فيلم Office Romance... هبوط غير اضطراري لجنيفر لوبيز

في فيلمها الجديد تخوض جنيفر لوبيز علاقة شائكة مع أحد موظّفيها (نتفليكس)
في فيلمها الجديد تخوض جنيفر لوبيز علاقة شائكة مع أحد موظّفيها (نتفليكس)
TT

فيلم Office Romance... هبوط غير اضطراري لجنيفر لوبيز

في فيلمها الجديد تخوض جنيفر لوبيز علاقة شائكة مع أحد موظّفيها (نتفليكس)
في فيلمها الجديد تخوض جنيفر لوبيز علاقة شائكة مع أحد موظّفيها (نتفليكس)

من المحتمل جداً أن تُحدّث نفسك قائلاً: «لقد أضعتُ للتوّ ساعة و44 دقيقة من عمري»، فور انتهائك من مشاهدة فيلم Office Romance على «نتفليكس».

على مُلصَق الفيلم، حيث تُعانق جنيفر لوبيز شريكها الممثل بريت غولدستين خلف باب المصعد، كُتبت عبارة «It’s going down» ما ترجمَتُه «إنه يتّجه نزولاً»، أو «الأمور تتدهوَر». أياً كانت الترجمة الأدقّ، فإنّ كلتَيهما تنطبق على الانطباع العام الذي قد يُرافق الجمهور خلال رحلة المُشاهَدة.

ملصق فيلم Office Romance الذي يجمع جنيفر لوبيز وبريت غولدستين (نتفليكس)

في تعاونِها الثالث مع منصة «نتفليكس»، تعود النجمة الأميركية جنيفر لوبيز في فيلمٍ ينتمي إلى خانة الرومانسية الكوميدية (RomCom). هي «جاكي كروز»، رئيسة مجلس إدارة شركة طيران أسّسها والدها «الكابتن جاك» وتسلّمت هي بعد تقاعُدِه الجزئيّ زمام الأمور.

مثلُ زميلِها المحامي «دانييل بلانشفلاور» المنضمّ حديثاً إلى إمبراطوريّة «كروز»، هي مدمنة على العمل. في الشركة الكلّ يهابُها، ويتجنّب حتى المرور بقُربها، وهي أقسَمَت بألّا شيءَ سوف يُلهيها عن العمل، بما في ذلك مشاغل القلب. إلى أن يدخل دانييل مكتبها جالباً معه الحب من النظرة الأولى.

يُصاب محامي الشركة الأصيل بوعكة صحية، فيتولّى الزميل البريطاني الجديد دانييل الدفاع عن جاكي في دعاوى قانونية عدة، ويتنقّل على متن الطائرة التي تقودها بنفسها، في رحلاتٍ يمتزج فيها الشخصي بالمهني.

في شركة «كروز للطيران» العلاقات العاطفية ممنوعة بين الموظفين (نتفليكس)

وسط حبكةٍ تقليديّة لا تأتي بأي جديد، تتطوّر المشاعر المحرّمة بين ربّة العمل والموظّف. لكنّ العقبة تكمن في أنّ القوانين الداخلية لشركة «كروز» صارمة جداً، وتمنع منعاً باتاً العلاقات العاطفية بين الموظّفين.

يُحكَم على قصة الحبّ الناشئة بأن تعيش خلف الأبواب الموصدة، بما في ذلك مصاعد الشركة، حيث تُخاطر جاكي بمَنصبِها، وبصورتها الصارمة أمام الموظّفين.

يُضاف إلى تلك التعقيدات اللوجستيّة، ماضي جاكي العاطفي الذي لا يساعدها في الثقة بأيّ رجل. من جانبه، يُخفي دانييل لغزاً مرتبطاً بشقيقته القابعة في أحد سجون نيوجيرسي بسبب جريمةٍ ارتكبتها.

