حرب إيران تهدّد التجارة الإلكترونية الصينية

مع ارتفاع تكاليف الشحن وانخفاض الطلب

شعار تطبيق «تيمو» على هاتف ذكي وفي الخلفية شعار شركة «شي إن» (رويترز)
شعار تطبيق «تيمو» على هاتف ذكي وفي الخلفية شعار شركة «شي إن» (رويترز)
TT

حرب إيران تهدّد التجارة الإلكترونية الصينية

شعار تطبيق «تيمو» على هاتف ذكي وفي الخلفية شعار شركة «شي إن» (رويترز)
شعار تطبيق «تيمو» على هاتف ذكي وفي الخلفية شعار شركة «شي إن» (رويترز)

يتعثر محرك صادرات التجارة الإلكترونية الصينية مع ارتفاع أسعار وقود الطائرات وضعف الطلب من المستهلكين ذوي الدخل المنخفض في الغرب، المرتبط بالحرب الإيرانية؛ ما يهدد أرباح منصات التسوق الإلكتروني الكبرى مثل «تيمو» و«شي إن» و«علي إكسبريس».

وكانت نماذج الأعمال، القائمة على شحن فساتين بقيمة 5 دولارات من المصانع الصينية إلى المتسوقين حول العالم، تعاني بالفعل ضغوطاً بعد أن فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعريفات جمركية وألغى الإعفاءات الجمركية على الطرود منخفضة القيمة العام الماضي. وتُشير البيانات، كما يقول خبراء في القطاع، إلى أن ارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط يُفاقم الضغط، حيث تفرض شركات الشحن مثل «دي إتش إل إكسبرس» رسوماً إضافية باهظة على الوقود.

وانخفضت صادرات الصين من التجارة الإلكترونية منخفضة التكلفة، التي شهدت نمواً كبيراً خلال السنوات الست الماضية، بنسبة 10.9 في المائة في أبريل (نيسان) لتصل إلى 9.81 مليار دولار، مسجلةً بذلك الشهر الخامس على التوالي من التراجع مقارنةً بالعام الماضي، وذلك وفقاً لتحليل بيانات الجمارك الصينية الذي أجرته شركة الاستشارات «مجموعة التجارة والنقل» ومقرها لوكسمبورغ.

• تحميل التكاليف للمستهلكين

وقالت ديانا تشياو، وهي بائعة ملابس نسائية على منصة «تيمو» في شنتشن، إنها رفعت أسعار بيعها بمقدار دولارين أميركيين؛ لأن تكلفة شحن القطعة الواحدة ارتفعت في المتوسط بمقدار دولار واحد.

وأضافت تشياو: «يتحمل المستهلكون العبء النهائي في نهاية المطاف»، موضحةً أن الزيادة كانت ضرورية لحماية هوامش ربحها، وأن المبيعات انخفضت بشكل طفيف، لكنها لا ترى حتى الآن حاجة إلى تغيير ترتيبات الشحن. يرى محللون وخبراء في القطاع أن انخفاض قيمة الصادرات لا يشير فقط إلى ضغط التكاليف، بل أيضاً إلى احتمال انتهاء عصر النمو السريع لمنصات التسوق الكبيرة منخفضة التكلفة. ويرجح فريدريك هورست، المدير الإداري لـ«مجموعة التجارة والنقل»، أن هذه المنصات تتجه على الأرجح إلى تخزين المزيد من المنتجات بكميات كبيرة في مستودعاتها لتوزيعها محلياً بدلاً من شحنها جواً مباشرة من الصين.

وأضاف: «هذا منطقي بالنظر إلى تكلفة الشحن الجوي مقارنة بقيمة المنتج. فعند شراء قطعة ملابس وزنها 300-400 غرام، تصل تكلفة الشحن الجوي إلى 60 في المائة من السعر». وقد وسّعت شركة «شي إن» طاقتها التخزينية في أوروبا، حيث افتتحت الشهر الماضي مستودعها الثالث في كانوك، بالقرب من برمنغهام في بريطانيا. وصرح متحدث باسم شركة «علي بابا»، المالكة لمنصة «علي إكسبريس»، لوكالة «رويترز»، بأن الشركة لا تزال تركز على «الحفاظ على أسعار تنافسية للمستهلكين وتوفير بيئة مستقرة للبائعين والمستهلكين على الرغم من تقلبات تكاليف النقل العالمية».

