في سن الـ91... فنزويلية تحوِّل تقاليد النسج القديمة إلى فن معاصر

من قرية نائية في جبال الأنديز نسجت الحرفية المعمرة شهرتها خيطاً بخيط

النسَّاجة الفنزويلية مارغريتا مورا (نيويورك تايمز)
النسَّاجة الفنزويلية مارغريتا مورا (نيويورك تايمز)
TT

في سن الـ91... فنزويلية تحوِّل تقاليد النسج القديمة إلى فن معاصر

النسَّاجة الفنزويلية مارغريتا مورا (نيويورك تايمز)
النسَّاجة الفنزويلية مارغريتا مورا (نيويورك تايمز)

رغم هيمنة الآلات الكهربائية اليوم، تتمسَّك النسَّاجة الفنزويلية مارغريتا مورا بمزيج من الممارسات التقليدية المتوارثة عن السكان الأصليين والإسبان، لابتكار أعمال فنية تحمل لمسة حديثة مدهشة.

أثناء جلوسها أمام نولها على سطح منزلها في موكوتشيس، وهي بلدة تقع على ارتفاع شاهق في جبال الأنديز الفنزويلية، استذكرت مارغريتا مورا صباح أحد الأيام عندما كانت في الخامسة من عمرها تقريباً. آنذاك، كانت تتولى توصيل بعض الصوف الذي غزلته والدتها إلى نسَّاج محلي في بلدة ميتيفيفو القريبة. وهناك كان أول لقاء لها مع النول نفسه، الذي سيرافقها لعقود طويلة.

المهنة هذه لم تجعلها ثرية لكنَّها أبقتها على قيد الحياة (نيويورك تايمز)

وقالت خلال مقابلة أُجريت في منزلها عام 2024: «زرع هذا النول في داخلي سعادة غامرة. وعندما تعلمت النسيج، تمكنت من شراء ملابسي وأحذيتي بنفسي».

وهكذا اكتشفت مورا الحرفة التي كرَّست حياتها لها. ففي ذلك الوقت، كانت ميتيفيفو مستوطنة نائية لا تضم سوى بضع عائلات، تقع حيث تلتقي الجبال بالسماء، وهناك بدأت مورا بيع منسوجاتها.

وفي حين حلّت الآلات الكهربائية محل تقنيات النسيج التقليدية في معظم أنحاء العالم، ظلت مورا، البالغة من العمر 91 عاماً، وهي امرأة صغيرة البنية تلف الأوشحة حول وجهها الذي أثرت فيه عوامل الطقس، متمسكة بمزيج من التقاليد الأصلية للسكان الأصليين والتقاليد الإسبانية.

وبفضل منسوجاتها، حظيت بشهرة متواضعة في فنزويلا. وعلى مدى سنوات، عملت معلمة في مدرسة موكونوك للتجارة والفنون والحرف اليدوية، وهي منظمة غير ربحية تهدف إلى الحفاظ على الحرف التقليدية والترويج لها. وفي عام 2008، تصدَّر وجهها لوحة إعلانية ضخمة على واجهة مركز مؤتمرات يستضيف معرضاً فنياً في مدينة ميريدا، الواقعة جنوب غربي موكوتشيس، إلى جانب صورتين لنسَّاجتين أخريين والرئيس الفنزويلي السابق هوغو تشافيز. كما حصلت على أوسمة وشهادات فخرية عدَّة.

بلدة موكوتشيس الواقعة على ارتفاع شاهق في جبال الأنديز الفنزويلية حيث تعيش مارغريتا مورا (نيويورك تايمز)

وكان أول معرض جماعي شاركت فيه مورا، إلى جانب نسَّاجات أخريات من المنطقة، عام 1979 في كاراكاس. ومع ذلك، لم تُعرض أعمالها ضمن سياق الفن المعاصر إلا في السنوات الأخيرة. ويأتي هذا التحول في وقت بات فيه فن النسيج يحظى بحضور متزايد في مؤسسات كبرى، مثل معهد شيكاغو للفنون والمعرض الوطني للفنون في واشنطن.

