مخاوف من تسلل متطرفين مع نزوح المئات من اللاجئين إلى شمال أوروبا

اعتقال عراقيين في فنلندا يظهر صعوبة المحاكمات في جرائم إرهابية

أحد التوأمين العراقيين المتورطين في مذبحة قرب تكريت دخلا فنلندا في سبتمبر الماضي في طريقه للمثول أمام محكمة فنلندية (نيويورك تايمز)
أحد التوأمين العراقيين المتورطين في مذبحة قرب تكريت دخلا فنلندا في سبتمبر الماضي في طريقه للمثول أمام محكمة فنلندية (نيويورك تايمز)
TT

مخاوف من تسلل متطرفين مع نزوح المئات من اللاجئين إلى شمال أوروبا

أحد التوأمين العراقيين المتورطين في مذبحة قرب تكريت دخلا فنلندا في سبتمبر الماضي في طريقه للمثول أمام محكمة فنلندية (نيويورك تايمز)
أحد التوأمين العراقيين المتورطين في مذبحة قرب تكريت دخلا فنلندا في سبتمبر الماضي في طريقه للمثول أمام محكمة فنلندية (نيويورك تايمز)

تبدو الحرب في سوريا والعراق بعيدة عن «فيلا جنة عدن»، التي يتعارض اسمها كليا مع حقيقتها، والمكان كان في السابق فندقا كئيبا والآن تحول إلى مأوى لنحو 300 لاجئ، ويقع على حافة المدينة المرتبة التي يغطيها الجليد والتي يبلغ عدد سكانها نحو 18.000 نسمة.
غير أن خلفيات أفظع الجرائم التي نسبت لمقاتلي «داعش» ظهرت على السطح في فورسا هذا الشهر، حيث أجرت الشرطة المحلية والإنتربول الدولي مسحا ألقيا بعده القبض على لاجئين اثنين توأمين يبلغان 23 عاما من العمر قدما من العراق يواجهان تهما بإطلاق النار على أحد عشر شخصا في نفس توقيت المذبحة التي راح ضحيتها 1700 جندي عراقي أعزل قرب تكريت في يونيو (حزيران) عام 2014.
فمع نزوح مئات الآلاف من اللاجئين إلى أوروبا هذا العام، ثارت المخاوف من تسلل متطرفين سابقين وحاليين ومستقبليين بينهم.
وحتى مع تواتر الأدلة أمام الأجهزة الأمنية من أن بعض المشاركين في هجمات باريس في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) قد يكونون قد تسللوا لأوروبا وسط المهاجرين، وفي ظل جهود السلطات لتقييم المخاطر الناجمة عن عودة آلاف المواطنين الأوروبيين ممن سافروا للحرب في سوريا ثم عادوا لبلادهم، فقد بدأت السلطات في التفكير في مواجهة خطر جديد وهو إدانة الأوروبيين وغير الأوروبيين ممن ارتكبوا جرائم قتل وغيرها من الفظائع في أرض المعارك بالشرق الأوسط.
وجاءت حالتان توصلت لهما الجهات الأمنية في أقصى شمال أوروبا مؤخرا لتسلطا الضوء على مدى صعوبة إقامة الدعاوى في مثل هذه الحالات، حتى في حال استعانة تلك الأجهزة بالمقاطع المصورة التي سجلها المتطرفون لأنفسهم بالكاميرا.
فوفق غاري راتي الذي يتولى التحقيق مع التوأمين، فهما يواجهان تهمة «قتل أحد عشر شخصا في جريمة إرهابية»، وأن الدليل الرئيسي كان مقطعا مصورا أظهر جانبا من العملية في قاعدة سبايكر الجوية، وهي مجمع لقصور صدام حسين قرب تكريت استخدمت فيما بعد كقاعدة للجيش الأميركي.
وفى مدينة غوتبرغ، أصدرت محكمة حكما الشهر الجاري على مواطنين سويديين اثنين ساعدا في قطع رأس مواطنين سوريين اثنين في سوريا في صيف عام 2013 وهو ما ظهر في مقطع مصور أيضا اكتشفته السلطات في بيت أحدهما أثناء عملية بحث روتينية الصيف الماضي عندما جرى اتهام أحدهما في جريمة نصب، حسب المدعي العام أجنيتا هيلدنغ.
