إسرائيل تدرج الجيش اللبناني ضمن أهدافها في الجنوب… وتحقق بالاستهداف

السعودية ترفض بشدة «استهداف سيادة لبنان وجيشه»

النيران تشتعل في سيارة عسكرية لبنانية تعرضت لاستهداف إسرائيلي في بلدة كفرتبنيت جنوب لبنان (الجيش اللبناني)
النيران تشتعل في سيارة عسكرية لبنانية تعرضت لاستهداف إسرائيلي في بلدة كفرتبنيت جنوب لبنان (الجيش اللبناني)
TT

إسرائيل تدرج الجيش اللبناني ضمن أهدافها في الجنوب… وتحقق بالاستهداف

النيران تشتعل في سيارة عسكرية لبنانية تعرضت لاستهداف إسرائيلي في بلدة كفرتبنيت جنوب لبنان (الجيش اللبناني)
النيران تشتعل في سيارة عسكرية لبنانية تعرضت لاستهداف إسرائيلي في بلدة كفرتبنيت جنوب لبنان (الجيش اللبناني)

شكّل استهداف إسرائيل للجيش اللبناني مجدداً منعطفاً خطيراً في مسار التصعيد المتواصل في جنوب لبنان، بعدما أدت غارة إسرائيلية إلى مقتل ضابطين وجندي داخل آلية عسكرية في منطقة النبطية. ويأتي هذا الاعتداء في توقيت حساس للغاية، وغداة الاتفاق اللبناني-الإسرائيلي الذي رعته الولايات المتحدة في واشنطن، وتحدث عن انسحاب تدريجي من المناطق التي تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني فيها ليضطلع بدور أساسي في حفظ الأمن، وتنفيذ ترتيبات الانتشار في المناطق الحدودية.

وقال الجيش الإسرائيلي ​إنه استهدف السيارة بعد رصد ما وصفه بتهديد لقواته، مشيراً إلى أنه تلقى معلومات تفيد بأن «حزب الله» يستعد لإطلاق النار على القوات الإسرائيلية من المنطقة. وأضاف أن التحقيق الأولي أظهر وجود ضابطين وجندي من الجيش اللبناني داخل السيارة وقت استهدافها.

ضابطان وعسكري

ونعت قيادة الجيش اللبناني العميد وسام صبرا، والنقيب إيلي الخوري، والجندي حسين عبد العلي غزال «الذين قضوا جراء استهدافهم بغارة إسرائيلية على طريق الخردلي-كفرتبنيت في قضاء النبطية».

وقالت قيادة الجيش في بيان إن «غارة عدوانية همجية إسرائيلية استهدفت آلية عسكرية على طريق كفرتبنيت-الخردلي (النبطية)، ما أدى إلى استشهاد ضابطين برتبتي عميد ونقيب، وجندي». وأكدت أن «استمرار العدوان الإسرائيلي الوحشي المتعمد والمتكرر على لبنان وشعبه وعلى الجيش، يزيدنا صلابة وإيماناً وعزماً على التصدي لهذه المحاولات العدوانية الهادفة إلى إفشال جميع المساعي الرامية إلى التوصل لحل يتيح إعادة الاستقرار، ووقف إطلاق النار الشامل، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة».

تنديد وغضب

وأثار هذا الحادث حالة غضب في لبنان، فيما استنكرت المملكة العربية السعودية التعرض للجيش اللبناني. وأعربت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، عن «إدانة واستنكار المملكة بأشد العبارات استمرار العدوان الإسرائيلي على الجمهورية اللبنانية الشقيقة»، مؤكدةً «رفضها التام لاستهداف سيادة لبنان وجيشه».

وتسارعت الاستنكارات اللبنانية للحادث، لا سيما أنه مؤشّر على أن إسرائيل وضعت الجيش اللبناني ضمن «بنك الأهداف»، ورأى فيه مصدر عسكري لبناني محاولة إسرائيلية لعرقلة مهمّة انتشار الجيش في المناطق المفترض أن تنسحب منها إسرائيل بموجب الاتفاق.