فعند سحب المشط، تُشد الخيوط الأفقية بإحكام على القماش قيد النسج لتكوين نسيج كثيف يتحول إلى قطعة مزخرفة أو بطانية أو سجادة أو أي منتج آخر. وتمتاز الأنماط التي تبتكرها مورا بطابع هندسي وتجريدي، وتضم زخارف مستوحاة من حياتها اليومية، مثل الأيدي والفراشات والمقصات والفؤوس.

من جانبها، ترى لين كوك، كبيرة أمناء الفن الحديث والمعاصر السابقة في المتحف الوطني للفنون في واشنطن، أن مورا «تمتلك موهبة استثنائية».

وقالت كوك في مقابلة حديثة إن تصاميم مورا «تختلف بشكل دقيق عن الأنماط الهندسية المتكررة»، موضحة أن ذلك يتحقق من خلال «التباينات اللونية القوية بين الصوف الداكن والفاتح الذي تحصل عليه محلياً».

ولسنوات طويلة، ربّت مورا أغناماً من سلالتي ميرينو وكريولو. أما اليوم، فهي تشتري أكياس الصوف من المزارعين في المناطق المحيطة وتخزنها على سطح منزلها. وإذا كان لديها حجم كبير من العمل، فإنها تشتري الصوف المغزول من ابن عمها. كما تتولى تمشيط الصوف يدوياً، وفك تشابكه، وترتيب أليافه استعداداً للغزل.

حصلت مارغريتا على أوسمة وشهادات فخرية عدَّة (نيويورك تايمز)

وعادة ما يستغرق إنجاز قطعة كبيرة ما بين شهرين و3 أشهر، وتشمل العملية الغسل والصباغة والغزل والنسيج. ونظراً لعدم إمكانية الاعتماد على توفر الكهرباء والمياه الجارية بصورة مستمرة، فإن العملية تتم يدوياً بالكامل وتعتمد بدرجة كبيرة على الظروف الجوية؛ فإذا هطلت أمطار غزيرة بعد غسل الصوف، فلن تجف الألياف.

وقال المهندس المعماري البريطاني - الفنزويلي جيمي ألكوك، الذي يزخر منزله الريفي في ميتيفيفو بالسجاد والبطانيات والأثاث المنجّد من صنع مورا: «تركت مارغريتا إرثاً من المهارة والحكمة في استخدام المواد الأساسية».

وفي المقابل، حرصت مورا على نقل خبرتها إلى الأجيال التالية من عائلتها، التي شيدت استوديو على سطح منزلها في موكوتشيس، يضم 8 أنوال. وعن ذلك تقول: «إن نقل الإرث أمر مجزٍ للغاية».

وتعمل ابنتها أسونسيون رانجيل، البالغة من العمر 53 عاماً، في حرفة النسيج حالياً، بعدما كانت مسؤولة عن غسل الصوف وتجفيفه وتمشيطه لوالدتها. كما يعمل اثنان من أحفاد مورا الستة، هما دانييل كاستيلو (23 عاماً) وفابيان رانجيل (22 عاماً)، في هذه الحرفة.

وقالت مورا، في إشارة إلى النسيج: «ما دمت أمارس هذه المهنة، فأنا سعيدة. إنها مهنة لم تجعلني ثرية، لكنها أبقتني على قيد الحياة طوال حياتي».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

رحلة الأحلام: جولة سريعة ببلد جميل «يشبه عالم ديزني»

يوميات الشرق تعتبر سان مارينو خياراً للباحثين عن الهدوء (ويكيبيديا)

رحلة الأحلام: جولة سريعة ببلد جميل «يشبه عالم ديزني»

يُعد هذا البلد الأوروبي، الواقع بالكامل داخل الأراضي الإيطالية، ويضم أقدم جمهورية في العالم، ملاذاً لقضاء عطلة من وحي الخيال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «إياتا» تحذر من أن استرجاع الأغراض من الرفوف العلوية (شاترستوك)

