اتفاق إيران يقترب... وترمب يلوّح بـ«نصر كامل»

فانس شدّد على التحقق الصارم... وطهران تعول على «حزام المقاومة»

مزارع سوري يتفقد صاروخاً إيرانياً سقط في أرض زراعية بمنطقة نجها قرب دمشق بعد اعتراضه بواسطة أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية (أ.ف.ب)
مزارع سوري يتفقد صاروخاً إيرانياً سقط في أرض زراعية بمنطقة نجها قرب دمشق بعد اعتراضه بواسطة أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

اتفاق إيران يقترب... وترمب يلوّح بـ«نصر كامل»

مزارع سوري يتفقد صاروخاً إيرانياً سقط في أرض زراعية بمنطقة نجها قرب دمشق بعد اعتراضه بواسطة أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية (أ.ف.ب)
مزارع سوري يتفقد صاروخاً إيرانياً سقط في أرض زراعية بمنطقة نجها قرب دمشق بعد اعتراضه بواسطة أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المفاوضين اقتربوا من التوصل إلى اتفاق «جيد جداً» لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، غداة إعلان إيران وإسرائيل وقف الهجمات المتبادلة التي أثارت مخاوف من انهيار وقف إطلاق النار الهشّ وعودة المواجهة إلى نطاق أوسع.

وأضاف ترمب، خلال تجمع هاتفي انتخابي لدعم السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، والمرشحة لمنصب حاكمة ساوث كارولاينا باميلا إيفيت، أنه يتوقع أن تتمكن الولايات المتحدة من «إعلان نصر كامل» على إيران خلال أسبوعين، قائلاً إن المفاوضين الإيرانيين «مستعدون لمنحنا كل شيء».

وأضاف: «سنفوز بهذا فعلاً خلال الأسبوعين المقبلين عندما نعلن النصر الكامل. سيكون نصراً كاملاً، وسيحدث قريباً جداً، وستنهار أسعار النفط».

وتأتي تصريحات ترمب ضمن سلسلة توقعات متكررة بقرب انتهاء الحرب منذ اندلاعها في أواخر فبراير (شباط)، في وقت لا يزال مسار المفاوضات الفعلي بين واشنطن وطهران غير واضح.

وقال ترمب، بعد حضوره مباراة في نهائي دوري كرة السلة في نيويورك، إن الاتفاق «قد يستغرق يومين أو 3 أيام»، مضيفاً أن المفاوضات دخلت «المراحل الأخيرة». وجاءت تصريحاته بعد يوم من أخطر تصعيد مباشر بين إيران وإسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان).

وفي مؤشر إيراني موازٍ إلى استمرار العمل على صياغة التفاهم، قال أمير سعيد إيرواني، سفير إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، إن طهران تتبادل الآراء مع واشنطن بشأن استكمال نص اتفاق محتمل. ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عنه قوله: «لم نصل بعد إلى نصّ نهائي، لكننا نتابع الأمر»، معرباً عن أمله في أن تفضي هذه المشاورات إلى نتيجة قبل نهاية يونيو (حزيران).

وأوقفت إيران ​وإسرائيل الهجمات المتبادلة استجابة لطلب من ترمب، في عودة إلى وقف إطلاق النار الهشّ الذي أعلن في 8 أبريل.

وأطلقت إيران صواريخ على إسرائيل، رداً على قصف إسرائيلي استهدف، الأحد، الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله». ورداً على ذلك، شنّت إسرائيل هجمات داخل إيران، رغم الضغوط الأميركية للتهدئة.

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة دعاية مناهضة لإسرائيل كُتب عليها: «إسرائيل لن ترى الخمسة عشر عاماً المقبلة» في ساحة فلسطين بطهران (إ.ب.أ)

وبعد ذلك، أطلقت إيران دفعة صاروخية أخرى قبل أن تعلن وقف العمليات العسكرية. وبعد ساعات، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه تم «احتواء النيران على تلك الجبهة».

