«البنتاغون» يخشى تجسس إسرائيل على مفاوضي ترمب مع إيران

ترمب يستقبل نتنياهو في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا - 29 ديسمبر 2025 (نيويورك تايمز)
ترمب يستقبل نتنياهو في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا - 29 ديسمبر 2025 (نيويورك تايمز)
TT

«البنتاغون» يخشى تجسس إسرائيل على مفاوضي ترمب مع إيران

ترمب يستقبل نتنياهو في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا - 29 ديسمبر 2025 (نيويورك تايمز)
ترمب يستقبل نتنياهو في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا - 29 ديسمبر 2025 (نيويورك تايمز)

أثارت تقارير استخباراتية أميركية حديثة مخاوف بشأن قيام أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بالتنصت على المفاوضين الأميركيين العاملين على اتفاق سلام مع إيران، وسط قلق متزايد من تهديدات التجسس المضاد المرتبطة بإسرائيل بشكل عام.

ولطالما عرفت إسرائيل والولايات المتحدة، وتسامحتا ضمناً، مع قيام كل طرف بالتجسس على الآخر. لكن مسؤولين أميركيين قالوا إن الجهود الإسرائيلية المكثفة لمعرفة مواقف واشنطن في المحادثات مع إيران «تجاوزت الخطوط المقبولة».

وتتضمن التقارير مخاوف من أن إسرائيل كثفت جهودها للتنصت على كبار المسؤولين الأميركيين، بينهم ستيف ويتكوف، كبير مفاوضي الرئيس دونالد ترمب؛ وإلبريدج أ. كولبي، كبير مسؤولي السياسات في «البنتاغون»، وأحد أبرز مساعديه، مايكل ب. دي ديمينو الرابع.

وذكر تقرير آخر أعدته «وكالة استخبارات الدفاع الأميركية (DIA)»، إلى جانب مكاتب استخبارات عسكرية أخرى، وركّز على حوادث تعود إلى عدة سنوات، أن مستوى التهديد الذي تمثله إسرائيل في مجال التجسس المضاد ارتفع خلال الأسابيع الأخيرة من «مرتفع» إلى «حرج»، وهو أعلى تصنيف.

ويتناول التقرير، الذي ساهمت فيه «وكالة مكافحة التجسس والأمن» التابعة لوزارة الدفاع، محاولات إسرائيلية مختلفة للتجسس على عسكريين ومسؤولين حكوميين أميركيين.

ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن «إير فورس وان» إلى جانب ستيف ويتكوف ووزير الدفاع بيت هيغسيث - 7 مارس 2026 (نيويورك تايمز)

تأتي هذه التقارير والقلق المتزايد بشأن التجسس الإسرائيلي في وقت حساس للغاية؛ فالولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان الحرب ضد إيران معاً، ولم يسبق أن بلغ التنسيق العسكري بينهما المستوى الحالي، مع عمل ضباط إسرائيليين جنباً إلى جنب مع نظرائهم الأميركيين داخل القيادة المركزية الأميركية.

ويتبادل الجيش الأميركي كميات ضخمة من المعلومات التكتيكية والعملياتية مع إسرائيل، لكن مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى قالوا إن إسرائيل تسعى أيضاً للحصول على معلومات حول استراتيجية ترمب ومواقفه المتغيرة بشأن محادثات السلام.

وقد يؤدي التحذير الجديد إلى تعقيد جهود توسيع التكامل في التخطيط العسكري بين القيادة المركزية الأميركية وإسرائيل؛ خصوصاً إذا قرر «البنتاغون» فرض قيود إضافية على المعلومات التي يتم تبادلها مع الضباط الإسرائيليين.

وشهدت العلاقات بين البلدين بالفعل توترات، في وقت يسعى فيه ترمب إلى اتفاق سلام، بينما يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الدفع نحو مزيد من إضعاف قدرات إيران، وتقويض أو إسقاط نظامها الثيوقراطي، ومهاجمة وكيل طهران، «حزب الله» اللبناني.

وجرى إعداد تقرير وكالة استخبارات الدفاع بعد حوادث اكتشف خلالها مسؤولون دفاعيون أميركيون في إسرائيل أن برامج للتنصت على اتصالاتهم زُرعت سراً على هواتفهم الجوالة.

وكانت شبكة «إن بي سي نيوز» قد أشارت سابقاً إلى وجود تقرير لوكالة الاستخبارات الدفاعية، ورفع مستوى التهديد المرتبط بالتجسس الإسرائيلي.