• انخفاض الطلب

وصحيح أن الصادرات لا تزال أعلى بكثير مما كانت عليه قبل عامين، حيث شهدت بداية عام 2025 إقبالاً كبيراً على الشحن المسبق تحسباً للتعريفات الأميركية. إلا أن العودة إلى مستوى النمو الذي شهدته السنوات القليلة الماضية ستكون أصعب؛ إذ اكتسبت «شي إن» و«تيمو» بالفعل حصة سوقية كبيرة، كما أن ارتفاع أسعار البنزين يُثقل كاهل ميزانيات الأسر في الولايات المتحدة وأوروبا. ومن المقرر أيضاً أن يفرض الاتحاد الأوروبي رسوماً قدرها 3 يوروات على طرود التجارة الإلكترونية منخفضة القيمة ابتداءً من 1 يوليو (تموز). وأوضح مسؤول تنفيذي في شركة شحن مقرها الصين، رفض الكشف عن اسمه لعدم تخويله التحدث إلى وسائل الإعلام، أن تكاليف الشحن الجوي تؤثر على هذه المنصات، لكنها أيضاً تمر بمرحلة نمو أبطأ، كما أن الاستهلاك في الخارج يتناقص بسبب التضخم. وقال يودا ليفين، رئيس قسم الأبحاث في منصة الشحن «فريتوس»، إن أسعار الشحن الجوي من المرجح أن تبقى مرتفعة بسبب أسعار وقود الطائرات، وسيستغرق انخفاضها وقتاً حتى بعد انتهاء الصراع الإيراني. وأضاف مارتن هابيسريتينجر، الرئيس التنفيذي للعمليات في قسم الشحن الجوي بشركة «هيلمان وورلدوايد لوجستيكس»: «إذا استمرت التكاليف مرتفعة للغاية، أو حتى ارتفعت أكثر، فقد تلجأ الشركات إلى وسائل نقل أخرى أو تؤجل بعض شحناتها».


مقالات ذات صلة

التضخم يضيّق هامش المناورات أمام «بنك اليابان»

الاقتصاد مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (رويترز)

التضخم يضيّق هامش المناورات أمام «بنك اليابان»

تقترب اليابان من لحظة حاسمة في مسار تطبيع سياستها النقدية مع ازدياد الأدلة على اتساع الضغوط التضخمية وانتقالها من السلع والواردات إلى قطاع الخدمات

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد المؤسس المشارك لـ«مايكروسوفت» بيل غيتس في مناقشة سابقة بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (رويترز)

بيل غيتس يرتب لمناقشة مخاطر الذكاء الاصطناعي مع الرئيس الصيني

ينقل بيل غيتس النقاش العالمي حول الذكاء الاصطناعي من سؤال المنافسة على تطوير أقوى النماذج إلى سؤال أكثر حساسية حول المخاطر

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد شعار مجموعة «سوفت بنك» على مقرها الرئيس في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«سوفت بنك» تدرس إصدار سندات بـ20 مليار دولار لتمويل «أوبن إيه آي»

تستعد مجموعة «سوفت بنك» اليابانية لاحتمال تنفيذ واحدة من أكبر عمليات جمع التمويل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

الأسهم الصينية تنتعش واليوان يختبر حدود القوة

أنهى مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية الصينية جلسة الثلاثاء مرتفعاً 0.9 %، متعافياً من أدنى مستوياته في نحو شهر.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