الممثلة البريطانية جودي ويتايكر في شخصية شقيقة المحامي دانييل (نتفليكس)

تطوّرُ الأحداث الذي يريد لنفسِه أن يكون مشوّقاً من دون أن ينجح في ذلك يضع العلاقة العاطفية أمام مفترق طرق. فبعد أن افتُضح أمرُ قصتهما السرّيّة لدى إحدى شركات الطيران المنافِسة ضمن سرديّة مبهمة، وخالية من المنطق، تجد جاكي نفسَها أمام خيارَين؛ إمّا التضحية بشركتها المحبوبة، أو الاستقالة من منصبٍ بنَته بكفاحها، وصلابتها.

لكن كل التحوّلات المفاجئة، ومحاولات إضفاء الإثارة لا تُنقذ الفيلم من غرابته، ومن غياب التماسُك شكلاً، ومضموناً.

النص، الذي شارك في كتابته الممثل غولدستين، ركيكٌ، وغير مُقنِع. يظنّ الكتّاب أنهم بإيحاءاتهم الجنسيّة، وتعابيرهم المبتذلة ربما يثيرون اهتمام الجمهور، إلّا أنّ النتيجة تأتي معاكسة لتوقّعاتهم. حتّى النكات، والفكاهة المبنيّة بمعظمها على الاختلاف الثقافي واللغوي بين بريطانيا وأميركا لا ترتقي إلى مستوى الكوميديا، فهي بدل أن تثير الضحك، أو حتى الابتسام، لا تحرّك أي عضلة في وجوه المتفرّجين.

يرسب فيلم Office Romance في امتحان الرومانسية والكوميديا (نتفليكس)

Office Romance الذي يصنّف نفسه كوميديا رومانسيّة يسجّل صفر أهداف في شباك كلٍ من الكوميديا، والرومانسية. ليس السبب في ذلك الحبكة غير المتماسكة، والنصّ الركيك فحسب، بل أداء الممثّلين، ولا سيّما بريت غولدستين المفتقد الكاريزما في شخصية دانييل، والذي غالباً ما يبدو مرتبكاً وكأنّه يقوم بمجهود فظيع لأداء دوره. أما الكيمياء بينه وبين جنيفر لوبيز فشبهُ معدومة، ولولا جاذبيّة الممثّلة، وباعُها الطويل في هذا النوع من الأفلام، لكان بالإمكان وصف الفيلم بالنُكتة.

حتى الممثلة الأميركية بيتي غيلبين، تذهب جهودها سُدىً في إنقاذ الموقف. تقدّم شخصية «سيدني بلوم» مُساعدة جاكي الإدارية الحامل في شهرها التاسع، والتي تضع مولودها في المكتب على أيدي جاكي ودانييل. إلا أنّ ذلك المشهد الذي يُراد منه الإضحاك يسقط سقوطاً مدويّاً لنقصٍ حادّ في الفكاهة، والصلابة الإخراجيّة.

تقدّم الممثلة بيتي غيلبين أداءً مميزاً لا ينجح في إنقاذ الفيلم (نتفليكس)

ليست اللحظات الدراميّة الحسّاسة أفضل حالاً، كالمواجهة، والمصارحة بين جاكي ووالدها الكابتن جاك. هذا المشهد الذي من المفترض أن يحمل أبعاداً نفسية وعاطفية بقيَ سطحياً، وخالياً من أي أثر. كذلك الأمر بالنسبة للمحطّات المحوَريّة التي ستحدّد مصير العلاقة بين جاكي ودانييل، إذ لا يشعر المُشاهد بأنّه متحمّس لأجل تلك القصة، أو معنيّ بمصيرها، فكلّ ما فيها يبدو مفتعَلاً.

ظنّ صنّاع فيلم Office Romance -ومعهم منصة «نتفليكس»- أنهم بهذا العمل يعيدون إحياء النوستالجيا إلى أفلامٍ أحبّها الجمهور، مثل The Wedding Planner، وMaid in Manhattan. ، وفاتَهم ربّما أنّ رُبعَ قرنٍ قد انقضى على تلك الحكايات، وأنّ ما كان يثير الاهتمام عام 2001 ما عادَ ينجح في ذلك في 2026.

