توقعات بقفزة التضخم الأميركي إلى 4.2 % في أعلى مستوى بـ3 سنوات

الأسواق تترقب بيانات وزارة العمل وسط صدمة أسعار الوقود وضغوط الرسوم الجمركية

زبونة تشتري الخضراوات والفواكه من متجر للبقالة في تكساس (أ.ف.ب)
زبونة تشتري الخضراوات والفواكه من متجر للبقالة في تكساس (أ.ف.ب)
TT

توقعات بقفزة التضخم الأميركي إلى 4.2 % في أعلى مستوى بـ3 سنوات

زبونة تشتري الخضراوات والفواكه من متجر للبقالة في تكساس (أ.ف.ب)
زبونة تشتري الخضراوات والفواكه من متجر للبقالة في تكساس (أ.ف.ب)

تتجه أنظار الأوساط المالية العالمية يوم الأربعاء نحو وزارة العمل الأميركية، ترقباً لإصدار بيانات مؤشر أسعار المستهلكين، وسط توقعات قوية بقفزة نوعية في معدلات التضخم خلال مايو (أيار) الماضي للمرة الثالثة على التوالي.

ويضع هذا الارتفاع المستمر لضغوط التكلفة صُناع السياسة النقدية في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أمام تحديات حرجية لكبح الأسعار، بالتزامن مع تنامي الضغوط السياسية على إدارة الرئيس دونالد ترمب مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية.

وتشير تقديرات خبراء الاقتصاد في مسح أجرته مؤسسة «فاكت ست» للبيانات، إلى احتمال وصول معدل التضخم السنوي إلى 4.2 في المائة في مايو، صعوداً من القراءة المسجلة في أبريل (نيسان) الماضي البالغة 3.8 في المائة، في حين يتوقع المحللون زيادة التضخم على أساس شهري بنسبة صلبة تصل إلى 0.5 في المائة. وكان التضخم قد بدأ رحلة الهبوط التدريجي قبل أن يفرض الرئيس دونالد ترمب رسوماً جمركية واسعة النطاق في أبريل 2025 تسببت في رفع أسعار كثير من السلع، تلتها الصدمة السعرية الناتجة عن اندلاع حرب الخليج التي قفزت بأسعار النفط والغاز، ليتحول ملف «القدرة المعيشية» إلى قضية سياسية واقتصادية محورية في البلاد.

التضخم الأساسي وعقدة الحرب

وينصب اهتمام الأسواق والمحللين على مراقبة «التضخم الأساسي» -الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتذبذبة- لاستشراف الاتجاه الحقيقي للأسعار؛ حيث تتوقع التقديرات ارتفاع المؤشر الأساسي بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، مما يدفع المعدل السنوي الأساسي للصعود إلى 2.9 في المائة مقارنة بـ2.8 في المائة في أبريل، وهي مستويات تبتعد كثيراً عن مستهدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.

ويعزو الاقتصاديون هذا الثبات إلى تسرب ضغوط التكاليف لقطاعات غير مرتبطة بالوقود، مثل الرعاية الصحية وصيانة السيارات والخدمات، فضلاً عن امتداد أثر الديزل المرتفع إلى تكاليف الشحن عبر شركات عملاقة مثل «يو بي إس» و«فيديكس»، مما يهدد برفع أسعار البقالة والأغذية التي سجلت بالفعل نمواً سنوياً بـ2.9 في المائة.

وفي قطاع الطاقة، تسببت الخطوات الإيرانية لإغلاق مضيق هرمز في خنق نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، مما قفز بمتوسط أسعار البنزين في المحطات الأميركية من 4.04 دولار في منتصف أبريل إلى 4.49 دولار في منتصف مايو، رغم تراجعها النسبي اللاحق إلى 4.16 دولار للغالون وفقاً لبيانات الجمعية الأميركية للسيارات «إيه إيه إيه»، مما قد يمنح قراءة يونيو (حزيران) الحالي بعض الهدوء الهامشي.

