بعد 24 عاماً من الانتظار، عادت تركيا إلى نهائيات كأس العالم لكرة القدم بفضل مدربها الإيطالي فينتشنتسو مونتيلا، الذي نجح بانضباطه التكتيكي، في تحويل منتخب لطالما طغت عليه الحماسة المفرطة على حساب التنظيم.
لولا استجابته إيجاباً لمسؤولي نادي أضنة ديمير سبور عام 2021، لكان مونتيلا (51 عاماً، وسيبلغ 52 عاماً في 18 يونيو «حزيران») قد أدار ظهره لكرة القدم منذ زمن.
هذا ما أكده في أبريل (نيسان) الماضي في مقابلة مع صحيفة «غازيتا ديلو سبورت»: «الذهاب إلى أضنة، واكتشاف عالم آخر، أعادا إشعال اللهب في داخلي، أعادا شرارة الشغف».
وردّ الدولي الإيطالي السابق (20 مباراة دولية، 3 أهداف) الذي عُيّن على رأس المنتخب التركي بعد موسمين مع أضنة ديمير سبور (2021 - 2023)، الجميل لبلد تبنّاه ومنحه الجنسية التركية.
قاد مونتيلا المنتخب التركي إلى ربع نهائي كأس أوروبا 2024، وأهّله إلى أول مونديال له منذ 2002، بتخطيه في الملحق عقبة رومانيا (1-0) ثم كوسوفو (1-0)، وهو الحاجز الذي كان قاتلاً لإيطاليا، كما في 2018 و2022.
وقال المدرب، الذي أمضى الجزء الأكبر من مسيرته بقميص روما (1999 - 2007 و2008 - 2009): «إذا أضفنا صعودنا إلى دوري النخبة (المستوى الأول) في دوري الأمم، فقد عشت لحظات استثنائية. إسعاد شعب بأكمله هو بالنسبة لي أجمل مكافأة».
وكان يُلقّب في أيامه لاعباً بـ«أيروبلانينو» (الطائرة الصغيرة)، في إشارة إلى احتفالاته بالأهداف وهو يمدّ ذراعيه، وقد جعل مونتيلا (225 هدفاً في 477 مباراة في مختلف المسابقات خلال مسيرته) تركيا تبلغ نهائيات أميركا الشمالية، جامعاً بين الشغف التركي والصرامة التكتيكية الإيطالية.
وقال في مقابلة مع موقع «فيفا» مطلع يونيو: «في تركيا، تُعد كرة القدم بمثابة ديانة. إنه شعور قوي جداً (...) الثقافة التركية قريبة جداً من ثقافة القرية التي نشأت فيها في ضواحي نابولي. هناك الكثير من الاحترام والكبرياء. أشعر بأنني واحد منهم».
وشدّد مونتيلا على أن «النتائج تأتي أيضاً بفضل الموهبة الموجودة داخل المجموعة»، بعدما دفع إلى الواجهة موهبتين استثنائيتين، هما كينان يلديز (يوفنتوس الإيطالي) وأردا غولر (ريال مدريد الإسباني)، وكلاهما في الحادية والعشرين من العمر.
وقال هاكان تشالهانوغلو (32 عاماً): «لقد جلب لنا هدوءه، وطريقته في إعدادنا للمباريات الكبرى».
ويُعد صانع ألعاب إنتر ميلان الإيطالي حلقة الوصل داخل الملعب وغرف الملابس لمدربه الذي لا يتحدث التركية، والذي ضمّ إلى قائمته من 26 لاعباً، إلى جانب يلديز وتشالهانوغلو، لاعباً ثالثاً ينشط في الدوري الإيطالي، هو زكي تشيليك (روما).
وقال مونتيلا: «هاكان لاعب استثنائي، يعرف كرة القدم جيداً وديناميكيات المباراة، يعرف متى يبطئ، ومتى يسرّع».
ويرتبط مونتيلا بعقد حتى عام 2028، وهو ولاعبوه تحت مجهر الترقب لدى الجمهور. ففي آخر مشاركة لتركيا في كأس العالم عام 2002 في اليابان وكوريا الجنوبية، بلغت نصف النهائي على نحو مفاجئ، وأنهت البطولة في المركز الثالث.
وقال مونتيلا محذّراً: «تركيا 2002 هي واحدة من تلك المنتخبات الكبيرة المفاجئة التي حققت مساراً تاريخياً في كأس العالم (...) الأحلام ستكون دائماً موجودة».