«إياتا» تحذر ركاب الطائرات: لا تحملوا حقائبكم في حالات الطوارئ

تحرص حملة أمان جديدة أطلقها «الاتحاد الدولي للنقل الجوي»، المعروف اختصاراً باسم «إياتا»، على تذكير ركاب الطائرات بما يتعيَّن عليهم فعله.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تتغذَّى ببغاوات الكوكاتو الوردية على أشجار الصنوبر الحلبي (متنزه ويبرفيلد الوطني)

هل تنجو ببغاوات الكوكاتو الوردية من حرائق الغابات؟

عند مدخل متنزه ويبرفيلد الوطني، شمال غربي فيكتوريا، تنتشر أكثر من 10 طيور كوكاتو وردية اللون، على صف من أشجار الصنوبر، مما جعلها تبدو كأنها زينة عيد الميلاد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مصيدة مغناطيسية بصرية لذرات الروبيديوم عند درجة حرارة تبلغ نحو 0.0001 درجة مئوية فوق الصفر المطلق (جامعة برمنغهام)

عالم يبتكر «كوناً مصغراً» لقياس الزمن من دون ساعة

ابتكر عالم من جامعة برمنغهام الإنجليزية «كوناً مصغراً» في المختبر في محاولة تجريبية للإجابة على أحد أهم أسئلة العلم: «ما هو الزمن؟».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق طائر مالك الحزين يظهر في شمال ويلز (شاترستوك)

زائر استوائي في سماء ويلز... علماء يربطون الظاهرة بتغير المناخ

طائر مالك الحزين هو من الأنواع التي تنتشر عادةً في المناطق الممتدة من غرب أفريقيا إلى الهند، غير أنه شوهد الأسبوع الماضي في شمال ويلز.

«الشرق الأوسط» (ويلز)

«فتاة الصحراء تخرخوري» تستقر في المتحف الليبي

مصلحة الآثار الليبية بغرب البلاد تتسلم مومياء «تخرخوري» 14 يونيو (وزارة الثقافة)
مصلحة الآثار الليبية بغرب البلاد تتسلم مومياء «تخرخوري» 14 يونيو (وزارة الثقافة)
TT

«فتاة الصحراء تخرخوري» تستقر في المتحف الليبي

مصلحة الآثار الليبية بغرب البلاد تتسلم مومياء «تخرخوري» 14 يونيو (وزارة الثقافة)
مصلحة الآثار الليبية بغرب البلاد تتسلم مومياء «تخرخوري» 14 يونيو (وزارة الثقافة)

بعد غياب طويل، استقرت مومياء الفتاة «تخرخوري»، إحدى «أهم المكتشفات الأثرية المرتبطة بتاريخ الصحراء الليبية في عصور ما قبل التاريخ»، أخيراً في المتحف الوطني بالعاصمة طرابلس.

والمومياء «تخرخوري» التي يقدر عمرها «بنحو 7000 سنة، وتعود إلى فتاة «كانت في منتصف الثلاثينات من عمرها»؛ عدّتها وزارة الثقافة بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة (الأحد) «شاهداً استثنائياً على فترة مناخية مهمة شهدتها الصحراء الليبية خلال العصور المطيرة، ما يمنحها قيمة علمية وتاريخية كبيرة في دراسة حياة الإنسان القديم بالمنطقة».

وسبق أن اكتُشفت المومياء عام 2003، حسب الوزارة، ثم نقلت إلى معامل جامعة «روما لا سابينزا» عام 2004 لإجراء الدراسات العلمية المتخصصة عليها؛ لكن «بسبب نقص الدعم خلال السنوات الماضية تأخر استكمال أعمال الصيانة والترميم وإعادتها إلى ليبيا».