ورفضت وزارة الدفاع الأميركية التعليق. وقال مسؤول في البيت الأبيض، تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، إن الرواية «غير صحيحة».

كما نفى متحدث باسم السفارة الإسرائيلية في واشنطن الادعاءات بأن إسرائيل تشكل تهديداً في مجال التجسس المضاد، مؤكداً أن إسرائيل لا تتجسس على مسؤولين أو مؤسسات أميركية.

ووصف عدد من المسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين هذه التطورات، شريطة عدم الكشف عن هوياتهم بسبب حساسية القضايا الاستخباراتية. وقالوا إن التحذير الاستخباراتي المضاد لا يمثل مفاجأة في بعض النواحي؛ فقد انخرطت إسرائيل منذ فترة طويلة في عمليات جمع معلومات استخباراتية عدوانية ضد أعدائها وحلفائها، كما تفعل الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن مستوى التهديد المرتبط بإسرائيل أصبح الآن أعلى من أي حليف آخر، بل أعلى من بعض الدول المعادية. وقال المسؤولون إن كوريا الجنوبية، التي تُصنَّف أحياناً عند مستوى «مرتفع»، هي الحليف الوحيد الذي يقترب من مستوى القلق المرتبط بعمليات التجسس الإسرائيلية.

ووصف أحد كبار المسؤولين جمع المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية عن كبار المسؤولين الأميركيين خلال إدارة ترمب الثانية بأنه «منفلت».

وقال مسؤولان عسكريان أميركيان إن العاملين الأميركيين؛ خصوصاً أولئك الموجودين في إسرائيل أو العاملين مع الإسرائيليين، كانوا يدركون مسبقاً مخاطر التجسس المضاد، حتى قبل صدور التقرير الأخير.

وأضاف المسؤولون، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة التقييمات الداخلية، إن الأفراد الأميركيين يعتمدون مجموعة من الإجراءات والبروتوكولات الأمنية للمساعدة في مواجهة التهديد وحماية هواتفهم والأجهزة الإلكترونية الأخرى، لا سيما أثناء السفر إلى إسرائيل، لكنهم رفضوا وصف تلك الإجراءات بالتفصيل لأسباب أمنية.

ورغم التعاون الوثيق بين الجيشين، فإن كل طرف يسعى أيضاً إلى حماية معلوماته الأكثر حساسية.

إلبريدج كولبي مسؤول السياسات في «البنتاغون» خلال جلسة في مجلس الشيوخ بواشنطن - 3 مارس 2026 (نيويورك تايمز)

وفي مركز التنسيق المدني العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة في كريات غات بإسرائيل، يعمل العسكريون والدبلوماسيون الأميركيون والإسرائيليون جنباً إلى جنب لتطبيق وقف إطلاق النار في غزة، وتسهيل المساعدات الإنسانية.

لكن المبنى يضم أيضاً طابقاً خاصاً بالأميركيين، وآخر خاصاً بالإسرائيليين، لمناقشة الملفات الأكثر حساسية.

ويشير التقرير إلى أن حوادث التجسس المضاد بدأت تتزايد، منذ أواخر عام 2024، عندما ضغطت إدارة جو بايدن على إسرائيل لتقليص عملياتها العسكرية في غزة، واستمرت خلال عام 2025 مع بحث إدارة ترمب خيارات مهاجمة إيران.

كما يستعرض التقرير الذي تضمن مساهمات من عدد من وكالات الاستخبارات العسكرية، عدة حوادث خلال السنوات الماضية، بينها ضبط ضباط استخبارات عسكرية إسرائيليين عام 2021 وهم يزرعون أجهزة تنصت في مقر وكالة استخبارات الدفاع الأميركية، واكتشاف محاولة لعناصر من جهاز «الشاباك» الإسرائيلي، العام الماضي، زرع جهاز تنصت داخل مركبة تابعة لجهاز الخدمة السرية الأميركية.

ورغم أن وثيقة وكالة استخبارات الدفاع لا تتناول صراحة مفاوضات السلام، فإن تقارير استخباراتية أخرى أثارت مخاوف من تنصت إسرائيليين على ويتكوف وغيره من كبار المفاوضين الأميركيين، خلال محاولتهم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد لصفقة سلام بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال مسؤول أميركي سابق رفيع المستوى تعامل بشكل مكثف مع إسرائيل إن اعتماد بعض مسؤولي إدارة ترمب على الطائرات الخاصة، وإجراء أعمال الأمن القومي عبر هواتفهم الشخصية، ورفض الاستعانة بموظفي السفارات الأميركية في الخارج، جعلهم أهدافاً سهلة لأجهزة التجسس لدى الحلفاء والخصوم على السواء.

