الأسواق تترقب الاجتماع الأول لوارش وسط انقسام حول مسار الفائدة

هل يختار مكافحة التضخم أم الاستجابة لضغوط ترمب؟

كيفين وارش يلقي خطاباً في يوم أداء اليمين الدستورية له في الغرفة الشرقية من البيت الأبيض بواشنطن (رويترز)
كيفين وارش يلقي خطاباً في يوم أداء اليمين الدستورية له في الغرفة الشرقية من البيت الأبيض بواشنطن (رويترز)
TT

الأسواق تترقب الاجتماع الأول لوارش وسط انقسام حول مسار الفائدة

كيفين وارش يلقي خطاباً في يوم أداء اليمين الدستورية له في الغرفة الشرقية من البيت الأبيض بواشنطن (رويترز)
كيفين وارش يلقي خطاباً في يوم أداء اليمين الدستورية له في الغرفة الشرقية من البيت الأبيض بواشنطن (رويترز)

منذ أن رشح الرئيس الأميركي دونالد ترمب كيفين وارش لقيادة «الاحتياطي الفيدرالي» أواخر يناير (كانون الثاني)، تتجه أنظار المستثمرين والأسواق العالمية إلى الرجل الذي سيتولى رسم ملامح السياسة النقدية الأميركية في مرحلة تتسم بارتفاع التضخم وتزايد الضبابية الاقتصادية. وبينما يترقب المتعاملون أول قراراته على رأس البنك المركزي، يظل السؤال الأبرز مطروحاً: هل سيعطي الأولوية لمكافحة التضخم عبر الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو رفعها، أم سيستجيب لضغوط ترمب المتكررة باتجاه خفض الفائدة لدعم النمو؟

وقد يحصل المستثمرون على أولى الإشارات بشأن توجهاته يوم الأربعاء، عندما يترأس وارش أول اجتماع للسياسة النقدية منذ توليه المنصب، ويعقد مؤتمراً صحافياً عقب الاجتماع. وستراقب أسواق السندات التي غالباً ما تتفاعل بقوة مع تصريحات رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، من كثب أي مؤشرات قد تكشف عن المسار الذي يفضّله في إدارة السياسة النقدية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وقال الاقتصادي لدى بنك الاستثمار «يو بي إس»، جوناثان بينغل، في مذكرة بحثية: «نتوقع أن يكون المؤتمر الصحافي بالغ الأهمية. فهذه ستكون أول إطلالة عامة لكيفين وارش بصفته رئيساً لـ(الاحتياطي الفيدرالي)... ولا نملك حتى الآن تصوراً واضحاً بشأن توجهاته في السياسة النقدية».

ويرى اقتصاديون أن وارش سيحرص على تبني موقف متوازن ومحايد في المرحلة الحالية، نظراً إلى أنه يتولى قيادة البنك المركزي في توقيت بالغ الحساسية. فارتفاع التضخم جعل من الصعب للغاية على «الاحتياطي الفيدرالي» التفكير في خفض أسعار الفائدة في المدى القريب، لأن مثل هذه الخطوة قد تعزز النشاط الاقتصادي وتفاقم الضغوط السعرية. كما أن التحسن الملحوظ في سوق العمل منذ بداية العام أضعف أحد أهم المبررات التي كانت تدعم خفض الفائدة.

وفي الوقت نفسه، ينقسم أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، البالغ عددهم أحد عشر عضواً إلى جانب وارش، بين من يرى ضرورة رفع أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية، ومن يعتقد أن إبقاءها عند مستوياتها الحالية لا يزال الخيار الأنسب. ويشمل هذا الانقسام أيضاً سلفه الرئيس السابق جيروم باول.

دونالد ترمب يصافح كيفين وارش خلال مراسم أدائه اليمين في البيت الأبيض بواشنطن (أ ف ب)

التضخم المرتفع يضع «الفيدرالي» أمام معادلة معقدة

تراجعت أسعار النفط بشكل حاد بعد إعلان توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق أولي لإنهاء الحرب بينهما، وهو تطور قد يُسهم مستقبلاً في تخفيف الضغوط التضخمية. إلا أن الغموض لا يزال يكتنف فرص التوصل إلى اتفاق دائم وشامل.

