نائب محافظ بنك اليابان يخطف الأضواء في وقت عصيب

لهجة أوتشيدا المتشددة تمنع الين من الانخفاض الحاد

نائب محافظ بنك اليابان شينيتشي أوتشيدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (رويترز)
نائب محافظ بنك اليابان شينيتشي أوتشيدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (رويترز)
TT

نائب محافظ بنك اليابان يخطف الأضواء في وقت عصيب

نائب محافظ بنك اليابان شينيتشي أوتشيدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (رويترز)
نائب محافظ بنك اليابان شينيتشي أوتشيدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (رويترز)

عندما تولى نائب محافظ بنك اليابان مهام رئيسه المريض في اجتماع السياسة النقدية التاريخي هذا الأسبوع، وجه رسالة صريحة بشكل مفاجئ، مفادها أن البنك المركزي معرض لخطر التخلف عن ركب التضخم.

وتولى نائب المحافظ شينيتشي أوتشيدا، المصرفي المركزي المخضرم الذي يُعتبر من بين المرشحين لتولي منصب المحافظ، مهمة إطلاع وسائل الإعلام على قرار بنك اليابان التاريخي برفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها منذ 31 عاماً، مسجلاً 1 في المائة يوم الثلاثاء.

ورغم أنه لم يُبدِ أي إشارات واضحة بشأن موعد رفع سعر الفائدة القادم، فإن أوتشيدا بدا متشدداً بما يكفي لتجنب حدوث انخفاض حاد في قيمة الين، وهو ما يعكس خبرته في التعامل مع الأسواق، بحسب المحللين.

وتجنباً لبعض العبارات المبهمة التي استخدمها المحافظ كازو أويدا في المؤتمرات الصحافية التي أعقبت الاجتماع، منح أوتشيدا، وهو أحد أبرز مهندسي العديد من سياسات بنك اليابان، المستثمرين لمحة نادرة عن تفكير البنك بشأن المخاطر التضخمية.

وقال أوتشيدا: «تتسع رقعة ارتفاع الأسعار، وهناك خطر من انحراف التضخم الأساسي عن هدفنا»، مؤكداً على ضرورة تثبيت نمو الأسعار عند مستوى 2 في المائة. كما أشار إلى أن بنك اليابان يراقب من كثب تحركات الين، حيث أصبحت الشركات أكثر نشاطاً في تمرير ارتفاع تكاليف الاستيراد نتيجة ضعف العملة.

وقال شيغيتو ناغاي، المسؤول السابق في بنك اليابان، والذي يشغل حالياً منصب رئيس قسم الاقتصاد الياباني في مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس: «كان أوتشيدا، كعادته، واضحاً ومتزناً. لم تترك تصريحاته مجالاً للخطأ، ولم تُتح لأسواق الصرف الأجنبي أي فرصة للمضاربة».

ويتناقض هذا مع تصريحات أدلى بها أويدا في الماضي، والتي فسرتها الأسواق على أنها تسامح مع ضعف الين، مما أدى إلى انخفاض قيمة العملة ودفع وزارة المالية إلى التدخل بشراء الين.

بسيط وموجز

وبعد خروجه من المستشفى الشهر الماضي عقب تلقيه العلاج من سرطان الدم، قرأ النائب البالغ من العمر 63 عاماً نصاً مُعداً بعناية في البداية، مُدافعاً عن رفع أسعار الفائدة لتجنب مخاطر التضخم المفرط. وبقيت الرسالة الأساسية كما هي بأنه في ظل استمرار الظروف المالية المواتية، سيواصل بنك اليابان رفع تكاليف الاقتراض مع مراقبة دقيقة لتداعيات التحديات، مثل الصراع في الشرق الأوسط.

لكن الأسلوب كان مختلفاً بشكل ملحوظ عن أسلوب أويدا، الأكاديمي الذي أصبح محافظاً للبنك المركزي، والذي كان يقدم شروحات مفصلة وشاملة لآرائه من خلال النماذج والتوقعات الاقتصادية.