حتى مشهد المصارحة بين لوبيز ووالدها لا يأخذ حقّه الدرامي (نتفليكس)

تبقى معرفة السبب الذي أَقحمَ جنيفر لوبيز في مشروعٍ لم يتجاوز علامة 6/10 على مواقع التقييم الجماهيري، ولم يمنحه النقّاد أكثر من نجمتَين.

أوّلاً: بين النجمة الأميركية و«نتفليكس» عقدُ شراكةٍ حصريّ جرى توقيعه عام 2021، ويمتدّ لسنوات. وقد أصبحت المنصة بمثابة ملاذٍ آمن للوبيز، حيث كوّنت قاعدة جماهيريّة منزليّة بعد أن فشلت أفلامها الأخيرة في دُور العرض، وعلى شبّاك التذاكر، من بينها Marry Me، وKiss of the Spider - Woman. في المقابل، حقّق فيلماها السابقان على «نتفليكس» The Mother وAtlas أرقام مشاهَدة مرتفعة رغم أنهما لم يلاقيا استحسان النقّاد.

ثانياً: ربما ما أقحمَ لوبيز كذلك في Office Romance وجعلها تخوض هذا الهبوط غير الاضطراري، حنينُها الشخصيّ إلى عصرها الذهبي في أفلامٍ رومانسية جعلتها نجمة شبّاك التذاكر قبل 20 عاماً.


مقالات ذات صلة

مصر لاستئناف مهرجاناتها السينمائية المتوقفة بعد حل أزماتها

يوميات الشرق جانب من أعضاء اللجنة العليا للمهرجانات (وزارة الثقافة المصرية)

مصر لاستئناف مهرجاناتها السينمائية المتوقفة بعد حل أزماتها

قررت وزارة الثقافة المصرية استئناف تنظيم المهرجانات السينمائية التي توقفت منذ فترة مع بدء العمل على حل أزماتها.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق بيومي فؤاد بين ابنتيه نور وجود خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)

«شيش دو»... كوميديا سوداء «تفقد البوصلة»

تخوض نور ابنة الفنان بيومي فؤاد تجربتها الأولى في التمثيل من خلال الفيلم

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق ناصر القصبي وأحمد عز وتارا عماد في مشهد من الفيلم (imdb)

«7 دوجز» يكتب رقماً جديداً في شباك التذاكر السعودي

كسرت مبيعات فيلم «7 دوجز» في دور السينما السعودية حاجز المليون تذكرة، مسجلة رقماً قياسياً جديداً في شباك التذاكر المحلي.

يوميات الشرق الملصق الترويجي للفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة» (الشركة المنتجة)

السينما الفلسطينية توسّع رواية غزة أمام العالم

قوة هذه الأعمال لا تكمن فقط في عرض صور الدمار والضحايا، وإنما في قدرتها على مساءلة الروايات السائدة حول الحرب.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق مع زوجها الممثل خافييه باردم في مهرجان فينيسيا السينمائي (أ.ف.ب)

بينيلوبي كروز: من نجمة ألمودوفار إلى ضمير «الملجأ»

في آخر أفلامها، تلعب بينيلوبي كروز دور زوجة تشعر بأن زوجها المهندس المعماري قد يتخلّى عن بعض مبادئه إذا ما قبل تكليفاً مغرياً من أحد كبار أثرياء العالم.