كما أقرّ مسؤولون حاليون بأن استخدام كبار المسؤولين الأميركيين لهواتفهم الشخصية جعلهم أهدافاً سهلة للتنصت.

وفي بداية الحرب مع إيران، كانت واشنطن وتل أبيب متفقتين إلى حد كبير؛ حيث أيد ترمب هدف نتنياهو الذي طالما سعى إليه، وهو إزاحة النظام الثيوقراطي من السلطة. لكن أهداف الحرب بدأت تتباعد سريعاً، مع تركيز الولايات المتحدة على تقويض القدرات العسكرية الإيرانية لدفع طهران إلى تقديم تنازلات، بينما كانت إسرائيل تأمل في أن يفقد النظام الإيراني المتشدد قبضته على السلطة.

وليس واضحاً تماماً سبب استهداف إلبريدج كولبي تحديداً، لكنه يُعد من أبرز الداعين داخل الإدارة الأميركية إلى سياسة خارجية أكثر تحفظاً. أما مايكل دي ديمينو، فيتولى ملف سياسات «البنتاغون» الخاصة بالشرق الأوسط؛ ما يجعله موضع اهتمام طبيعي بالنسبة لإسرائيل.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

طهران تهاجم مسعى إحالة «النووي» إلى مجلس الأمن

شؤون إقليمية جانب من الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز) p-circle

طهران تهاجم مسعى إحالة «النووي» إلى مجلس الأمن

هاجمت إيران مسعى الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا لاستصدار قرار من مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يحيل ملفها النووي إلى مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)
شؤون إقليمية عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)

استخبارات أميركية: إيران تستعد لإطالة الحرب

أصبحت إيران أكثر جرأة في مهاجمة أهداف في الشرق الأوسط، وتبدو مصممة على إطالة أمد الصراع مع الولايات المتحدة لأشهر، وفق تقارير استخباراتية أميركية حديثة.

جوليان بارنز (واشنطن) داستن فولز (واشنطن)
الاقتصاد مدينة الدوحة (رويترز)

«فيتش» تبقي تصنيف قطر عند «AA» وترفعها من قائمة المراقبة السلبية

أزالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني قطر من قائمة «المراقبة السلبية» وأبقت تصنيفها السيادي عند «AA»، مشيرة إلى تراجع المخاطر التي تهدد منشآت الغاز الطبيعي المسال.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد أسعار محطات وقود «شيفرون» معروضة في لاس فيغاس 3 سبتمبر 2026 (أ.ب)

أكثر من 4 دولارات للغالون... أسعار البنزين تصبح مصدر قلق للمستهلك الأميركي

يواجه الأميركيون أسعار بنزين مرتفعة لمستويات لم يسبق لها مثيل خلال عطلة عيد العمال، إذ تواصل الحرب في الشرق الأوسط التسبب في رفع تكاليف الطاقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية  الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الخميس (رويترز)

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس» في إيران

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، بضرب موقع «جبل الفأس» شديد التحصين قرب منشأة نطنز النووية، إذا رصدت واشنطن تطورات تثير قلقها.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)

طهران تهاجم مسعى إحالة «النووي» إلى مجلس الأمن

جانب من الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)
جانب من الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)
TT

طهران تهاجم مسعى إحالة «النووي» إلى مجلس الأمن

جانب من الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)
جانب من الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)

هاجمت إيران مسعى الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا لاستصدار قرار من مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يحيل ملفها النووي إلى مجلس الأمن، عادّةً أن التحرك يكشف «الفشل الكامل لوهم سناب باك»، في إشارة إلى إعادة العقوبات الأممية على طهران العام الماضي.

وكتبت البعثة الإيرانية لدى المنظمات الدولية في فيينا على منصة «إكس» أن واشنطن والدول الأوروبية الثلاث «تعتزم مرة أخرى تقديم قرار ضد إيران في مجلس المحافظين، وإرسال الملف النووي الإيراني، إلى مجلس الأمن في نيويورك».