وهدّدت إيران بمهاجمة إسرائيل مجدداً إذا واصلت ضرباتها في لبنان، في حين توعدت إسرائيل بردّ قوي إذا هاجمتها إيران مرة أخرى.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن اثنين من عناصر «قوة الدفاع الجوي في الجيش الإيراني» قُتلا في الهجوم الإسرائيلي، الاثنين، «بنيران العدو»، على أن تُقام مراسم تشييعهما اليوم. ولم تكن قد صدرت، حتى ذلك الوقت، تقارير عن قتلى في الهجمات الإسرائيلية يومي الاثنين والثلاثاء، فيما أُعلن عن إصابة 15 شخصاً.

وكان الجيش الإسرائيلي قال، الاثنين، إنه نفذ هجوماً «واسعاً» على أنظمة الدفاع الجوي الاستراتيجية في إيران.

وبحسب بيان الجيش الإسرائيلي، فإن الدفاعات الجوية الإيرانية تضررت خلال حرب الأيام الـ12، لكن طهران عادت ونشرت «أنظمة دفاعية في نقاط مختلفة من إيران» لإعادة بناء قدراتها، قبل أن يجري تدمير هذه الأنظمة في الهجمات الأخيرة.

وتتمسك إيران بأن يكون وقف الحرب في لبنان جزءاً من التفاهم الذي تسعى إلى التوصل إليه مع واشنطن، بينما تريد إدارة ترمب وإسرائيل فصل المسارين.

وكان وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي قد زار طهران السبت الماضي، لتسليم رسالة إلى المرشد مجتبى خامنئي. وكتب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على منصة «إكس» أن طهران ما زالت على طاولة المفاوضات.

وهذه المواجهة ‌المباشرة بين إسرائيل وإيران هي الحدث الأهم منذ سريان وقف إطلاق ‌النار في أبريل.

وقال مسؤولون أميركيون وإسرائيليون إن ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحدثا الاثنين. وفي مقابلة مع موقع «أكسيوس»، قال ترمب إنه حذر نتنياهو من أنه إذا عاد إلى الحرب مع إيران، فقد يجد نفسه يقاتل بمفرده. وأضاف: «قلت له: بيبي... عليك أن تكون حذراً وإلا ستجد نفسك بمفردك قريباً جداً».

وفي سياق متصل، نفى ترمب أن يكون نتنياهو قد تحدى طلباته بعد الضربات الإسرائيلية على إيران، قائلاً في اتصال مع هيئة الإذاعة البريطانية إن الصواريخ «كانت قد أُطلقت بالفعل» عندما تحدث معه هاتفياً. وأضاف: «إذا طلبت منه أن يفعل شيئاً، فإنه يفعله».

وكان ترمب قال لموقع «أكسيوس» إنه حذّر نتنياهو من أن العودة إلى الحرب مع إيران قد تترك إسرائيل «وحيدة». وأضاف: «قلت له: عليك أن تكون حذراً، وإلا ستجد نفسك وحيداً قريباً جداً».

تباعد مصالح

في هذه الأجواء، أقرّ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بوجود تباينات بين واشنطن وتل أبيب بشأن إيران، قائلاً إن الولايات المتحدة وإسرائيل «تتشاطران كثيراً من المصالح»، لكن «هناك أيضاً بعض المواقف التي تتباعد فيها مصالحنا».

وأضاف فانس، في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز»، أن ترمب كان «واضحاً جداً» في أن الهدف الرئيسي للولايات المتحدة هو «ضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً»، حتى إذا كانت لإسرائيل أهداف أخرى.

وقال إن إدارة ترمب أوجدت، على مدار العام ونصف العام الماضيين، «المساحة اللازمة» التي تسمح بالتوصل إلى «تسوية طويلة الأمد للقضية النووية الإيرانية». وأضاف: «قد يعجب ذلك إسرائيل، وقد لا يعجبها، لكننا نعتقد أساساً أن هذا يصبّ في مصلحة الولايات المتحدة الأميركية».

وشدّد فانس على أن أي اتفاق نووي محتمل مع إيران سيحتاج إلى «تدابير تحقق صارمة» لضمان امتثال طهران، مؤكداً أن واشنطن لن تفترض أن إيران «تتصرف بحسن نية».