أسهم اليابان تصعد والسندات تستفيد من هدوء النفط

تحركت الأسواق اليابانية، الأربعاء، بين رهانات الذكاء الاصطناعي وتوقعات أسعار الفائدة؛ إذ أغلقت الأسهم مرتفعة قبيل نتائج «إنفيديا» وبيانات التضخم الأميركية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الاقتصاد الأميركي ينمو 1.5 % في الربع الثاني رغم قوة إنفاق المستهلكين

البيت الأبيض (أ.ب)
البيت الأبيض (أ.ب)
TT

الاقتصاد الأميركي ينمو 1.5 % في الربع الثاني رغم قوة إنفاق المستهلكين

البيت الأبيض (أ.ب)
البيت الأبيض (أ.ب)

نما الاقتصاد الأميركي بمعدل سنوي قدره 1.5 في المائة خلال الربع الثاني من 2026، من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، وفق تقديرات حكومية، في وقت ظل فيه إنفاق المستهلكين قوياً وداعماً للنمو.

وتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي من 2.1 في المائة في الربع الأول، متأثراً بارتفاع الواردات، بينما ارتفع إنفاق المستهلكين بمعدل سنوي بلغ 3.2 في المائة، مقارنة بـ0.5 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام.

وتأتي البيانات في وقت يترقب فيه المستثمرون مؤشرات التضخم ومسار أسعار الفائدة، مع بقاء التضخم فوق هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.


التضخم الأساسي الأميركي يستقر عند 3.3 % في يوليو

أشخاص يتسوقون في متجر بقالة في روزميد، كاليفورنيا (أ.ف.ب)
أشخاص يتسوقون في متجر بقالة في روزميد، كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

التضخم الأساسي الأميركي يستقر عند 3.3 % في يوليو

أشخاص يتسوقون في متجر بقالة في روزميد، كاليفورنيا (أ.ف.ب)
أشخاص يتسوقون في متجر بقالة في روزميد، كاليفورنيا (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات يوم الأربعاء استقرار التضخم الأساسي في الولايات المتحدة عند 3.3 في المائة على أساس سنوي في يوليو (تموز)، دون تغيير عن يونيو (حزيران)، ليظل أعلى بفارق واضح من هدف مجلس الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

ويستبعد المؤشر أسعار الغذاء والطاقة ويُعد مقياس التضخم المفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي».

وعلى أساس شهري، ارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي 0.2 في المائة في يوليو، مقابل زيادة بلغت 0.1 في المائة في يونيو. أما التضخم العام وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، فارتفع 3.7 في المائة على أساس سنوي في يوليو، مقابل 3.7 في المائة في يونيو.

وتأتي البيانات في وقت يترقب فيه المستثمرون خطاب رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفن وارش في جاكسون هول يوم الجمعة، بحثاً عن إشارات بشأن مسار أسعار الفائدة، بعدما أبقى التضخم المرتفع الانقسام داخل البنك المركزي بشأن الحاجة إلى رفع الفائدة.


التضخم يضيّق هامش المناورات أمام «بنك اليابان»

مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (رويترز)
مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

التضخم يضيّق هامش المناورات أمام «بنك اليابان»

مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (رويترز)
مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (رويترز)

تقترب اليابان من لحظة حاسمة في مسار تطبيع سياستها النقدية، مع ازدياد الأدلة على اتساع الضغوط التضخمية وانتقالها من السلع والواردات إلى قطاع الخدمات، في وقت أصبحت فيه الأسواق شبه مقتنعة بأن «بنك اليابان» قد يرفع أسعار الفائدة مجدداً في سبتمبر (أيلول). لكن المفارقة أن كازو أويدا، محافظ البنك الذي تبحث الأسواق عن كلماته وإشاراته، سيغيب عن أحد أهم التجمعات العالمية لمحافظي البنوك المركزية، وهو مؤتمر «جاكسون هول» هذا الأسبوع، ما يحوّل الاهتمام إلى مسؤولين آخرين في البنك، ثم إلى اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لـ«مجموعة العشرين» في الولايات المتحدة الأسبوع المقبل.

