كيف يشعر يهود فنلندا اليوم تجاه تحالفهم مع النازيين في الحرب العالمية الثانية؟

قالوا إنهم لم يساعدوا الألمان ولكن جمعهم عدو واحد

كيف يشعر يهود فنلندا اليوم تجاه تحالفهم مع النازيين في الحرب العالمية الثانية؟
TT

كيف يشعر يهود فنلندا اليوم تجاه تحالفهم مع النازيين في الحرب العالمية الثانية؟

كيف يشعر يهود فنلندا اليوم تجاه تحالفهم مع النازيين في الحرب العالمية الثانية؟

في سبتمبر (ايلول) عام 1941، قلد ضابط طبي شارة الصليب الحديدي من قبل القيادة الألمانية العليا لقيامه بعمل بطولي. فأهمل هذا الضابط المدعو ليو سكورنيك سلامته الشخصية وسط القصف السوفيتي الشديد لإنقاذ حياة أكثر من 600 جندي على الحدود الروسية - الفنلندية.
لم يكن سكورنيك هو الضابط الوحيد الذي منح شارة الصليب الحديدي خلال الحرب العالمية الثانية، فقد تسلمها 4 ملايين جندي شجاع غيره. لكن ما يميزه عن الآخرين أنه كان يهوديا، وكان يقاتل على الجانب الألماني، فوجد 300 جندي يهودي أنفسهم يقاتلون إلى جانب الألمان في الحرب العالمة الثانية عندما تحالفت فنلندا مع النازيين لأن عدوهم كان مشتركا، وهو الاتحاد السوفيتي.
ويعتبر هذا الحلف الأكثر غرابة في الحرب العالمية الثانية، ولا يعرف عنه الأكثرية حتى الفنلنديين أنفسهم. لذلك، نشرت صحيفة "الدايلي تلغراف" البريطانية اليوم (الأحد) تصريحات لجنود يهود فنلنديين حول تجربتهم هذه.
ونوه معظم الجنود اليهود بأنهم ليسوا خجولين أو نادمين أنهم قاتلوا الى جانب الألمان.
وصرح الجندي السابق آرون ليفسون، الذي انضم إلى الجيش في عام 1939 أن الاجتياح السوفيتي لفنلندا قد كسر قلبه، وانه، كيهود كثيرين غيره، كان مصمما على محاربتهم وخدمة بلاده لضمان أمنها واستقلالها.
ويذكر أن اتفاق سلام هش تم بين فنلندا والاتحادا السوفياتي، ولكن بعدما شرع ادولف هتلر بعملية باربوسا، او محاولة اجتياحه المفاجئة للإقليم السوفيتي، رأت هناك فنلندا الفرصة أن تستعيد استقلاليتها بعدما كانت قد خسرتها في حرب الشتاء وانضمت إلى الحلف الألماني لتحارب الى بجانب النازيين.
ومثل كل اليهود، استمع الجندي ليفسون إلى خطابات هتلر السامية التي دعت إلى إبادة الشعوب الاخرى، وخصوصا اليهوديين منهم. وكان ليفسون على علم أيضا باجتياحات الألمان لبيوت اليهود والمدارس والمعابد في نوفمبر (تشرين الثاني) 1938 ، ولكن عندما تلقى الأمر بالانضمام إلى الجيش الفنلندي لمحاربة الروس، لم يفكر قط بالتخلف عن خدمة بلاده.
يبلغ ليفسون في يومنا هذا 97 عاما وما زال صوته حادا وتعبيراته صارمة كالجندي.. حتى قبضة يديه عندما يصافح الآخرين.
قال ليفسون إلى صحافي "الدايلي تلغراف" بول كيندال، "كان عليّ تلبية نداء الواجب، لم نكن نحن يهودا نحارب في الجيش الفنلندي، بل كنا جنودا فنلنديين نحارب لاستقلال بلادنا". واستطرد: "لم تكن تربطني أية علاقة بالألمان، لم يكونوا في مناطق النزاع التي خدمت فيها".
الجدير بالذكر، أنه لم يكن جميع اليهود محظوظين مثل ليفسون، إذ اضطر البعض منهم الى المحاربة لجانب الجنود الألمان وأحسوا بأنهم مطوقون بالأعداء؛ العدو الروسي من أمامهم، والعدو "السامي" إلى جانبهم. ولذلك عاش معظمهم حالة من الذعر والقلق من أن تنكشف هويتهم. ولكن الجنود الألمان لم يدققوا في هوياتهم واضطروا الى احترام الجنود اليهود الأعلى منهم رتبا.
وعندما تقدم هاينريك هيملر، قائد القوات الخاصة المعنية بحماية هتلر الشخصية، بمشروع "الحل النهائي" الذي هدف إلى القضاء على اليهود (المحرقة)، زار هيملر فنلندا في أغسطس (آب) 1942 وسأل رئيس الوزراء الفنلندي آنذاك جوكا رانغل عن المساءلة اليهودية في فنلندا، وأجابه رئيس الوزراء:"ليست هنالك مساءلة يهودية في فنلندا". فكانت الحكومة الفنلندية مصممة على حماية جميع مواطنيها أيا كانت دياناتهم.
ومن القصص المثيرة للاهتمام التي رواها المؤرخ الفنلندي هانو راوتاكيلو عن صداقات نشأت بين اليهود والقوات المسلحة الألمانية "ويرماخت". انه في إحدى المرات كان هناك جندي يهودي يمشي بجانب المخيم مع زميله الألماني فطلب اليهودي من صاحبة ألا يكشف عن حقيقة هويته اليهودية في داخل المخيم، وعندها قال الألماني: "لن تؤثر ديانتك على شيء، فأنت بالنسبة لنا جندي فنلندي يحارب بجانبنا".
وترك العديد من الجنود الألمان الجرحى رسائل امتنان ومودة لممرضات فنلنديات يهوديات سهرن ليالي طوالا على راحتهم. ويذكر أيضا ان بعض الجنود الألمان زاروا معبدا يهوديا، وهناك صور تؤكد هذه الحادثة.
جدير بالذكر، أن في الآونه هذه لم يكشف عن معلومات المحرقة ولم تعمم على الجيوش وقتها بعد، ولذلك لم يعرف الجنود الفنلنديون اليهود عن مدى التعذيب الذي تعرض له يهود في معسكرات الاعتقال النازية من افران الغاز في اشويتز، داخاو وبيرغين بيلسين.
وكان اليهود الفنلنديون على اتصال مع أقربائهم في بولندا وقتها ودول اخرى في اوروبا الشرقية. وكانت تصلهم رسائل أخبرتهم عن ترحيل اليهود والممارسات السامية.
وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، كشفت أفعال المحرقة وعندها شعر معظم الجنود الفنلنديين اليهود بضيق وأسى تجاه ما حدث للمجتمع اليهودي في أوروبا. وفي اجتماع لليهود في تل أبيب عام 1946، انكرت الجماعة اليهودية الجنود الفنلنديين اليهود وطردتهم واتهمتهم بالخيانة للقتال الى جانب هتلر والنازيين.
ولكن حسبما نوه كينت نادبرونيك، رئيس نقابة المحاربية اليهود الفنلنديين القدامى، قال: "نحن لم نكن نساعد ألمانيا آنذاك، جمعنا عدو واحد وهو روسيا فقط". ويعلل الجنود القدامى تضامنهم مع النازيين في سبيل وطنيتهم وحماية إقليمهم وضمان استقلاله.
ولذلك واجه يهود فنلندا مأزقا لا حل صائب له، إذ خيروا ما بين الاستسلام او الدفاع عن مستقبل وطنهم بجانب هتلر.. والسؤال الغامض الذي لا يمكننا الاجابة عنه، هو ماذا لو انتصر النازيون في الحرب العالمية الثانية؟ هل كان سيكون هناك مستقبل ليهود فنلندا وقتها؟



