لبنان في حسابات واشنطن

مسؤولون سابقون: الرهان على الجيش يتطلب انخراطاً أميركياً أكبر

المشاركون في المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل بواشنطن 3 يونيو 2026 (رويترز)
المشاركون في المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل بواشنطن 3 يونيو 2026 (رويترز)
TT

لبنان في حسابات واشنطن

المشاركون في المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل بواشنطن 3 يونيو 2026 (رويترز)
المشاركون في المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل بواشنطن 3 يونيو 2026 (رويترز)

بين الرهان الأميركي على الحكومة اللبنانية، وتمسك إيران بورقة «حزب الله»، يعود لبنان إلى صدارة حسابات واشنطن في خضم المواجهة مع طهران. ومع تصاعد الضغوط الأميركية لنزع سلاح الحزب، تتجه الأنظار إلى دور الجيش اللبناني، بالتزامن مع تصاعد الأصوات في الكونغرس المطالبة بربط المساعدات العسكرية الأميركية بخطوات ملموسة تحصر السلاح بيد الدولة. يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، الاستراتيجية الأميركية في لبنان، وآلية تطبيق بنود البيان المشترك الصادر عن جولة المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل.

«مناطق تجريبية»

عناصر من الجيش اللبناني في جنوب لبنان 5 يونيو 2026 (أ.ب)

انتهت جولة المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان ببيان مشترك هو الأول من نوعه، فيه وقف إطلاق نار مشروط بوقف «حزب الله» هجماته وسحب عناصره من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، إضافة إلى إنشاء «مناطق تجريبية» بالتنسيق مع أميركا، يتولى فيها الجيش اللبناني السيطرة الحصرية والكاملة. ويعدّ دايفيد هيل، السفير الأميركي السابق لدى الأردن ولبنان والمبعوث الخاص للشرق الأوسط سابقاً، أن البيان المشترك كان انعكاساً للدروس المستفادة من وقف إطلاق النار الأخير حين كانت الولايات المتحدة تتوقع الكثير من الجيش اللبناني «الذي لم يكن قد وصل بعد إلى مرحلة يمكنه فيها مواجهة (حزب الله) بمفرده» وحين كان دور المراقبة الذي قامت به الولايات المتحدة سلبياً نسبياً، على حد تعبيره. وأشار إلى أن البيان الحالي عكس نهجاً «أكثر عقلانية وعملية» وشرح قائلاً: «أولاً، إن فكرة المناطق التجريبية ستمكننا من اختبار قدرة الجيش على العمل في تلك المناطق، ويمكننا نحن وإسرائيل ولبنان معاً أن نفهم ما الذي ينجح فعلاً وما الذي يفشل. ثانياً، التخلص فعلياً من وجود (حزب الله) جنوب نهر الليطاني، بشكل حقيقي وليس شكلياً. ثم يأتي الأمر الثالث، بطبيعة الحال، وهو التأكد من أن إسرائيل تستجيب للتغييرات الإيجابية التي يحققها الجيش اللبناني، بحيث تسلم المسؤوليات الأمنية إلى اللبنانيين، متى ما أصبحوا قادرين على ذلك».

كبير الموظفين في وزارة الخارجية دان هولر يقرأ البيان المشترك بعد جولة المحادثات الأخيرة بين لبنان وإسرائيل بواشنطن 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وتحدث دايفيد شينكر، مساعد وزير الخارجية السابق لشؤون الشرق الأدنى في عهد ترمب الأول، عن أهمية المناطق التجريبية الموجودة في نص البيان، مشيراً إلى أنها ستشمل المناطق التي قامت إسرائيل بتطهيرها سواء من عناصر «حزب الله» أو من أصوله العسكرية، وتسليمها إلى الجيش اللبناني. وعدّ شينكر أن المسؤولية ستقع على عاتق الجيش اللبناني لضمان عدم عودة هذه المناطق إلى سيطرة «حزب الله». وأشار إلى أن الدور الأميركي سيشمل تقييم ما إذا كان الجيش اللبناني ناجحاً، أو أنه بإمكانه بذل المزيد من الجهد. وأضاف: «إذا كان ناجحاً، فسيتم تسليمه المزيد من المناطق. والأمر المهم في هذا الصدد هو أنه، تحت سيطرة الجيش, سيُسمح للسكان اللبنانيين ومعظمهم من الشيعة في الجنوب، بالعودة إلى منازلهم ومن المفترض أن يحظى هذا الأمر بشعبية. وكلما اتسعت مسؤولية الجيش، ستكون هناك مطالب من إسرائيل لاتخاذ إجراءات متبادلة. لذا؛ أعتقد أن الأمر ينطوي على تبادل للمصالح هنا. وهناك تسلسل للأحداث. لكن هذا يضع بالفعل العبء على عاتق الجيش لكي يبذل قصارى جهده. و لن يؤدي هذا إلى تجنب الاشتباكات الحتمية بين الجيش وحزب الله، وهو ما يُفترض أن تحاول الخطة الأميركية تجنبه. سيكون ذلك بمثابة اختبار صعب للجيش في المستقبل».