وفي كلتا الحالتين، فإن جمع الأدلة يعتبر أمرا شاقا ودائما ما يعيقه التواصل مع الشهود. ومما يعقد الإجراءات القانونية الأسئلة عما إذا كانت الجريمة هي جريمة حرب أو تتعلق بالإرهاب، أو جريمة تخضع للقوانين المحلية.
وتقول الشرطة الفنلندية إن الشقيقين العراقيين المتورطين في المذبحة قرب تكريت دخلا فنلندا في سبتمبر (أيلول) الماضي وسط طوفان اللاجئين الذي اجتاح وسط وشمال أوروبا. وبلغ العدد أكثر من 30.000 لاجئ من طالبي اللجوء في فنلندا (يبلغ عدد سكانها 5.5 مليون نسمة)، أغلبهم عراقيون، هذا العام في حين يفضل السوريون السويد المجاورة كوجهة لهم.
وحسب راتي، كبير محققي مكتب التحقيقات الفنلندي، فقد تلقى تكليفا الشهر الماضي بمراقبة الشقيقين العراقيين اللذين يقيمان في فورسا، 50 ميلا جنوب غربي مدينة تامبيري التي تعد ثالث أكبر مدينة في فنلندا.
راقبت الشرطة الشقيقين العراقيين لثلاثة أسابيع بناء على معلومات وردت من داخل فنلندا لكن من قام بالإبلاغ لم يكن فنلنديا، وفق راتي في مقابلة شخصية أجريت في مقر شرطة مدينة تامبيري حيث يحتجز الشقيقان. وفي مكتب آخر بنفس المبنى مزين بالعلم الفنلندي وعلم الشرطة هناك، صرح راتي أن الشرطة استخدمت تقنيات فنية للتيقن من تورطهم قبل اعتقالهم.
في حين أفادت تقارير فنلندية أن لاجئين آخرين تشككوا بهم وقاموا بالإبلاغ عنهم إثر نشوب خلاف بين بعض السنة والشيعة من المقيمين في فندق «فيلا جنة عدن»، غير أنه لم يرد تأكيد من الشرطة بهذا الخصوص، ورفضت سيدة تعمل في الفندق التعليق، كذلك رفض المقيمون بالفندق مناقشة الأمر.
وأبلغت الشرطة المحكمة ضرورة استمرار التوأمين قيد الاعتقال بسبب «احتمال تورطهم» في قتل أحد عشر شخصا.
ورفض راتي إعطاء المزيد من التفاصيل عن المقطع المصور، باستثناء قوله: إنه كان أهم دليل دفع السلطات للقبض عليهم، وإنه «ليس هناك سبب يدعو للشك في صحة المقطع».
وصرح كارل غميروز، محامٍ عن أحد التوأمين، أنه لم يشاهد المقطع المصور، مضيفا أن المتهم أصر على براءته وقال: إن المتهم حزين لعدم استطاعته التدخين داخل الأماكن المغلقة. أظهرت اللقاءات مع المسؤولين، والمحامين، والمحللين، والكتاب في تامبيري، وفورسا والعاصمة هلسنكي أن فنلندا تدرس بعناية كيفية التعامل مع القضية. ولم توضح السلطات كيفية دخول الشقيقين إلى فنلندا، لكنها تتشكك في أنهما ربما حاولا الهرب من محاكمة السلطات العراقية لهما. يتبقى سؤال جوهري هو أنه في حال طلب السلطات العراقية تبادل المجرمين فسوف تعيد فنلندا، بوصفها عضوا في الاتحاد الأوروبي، النظر في تسليم المجرمين لدولة تطبق عقوبة الإعدام.
* خدمة «نيويورك تايمز»



الشرطة البريطانية «تقيم مزاعم» بأن أندرو أرسل تقارير حساسة إلى إبستين

الأمير السابق المعروف الآن باسم أندرو ماونتباتن - وندسور (أرشيفية - أ.ف.ب)
الأمير السابق المعروف الآن باسم أندرو ماونتباتن - وندسور (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية «تقيم مزاعم» بأن أندرو أرسل تقارير حساسة إلى إبستين