محمد رُضا (تورنتو)

باسم كريستو يستعد لعودة «رقص النجوم» بعد غياب 7 سنوات

المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)
المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)
TT

باسم كريستو يستعد لعودة «رقص النجوم» بعد غياب 7 سنوات

المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)
المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)

بعد إخراجه حفل أصالة في دمشق، يستعدُّ المخرج اللبناني باسم كريستو لموسم جديد من برنامج «رقص النجوم» على شاشة «إم تي في». ويتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن تجربته الأولى في العاصمة السورية، والتحضيرات لعودة البرنامج الذي يصفه بأنه من أكثر الأعمال التي يستمتع بإخراجها.

حمل حفل أصالة، الذي أُقيم تحت عنوان «عودة الأصالة» بحضور أكثر من 5 آلاف شخص، أهمية خاصة لكريستو؛ إذ عادت فيه الفنانة السورية للغناء في وطنها بعد غياب تجاوز 15 عاماً. ويقول إنه شعر بمسؤولية كبيرة تجاه إخراجه، خصوصاً أن الحفل شكّل حدثاً فنياً واجتماعياً وسياسياً.

وكانت هذه تجربته الأولى في دمشق، بعدما أخرج حفلات وبرامج في الرياض والكويت ودول أخرى في الخليج، إلى جانب لبنان ومصر. ويقول: «في كل مرة أجلس وراء الكاميرا الخاصة بي، مهما كان نوع العمل الذي أخرجه، أشعر برهبة الموقف وكأنني بدأت مسيرتي للتو. عادةً ما أضع في تفكيري إمكانية فشلي، وهو ما يحضّني على بذل جهد أكبر».

حفل «عودة الأصالة» كان بمنزلة جائزة تقديرية له (إنستغرام)

ويصف مشهد حفل أصالة بأنه كان «مبهراً وضخماً»، مشيراً إلى أنه تابع تفاصيل العمل بدقة، من الإضاءة والديكور إلى التصاميم الغرافيكية، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. ويضيف أن فريق العمل ضمّ لبنانيين وسوريين، وأن شوق الجمهور لرؤية أصالة كان واضحاً. ويتابع: «لا شك في أن هناك محاذير ومشكلات صغيرة نواجهها، لكن المشاهد لا يشعر بها؛ فالمهمة لم تكن سهلة أبداً».

وعما حاول التركيز عليه في الحفل، يقول: «وعدت نفسي بنقل كل تفصيل صغير تشاهده عيني أمام الكاميرا. وتمسَّكت بضرورة أن يشعر الناس، وهم في بيوتهم، وكأنهم يحضرون أصالة شخصاً على المسرح. الأمر لم يكن بمنزلة نزهة، بل نتيجة تحضيرات كثيفة وحرفية. وربما أجمل ما لمسته في هذا الحفل هو الطاقة الإيجابية التي سادته منذ اللحظة الأولى».

ويتذكر كريستو تأثر أصالة والجمهور، منذ وصولها إلى سوريا وحتى مغادرتها. وينقل عنها قولها له بعد انتهاء الحفل: «كأني في حلم لا أريد الاستيقاظ منه؛ فحتى اللحظة لا أصدّق أنني في وطني، وأنني أحييت حفلاً فيه بعد طول غياب».

وتعود علاقة العمل بين كريستو وأصالة، بحسب قوله، إلى الحلقة الأولى من برنامج «ترا تاتا»، إذ كانت أصالة ضيفته الأولى. ويشير إلى أن الثقة المتبادلة بينهما أتاحت لهما العمل معاً في مناسبات أخرى. ويعدّ إخراج حفل دمشق بمنزلة جائزة تقديرية له، موضحاً أن التعليقات الإيجابية التي تلقاها، حتى من أشخاص لا يعرفهم، منحته سعادة كبيرة.

ويربط كريستو عمله في عدد من البلدان العربية بالثقة التي نشأت بينه وبين القنوات وشركات الإنتاج على مرّ السنوات. ويقول إنه بدأ إخراج الحفلات والبرامج التلفزيونية خارج لبنان عام 1998.