وقال الاقتصادي في كلية الإدارة بجامعة «ييل»، كبير الاقتصاديين السابق لدى «الاحتياطي الفيدرالي»، ويليام إنغليش: «النهج الأنسب في الوقت الراهن هو التريث ومراقبة التطورات».

وكانت البيانات الحكومية الأميركية قد أظهرت الأسبوع الماضي ارتفاع معدل التضخم إلى 4.2 في المائة، وهو أعلى مستوى له في ثلاث سنوات، مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الوقود.

وحتى ترمب خفّف نسبياً من حدة ضغوطه المتواصلة على «الاحتياطي الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة، وبدأ يركز بدلاً من ذلك على التأكيد أن رفع الفائدة -وهو الأداة التقليدية التي يستخدمها البنك المركزي لإبطاء الاقتصاد واحتواء التضخم- ليس ضرورياً في الظروف الحالية.

وقال ترمب، خلال مقابلة أجريت معه في وقت سابق من هذا الشهر ضمن برنامج «ميت ذا برس» على شبكة «إن بي سي»: «كيفين رائع، وأريده أن يفعل ما يراه مناسباً»، مضيفاً: «لكن لا يوجد أي مبرر لرفع أسعار الفائدة».

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة الرئيسي عند نحو 3.6 في المائة خلال اجتماعه الأربعاء، وهو المستوى الذي استقر عنده منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وعادة ما ينعكس أي خفض في أسعار الفائدة بمرور الوقت على تكاليف الاقتراض الأخرى، بما في ذلك الرهون العقارية وقروض السيارات والقروض التجارية.

تعديلات متوقعة قد تُبدد آمال خفض الفائدة

ورغم أن الأسواق لا تتوقع خفضاً للفائدة في الوقت الحالي، فإنها تترقب تعديلات محتملة في صياغة بيان السياسة النقدية، وهي تغييرات قد تخيّب آمال أولئك الذين يراهنون على تراجع تكاليف الاقتراض قريباً.

فمن المرجح أن يتخلّى «الاحتياطي الفيدرالي» عن اللغة التي كانت توحي بأن الخطوة التالية قد تكون خفض أسعار الفائدة، وأن يعتمد بدلاً منها صياغة أكثر حيادية. ويأتي ذلك بعد أن أشار عدد من مسؤولي البنك المركزي خلال الأسابيع الأخيرة إلى أن الاحتمال الأكبر قد يكون رفع الفائدة مستقبلاً، وليس خفضها.

كما سيصدر «الاحتياطي الفيدرالي» توقعاته الاقتصادية الفصلية التي تتضمّن تقديرات لمسار أسعار الفائدة خلال الأعوام الثلاثة المقبلة.

وفي مارس (آذار)، أشارت هذه التوقعات إلى إمكانية تنفيذ خفض واحد للفائدة خلال العام الجاري. إلا أن اقتصاديين يتوقعون أن تُظهر التقديرات الجديدة عدم إجراء أي خفض خلال عام 2026، مع احتمال تنفيذ خفض واحد أو خفضين فقط في العام التالي.

وكان وارش قد انتقد في السابق هذه التوقعات، لافتاً إلى أنها توفر قدراً مفرطاً من «التوجيه المستقبلي» للأسواق المالية، وتدفع مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» إلى التمسك بتوقعاتهم لفترات طويلة حتى بعد تغير المعطيات الاقتصادية.

ولهذا السبب، سيراقب المحللون من كثب ما إذا كان وارش سيشارك شخصياً في إعداد هذه التوقعات الفصلية. وإذا امتنع عن تقديم تقديراته الخاصة، فقد يُنظر إلى ذلك باعتباره مؤشراً على رغبته في إعادة النظر بهذه الآلية أو حتى التخلي عنها مستقبلاً.