الرئيس الباكستاني شهباز شريف مع نائب الرئيس الأميركي فانس (أ.ب)

وقال: «موقف الرئيس في هذا الأمر هو أننا يجب أن نتحقق». وأضاف أن نجاح أي تسوية نهائية لا يتوقف على «ما يكتبه الإيرانيون على الورق»، بل على مدى التزامهم الفعلي بمتطلبات الاتفاق.

وأشار فانس إلى الاتفاق النووي في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، قائلاً إن «ما حدث بشكل خاطئ فيه» تمثل في غياب «نظام تفتيش مناسب يضمن عدم تمكن الإيرانيين أبداً من صنع سلاح نووي».

وأكد أن إدارة ترمب ستتعامل مع أي اتفاق «بتشكك»، وستعطي الأولوية للرصد والتحقق طويل الأمد، قائلاً: «بافتراض أننا سنتمكن في النهاية من التوصل إلى اتفاق، لا أفترض أن أي شخص يتصرف بحسن نية».

وأقرّ فانس بصعوبة التوصل إلى اتفاق دائم، لكنه قال إن إدارة ترمب تعتقد أن لديها نفوذاً كافياً لتحقيق ذلك. وأضاف: «إنها مهمة صعبة، لكنها مهمة وضعنا الرئيس في موقع جيد لتحقيقها. لأننا، لنكن صادقين، الإيرانيون لا يريدون استمرار هذه الحرب».

وتابع: «أعتقد أنهم يأتون إلى الطاولة، ويضعون بعض الأمور الحقيقية على الطاولة. سنقوم، بالطبع، بالتحقق من ذلك، لكن إذا توصلنا إلى هذه الصفقة، فستكون انتصاراً ساحقاً للشعب الأميركي».

طهران تشدد خطابها

في طهران، واصل المسؤولون الإيرانيون الدفاع عن الجمع بين العمل العسكري والتفاوض، في وقت تحاول فيه القيادة الإيرانية إظهار أن التصعيد الأخير عزّز موقعها التفاوضي.

وقال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف إن خرق وقف إطلاق النار والحصار البحري كانا سبب التوترات الأخيرة، مؤكداً أن هدف المفاوضات هو «إنهاء الحرب وتحقيق أمن مستدام، وليس تطبيع العلاقات مع واشنطن».

وشدّد قاليباف على أن طهران لا تريد التفاوض من موقع «الاستسلام»، ولا الاكتفاء بالشعارات، بل تسعى إلى الجمع بين «القوة والعقلانية الإيرانية» لتحقيق ما وصفه بـ«نصر مهندس وكامل».

واتهم الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار «بشكل فاضح»، سواء عبر الحصار البحري أو عبر خرق التفاهم المتعلق بوقف إطلاق النار في لبنان.

وقال إن تصريحات ترمب بشأن مذكرة التفاهم «خالفت البنود المتفق عليها»، معتبراً أن الرد الصاروخي الإيراني على إسرائيل كان «ضرورياً للدفاع عن حقوق إيران».

عراقجي يستلم رسالة نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأحد (الخارجية الإيرانية)

وأضاف أن تقدم المفاوضات، بالتزامن مع العمليات العسكرية في الخليج والقصف الصاروخي على إسرائيل، أظهر ضرورة فهم «هندسة ساحة المواجهة».

وقال إن اختزال الدبلوماسية في «الابتسامات الدبلوماسية» والحوار داخل الغرف المغلقة «يعني الفشل منذ البداية»، كما أن الاعتماد على العمليات العسكرية وحدها لا يكفي للدفاع عن حقوق إيران.

وأوضح أن إيران تتحرك ضمن «4 ميادين مترابطة»: الميدان العسكري، والميدان الدبلوماسي، وميدان حضور ومقاومة الشعب، وميدان خدمة الناس، معتبراً أن هذه الميادين تشكل «نسيجاً واحداً».

وأضاف أن الميدان العسكري هو «محرك إنتاج القوة»، لأنه يبعد الخصوم عن التفكير بالهجوم، بينما يجب أن تحول الدبلوماسية هذه القوة إلى «مكتسبات قانونية وسياسية واقتصادية ملموسة».

