علاج 2763 جريحًا يمنيًا بالسعودية.. وتأمين أطراف صناعية لبعضهم

الشريع لـ {الشرق الأوسط}: كوادر طبية تشخص الحالات من المنفذ بالتنسيق مع قوات التحالف والجهات الأمنية السعودية

جرحى يمنيون في مرحلة التاهيل بعد علاجهم من اصابات مختلفة وتركيب اطراف صناعية لهم في أحد مستشفيات السعودية.. وفي الاطار جريح يمني يتم نقله للعلاج في المملكة ({الشرق الأوسط})
جرحى يمنيون في مرحلة التاهيل بعد علاجهم من اصابات مختلفة وتركيب اطراف صناعية لهم في أحد مستشفيات السعودية.. وفي الاطار جريح يمني يتم نقله للعلاج في المملكة ({الشرق الأوسط})
TT

علاج 2763 جريحًا يمنيًا بالسعودية.. وتأمين أطراف صناعية لبعضهم

جرحى يمنيون في مرحلة التاهيل بعد علاجهم من اصابات مختلفة وتركيب اطراف صناعية لهم في أحد مستشفيات السعودية.. وفي الاطار جريح يمني يتم نقله للعلاج في المملكة ({الشرق الأوسط})
جرحى يمنيون في مرحلة التاهيل بعد علاجهم من اصابات مختلفة وتركيب اطراف صناعية لهم في أحد مستشفيات السعودية.. وفي الاطار جريح يمني يتم نقله للعلاج في المملكة ({الشرق الأوسط})