موسم جديد من برنامج «رقص النجوم» في نوفمبر المقبل (إنستغرام)

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يعود كريستو إلى إخراج «رقص النجوم» على شاشة «إم تي في» اللبنانية، بعد غياب البرنامج منذ عام 2019. ويقدّمه جيسيكا عازار وأنطوان سعادة، ويشارك فيه، هذا الموسم، الوزير السابق وليد فياض، والإعلامية دوللي غانم، والممثلون وسام فارس وميا علاوي وستيفاني عطا الله وناديا شربل، إلى جانب المؤثرتين يارا بو منصف وبيرت واكد، وملكة جمال لبنان السابقة ياسمين زيتون... وغيرهم.

ويقول كريستو: «إنه من البرامج الأكثر متعة بالنسبة إليَّ، وأنا متحمس كثيراً لانطلاقته في نوفمبر المقبل». وعن التغييرات المنتظرة في موسم يتبع صيغة برنامج عالمي، يوضح أن طريقته في إخراجه تطورت بفعل خبراته المتراكمة، وأنه بات يعتمد تقنيات تصوير أحدث وإيقاعاً أسرع في تقطيع المشاهد.

ويستعيد استخدامه كاميرا «غمبل» المحمولة باليد في البرنامج عام 2014، لتصوير المشتركين عن قرب في مقاطع تقوم على اللقطة الواحدة. ويرى أن التطور التقني ينعكس باستمرار على المشهد البصري، ويضيف أن غالبية مدربي الرقص في الموسم الجديد من الشباب الذين لم يسبق لهم الظهور على الشاشة الصغيرة، متوقعاً أن يمنح ذلك البرنامج طابعاً مختلفاً.

ويختم بالقول إن للمشتركين دوراً أساسياً في جذب المشاهدين، معرباً عن حماسته لعودة البرنامج بحلَّة جديدة.


مصر لاستئناف مهرجاناتها السينمائية المتوقفة بعد حل أزماتها

جانب من أعضاء اللجنة العليا للمهرجانات (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من أعضاء اللجنة العليا للمهرجانات (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر لاستئناف مهرجاناتها السينمائية المتوقفة بعد حل أزماتها

جانب من أعضاء اللجنة العليا للمهرجانات (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من أعضاء اللجنة العليا للمهرجانات (وزارة الثقافة المصرية)

قررت وزارة الثقافة المصرية استئناف تنظيم المهرجانات السينمائية التي توقفت منذ فترة مع بدء العمل على حل أزماتها، وذلك في أول اجتماع للجنة العليا للمهرجانات التي أعاد تشكيلها الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة.

وكانت لجنة المهرجانات قد قررت تأجيل الدورة 42 لمهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط بقرار صدر خلال تولي وزيرة الثقافة السابقة الدكتورة جيهان زكي بسبب «تراجع مستواه الفني وتأثيره وابتعاده عن رسالته، ووقوع أخطاء عدة لمستها اللجنة في دوراته الأخيرة»، فيما توقفت الدورة الـ27 لمهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة لوقوع مشكلات إدارية وقانونية خلال دورته الـ26، فيما توقف المهرجان القومي للسينما منذ دورته الـ24 التي عقدت في يونيو (حزيران) 2022، وأعلن وزير الثقافة الأسبق الدكتور أحمد فؤاد هنو عن عودة المهرجان في يناير (كانون الثاني) 2025، وقام باختيار المنتج هشام سليمان رئيساً له، لكن القرار توقف مع مغادرة هنو الوزارة.

الدكتور عبد العزيز قنصوة القائم بأعمال وزير الثقافة خلال اجتماعه مع لجنة المهرجانات (وزارة الثقافة المصرية)

وأعلن الوزير الدكتور عبد العزيز قنصوة عبر بيان صدر (الاثنين) عودة مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط بتنظيم من وزارة الثقافة، مؤكداً أهميته في دعم صناعة السينما وتعزيز التواصل الثقافي والفني بين مصر ودول البحر المتوسط، وطالب القائم بأعمال وزارة الثقافة من اللجنة النوعية للسينما بتحديد موعد لعقد دورته القادمة، كما طالب بطرح عدد من الأسماء التي يمكن أن تتولى رئاسة المهرجان، تمهيداً لاستكمال الإجراءات الخاصة بتنظيم دورته الجديدة.