من ناحيته، يشير دانييل شنايدرمانن، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي والمستشار الخاص السابق لشؤون مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأميركية، إلى وجود طرق عدة يمكن من خلالها لأميركا أن تلعب دوراً فعالاً، منها تبادل المعلومات الاستخباراتية ضمن آلية معينة. ويحذر من احتمال اندلاع مواجهة بين الجيش و«حزب الله»، عادَّاً أنه سيكون من الصعب على الجيش نزع سلاح «حزب الله» بسهولة، ليس بسبب قدراته وإمكانيته القوية بفضل الشراكة مع الولايات المتحدة بل إن الأمر متعلق بالإرادة السياسية، مضيفاً: «بصراحة، لا يزال من غير الواضح إلى أي مدى ستستمر هذه الإرادة».

ويقول هيل إن الجيش اللبناني يمتلك نظرياً القدرة الفنية للتصدي لأي مشكلة داخلية في لبنان. لكنه يشير أيضاً إلى أن الأمر يتعلق دائماً بالإرادة السياسية، عادّاً أن الجيش هو «مرآة للانقسامات الطائفية وخطوط التوتر الموجودة في لبنان» وأن هذه كانت أحد الأسباب التي جعلته يتحرك ببطء أكبر من التوقعات الأميركية، لكن هيل يستبعد نشوب مواجهة بين الجيش و«حزب الله»، خاصة إذا تم الإعلان مسبقاً وبشكل واضح أن الجيش اللبناني سيتولى السيطرة على منطقة تجريبية معينة؛ إذ ستنجم عن هذا مناقشات سياسية مكثفة داخل لبنان بين الفصائل اللبنانية ورئيس مجلس النواب نبيه بري و«حزب الله» وغيرهم لمحاولة معرفة ما إذا كان الحزب مستعداً للانسحاب طوعاً من تلك المناطق.

غرفة عمليات مشتركة؟

عُقدت الجولة الرابعة من المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وأعرب هيل عن أمله بأن يكون الدور الأميركي أكبر بكثير من مجرد المراقبة وتبادل المعلومات الاستخباراتية، مشدداً على أهمية أن يكون هناك ضباط من الجيش الأميركي يجلسون جنباً إلى جنب مع ضباط لبنانيين لتقديم المشورة العملياتية لهم وتوفير بعض الدعم المعنوي للجنود اللبنانيين، ليس في الخطوط الأمامية أو في دور قتالي. مضيفاً: «آمل أن تفكر أميركا بشكل إبداعي في الطرق التي يمكننا من خلالها استخدام جيشنا والعلاقات القوية حقاً التي طورناها على مدى عقود على جميع مستويات جيشنا مع الجيش اللبناني». ووافق شينكر على أهمية وجود مشاركة عسكرية أميركية «عميقة» في لبنان، ليس من خلال إرسال قوات برية، بل مستشارين من الضباط الأميركيين مدمجين في مراكز القيادة يقدمون المشورة يومياً حول كيفية تخفيف حدة التوتر، أو تصعيده، والخطوات التي يجب اتخاذها. ويرى شينكر أن هذه ستكون مهمة صعبة للغاية بالنسبة للجيش اللبناني، مذكراً بأدائه «الرائع في نهر البارد عام 2007 حين كان يعاني نقصاً في المعدات و تدخلت الولايات المتحدة وأرسلت أكثر من 40 طائرة من طراز (C-17)»، لكنه يعترف بأن الوضع الحالي مختلف نظراً للصعوبات السياسية المرتبطة به.

وبينما تسعى الإدارة الأميركية إلى فصل مسار لبنان عن إيران يشير هيل إلى أن إدارة ترمب تتبع النهج الصحيح في محاولة الفصل بين الملفين، لكنه يشير إلى أن النجاح أو الفشل مع إيران سيكون له تأثير مؤكد في لبنان، ويفسر قائلاً: «ما يحدث الآن هو أن ميزان القوى يميل ضد إيران. ولهذا السبب تشعر القوى المعادية لإيران و(حزب الله) في لبنان بأنها أقوى وأكثر جرأة، وتشعر بأنها قادرة على تحمل المخاطر من أجل السلام. وإذا لم ننجح في إيران، فإن ميزان القوى سيتحول، سواء أعجبنا ذلك أم لا، في الاتجاه المعاكس في لبنان».