وعانى الموروث الأثري في ليبيا من عمليات سرقة واسعة وإهمال منذ عشرات السنين، ما عرضه للنهب المنظم خلال الأعوام التي تلت إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي بواسطة عصابات تستهدف التنقيب عن القطع الأثرية وتهريبها. رغم ذلك يعيد مواطنون بمحض إرادتهم بعض القطع التاريخية التي تقع في أيديهم «متغاضين عن ملايين الدولارات التي قد تُعرض عليهم».

رأس تمثال «فاوستينا» ابنة الإمبراطور الروماني أنتونينوس بيوس استعادته ليبيا مارس 2021 (الخارجية الليبية بغرب البلاد)

وسبق أن استعادت ليبيا في مارس (أذار) 2021 من النمسا رأس تمثال رخامي نادر للسيدة «فاوستينا»، ابنة الإمبراطور الروماني أنتونينوس بيوس، والإمبراطورة فوستينا (الكبرى)، وذلك بعد 75 عاماً من تهريبه إلى خارج البلاد أثناء الحرب العالمية الثانية؛ ويعود أصل التمثال للعصر الأنطوني.

وأسفر التعاون الليبي-الإيطالي عن النجاح في إعادة المومياء، الأمر الذي أعدته حكومة «الوحدة» خطوة من قبلها في «دعم قطاع الآثار والمحافظة على التراث الثقافي الوطني لتعود المومياء إلى أرض الوطن بعد سنوات من الدراسات والأعمال الفنية المتخصصة».

ونوهت وزارة الثقافة أنه «سيقام في 30 يوليو (تموز) المقبل احتفال بمناسبة استلام المومياء، وافتتاح المعرض المصاحب لها بقاعة العرض المؤقت بالمتحف الوطني حيث ستعرض للجمهور لعدة أشهر قبل انتقالها إلى موقعها الدائم ضمن قاعات ما قبل التاريخ بالمتحف».

ونجحت الجهود التي تبذلها السفارات الليبية في الخارج بالتعاون مع المختصين المحليين في إعادة عدد من القطع المنهوبة أو التي كانت تخضع للترميم. وسبق أن تسلمت ليبيا مجموعة من القطع الأثرية كانت مهربة إلى دولة إيطاليا، في سابقة وصفت بأنها الأولى من نوعها.


عدن تنعش فنونها بعودة مسرح الطفل وفرقة نسائية

عبر مبادرات محلية ودولية تسعى مدينة عدن إلى استعادة بريقها الثقافي (الأمم المتحدة)
عبر مبادرات محلية ودولية تسعى مدينة عدن إلى استعادة بريقها الثقافي (الأمم المتحدة)
TT

عدن تنعش فنونها بعودة مسرح الطفل وفرقة نسائية

عبر مبادرات محلية ودولية تسعى مدينة عدن إلى استعادة بريقها الثقافي (الأمم المتحدة)
عبر مبادرات محلية ودولية تسعى مدينة عدن إلى استعادة بريقها الثقافي (الأمم المتحدة)

تخطو العاصمة اليمنية المؤقتة عدن نحو استعادة دورها الثقافي والفني، مع إعلان إعادة تشغيل مسرح الطفل والعرائس، بالتوازي مع مشروع لتأسيس أول فرقة موسيقية نسائية في المدينة، في إطار مساعٍ رسمية ومجتمعية لإحياء قطاع ثقافي تضرر بشدة خلال سنوات الحرب والصراع.

وتراهن السلطات الثقافية في عدن على هذه المشاريع لإعادة الحياة إلى مرافق وأنشطة كانت تمثل جزءاً أساسياً من هوية المدينة، التي عُرفت تاريخياً بأنها واحدة من أبرز الحواضن الثقافية والفنية في اليمن.

في هذا السياق، أعلن مكتب وزارة الثقافة في عدن قرب إعادة تشغيل مسرح الطفل والعرائس، الذي أسسه الفنان الراحل أبوبكر القيسي في مديرية الشيخ عثمان، وافتُتح عام 1982 ليصبح آنذاك ثاني مسرح متخصص بالطفل في الوطن العربي.

