ترمب يتوعد إيران بعد إسقاط «أباتشي» أميركية قرب هرمز

عراقجي: بقاء القوات الأجنبية قربنا «خطر دائم»

عناصر من مشاة «البحرية» الأميركية التابعة للوحدة الاستكشافية 31 يصعدون إلى مروحية «يو إتش-1 واي فينوم» على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» خلال تدريبات على القنص الجوي والإسناد القريب أثناء الإبحار بمياه المنطقة (سنتكوم)
عناصر من مشاة «البحرية» الأميركية التابعة للوحدة الاستكشافية 31 يصعدون إلى مروحية «يو إتش-1 واي فينوم» على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» خلال تدريبات على القنص الجوي والإسناد القريب أثناء الإبحار بمياه المنطقة (سنتكوم)
TT

ترمب يتوعد إيران بعد إسقاط «أباتشي» أميركية قرب هرمز

عناصر من مشاة «البحرية» الأميركية التابعة للوحدة الاستكشافية 31 يصعدون إلى مروحية «يو إتش-1 واي فينوم» على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» خلال تدريبات على القنص الجوي والإسناد القريب أثناء الإبحار بمياه المنطقة (سنتكوم)
عناصر من مشاة «البحرية» الأميركية التابعة للوحدة الاستكشافية 31 يصعدون إلى مروحية «يو إتش-1 واي فينوم» على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» خلال تدريبات على القنص الجوي والإسناد القريب أثناء الإبحار بمياه المنطقة (سنتكوم)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن إيران أسقطت مروحية أميركية متطورة من طراز «إيه إتش-64 أباتشي»، كانت تقوم بدورية فوق مضيق هرمز خلال الليل، معتبراً أن الولايات المتحدة «يجب أن ترد» على الهجوم.

وأضاف ترمب، في منشور على حسابه على «تروث سوشيال»: «الإيرانيون أسقطوا إحدى طائراتنا الهليكوبتر المتطورة للغاية من طراز أباتشي أثناء قيامها بدورية فوق مضيق هرمز». وتابع: «يجب على أميركا الرد على هذا الهجوم على الطائرة الهليكوبتر».

وقال ترمب إنه أُبلغ بأن الإيرانيين أسقطوا المروحية، مضيفاً أن طيارين اثنين كانا على متنها، وأنهما «بخير ولم يصابا بأذى». وأضاف: «ومع ذلك، يتعين على الولايات المتحدة، بحكم الضرورة، الرد على هذا الهجوم».

في المقابل، نقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن «مصدر عسكري مطلع» قوله إنه «لم تنفذ أي عملية عسكرية هجومية جوية في مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية».

وأضاف المصدر أن إيران سترد «بحزم» إذا أقدم «العدو» على أي «عمل عدائي جديد» بذريعة سقوط مروحية عسكرية.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن القوات الأجنبية الموجودة قرب الأراضي الإيرانية تبقى عرضة «لخطر دائم»، سواء بسبب أخطاء بشرية أو حوادث عرضية أو احتمال وقوعها في مرمى النيران، مطالباً إياها بالمغادرة.

وكتب عراقجي في بيان نشره الثلاثاء، على منصة «إكس» أن القوات المسلحة الإيرانية «في حالة تأهب دائم» لأي انتهاك للأجواء أو الأراضي أو المياه الإيرانية، محذراً من أن القوات الأجنبية الموجودة قرب إيران تواجه «خطراً دائماً» بسبب «الأخطاء البشرية أو الحوادث العرضية أو احتمال وقوعها في مرمى النيران».

ودعا عراقجي القوات الأجنبية إلى مغادرة المنطقة «في أسرع وقت ممكن» لتقليل المخاطر، قائلاً إن إيران «تفضل لغة الدبلوماسية»، لكنها «تعرف كيف تتحدث بلغات أخرى أيضاً»، على حد تعبيره.