عرض خضراوات في متجر بولاية تكساس (أ.ف.ب)

«الفيدرالي» ومأزق رئيسه الجديد

وأسهم استمرار التضخم المرتفع في إحداث تحول جذري في مناقشات أروقة «الاحتياطي الفيدرالي»؛ فبعد أن لمح المسؤولون في مطلع العام إلى نيتهم خفض أسعار الفائدة المرجعية مرتين هذا العام، تزداد الأصوات الحالية داخل البنك المركزي للتأكيد على أن الخطوة المقبلة ستكون «رفعاً للفائدة» وليست خفضاً، وهو توجه عززته بيانات سوق العمل القوية الصادرة يوم الجمعة الماضي، والتي أظهرت تسارع وتيرة التوظيف وصمود النمو الاقتصادي، مما يمنح الفيدرالي مبرراً لتشديد السياسة دون خوف من ركود فوري.

وأظهرت أسعار العقود الآجلة عبر أداة «فيد ووتش» أن المستثمرين في «وول ستريت» باتوا يحتسبون احتمالية تتجاوز 70 في المائة لقيام «الاحتياطي الفيدرالي» برفع الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، مما سيزيد من تكاليف الاقتراض للرهون العقارية وقروض السيارات برياً وعالمياً.

ويضع هذا المشهد المعقد الرئيس الجديد لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، في موقف حرج بالغ الصعوبة؛ حيث كان وارش من أشد الداعمين لخفض الفائدة العام الماضي، وتم اختياره من قبل ترمب ليحل محل جيروم باول عقب انتقادات حادة من البيت الأبيض لباول بسبب بطء وتيرة خفض التكاليف الرأسمالية.

ورغم المأزق الحالي، تحرص الإدارة الأميركية ومسؤولو البيت الأبيض في الوقت الراهن على المطالبة بالاستقرار وتجنب رفع الفائدة بدلاً من الإصرار على خفضها، في وقت لا تزال فيه الرسوم الجمركية تضغط على أسعار الملابس التي قفزت بـ4.2 في المائة سنوياً، بالتزامن مع مخاوف من أن يتسبب وقود الطائرات المرتفع في زيادة تذاكر الطيران ودفع التضخم الأساسي نحو مستويات قياسية جديدة.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» يربك سوق السندات الأميركية رغم قوة الاقتصاد

تحليل إخباري شاشة تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

«الفيدرالي» يربك سوق السندات الأميركية رغم قوة الاقتصاد

أبقى «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير كما كان متوقعاً، لكنه لم يبدد مخاوف المستثمرين في سوق السندات بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد من اليمين الرئيس التنفيذي لشركة «إي آي جي» آر. بلير توماس والرئيس التنفيذي لشركة «أكوا» سمير سرحان (الشركة)

«أكوا» و«إي آي جي» تطلقان شراكة لاستثمارات الطاقة الأميركية بـ4 مليارات دولار

أعلنت شركتا «أكوا» السعودية و«إي آي جي» الأميركية إطلاق شراكة استراتيجية جديدة للاستثمار في قطاع الطاقة بالولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «مايكروسوفت» في الدورة العاشرة لمعرض فيفاتيك للشركات الناشئة والابتكار التكنولوجي في باريس (رويترز)

أرباح «مايكروسوفت» تتجاوز التوقعات بدعم من نمو السحابة والتدفقات النقدية

حققت «مايكروسوفت» نتائج مالية تجاوزت توقعات السوق في ربعها المالي الأول، مدعومة بالنمو القوي لأعمال الحوسبة السحابية والتدفقات النقدية الحرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار «غوغل» معروض في مقر الشركة الرئيسي بمدينة نيويورك (رويترز)

«ألفابت» تخفق في تحقيق توقعات الأرباح والإيرادات... وسهمها يهوي 10 %

تراجعت أسهم «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، بنحو 10 في المائة في التداولات بعد إغلاق السوق، الأربعاء، بعدما جاءت نتائج أعمالها دون التوقعات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول يعمل داخل بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» والذهب في المنطقة الخضراء بعد تصريحات وارش

ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.4 في المائة، الأربعاء، فيما تحوّل الذهب الفوري إلى الارتفاع بنسبة 0.2 في المائة إلى 4066.39 دولار للأونصة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الروبية الهندية تهبط إلى أدنى مستوى في أسبوعين وسط ضغوط الدولار

