لماذا خاطرت إيران بمهاجمة إسرائيل؟

غارة إسرائيلية قرب قلعة الشقيف التاريخية كما بدت من النبطية في جنوب لبنان 4 يونيو 2026 (نيويورك تايمز)
غارة إسرائيلية قرب قلعة الشقيف التاريخية كما بدت من النبطية في جنوب لبنان 4 يونيو 2026 (نيويورك تايمز)
TT

لماذا خاطرت إيران بمهاجمة إسرائيل؟

غارة إسرائيلية قرب قلعة الشقيف التاريخية كما بدت من النبطية في جنوب لبنان 4 يونيو 2026 (نيويورك تايمز)
غارة إسرائيلية قرب قلعة الشقيف التاريخية كما بدت من النبطية في جنوب لبنان 4 يونيو 2026 (نيويورك تايمز)

للوهلة الأولى، قد يبدو الرد الإيراني على الهجمات الإسرائيلية في لبنان عملاً متهوراً يهدد بإشعال حرب إقليمية مدمرة من جديد. لكن بالنسبة لإيران، كانت تلك الضربات ضرورية، بوصفها جزءاً من نهج أكثر هجومية يعكس تحولاً استراتيجياً لدى حكامها الجدد. وبالنسبة لهم، كان الدرس المستخلص من الحرب أن الرد القوي سمح لهم بالبقاء، بل وحتى الخروج بأوراق قوة في مواجهة خصومهم الأكثر تفوقاً.

وقال أوميد ميماريان، الخبير في الشأن الإيراني لدى مركز «داون» للأبحاث في واشنطن: «تريد إيران إظهار القوة وإثبات أن لديها القدرة على التصعيد». وأضاف: «إنهم يبعثون برسالة مفادها بأنهم مستعدون لاستئناف الحرب إذا لزم الأمر».

وعلى مدى العقد الماضي، في عهد المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، كانت البلاد أكثر حذراً في استهداف إسرائيل والولايات المتحدة. ففي عام 2020، اكتفت إيران بردود محدودة على واشنطن بعد أن اغتالت الولايات المتحدة أحد أبرز قادتها العسكريين، قاسم سليماني. كما حصرت ردها بالكامل خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران) العام الماضي بضربات استهدفت قاعدة أميركية واحدة في قطر.

وخلال الأسابيع الأخيرة، تحمّل المسؤولون الإيرانيون إلى حد كبير الضربات الإسرائيلية ضد أبرز حلفائهم، جماعة «حزب الله» اللبنانية المسلحة. واكتفت طهران بانتقاد تلك الهجمات، محذرة من ضرورة شمول الحزب بوقف إطلاق النار الإقليمي الذي اتفقت عليه مع واشنطن في أبريل (نيسان). لكن طالما بقيت الضربات الإسرائيلية محصورة في جنوب لبنان، لم ترد إيران.

إيران تطلق صواريخ باتجاه إسرائيل في موقع غير معروف في صورة ثابتة مأخوذة من مقطع فيديو نُشر 7 يونيو (رويترز)

وحذرت إيران من أن هذه الحسابات ستتغير إذا وسعت إسرائيل ضرباتها إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث يهيمن «حزب الله». وهذا ما فعلته إسرائيل يوم الأحد.

وقال صادق لاريجاني، رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، وهو هيئة نافذة تقدم المشورة للمرشد الإيراني، إن «هجوم إيران دفاعاً عن لبنان لم يكن مجرد رد عسكري، بل كان إعلاناً رسمياً لعقيدة استراتيجية».

وأضاف: «إذا تعرض أي مكوّن من محور المقاومة لهجوم، فإن الرد سيتجاوز الحدود الجغرافية وسيغير ميزان القوى الإقليمي»، مستخدماً مصطلح إيران للشبكة الإقليمية من الجماعات المسلحة الحليفة، ومن بينها «حزب الله».

ومن خلال هذه التحركات، تريد إيران أن تظهر جديتها في الدفاع عن حلفائها الإقليميين. وقد تضررت هذه الصورة في عهد القيادة السابقة عندما امتنعت طهران عن الرد على الهجمات الإسرائيلية عام 2024 التي أضعفت «حزب الله» بشدة وأدت إلى مقتل أمينه العام حسن نصر الله.

ومنذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران في فبراير (شباط)، والتي أسفرت عن مقتل جزء كبير من القيادة الإيرانية السابقة، بما في ذلك خامنئي، بات الحكام الجدد في طهران يعتبرون أن استعدادهم للتحرك بصورة أكثر هجومية يمثل نجاحاً كبيراً.

ويرى محللون أن هذا النهج الأكثر تشدداً سمح لإيران ليس فقط بالبقاء في مواجهة الهجمات الأميركية والإسرائيلية، بل أيضاً بإلحاق ضرر اقتصادي بخصومها والخروج بأوراق ضغط استراتيجية عبر السيطرة على المضيق، وهو أحد أهم ممرات شحن النفط والغاز في العالم.

كما وجد القادة الجدد في إيران أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أكثر استجابة لهذه الاستراتيجية الأكثر هجومية. ففي الأسبوع الماضي، أقنع إسرائيل بعدم ضرب بيروت. ثم عاد، الاثنين، وبعد الضربات الإسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية والرد الإيراني، ودعا الطرفين إلى التراجع.

وبعد تصريحات ترمب، أعلن «الحرس الثوري» سريعاً وقف هجماته، لكنه أشار إلى أنه قد يعاود الهجوم إذا واصلت إسرائيل غاراتها على جنوب لبنان، وهو احتمال يبدو شبه مؤكد.

ويرى ميماريان أن مثل هذه الضربات تمنح إيران أيضاً فرصة لاختبار العلاقة بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وقال: «إنهم يدركون وجود فجوة بين الأهداف الإسرائيلية والأميركية»، مضيفاً: «يريدون الضغط على ترمب لاحتواء إسرائيل».

لكن الدفاع عن «حزب الله» لا يتعلق فقط بالاختبار أو استعراض القوة. فبحسب حميد رضا عزيزي، الباحث الإيراني المتخصص في الشؤون الأمنية لدى المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، «ترى طهران أن قدرة الحزب على مواصلة مهاجمة شمال إسرائيل خلال الحرب الأخيرة كانت ضرورية لمنح إيران هامشاً يسمح لها بتركيز هجماتها على جيرانها الخليجيين الأغنياء بالنفط».

وأضاف أن السماح لإسرائيل بإضعاف «حزب الله» أكثر سيكون مكلفاً عسكرياً لإيران في أي صراع مستقبلي تعتبره طهران حتمياً.

كما رأت إيران أن الرد كان ضرورياً لأنها تعتبر الضربات الإسرائيلية جزءاً من استراتيجية أميركية - إسرائيلية تهدف إلى تقويض المكاسب الاستراتيجية التي حققتها طهران خلال الحرب الأخيرة بهدوء، بينما تحاول في الوقت نفسه التفاوض مع واشنطن للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.

وعلى مدى أسابيع، كانت القوات الأميركية ترافق السفن بهدوء عبر مضيق هرمز. ويصف كثير من المحللين ذلك بأنه محاولة أميركية لتخفيف الضغط على الاقتصاد العالمي، مع زيادة الضغط الاقتصادي على إيران عبر تعزيز الحصار على سفنها. وتخشى طهران أن تكون الجهود الإسرائيلية لإضعاف «حزب الله» جزءاً آخر من هذه الاستراتيجية.

وقال عزيزي إن الإيرانيين يعتقدون أن الولايات المتحدة وإسرائيل «تستخدمان وقف إطلاق النار لإعادة تشكيل الوقائع على الأرض بطريقة تقوض النفوذ الذي حققته إيران خلال هذه الحرب».

كما أن استعداد إيران للرد بقوة يعكس مدى اقتناعها بأن ترمب، الذي يستعد لاستضافة مباريات كأس العالم ويواجه أزمة اقتصادية عالمية متفاقمة قبل انتخابات التجديد النصفي هذا الخريف، لن ينخرط مجدداً في حرب واسعة.

وقال فرزان ثابت، الباحث في الشأن الإيراني لدى معهد الدراسات العليا في جنيف: «إنهم لا يعتقدون أن ترمب سيذهب إلى الحرب». وأضاف: «لكن حتى لو فعل، فهم واثقون إلى حد بعيد من قدرتهم على احتواء الأمر».