وأكد قنصوة أن من بين المهام الرئيسية للجنة العليا للمهرجانات تقييم أداء المهرجانات الثقافية وتقويمها والعمل على دعمها وتطويرها، بما يعزز دورها باعتبارها منصات إبداعية تسهم في اكتشاف المواهب ورعاية المبدعين وإثراء الحركة الفنية والثقافية.

وتداولت أخبار عن اختيار المنتج محمد حفظي الرئيس السابق لمهرجان القاهرة السينمائي، لرئاسة الدورة المقبلة لمهرجان الإسكندرية، لكن حفظي، وهو أحد أعضاء اللجنة العليا للمهرجانات نفى ذلك، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «هذه شائعة ولم تُعرض علي رئاسة المهرجان بشكل رسمي، قد يكون قد ذكره البعض على أنه اسم مرشح، لكن الأمور لا تزال تُبحث»، وأضاف قائلاً: «لا أرى نفسي مناسباً لهذا الأمر، لكنني شخصياً أحب الإسكندرية، وأرى أنها تستحق مهرجاناً يليق بها عبر قيادة وإدارة مستقرة»، مؤكداً أنه «حتى لو أشرفت وزارة الثقافة على المهرجان لفترة، فليس شرطاً أن تستمر في هذه المهمة؛ لأن جمعية كتاب ونقاد السينما تحتاج إلى فترة انتقالية لترتيب أوراقها، وتعود لتديره».

الفنانة ليلى علوي حضرت الاجتماع بصفتها عضوة بلجنة المهرجانات (وزارة الثقافة المصرية)

وقال المخرج سعد هنداوي، عضو جمعية كتاب ونقاد السينما، إنه «ليس من دور وزارة الثقافة إقامة مهرجان الإسكندرية بالنيابة عن جمعية أهلية مُشهرة تتبع وزارة التضامن، وتقيم المهرجان منذ أكثر من 40 عاماً، بل إن مهمة الوزارة متابعة المهرجانات والتنسيق بينها، لكن أن يمتد دورها لتعيين رئيس للمهرجان هو ما نحتاج إلى توضيح مدى قانونية ذلك».

وعبّر هنداوي عن اندهاشه من موقف وزارة التضامن التي تتبعها الجمعية، والتي اتهمها بـ«تعطيل إجراءات تعيين لجنة مؤقتة لإدارة جمعية كتاب ونقاد السينما حتى موعد الانتخابات القادمة في مارس (آذار) 2027، حيث يتم انتخاب مجلس جديد».

وهو ما تخوفت منه أيضاً الناقدة ماجدة خير الله، التي أعربت عن قلقها من نقل إدارة مهرجان الإسكندرية السينمائي إلى وزارة الثقافة، وقالت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «قيام وزارة الثقافة بوضع يدها على مهرجان الإسكندرية يثير الشك؛ لأن المهرجان أسسته جمعية أهلية لكتاب ونقاد السينما، وهي الأولى بإدارته كما كان يحدث دائماً».

في المقابل؛ أبدت الناقدة خيرية البشلاوي سعادتها بعودة المهرجانات التي توقفت وغابت لأسباب مختلفة، لأهمية الدور الذي تؤديه هذه المهرجانات في نشر الوعي والثقافة. وأعلنت خيرية البشلاوي، التي ترأست مهرجان الإسكندرية خلال دورته الـ25 عام 2009، تأييدها لتولي وزارة الثقافة تنظيم المهرجان كونه حدثاً ثقافياً مهماً، مؤكدة أن الوزارة ستكون حريصة على أن يكون مهرجاناً ناجحاً، وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «لقد جربنا الجمعيات، ولاحظنا وجود بعض المخالفات بها».