وقال قاليباف إن ما جرى في لبنان أظهر أن الجمع بين الدبلوماسية والعمل العسكري يمكن أن يدفع إسرائيل وخصوم إيران إلى التراجع. وأضاف أن طهران «منعت مرة الهجوم على بيروت عبر التهديد بالهجوم وقطع المفاوضات»، ثم أظهرت «عبر الهجوم» أنها لا تخشى توقف المحادثات.

وأكد أن إيران ليست أمام خيار «إما الحرب أو المفاوضات»، بل «ستقاتل في وقتها، وتتفاوض في وقتها»، معتبراً أن المفاوضات «استمرار للمواجهة».

«حزام أمني للمقاومة»

في مؤشر إلى استمرار الخطاب التصعيدي داخل معسكر طهران، قال قائد «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إنه سيتم إنشاء «حزام أمني جديد للمقاومة» يمتد من مضيق هرمز إلى مضيق باب المندب، ومن الخليج العربي إلى البحر الأحمر.

وقال قاآني إن التحركات الأخيرة للجماعات المتحالفة مع إيران تعكس «تنسيقاً متزايداً داخل جبهة المقاومة»، مشيداً بما وصفه بـ«التحرك في الوقت المناسب وباقتدار من اليمن» بعد الهجمات الصاروخية الحوثية على إسرائيل. وأضاف: «إذا لزم الأمر، فسينضم آخرون أيضاً».

رجل دين يسير بين المارة على الرصيف في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (أ.ب)

وقال إن «الأعمال العدائية» لإسرائيل والولايات المتحدة في المنطقة «ستواجه رداً من جبهة المقاومة الموحدة».

وحذّر إسرائيل والولايات المتحدة قائلاً إن «مقاتلين بلا حدود يراقبون ممراتكم ونقاط الاختناق البحرية»، في إشارة إلى المضائق والممرات الاستراتيجية في المنطقة.

وفي طهران، بدا أن الهدوء عاد تدريجياً، الثلاثاء، مع استئناف الرحلات الجوية في مطار الخميني الدولي ووصول طائرات تقل حجاجاً من السعودية، فيما تراجعت أسعار النفط بعد ارتفاعها بأكثر من 5 في المائة الاثنين، مع انحسار المخاوف من توسع المواجهة العسكرية في المنطقة.


مقالات ذات صلة

غوتيريش والبديوي يبحثان مستجدات المنطقة وتأثيراتها الإقليمية والدولية

الخليج أنطونيو غوتيريش مستقبلاً جاسم البديوي في نيويورك الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)

غوتيريش والبديوي يبحثان مستجدات المنطقة وتأثيراتها الإقليمية والدولية

بحث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مع جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، مستجدات المنطقة، وتأثيرها على الأمن والاقتصاد الإقليمي والدولي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو خارجاً من الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الأربعاء في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

تدهور جديد في العلاقات الفرنسية - الإيرانية... وباريس لا ترحل دبلوماسييها

تدهور جديد في العلاقات الفرنسية – الإيرانية، وباريس لا تستبعد فرض عقوبات جديدة على إيران بسبب المعاملة المهينة التي تعرض لها اثنان من دبلوماسييها في طهران.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (يمين) وهو يستقبل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (وسط) في طهران يوم 23 يوليو 2026 (الرئاسة الإيرانية)

الزيدي حمل إلى طهران «مبادرة عراقية للتهدئة»

كشف الناطق باسم الحكومة العراقية عن أن رئيس الوزراء، علي الزيدي، حمل إلى طهران «مبادرة» تهدف إلى تهدئة التصعيد في المنطقة...

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية طائرة مقاتلة من طراز F-16 تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

حشد أميركي يمنح ترمب خيارات أوسع ضد إيران

عززت الولايات المتحدة قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع زيادة طائرات التزود بالوقود وإعادة نشر قاذفات استراتيجية من طراز «بي-1».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة من مقطع فيديو نشرته «سنتكوم» تُظهر استهداف قارب على سواحل إيران خلال ضربات فجر الخميس (رويترز) p-circle

أميركا توسع ضرب إيران... ومبدأ «العين بالعين» يرفع سقف الحرب

وسّعت الولايات المتحدة ضرباتها داخل إيران لليلة الـ12 على التوالي، بينما ارتفع سقف المواجهة بعدما أعلن الطرفان اعتماد مبدأ «العين بالعين».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)