مقالات ذات صلة

جهود روسية لتحريك مفاوضات إنهاء الحرب الإيرانية

شؤون إقليمية مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
p-circle

جهود روسية لتحريك مفاوضات إنهاء الحرب الإيرانية

أعلن الكرملين، السبت، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقل إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب موقف إيران من اتفاق محتمل لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - موسكو)
الولايات المتحدة​ هيغسيث يشارك في تدريبات مع عناصر «المارينز» قرب سان دييغو بكاليفورنيا يوم 7 أكتوبر (رويترز)

اعتراضات عابرة للأحزاب على بث إعدام منفّذ مجزرة «فورت هود»

تجاوزت الاعتراضات على خطة البنتاغون بث إعدام الأميركي نضال مالك حسن الديمقراطيين، لتشمل نواباً جمهوريين وقادة عسكريين سابقين ومرجعيات دينية.

إيلي يوسف (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب مستقبلاً بوتين بمناسبة «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

تحليل إخباري «ديزل بوتين» في حسابات ترمب الانتخابية

عدّ أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ صفقة الديزل بين واشنطن وموسكو بأنها خذلان لأوكرانيا والحلفاء الأوروبيين والأمن القومي الأميركي.

إيلي يوسف (واشنطن)
الخليج الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب: قد ننضم إلى الضربات السعودية على الحوثيين بعد الهجمات الأخيرة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إن الولايات المتحدة «قد تنضم» إلى الضربات السعودية على الميليشيات الحوثية، وذلك بعد «الهجمات الأخيرة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا جانب من لقاء مع ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو (أ.ب)

ترمب يصعّد ضد زيلينسكي ويدعو إلى قيادة أوكرانية جديدة

اتّهم زيلينسكي روسيا بالرّد على اتفاق الديزل بين الرئيسين ترمب وبوتين بتكثيف ضرباتها على المدن الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب: بوتين يرغب في التوصل إلى تسوية في حرب أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

ترمب: بوتين يرغب في التوصل إلى تسوية في حرب أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إن نظيره الروسي فلاديمير بوتين، يرغب في التوصل إلى اتفاق بشأن الحرب مع أوكرانيا، متهما الرئيس فولوديمير زيلينسكي بعدم الرغبة في ذلك.

وقال ترمب لصحافيين «ترغب روسيا في إبرام اتفاق... لكن، ولسبب ما، لا يريد زيلينسكي إبرام اتفاق». وأضاف في معرض حديثه عن مكالمة هاتفية أجراها مع بوتين الجمعة «الرئيس بوتين يرغب بشدة في التوصل إلى تسوية».

وانتقد ترمب الرئيس الأوكراني لعدم تنظيم انتخابات منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 وقال «أعتقد أنه كان يجب عليه تنظيم انتخابات وكان بإمكانه حسم هذا الأمر في مناسبات عدة».

وتبادل ترمب وزيلينسكي انتقادات لاذعة السبت عقب تحرك واشنطن لتخفيف العقوبات المفروضة على الديزل الروسي.

وأعلن ترمب الجمعة أنه أجرى اتصالا ببوتين واتفق معه على السماح لموسكو بطرح كميات كبيرة من الديزل في الأسواق العالمية.

وأعربت أوكرانيا وحلفاؤها الأوروبيون عن استيائهم من هذه الخطوة، ووصفها زيلينسكي في تصريحات للصحافيين الجمعة بأنها «قرار ضعيف».

وعند سؤاله السبت عن هذه الانتقادات، صرّح ترمب للصحافيين بأن زيلينسكي خالف أوامره بعدم ضرب مصافي النفط الروسية.

وأشار إلى أن هذه الضربات تفاقم النقص العالمي في الوقود الناجم عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.


مقتل 9 في واقعة إطلاق نار عشوائي بولاية بنسلفانيا الأميركية

عنصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
عنصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 9 في واقعة إطلاق نار عشوائي بولاية بنسلفانيا الأميركية

عنصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
عنصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

أكدت السلطات الأميركية مقتل 9 أشخاص في مدينة إيري بولاية بنسلفانيا، في واقعة وصفها حاكم الولاية جوش شابيرو بأنها «إطلاق نار عشوائي مأساوي».

