تل أبيب تدفع نحو إفشال اتفاق واشنطن وطهران

مصادر إسرائيلية: ترمب ونتنياهو استخدما الخلاف الظاهر بينهما لإرباك إيران

رئيس الأركان إيال زامير وكبار قادة الجيش يشرفون من مركز قيادة سلاح الجو على الغارات ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان إيال زامير وكبار قادة الجيش يشرفون من مركز قيادة سلاح الجو على الغارات ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
TT

تل أبيب تدفع نحو إفشال اتفاق واشنطن وطهران

رئيس الأركان إيال زامير وكبار قادة الجيش يشرفون من مركز قيادة سلاح الجو على الغارات ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان إيال زامير وكبار قادة الجيش يشرفون من مركز قيادة سلاح الجو على الغارات ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)

للمرة الثالثة في هذه الحرب، نجح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نسج ما وصفته أوساط إسرائيلية بـ«خدعة كبيرة» ابتلعتها القيادة الإيرانية، وخبراء، ووسائل إعلام في العالم. فبعد تصريحات متكررة قال فيها إنه يفرض على إسرائيل الامتناع عن قصف الضاحية الجنوبية لبيروت، والرد على الرد الإيراني، عادت الأطراف إلى المربع الأول.

فإسرائيل لا تريد اتفاقاً أميركياً-إيرانياً لوقف الحرب، بينما تحاول إيران إحراج الإدارة الأميركية عشية كأس العالم. ورغم النفي الأميركي، فإن تل أبيب لا تخفي رغبتها في دفع الأمور نحو شراكة أميركية-إسرائيلية في استئناف القتال.

وأعلن الجيش الإسرائيلي استمرار حالة التأهب القصوى تحسباً لضربات إيرانية، ما أدى إلى تعطيل التعليم، ومعظم الأعمال، ونقل المستشفيات إلى الطوابق الأرضية، ومواقف السيارات، والاستعداد لإغلاق مطار بن غوريون الدولي في أي لحظة، إضافة إلى استدعاء قوات احتياط من سلاح الجو للعمل ضد إيران، وقوات برية لتصعيد عمليات الاجتياح في لبنان.

وبحسب صحيفة «معاريف»، فإن ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نسجا «خدعة حربية» أخرى وقعت طهران في فخها بسهولة. ونقلت الصحيفة عن موقع «رجب» الإخباري، التابع لاستخبارات «الحرس الثوري»، إقراراً، الاثنين، بأن إيران وقعت في المصيدة، وابتلعت الطعم.

مزارعان سوريان بجانب صاروخ إيراني سقط في أرض زراعية في نجها بريف دمشق بعد أن اعترضته أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية في 8 يونيو (أ.ف.ب)

وكشفت مصادر سياسية لصحيفة «معاريف» أن «الخدعة نُسجت في واشنطن»، وأن نتنياهو تعاون معها بالكامل، حتى حين بدت بعض خطواتها مهينة له. وقالت المصادر إن الأميركيين لمسوا أن إيران تراهن كثيراً على وجود خلافات بين إسرائيل والولايات المتحدة، فقرروا رفع مستوى الخداع. وبدا التيار اليميني المتطرف في الساحة السياسية الأميركية أكثر تشدداً من نتنياهو في رفض انتظار قرار إيراني بوقف الحرب على أساس اتفاق سلام.

ووفق هذه المصادر، أقنع هذا التيار الرئيس ترمب بأن القيادة الإيرانية «لا تدرك مع من تتعامل»، وتعتقد أنه يريد اتفاقاً بأي ثمن، حتى لا تُجرى مباريات كأس العالم في الولايات المتحدة في ظل حرب قد تمتد أسابيع، وتشوش أيضاً على الاحتفالات بمرور 250 عاماً على تأسيس الولايات المتحدة.

وأضافت المصادر أن طهران، في تقدير هؤلاء، تتصرف «بتكبر وغرور كما لو أنها منتصرة في الحرب»، رغم أنها فقدت مرشدها، ومعظم قياداتها العسكرية، وقيادات «الحرس الثوري»، وخسرت أكثر من نصف ترسانتها الحربية، وبنيتها التحتية. وخلصت إلى أن «ضربة عسكرية جدية» كانت ضرورية لجعلها «تصحو».