وأضافت البعثة: «يبدو أنهم أنفسهم لا يؤمنون حتى بـ(سناب باك) وإعادة الملف النووي الإيراني إلى جدول أعمال مجلس الأمن، وهو ما قاموا به سابقاً وروجوا له على نطاق واسع».

وعدّت أن الخطوة «دليل على الفشل الكامل لوهم (سناب باك)»، ووصفت مشروع القرار الجديد بأنه «محاولة يائسة» لن تحقق أي مكاسب للأطراف الغربية.

وأشارت البعثة إلى الخطوة التي اتخذتها فرنسا وبريطانيا وألمانيا في أغسطس (آب) 2025 لتفعيل آلية إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة بموجب الاتفاق النووي لعام 2015. وعارضت روسيا والصين شرعية الإجراء، لكن العقوبات الأممية أعيد فرضها رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2025 بعد إخفاق مجلس الأمن في تمديد الإعفاءات.

وتتمسك طهران بأن القرار 2231 الصادر عن مجلس الأمن انتهى وفقاً لأحكامه، وترفض أي محاولة لإحياء قرارات سابقة أو الاستناد إلى آليات تقول إنها منقضية، عادّةً إياها «فاقدة للوجاهة القانونية وغير مشروعة».

صورة نشرها مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونائبه كاظم غريب آبادي في جنيف يوم الاثنين

مشروع قيد التفاوض

ويبدأ الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة، الاثنين المقبل في فيينا، وسط تحرك أميركي - أوروبي لحشد التأييد داخل المجلس المؤلف من 35 دولة لمشروع القرار.

وكشف دبلوماسيون ومشروع اطلعت عليه «رويترز» أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا تسعى إلى إحالة إيران إلى مجلس الأمن للمرة الأولى منذ 20 عاماً، بسبب ما تعدّه عدم امتثال لالتزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار النووي.

وبموجب التزامات إيران بصفتها طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، يتعين عليها إعلان جميع المواد والأنشطة النووية، والسماح لمفتشي الوكالة بالتحقق من عدم تحويلها عن الاستخدامات السلمية.

وينص المشروع على مطالبة المدير العام للوكالة رافائيل غروسي بإحالة القرار والقرارات السابقة المتعلقة بإيران إلى جميع الدول الأعضاء في الوكالة، إضافة إلى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.

كما يجدد مطالبة طهران بـ«معالجة عدم امتثالها لاتفاق الضمانات بصورة عاجلة»، واتخاذ الخطوات التي تراها الوكالة ومجلس المحافظين ضرورية لتمكين غروسي من تقديم ضمانات بشأن «صحة واكتمال» الإقرارات الإيرانية.

ولم يقدم المشروع رسمياً بعد، وفق دبلوماسيين قالوا إن المفاوضات بشأن صيغته لا تزال مستمرة، ما يتيح لأعضاء المجلس اقتراح تعديلات قبل طرح النص للتصويت الأسبوع المقبل.

خلاف على المخزون والتفتيش

وسبق لمجلس المحافظين أن تبنى في 12 يونيو (حزيران) 2025 قراراً خلص إلى أن إيران انتهكت التزاماتها المتعلقة بالضمانات وعدم الانتشار، بسبب عدم تعاونها الكامل مع تحقيق بشأن آثار يورانيوم عُثر عليها في مواقع غير معلن عنها.

وبدأت إسرائيل في اليوم التالي قصف المنشآت النووية الإيرانية، قبل أن تنضم الولايات المتحدة إلى الهجمات بعد فترة وجيزة، ما أدى إلى تدمير أو إلحاق أضرار جسيمة بمنشآت تخصيب إيرانية.

ومنذ تلك الضربات، لم تسمح طهران لمفتشي الوكالة بالعودة إلى المواقع التي تعرضت للقصف أو التحقق مما تبقى من مخزون اليورانيوم المخصب.

وكانت الوكالة تقدر قبل الهجمات أن إيران تمتلك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى مستوى 60 في المائة، وتعدّ حجم المخزون عند هذا المستوى «مسألة تثير قلقاً بالغاً».

ووفق معايير الوكالة، تكفي هذه الكمية، إذا خُصبت بدرجة أعلى، لإنتاج مواد انشطارية لنحو عشرة أسلحة نووية. وتنفي إيران أنها تسعى إلى صنع قنبلة ذرية.

ومن غير المرجح أن يفضي انتقال الملف إلى مجلس الأمن إلى إجراءات عقابية ملموسة، في ظل امتلاك روسيا والصين حق النقض.