وأعتبر عراقجي أن مضيق هرمز «ليس مياهاً دولية»، بل ممراً مشتركاً بين إيران وسلطنة عُمان، مؤكداً أن الحدود البحرية «واضحة تماماً».لكن تصريحات عراقجي تتعارض مع القانون الدولي للبحار، إذ يُصنَّف مضيق هرمز ممراً دولياً يربط بين الخليج العربي وبحر عُمان، وتخضع الملاحة فيه لحق «المرور العابر» المنصوص عليه في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، رغم مرور أجزاء منه داخل المياه الإقليمية لإيران وسلطنة عُمان.

وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت في وقت سابق أن مروحية «إيه إتش-64 أباتشي» سقطت قبالة سواحل سلطنة عُمان أثناء تنفيذ دورية قرب مضيق هرمز، مؤكدة إنقاذ فردَي الطاقم بواسطة زورق مسيّر تابع للبحرية الأميركية.

ولم تكن القيادة المركزية قد حددت سبب سقوط المروحية، وقالت إن الحادث لا يزال قيد التحقيق. كما لم توضح ما إذا كانت المروحية قد تعرضت لنيران معادية أو لعطل تقني.

وجاءت تصريحات ترمب بعد ساعات من تقارير أميركية تحدثت عن أول عملية إنقاذ بحرية باستخدام زورق مسيّر في تاريخ الجيش الأميركي، في وقت يتواصل فيه التوتر حول مضيق هرمز الذي تواصل إيران فرض قيود واسعة على الملاحة فيه منذ اندلاع الحرب.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، إن زورقاً غير مأهول بطول 24 قدماً عثر على الطيارين ونقلهما إلى الشاطئ، بعدما سقطت المروحية قبالة سواحل سلطنة عمان، أثناء قيامها بدورية في المياه القريبة من مضيق هرمز.

ولم تعلن القيادة المركزية سبب سقوط المروحية، واكتفت، في بيان، بالقول إن الحادث «قيد التحقيق». ولم يتضح ما إذا كانت المروحية قد تعرضت لنيران إيرانية، أو أصيبت بعطل تقني، أو واجهت مشكلة تشغيلية أخرى، وفق ما نقلته «نيويورك تايمز» عن شخص مطّلع على الحادث تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، متحدثاً للصحافيين في مطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك، بعد حضوره نهائي دوري كرة السلة الأميركي، مساء الاثنين: «الطياران بخير... لا إصابات. سنصدر تقريراً غداً، لكن الطيارين بخير».

وقالت القيادة المركزية إن الحادث وقع نحو الساعة الثالثة والنصف فجراً بالتوقيت المحلي، الثلاثاء، بينما قالت، في بيان آخر، إن الجنديين أُنقذا «بسلام خلال نحو ساعتين»، وإن حالتهما مستقرة.

ووفق «سي بي إس نيوز»، نُفذت عملية الإنقاذ بواسطة مسيّرة سطحية بحرية تُديرها «قوة المهام 59» التابعة للأسطول الأميركي الخامس، والمتمركزة في البحرين، وهي وحدة متخصصة في دمج الأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي في العمليات البحرية اليومية.

حادث في ممر متوتر

وقع الحادث في توقيت شديد الحساسية، إذ لا يزال الشرق الأوسط يعيش تداعيات تبادل الضربات بين إيران وإسرائيل في اليوم السابق، في أكبر ضربة حتى الآن لوقف إطلاق النار الهش في الحرب مع إيران. وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي، الثلاثاء، بأن الهجمات الإسرائيلية الأخيرة أسفرت عن مقتل عنصرين، على الأقل، من وحدات الدفاع الجوي الإيرانية.

ومنذ بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل توجيه ضربات إلى إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، هزّت الحرب الاقتصاد العالمي، ورفعت أسعار الطاقة، وزادت كلفة سِلع أساسية؛ بينها الغذاء. ولم يتمكن الوسطاء، حتى الآن، من تحويل هدنة أبريل (نيسان) إلى اتفاق دائم يُنهي الصراع، خصوصاً مع توسيع إسرائيل حملتها العسكرية في لبنان ضد «حزب الله» المدعوم من إيران.

