، تتوزع على مدن عدة في الجنوب، من بينها غات وأوباري.

ليبيون وسط العاصمة يحتجون رفضاً لتوطين المهاجرين السريين في ليبيا (أ.ف.ب)

في المقابل، رفضت الناشطة الحقوقية ثريا الطويبي، إحدى الوجوه البارزة فيما يعرف بـ«حراك ضد التوطين»، اتهامات التحريض والعنصرية، عادةً أن مطالب المحتجين تنحصر في ضرورة إخضاع ملفات حاملي الأرقام الإدارية للفحص القضائي الفردي.

وقالت الطويبي إن المحتجين لا يعترضون على أصحاب الأرقام الإدارية بصفتهم الشخصية، بل يطالبون بالتحقق من مدى استحقاق كل حالة على حدة، خصوصاً في ظل ما تقول إنه وجود وقائع تزوير موثقة في السجل المدني. وأضافت أن المطالبة بالفحص القانوني لا تعني رفض منح الحقوق للمستحقين، وإنما تهدف إلى ضمان سلامة الإجراءات القانونية، وفق منشور عبر صفحتها بموقع «فيسبوك».

ويستند أصحاب هذا الرأي إلى ما يعلنه مكتب النائب العام الليبي، الصديق الصور، بشكل دوري بشأن قضايا تزوير بيانات الأحوال المدنية والأرقام الوطنية. وكان المكتب قد أعلن أخيراً عن كشف وقائع تزوير في عدد من القيودات العائلية، ترتب عليها حصول أشخاص على أرقام هوية وطنية، ومزايا مخصصة للمواطنين الليبيين.

ويعيد الجدل الحالي إلى الواجهة قضية شائكة تعود إلى عقود؛ إذ يطالب أبناء الطوارق منذ عهد الزعيم الراحل معمر القذافي بالحصول على حقوق المواطنة الكاملة، واستخراج أرقام وطنية تمكنهم من المشاركة السياسية، والاستفادة من الخدمات العامة.

النائب العام الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

وفي محاولة لمعالجة هذه المشكلة، شرعت السلطات الليبية منذ عام 2014 في منح أرقام إدارية مؤقتة لآلاف الأشخاص لحين تسوية أوضاعهم القانونية، غير أن الملف ظل عالقاً بسبب تعقيدات قانونية وإدارية متشابكة.

وكان أحدث تطور في هذا الملف، الذي استمر لعقود، هو تضمين ملف حاملي السجلات المؤقتة ضمن توصيات الحوار الليبي المهيكل، الذي رعته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا خلال الأشهر الماضية، حيث دعت التوصيات إلى دعم الإجراءات التي تضمن كرامة المسجلين في السجل المؤقت، وتنفيذ القرارات النافذة الصادرة قبل عام 2011، والفصل النهائي في ملفات السجل المدني خلال مدة لا تتجاوز سنة، بما ينهي حالات انعدام الجنسية، ويكفل الحقوق الأساسية خلال فترة التسوية.

وحسب اعتقاد عضو الحوار المهيكل، محمد إبراهيم ماخي، فإن ما توصل إليه الحوار المهيكل هو «معالجة جادة ومسؤولة لواحد من الملفات الشائكة، التي ظلت عالقة لسنوات، خصوصاً أنه يلامس حقوقاً قانونية وإدارية ترتبط بشريحة من المواطنين وأصحاب السجلات المؤقتة».

وأبدي ماخي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، ثقته في أن البت في هذا الملف خلال عام «أمر ممكن وقابل للتطبيق شريطة توفر إرادة سياسية حقيقية، والتزام واضح من الجهات التنفيذية المختصة بتنفيذ التوصيات، وفق إطار قانوني منظم وجدول زمني محدد».

ورداً على ما حدث في مظاهرة الثلاثاء، انتهي ماخي إلى «المطالبة بالتعامل مع الملف بعيداً عن التسييس، أو محاولات خلط الأوراق لأن الهدف الأساسي هو الوصول إلى حلول عادلة ومنصفة تحفظ الحقوق المشروعة وتخدم المصلحة الوطنية العليا حسب القوانين المعمول بها في ليبيا».


مقالات ذات صلة

«تصفيات أمم أفريقيا»: أوغندا تهزم ليبيا وتتصدر المجموعة الثامنة

رياضة عالمية أرنولد فولا يحتفل بهدف الفوز الأوغندي بمرمى ليبيا (الاتحاد الأوغندي)

«تصفيات أمم أفريقيا»: أوغندا تهزم ليبيا وتتصدر المجموعة الثامنة

واصل منتخب أوغندا انطلاقته المميزة في التصفيات المؤهلة لكأس أمم أفريقيا 2027 لكرة القدم بالفوز على ضيفه ليبيا بنتيجة 1 - صفر، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (هويما (أوغندا))
شمال افريقيا الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي مستقبلاً المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه الثلاثاء (البعثة الأممية)

مساعٍ أممية - عربية لتفكيك العقدة الليبية

في إطار تحركات أممية لحلحلة الأزمة الليبية أطلعت الممثلة الأممية هانا تيتيه الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي على التطورات السياسية والأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة يوم 10 سبتمبر (المركز الإعلامي التابع لصالح)

ليبيا: تصاعد الخلاف بين «النواب» و«الدولة» مجدداً بسبب قوانين الانتخابات

تصاعد الخلاف بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» في ليبيا بشأن قوانين الانتخابات ومسار «4+4»، وسط تمسك «المجلس الأعلى للدولة» بمخرجات «6+6».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من احتجاج العاملين بالقطاع الطبي في غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