عناصر من الدفاع المدني تحاول إخماد نيران اندلعت جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة السكسكية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

وأدان رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بأشد العبارات الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف دورية للجيش اللبناني، معتبراً أن الضابطين والعسكري الشهداء «انضموا إلى قافلة من سبقهم من الشهداء العسكريين والمدنيين والأطفال والنساء ورجال الإسعاف والإنقاذ والإعلاميين، ليرووا بدمائهم الزكية أرض الجنوب الغالي».

ورأى عون أن الاعتداء «يشكل انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية، وللقوانين والأعراف الدولية»، ويأتي في إطار «التصعيد المستمر الذي يهدد الاستقرار والأمن في الجنوب، على الرغم من الجهود التي يبذلها لبنان في مفاوضات واشنطن لوضع حد للاعتداءات الإسرائيلية المستمرة من دون رادع». كما تقدم رئيس الجمهورية لقيادة الجيش وعائلات الشهداء بأحر التعازي، منوهاً بتضحيات العسكريين الذين «يدفعون دماءهم ثمناً للدفاع عن الوطن وسيادته»، ومؤكداً أن لبنان «لن يتهاون في حماية أرضه وشعبه، وأن هذه الاعتداءات لن تثنيه عن التمسك بحقوقه الوطنية الكاملة». ودعا عون المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، ووضع حد للاعتداءات المتكررة، وضمان احترام القرارات الدولية بما يحفظ أمن لبنان واستقراره.

من جهته، أكد رئيس البرلمان نبيه بري أن «جريمة اليوم أبداً ليست خطأ، أو شبهة، كما تحاول إسرائيل تبرير جريمتها».

بدوره، أكد رئيس الحكومة نوّاف سلام أن «استهدافهم من إسرائيل جريمة موصوفة، واستهداف للبنان، وكل اللبنانيين».

عنصر من الدفاع المدني إلى جانب ركام ناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في السكسكية جنوب لبنان (إ.ب.أ)

استهداف مباشر للجيش اللبناني

وفي قراءة لأبعاد هذه الغارة وأهدافها، رأى مصدر عسكري لبناني أن اغتيال ضابطين وجندي «يشكّل استهدافاً مباشراً للجيش اللبناني»، مشيراً إلى أن إسرائيل «تواصل تنفيذ اعتداءات تطول المؤسسة العسكرية اللبنانية بشكل متعمد ومباشر، إلى جانب استهداف قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) في الجنوب». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الاعتداءات «تمثل دليلاً واضحاً على أن وجود الجيش اللبناني والقوات الدولية لا ينسجم مع الأهداف الإسرائيلية التي لا تريد للجيش اللبناني أن يكون مؤهلاً لتسلّم المواقع التي تحتلها بعد انسحابها المحتمل من الجنوب، كما لا ترغب في وجود أي طرف قادر على توثيق الانتهاكات والجرائم التي ترتكبها في لبنان».

وأضاف المصدر العسكري أن «ما تتعرض له المؤسسات الرسمية، سواء الجيش أو الأجهزة الأمنية، لا يختلف عما يواجهه أبناء الجنوب من استهدافات وجرائم متكررة»، معتبراً أن «هذه الجريمة تعدّ رداً على نجاح الجيش في الانتشار السريع في بلدة دبّين إثر خروج القوات الإسرائيلية منها».

غارات وإنذارات إخلاء

ميدانياً، استمرّ التصعيد الإسرائيلي على مختلف مناطق الجنوب، حيث شن الطيران الحربي ثلاث غارات على بلدة أنصارية، طالت إحداها فرق الإسعاف العاملة في المنطقة، كما استهدفت الغارات بلدات صديقين، كفرحونة، سجد وعرمتا، في إطار موجة قصف واسعة طالت عدداً كبيراً من القرى والبلدات الجنوبية. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام (الرسمية) بسقوط عدد من الضحايا جراء غارات استهدفت قرى في قضاء النبطية، فيما وسّع الطيران الإسرائيلي دائرة استهدافاته لتشمل بلدات ياطر، عين إبل، مشغرة، الشهابية، وضواحي مدينة صور.