«الكردستاني» يهدد بوقف «عملية السلام» مع تركيا

قيادات حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق (رويترز)
قيادات حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق (رويترز)
TT

«الكردستاني» يهدد بوقف «عملية السلام» مع تركيا

قيادات حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق (رويترز)
قيادات حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق (رويترز)

هددت قيادات حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق بوقف «عملية السلام والمجتمع الديمقراطية» الجارية مع تركيا، التي تقوم بالأساس على حل الحزب ونزع أسلحته، ما لم تتخذ حكومتها «خطوات ديمقراطية».

وقال عضو المجلس التنفيذي لـ«اتحاد مجتمعات كردستان»، المظلة الجامعة للتنظيمات الكردية بما فيها «العمال الكردستاني»، جميل بايك، إن «العملية» التي تطلق عليها الحكومة التركية «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، ستتوقف ما لم تتخذ خطوات ديمقراطية.

وتطرق بايك إلى نزع أسلحة «العمال الكردستاني» كشرط للانتقال إلى المجال الديمقراطي ودمج أعضاء الحزب في المجتمع التركي، ووجَّه انتقادات إلى «قانون التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، الذي أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس (آب) الماضي، والمعروف باسم «القانون الإطاري»، قائلاً إنه يعد بداية؛ لكنه «ناقص».

انتقادات وتهديد

وأوضح بايك أنه لم يتم توضيح مبرر إصدار القانون، وأن الاكتفاء بالقول إن الإرهاب سينتهي أدى إلى إضعافه. لو كان تم النص على أن إلقاء السلاح مرتبط باتخاذ خطوات ديمقراطية، لكان الغرض من القانون مفهوماً.

جميل بايك (إعلام تركي)

وأضاف -في تصريحات لوكالة أنباء «فرات» القريبة من «العمال الكردستاني» نقلتها وسائل إعلام تركية السبت- أن اللغة المستخدمة في القانون خاطئة للغاية، وأنهم أوضحوا، في كل مناسبة، أن هذه العملية لا تقتصر على نزع السلاح؛ بل من المهم النص على الخطوات الديمقراطية التي تستلزمه؛ لأن إلقاء السلاح سيكون من أجل دخول مجال سياسي ديمقراطي.

ولفت إلى أن من القضايا المهمة الأخرى وضع زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، وكبار كوادر الحزب؛ لأن استثناء القيادات وعدد كبير من الكوادر المشاركة في العملية، من «القانون الإطاري»، يُعد مشكلة خطيرة، ويجب حل هذه المسألة أيضاً بالنسبة لمن سيعودون إلى تركيا.

ويتضمن القانون، الذي صادق عليه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في 18 أغسطس، تأجيلاً للعقوبات، ووقف الملاحقات، وعودة مشروطة لعناصر «العمال الكردستاني» ممن سيتخلون عن أسلحتهم، ولكنه يستثني -حسب ما رشح من معلومات- 230 من القيادات لن يسمح لهم بالعودة، وقد يقيمون في منطقة آمنة في السليمانية شمال العراق.

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

وفي تهديد صريح بوقف العملية، قال بايك: «إذا تعثرت العملية بسبب غياب الخطوات الديمقراطية، فإن المسؤولية تقع على عاتق الحكومة التركية. يمكن للديمقراطية أن تُقدم حلاً للقضية الكردية، وبهذا القانون تقبل الحكومة ضمنياً بهذه الأمور. إذا لم تُحرز هذه العملية تقدماً بخطوات ديمقراطية، فستُعرقَل، وستكون الحكومة مسؤولة عن ذلك».

ولفت إلى أن المؤسسة الحاسمة في حل القضية الكردية ستكون -بلا شك- هي البرلمان»، مؤكداً ضرورة الاعتراف بوجود الأكراد ولغتهم وثقافتهم وإرادتهم السياسية، وحقوقهم في الحكم الذاتي المحلي، من خلال تعديلات دستورية وقانونية، وأنه لا يمكن تحقيق سلام دائم من دون ذلك.

خطوات تنفيذية

جاءت تصريحات بايك في وقت يتواصل فيه العمل على تشكيل 4 لجان فرعية، تقرر إنشاؤها خلال الاجتماع الأول لـ«مجلس المتابعة والتنسيق الوطني للتضامن والاندماج»، الذي يرأسه نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، ويضم وزراء العدل والدفاع والداخلية والخارجية، ورئيس المخابرات، والأمين العام لرئاسة الجمهورية، والأمين العام لمجلس الأمن القومي، في 24 أغسطس الماضي.