القطاع الطبي ينضم إلى التعليمي... الاحتجاجات الفئوية تحاصر «الوحدة» الليبية

تتسع رقعة الاحتجاجات الفئوية في غرب ليبيا مع انضمام القطاع الصحي لإضراب المعلمين، وسط محاولات حكومية لاحتواء الغضب المتصاعد وتلبية المطالب المعيشية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)

إزالة 14 ألف قطعة متفجرة من مزرعة في مصراتة الليبية

تتضافر الجهود الأممية والمحلية لإزالة مخلفات الحرب بمصراتة، وسط تحذيرات متزايدة من مخاطر مخازن السلاح وانتشار ملايين القطع المتفجرة بين الأحياء السكنية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

القاهرة: الإفراج عن البحارة المصريين المخطوفين على متن سفينة بالصومال

شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)
شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)
TT

القاهرة: الإفراج عن البحارة المصريين المخطوفين على متن سفينة بالصومال

شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)
شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)

قالت وزارة الخارجية المصرية اليوم الأربعاء إنه تم الإفراج عن بحارة مصريين كانوا مخطوفين على متن سفينة في الصومال.

وأضافت الوزارة أن البحارة الثمانية كانوا مختطفين على متن السفينة (إم/تي يوريكا) أمام أحد سواحل إقليم بونتلاند في الصومال منذ الثاني من مايو (أيار) الماضي.

وجرى خطف السفينة قبالة سواحل محافظة شبوة اليمنية وفقا لما ذكره خفر السواحل اليمني آنذاك، مضيفاً أن مسلحين مجهولين اعتلوا السفينة وسيطروا عليها وتوجهوا بها نحو خليج عدن باتجاه السواحل الصومالية، وفقا لوكالة «رويترز» للأنباء.


يوميات أسرة نازحة من الفاشر


أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
TT

يوميات أسرة نازحة من الفاشر


أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)

وصلت أسرة رحمة آدم إلى أم درمان نازحةً من الفاشر، بعد رحلة شاقة، تركت خلالها بيتها ومصدر رزقها، فيما لا تزال تجهل مصير الأب عبد الرحمن إدريس وابنه إدريس، المفقودَين خلال الحرب في شمال دارفور.

وكغيرها من الأسر النازحة، وجدت نفسها أمام أعباء الطعام والسكن والعلاج في مدينة جديدة وحياة أكثر تعقيداً، حيث أقعد المرض الأم عن العمل، وبات تأمين الطعام والعلاج على ما يجنيه أبناؤها من السوق.

وتتبّعت «الشرق الأوسط» يوميات الأسرة؛ حيث لاحظت أن طارق يبيع مستلزمات منزلية على «طبلية» صغيرة، بينما تبيع شقيقته مودة أطعمة خفيفة، مثل الطعمية والفول والتوابل، مواصلةً عمل والدتها. أما منال، فتوقفت عن دراستها الجامعية لعجز الأسرة عن توفير أجرة المواصلات.

وكانت الفاشر قد عانت حصاراً طويلاً العام الماضي فرضته «قوات الدعم السريع» ما أدى لفرار آلاف الأسر وفقدت الاتصال بأفرادها، من بينها أسرة رحمة، التي وصلت إلى الخرطوم من دون أن تعرف مصير الأب وابنه.


قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
TT

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

ذكر التلفزيون الحكومي في «بونتلاند»، اليوم الثلاثاء، أن قوات الأمن التابعة للإقليم الصومالي شِبه المستقل أنقذت الناقلة «إم تي أونور 25»، وهي ناقلة منتجات نفطية ترفع عَلَم بالاو استولى عليها قراصنة، في أبريل (نيسان)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال التلفزيون الحكومي إن القراصنة الذين كانوا يحتجزون الناقلة اعُتقلوا وسيقدَّمون للمحاكمة.

ولم يردَّ مسؤولو «بونتلاند» على طلبات التعليق.

وخُطفت الناقلة في 21 أبريل على بُعد نحو 30 ميلاً بحرياً قبالة سواحل «بونتلاند»، وكان على متنها 17 من أفراد الطاقم، بينهم 10 باكستانيين.

وذكرت وزارة ⁠الإعلام في بونتلاند في بيان، ‌أن عملية إنقاذ ‌تكللت بالنجاح في تحرير السفينة والقبض ​على 16 قرصانا.وجاء ‌في البيان «قبل بدء العملية، قتل قراصنة ‌على متن السفينة خمسة من أفراد الطاقم. وكان من بين القتلى ثلاثة باكستانيين وشخص من ميانمار وهندي».وأشار البيان إلى إصابة أربعة آخرين من ‌أفراد الطاقم، وهم ثلاثة باكستانيين وهندي واحد.

تأتي عملية الإنقاذ هذه في أعقاب عملية مماثلة لمكافحة القرصنة نفّذتها «بونتلاند»، الأسبوع الماضي، عندما أعلنت قوات الشرطة البحرية بالإقليم أنها حرَّرت ناقلة النفط «سيبو 1»، الخاضعة لعقوبات أميركية، والتي خطفها قراصنة صوماليون في أغسطس (آب) الماضي.

وعادت أعمال القرصنة إلى الظهور قبالة سواحل الصومال في السنوات القليلة الماضية، ما أثار مخاوف بشأن حركة الملاحة عبر خليج عدن وغرب المحيط الهندي.

وأدت موجة سابقة من عمليات القرصنة الصومالية بين 2008 و2014 إلى اضطرابات في أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم، وكبّدت الاقتصاد العالمي خسائر بمليارات الدولارات، وتسببت في دفع مئات الملايين من الدولارات فدى للإفراج عن سفن وأطقمها.