*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

المشرق العربي مدخل الشركة العامة لمصفاة حمص (موقع المصفاة)

الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

لتنظيم «داعش» سجل طويل في استهداف البنية التحتية النفطية، وقد وثقت تقارير عدة خلال العام الحالي هجمات وخلايا نشطة للتنظيم في مناطق مختلفة من سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
الخليج الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني وجاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال افتتاح «منتدى بوابة الخليج 2026» الأحد (مجلس التعاون)

مجلس التعاون يدعو المجتمع الدولي إلى إلزام إيران بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز

دعا مجلس التعاون الخليجي المجتمع الدولي إلى إلزام إيران بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 لعام 2026، المتعلق بضمان حرية الملاحة وحماية الممرات المائية.

ميرزا الخويلدي (المنامة)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة تُصوّر طاولة مفاوضات إيرانية - أميركية قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الأحد (إ.ب.أ)

إيران: المصالح الأميركية «أينما كانت» في مرمى الرد

صعّد المسؤولون العسكريون الإيرانيون تهديداتهم باستهداف المصالح الأميركية خارج حدود غرب آسيا، محذرين من أن أي حرب مقبلة ستكون أوسع وأطول من سابقتها.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدَّث للصحافيِّين لدى وصوله إلى حفل الهالوين بناديه في بالم بيتش بفلوريدا (رويترز) p-circle

عراقجي يؤكد استمرار مفاوضات الدوحة دون «اتفاق نهائي»

واصل مفاوضون إيرانيون، الأحد، محادثاتهم مع وسطاء قطريين في الدوحة لليوم الثالث على التوالي، سعياً إلى اتفاق ينهي حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
الخليج جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال مشاركته في «حوار المنامة» (مجلس التعاون)

«مجلس التعاون» يؤكد التمسك بالدبلوماسية مع إيران... وتعزيز القدرات الدفاعية

أكد مجلس التعاون الخليجي تمسكه بالحلول الدبلوماسية لمعالجة التوترات مع إيران، بالتوازي مع تعزيز قدراته الدفاعية والأمنية المشتركة.

ميرزا الخويلدي (المنامة)

طهران تنتظر وساطة الدوحة وقرار ترمب


صورة نشرتها «سنتكوم» لنقل منظومة صواريخ مدفعية من طراز «هيمارس» على متن طائرة عسكرية خلال تدريب في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها «سنتكوم» لنقل منظومة صواريخ مدفعية من طراز «هيمارس» على متن طائرة عسكرية خلال تدريب في المنطقة (سنتكوم)
TT

طهران تنتظر وساطة الدوحة وقرار ترمب


صورة نشرتها «سنتكوم» لنقل منظومة صواريخ مدفعية من طراز «هيمارس» على متن طائرة عسكرية خلال تدريب في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها «سنتكوم» لنقل منظومة صواريخ مدفعية من طراز «هيمارس» على متن طائرة عسكرية خلال تدريب في المنطقة (سنتكوم)

تنتظر طهران نتائج الوساطة القطرية، وقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن استئناف الضربات، وسط تهديدات عسكرية إيرانية بتوسيع أي مواجهة جديدة إلى خارج غرب آسيا.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، على هامش اجتماع لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن المفاوضات بشأن «خطة اليومين» لإعادة فتح مضيق هرمز «جارية وتشهد تقدماً، لكننا لم نصل بعد إلى نتيجة نهائية»، مضيفاً أنها «تتوقف على الأجوبة التي يقدمها الطرف الآخر». وأوضح أن زيارة الوفد الإيراني للدوحة لم تتضمن أي تفاوض مع واشنطن. ونقل المتحدث باسم اللجنة حسن قشقاوي عن عراقجي قوله للمشرّعين إن إيران «تصر على تحقيق شروطها السبعة».

جاء ذلك بعد ساعات من تأكيد ترمب أن المحادثات «تسير بشكل جيد»، لكن الإيرانيين «ليسوا جديرين بالثقة كثيراً»، ملوّحاً بضرب «جبل الفأس».

وأمر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، السبت، القوات المسلحة بالتأهب للرد على أي هجمات. وقال المتحدث باسم الجيش محمد أكرمي نيا إن القوات المسلحة مستعدة للرد على الولايات المتحدة «حتى خارج غرب آسيا»، محذراً من حرب «أطول بكثير». وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي إنه «في الحرب مع أميركا لا توجد أي قيود جغرافية».