وقالت السلطات في مدينة إيري في بيان، السبت، إن إطلاق النار وقع في وقت متأخر من مساء الجمعة، وإن المحققين خلصوا إلى أن جميع القتلى سقطوا قبل وصول أفراد الشرطة إلى الموقع.

لافتة تشير إلى عدم العبور تابعة للشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

وكتب شابيرو في منشور على منصة «إكس»، صباح السبت: «تحدثتُ مع رئيسة البلدية ديفلين، وأكدتُ استعداد إدارتي لتقديم كامل الدعم في أعقاب واقعة إطلاق النار العشوائي المأساوي في إيري الليلة الماضية، والتي أودت بحياة تسعة من أبناء بنسلفانيا».


بث إعدام منفّذ مجزرة «فورت هود» يشقّ صفوف الجمهوريين

ترمب وهيغسيث خلال فعالية بولاية ماريلاند يوم 6 أكتوبر (أ.ف.ب)
ترمب وهيغسيث خلال فعالية بولاية ماريلاند يوم 6 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

بث إعدام منفّذ مجزرة «فورت هود» يشقّ صفوف الجمهوريين

ترمب وهيغسيث خلال فعالية بولاية ماريلاند يوم 6 أكتوبر (أ.ف.ب)
ترمب وهيغسيث خلال فعالية بولاية ماريلاند يوم 6 أكتوبر (أ.ف.ب)

اتسعت الاعتراضات على خطة البنتاغون بث إعدام الأميركي نضال مالك حسن، الطبيب النفسي العسكري المدان في مجزرة قاعدة «فورت هود» بتكساس عام 2009. وتجاوزت الاعتراضات الديمقراطيين إلى نواب جمهوريين وقادة عسكريين سابقين ومرجعيات دينية، فيما أبدى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس تحفظاً على المشاهدة، وشكّك في تنفيذ البث.

وبات الخلاف حول بثّ الإعدام اختباراً لحدود ممارسة العقوبة باسم العدالة، وسط تحذيرات من تحويلها إلى استعراض يمنح التنظيمات المتطرفة مادة دعائية. لكن الانقسام داخل المعسكر الجمهوري، والغموض المحيط بالموقف النهائي للرئيس دونالد ترمب، يجعلان مصير البثّ أقل حسماً من إعلان وزير الحرب بيت هيغسيث.

انقسام داخل المعسكر الجمهوري

وحسب «نيويورك تايمز» و«بوليتيكو»، فصل جمهوريون مؤيدون لعقوبة الإعدام بين تنفيذ الحكم وعرضه على الجمهور بشكل واسع.

وقال النائب أوستن سكوت إنه يدعم إعدام حسن، لكن «بث الإعدامات ممارسة تلجأ إليها الجماعات الإرهابية». ووصف السيناتور توم تيليس الخطة بأنها «مثيرة للاشمئزاز». بينما حذّر السيناتور جون كيرتس من «تغذية شهية المجتمع لمشاهدة الإعدام بعدِّه ترفيهاً»، فيما شدّد النائب روب بريزنان على احترام آلام الضحايا وعائلاتهم.

وتكتسب هذه المواقف ثقلاً؛ لأنها تصدر عن مشرعين لا يدافعون عن حسن، ولا يرفضون بالضرورة العقوبة، بل يعترضون على طريقة تنفيذها وتقديمها للرأي العام.

فانس يُحيي ناخبين جمهوريين خلال فعالية انتخابية في أوهايو يوم 9 أكتوبر (أ.ب)

أما فانس، فقال، الجمعة، إنه لا يعرف إن كان البث سيحدث فعلاً، مضيفاً أنه لن يشاهده، مع التشديد على بشاعة الجريمة التي ارتكبها حسن، وهذا تحفظ واضح، لكنه لا يرقى إلى مطالبة صريحة بإلغاء الخطة.

في المقابل، رحب النائبان الجمهوريان آندي أوغلز وراندي فاين ببث عملية الإعدام، وأعلنا عزمهما على متابعته ومشاركته.

غير أن التباين برز في نقل موقف ترمب، فبينما أوردت «نيويورك تايمز» و«أكسيوس» تأكيده الموافقة عند سؤاله عن البث، نقلت «إيه بي سي» عنه أن القرار لا يزال قيد التحديد، مع تمسكه بالإعدام رمياً بالرصاص. ونقلت «رويترز» عن مسؤول بالبيت الأبيض أن الرئيس لا يعارض الفكرة، لكنه قد يغير رأيه.

ويضيف الجدل عبئاً انتخابياً على الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي، إذ يجد بعضهم نفسه مضطراً للتمايز عن هيغسيث من دون الظهور بمظهر المتساهل مع مرتكب مجزرة «فورت هود».