بريطانيا تعزز وجودها العسكري في النرويج لمواجهة الخطر الروسي

القوات البريطانية تُنزل عَلم بلادها خلال مراسم انتهاء العمليات القتالية للقوات الأميركية والبريطانية في ولاية هلمند بأفغانستان (رويترز-أرشيفية)
القوات البريطانية تُنزل عَلم بلادها خلال مراسم انتهاء العمليات القتالية للقوات الأميركية والبريطانية في ولاية هلمند بأفغانستان (رويترز-أرشيفية)
TT

بريطانيا تعزز وجودها العسكري في النرويج لمواجهة الخطر الروسي

القوات البريطانية تُنزل عَلم بلادها خلال مراسم انتهاء العمليات القتالية للقوات الأميركية والبريطانية في ولاية هلمند بأفغانستان (رويترز-أرشيفية)
القوات البريطانية تُنزل عَلم بلادها خلال مراسم انتهاء العمليات القتالية للقوات الأميركية والبريطانية في ولاية هلمند بأفغانستان (رويترز-أرشيفية)

أعلنت بريطانيا مضاعفة عدد القوات البريطانية في النرويج، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الدفاعات في أقصى الشمال في مواجهة روسيا بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء البريطانية» (بي إيه ميديا)، الأربعاء.

ومن المقرر أيضاً أن يُلزم وزير الدفاع البريطاني جون هيلي قوات المملكة المتحدة بالمشاركة في مهمة حراسة المنطقة القطبية لحلف شمال الأطلسي «ناتو»، وهي مبادرة الحلف لتعزيز الأمن في المنطقة للمساعدة على التعامل مع مخاوف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غرينلاند، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

تأتي التعهدات بتعزيز الدفاع في المنطقة القطبية، بينما دعا القائد السابق للقوات المسلحة، الجنرال نيك كارتر، إلى تعزيز التعاون الأوروبي من أجل ردع روسيا ودعم أوكرانيا.