رجل يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الهندية في إحدى الأسواق بمدينة بنغالورو (رويترز)
رجل يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الهندية في إحدى الأسواق بمدينة بنغالورو (رويترز)
TT

الروبية الهندية تهبط إلى أدنى مستوى في أسبوعين وسط ضغوط الدولار

رجل يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الهندية في إحدى الأسواق بمدينة بنغالورو (رويترز)
رجل يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الهندية في إحدى الأسواق بمدينة بنغالورو (رويترز)

تراجعت الروبية الهندية إلى أدنى مستوى لها في أسبوعين، الخميس، تحت ضغط الطلب المستمر على الدولار وتدفقات نقدية خارجة يُرجح ارتباطها بسداد ديون مستحقة في الخارج، بينما ارتفعت السندات الحكومية الهندية مدعومة بتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية وانخفاض أسعار النفط.

وسجلت الروبية 95.3675 مقابل الدولار، منخفضة بنسبة 0.15 في المائة عن إغلاق الجلسة السابقة عند 95.22، في حين انخفض عائد السندات الهندية القياسية المستحقة في عام 2036، والبالغ معدل فائدتها 6.94 في المائة، بمقدار 3 نقاط أساس إلى 7.4091 في المائة بحلول منتصف النهار. وتتحرك عوائد السندات عكسياً مع أسعارها.

وقال متعاملون إن تدخلات محدودة من بنك الاحتياطي الهندي ساعدت في الحد من خسائر الروبية، في وقت حدّ فيه ضعف العملة من مكاسب السندات، إلى جانب حذر المستثمرين قبيل طرح نيودلهي سندات بقيمة 330 مليار روبية (3.47 مليار دولار) يوم الجمعة، وفق «رويترز».

وكانت الروبية قد ارتفعت في وقت سابق من الشهر إلى أعلى مستوى لها في أكثر من شهر، عند 94.32 مقابل الدولار، بدعم من سلسلة إجراءات تنظيمية وتدفقات كبيرة مرتبطة بطرح عام أولي ضخم في السوق المحلية، إلا أن مكاسبها بدأت تتلاشى منذ ذلك الحين.

وقال متعامل في أحد المصارف الأجنبية إن الطلب على الدولار لا يزال قوياً، ولا يبدو أنه سيتراجع قريباً، مشيراً إلى زيادة مشتريات العملة الأميركية من عملاء في قطاعات متعددة، من بينها تصنيع الإلكترونيات وتجارة المجوهرات.

وفي سوق العقود الآجلة غير القابلة للتسليم، أشار متعامل في أحد صناديق التحوط التي تتخذ من سنغافورة مقراً إلى ضعف الإقبال على بيع الدولار مقابل الروبية، مضيفاً أن تدخلات البنك المركزي هي العامل الرئيسي الذي يدفع سعر الصرف إلى الانخفاض.

وأدى استمرار الضغوط على الروبية إلى زيادة اعتمادها على تدخلات بنك الاحتياطي الهندي للحيلولة دون تحركات حادة في سعر الصرف، كما جعلها أقل استجابة للعوامل العالمية. فعلى الرغم من أن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير دعم معظم العملات الآسيوية، فإن الروبية لم تستفد من ذلك.

تراجع النفط وعوائد السندات الأميركية يدعمان السندات الهندية

وجاء الدعم للسندات الهندية من انخفاض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات، وهو مؤشر رئيسي لتكاليف الاقتراض العالمية، بمقدار 5 نقاط أساس إلى 4.99 في المائة خلال التعاملات الآسيوية. كما تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1 في المائة إلى 114 دولاراً للبرميل، مع تراجع المخاوف بشأن اضطراب الإمدادات بفعل الآمال في إحراز تقدم في محادثات السلام.

وكان عائد السندات الهندية لأجل عشر سنوات قد انخفض إلى ما دون المستوى الفني الرئيسي البالغ 7.40 في المائة خلال التعاملات المبكرة، قبل أن يعاود الارتفاع. ومنذ بداية الأسبوع، تحرك العائد بين 7.41 و7.49 في المائة، بينما غطّى المتعاملون مراكزهم بعد إخفاقه في تجاوز مستوى 7.5 في المائة.