جانب من اجتماع «مجلس الرصد والتقييم والتنسيق» المعني بمراقبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته (من حساب نائب الرئيس التركي جودت يلماظ في إكس)

وقالت مصادر في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، إنه سيتم الانتهاء من تشكيل اللجان الأربع (وهي «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي») وتحديد آليات عملها خلال شهر سبتمبر (أيلول) الحالي، ولكنها استبعدت منح أوجلان أي صفة رسمية أو عضوية مباشرة في أي من هذه اللجان.

وأوضحت أن أوجلان قد يُساهم في عمل لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، على وجه الخصوص، نظراً لدوره المهم في مرحلة نزع السلاح، وذلك بعد مطالبات متكررة من الجانب الكردي، ورئيس حزب «الحركة القومية» الحليف للحزب الحاكم، بإعطائه دور المنسق العام للتسييس والاندماج.

في الوقت ذاته، كشفت تقارير صحافية عن أن الآلية الأمنية التي تم إنشاؤها بين أنقرة وبغداد وأربيل والسليمانية ستعمل بشكل مكثف، حتى بداية الفصل التشريعي الجديد للبرلمان التركي في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لتأييد ما إذا كان حزب «العمال الكردستاني» قد انسحب من 72 نقطة على طول الحدود التركية العراقية، وما إذا كانت مستودعات الأسلحة والذخائر الثقيلة تحت الأرض قد تم إبلاغ حكومة إقليم كردستان العراق عنها؛ حيث سيتم التحقق والتأييد من جانب المخابرات التركية.

جنود أتراك أثناء تمشيط مخابئ لـ«العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (وزارة الدفاع التركية- إكس)

ووفقاً للخطة المحددة، سيتم إخلاء المعسكرات والكهوف الممتدة إلى جبل قنديل، بما في ذلك الواقعة في مناطق متينا، وزاب، وأفاشين، وباسيان، وهفتانين، بحلول الأول من أكتوبر، وسيسلم نحو 3800 عنصر من حزب «العمال الكردستاني» في 18 معسكراً أسلحتهم، وسيتم نشر قوات حرس الحدود العراقي وقوات البيشمركة، لا سيما في المناطق القريبة من الحدود التركية، وستتعاون إدارتا بغداد وأربيل في هذه المناطق.

أما عن المناطق المخصصة لتسليم الأسلحة، فذكرت صحيفة «نفس» التركية -نقلاً عن مصادر لم تحددها- أن التسليم سيتم في بلدتي العمادية وكاني ماسي في دهوك، وسفح جبل قنديل وبلدة كوي سنجق في أربيل، وقضاء رانية وبلدة سيد صادق في السليمانية.


استخبارات أميركية: إيران تستعد لإطالة الحرب

عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)
عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)
TT

استخبارات أميركية: إيران تستعد لإطالة الحرب

عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)
عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)

أصبحت إيران أكثر جرأة في مهاجمة أهداف في الشرق الأوسط، وتبدو مصممة على إطالة أمد الصراع مع الولايات المتحدة لأشهر، وفق تقارير استخباراتية أميركية صدرت خلال الأسابيع الأخيرة.

وتعكس هذه التقديرات، في جوانب كثيرة، ما أمكن ملاحظته على الأرض مع اندلاع القتال مجدداً بعد فترة من الهدوء النسبي. وخلال الأسبوع الماضي، استهدفت إيران سفناً في مضيق هرمز وقوات أميركية في المنطقة، فيما شنت القوات الأميركية ضربات داخل إيران، أسفرت عن مقتل عسكريين ومدنيين.

وظلت جولات التبادل الجديدة محدودة حتى الآن. لكن التقارير الاستخباراتية، وفق أشخاص اطلعوا عليها، تشير إلى أن الحكومة الإيرانية المتشددة قد تكون بصدد التفكير في تصعيد كبير.

وخرجت إيران من أشهر من الحرب المتقطعة بفهم أفضل بكثير لنقاط قوتها العسكرية، وبثقة أكبر في قدراتها، وفق مسؤولين أُطلعوا على المعلومات الاستخباراتية.

صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

وقال بعض المسؤولين الحاليين والسابقين إن التقارير تشير إلى صعوبة التوصل إلى أي اتفاق ينهي الحرب بالكامل. ولا توجد مؤشرات تُذكر على استعداد إيران للتوصل إلى أي نوع من الاتفاق مع الولايات المتحدة، فيما تبدو مرتاحة إلى مفاقمة المتاعب السياسية للرئيس دونالد ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وفق بعض المسؤولين.

ولا يسعى ترمب، في الوقت الحالي، إلى مفاوضات، وقال إنه يعتقد أن بإمكانه ممارسة ضغوط اقتصادية على إيران تجبر طهران على تقديم تنازلات بشأن سيطرتها على المضيق، وربما في نهاية المطاف بشأن برنامجها النووي.

لكن مسؤولين اطلعوا على التقارير الاستخباراتية قالوا إن العقوبات الاقتصادية الأميركية من المرجح أن تواصل، على المدى القصير، إثارة مزيد من التصعيد.

رهان على الاستنزاف

وحسب مسؤولين أميركيين، قد تتخذ إيران خلال الأسابيع المقبلة إجراءات شبيهة بما فعلته في يوليو (تموز). ففي ذلك الوقت، هاجمت قواعد عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أميركيين في الأردن، واستهدفت الملاحة في مضيق هرمز، وضربت بنى تحتية في الكويت وأماكن أخرى.

ويعتقد مسؤولون أميركيون أيضاً أن قراصنة إلكترونيين مرتبطين بإيران كانوا على الأرجح مسؤولين عن هجمات سيبرانية استهدفت أكثر من 100 شبكة مياه في أنحاء الولايات المتحدة أواخر يوليو.

لافتة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

ورغم عدم وجود مؤشرات على تعرض أي من تلك الأنظمة لأضرار جعلت المياه غير صالحة للشرب، أدت الهجمات في بعض الحالات إلى اضطرابات استدعت اللجوء إلى التشغيل اليدوي وإصدار تنبيهات احترازية بغلي المياه.

وقال مسؤولون حاليون وسابقون إن القراصنة أبدوا أيضاً اهتماماً بمهاجمة البنية التحتية الأميركية للنفط والغاز، رغم أن تلك الأنظمة تعد عموماً أكثر صعوبة في الاختراق. وليس واضحاً ما إذا كان أي من أنظمة الطاقة قد تعرض للاختراق.

وتوجد مؤشرات، وفق المسؤولين الأميركيين، على أن قراصنة مرتبطين بإيران ربما أعادوا تنظيم صفوفهم خلال الأشهر الأخيرة بعدما تكبدوا بعض الخسائر في بداية الحرب.

وقال مسؤولون استخباراتيون سابقون وخبراء أمنيون إنه حتى في غياب اضطرابات خطيرة، يرجح أن تظل الهجمات السيبرانية وسيلة جذابة لإيران في مسعاها لتقويض التأييد الشعبي داخل الولايات المتحدة لحرب لا تحظى أصلاً بشعبية.

وقال أليكس أورليانز، وهو متعاقد سابق في مجال الأمن السيبراني مع الحكومة الأميركية ومتخصص في تتبع مجموعات القرصنة الإيرانية، إن منفذي العمليات السيبرانية الإيرانيين يشعرون على الأرجح بجرأة أكبر.

وأضاف: «حتى إذا أخفقت مثل هذه الهجمات في زعزعة الرأي العام الأميركي بصورة ملموسة، فإنها قد تظل جزءاً من جهد أوسع لاستنزاف صبر الداخل على طريقة تعامل هذه الإدارة مع الصراع».

وخلال إحاطة صحافية الخميس، بدا نائب الرئيس جي دي فانس وكأنه يقر بأن مثل هذه الهجمات قد تؤدي إلى مزيد من تآكل التأييد لصراع لا تبدو له نهاية واضحة في الأفق.

وسعى فانس إلى التقليل من حجم التهديد الذي يواجه الأميركيين، لكنه قال إن إدارة ترمب تتوقع أن تواصل طهران «محاولة القيام بالكثير من الأشياء» لاستهداف الولايات المتحدة.

وقال فانس، رداً على سؤال صحافي بشأن الهجمات السيبرانية: «إذا نظرت إلى قدرة إيران على تعطيل الحياة الطبيعية للأميركيين، فأعتقد أنها محدودة للغاية. ليست صفراً، لكنها محدودة للغاية. وسأكون أكثر قلقاً بكثير بشأن الهجمات السيبرانية من جهات أخرى».