وفي المقابل، يفكر أوتشيدا ويتحدث بواقعية، مركزاً على واقع اتخاذ القرارات في ظل حالة عدم اليقين، وفقاً لمن عملوا تحت إدارته.

ويقول سيساكو كاميدا، كبير الاقتصاديين السابقين في بنك اليابان والذي عمل مع كليهما: «بينما كان أويدا يضيف طبقات من الشروحات لتوضيح وجهة نظره، يُبقي أوتشيدا تعليقاته بسيطة وموجزة». ويضيف: «سيكون أوتشيدا واضحاً ومختصراً فيما يعرفه بنك اليابان أو يمكنه قوله. أما فيما يتعلق بالمجهول، فهو يلتزم الصمت التام».

وتجلّى هذا الاختلاف في الأسلوب عندما قلّل أوتشيدا صراحةً من فعالية تقدير بنك اليابان لسعر الفائدة المحايد كأداة في تحديد السياسة النقدية المستقبلية.

وبينما أوضح أويدا أيضاً حدود استخدام أسعار الفائدة المحايدة، أو السعر الذي لا يُؤدّي إلى تباطؤ الاقتصاد أو ارتفاعه بشكل مفرط، كمؤشر للسياسة النقدية، فقد أشار إلى ضرورة بذل جهود داخلية لتحسين هذه التقديرات.

مخاطر التخلف عن الركب

وقبل أن يصبح نائباً للمحافظ في عام 2023، أمضى أوتشيدا معظم حياته المهنية في قسم الشؤون النقدية النخبوي ببنك اليابان، والذي يُعنى بصياغة أفكار السياسة النقدية وخطابات مسؤوليه التنفيذيين. وقد شارك في كلٍّ من إدخال وإلغاء أسعار الفائدة السلبية والتحكم في منحنى العائد، وهما أداتان سياسيتان غير تقليديتين تهدفان إلى إنعاش الاقتصاد.

ونظراً لخبرته الواسعة في السياسة النقدية، يرى بعض المتعاملين في السوق أن أوتشيدا مرشح قوي لخلافة أويدا على رأس البنك المركزي عند انتهاء ولايته في عام 2028.

وقالت ماري إيواشيتا، كبيرة استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة نومورا للأوراق المالية: «كانت تصريحات أوتشيدا متينة ومستندة إلى خبرته الطويلة كمصرفي مركزي... وبدلاً من الخوض في تفاصيل مختلف أوجه عدم اليقين، أوضح تركيز بنك اليابان على مخاطر التضخم بشكل جليّ».

وبتأكيده على قناعته بأن اليابان تشهد الآن دورة مستدامة من ارتفاع معتدل في الأجور والأسعار، تحدّى أوتشيدا النظرة السائدة عنه كسياسي متساهل، والتي تبناها البعض في الأسواق بسبب نفوره السابق من رفع أسعار الفائدة.

وفي عهد المحافظ السابق هاروهيكو كورودا، أعدّ أوتشيدا خطاباً ألقى فيه باللوم على ضعف نمو الأجور في إطالة أمد الانكماش، ودعا إلى سياسة نقدية توسعية للغاية لتحفيز الاقتصاد حتى يُجبر نقص العمالة الشركات على رفع الأجور.

وأعلن أوتشيدا هذا الأسبوع عن نجاح إنهاء الانكماش بفضل التحفيزات السابقة التي قدمها بنك اليابان، وأشار إلى مخاطر ارتفاع الأسعار باعتبارها مصدر القلق الجديد.

رسائل جديدة

وصرح بنك اليابان بأن أويدا سيعود من المستشفى في الوقت المناسب لحضور اجتماع السياسة النقدية القادم في يوليو (تموز) وترؤسه... لكن من المرجح أن تستمر تصريحات أوشيدا في جذب انتباه السوق نظراً لتأثيره القوي على صنع السياسات وسجله الحافل بإصدار إشارات واضحة حول التحولات السياسية قصيرة الأجل. وإذا سمحت له صحته، فمن المرجح أن يظهر علناً مرتين أو ثلاث مرات سنوياً، كما هو الحال بالنسبة لأعضاء مجلس الإدارة الآخرين.