شراكات بين مكتب الثقافة في عدن ومنظمات المجتمع المدني (إعلام حكومي)

وتشرف مديرة مكتب الثقافة في عدن، سميرة المشجري، على الترتيبات الخاصة بإعادة إحياء المسرح، في خطوة تهدف إلى استعادة دوره التربوي والثقافي بعد سنوات من التوقف والتراجع الذي طال معظم الأنشطة الفنية في البلاد.

وتتولى لجنة تضم الفنان توفيق عبده مصلح، أحد أبرز العاملين في المسرح منذ تأسيسه، إلى جانب نجل مؤسسه الراحل، مهمة جمع الدمى والأعمال الفنية والمقتنيات الخاصة بالمسرح تمهيداً لإعادة عرضها للجمهور، مع إدخال تحديثات تتناسب مع اهتمامات الأطفال في الوقت الراهن.

استعادة الدور الثقافي

خلال لقاء جمعها بالفنان التشكيلي والمسرحي توفيق مصلح، استعرضت سميرة المشجري المكانة التي احتلتها عدن لعقود بوصفها مركزاً للإبداع الثقافي والفني، مؤكدة أن المدينة لا تزال تحتفظ برصيد كبير من المواهب في مجالات الغناء والمسرح والفنون التشكيلية وفن الدمى المتحركة.

وأكدت المسؤولة اليمنية أن مكتب الثقافة يعمل على تنفيذ برامج ومبادرات لإحياء الأنشطة الفنية والإبداعية وإبراز الموروث الثقافي للمدينة، مشيرة إلى وجود توجه لإنشاء جناح خاص في مطار عدن الدولي للتعريف بتاريخ المدينة وتراثها الثقافي والحضاري أمام الزوار القادمين من الخارج.

كما شددت على أهمية الشراكة مع الفنانين والمبدعين ورواد العمل المسرحي، والاستفادة من خبراتهم في إعادة تفعيل مسرح الطفل وإحياء الأنشطة الثقافية التي غابت عن المدينة لسنوات طويلة.

من جهته، أشاد الفنان توفيق مصلح بالجهود الرامية إلى استعادة النشاط الثقافي والفني، معتبراً أن الاهتمام الرسمي بالقطاع الثقافي يفتح المجال أمام الفنانين والمهتمين للمشاركة في إعادة تنشيط الحياة الثقافية واستعادة مكانة عدن المعروفة تاريخياً.

أول فرقة موسيقية نسائية

في سياق موازٍ، يناقش مكتب الثقافة مع مؤسسة عدن للفنون والعلوم وشركائها تطوير مشروع «الفن مهنتي»، الذي يضم 14 فتاة يتلقين تدريبات على الموسيقى والعزف على الآلات الموسيقية بدعم من الاتحاد الأوروبي وبالتعاون مع معهد غوته الألماني.

ويهدف المشروع إلى تأسيس أول فرقة موسيقية نسائية في عدن، بما يوفر مساحة أوسع لمشاركة النساء في الأنشطة الموسيقية والفنية، ويعزز حضورهن في المشهد الثقافي المحلي.

وناقشت سميرة المشجري مع رئيس المؤسسة عبد الله البكري ومنسق المشروع وهيب داوود فرص تطوير البرنامج والتحضير لمرحلته الثانية، بما يضمن استمرار التدريب وصقل مهارات المشاركات بإشراف مختصين في المجال الموسيقي.

تمهيد لتأسيس أول فرقة موسيقية نسائية في عدن (إعلام حكومي)

وأكد القائمون على المشروع أن الهدف لا يقتصر على تنظيم دورات تدريبية مؤقتة، بل يتعداه إلى تأسيس فرقة قادرة على الاستمرار والمشاركة في الفعاليات الثقافية والفنية مستقبلاً، بما يسهم في توسيع قاعدة المشتغلين بالفنون في المدينة.