الدخان يتصاعد جراء غارة استهدفت بلدة ميفدون بمحيط مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفي بلدة السكسكية، أسفرت غارة إسرائيلية عن مقتل ستة أشخاص، وإصابة أربعة آخرين، فيما استهدفت غارة أخرى منطقة تقع على أوتوستراد أبو الأسود باتجاه بلدة عدلون. كما قُتل شخص إثر استهداف سيارة في بلدة دير الزهراني.

وبالتوازي مع التصعيد العسكري، وجّه الجيش الإسرائيلي إنذاراً إلى سكان بلدة أنصارية في قضاء الزهراني، طالبهم فيه بإخلاء البلدة، والتوجه إلى شمال نهر الزهراني، الأمر الذي أثار موجة نزوح جديدة من المنطقة وسط مخاوف متزايدة من اتساع نطاق العمليات العسكرية، ودخول الجنوب مرحلة أكثر خطورة في الأيام المقبلة.


مقالات ذات صلة

مساعٍ حكومية لبنانية لتخفيف الأزمة المعيشية بإجراءات مالية وتقديمات اجتماعية

المشرق العربي نازح من قرية محتلة في الجنوب يحضر الطعام في مركز إيواء للنازحين في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ب)

مساعٍ حكومية لبنانية لتخفيف الأزمة المعيشية بإجراءات مالية وتقديمات اجتماعية

تتعامل الحكومة اللبنانية مع الضائقة الاقتصادية والمعيشية في لبنان بإجراءات مالية إضافة إلى تدابير قضائية وإدارية تتمثل في الرقابة وملاحقة المتورطين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من قوات الجيش اللبناني حول آلية عسكرية (د.ب.أ)

الجيش اللبناني يحبط عملية تهريب على الحدود مع سوريا ويشتبك مع المتورطين فيها

أحبطت قوات من الجيش اللبناني، الأربعاء، عملية تهريب عند الحدود اللبنانية - السورية، في جرد بلدة عرسال بشرق لبنان...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نائبة رئيسة المفوضية الأوروبية كايا كالاس تتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت 8 أكتوبر 2026 (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يؤيد تمديد ولاية قوة «يونيفيل» في جنوب لبنان

أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس من بيروت أن دول الاتحاد تؤيد تمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان «يونيفيل».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

أموال إيرانية لـ«حزب الله» رغم العقبات... والعقوبات

أفادت مصادر مطلعة بأن «حزب الله» اللبناني تلقى أموالاً إيرانية، على الرغم من ⁠تشديد الولايات ⁠المتحدة عقوباتها على طهران وتزايد صعوبة إيصال الأموال إلى حليفها.

محمد شقير (بيروت) كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)

إطلاق نار على موقع ﻟ«يونيفيل» في جنوب لبنان

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) عن تعرّض موقع لها قرب الحدود مع إسرائيل لإطلاق نار الأربعاء بالأسلحة الخفيفة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

السلطة الفلسطينية ترفض استهداف إسرائيل للقنصلية البريطانية في القدس

موظف ببلدية القدس أمام القنصلية البريطانية في القدس الشرقية مع انتهاء مهلة إسرائيل لإغلاقها يوم 8 أكتوبر 2026 (رويترز)
موظف ببلدية القدس أمام القنصلية البريطانية في القدس الشرقية مع انتهاء مهلة إسرائيل لإغلاقها يوم 8 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

السلطة الفلسطينية ترفض استهداف إسرائيل للقنصلية البريطانية في القدس

موظف ببلدية القدس أمام القنصلية البريطانية في القدس الشرقية مع انتهاء مهلة إسرائيل لإغلاقها يوم 8 أكتوبر 2026 (رويترز)
موظف ببلدية القدس أمام القنصلية البريطانية في القدس الشرقية مع انتهاء مهلة إسرائيل لإغلاقها يوم 8 أكتوبر 2026 (رويترز)

رفضت وزارة الخارجية الفلسطينية الإجراءات الإسرائيلية «غير القانونية» التي تستهدف القنصلية البريطانية في القدس والتي أغلقتها الدولة العبرية، وأعلنت، الخميس، تقليص وجودها الدبلوماسي رداً على العقوبات التي فرضتها على المستوطنات.