الأمير السابق المعروف الآن باسم أندرو ماونتباتن - وندسور (أرشيفية - أ.ف.ب)
الأمير السابق المعروف الآن باسم أندرو ماونتباتن - وندسور (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت شرطة منطقة وادي التايمز في بريطانيا، اليوم الاثنين، أنها «تقيم مزاعم» بأن الأمير السابق أندرو أرسل تقارير تجارية سرية إلى المدان بارتكاب جرائم جنسية، جيفري إبستين، بينما قال مكتب الأمير ويليام إنه «قلق للغاية» بشأن ما سيكشفه التحقيق الأميركي.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أطلقت قوة الشرطة، التي تغطي مناطق غرب لندن، بما في ذلك منزل الأمير السابق في وندسور، التحقيق بعدما نشرت وسائل إعلام تقارير عن رسائل بريد إلكتروني تشير إلى أن الأمير آنذاك أرسل إلى إبستين تقارير من جولة قام بها في جنوب شرقي آسيا في عام 2010 بصفته مبعوث بريطانيا للتجارة الدولية.

وقال أحد الناشطين المناهضين للملكية إنه أبلغ عن الاشتباه في سوء سلوك الأمير السابق في ممارسة المنصب العام وانتهاك قانون الأسرار الرسمية البريطانية نتيجة للرسائل الإلكترونية، التي كانت من بين أكثر من 3 ملايين صفحة من الوثائق التي أصدرتها وزارة العدل الأميركية الشهر الماضي.

وقالت الشرطة، في بيان: «نؤكد تسلمنا هذا التقرير، ونقيم المعلومات وفقاً لإجراءاتنا المعتمدة».

وجرد الملك تشارلز الثالث العام الماضي، شقيقه البالغ من العمر 65 عاماً من ألقابه الملكية بعد الكشف السابق عن علاقته مع إبستين. ونفى الأمير السابق، المعروف الآن باسم أندرو ماونتباتن - وندسور، ارتكابه أي مخالفة فيما يتعلق بإبستين.

واستمرت العائلة المالكة اليوم الاثنين، في جهودها لعزل نفسها عن الفضيحة، حيث أصدر الأمير ويليام والأميرة كاثرين بيانهما الأول حول الوثائق التي أصدرتها الولايات المتحدة. وتكشف الملفات عن شبكة من الأغنياء والأقوياء الذين استخدمهم إبستين لاستغلال النساء والفتيات الصغيرات، وتظهر أن علاقة ماونتباتن - وندسور الوثيقة مع إبستين استمرت حتى بعد إدانته بتهمة استدراج قاصر لممارسة الدعارة في عام 2008.


نائب وزير خارجية روس: لا قمة مع أميركا حتى نعرف جوهرها

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

نائب وزير خارجية روس: لا قمة مع أميركا حتى نعرف جوهرها

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

قال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، الاثنين، إن روسيا ليست مستعدة لمناقشة مكان وزمن القمة الروسية-الأميركية المحتملة حتى تعرف جوهر ذلك اللقاء.

ونقل تلفزيون «آر تي» عن ريابكوف قوله إن فكرة عقد قمة بين الرئيسَين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترمب «قائمة»، لكنّ ثمة تساؤلاً حول مضمونها.

من ناحية أخرى، أبدى المسؤول الروسي أسف بلاده، لأن الإدارة الأميركية تنظر إلى معاهدة «نيو ستارت» للحد من الأسلحة النووية، على أنها شيء يجب استبدال آخر به. لكن ريابكوف قال إنه ينبغي التفاوض على أي معاهدة تحل محل معاهدة «نيو ستارت»، بمشاركة بريطانيا وفرنسا، بصفتهما أقرب حلفاء الولايات المتحدة.

جانب من لقاء سابق بين ترمب وبوتين عام 2025 (رويترز)

وانتهى أجل معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية «نيو ستارت» الأسبوع الماضي، وهو ما يمثّل نهاية أكثر من نصف قرن من القيود على الأسلحة النووية الاستراتيجية لكلا الجانبَين.

وقال ترمب، يوم الخميس الماضي، إن «نيو ستارت» اتفاقية سيئة، وتم انتهاكها بشكل صارخ، مضيفاً أنه ينبغي العمل على معاهدة جديدة محسّنة تدوم طويلاً بدلاً من تمديد المعاهدة.

