انقسام إسرائيلي حول اتفاق ترمب مع طهران

نتنياهو يخشى مواجهة إيران «من دون أميركا»... ووزراء اليمين طالبوا بضربات «أقسى وأكثر إيلاماً»

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرأس اجتماع الكابينت الإسرائيلي في يناير 2025 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرأس اجتماع الكابينت الإسرائيلي في يناير 2025 (د.ب.أ)
TT

انقسام إسرائيلي حول اتفاق ترمب مع طهران

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرأس اجتماع الكابينت الإسرائيلي في يناير 2025 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرأس اجتماع الكابينت الإسرائيلي في يناير 2025 (د.ب.أ)

فيما رأى مراقبون أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حول احتمال أن تجد إسرائيل نفسها مضطرة إلى مواجهة إيران بمفردها ومن دون غطاء أميركي، تحمل طابع «خطة عمل»، وتحذيراً للخصوم، اعتبر آخرون أنها استهدفت أيضاً كبح وزراء اليمين المتحمسين للحرب، إضافة إلى توجيه رسالة غير مباشرة لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الذي قال إن الهجوم الإسرائيلي على إيران كان «تمهيداً لضربة أكبر بكثير، وأكثر شدة، وإيلاماً».

وقالت مصادر سياسية في تل أبيب إن التصعيد الإسرائيلي في لبنان يحظى بتأييد واضح من واشنطن التي ترى فيه أداة للضغط على إيران، وإفهام قيادتها أن التلكؤ في استكمال التفاهمات مع المفاوضين الأميركيين «له ثمن باهظ»، يدفعه حلفاء طهران ومنهم «حزب الله» وبيئته، إلى جانب اللبنانيين عموماً.

وفي حين كان لبنان يشهد تصعيداً في الغارات الإسرائيلية وعمليات نزوح واسعة من مدينة صور، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، الأربعاء، تفاصيل اجتماع «الكابينت» الأمني-السياسي المصغر الذي انعقد ليل الثلاثاء-الأربعاء بمشاركة جميع أعضائه الـ15، إضافة إلى رؤساء الأجهزة الأمنية، لبحث تطورات الحرب على مختلف الجبهات.

وبحسب تلك التقارير، قطع نتنياهو الاجتماع بصورة مفاجئة لإجراء «مكالمة مهمة»، قبل أن يعود ويبلغ الوزراء بأنه تحدث مع «صديقي الرئيس دونالد جون ترمب»، متعمداً استخدام الاسم الثلاثي للرئيس الأميركي.

انقسام داخل الكابينت

وأظهرت مداخلات الوزراء، وفق التسريبات، تصاعداً في سقف الدعوات إلى توسيع الحرب، وسط مزايدات داخلية شملت مطالبات بعدم الامتثال لما وصفه بعض الوزراء بـ«إملاءات ترمب».

وقال الوزير زئيف إلكين، من حزب «الليكود»، إن الرد الإسرائيلي على الصواريخ الإيرانية كان «جيداً»، وظهر فيه بوضوح أن إسرائيل لم تُفشل الاتفاق المتبلور مع الأميركيين، معتبراً أن ذلك يعني أن بإمكانها مواصلة عمليات الردع ضد طهران.

ومن جانبه، قال وزير الخارجية جدعون ساعر إن «حزب الله» يحاول جر إسرائيل إلى حرب استنزاف، داعياً إلى تصعيد الضربات ضده بقوة، بما يشمل بيروت، «لإنهاء هذه الحالة». وأضاف أنه إذا عادت إيران إلى الرد، فينبغي ضربها «بقوة».

أما الوزير إيتمار بن غفير فدعا إلى اتخاذ إجراءات وعمليات «خارج الصندوق»، مقترحاً اعتقال عدد كبير من النساء والفتية اللبنانيين، ونقلهم بالمئات إلى السجون الإسرائيلية، وإذلالهم علناً، قائلاً إن «هذا ما يوجع العرب بشكل خاص».

رئيس الأركان إيال زامير وكبار قادة الجيش يشرفون من مركز قيادة سلاح الجو على الغارات ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)

وقال الوزير يتسحاك فاسرلاوف، من حزب بن غفير، إن على إسرائيل «كسر القوالب»، وتوجيه ضربات «مرعبة» في لبنان، وإيران. كما دعت الوزيرة أوريت ستروك، من حزب بتسلئيل سموتريتش، إلى توسيع الاحتلال في لبنان، وبدء مشروع استيطاني واسع في جنوبه.

واقترح الوزير آفي ديختر أن تكون الجولة المقبلة ضد إيران أقسى بكثير من الضربات الأخيرة، قائلاً إن على إسرائيل أن تعمل في لبنان «من دون أي حساب لأحد». وأضاف أنه إذا تدخلت إيران، فيجب اعتبار ذلك فرصة للرد عليها بقسوة، معرباً عن قناعته بأن المواجهة مع إيران ستنفجر مجدداً على خلفية العمليات الجارية في لبنان.