وأبقى «الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير، الأربعاء، كما كان متوقعاً على نطاق واسع، لكنه أشار إلى استمرار ارتفاع التضخم، ما أبقى توقعات رفع الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) قائمة.

وقالت شركة «إمكاي غلوبال للخدمات المالية»، في مذكرة، إن رئيس «الفيدرالي» كيفن وارش أوضح أن رفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) بدأ يشدد الأوضاع المالية والائتمانية، من دون أن يصف الأوضاع المالية العامة بأنها مشددة.

وأضافت الشركة أن ذلك يعزز نهج بنك الاحتياطي الهندي في الاستجابة للمتغيرات الاقتصادية، ويدعم مبررات إجراء زيادات تدريجية في أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة. وأشارت إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية، وارتفاع أسعار النفط، وضعف التدفقات الطبيعية للعملات الأجنبية، عوامل تستدعي علاوة مخاطر أعلى على الأصول الهندية، ما يحد من قدرة البنك المركزي الهندي على تجاهل تداعيات التشديد النقدي العالمي.

وكان بنك الاحتياطي الهندي قد رفع سعر إعادة الشراء (الريبو) وشدد توجه سياسته النقدية في وقت سابق من الشهر الحالي.

وفي سوق مقايضات المؤشر لليلة واحدة، جاءت التعاملات متباينة، إذ عوّض ضعف الروبية التفاؤل الناجم عن تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية. وارتفع سعر المقايضات لأجل عام واحد قليلاً إلى 6.6850 في المائة، واستقر لأجل عامين عند 6.74 في المائة، بينما تراجع لأجل خمس سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 6.8675 في المائة.

وقال محللون في «إمكاي غلوبال» إن استقرار سعر الصرف الفوري، المدفوع بالتدخلات والقيود التنظيمية، لا يعني بالضرورة تحسناً في الثقة الأساسية بالعملة، مؤكدين أن استدامة تعافي الروبية ستعتمد على ما إذا كان المستثمرون سيعيدون النظر في توقعاتهم على المدى المتوسط، بدلاً من الاكتفاء بتعديل استراتيجيات التداول والتحوط.


اليورو يستقر ترقباً لقرار «المركزي الأوروبي» وسط ضغوط الديون الفرنسية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

اليورو يستقر ترقباً لقرار «المركزي الأوروبي» وسط ضغوط الديون الفرنسية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

استقرَّ اليورو، الخميس، قبيل صدور قرار السياسة النقدية عن البنك المركزي الأوروبي، وسط ترقب لتطورات أزمة السندات في فرنسا، في حين تحرَّك الدولار في نطاق محدود بعدما قلّص مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة العام المقبل.

ومن المتوقع أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير، في قرار لا يُتوقَّع أن يُشكِّل مفاجأةً للأسواق، لكنه قد يتراجع في الاهتمام أمام التساؤلات المتعلقة بالوضع المالي في فرنسا ومستقبل رئيسة البنك، كريستين لاغارد، وفق «رويترز».

وتراجع اليورو قليلاً إلى 1.1145 دولار، بحلول الساعة 03:48 بتوقيت غرينتش، بعدما ارتفع بنسبة 0.3 في المائة في الجلسة السابقة، عقب قرار «الفيدرالي» تثبيت أسعار الفائدة، كما كان متوقعاً.

وأثارت المخاوف بشأن قدرة فرنسا على معالجة عبء ديونها الضخم ضغوطاً على السندات الحكومية الفرنسية، كما زادت القلق حيال دول أخرى في منطقة اليورو تعاني ارتفاع مستويات المديونية، الأمر الذي أثّر سلباً على العملة الأوروبية الموحَّدة، التي تراجعت بنسبة 5.1 في المائة أمام الدولار منذ بداية العام.

وأظهرت بيانات أسبوعية صادرة عن جهة رقابية أميركية أنَّ الرهانات السلبية على اليورو بلغت مستويات مرتفعة، مع وصول صافي المراكز البيعية للمضاربين إلى أكبر مستوى له منذ 10 سنوات، بقيمة 18.89 مليار دولار.