وتكتسب الواقعة أهمية إضافية؛ لأنها وقعت قرب مضيق هرمز، الممر البحري الذي تُواصل طهران منع معظم حركة الملاحة عبره. وكان المضيق قبل الحرب مساراً رئيسياً لتصدير نحو خُمس إمدادات العالم من النفط الخام والغاز الطبيعي المُسال.

This handout photo released by US Central Command via their X account (@CENTCOM) on April 18, 2026 shows AH-64 Apaches flying above the Strait of Hormuz during a patrol on April 17, 2026. (US Central Command (CENTCOM) / AFP)

وتُعد مروحيات «أباتشي» من أبرز الأصول الجوية التي يستخدمها الجيش الأميركي في المنطقة، إلى جانب مسيّرات «إم كيو-9 ريبر»، وطائرات «إف/إيه-18»، و«إف-35»، ضِمن جهود تقودها القيادة المركزية لمواجهة الإغلاق الفعلي الذي تفرضه إيران على المضيق أمام معظم حركة التجارة.

وتقوم هذه المروحيات، المسلّحة بصواريخ «هلفاير»، بدوريات في الممر الاستراتيجي لردع هجمات الزوارق الصغيرة وإسقاط الطائرات المُسيّرة. ووفق «نيويورك تايمز»، اقتربت هذه المروحيات، في الأسابيع الأخيرة، أكثر من الأراضي الإيرانية، بما في ذلك الجُزر التي تُسيطر عليها طهران في المضيق والخليج العربي، ضِمن موقف عملياتيّ أكثر صرامة تبنّته القيادة المركزية، رغم استمرار المفاوضات المتقطعة مع إيران لإعادة فتح المضيق.

الحصار والضغط

ورداً على الحصار الإيراني، فرضت الولايات المتحدة حصاراً مضاداً، في 13 أبريل، يمنع السفن التجارية من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها. ومنذ ذلك الحين، قالت تقارير أميركية إن السفن العسكرية الأميركية أجبرت 134 سفينة على الابتعاد، بينما عطلت «البحرية» سبع سفن أخرى تجاهلت التحذيرات الأميركية، بينها ناقلة نفط ترفع عَلَم بالاو كانت تتجه نحو إيران عبر المياه الدولية في بحر عمان.

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الثلاثاء، إن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تشهد زيادة «ملحوظة للغاية»، مقارنة بما كانت عليه قبل أسبوع أو أسبوعين، لكنه أضاف، خلال مؤتمر للمجلس الأطلسي، أن العودة إلى التدفقات الطبيعية للطاقة ستستغرق عدة أشهر بعد انتهاء الحرب.

كانت حركة السفن عبر المضيق قد توقفت، إلى حد بعيد، منذ الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير، قبل أن تبدأ بعض السفن لاحقاً العبور، غالباً مع إغلاق أجهزة الإرسال والاستقبال والإبحار ليلاً. وأدى اضطراب التدفقات إلى قفزة بأسعار الطاقة العالمية، ما أَربكَ اقتصادات عدة وأضعف الموقف السياسي لترمب والحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.


مقالات ذات صلة

برلين: تحميل إيران تكلفة ألغام «هرمز» مبرر

شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان 3 يونيو 2026 (رويترز)

برلين: تحميل إيران تكلفة ألغام «هرمز» مبرر

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن تحميل إيران تكلفة إزالة الألغام من مضيق هرمز سيكون أمراً مبرراً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)

ترمب: لا نسعى لتغيير النظام في إيران لكن «النظام تغير بالفعل»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن واشنطن لا تتطلع إلى تغيير النظام في إيران، مضيفاً أن واشنطن إما أن تتوصل إلى اتفاق مع طهران، وإما «ستنهي المهمة».