وأعرب عبد الله البكري عن أمله في إقامة حفل ختامي للمشاركات على مسرح مكتب الثقافة في مديرية المعلا، معتبراً أن احتضان المكتب للفرقة النسائية ورعايتها بعد انتهاء المشروع سيمثل ضمانة لاستمرارها وتطوير تجربتها.

وفي حين أشار إلى أن مدة التدريب الحالية لا تكفي للوصول إلى مستويات احترافية متقدمة، أكد أن المشروع وضع أساساً يمكن البناء عليه مستقبلاً، خصوصاً أن تعلم الموسيقى وإتقان العزف يحتاجان إلى فترات طويلة من التدريب والممارسة.


مصر لاستغلال مباني رشيد الأثرية سياحياً وترفيهياً

تطوير المنطقة التراثية في قلب رشيد (رئاسة مجلس الوزراء)
تطوير المنطقة التراثية في قلب رشيد (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر لاستغلال مباني رشيد الأثرية سياحياً وترفيهياً

تطوير المنطقة التراثية في قلب رشيد (رئاسة مجلس الوزراء)
تطوير المنطقة التراثية في قلب رشيد (رئاسة مجلس الوزراء)

تسعى مصر لاستغلال مباني رشيد الأثرية في التنمية السياحية، وذلك ضمن خطة الدولة لمضاعفة معدلات حركة السياحة، وزيادة أعداد السائحين إلى مختلف المقاصد المصرية، وهو ما أكده رئيس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، خلال جولته بمدينة رشيد، ومتابعة إعادة إحياء منزل الأماصيلي التراثي، إلى جانب تفقد أعمال ترميم متحف رشيد القومي.

وكان مدبولي قد أشار لإعادة إحياء قصر الملك فاروق في إدفينا، موضحاً أن هذا القصر التاريخي كان مستغَلاً قبل ذلك من قِبل كلية الطب البيطري بجامعة الإسكندرية، لكنه تُرك دون استخدام منذ نحو 3 سنوات، مؤكداً خلال بيان لمجلس الوزراء أنه كان حريصاً على زيارته لبحث استغلال هذا المعلم التاريخي على الوجه الأمثل، مشيراً إلى أن تحويله إلى مزار سياحي وفندق هو الخيار الأنسب بالنظر إلى جماله وقيمته التاريخية، وذلك بعد اكتمال أعمال الترميم، وإعادة الإحياء التي ستشمل المنشآت والحدائق المحيطة بالقصر.

تطوير البيوت الأثرية برشيد (رئاسة مجلس الوزراء)

وأكد رئيس الوزراء أن «مدينة رشيد تحتل مكانة خاصة بوصفها ثاني أكبر مدينة في مصر بعد القاهرة من حيث عدد الآثار الإسلامية»، موضحاً أن المدينة تتميز بثرائها الكبير في هذا المجال؛ ما دفع الدولة لتكثيف جهودها لترميم هذه المباني التاريخية وإعادة إحيائها، بالإضافة إلى متحف رشيد التاريخي والمنطقة القديمة كلها، حيث يتم تنفيذ أعمال الترميم في الشوارع والأروقة لتحويل المدينة إلى منطقة جذب أثري وسياحي، وهناك توافق مع وزارة السياحة والآثار ومحافظ البحيرة، لاستثمار المباني الأثرية بعد ترميمها في أنشطة سياحية وترفيهية تخدم سكان المنطقة وزائريها خلال الفترة المقبلة.

وأكدت وزيرة التنمية المحلية الدكتورة منال عوض أن هناك رؤية تنموية متكاملة لتنمية وتطوير مدينة رشيد، ودفع جهود إعادة إحيائها بوصفها وجهة سياحية وتراثية متميزة، وتحويلها إلى مركز جذب سياحي واقتصادي متكامل.