وقال روشاب أمين، مدير المحافظ الاستثمارية في فريق الأصول المتعددة لدى شركة «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس»، إن المخاطر المتزايدة للركود التضخمي تتقاطع مع التوترات المالية، في بيئة اقتصادية تعاني أصلاً صعوبات في تحقيق النمو.

وأضاف أن تسعير الأسواق يشير إلى توقُّع رفع أسعار الفائدة بأكثر قليلاً من مرتين ونصف المرة بحلول سبتمبر (أيلول) من العام المقبل، في وقت يُرجح أن يشهد شتاءً مضطرباً.

وحذَّر من أن توقعات الأسواق الحالية تتعارض مع مستويات عوائد السندات المرتفعة أصلاً على مستوى العالم، إلى جانب اتساع الفجوة بين عوائد السندات في دول أطراف منطقة اليورو ونظيراتها في الاقتصادات الأساسية، وهو ما قد ينعكس سلباً على النمو.

الأسواق تقلّص رهانات التشديد النقدي

كان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد قرَّر الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في تصويت بنتيجة 10 أصوات مقابل صوتين، مؤجِّلاً أي تعديل في تكاليف الاقتراض إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي المقررة الأسبوع المقبل.

وجاء القرار مصحوباً بتقييم أكثر تفاؤلاً للاقتصاد الأميركي، إذ أشار البنك المركزي إلى أن النشاط الاقتصادي ينمو «بوتيرة قوية».

كما أسهمت تصريحات رئيس «الفيدرالي» كيفين وارش، الذي أعرب عن ثقته بإمكانية خفض التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة، من دون إبطاء النمو أو زيادة البطالة، في دفع المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة خلال عام 2027.

واستقرَّ الدولار، الخميس، بعدما تراجع عن أعلى مستوى له في أسبوعين خلال تعاملات نيويورك. وبلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من 6 عملات رئيسية، 102.18 نقطة.

وفي سوق السندات، انخفض عائد السندات الأميركية لأجل عامين، الذي يتأثر عادة بتوقعات أسعار الفائدة، بنحو 7 نقاط أساس خلال التعاملات الآسيوية، ليصل إلى 4.6705 في المائة، مواصلاً تراجعه الذي بدأ عقب المؤتمر الصحافي لوارش.

وأعلن وارش أيضاً أن «الفيدرالي» سيخصِّص اجتماعاً واحداً من اجتماعاته الـ8 المقررة سنوياً في عام 2027، واجتماعين في عام 2028، لمناقشة القضايا الاستراتيجية الرئيسية التي تواجه البنك، من دون تخصيصها لاتخاذ قرارات بشأن السياسة النقدية.

وعدَّ محللو «تي دي سيكيوريتيز» أنَّ الجدول الجديد للاجتماعات يحمل توجُّهاً أكثر ميلاً إلى التيسير النقدي، مشيرين إلى أن تخصيص هذه الاجتماعات لمناقشة الاستراتيجية بدلاً من قرارات السياسة النقدية قد يؤدي أيضاً إلى تحرُّكات أكثر حدة في الأسواق بين الاجتماعات مستقبلاً.

الين يترقب قرار «بنك اليابان»

وتتَّجه الأنظار كذلك إلى «بنك اليابان»، الذي يختتم اجتماعاً يستمرُّ يومين الجمعة، وسط توقعات بإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير.

وقالت كارول كونغ، استراتيجية العملات لدى «كومنولث بنك أوف أستراليا»، إن محافظ البنك كازو أويدا من غير المرجح أن يكشف عن تفاصيل كثيرة خلال المؤتمر الصحافي الذي يعقب الاجتماع.

وأضافت أن الأسواق تتوقَّع أن يشير البنك إلى بلوغه المستوى المستهدف للتضخم الأساسي، وأن يمهِّد الطريق لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول). وحذَّرت من أنَّ عدم صدور مثل هذه الإشارة قد يشكِّل خطراً على الين.

واستقرَّ الدولار تقريباً أمام العملة اليابانية عند 157.755 ين.

وفي نيوزيلندا، استقرَّ الدولار النيوزيلندي عند 0.5622 دولار أميركي، الخميس، بعدما تراجع بما يصل إلى 1.7 في المائة عقب قرار البنك الاحتياطي النيوزيلندي الإبقاء على أسعار الفائدة عند 2.75 في المائة، في خطوة فاجأت الأسواق.