وتحدث رئيس الأركان إيال زامير بالروح نفسها، قائلاً إن الجيش الإسرائيلي أفشل، خلال جولة القتال القصيرة الأخيرة مع إيران، محاولة طهران فرض معادلات تغيير الواقع. وأكد أن الجيش مستعد «للعودة، وتوجيه ضربة قاسية وعميقة أخرى إلى إيران» إذا تجدد القتال.

وقال زامير إن هذا الاحتمال «واقعي جداً» حالياً، لأن «الاتفاق الآخذ بالتبلور بين الولايات المتحدة وإيران، كما نراه حتى الآن، اتفاق سيئ. وفي الواقع، فإن كل اتفاق تقريباً مع هذه القيادة الإيرانية هو اتفاق سيئ».

تحذير من العزلة

وهنا تحدث نتنياهو قائلاً: «قد نصل إلى وضع نُضطر فيه إلى التعامل وحدنا مع الإيرانيين، من دون دعم من الولايات المتحدة، مع كل الأثمان المترتبة على ذلك، من نقص في الذخائر، وعزلة دولية. نحن لا نريد الوصول إلى هذا، لكننا نعرف أننا قد نصل إليه».

وبحسب محللين إسرائيليين، فإن تصريحات نتنياهو لم تكن في إطار «تقديم معلومات» بقدر ما حملت رسالة تحذير مفادها بأن الحماسة للتصعيد العسكري لها أثمان، وأنه شخصياً غير معني بالصدام مع ترمب. كما أوضح، وفق هؤلاء، أن الاتفاق المتبلور بين واشنطن وطهران أصبح شبه مكتمل، ولم تتبق سوى «الرتوش الجانبية».

وكان شلومو شمير، الكاتب الصحافي المقرب من الحكومة، قد كشف أن أصدقاء إسرائيل في الولايات المتحدة يشعرون بقلق من توجهات ترمب. وقال إن الرئيس الأميركي «يحارب إيران، لكنه لا يعاديها وفق المفاهيم السائدة في الشرق الأوسط وإسرائيل».

وأضاف: «تحدثت أخيراً مع عدد من كبار الخبراء، والمحللين الأميركيين، وبعض منهم مقربون من البيت الأبيض. جميعهم يجمعون على أن الرئيس ترمب يحلم بإنجاز اتفاق سلام مع طهران، ويريده بأي ثمن. وسيعرض أي اتفاق ينجزه على أنه انتصار».

رجل يهودي ينظر إلى بقايا صاروخ إيراني سقط في حقل مفتوح بجوار مستوطنة في غور الأردن بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

وتابع شمير: «ترمب يريد اتفاق سلام معمقاً يقود إلى تبادل السفراء، بل إنه معني بزيارة طهران. ولسخرية القدر، يحلم بأن يكون هذا السلام دافعاً لمنحه جائزة نوبل للسلام. تصوروا أن حكم الملالي يمنح الرئيس ترمب نوبل».

وقال شمير، في حديث مع صحيفة «معاريف»، إن بعض المعلقين الإسرائيليين أبدوا استغرابهم من مدى ربط نتنياهو مصيره السياسي بترمب. ونقل عن أحدهم قوله: «الإيرانيون أكثر حكمة من القادة الإسرائيليين. فقد اهتدوا إلى نقطة ضعف الرئيس الأميركي، واستغلوا أزمته في السياسة الداخلية، متسببين في تراجع شعبيته».

وأضاف: «أما نتنياهو، فيلتصق بترمب، ويتخذ موقفاً يجعله مكروهاً لدى غالبية الأميركيين الذين لا يطيقون ترمب وأسلوبه في الحكم. بمعنى أنه يراهن على الحصان الخاسر، ولهذا يفاقم حالة الابتعاد عن إسرائيل داخل الولايات المتحدة».


مقالات ذات صلة

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

شؤون إقليمية تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تبليسي)
شؤون إقليمية صورة وُزعت دون تحديد تاريخها لـ«أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)

واشنطن تصعّد تهديداتها ضد المنشآت النووية الإيرانية

تتواصل الأزمة بين واشنطن وطهران، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، مع تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
أوروبا النرويجي يوهانس كونغسنيس ناتلاند المحكوم بالسجن 20 عاماً لتوجّهه إلى إنجلترا لتنفيذ عملية قتل لحساب عصابة دولية مدعومة من إيران في صورة غير مؤرخة وزّعتها شرطة لندن (د.ب.أ)

السجن 20 عاماً لنرويجي خطّط لجريمة قتل مرتبطة بإيران في بريطانيا

قضت محكمة بريطانية بالسجن لمدة 20 عاماً على شاب نرويجي كان يخطط لارتكاب جريمة قتل في بريطانيا بعد تجنيده من قبل جماعة جريمة سويدية مرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فردا و10 كيانات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.