وقالت الوزارة، في بيان: «تعرب وزارة الخارجية والمغتربين عن رفضها وإدانتها للقرارات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية التي تستهدف القنصلية البريطانية العامة في القدس وطاقمها، وتعدها محاولة لفرض السيادة الإسرائيلية على المدينة المحتلة، والتدخل في عمل البعثات الدبلوماسية وعلاقاتها مع دولة فلسطين، ومعاقبة المملكة المتحدة على مواقفها الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني وحل الدولتين المستند للقانون الدولي»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


مساعٍ حكومية لبنانية لتخفيف الأزمة المعيشية بإجراءات مالية وتقديمات اجتماعية

نازح من قرية محتلة في الجنوب يحضر الطعام في مركز إيواء للنازحين في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ب)
نازح من قرية محتلة في الجنوب يحضر الطعام في مركز إيواء للنازحين في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

مساعٍ حكومية لبنانية لتخفيف الأزمة المعيشية بإجراءات مالية وتقديمات اجتماعية

نازح من قرية محتلة في الجنوب يحضر الطعام في مركز إيواء للنازحين في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ب)
نازح من قرية محتلة في الجنوب يحضر الطعام في مركز إيواء للنازحين في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ب)

تتعامل الحكومة اللبنانية مع الضائقة الاقتصادية والمعيشية في لبنان بإجراءات مالية تتمثل في رفع مستوى الدعم والتقديمات الاجتماعية للأسر الأكثر فقراً وموظفي القطاع العام، إلى جانب تدابير قضائية وإدارية تتمثل في الرقابة وملاحقة المتورطين، واسترداد الأموال التي تعرّضت للاختلاس أو الاستخدام غير المشروع خلال السنوات الماضية.

وأكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن الحرب أعاد الاقتصاد اللبناني إلى الوراء بعد نمو حققه في بداية العام، وأوضح في خطاب وجهه إلى اللبنانيين الخميس، أن «الاقتصاد اللبناني حقق العام الماضي نمواً بنسبة 4.2 في المائة»، عادّاً أن ذلك «شكّل بداية لمسار تعافٍ وفرصة للبناء عليها، إلا أن الحرب أوقفت هذا المسار وأعادت الاقتصاد إلى الوراء، مع تقدير الانكماش هذا العام بنحو 6.4 في المائة».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (الشرق الأوسط)

وأشار سلام في كلمة له عن الوضع الاقتصادي إلى أن «الأزمة الإقليمية وارتفاع أسعار النفط، ولا سيما المازوت والبنزين، انعكسا على كلفة المعيشة في لبنان، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد»، لافتاً إلى «تفهّمه لمعاناة المواطنين وارتفاع فواتير اشتراكات المولدات، واضطرار البعض إلى المفاضلة بين تأمين الوقود واحتياجات المنازل». وشدد على أن «مسؤولية الحكومة تتمثل في تخفيف الأعباء عن المواطنين وحمايتهم من الاستغلال»، مؤكداً أن «أي انخفاض في كلفة الاستيراد والنقل يجب أن ينعكس على أسعار السلع والخدمات». وأعلن أن «الحكومة طلبت تكثيف الرقابة على المولدات والتزام العدادات والتسعيرة الرسمية، وتنظيم محاضر ضبط بحق المخالفين وإحالتهم إلى القضاء».

تقديمات اجتماعية

وفي الشأن الاجتماعي، أكد سلام أن «من حق موظفي القطاع العام والعسكريين والأساتذة العيش بكرامة»، مشيراً إلى إقرار ستة رواتب إضافية ورفع التعويضات العائلية وتعديل بدل النقل والحد الأدنى للأجور، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على التوازن المالي وعدم زيادة النفقات من دون تأمين التمويل.