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة «سِيلْفي» في مكان غير محدد وزعتها عائلة كريغ وليندسي فورمان تظهر الزوجين المحتجزين بإيران (أ.ف.ب)

بريطانيان محتجزان في إيران يواصلان إضرابهما عن الطعام

ذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران «هرانا»، الاثنين، أن زوجين بريطانيين مسجونين في إيران بتهمة التجسس يواصلان إضرابهما عن الطعام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في نهاية قمة «الناتو» في حين يستمع إليه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يميناً) ووزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في لاهاي بهولندا يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب) p-circle

تحليل إخباري قمة «ناتو»... أوروبا أمام اختبار الإنفاق الدفاعي وضغوط ترمب

تبحث قمة «ناتو» في أنقرة مستقبل تقاسم الأعباء داخل الحلف، وسط ضغوط ترمب على أوروبا لزيادة الإنفاق الدفاعي، وتحديات تمتد من أوكرانيا إلى الصين والشرق الأوسط.

شادي عبد الساتر (بيروت)
خاص رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

خاص تحالف عراقي - سوري برعاية أميركية... «بعيداً عن معسكر إيران»

أفاد ثلاثة مصادر، الاثنين، بأن العراق وسوريا يستعدان لتوقيع اتفاق اقتصادي برعاية أميركية، على هامش زيارة رئيس الحكومة علي الزيدي لواشنطن منتصف الشهر الجاري.

علي السراي (لندن)

البرلمان الإسرائيلي يوافق على إنشاء لجنة تحقيق في «هجوم 7 أكتوبر»

أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)
أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)
TT

البرلمان الإسرائيلي يوافق على إنشاء لجنة تحقيق في «هجوم 7 أكتوبر»

أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)
أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)

وافق البرلمان الإسرائيلي، الاثنين، في قراءة أولى، على مشروع قانون لإنشاء لجنة تحقيق في الإخفاقات الأمنية التي أدت إلى هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر 2023.

وجاء في مذكرة مرفقة بمشروع القانون أن «الغرض من القانون المقترح هو الوصول إلى تحقيق كامل وشامل ومستقل في الأحداث المتعلقة بمجزرة السابع من أكتوبر» والحروب التي تلتها.


برلين: تحميل إيران تكلفة ألغام «هرمز» مبرر

سفن راسية في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان 3 يونيو 2026 (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان 3 يونيو 2026 (رويترز)
TT

برلين: تحميل إيران تكلفة ألغام «هرمز» مبرر

سفن راسية في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان 3 يونيو 2026 (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان 3 يونيو 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن تحميل إيران تكلفة إزالة الألغام من مضيق هرمز سيكون أمراً مبرراً، لكنه أوضح أن برلين لا تعتزم، في الوقت الحالي، فرض رسوم مقابل المشاركة في هذه المهمة.

وجاءت تصريحات فاديفول بينما تبحث عواصم أوروبية دوراً محتملاً في تأمين الملاحة في المضيق، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، وقبل قمة لحلف شمال الأطلسي في أنقرة يتوقع أن يتصدر فيها ملف إيران وحرية الملاحة جانباً من النقاشات.

وقال فاديفول، في تصريحات لصحيفة «هاندلسبلات» الألمانية، إن إيران «زرعت، بالمخالفة للقانون، ألغاماً في ممر ملاحي دولي». وأضاف: «إذا قمنا، بالتعاون مع شركاء أوروبيين آخرين، بإزالة هذه الألغام، فإننا لا نعتزم في الوقت الحالي تقاضي أي رسوم مقابل ذلك».

لكنه تابع: «من حيث المبدأ، سيكون ذلك مبرراً، ويتعين على إيران تحمل التكلفة؛ لأننا نزيل ضرراً تسبب فيه النظام»، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

فاديفول خلال اجتماع في البرازيل 3 يوليو الماضي (إ.ب.أ)

وربط الوزير الألماني أي مشاركة للجيش الألماني في عملية إزالة الألغام بتوافر شروط أمنية وسياسية واضحة. وقال: «ينبغي أن يتضح خلال الصيف ما إذا كان بإمكان الجيش الألماني أن يؤدي دوراً ممكناً ومجدياً في إزالة الألغام».