وارش يعتزم إضفاء أسلوب مختلف على قيادة «الفيدرالي»

بعيداً عن قرارات السياسة النقدية، يتوقع مسؤولون وخبراء سبق أن عملوا مع وارش أن يتبنى أسلوباً مختلفاً عن ذلك الذي اتبعه جيروم باول.

فهو يفضّل تقليص عدد الخطابات والتصريحات العلنية التي يدلي بها صناع السياسة النقدية، وتشجيع المزيد من النقاشات الداخلية بعيداً عن الأضواء. كما يُرجح أن يتجنّب التعليق المستمر على التقلبات اليومية للاقتصاد والأسواق.

وبينما اشتهر باول بأسلوبه المباشر والواضح في التواصل مع الأسواق، لمح وارش إلى أنه يستلهم نهجه من الرئيس الأسبق لـ«الاحتياطي الفيدرالي» آلان غرينسبان، الذي تولى المنصب بين عامَي 1987 و2005 واشتهر بأسلوبه الحذر والمقتضب.

وقال المستشار السابق للسياسات في «الاحتياطي الفيدرالي»، روبرت تيتلو: «سيتحدث أقل بكثير، لأنه لا يرى أن الإفراط في التصريحات يحقق فائدة تُذكر».

من جهته، قال أستاذ الاقتصاد في جامعة شيكاغو، العضو السابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، راندال كروزنر، إن وارش سيولي اهتماماً أكبر للقضايا الاستراتيجية بعيدة المدى، مثل تأثير الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد والإنتاجية.

وأضاف أنه من المرجح أن يتجنّب الخوض في الملفات الأكثر حساسية وإثارة للجدل، مثل تأثير الرسوم الجمركية على التضخم، وهي قضايا كان باول مستعداً لمناقشتها علناً.

ويرى كروزنر أن الابتعاد عن هذه الملفات قد يساعد «الاحتياطي الفيدرالي» على تقليص حدة الانتقادات السياسية الصادرة عن البيت الأبيض.

وقال: «سيتجنّب تلك القضايا. وإذا أراد (الاحتياطي الفيدرالي) الحفاظ على استقلاليته، فعليه أن يحافظ على تركيزه على مهمته الأساسية».

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

دعوات إلى «تغيير النهج» داخل «الفيدرالي»

وخلال سعيه للحصول على ترشيح ترمب، دعا وارش إلى ما وصفه بـ«تغيير النهج» داخل «الاحتياطي الفيدرالي»، وانتقد البنك المركزي لفشله في احتواء موجة التضخم التي شهدتها الولايات المتحدة خلال عامَي 2021 و2022، عندما بلغت الزيادة السنوية في الأسعار 9.1 في المائة، وهو أعلى مستوى في أربعة عقود.

إلا أن كروزنر يعتقد أن وارش سيفضّل بناء توافق داخلي حول أي إصلاحات محتملة، بما في ذلك أساليب التواصل مع الأسواق، بدلاً من فرض تغييرات جذرية بشكل أحادي.

كما يشير مسؤولون سابقون في «الاحتياطي الفيدرالي» إلى أنه لم يُبدِ حتى الآن أي توجه لإجراء تغييرات واسعة في المناصب القيادية أو الاستغناء عن كبار الموظفين.

وقال كروزنر: «هو لم يأتِ لهدم المؤسسة أو قلبها رأساً على عقب».

وخلال جلسة تثبيته أمام مجلس الشيوخ في أبريل (نيسان)، أكد وارش أن أولويته الأساسية ستكون إعادة التضخم إلى مساره المستهدف.

وقال آنذاك: «التضخم خيار، وعلى (الاحتياطي الفيدرالي) أن يتحمل مسؤوليته كاملة».

وإذا ترجم وارش هذا الموقف إلى قرارات عملية عبر الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو حتى رفعها، فقد يجد ترمب نفسه في مواجهة خيبة أمل جديدة مع رئيس «احتياطي فيدرالي» اختاره بنفسه.