«شراكات تشكيل الحكومة» تؤرق السياسيين في إسرائيل

مظاهرة في تل أبيب مساء السبت للدعوة لتشكيل حكومة تضم عرب إسرائيل (د.ب.أ)
مظاهرة في تل أبيب مساء السبت للدعوة لتشكيل حكومة تضم عرب إسرائيل (د.ب.أ)
TT

«شراكات تشكيل الحكومة» تؤرق السياسيين في إسرائيل

مظاهرة في تل أبيب مساء السبت للدعوة لتشكيل حكومة تضم عرب إسرائيل (د.ب.أ)
مظاهرة في تل أبيب مساء السبت للدعوة لتشكيل حكومة تضم عرب إسرائيل (د.ب.أ)

تشهد الساحة السياسية في إسرائيل صدامات فيما يتعلق بمهمة تشكيل الحكومة، بعد الانتخابات الأخيرة التي جاءت غير حاسمة وباتت تؤرق أطرافها وتجبرهم على الدخول في شراكات متباينة الاتجاه، أو إجراء انتخابات جديدة.

ويقود «الليكود» برئاسة بنيامين نتنياهو حرباً شعواء ضد أي شراكة محتملة مع الأحزاب العربية التي حققت نتائج قوية غير مسبوقة، فيما يتجه زعيم حزب «يشار»، غادي آيزنكوت، إلى إقامة حكومة أقلية، لكن بالشراكة مع الأحزاب الدينية المتشددة أو قسم منها، بدعم خارجي من الأحزاب العربية أو بعضها. ويؤكد مقربون منه أنه «مُصرّ على المضي قدماً لاستبعاد نتنياهو بأي ثمن».

إلى ذلك، وسّع الجيش الإسرائيلي عملياته في الخليل بالضفة الغربية؛ وأطلق مناورة جديدة للتعامل مع سيناريوهات على جبهات عدة، فيما بدا استعداداً لتصعيد محتمل.


تركيا: أوجلان يغادر السجن بعد 27 سنة إلى منزل في إيمرالي

أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
TT

تركيا: أوجلان يغادر السجن بعد 27 سنة إلى منزل في إيمرالي

أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

غادر زعيم حزب العمال الكردستاني، السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، زنزانته في سجن جزيرة إيمرالي بعد ما يقرب من 27 سنة، منتقلاً إلى مجمع يضم مسكناً ومكتباً داخل الجزيرة الواقعة في جنوب بحر مرمرة، غرب البلاد على بُعد نحو 50 كيلومتراً من ساحل إسطنبول.

جاءت الخطوة لتؤكد عزم الحكومة التركية على المضي في مسار «تركيا خالية من الإرهاب» أو ما يطلق عليه أوجلان والجانب الكردي اسم «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، وسط انتقادات لجمود العملية وعدم اتخاذ خطوات جديدة منذ إقرار البرلمان «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» أو «القانون الإطاري» للعملية في 10 أغسطس (آب) الماضي.

جمود «عملية السلام»

وقال النائب عن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، مدحت سانجار، وهو عضو في «وفد إيمرالي»، الذي شكله الحزب لتولي الاتصالات بين أوجلان ومؤسسات الدولة والأحزاب، إن أوجلان انتقل إلى مقر إقامة جديد أعد له داخل سجن جزيرة إيمرالي.

النائب مدحت سانجار عضو «وفد إيمرالي» (من حسابه في «إكس»)

وأضاف سانجار، في مقابلة مع قناة «ميديا خبر» القريبة من «العمال الكردستاني» نشرتها وسائل إعلام تركية يوم الأحد، أن أوجلان وافق على الانتقال إلى المبنى الجديد الذي صمم لتمكينه من استقبال الوفود وعقد لقاءاته الرسمية وإيصال رسائله السياسية، إضافة إلى إمكانية لقائه الصحافيين عند الضرورة.

وتابع: «هناك جمود في العملية منذ أكثر من شهرين، وسبق أن ذكرت تواريخ محددة، لكنها لم تُنفّذ، بعد الخطوات التي اتخذتها الحركة الكردية (العمال الكردستاني)، يجب أن تتوجه لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي التي ستعمل مع أوجلان إلى إيمرالي، وأن تبحث تنسيق العملية معه».