ومن جهة تل أبيب، أبقت إسرائيل قنوات الاتصال والتنسيق مفتوحة عبر الوزير السابق رون ديرمر، مبعوث نتنياهو المقيم عملياً في واشنطن، وعبر قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر، الذي أُطلع على الخطط والأهداف الإسرائيلية، ليس فقط في الضاحية الجنوبية لبيروت، بل أيضاً في إيران.

وعندما رفضت القيادة الإيرانية مقترحات ترمب للاتفاق النهائي لوقف الحرب، أطلق الأميركيون يد إسرائيل. وبينما كان ترمب يعلن أنه طلب من إسرائيل الامتناع عن الرد على القصف الصاروخي الإيراني، وطلب من طهران الاكتفاء بما قصفته، نقلت وسائل إعلام عنه أنه قال في مكالمته مع نتنياهو إن «الأمر انتهى: ضربة تافهة مقابل ضربة تافهة»، في إشارة إلى أن إسرائيل وجهت ضربة إلى شقة فارغة في الضاحية «لتنفيس الغضب»، وأن إيران نفذت ضربة لم تُحدث ضرراً.

لكن في تلك الساعات نفسها، كانت المقاتلات الإسرائيلية في طريقها إلى أجواء طهران لتنفيذ عمليات القصف.

وردّت إيران على القصف في ساعات الفجر، ليرتفع عدد الصواريخ التي أطلقتها باتجاه إسرائيل إلى 24 صاروخاً، سقط أحدها في الأردن، وآخر في الضفة الغربية، فيما تم اعتراض البقية بالكامل، بحسب التقديرات الإسرائيلية.

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ورغم أن طهران أعلنت وقفاً للنار من جانبها، ما دامت إسرائيل لا تقصف بيروت وجنوب لبنان، قال مصدر سياسي رفيع في تل أبيب إن حكومته ترفض «المعادلات الجديدة» التي تحاول طهران فرضها.

وأضاف المصدر أن إسرائيل لا تقبل تقييد حركتها في لبنان، ولا تتعامل مع الرغبة الإيرانية في الاحتواء بوصفها ملزمة لها، مؤكداً أن تل أبيب سترد «بقوة مضاعفة» على أي قصف إيراني يستهدفها، وتصر على الاحتفاظ بحرية عمل كاملة في لبنان.

ولا يأتي هذا الموقف، وفق قراءات إسرائيلية، من منطلق التشدد وحده، بل أيضاً من رغبة في أن تواصل طهران هذا النهج بما يعرقل التوصل إلى اتفاق مع واشنطن، ويثير غضب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وصولاً إلى استئناف الحرب في أفضل الأحوال، أو إبقاء الوضع على حاله: وقف نار مؤقت، وحرب مفتوحة تشتعل من وقت إلى آخر.

واعتبر المحلل العسكري في صحيفة «يسرائيل هيوم»، يوآف ليمور، الاثنين، أن محاولة ترمب التوصل إلى تسوية مع إيران تمثل «أسوأ الاختيارات على الإطلاق».

وأكد المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، أن نتنياهو «سعى طوال الوقت إلى استئناف الحرب»، وشكك في أن ينجح اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران في كبح البرنامج النووي الإيراني، أو تلبية التوقعات الإسرائيلية من هذا الاتفاق.


مقالات ذات صلة

النفط يرتفع مع تصاعد مخاطر الإمدادات وهجمات الشحن في الخليج

الاقتصاد ناقلة نفط تبحر عبر مضيق البوسفور من البحر الأسود باتجاه بحر مرمرة في إسطنبول (أ.ب)

النفط يرتفع مع تصاعد مخاطر الإمدادات وهجمات الشحن في الخليج

ارتفعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة الخميس، مع استمرار المخاوف بشأن إمدادات الخام من منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون»  (رويترز)

«أكسيوس»: البنتاغون يأمر باستكمال الاستعدادات لاستئناف عمليات قتالية في إيران

قال مسؤولون أميركيون لموقع «أكسيوس» إن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أصدرت قبل عدة أيام تعليمات إلى القيادة المركزية الأميركية بإتمام الاستعدادات لاستئناف…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (إ.ب.أ)

هيغسيث يمنح طاقم حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وسام «الوحدة» الرئاسي