أم وطفلتها أمام مدرسة متضررة جراء الحرب الإسرائيلية في بلدة برج قلاويه بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

وأوضح أن «مشروع موازنة 2027 يرتفع إلى نحو سبعة مليارات دولار، وأن جزءاً كبيراً من الزيادة مخصص لتصحيح الرواتب، بكلفة إضافية تقارب ملياراً و200 مليون دولار». كما أشار إلى «رفع مساهمة الموازنة في برنامج (أمان) إلى 70 مليون دولار، بما يتيح، مع التمويل المنتظر من البنك الدولي، زيادة عدد العائلات المستفيدة من نحو 100 ألف إلى 150 ألف عائلة».

ولفت سلام إلى «تحسن الجباية العامة، وإلى عدم استحداث ضرائب جديدة في مشروع موازنة 2027»، موضحاً أن بعض الرسوم «عُدّلت لتتلاءم مع أسعار الصرف الحالية، فيما استُحدثت رسوم على اليخوت والطائرات الخاصة».

وفي القطاع الصحي، أعلن زيادة اعتمادات وزارة الصحة بنحو 16 في المائة مقارنة بالعام الحالي، لتعزيز تغطية الاستشفاء والدواء والرعاية الصحية، مؤكداً أن «الخدمات الاجتماعية والصحية حق لجميع المواطنين بعيداً من أي اعتبارات طائفية أو مناطقية».

وأشار إلى أن «المواطنين بدأوا يلمسون نتائج عمل وزارة الأشغال العامة والنقل في عدد من المناطق، من خلال تعبيد الطرق وتأهيلها وترميم الجسور».

مصرف لبنان

بالتزامن، اتخذ «مصرف لبنان» المركزي إجراءات لاسترداد الودائع، إذ أعلن في بيان، أنه «في إطار مسؤولياته القانونية في حماية أمواله وموجوداته واستعادة حقوقه، قد باشر ويواصل اتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة أمام المراجع المختصّة في لبنان والخارج، سعياً إلى استرداد الأموال التي تعرّضت للاختلاس أو التحويل أو الاستخدام غير المشروع، أو التي جرى الاستفادة منها دون وجه حق».

وتكريساً لهذا الالتزام، قام مصرف لبنان بفتح حساب خاص ومستقل لديه تحت تسمية «حساب استرداد الودائع» تُحوَّل إليه حصراً جميع المبالغ والأموال التي تُستردّ لمصلحة المصرف، سواء بموجب أحكام قضائية أو تسويات قانونية أو أي إجراءات أخرى في لبنان أو الخارج. كما تم لهذه الغاية أيضاً فتح حساب خاص لدى المصارف المراسلة. وأفاد «المركزي»، في بيان، بأنه أبلغ المراجع القضائية المختصة بفتح الحساب المذكور وبتخصيصه حصراً لتسديد الودائع. وسيكون هذا الحساب منفصلاً مالياً ومحاسبياً عن سائر موجودات مصرف لبنان وموارده، مع حظر استخدامه لأي غرض آخر.

وشدّد «مصرف لبنان» على أنّ استرداد هذه الأموال لا يقتصر على ملاحقة المسؤولين عن التعدّي على موجوداته، بل يندرج في إطار التزام مؤسّسي بإعادة الحقوق إلى أصحابها، وتكريس مبدأ المساءلة، وتعزيز الثقة بالنظام المالي اللبناني.


جنرال سوري مقيم في لبنان بحماية مكتب التحقيقات الفيدرالي

الصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ عام 2012 (صحافيون بلا حدود)
الصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ عام 2012 (صحافيون بلا حدود)
TT

جنرال سوري مقيم في لبنان بحماية مكتب التحقيقات الفيدرالي

الصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ عام 2012 (صحافيون بلا حدود)
الصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ عام 2012 (صحافيون بلا حدود)

كشف تحقيق صحافي جديد أن جنرالاً سورياً سابقاً، مطلوباً بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية ومدرجاً على قائمة العقوبات الأميركية، يتلقى تمويلاً وحماية من السلطات الأميركية واللبنانية. ويقيم بسام الحسن، الذي أشرف على برنامج الأسلحة الكيميائية السوري وشغل منصب مستشار رفيع المستوى للرئيس السوري السابق بشار الأسد، في لبنان منذ انهيار نظام الأسد عام 2024.