سجن إيمرالي حيث يقبع أوجلان منذ ما يقرب من 27 سنة بعد معاقبته بالسجن المؤبد المشدد عام 1990 (إعلام تركي)

وتصاعدت المطالب منذ انطلاق «عملية السلام» في تركيا عبر النداء الذي وجهه أوجلان في 27 فبراير (شباط) 2025، إلى حزب «العمال الكردستاني» لحل نفسه وإلقاء أسلحته والتوجه إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني، بإطلاق سراحه، لكن، حسب ما نقل عنه، لم يرغب في الخروج من جزيرة إيمرالي، مكتفياً بالمطالبة بتحسين وضعه فيها وضمان لقائه الصحافيين والأكاديميين وممثلي المجتمع المدني من أجل التعبير عن آرائه وأفكاره بشأن عملية السلام والتحول الديمقراطي.

منزل أم فيلا

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي تفجر جدل واسع حول تخصيص «فيلا» لأوجلان في إيمرالي على خلفية تصريحات رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، بشأن «إنشاء مبنى يوفر لأوجلان ظروفاً معيشية كريمة».

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي (حساب الحزب في «إكس»)

ورد بهشلي، الذي أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 من البرلمان، نيابة عن «تحالف الشعب، مواصفات المبنى على هذا الجدل، قائلاً إنه «منزل بحديقة أمامية، يوفر ظروفاً معيشية كريمة ووسائل راحة منزلية، يستطيع العيش فيه بطريقة تتناسب مع نمط الحياة الطبيعي».

وذكر أن أوجلان رفض الانتقال إلى المنزل قبل إعطائه «مكانة اجتماعية أولاً»، وأنه ينتظر تشكيل «لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي» المنبثقة عن مجلس الرصد والمتابعة والتنسيق برئاسة نائب رئيس الجمهورية، جودت يلماظ، الذي عقد أول اجتماعاته في 24 أغسطس (آب) الماضي.

اجتماع لـ«مجلس الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج» المعني بمراقبة نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» في 24 أغسطس الماضي برئاسة نائب الرئيس التركي جودت يلماظ (من حسابه في إكس)

وقرر مجلس الرصد والمتابعة، الذي تشكل للإشراف على تنفيذ القانون الإطاري، تشكيل 4 لجان هي: «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، كما ينتظر أن ينشئ البرلمان لجنة للمراقبة تمثل فيها الأحزاب الرئيسية.

وحسب ما أعلن كبير المستشارين القانونيين للرئاسة التركية، محمد أوتشوم، سيكون أوجلان عضواً في لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي».

انتقادات للحكومة

وتعلق الحكومة تنفيذ «القانون الإطاري» الذي يسمح بعودة آلاف من عناصر «العمال الكردستاني» ودمجهم في المجتمع التركي، على التحقق من الانتهاء تماماً من نزع أسلحة الحزب.

وأعلن «العمال الكردستاني» في أكتوبر، سحب جميع مسلحيه من تركيا، وإخلاء ملاجئ قريبة من الحدود التركية من المسلحين والأسلحة، لإزالة أي احتمالات لوقوع حوادث غير مرغوبة، مؤكداً أنه أوفى بالتزاماته تجاه نزع الأسلحة، وعلى الحكومة أن تتحرك في عملية السلام وتغيير وضع أوجلان ومنحه الدور اللازم في قيادة العملية.

وأكد سانجار أن العملية لا يمكن أن تستمر بتوقعات ومطالب أحادية الجانب (الجانب الكردي)، وأن الخطوة التي ستحل المشكلة الرئيسية (نزع الأسلحة) ستكون من جانب أوجلان.

القيادية في «العمال الكردستاني» بيسي هوزات أثناء مراسم رمزية لإحراق أسلحة الحزب في السليمانية شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

في السياق ذاته، انتقدت الرئيس المشارك للمجلس التنفيذي لاتحاد مجتمعات كردستان القيادية في حزب العمال الكردستاني، بيسي هوزات، موقف الحكومة التركية، قائلة إنه على الرغم من إلقاء الحزب أسلحته، لم تتخذ تركيا أي خطوات ملموسة في إطار عملية السلام.

ورأت هوزات أن العملية وصلت إلى طريق مسدود بسبب موقف الدولة التركية، مؤكدة أنها لن تتقدم ما لم يتم تطبيق الديمقراطية والإصلاحات القانونية التي أقرها البرلمان.