وأضاف أن ذلك يشترط «توافر بيئة آمنة بالقدر الكافي»، موضحاً أن هذا يعني أن تسمح كل من سلطنة عمان وإيران فعلياً بتنفيذ المهمة. وقال إن نجاح ذلك يتوقف على مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وكانت الحكومة الألمانية قد أرسلت قبل أسابيع كاسحة الألغام «فولدا» وسفينة الإمداد «موزيل» إلى المنطقة، لتكونا على أهبة الاستعداد للمشاركة في أي عملية لإزالة الألغام.

وتأتي تصريحات فاديفول عشية قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، المقررة الثلاثاء والأربعاء. ويشعر مسؤولون أوروبيون بالقلق من أن تلقي الحرب على إيران، واستياء الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الحكومات الأوروبية بسبب رد فعلها تجاهها، بظلالهما على القمة.

ومن المتوقع أن يذكر قادة الحلف في إعلان القمة أن «الحلفاء يؤكدون مجدداً أنه لا يجب أن تمتلك إيران أبداً سلاحاً نووياً»، وأنهم يدعون إيران إلى «الاحترام الكامل لحرية الملاحة في مضيق هرمز».

وأثار الوضع في هرمز خلافاً أوسع بين طهران والعواصم الأوروبية. فبعد إعلان بريطانيا وفرنسا استعدادهما للتعاون مع عمان وتشكيل مهمة عسكرية متعددة الجنسيات لحماية الملاحة، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن المضيق «ليس ساحة عرض عسكري للقوى من خارج المنطقة».

ووصف غريب آبادي إيران بأنها «قوة مسؤولة وضامنة لأمن مضيق هرمز»، محذراً من «أي تحرك عسكري» في هذا الممر. وقال إن «أمن هرمز مسؤولية الدول الساحلية»، مضيفاً أن «صانعي الأزمات سيكونون مسؤولين عن تبعات مغامراتهم».

وكانت باريس قد أعلنت أن حاملة الطائرات «شارل ديغول» ستعود إلى فرنسا، مع إبقاء معدات إزالة الألغام وفرقاطتين وطائرة دورية بحرية في المنطقة.


ترمب: لا نسعى لتغيير النظام في إيران لكن «النظام تغير بالفعل»

ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ترمب: لا نسعى لتغيير النظام في إيران لكن «النظام تغير بالفعل»

ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن واشنطن لا تتطلع إلى تغيير النظام في إيران، لكنه أضاف أن ما حدث «يشبه تغييراً للنظام»، مؤكداً أن الولايات المتحدة إما أن تتوصل إلى اتفاق مع طهران، وإما «ستنهي المهمة».

وقال ترمب، في تصريحات للصحافيين في البيت الأبيض، إن الهدف الأساسي من العمليات العسكرية ضد إيران كان منع طهران من امتلاك سلاح نووي، وأضاف أن التحرك الأميركي جاء «لسبب واحد قوي للغاية: ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً».

وأضاف ترمب أنه لم يسع إلى تغيير النظام، لكنه قال إن «النظام الأول زال والثاني زال، والثالث أكثر عقلانية»، في إشارة إلى ما وصفه بتغير بنية القيادة الإيرانية بعد الضربات الأميركية الأخيرة.

وقال ترمب إنه يفضل شخصياً التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنه عاد إلى التلويح بالخيار العسكري قائلاً: «سننتصر بطريقة أو بأخرى، إما أن نبرم اتفاقاً، وإما أن ننهي المهمة بالكامل». وأضاف أنه يفضل الاتفاق لأنه لا يريد الإضرار بـ«91 مليون شخص».