وتوصل تحقيق مشترك، نشر اليوم، بين هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) والإذاعة الوطنية العامة الأميركية (NPR)، إلى أن بسام الحسن الذي كان يُشرف على برنامج الأسلحة الكيميائية السوري، وشغل منصب مستشار رفيع المستوى للرئيس السابق بشار الأسد، سمح له بالبقاء في لبنان منذ انهيار نظام الأسد عام 2024، بموجب ترتيب يضم مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) وجهات أميركية ولبنانية أخرى.

وذكر التحقيق أن الترتيب جاء نتيجة استعداده لتقديم معلومات حول اختطاف الصحافي الأميركي أوستن تايس في سوريا عام 2012، فضلاً عن معلومات استخباراتية أخرى. وكشفت «بي بي سي» الشهر الماضي، أن اختطاف تايس كان عملية مدبرة، وأن الحسن كان جزءاً من التسلسل القيادي المسؤول عنها.

يذكر أن الصحافي الأميركي أوستن تايس مفقود منذ عام 2012، ويُعتقد أن بسام الحسن كان متورطاً في اختفائه، ويُعتقد أن الاتفاق أُبرم في ربيع عام 2025.

وصرح مسؤولون في جهتين مختلفتين من الحكومة السورية الجديدة لـ«بي بي سي» بأنهم يطالبون بإعادة الحسن للمثول أمام القضاء، إلا أن السلطات الأميركية تُصرّ على بقائه في لبنان، مشيرين إلى أن دمشق لا تملك خيارات تذكر لتغيير هذا الوضع.

ديبرا تايس أمام صورة لابنها أوستن في مؤتمر صحافي بواشنطن 2023 للحديث عن اختطافه في سوريا عام 2012 (رويترز)

وقال فيل إلوود، المتحدث باسم عائلة تايس، تعليقاً على التحقيق: «إذا كانت المعلومات التي توردونها صحيحة، فإن استخدام أموال دافعي الضرائب لتوفير حياة مريحة لشخص مرتبط باستخدام أسلحة كيميائية ضد المدنيين السوريين -ويزعم أنه كان وراء إعدام أوستن تايس- يعد أمراً مهيناً». عادّاً أن «في هذا مساعدة وتحريضاً على إفلات مجرم حرب مطلوب من العدالة؛ فالسوريون يستحقون العدالة، ويجب إعادة هذا الشخص للمثول أمام المحكمة».

والدة أوستن تايس في دمشق خلال يناير 2025 لتحريك ملف البحث عنه (رويترز)

ومع ذلك، يقول أشخاص مرتبطون بالتحقيق في قضية تايس إنهم لم يطلعوا إلا على أدلة محدودة تُشير إلى إحراز تقدم ملموس في القضية منذ بدأ الحسن تقديم المعلومات بموجب هذا الاتفاق.

الحسن ليس المسؤول الوحيد في النظام السوري السابق الذي أتاح له ارتباطه بقضية تايس الحصول على مدفوعات مالية أو مساعدات للإقامة خارج سوريا، فقد قال أحد عناصر النظام السابق إنه تلقّى أموالاً من مكتب التحقيقات الفيدرالي مرات عدة، مقابل تعاونه في قضية تايس.

وأضاف أنه «ليس من مصلحته الكشف عن جميع المعلومات دفعة واحدة»، وذلك «حتى يتمكن من إطالة المدة التي يستطيع خلالها الاستمرار في تلقي الأموال منهم (السلطات الأميركية)».

وادّعى مسؤول سابق آخر في النظام، مرتبط بقضية تايس، أنه يُقيم في لبنان تحت «رعاية» السلطات الأميركية، مشيراً إلى أن ذلك هو السبب الذي يمنعه من التحدث إلى «بي بي سي» بشأن تايس.