وأعلن «بنك اليابان»، الأربعاء، أن عضو مجلس إدارته ناوكي تامورا سيشارك في «جاكسون هول» نيابة عن أويدا، الذي سيتغيب بسبب تعارض في المواعيد. ويعد إرسال عضو في مجلس الإدارة أمراً غير معتاد، إذ يمثل البنك في المؤتمر عادة المحافظ أو أحد نائبيه. ويكتسب اختيار تامورا أهمية خاصة؛ فهو مصرفي تجاري سابق، ويعد من أبرز الأصوات المتشددة داخل مجلس البنك المكون من تسعة أعضاء، وسبق أن دعا علناً إلى رفع أسعار الفائدة مرة كل بضعة أشهر لمواجهة مخاطر صعود التضخم. إلا أن البنك قال إنه لن تكون هناك فرصة إعلامية لتامورا خلال الاجتماع، وهو ما يقلص احتمالات حصول المستثمرين على إشارات جديدة مباشرة منه بشأن اجتماع السياسة النقدية المقرر يومي 17 و18 سبتمبر.

• التضخم يقوي حجة سبتمبر

جاء الإعلان في اليوم نفسه الذي تلقى فيه أنصار تشديد السياسة النقدية دليلاً جديداً. فقد ارتفع مؤشر أسعار منتجي الخدمات، الذي يقيس الأسعار التي تتقاضاها الشركات من بعضها مقابل الخدمات، بنسبة 3.6 في المائة في يوليو (تموز) على أساس سنوي، متسارعاً من زيادة معدلة بلغت 3.4 في المائة خلال يونيو (حزيران).

وتكتسب هذه البيانات أهمية أكبر من مجرد قراءة شهرية للتضخم؛ لأنها تقدم مؤشراً على أن ارتفاع الأسعار أصبح أكثر رسوخاً داخل الاقتصاد الياباني. فخلال المراحل السابقة، كان جزء كبير من التضخم مرتبطاً بارتفاع أسعار المواد الخام والطاقة والواردات، خصوصاً مع ضعف الين. أما ارتفاع أسعار الخدمات فيشير إلى قناة مختلفة، إذ إن سوق العمل الضيقة ترفع الأجور والتكاليف المحلية، والشركات أصبحت أكثر استعداداً لتمرير هذه الزيادات إلى عملائها. وهذا تحديداً هو النوع من التضخم الذي كان «بنك اليابان» ينتظره لسنوات قبل التخلي عن سياسته النقدية فائقة التيسير.

كما تسارع التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين خلال يوليو، مع تمرير الشركات ارتفاع تكاليف الواردات الناتج عن ضعف العملة اليابانية والاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى أن مسألة رفع الفائدة لم تعد مرتبطة فقط بوصول التضخم إلى هدف البنك البالغ 2 في المائة، وإنما بمدى استدامة ضغوط الأسعار وانتقالها إلى الأجور والخدمات.

• الأسواق تراهن على 1.25 %

ورفعت هذه البيئة احتمالات التحرك في سبتمبر بصورة كبيرة. ووفقاً لمصادر تحدثت إلى «رويترز»، يستعد «بنك اليابان» لاحتمال رفع الفائدة في أقرب وقت خلال الشهر المقبل، كما يناقش إمكانية التحرك بوتيرة أسرع مستقبلاً مقارنة بالوتيرة الحالية البالغة نحو زيادتين سنوياً. ويتوقع غالبية الاقتصاديين الذين شملهم استطلاع لـ«رويترز» رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 1.25 في المائة من 1 في المائة في اجتماع سبتمبر، بعد زيادة سابقة في يونيو.