باحثون ليبيون يسابقون الزمن لترميم حصون رومانية في ليبيا

 موقع «قصور الغليثة» الأثري  (رويترز)
موقع «قصور الغليثة» الأثري (رويترز)
TT

باحثون ليبيون يسابقون الزمن لترميم حصون رومانية في ليبيا

 موقع «قصور الغليثة» الأثري  (رويترز)
موقع «قصور الغليثة» الأثري (رويترز)

يسابق فريق من الباحثين والخبراء بهيئة آثار بنغازي الزمن لإنقاذ موقع «قصور الغليثة» الأثري غربي المدينة، عبر مبادرات ذاتية وجهود فردية، في ظل غياب للدعم المالي واللوجستي من الجهات الرسمية المعنية.

موقع «قصور الغليثة» الأثري (رويترز)

تقع قصور الغليثة في منطقة تيكا، على بُعد نحو 15 كيلومتراً غرب بنغازي، ويضم الموقع حصوناً عسكرية فريدة تعود أصولها التاريخية إلى الفترة الرومانية، في القرن الثاني الميلادي تقريباً، حيث شُيدت خطوط دفاع وحصون عسكرية لحماية الأطراف الغربية لمدينة بنغازي القديمة، التي كانت تسمى تاريخياً «برنيق»، والمدن المجاورة من الهجمات والغارات العسكرية.

وتشير الاكتشافات الميدانية في الموقع كذلك إلى وجود بقايا لمعاصر زيتون وصهاريج مياه، مما يبرز دور الموقع كمركز إداري وزراعي كبير في ذلك العصر إلى جانب وظيفته العسكرية.

وتتركز الأعمال الميدانية الحالية على رفع الأتربة والأعشاب الضارة التي تتسبب في تآكل الحجارة، وتدعيم الجدران والأقواس الأثرية لحمايتها من عوامل التعرية والتآكل، إلى جانب التوثيق العلمي المستمر لتسجيل التغيرات الهيكلية للموقع.

موقع «قصور الغليثة» الأثري (رويترز)

وقال جلال العبيدي، الباحث الأثري بمراقبة آثار بنغازي: «نوجد اليوم في الموقع لإعادة ترميم وتأهيل (العقد المنهار) في الطابق الثاني، وهو جزء تعرض للانهيار منذ سبعينات أو ثمانينات القرن الماضي. إن إعادة ترميم هذا الصرح كانت حلماً يراودنا منذ عشرات السنين، ورغم قلة الإمكانات وعدم تلقينا أي دعم مالي أو لوجستي من مصلحة الآثار أو وزارة السياحة، فإننا ماضون في عملنا».

وأضاف أن الفريق أعد مقترح عمل دقيقاً يعتمد على الأسس العلمية لإعادة البناء، مشيراً إلى أن العمل «يتطلب دقة معمارية عالية في التعامل مع الحجارة الضخمة والأقواس المتداخلة، وهو ما يُعد تحدياً نادراً ما تجرؤ حتى البعثات الأجنبية على تنفيذ مثيله بمفردها، وفي ظل هذه الظروف».

وأكد العبيدي أن الخبراء مستمرون في تجميع الحجارة الأصلية وتنظيف الموقع للوصول إلى صيانة كاملة تُعيد للقصور رونقها، تمهيداً لتأهيلها لتكون واجهة سياحية ومقصداً لزوار مدينة بنغازي.

ويرى القائمون على المشروع أن استمرار أعمال الترميم يشكل «واجباً وطنياً» للحفاظ على الذاكرة التاريخية والإرث الحضاري لشرق ليبيا، داعين إلى تضافر الجهود وتسليط الضوء على هذه المواقع لتوفير الموارد اللازمة لاستكمال أعمال الحماية قبل فوات الأوان.