ردع أم دعاية؟

الجدل يتعلّق بالعسكري الأميركي المسلم من أصول فلسطينية، الذي قتل 13 شخصاً وأصاب 32 آخرين في قاعدة «فورت هود» بتكساس عام 2009. وأدين حسن عام 2013، بعدما اعترف بالهجوم، وبرره بموقفه من حربي العراق وأفغانستان. ومن المقرر إعدامه في القاعدة نفسها في 3 ديسمبر (كانون الأول)، الخميس عند الواحدة ظهراً، بما يتوافق مع يوم الأسبوع، والتوقيت التقريبي للجريمة.

صورة أرشيفية لجنود في قاعدة «فورت هود» بتكساس خلال نوفمبر 2009 (أ.ب)

ويربط هيغسيث اختيار المكان والجنود المنفذين وإتاحة المشاهدة بإظهار عواقب الاعتداء على العسكريين. لكنّ منتقديه يرون أن هذه الرمزية قد تقلب الغاية المعلنة.

ونقلت «نيويورك تايمز» عن كولين كلارك، المدير التنفيذي لمركز «صوفان»، تحذيره من أن صور إعدام حسن المُقعد ستوفر «دعاية جاهزة لتنظيمي (القاعدة) و(داعش)». وأشارت الصحيفة إلى أن مجموعة «سايت» رصدت بالفعل رسائل متطرفة تستثمر الإعلان لغرض التحريض.

ترمب وهيغسيث خلال فعالية بولاية ماريلاند يوم 6 أكتوبر (أ.ف.ب)

ويتقاطع ذلك مع تحذير جو كينت، المدير السابق للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب، من منح المتطرفين «دعاية مجانية للتجنيد». وتساءل القائد السابق لـ«فورت هود»، شون ماكفارلاند، الذي أقرّ بحكم الإعدام حين كان قائداً للقاعدة، عمّا إذا كان البث «عدالة أم انتقاماً أم استعراضاً؟»، وفق «بوليتيكو».

وعلى الجانب الديمقراطي، عدّ السيناتور جاك ريد الخطة بأنها «هدية» لمُجنّدي الإرهاب، فيما عدّها النائب آدم سميث، كبير الديمقراطيين في «لجنة القوات المسلحة» بمجلس النواب، تشويهاً لجدية النظام القضائي وتحويل العدالة إلى استعراض.

قيود قانونية ورقمية

وامتدّت المعارضة إلى الأوساط الدينية؛ حيث دعا رئيس «مؤتمر الأساقفة الكاثوليك الأميركيين»، بول كوكلي، إلى إعادة النظر في القرار، عادّاً إياه بأنه «ترويج همجي لثقافة الموت». كما رفض المعلق المحافظ إريك إريكسون الإعدام العلني، رغم تأييده عقوبة الإعدام، حسب «بوليتيكو».

هيغسيث يشارك في تدريبات مع عناصر «المارينز» قرب سان دييغو بكاليفورنيا يوم 7 أكتوبر (رويترز)

وإذا نُفّذ الحكم فسيكون أول إعدام عسكري أميركي منذ عام 1961، وأول إعدام عسكري رمياً بالرصاص منذ 1945، فيما يعود آخر إعدام علني أميركي معترف به إلى 1936. لكن البث الرقمي لتنفيذ العقوبة يوسع الجمهور المحتمل إلى ما يتجاوز حدود المكان والدولة.

وتذكر «نيويورك تايمز» أن دليل الجيش يحصر الشهود بفئات محددة، ويحظر حضور من هم دون الثامنة عشرة، ما يثير أسئلة عن التوفيق بين اللوائح وبث مفتوح. ونقلت «بوليتيكو» عن الخبيرة القانونية العسكرية رايتشيل فانلاندينغهام أن إجراءات قضائية محتملة قد تؤخر التنفيذ سنوات، من دون أن يعني ذلك حصول تأجيل بالفعل.

نضال حسن في 29 يونيو 2012 (رويترز)

وتواجه منصات التواصل الاجتماعي اختباراً مماثلاً؛ حيث قالت «تيك توك» و«كيك» إن البث يخالف سياساتهما، في حين لم تقدم منصات أخرى مواقف معلنة، حسب «بوليتيكو».

وهكذا، يبقى إعلان البنتاغون أمام ضغوط سياسية وأسئلة تنفيذية لم تُحسم، فيما يتسع اتفاق المعترضين على أن إنصاف الضحايا لا يستلزم تحويل الموت إلى مادة للاستهلاك الإعلامي والرقمي واسع النطاق.