منح وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، طاقم حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وساما رفيع المستوى خلال زيارة قام بها إلى الحاملة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد خزانات التخزين في مصفاة لافيرا النفطية بمارتيغ - جنوب فرنسا (أ.ف.ب)

«الطاقة الدولية» تدفع لتسريع الإفراج عن 100 مليون برميل نفط وسط أزمة الوقود

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، الأربعاء، على تسريع الإفراج عن مخزونات النفط المعلنة في مارس (آذار)، مع إعطاء الأولوية لمخزونات الديزل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي أنصار لـ«حزب الله» يلوحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: «حزب الله» حصل على 200 مليون دولار من إيران لمساعدة النازحين

قال مصدران لوكالة «رويترز» إن «حزب الله» اللبناني تلقى 200 مليون دولار من إيران لمساعدة اللبنانيين النازحين بسبب الحرب مع إسرائيل هذا العام...

«الشرق الأوسط» (بيروت)

بريطانيا تزيل لافتات قنصليتها في القدس الشرقية مع انتهاء مهلة إسرائيلية لإغلاقها

العلم البريطاني يرفرف فوق مبنى  القنصلية البريطانية في القدس الشرقية (رويترز)
العلم البريطاني يرفرف فوق مبنى القنصلية البريطانية في القدس الشرقية (رويترز)
TT

بريطانيا تزيل لافتات قنصليتها في القدس الشرقية مع انتهاء مهلة إسرائيلية لإغلاقها

العلم البريطاني يرفرف فوق مبنى  القنصلية البريطانية في القدس الشرقية (رويترز)
العلم البريطاني يرفرف فوق مبنى القنصلية البريطانية في القدس الشرقية (رويترز)

أزال عمال لافتات ولوحات من القنصلية البريطانية في القدس الشرقية خلال الليل بعد أن أمرت إسرائيل بإغلاقها بحلول اليوم الخميس، ردا منها على خطط لندن لفرض عقوبات على مستوطنات الضفة الغربية.

وتفاقِم هذه التطورات من تدهور العلاقات بين الجانبين.

وشاهد صحفيون من رويترز عمالا من القنصلية يزيلون لوحة تحمل عبارة (القنصلية البريطانية العامة) وأخرى تشير للقسم القنصلي، في حين ظل العلم البريطاني مرفوعا فوق المبنى. ولم يصدر تعليق فوري من القنصلية.


«هرمز» يعيد تسخين الصراع الأميركي ــ الإيراني

صورة نشرتها «سنتكوم» أمس لمقاتلة «اف 35» خلال إلاعها من حاملة الطائرات «يو إس إس بوكسر» في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها «سنتكوم» أمس لمقاتلة «اف 35» خلال إلاعها من حاملة الطائرات «يو إس إس بوكسر» في المنطقة (سنتكوم)
TT

«هرمز» يعيد تسخين الصراع الأميركي ــ الإيراني

صورة نشرتها «سنتكوم» أمس لمقاتلة «اف 35» خلال إلاعها من حاملة الطائرات «يو إس إس بوكسر» في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها «سنتكوم» أمس لمقاتلة «اف 35» خلال إلاعها من حاملة الطائرات «يو إس إس بوكسر» في المنطقة (سنتكوم)

جدّد مضيق هرمز تسخين الصراع الأميركي - الإيراني، عبر تصريحات متبادلة من الطرفين، تجاوزت الحديث عن مستقبل الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية للطاقة عالمياً، إلى مسألة تخصيب اليورانيوم، الذي عدّته طهران «خطاً أحمر».

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أمس، إن إيران «فقدت السيطرة الكاملة» على المضيق، مؤكداً أن حركة النفط عبر الممر الاستراتيجي عادت إلى مستويات قريبة مما كانت عليه قبل اندلاع الحرب.

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، لـ «رويترز»، إن محاولات إيران تعطيل حركة النفط والغاز عبر استهداف السفن التجارية لم تنجح في وقف التدفقات بصورة واسعة.

وتواصل واشنطن التشديد على الملف النووي، إذ قال فانس إن على إيران تقديم التزامات ملموسة بشأن التخصيب، عادّاً وقف التخصيب إلى مستويات يمكن أن تقود إلى إنتاج سلاح نووي يمثل شرطاً أساسياً لأي تسوية.