ويتوقع بعض المحللين أن يبدأ أويدا الآن أيضاً في ترديد مخاوف نائبه بشكل أكثر صراحة من تخلف بنك اليابان عن الركب في مكافحة مخاطر التضخم.

وقال كاميدا، وهو حالياً خبير اقتصادي في معهد سومبو بلس الياباني: «للمرة الأولى، أشار بنك اليابان إلى خطر التخلف عن الركب كأحد أسباب رفع أسعار الفائدة. هذا تغيير كبير يُظهر قلقه إزاء ضغوط الأسعار المتزايدة». وأضاف أنه «مع وجود مثل هذه المخاطر الوشيكة والحقيقية التي تلوح في الأفق، يجب أن تكون رسالة السياسة واضحة تماماً دون مجال كبير للغموض».


مقالات ذات صلة

باكستان تحذّر من تأخر تعافي اقتصادها بسبب استهداف منشآت الطاقة في الخليج

الاقتصاد وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب (رويترز)

باكستان تحذّر من تأخر تعافي اقتصادها بسبب استهداف منشآت الطاقة في الخليج

حذّر وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب من أن استمرار الاعتداءات على البنية التحتية للطاقة في السعودية ودول الخليج سيطيل أمد التعافي الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)

الصين توسع انفتاح أسواقها المالية وتعرض التعاون مع أوروبا

تسعى الصين إلى تعزيز حضورها في النظام المالي العالمي عبر توسيع انفتاح أسواقها أمام المستثمرين الأجانب وتسريع الاستخدام الدولي لليوان

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة تحمل نفطاً روسياً في المحيط الهندي (أ.ف.ب)

روسيا تؤكد وفرة الديزل وتستأنف صادراتها للأسواق العالمية

أكدت روسيا امتلاكها كميات كافية من الديزل لتلبية الطلب المحلي ومواصلة التصدير، في وقت بدأت فيه إمدادات الوقود الروسي الوصول إلى الأسواق العالمية

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد «البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

واشنطن تدعو اليابان لتكييف الين والفائدة مع التضخم

تزايدت الضغوط على اليابان لإعادة ضبط سياستها النقدية بما يتناسب مع التحولات الاقتصادية، بعدما أكدت وزارة الخزانة الأميركية أن البلاد تجاوزت مرحلة الانكماش

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

الأسهم الصينية تتعافى... واليوان يواصل مكاسبه

تعافت الأسهم الصينية، الجمعة، من أدنى مستوياتها في 14 شهراً، مدعومة بإعلانات شركات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي عن خطط لإعادة شراء أسهمها وتوقعات قوية للأرباح.

«الشرق الأوسط» (بكين)

37.5 مليار دولار إيرادات الجزائر من المحروقات في 9 أشهر

شعار شركة «سوناطراك» الجزائرية في مقرها الرئيسي بالجزائر (رويترز)
شعار شركة «سوناطراك» الجزائرية في مقرها الرئيسي بالجزائر (رويترز)
TT

37.5 مليار دولار إيرادات الجزائر من المحروقات في 9 أشهر

شعار شركة «سوناطراك» الجزائرية في مقرها الرئيسي بالجزائر (رويترز)
شعار شركة «سوناطراك» الجزائرية في مقرها الرئيسي بالجزائر (رويترز)

كشف مسؤول رفيع في الحكومة الجزائرية، السبت، عن أن إيرادات البلاد من صادرات المحروقات بلغت 37.5 مليار دولار في الفترة الممتدة من يناير إلى نهاية سبتمبر 2026.