الطراز الإسلامي في العمارة ببيوت رشيد الأثرية (رئاسة مجلس الوزراء)

ويرى خبير الآثار، الدكتور عبد الرحيم ريحان، رئيس المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب أن «المنازل الباقية برشيد تعد أكبر مجموعة منازل أثرية بمدينة واحدة في مصر، حيث كانت رشيد مركزاً هاماً للتجارة الدولية والبحرية مع إسطنبول في العصر العثماني، وأقرب الثغور المصرية إلى عاصمة الدولة العثمانية، وشهدت امتزاجا بين الفنون العثمانية والمصرية والمغربية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مدينة رشيد لها طابع أثري متكامل، وطراز معماري متميز، وهي المدينة الثانية بعد القاهرة من حيث احتفاظها بالآثار التي ترجع إلى العصرين المملوكي والعثماني، وتتنوع ما بين آثار دينية ومدنية وحربية ومنشآت خدمية، وتعد رشيد متحفاً مفتوحاً لمجموعة منازل مبنية بالطوب الأحمر وتضم قلعة قايتباي التي عُثر بها على حجر رشيد الشهير، ومساجد كان لها دور تاريخي في المقاومة الشعبية ضد حملة فريزر مثل مسجد زغلول الذي أنشئ عام 985 هـ، وطواحين غلال مثل طاحونة أبو شاهين، وتحوي رشيد 22 منزلاً وطاحونة وحماماً، بالإضافة إلى 11 مسجداً وزاوية و3 أضرحة أثرية؛ ما يجعلها وجهة سياحية فريدة من نوعها»، وطالب ريحان بإعداد ملف لتسجيل المنطقة الأثرية بالمدينة كتراث عالمي ثقافي بـ«اليونسكو».

ويأتي منزل الأماصيلي في مقدمة المنازل الأثرية المميزة بوصفه أحد أبرز وأجمل نماذج العمارة السكنية العثمانية بمدينة رشيد، حيث شُيد عام 1223هـ الموافق 1808م على يد «عثمان أغا طوبجي باشي»، قبل أن تنتقل ملكيته إلى أحمد الأماصيلي الذي ارتبط اسمه بالمنزل، وفق رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بالمجلس الأعلى للآثار، الدكتور ضياء زهران.

وجاء في بيان رئاسة الوزراء أن المنزل يتميز بطرازه المعماري الفريد وواجهاته المزخرفة بالكتابات الإسلامية والزخارف الجصية، فضلاً عن مشربياته الخشبية وقاعاته الفخمة وأسقفه المزينة وأعمال النجارة الدقيقة التي تعد تحفاً فنية نادرة، ومن أبرزها «دولاب الأغاني» المطعَّم بالعاج والصَّدف، كما يجسد المنزل عبقرية العمارة الإسلامية في تصميمه الذي يحقق الإضاءة والتهوية الطبيعية بصورة متقنة.

خطة حكومية لتطوير المناطق التراثية برشيد (رئاسة مجلس الوزراء)

ويوضح الخبير السياحي، محمد كارم، أن «استغلال مباني رشيد الأثرية والانتهاء من الترميم والتطوير خطوة مهمة جداً لإعادة تقديم المدينة كواجهة سياحية متكاملة تجمع بين التاريخ والتراث»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «المدينة تمتلك مقومات فريدة غير موجودة في مدينة أخرى، فهي أقرب إلى متحف مفتوح على مواقع أثرية مختلفة، فضلاً عن موقعها على البحر المتوسط».

ولفت كارم إلى أن «خطة الدولة لدعم المنطقة الأثرية في رشيد بالأنشطة السياحية والترفيهية من خلال رؤية واضحة لإنشاء مسارات سياحية داخل المدينة تربط بين المواقع الأثرية والأسواق والمواقع التاريخية والساحلية، وتوظيف مبانٍ في الأنشطة السياحية مثل المتاحف ومراكز الحِرف التقليدية؛ ما يدعم السياحة الترفيهية بطابع تراثي يحافظ على هوية المكان»، على حد تعبيره، مؤكداً «ضرورة تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في مشروعات سياحية تتناسب مع القيمة التاريخية للمدينة. وتحويل المدينة إلى مقصد سياحي قادر على جذب عدد كبير من السائحين الأجانب والمصريين».