فقد سبق للرئيس الأميركي أن هاجم جيروم باول مراراً، وهدد بإقالته، بسبب رفضه خفض أسعار الفائدة بالقدر الذي كان يطالب به.

وقال ويليام إنغليش: «هناك احتمال حقيقي بأن نجد أنفسنا بعد ستة أشهر أمام ترمب وهو يعبر عن استيائه، لأنه لم يحصل من وارش على ما كان يأمله، وربما يبدأ حينها بالحديث عن إقالته أيضاً».

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

الدولار قرب أدنى مستوياته في أسبوعين مع تراجع رهان الفائدة

الاقتصاد ورقة نقدية من فئة الدولار موضوعة فوق أوراق نقدية من فئة الروبية الهندية على خريطة العالم (أ.ف.ب)

الدولار قرب أدنى مستوياته في أسبوعين مع تراجع رهان الفائدة

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته في أسبوعين يوم الاثنين، في وقت قلص فيه المستثمرون رهاناتهم على رفع الفائدة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد خلال ترؤس وارش لأول اجتماع للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة منذ توليه منصبه الجديد (الاحتياطي الفيدرالي)

محضر «الفيدرالي» الأول لوارش يقود أجندة أسبوع حافل بالبيانات العالمية

تعود الأسواق المالية من عطلة نهاية الأسبوع لتواجه أسبوعاً حافلاً بالترقب، حيث تتجه الأنظار نحو تفاصيل السياسات النقدية المستقبلية للقوى الاقتصادية العالمية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرنسيسكو (أرشيفية-رويترز)

رئيسة «فيدرالي» سان فرنسيسكو: السياسة النقدية لا تزال مقيدة

قالت رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرنسيسكو، ماري دالي، إن السياسة النقدية الأميركية لا تزال «مقيدة بشكل طفيف».

«الشرق الأوسط» (سانتاندير (إسبانيا))
الاقتصاد باحث عن عمل ينتظر التحدث إلى مسؤول التوظيف في معرض التوظيف بفلوريدا (أ.ب)

تباطؤ حاد في التوظيف الأميركي يمنح «الفيدرالي» فرصة لتثبيت الفائدة

تباطأت وتيرة نمو الوظائف في الولايات المتحدة خلال شهر يونيو الماضي بشكل ملحوظ دون تقديرات المحللين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري محادثة جانبية بين وارش ولاغارد خلال منتدى البنك المركزي الأوروبي (البنك)

تحليل إخباري «سنترا»... كيف كسب رئيس «الفيدرالي» الجديد ثقة نظرائه؟

لم يكن منتدى «البنك المركزي الأوروبي» السنوي في سنترا مجرد مناسبة لتبادل وجهات النظر بشأن التضخم والفائدة، بل تحول هذا العام إلى أول اختبار لرئيس «الفيدرالي».

«الشرق الأوسط» (سنترا (البرتغال))

استقرار عوائد سندات اليورو مع انحسار رهانات تغيير سياسة المركزي الأوروبي

أوراق نقدية من  اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

استقرار عوائد سندات اليورو مع انحسار رهانات تغيير سياسة المركزي الأوروبي

أوراق نقدية من  اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

استقرت عوائد سندات منطقة اليورو، الاثنين، وفي ظل تراجع احتمالات حدوث تغييرات جوهرية في توقعات السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي، تحول اهتمام المستثمرين إلى أداء السندات طويلة الأجل مقارنة بالسندات قصيرة الأجل، إضافة إلى اتساع فروق العوائد بين أسواق المنطقة.

ولامس عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار القياسي في منطقة اليورو، مستوى 2.93 في المائة في التعاملات المبكرة، وهو أعلى مستوى له منذ 23 يونيو (حزيران)، قبل أن يستقر عند 2.92 في المائة دون تغير يُذكر خلال اليوم، وفق «رويترز».

وكان العائد قد ارتفع بمقدار 8 نقاط أساس الأسبوع الماضي، مدفوعاً بصعود عوائد السندات الأميركية واليابانية، إلى جانب تحول اهتمام المستثمرين نحو توقعات الاقتراض طويل الأجل في أوروبا والأسواق العالمية.