وسرعان ما ردّ مسؤول إيراني رفيع، على فانس، إذ قال، في تصريحات نقلتها «رويترز»، إن اعتراف الولايات المتحدة بحقّ إيران في تخصيب اليورانيوم يمثل خطاً أحمر بالنسبة لطهران، وإن إيران «لن تبدي مرونة» في هذا المبدأ، مع ترك الباب مفتوحاً أمام بحث تفاصيل ومستويات التخصيب في مرحلة لاحقة.


الإسرائيليون يحيون ذكرى 7 أكتوبر بمظاهرات أمام بيوت الوزراء

لقطة جوية تظهر أشخاصاً يحملون أعلاماً إسرائيلية أثناء سيرهم عبر مجسّم تذكاري أُقيم على شاطئ في تل أبيب لإحياء الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)
لقطة جوية تظهر أشخاصاً يحملون أعلاماً إسرائيلية أثناء سيرهم عبر مجسّم تذكاري أُقيم على شاطئ في تل أبيب لإحياء الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

الإسرائيليون يحيون ذكرى 7 أكتوبر بمظاهرات أمام بيوت الوزراء

لقطة جوية تظهر أشخاصاً يحملون أعلاماً إسرائيلية أثناء سيرهم عبر مجسّم تذكاري أُقيم على شاطئ في تل أبيب لإحياء الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)
لقطة جوية تظهر أشخاصاً يحملون أعلاماً إسرائيلية أثناء سيرهم عبر مجسّم تذكاري أُقيم على شاطئ في تل أبيب لإحياء الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)

شهدت إسرائيل، الأربعاء، مئات الفعاليات لإحياء ذكرى القتلى والمصابين جرّاء الهجوم المباغت الذي نفذته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وجاء بعضها ضمن البرامج الرسمية، فيما كانت غالبيتها مظاهرات احتجاجية تطالب بإقامة لجنة تحقيق رسمية ومحايدة، تتولى معرفة ما جرى ومحاسبة المسؤولين عن الإخفاق.

وبرزت بشكل خاص المظاهرات التي أُقيمت أمام منازل جميع الوزراء الذين كانوا أعضاءً في الحكومة في ذلك اليوم، إلى جانب استعراض أُقيم على شاطئ البحر في تل أبيب، ظهرت فيه مجسمات لـ1200 قتيل، في إشارة إلى من قُتلوا في اليوم الأول للهجوم، وإلى جانبها نصب يظهر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وهو يصرخ: «رجاءً... انسوا 7 أكتوبر».

وقد رُفعت خلال هذه النشاطات شعارات تندد بسياسة نتنياهو، الذي «أحدث شرخاً كبيراً في وحدة الشعب»، و«فشل ليس فقط في يوم الإخفاق الكبير، بل أيضاً في الحرب الانتقامية التي تلت ذلك، فلم يحقق أياً من الأهداف التي وضعها لها». ومع أن منظمي هذه النشاطات طلبوا الامتناع عن إبراز الأمور الخلافية في هذا اليوم، وجعله يوم وحدة لتخليد ذكرى الضحايا، فإن الأصوات التي اتهمت نتنياهو وحكومته ووزراءه بالمسؤولية عن «أكبر كارثة في تاريخ اليهود منذ النازية» شقّت عنان السماء، وترافق معها مطلب إلى الجمهور بأن يأخذ زمام أموره بيده، ويشارك في الانتخابات القريبة، التي ستُجرى بعد 3 أسابيع، لإسقاط حكومة الفشل وتغييرها.

لقطة جوية لمياه النافورة في ساحة «ديزنغوف» في تل أبيب وقد صُبغت باللون الأحمر في الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (رويترز)

وقد بدأت هذه النشاطات في الساعة السادسة و29 دقيقة من صباح الأربعاء، وهو الموعد الدقيق الذي بدأ فيه هجوم «حماس» قبل 3 سنوات. وقال «مجلس أكتوبر»، الذي يضم مجموعة كبيرة من أفراد العائلات الثكلى وذوي الضحايا، إنه يحيي ذكرى أكبر كارثة في تاريخ إسرائيل، مضيفاً: «نحني رؤوسنا إجلالاً لضحايا اليوم الأول (1200)، وبقية ضحايا الحرب التي اتسعت لاحقاً (1000 قتيل آخر)». وجاء في بيان له: «اليوم نذكر أحباءنا الذين قُتلوا، وذُبحوا، وأُحرقوا، وخُطفوا، واغتُصبوا، وجُرحوا، وفقدوا عوالمهم على أيدي قتلة (حماس). ولكن هناك واجباً آخر يقع علينا، هو أن نفهم ما الذي جرى. فلماذا تعرضنا لهجوم كهذا؟ لماذا لم تمنعه قواتنا المسلحة الجبارة؟ لماذا قُتل هذا العدد من أحبائنا؟ وكيف سمحت دولة إسرائيل بوقوع حدث كهذا؟».