وأفاد وزير الدولة وزير المحروقات، محمد عرقاب، خلال عرض قدمه أمام لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني (مجلس النواب) في إطار دراسة ومناقشة مشروع قانون الموازنة 2027، بأن هذه الإيرادات كانت مدفوعة أساساً بارتفاع متوسط سعر النفط الخام الجزائري بنسبة 37 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

ولفت إلى أن متوسط سعر النفط الخام الجزائري بلغ نحو 97 دولاراً للبرميل، فيما بلغ متوسط سعر الغاز الجزائري المسوق نحو 11.3 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

كما كشف عن أن الجباية البترولية سجلت إيرادات بقيمة 2841 مليار دينار أي ما يفوق 21 مليار دولار، وهو ما يعادل نحو 105 في المائة من التقديرات المعتمدة في قانون الموازنة لسنة 2026، والمقدرة بـ2698 مليار دينار (20 مليار دولار).


ارتفاع حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية في أغسطس

متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية في أغسطس

متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن وزارة الخزانة الأميركية، مساء الجمعة، أن حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية سجلت ارتفاعاً طفيفاً في أغسطس (آب) بعد تراجعها شهرين، مدفوعة بارتفاع حيازات بريطانيا وكندا.

وارتفعت حيازات سندات الخزانة الأميركية إلى 9.331 تريليون دولار في أغسطس من 9.248 تريليون في الشهر السابق. وسجلت مستوى غير مسبوق بلغ 9.487 تريليون دولار في فبراير (شباط) من العام الحالي. وزادت حيازات الأجانب من سندات الخزانة بأقل من واحد في المائة على أساس سنوي في أغسطس.

وأفادت البيانات بأن حيازات اليابان انخفضت إلى 1.068 تريليون دولار في أغسطس، بتراجع 3.2 في المائة عن 1.103 تريليون دولار في يوليو (تموز)، لتسجل انخفاضاً للشهر الرابع على التوالي. ومع ذلك، ظلت اليابان أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، إذ بلغت حيازاتها ذروة عند 1.325 تريليون دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021.

وتجاوزت حيازات بريطانيا، ثاني أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، مستوى تريليون دولار للمرة الأولى. وزادت حيازاتها 1.1 في المائة إلى 1.009 تريليون دولار في أغسطس من 998.3 مليار دولار في الشهر السابق. وينظر إلى بريطانيا على نطاق واسع باعتبارها مركزاً رئيسياً لحفظ أصول المستثمرين العالميين، وغالباً ما تعتبر تدفقاتها مؤشراً على رؤوس أموال صناديق التحوط.

وبالنسبة للصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فانخفضت حيازاتها من سندات الخزانة 2.4 في المائة إلى 590.7 مليار دولار في أغسطس من 618 مليار دولار في يوليو، لتتراجع للشهر الثالث على التوالي. وكانت حيازات الصين في أغسطس الأدنى منذ أغسطس 2008، عندما بلغت 573.7 مليار دولار.

ولا تزال الصين ثالث أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، وانخفضت حيازاتها في أغسطس بنحو 16 في المائة عن مستوياتها قبل عام.

ورفعت كندا، خامس أكبر حائز لسندات الخزانة، حيازاتها إلى 490.5 مليار دولار، بزيادة 4.2 في المائة عن الشهر السابق.

وعلى أساس المعاملات، شهد أغسطس تدفقات كبيرة إلى سندات الخزانة بقيمة 108.9 مليار دولار، مقارنة مع تدفقات خارجة بقيمة 3.6 مليار دولار في يوليو.

وسجلت سندات الشركات الأميركية تدفقات داخلة بقيمة 41.6 مليار دولار في أغسطس، مقارنة مع تدفقات داخلة بقيمة 26.9 مليار دولار في يوليو.

وقفزت التدفقات الداخلة إلى الأسهم الأميركية إلى 153.9 مليار دولار في أغسطس، من تدفقات داخلة بلغت 3.7 مليار دولار في الشهر السابق.

وارتفع إجمالي صافي تدفقات رؤوس الأموال الداخلة في أغسطس إلى 199.8 مليار دولار من 87.4 مليار دولار في يوليو.


ترمب يصدر إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية مرتبطة بروسيا

ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب يصدر إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية مرتبطة بروسيا

ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية رئيسية مرتبطة بروسيا قبل أيام من دخولها حيز التنفيذ بموجب قانون وقَّعه الشهر الماضي، بما في ذلك رسوم على سلع البلاد وعقوبات على شراء النفط والغاز منها.