Your Premium trial has ended


مجموعة «لوفتهانزا» الألمانية للطيران تقر بأنها كانت جزءاً من الحكم النازي

طائرة ركاب من طراز إيرباص تابعة لشركة «لوفتهانزا» تقلع من مطار مالقة كوستا ديل سول في مالقة بإسبانيا 3 مايو 2024 (رويترز)
طائرة ركاب من طراز إيرباص تابعة لشركة «لوفتهانزا» تقلع من مطار مالقة كوستا ديل سول في مالقة بإسبانيا 3 مايو 2024 (رويترز)
TT

مجموعة «لوفتهانزا» الألمانية للطيران تقر بأنها كانت جزءاً من الحكم النازي

طائرة ركاب من طراز إيرباص تابعة لشركة «لوفتهانزا» تقلع من مطار مالقة كوستا ديل سول في مالقة بإسبانيا 3 مايو 2024 (رويترز)
طائرة ركاب من طراز إيرباص تابعة لشركة «لوفتهانزا» تقلع من مطار مالقة كوستا ديل سول في مالقة بإسبانيا 3 مايو 2024 (رويترز)

أقرت مجموعة «لوفتهانزا» الألمانية للطيران بمسؤوليتها التاريخية خلال فترة الحكم النازي في ألمانيا (1933 - 1945).

وصرّح رئيس مجلس الإدارة للمجموعة، كارستن شبور، بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس شركة «لوفتهانزا» الأولى، قائلاً: «لقد كانت (لوفتهانزا) بجلاء تام جزءاً من النظام». وأوضح أن ذلك شمل إعادة التسلح السرية في البداية تحت مسمى «سلاح الجو الخفي»، والاندماج في اقتصاد الحرب النازي، فضلاً عن الاستغلال السافر للعمالة القسرية في الورش ومصانع الأسلحة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقول المؤرخ مانفريد غريغر، المتحدر من مدينة غوتينغن، والمشارك في تأليف كتاب جديد عن تاريخ الشركة: «كانت (لوفتهانزا) مؤسسة تابعة للاشتراكية القومية (النازية)». وأضاف أن هذا التلاحم كان سبباً في نهاية «لوفتهانزا» مع نهاية الحرب العالمية الثانية، وأردف: «لقد انهارت الشركة تماماً مع نظام الحكم الذي ربطت مصيرها به».

ومع احتفالات مئوية التأسيس، التي ستصل إلى ذروتها في أبريل (نيسان) المقبل، تربط المجموعة المدرجة حالياً على مؤشر «إم داكس» للشركات المتوسطة، نفسها مباشرة بشركة «لوفتهانزا» الأولى التي تأسست عام 1926؛ حيث تستند الشركة الحالية بشكل صريح إلى إرث التقاليد التقنية والجوية العريقة لشركتها الأولى. ومن الناحية القانونية، لا تربط المجموعة الحالية أي صلة بالشركة الأولى، إلا أنها استحوذت على حقوق الاسم والألوان وشعار «الكركي» الشهير من عملية تصفية الشركة بعد الحرب العالمية الثانية.

وبمناسبة اليوبيل، كلفت «لوفتهانزا» مؤرخين بإعداد تاريخ جديد للشركة يسلط الضوء بشكل نقدي على هذه الحقبة. ومن المقرر صدور الكتاب الذي ألفه المؤرخون هارتموت برغهوف، ومانفريد غريغر، ويورجغ ليتشينسكي في مارس (آذار) المقبل. كما يتناول معرض في مركز المؤتمرات والزوار الجديد، من بين أمور أخرى، تطور الشركة خلال فترة الحكم النازي في ألمانيا.

وأوضحت أندريا شنايدر - براونبرغر، من جمعية تاريخ الشركات المشاركة في المشروع، أن ما يميّز هذا العمل هو عرض التاريخ كاملاً في مؤلف واحد، مشيرة إلى أنه حتى الآن لم تجر سوى ثمانية في المائة من الشركات التي كانت موجودة خلال الحقبة النازية دراسة مهنية مستقلة حول دورها آنذاك.

ونأى رئيس «لوفتهانزا»، شبور، بنفسه عن المحاولات السابقة التي كانت تهدف إلى التعتيم على دور الشركة في العهد النازي والتركيز فقط على إعادة التأسيس بعد الحرب. وأكد أن التعامل المنفتح والشفاف مع هذا الملف يلقى دعماً كبيراً من الموظفين.

كما أعلنت «لوفتهانزا» عن دعم المزيد من الأبحاث حول استخدام العمالة القسرية، وقالت الشركة إنه تم اكتشاف مصادر جديدة في الأرشيفات البولندية والتشيكية تسمح بإلقاء نظرة أدق على مصائر الضحايا، ومن المقرر أن يشارك غريغر في هذه الدراسة أيضاً.