وخرجت الصحافة الإسرائيلية بعناوين صارخة في المناسبة، واحتلت الصفحة الأولى لوحة سوداء وعليها كتبت جملة واحدة: «7 أكتوبر – 3 سنوات»، وامتلأت بالمقالات التي تستغرب كيف سمح الإسرائيليون لأنفسهم بأن يكونوا لعبة في أيدي نتنياهو، الذي تمكن حتى الآن من التهرب من المسؤولية، ويرفض إجراء تحقيق حول أحداث ذلك اليوم.

وكتب الخبير في الشؤون الفلسطينية، آفي سخاروف، في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، يقول: «يُمثّل السابع من أكتوبر فشلاً عسكرياً واستخباراتياً غير مسبوق، ولكنه نتاج مفهوم سياسي راسخ. بعد 3 سنوات، تتضح صورة ما حدث ليلة السابع من أكتوبر والليلة التي سبقتها؛ لم تكن هناك أعمال مُتعمّدة أو مؤامرة، كما يُحاول أتباع نتنياهو الادعاء. ارتكب القادة، كباراً وصغاراً، أخطاءً كثيرة، نبعت أساساً من المفهوم التقليدي الذي تغلّب على الإبداع. ولعلّ أكبر إخفاقات الحكومة الإسرائيلية هو استمرار حكم (حماس) في غزة بعد 3 سنوات من أحداث 7 أكتوبر. إن نتنياهو وحكومته مسؤولان عن أكبر كارثة في تاريخ الشعب اليهودي منذ المحرقة، مسؤولية مطلقة وكبيرة».

الحرب لم تنتهِ... والحكومة مسؤولة

وكتب الخبير في شؤون الشرق الأوسط، ومحرر الشؤون العربية في «هآرتس»، د. تسفي برئيل: «الحرب لم تنتهِ حتى الآن، وما زالت الحكومة نفسها المسؤولة عن الكارثة في السلطة. ويعتقد كثير من الوزراء البارزين فيها أن هذا زمن المعجزات، وأن الحكومة وناخبيها سيبذلون قصارى جهدهم لضمان استمرارها في قيادة الدولة. عاد المخطوفون، أحياءً وأمواتاً، إلى بيوتهم أو إلى قبورهم في أرض إسرائيل، لكن البلاد ما زالت أسيرة عصابة لا تعرف القيود. إنها عصابة متوحشة حوّلت دولة رائدة ونموذجاً يُحتذى به في مجالات كثيرة إلى حصن منيع ومعزول في العالم. مواطنوها منبوذون وغارقون في سُمّ الأكاذيب التي تعدهم بالنصر الساحق. لم يختفِ الغرور والغطرسة اللذان نشآ وتغلغلا في ظل الهزيمة النكراء، بل يبدو أنهما ازدادا حدة».

وأضاف: «يصعب إحصاء عدد المرات التي وعد فيها الزعيم الأعلى (يقصد نتنياهو) بـ(تغيير وجه الشرق الأوسط). وقد حدث تغيير بالفعل، لكنه لم يكن التغيير الذي طمحت إليه إسرائيل. إن سجل المكاسب العسكرية حافل بإنجازات استثنائية، ولكن هذا لا يحقق التغيير الجيوسياسي والتاريخي الذي كان من المفترض أن تُحدثه هذه الحرب، والذي كان يمكن أن تُحدثه. ففي كل جبهة من الجبهات التي شنت إسرائيل حروباً عليها، وما زالت، تكمن إمكانية حقيقية لزعزعة الأنظمة السياسية، ووضع إسرائيل في مكانة أفضل وأكثر أمناً، وبناء علاقات تعوّضها عن الكارثة. ولكن إسرائيل تغلق هذه الفرصة بإحكام».