وتعهّد هيلي، في زيارة إلى قوات مشاة البحرية الملكية بمعسكر فايكينغ، في المنطقة القطبية بالنرويج، بزيادة أعداد القوات المنشورة في البلاد من ألف إلى ألفين في غضون ثلاث سنوات.


لافروف: روسيا ستتخذ «تدابير مضادة» في حال تحويل غرينلاند منطقة عسكرية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
TT

لافروف: روسيا ستتخذ «تدابير مضادة» في حال تحويل غرينلاند منطقة عسكرية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، إن موسكو ستتخذ «تدابير مضادة» بما فيها تدابير عسكرية، إن عزز الغرب وجوده العسكري في غرينلاند.

وقال لافروف في خطاب ألقاه أمام البرلمان الروسي: «بالتأكيد، في حال عسكرة غرينلاند وإنشاء قدرات عسكرية موجهة ضد روسيا، سنتخذ التدابير المضادة المناسبة، بما في ذلك الإجراءات العسكرية والتقنية».

أعلام غرينلاند مرفوعة على مبنى في نوك (أ.ف.ب)

ومنذ بدء ولايته الرئاسية الثانية العام الماضي، يشدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ضرورة أن تسيطر واشنطن على الجزيرة الاستراتيجية الغنية بالمعادن والواقعة في الدائرة القطبية الشمالية لأسباب أمنية.

وتراجع ترمب الشهر الماضي عن تهديداته بالاستيلاء على غرينلاند بعد أن صرّح بأنه أبرم اتفاقاً «إطارياً» مع الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته لضمان نفوذ أميركي أكبر.


روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)

اصطفّت مجموعة من الهنود المُرهَقين وهم يحملون حقائب رياضية في طابور عند نقطة تفتيش الجوازات بمطار موسكو المزدحم في إحدى الأمسيات الأخيرة، بعدما قطعوا أكثر من 4300 متر عبر أوزبكستان للحصول على فرصة عمل.

وفي ظل ما تصفه السلطات الروسية بعجز حاد في سوق العمل يصل إلى 2.3 مليون عامل على الأقل، وهو نقص تفاقم بسبب ضغوط الحرب في أوكرانيا، وعجزت مصادر العمالة الأجنبية التقليدية من سكان آسيا الوسطى عن سدِّه، تتجه موسكو إلى مصدر جديد وهو الهند.

ففي عام 2021، أي قبل إرسال موسكو قواتها إلى أوكرانيا بعام، وافقت السلطات على نحو خمسة آلاف تصريح عمل فقط للهنود. وفي العام الماضي، أصدرت السلطات ما يقرب من 72 ألف تصريح للعمال الهنود، أي ما يقارب ثلث الحصة السنوية الإجمالية المخصصة للعمال المهاجرين الحاصلين على تأشيرات.

وقال أليكسي فيليبينكوف، مدير شركة تستقدم عمالاً هنوداً: «الموظفون المغتربون من الهند هم الأكثر شعبية حالياً».

وأضاف أن العمال القادمين من آسيا الوسطى التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي السابق، الذين لا يحتاجون إلى تأشيرات لدخول روسيا، توقفوا عن القدوم بأعداد كافية. ورغم ذلك، تُظهر الأرقام الرسمية أنهم ما زالوا يشكلون الغالبية من بين نحو 2.3 مليون عامل أجنبي يعملون على نحو قانوني، ولا يحتاجون إلى تأشيرة خلال العام الماضي.

لكن ضعف الروبل وتشديد قوانين الهجرة وتصاعد الخطاب السياسي الروسي المُعادي للمهاجرين دفع أعدادهم إلى التراجع وفتح الباب أمام موسكو لزيادة إصدار التأشيرات للعمال من دول أخرى.

ووقَّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي اتفاقاً في ديسمبر (كانون الأول) لتسهيل عمل الهنود في روسيا. وقال دنيس مانتوروف، النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي في ذلك الوقت، إن روسيا يمكن أن تقبل «عدداً غير محدود» من العمال الهنود.

وأضاف أن البلاد تحتاج إلى ما لا يقل عن 800 ألف شخص في قطاع التصنيع، و1.5 مليون آخرين في قطاعَي الخدمات والبناء.

ويمكن أن يؤدي الضغط الأميركي على الهند إلى وقف مشترياتها من النفط الروسي، وهو أمر ربطه الرئيس دونالد ترمب باتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والهند أُعلن عنه هذا الشهر، إلى تقليص رغبة موسكو في استقدام مزيد من العمال الهنود.