وتكاد الأسواق تسعّر بالفعل هذا السيناريو بالكامل، خصوصاً بعد التدخل الأميركي - الياباني المشترك في سوق الين، وإشارات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت. ومن شأن رفع الفائدة مجدداً أن يمثل خطوة أخرى في تفكيك إرث عقود من أسعار الفائدة شديدة الانخفاض، لكنه يأتي في وقت بالغ الحساسية بالنسبة للمالية العامة اليابانية وأسواق السندات. فارتفاع الفائدة يرفع تدريجياً تكلفة تمويل الدين الحكومي الضخم، بينما ارتفعت بالفعل عوائد السندات طويلة الأجل إلى مستويات لم تعتد عليها اليابان خلال حقبة السياسة النقدية شديدة التيسير.

• «جاكسون هول» يبدأ من واشنطن وينتهي في طوكيو

ورغم غياب أويدا، لن تكون اليابان بعيدة عن تداعيات «جاكسون هول»، فخطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وارش سيكون أحد أهم الأحداث بالنسبة للأسواق اليابانية. والسبب أن مسار الفائدة الأميركية يؤثر مباشرة في الفارق بين العوائد الأميركية واليابانية، ومن ثم في حركة الين. فإذا اتجه «الاحتياطي الفيدرالي» إلى التشدد، فقد يدعم الدولار ويعيد الضغوط على العملة اليابانية، وهو ما يعني بدوره زيادة تكلفة الواردات وتجدد الضغوط التضخمية داخل اليابان. أما إذا أظهر وارش ميلاً أقل للتشديد، فقد تنخفض العوائد الأميركية ويستفيد الين، ما يخفف جزءاً من التضخم المستورد ويمنح «بنك اليابان» مساحة أكبر للتحرك بتدرج. وبذلك، أصبحت قرارات طوكيو وواشنطن مترابطة بصورة أكبر مما توحي به السياسات المحلية لكل منهما. ويرفع غياب أويدا عن «جاكسون هول» أهمية احتمال ظهوره في اجتماع قادة المالية لـ«مجموعة العشرين»، الذي تستضيفه الولايات المتحدة الأسبوع المقبل في آشفيل بولاية نورث كارولاينا. ولم يؤكد «بنك اليابان» مشاركته حتى الآن، لكن بيسنت قال إنه يتطلع إلى لقاء أويدا هناك، وهو ما يفتح الباب أمام اجتماع يحظى باهتمام كبير من أسواق العملات والسندات. وقبل ذلك، سيحصل المستثمرون على محطة مهمة، الخميس، عندما يلقي نائب محافظ البنك ريوزو هيمينو خطاباً يعقبه مؤتمر صحافي. وستُفحص كلماته بدقة بحثاً عن أي تغيير في تقييم التضخم أو إشارات إلى اجتماع سبتمبر.

• معادلة أصعب من مجرد رفع الفائدة

والتحدي الذي يواجه «بنك اليابان» لا يتمثل في تحديد ما إذا كانت الأسعار ترتفع فقط، وإنما في معرفة مقدار التشديد الذي يستطيع الاقتصاد تحمله. فرفع الفائدة يساعد على احتواء التضخم ودعم الين، لكنه يرفع تكاليف الاقتراض على الشركات والأسر والحكومة، في اقتصاد يحمل أحد أكبر أعباء الدين العام في العالم... وفي المقابل، فإن التحرك ببطء شديد قد يسمح للتضخم بالترسخ، خصوصاً إذا استمرت الشركات في تمرير ارتفاع الأجور والتكاليف إلى الأسعار. ولهذا ستكون الأسابيع الثلاثة المقبلة حاسمة، فبيانات التضخم تقول إن ضغوط الأسعار تتسع، والأسواق تراهن بقوة على زيادة الفائدة، فيما ستكون تصريحات هيمينو ووارش، ثم أي ظهور محتمل لأويدا في «مجموعة العشرين»، حلقات متتابعة قبل قرار سبتمبر. وبعد سنوات كان السؤال فيها متى تستطيع اليابان الخروج من الفائدة شديدة الانخفاض، تغير النقاش جذرياً. والسؤال الآن هو «إلى أي مدى يمكن لـ(بنك اليابان) رفع الفائدة وبأي سرعة من دون إرباك سوق السندات والمالية العامة والنمو الاقتصادي؟».