كشف سليمان الشريع، المشرف العام على برنامج الإحالة في وزارة الصحة، لـ«الشرق الأوسط» عن دخول 2763 جريحًا من الجيش اليمني الوطني والمقاومة الشعبية إلى مستشفيات السعودية، وجرت معالجتهم والاهتمام بهم وتوفير احتياجاتهم مع مرافقيهم، موضحًا أن مركز الملك سلمان، سيوقع عقدًا مشتركًا مع الصليب الأحمر الدولي، بقيمة 10 ملايين دولار، لعلاج الإصابات الدائرة في اليمن، ودعم أربعة مراكز أطراف صناعية في اليمن، ومركزًا خامسًا مزمع القيام به في مستشفى مأرب، بالتنسيق مع وزارة الصحة اليمنية، ووفق إحصائية حديثة، فإن معظم الجرحى توزعوا على المناطق الجنوبية، في شرورة ونجران، وجازان وعسير والطائف والباحة وبيشة، وكذلك إلى الرياض وجدة.
وأوضح الشريع الذي يشغل أيضًا مدير إدارة المساعدات الطبية في مركز الملك سلمان للإغاثة الإنسانية، أن هناك تعاونا بين وزارة الصحة السعودية، مع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، لدعم أكثر من 400 كادر طبي إلى المناطق الجنوبية منذ بداية الأحداث في اليمن، وتشمل جميع التخصصات مع تجهيزاتها، وتوفير 100 سيارة إسعاف إضافية لتأمين نقل المصابين من المنفذ الحدودي حتى وصولهم للمستشفيات.
وذكر الشريع أن مركز الملك سلمان بصدد دعم المراكز الطبية في الجنوب بكفاءة إضافية لتقدم خدماتها الطبية بشكل دائم، خاصة وأن أغلب الجرحى والمصابين اليمنيين يفضلون الذهاب للمستشفيات السعودية بسبب الأوضاع التي تعيشها بلادهم، وبسبب افتقاد المستشفيات الموجودة هناك للتجهيزات اللازمة بسبب الحرب.
وقال المشرف العام على برنامج الإحالة في وزارة الصحة، إن الخدمات الطبية التي تقدمها المستشفيات السعودية تتضمن تركيب أطراف صناعية لمن فقدها خلال الحرب، خاصة في مستشفى نجران العام، ومدينة الأمير سلطان للخدمات الإنسانية، كما ستقوم وزارة الصحة ومركز الملك سلمان للإغاثة الإنسانية، بتمويل مركز أطراف صناعية جديد في مستشفى شرورة العام، ودعم المركز القائم في نجران العام، لدعم الأشقاء اليمنيين في كل وقت وزمان، وليس خلال هذه الأزمة فقط.
وعن الدعم اللوجيستي للمصابين، أوضح الشريع أن هناك أكثر من 67 شقة مفروشة تم استئجارها في نجران، لسكن المرضى الذين لم ينتهِ علاجهم بعد، وعلى التزام بمواعيد طبية لمتابعة حالتهم الصحية، ومرافقيهم، فهناك 29 شقة في شرورة توفر جميع احتياجات الجرحى، الذين غادر منهم طوعيًا 532 شخصًا بعد انتهاء علاجهم.
وأضاف الشريع أن الوزارة اهتمت بمرافقي جرحى العناية المركزة، وقدمت لهم سكنًا وإعاشة تصرف لهم، وعند مغادرة الجريح يتم التنسيق مع الجهات المختصة الأمنية في السعودية، لتوفير وسائل نقل من المستشفى إلى المنفذ الحدودي، بالتعاون مع شرطة وجوازات محافظة شرورة، وتصرف لكل مغادر مكرمة ملكية من خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، وتابع: «نقوم بتأمين إيصال الجريح بعد العلاج إلى منطقته، بعد أن أصبح الطريق من منفذ الوديعة إلى حضرموت مرورا بمأرب ثم عدن آمنًا».
وأكد الشريع أن السعودية سعت من خلال الجناح الإغاثي للدولة، وهو مركز الملك سلمان للإغاثة الإنسانية، بالتنسيق مع وزارة الصحة اليمنية، في دعم المشافي اليمنية، بالمستلزمات الطبية، منها مستشفى مأرب العسكري ومستشفى الجمهوري في عدن، الذي جرى دعمه قبل شهرين بالأجهزة الطبية، وباقي التجهيزات ستصل خلال الأسبوعين المقبلة، مضيفًا بأن مركز الملك سلمان يجري العمل حاليًا بالتعاقد مع ثلاثة مستشفيات في داخل اليمن لها صورة مشرفة بتقديمها خدمات طبية للجرحى ولكن تعاقدت بشكل رسمي لتعزيز القوام والعلاج للجرحى داخل اليمن، ومتابعة الجرحى اليمنيين العائدين من اليمن.
وحول طريقة اعتماد الجرحى أوضح الشرعي أن الحالة يجري تقييمها قبل دخولها السعودية، وهناك فريق طبي من وزارة الصحة موجود على المنفذ، ويمتلك جميع التجهيزات اللازمة لعمليات فحص الحالات الطبية، بالتعاون مع الجهات الأمنية، موضحًا أن عمليات استقبال الجرحى يجرى التنسيق حولها مع القيادات العسكرية في الميدان، وقال: «بعض الحالات تعالج على الحدود وهي حالات بسيطة، ومن تستدعِ حالته علاجه في المستشفى يتم نقله وإدخاله مستشفيات السعودية عبر سيارات الإسعاف وترتيب المستشفى الذي سيصل إليه».
في السياق ذاته، اتهمت مسؤولة حكومية يمنية الإعلام الغربي والأميركي وبعض المنظمات الدولية بتقديم معلومات مضللة عن الوضع الذي يعيشه اليمن، وقالت الدكتورة ميرفت مجلي وكيلة وزارة الإدارة المحلية لقطاع تنمية المرأة، مسؤولة ملف متابعة الجرحى في الهيئة الاستشارية، إن الكثير من التناولات الإعلامية الغربية وتقارير منظمات دولية، تقدم معلومات غير صحيحة عن اليمن والحرب التي تخوضها قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية المسنودة بالتحالف العربي، وبين الميليشيات الانقلابية من الحوثيين والمخلوع علي عبد الله صالح.
وانتقدت الدكتورة ميرفت في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، تناولات وسائل إعلام غربية وأميركية للأزمة اليمنية، وذكرت أنها تحمل الكثير من القصور والتضليل ونقص المعلومات، وأن هناك محاولة لتصوير الحرب في اليمن على أنها بين الميليشيات وبين السعودية ودول التحالف، وهذا تضليل متعمد يفقدهم المصداقية، موضحة أن الجميع يعرف أن الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا برئاسة عبد ربه منصور هادي، طلبت دعمها من إخوانها وأشقائها العرب، في التحالف العربي، والذي قدموا له الدعم والمساندة، استنادًا إلى المواثيق والقوانين الدولية، وقد أكد على ذلك مجلس الأمن في قراره رقم 2216.
وحول موضوع الجرحى من الجيش الوطني والمقاومة أكدت الدكتورة ميرفت التي تشغل منصب مسؤولة ملف الجرحى بالهيئة الاستشارية، أن ما تناوله الإعلام الأميركي حول ذلك احتوى على تشويه وتقديم معلومات مجافية للحقيقة، وربط ذلك بدول التحالف العربي، وقالت مجلي: «الحكومة اليمنية هي المعنية بهذا الملف، وهي تحاول بما لديها من إمكانيات بسيطة وفي أوضاع صعبة أن تقوم بواجبها نحو شعبها»، وبررت وجود القصور في ملف الجرحى ناتج عن غياب الحكومة على الأرض، إضافة إلى تدمير البنية التحتية من المستشفيات والمراكز الطبية التي خلفتها الميليشيات الانقلابية، وشددت المسؤولة اليمنية على أنه من الصعب معالجة ملف جرحى الحرب بشكل كامل، إذ إن ذلك يحتاج إلى وقت وجهد وإمكانيات على المدى القصير والمتوسط والبعيد.
وأشادت الدكتورة ميرفت بما تقدمه دول التحالف العربي من مساعدات طبية وإنسانية لليمنيين، وقالت: «إن ذلك يجسد العلاقات الأخوية بدول الخليج بقيادة السعودية، التي تربطنا بهم جميعًا روابط الأخوة والدين والدم والمصير المشترك»، وموضحة أن السعودية والإمارات في صدارة الدول التي قدمت الدعم لجرحى الجيش والمقاومة، سواء عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أو الهلال الأحمر الإماراتي، وجرى بمساعدتهم تأهيل مستشفيات بمحافظة عدن وإعادتها للخدمة بعد أن تحولت إلى أنقاض بسبب الميليشيات، وقالت إن هناك خطة حكومية للتعاقد مع القطاع الصحي الخاص، لاستقبال جرحى الجيش الوطني والمقاومة، وتغطية النقص البشري في المشافي الحكومية التي تعرضت للتدمير خلال الحرب، بمساعدة ودعم من مركز الملك سلمان للإغاثة، وتابعت: «يجري حاليا إعادة تجهيز هيئة مستشفى مأرب، ورفده بجميع المستلزمات والتجهيزات الطبية لما يمكنه من تقديم خدمات متكاملة لليمنيين، كما نعد لبناء مركز للأطراف هناك».
ودعت الدكتورة ميرفت جميع المنظمات الدولية الإنسانية إلى أن تضع الهدف الإنساني في أولوياتها بمعزل عن تأثيرات الأطراف، وبعيدًا عن الأجندة والسياسات الدولية، التي تستهدف اليمن حكومة وشعبا.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.