لعبة أطول

وكان ترمب قد توقع نصراً سريعاً وحاسماً عندما بدأت القوات الأميركية والإسرائيلية الحرب في 28 فبراير (شباط). وبعد موجات من الهجمات القاسية، يقول منتقدو الرئيس إنه أصبح واضحاً بصورة مؤلمة أن إدارة ترمب قللت من قدرة إيران على الصمود.

وقال النائب الديمقراطي عن كولورادو جيسون كرو، عضو لجنة الاستخبارات: «الإيرانيون يشعرون بثقة كبيرة في موقفهم. لقد تكبدوا أضراراً كبيرة، لكن القدرة على تحمل مثل هذه الأضرار كانت دائماً محسوبة ضمن نظامهم. إنهم يدركون أن بإمكانهم تحمل الخسائر، وهم يخوضون هنا لعبة أطول بكثير».

ورفض كرو التعليق على التقديرات السرية، لكنه قال إن الإيرانيين يعتقدون أنهم أصبحوا في موقع أقوى لعدة أسباب.

بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)

وقال إن القيادة الإيرانية، التي كانت منقسمة في السابق، أصبحت الآن أكثر وحدة، وإن المعارضة الداخلية أُسكتت. كما لا تزال إيران تحتفظ بمخزون من الصواريخ والطائرات المسيّرة.

ويبدو أيضاً أن القيادة الإيرانية باتت تمتلك فهماً أكثر دقة لكيفية فرض السيطرة على مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خُمس نفط العالم قبل الحرب.

وقال كرو: «لقد عرفوا دائماً أن المضيق ورقة مساومة كبيرة، لكنهم باتوا يدركون بدرجة أكبر حجم النفوذ الذي يمنحهم إياه».

وقال آخرون أُطلعوا على التقارير إن إيران تعتقد على الأرجح أن الجيش الأميركي سيواجه صعوبة كبيرة في شن ضربات جديدة واسعة مع تناقص مخزوناته من الذخائر.

تقويض موقف ترمب انتخابياً

وتوجد كذلك مؤشرات على أن إيران مصممة على إطالة أمد الصراع حتى انتخابات التجديد النصفي على الأقل، وفق مسؤولين حاليين وسابقين.

وحسب المسؤولين، تدرك إيران أن الحرب — وارتفاع أسعار البنزين الذي تسبب فيه إغلاق المضيق — تلحق أضراراً سياسية بترمب والحزب الجمهوري.

وقال النائب الديمقراطي عن نيوجيرسي جوش غوتهايمر: «الإيرانيون يعتقدون أن لديهم أقصى قدر من أوراق الضغط. ولذلك، ومن وجهة نظرهم، لماذا لا يواصلون الضغط على الرئيس؟».

وتوجد مؤشرات على أن إيران تسعى إلى نشر دعاية من شأنها تقويض موقف ترمب انتخابياً، كما فعلت خلال الانتخابات الرئاسية في عامي 2020 و2024.

ونشرت شركة «ميتا» الأسبوع الماضي تقريراً سلط الضوء على شبكة صغيرة من الحسابات على «فيسبوك» و«إنستغرام» مصدرها إيران وركزت على السياسة الأميركية.

وقالت «ميتا» إن محتوى الشبكة، الذي أُنتج بعضه باستخدام الذكاء الاصطناعي، تضمن «مواقف مناهضة للجمهوريين».

وقالت شركة «أليثيا» المتخصصة في استخبارات التهديدات إن وسائل الإعلام المحلية في إيران نشرت خلال الأسبوعين الماضيين أكثر من 1200 مقال باللغة الفارسية تشير إلى ترمب وانتخابات التجديد النصفي.

وأضافت «أليثيا» أن الإطار المهيمن في تلك المواد كان أن الحرب أصبحت عبئاً سياسياً على ترمب.

وقال غوتهايمر، وهو عضو آخر في لجنة الاستخبارات ورفض مناقشة التقارير السرية، إنه أيد الحرب في البداية. لكنه قال إن إدارة ترمب لم تكن لديها استراتيجية واضحة، وإن إيران تمكنت من تجاوز آثار الهجمات.

وأضاف: «لأن الحكومة الإيرانية لا تبالي كثيراً بمعاناة شعبها، فقد تمكنت من الصمود في وجه العقوبات الاقتصادية القاسية والقصف العسكري على حد سواء».

* خدمة «نيويورك تايمز»