أرباح «كابلات الرياض» ترتفع 12 % إلى 243.7 مليون دولار في 9 أشهر

جناح مجموعة «كابلات الرياض» في أحد المعارض (الشركة)
جناح مجموعة «كابلات الرياض» في أحد المعارض (الشركة)
TT

أرباح «كابلات الرياض» ترتفع 12 % إلى 243.7 مليون دولار في 9 أشهر

جناح مجموعة «كابلات الرياض» في أحد المعارض (الشركة)
جناح مجموعة «كابلات الرياض» في أحد المعارض (الشركة)

ارتفع صافي الربح العائد إلى مساهمي شركة مجموعة «كابلات الرياض» بنسبة 11.9 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، ليبلغ 913.9 مليون ريال (243.7 مليون دولار)، مقارنة بـ817 مليون ريال (217.9 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام الماضي، مدعوماً بتنوع المنتجات المباعة، وفقاً للنتائج المالية الأولية التي أعلنتها الشركة على موقع السوق المالية السعودية.

ونمت إيرادات الشركة خلال الفترة بنسبة 12.5 في المائة إلى 8.93 مليار ريال (2.38 مليار دولار)، مقابل 7.94 مليار ريال (2.12 مليار دولار) في الأشهر التسعة الأولى من عام 2025. وعزت الشركة نمو الإيرادات إلى ارتفاع أسعار المواد الأولية وزيادة الكميات المباعة.

وارتفع الربح التشغيلي بنسبة 12.8 في المائة إلى 1.07 مليار ريال (285.7 مليون دولار)، مقارنة بنحو 949.8 مليون ريال (253.3 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق. كما زاد إجمالي الربح بنسبة 4.7 في المائة إلى 1.38 مليار ريال (367.5 مليون دولار)، مقابل 1.32 مليار ريال (351.1 مليون دولار).

وعلى مستوى الربع الثالث من العام، ارتفع صافي الربح بنسبة 15.5 في المائة إلى 325.1 مليون ريال (86.7 مليون دولار)، مقارنة بـ281.5 مليون ريال (75.1 مليون دولار) في الربع المماثل من عام 2025، كما زاد بنسبة 6 في المائة مقارنة بالربع الثاني من العام الحالي، الذي سجلت فيه الشركة أرباحاً بلغت 306.8 مليون ريال (81.8 مليون دولار).

وصعدت إيرادات الشركة في الربع الثالث بنسبة 18.2 في المائة على أساس سنوي إلى 3.23 مليار ريال (860.9 مليون دولار)، مقابل 2.73 مليار ريال (728.4 مليون دولار) في الفترة المقابلة من العام الماضي. كما ارتفعت بنسبة 10.2 في المائة مقارنة بالربع السابق.

وأرجعت الشركة نمو الإيرادات خلال الربع الثالث إلى ارتفاع أسعار المواد الأولية، إلى جانب تنوع المنتجات المباعة، بينما عزت زيادة صافي الربح إلى تنوع المنتجات.

وارتفع الربح التشغيلي في الربع الثالث بنسبة 20.6 في المائة إلى 401.8 مليون ريال (107.1 مليون دولار)، مقارنة بـ333.2 مليون ريال (88.8 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق. كما زاد إجمالي الربح بنسبة 13.9 في المائة إلى 508.2 مليون ريال (135.5 مليون دولار)، مقابل 446.3 مليون ريال (118.9 مليون دولار).

وبلغ إجمالي الدخل الشامل العائد إلى مساهمي الشركة 953.6 مليون ريال (254.3 مليون دولار) خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، بارتفاع نسبته 8.7 في المائة عن الفترة المماثلة من العام الماضي، بينما ارتفع إجمالي حقوق الملكية، بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة، إلى 3.48 مليار ريال (927.2 مليون دولار)، مقارنة بـ2.91 مليار ريال (775.8 مليون دولار) قبل عام.

وسجلت ربحية السهم خلال الفترة 6.09 ريال، مقابل 5.46 ريال في الفترة المماثلة من عام 2025.