وفي عرض للعمليات العسكرية، قال ترمب إن الولايات المتحدة «دمرت 159 سفينة إيرانية بالكامل»، مضيفاً أنها «أصبحت تقبع في قاع البحر». وقال إن إيران «لا تملك أي طائرة ولا حتى أنظمة رادار»، معتبراً أن ذلك يعكس انهيار قدراتها الدفاعية.

ووصف ترمب العمليات الأميركية بأنها جزء من «أعظم حصار بحري في التاريخ الحديث»، قائلاً إن القوات الأميركية كانت تعترض ناقلات نفط بصورة متكررة في مناطق استراتيجية، خصوصاً في مضيق هرمز، الذي وصفه بأنه «آلة ضخمة لجني الأموال» لإيران.

وأضاف أن عمليات ليلية نُفذت «دون أضواء» أدت إلى تعطيل قدرات إيران على المراقبة، وقال إن طهران لم تدرك حجم خسائرها إلا بعد أسابيع، عندما تبين لها فقدان القدرة على الرادار والملاحة.

إيرانيون يرفعون لافتة تتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران (إ.ب.أ)

وربط ترمب بين هذه العمليات واستقرار أسعار النفط عالمياً، قائلاً إن توقعات سابقة بوصول سعر البرميل إلى 300 أو 350 دولاراً لم تتحقق؛ لأن الولايات المتحدة كانت «تسحب النفط من المعادلة بشكل مستمر».

وقال ترمب إن مرحلة لاحقة من العمليات شهدت توقفاً مؤقتاً للحصار لإتاحة المجال أمام احتمال التوصل إلى اتفاق مع إيران، مضيفاً: «رفعنا الحصار لأننا كنا قريبين من اتفاق».

وفي تهديد مباشر، قال الرئيس الأميركي إن الولايات المتحدة قادرة على «تدمير الجسور الإيرانية خلال ساعة واحدة»، وتعطيل محطات الطاقة وشبكات الكهرباء «خلال جزء بسيط من فترة بعد الظهر»، مضيفاً أن هذه القدرات «معروفة لدى الطرف الآخر».

وجاءت تصريحات ترمب بعد يوم من قول رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن تنفيذ مذكرة تفاهم إسلام آباد مع الولايات المتحدة «صعب لكنه ممكن»، مشدداً على أن الدبلوماسية يجب أن تحافظ على ما وصفه بـ«إنجازات الميدان».

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاليباف قوله، خلال لقائه وفداً من «حماس» على هامش مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، إن «الدبلوماسية والتفاوض يجب أن يتمكنا من فك العقدة العسكرية، وأن يحافظا على إنجازات المقاتلين ويثبتاها».

وقال قاليباف إن إيران «ليست في سلام مع أميركا»، ولن تعترف بإسرائيل، مضيفاً أن طهران تساعد «جبهة المقاومة» وفق توجيهات المرشد الإيراني، وأن هذه المساعدة تكون «بالصواريخ إذا اقتضت الحاجة»، أو «بالضغط السياسي عبر التفاوض» إذا كانت الحاجة إلى ذلك.

وكان ترمب قد قال، الجمعة، لموقع «أكسيوس» إن محادثات السلام مع إيران عُلقت لمدة أسبوع بسبب مراسم تشييع خامنئي. ونقل الموقع عنه قوله إن واشنطن كان بإمكانها القضاء على قادة إيران الحاضرين في المراسم «بطلقة واحدة»، مضيفاً: «لكننا لن نفعل ذلك؛ لأننا عندئذ لن نجد من نتفاوض معه».

ووقّع ترمب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مذكرة تفاهم إسلام آباد في 17 يونيو (حزيران) الماضي، بعد حرب استمرت 4 أشهر. ونصت المذكرة على تثبيت وقف القتال، واستئناف الملاحة في الخليج، وضمان مرور السفن التجارية في مضيق هرمز من دون رسوم لمدة 60 يوماً.