وكان من المقرر أن يوافق مجلس الوزراء الألماني، الاثنين، على المسودة الأولى لموازنة عام 2027، التي تتضمن اقتراضاً إجمالياً بقيمة 203.6 مليار يورو (232.8 مليار دولار)، مقارنة بـ196.5 مليار يورو كانت قد أُعلنت في أبريل (نيسان).

ورغم زيادة حجم الاقتراض، لا يزال عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات أقل بكثير من ذروته المسجلة في منتصف مايو (أيار) عند 3.2 في المائة، عندما أدى إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط إلى تصاعد المخاوف من ركود تضخمي في أوروبا، ما دفع المستثمرين إلى توقع تشديد أكبر في السياسة النقدية رغم تباطؤ النمو.

توقعات السياسة النقدية مستقرة

ترى الأسواق حالياً أن البنك المركزي الأوروبي قد يقدم على خفض إضافي لسعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس قبل نهاية العام، بعد الخفض الذي أقره الشهر الماضي.

في المقابل، تبدو احتمالات تنفيذ خفض ثالث محدودة، خاصة بعد صدور بيانات تضخم جاءت أضعف من المتوقع الأسبوع الماضي.

وأسهم ذلك في استقرار عوائد السندات قصيرة الأجل، إذ استقر عائد السندات الألمانية لأجل عامين عند 2.53 في المائة، محافظاً على مستوياته دون تغير يُذكر خلال الأيام العشرة الماضية.

ومع تقلص فرص تحقيق مكاسب من رهانات السياسة النقدية، اتجه المستثمرون إلى البحث عن فرص في أسواق أخرى.

وقال محللو «غولدمان ساكس» في مذكرة إن استمرار انخفاض معدلات التضخم المتوقعة في أوروبا يدعم بقاء عوائد السندات الأساسية قصيرة الأجل ضمن نطاق ضيق.

وأضافوا أنه في ظل توقعات باستمرار انخفاض تقلبات أسواق السندات، سيبحث المستثمرون عن عوائد أعلى في السندات طويلة الأجل أو في أسواق أخرى داخل منطقة اليورو.

وبلغ الفارق بين عوائد السندات الألمانية لأجل عامين وعشرة أعوام أعلى مستوياته في شهر خلال الأسبوع الماضي، ليصل إلى 40 نقطة أساس.

الأنظار تتجه إلى فرنسا

تحركت عوائد السندات في بقية دول منطقة اليورو بشكل متوافق إلى حد كبير مع السندات الألمانية يوم الاثنين، إذ استقر عائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات عند 3.71 في المائة، بينما استقر عائد السندات الفرنسية عند 3.72 في المائة، رغم الأداء الأضعف الذي سجلته مؤخراً.

وعاد الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية إلى نحو 80 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كما ارتفع عائد السندات الفرنسية مجدداً فوق نظيره الإيطالي، في ظل استمرار قلق المستثمرين بشأن الجمود السياسي في فرنسا وارتفاع مستويات الدين العام.

وقال محللو «نومورا» إنهم لا يزالون يتوقعون تراجع أداء السندات الفرنسية بسبب استمرار المخاطر السياسية، مرجحين ارتفاع عوائدها لتتجاوز عوائد السندات الإيطالية والإسبانية.

وتتجه الأنظار إلى الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة العام المقبل، في وقت تستعد فيه محكمة الاستئناف الفرنسية لإصدار حكمها بشأن أهلية زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان للترشح.

وأضاف محللو «نومورا» أن التحدي الأكبر لا يكمن في الانتخابات الرئاسية فحسب، بل في احتمال أن يدعو أي رئيس جديد إلى انتخابات تشريعية مبكرة، ليواجه المشهد السياسي نفسه الذي يتسم بالتشرذم، وهو ما قد يجعل تنفيذ الإصلاحات الهيكلية الضرورية لدعم النمو الاقتصادي وخفض العجز المالي الكبير في فرنسا أكثر صعوبة.