وقال ترمب في أمر تنفيذي أصدره البيت الأبيض مساء الجمعة، إن الإعفاء يخدم المصالح الوطنية للولايات المتحدة.

ويهدف القانون إلى زيادة الضغط على روسيا بسبب حربها مع أوكرانيا التي بدأت في 2022. لكن ترمب أبدى تقارباً مع روسيا ووجه انتقادات علنية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بما في ذلك تلميحه إلى أن كييف تحتاج إلى قائد جديد.

وقبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي يخوض فيها الحزب الجمهوري المنتمي إليه ترمب معركة للحفاظ على أغلبيته الضئيلة في مجلسي الكونغرس، قال محللون إن الإجراءات الجديدة كان يمكن أن تزيد أسعار النفط المرتفعة بالفعل، في وقت يواجه فيه الأميركيون حالياً ارتفاعاً في التكاليف يُعزى بدرجة كبيرة إلى الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

كان السيناتور الجمهوري الراحل لينزي غراهام أبرز داعمي التشريع في الكونغرس، وكان من شأنه فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة خلال 30 يوماً على جميع السلع التي تدخل الولايات المتحدة من أكبر خمس دول مستوردة للنفط الخام أو الغاز من روسيا، وكذلك على أي دولة تشتري النفط أو الغاز عن علم بعد 30 يوماً من إقرار القانون أو تكون من بين أكبر خمس دول تساعد روسيا على التحايل على العقوبات.

وأشار الأمر إلى أن الإعفاء سيظل سارياً إلى أن يقرر ترمب أو المسؤولون الكبار في إدارته «اتخاذ إجراء إضافي مناسب».

ووقع ترمب قانون لينزي أو غراهام لمعاقبة روسيا وإيران لعام 2026 في منتصف سبتمبر (أيلول).

وقال ترمب في الأمر التنفيذي: «قدمت إلى الكونغرس شهادة بأن إصدار مثل هذا الإعفاء في هذا الوقت يخدم المصالح الوطنية للولايات المتحدة».

وعبرت دول مثل الصين والهند، وهما من أكبر مشتري النفط الروسي، عن القلق من مشروع قانون العقوبات على روسيا.

وقالت بكين إنها «تعارض باستمرار الولاية القضائية العابرة للحدود التي تفتقر إلى أساس في القانون الدولي»، بينما حذرت الهند واشنطن من أن الرسوم الجمركية الجديدة قد تؤثر على العلاقات الثنائية.

ويتيح القانون للرئيس إصدار إعفاء من العقوبات بمجرد إبلاغ الكونغرس بأنه خلص إلى أنها لا تخدم المصلحة الوطنية.

وانتقد النائب الأميركي دون باير، وهو ديمقراطي عن فرجينيا، ترمب بسبب الإعفاء قائلاً إنه يرضخ للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال باير في بيان: «استسلام ترمب الأخير لبوتين يخون مجدداً شركاءنا الأوكرانيين ويتحدى بوضوح نية الكونغرس من تشريع صمم لمعاقبة روسيا على حربها العدوانية غير القانونية».

وواجه ترمب أيضاً انتقادات من عدة أعضاء بمجلس الشيوخ، بينهم جمهوريون، بسبب اتفاق حديث بشأن الديزل مع روسيا وافق بموجبه على رفع العقوبات عن الصادرات الروسية، مقابل موافقة روسيا على توريد الديزل إلى الأسواق العالمية في محاولة لخفض أسعار الوقود. وقال المشرعون الذين انتقدوا الاتفاق إنه سيساعد في تمويل حرب موسكو في أوكرانيا.

ووصف كيريل دميترييف، مبعوث الرئيس الروسي للاستثمار، الإعفاء الصادر من ترمب بأنه «لحظة تاريخية حقاً»، وقال في منشور على منصة «إكس» إن هذا التشريع كان من الممكن أن يؤدي فعلياً إلى وقف جميع أوجه التعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.