ناغل: هبوط أسعار الطاقة فاجأ «المركزي الأوروبي»... واليقظة لا تزال مطلوبة

رئيس البنك المركزي الألماني يواكيم ناغل يصل لحضور اجتماع الحكومة الألمانية بالمستشارية في برلين (رويترز)
رئيس البنك المركزي الألماني يواكيم ناغل يصل لحضور اجتماع الحكومة الألمانية بالمستشارية في برلين (رويترز)
TT

ناغل: هبوط أسعار الطاقة فاجأ «المركزي الأوروبي»... واليقظة لا تزال مطلوبة

رئيس البنك المركزي الألماني يواكيم ناغل يصل لحضور اجتماع الحكومة الألمانية بالمستشارية في برلين (رويترز)
رئيس البنك المركزي الألماني يواكيم ناغل يصل لحضور اجتماع الحكومة الألمانية بالمستشارية في برلين (رويترز)

قال رئيس البنك المركزي الألماني وعضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، يواكيم ناغل، يوم الجمعة، إن التراجع السريع في أسعار الطاقة خلال الأسابيع الأخيرة جاء مفاجئاً للبنك المركزي الأوروبي، لكنه شدد على أن المشهد الجيوسياسي لا يزال بالغ التقلب، ما يستدعي مواصلة التحلي باليقظة.

وأضاف ناغل خلال مؤتمر صحافي: «لا نعلم ما إذا كان اتفاق سلام سيُبرم بالفعل، لذلك علينا أن نظل يقظين، وأن نبقى منفتحين على جميع الاحتمالات، مع الإبقاء على جميع خياراتنا متاحة».

وأشار إلى أن أسعار النفط، التي تُعد أحد أبرز محركات التضخم، تراجعت بوتيرة أسرع حتى من السيناريو الأكثر تفاؤلاً الذي وضعه البنك المركزي الأوروبي، وهو ما يشير إلى عدم وجود حاجة ملحّة لمواصلة تشديد السياسة النقدية في الوقت الراهن.


«السوق السعودية» ترتفع 0.1 % بدعم من الأسهم القيادية ومكاسب مضاربية

رجل يتابع شاشة التداول في «السوق السعودية» (أ.ف.ب)
رجل يتابع شاشة التداول في «السوق السعودية» (أ.ف.ب)
TT

«السوق السعودية» ترتفع 0.1 % بدعم من الأسهم القيادية ومكاسب مضاربية

رجل يتابع شاشة التداول في «السوق السعودية» (أ.ف.ب)
رجل يتابع شاشة التداول في «السوق السعودية» (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر «السوق الرئيسية السعودية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع طفيف بنسبة 0.1 في المائة، مضيفاً 14 نقطة ليغلق عند 10813 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 3.8 مليار ريال.

وجاء الأداء مدعوماً بصعود سهم «أرامكو السعودية» بأقل من واحد في المائة ليغلق عند 26.16 ريال.

كما ارتفعت أسهم «المراعي» و«بي إس إف» و«التعاونية» و«بنك الرياض» و«طيران ناس» و«رسن» و«صناعات كهربائية» و«أنابيب الشرق» بنسب تراوحت بين واحد و3 في المائة.

وتصدّر سهم «صناعة الورق» و«الأسماك» قائمة الأسهم الرابحة بعد قفزهما بالنسبة القصوى البالغة 10 في المائة، وسط تداولات نشطة.

في المقابل، تراجعت أسهم «بوبا العربية» و«جبل عمر» و«مكة» و«علم» و«مجموعة صافولا» و«مسار» و«الغاز القابضة» و«اليمامة للحديد» و«المتقدمة» بنسب تراوحت بين واحد و4 في المائة.

كما تصدر سهم «درب السعودية» قائمة التراجعات بنسبة 6 في المائة ليغلق عند 2.32 ريال، وسط تداولات بلغت نحو 28 مليون سهم، فيما هبط سهم «باتك» بأكثر من 5 في المائة ليغلق عند 2.10 ريال.