بعضهم هتف: «الله ومعمر»... ليبيون يقتحمون أسوار «البعثة الأممية» تنديداً بـ«توطين المهاجرين»

قوات الأمن تحول دون وصولهم إلى المقر الرئيسي

جانب من المحتجين بعد تجاوزهم الأسوار الخارجية لمقر البعثة الأممية في جنزور غرب ليبيا (من مقطع فيديو)
جانب من المحتجين بعد تجاوزهم الأسوار الخارجية لمقر البعثة الأممية في جنزور غرب ليبيا (من مقطع فيديو)
TT

بعضهم هتف: «الله ومعمر»... ليبيون يقتحمون أسوار «البعثة الأممية» تنديداً بـ«توطين المهاجرين»

جانب من المحتجين بعد تجاوزهم الأسوار الخارجية لمقر البعثة الأممية في جنزور غرب ليبيا (من مقطع فيديو)
جانب من المحتجين بعد تجاوزهم الأسوار الخارجية لمقر البعثة الأممية في جنزور غرب ليبيا (من مقطع فيديو)

عاشت البعثات التابعة للأمم المتحدة لدى ليبيا، الخميس، يوماً مضطرباً، إثر اقتحام مواطنين الأسوار الخارجية لمقر البعثة الأممية بمدينة جنزور (غرباً) مساء الخميس، تزامناً مع احتشاد محتجين آخرين أمام مقر «مفوضية اللاجئين» بحي السراج بالعاصمة، وإغلاق أبوابه بالرمال تنديداً بـ«توطين المهاجرين».

متظاهرون هتفوا خلال المظاهرات: «الله ومعمر وبس» (إ.ب.أ)

وسعت الأجهزة الأمنية الموجودة بمحيط البعثة لثني المقتحمين، الذين هتف بعضهم: «الله ومعمر وبس»، عن مواصلة اقتحام الأسوار الداخلية للمقر، في حين تولّى محمود شيبة، آمر الكتيبة «137 مشاة» المكلّفة بحماية المقر، عملية التفاوض مع المحتجين.

وهذه ليست المرة الأولى التي يهتف فيها مواطنون باسم القذافي؛ فقد سبق أن هتفت جماهير كرة القدم باسمه عقب خروجهم من «استاد طرابلس الدولي» بعد هزيمة منتخب بلدهم أمام نظيره البنيني في تصفيات التأهل لـ«أمم أفريقيا» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ويأتي اقتحام مقر البعثة الأممية بعد ساعات من التظاهر أمام مقر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بمنطقة السراج بالعاصمة في ظل أجواء متوترة بغرب البلاد، وصفها مصدر مقرب من حكومة «الوحدة» بأنها «يوم مضطرب تعيشه البعثات الأممية في ليبيا»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «بعثة المفوضية تحسبت لهذه الأجواء، ولم تذهب إلى المقر الخميس، وهي في أمان».

عدّ رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا أن حادث اقتحام مقر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا يمثل «تصعيداً خطيراً يتجاوز حدود التعبير السلمي عن الرأي» (أ.ف.ب)

وعدّ الدكتور عبد المنعم الحر، رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا، أن حادث اقتحام مقر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا يمثل «تصعيداً خطيراً يتجاوز حدود التعبير السلمي عن الرأي»، ورأى أنه يمكن وصفه بـ«انتهاك الحصانات الدبلوماسية؛ إذ تشكل هذه الأفعال خرقاً واضحاً للقوانين والأعراف الدولية، لا سيما اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، واتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة».

وقال الحر في تصريح صحافي الخميس إنه «يقع على عاتق الدولة المضيفة التزام قانوني صارم بحماية مقار البعثات وموظفيها، ومنع أي اقتحام أو إساءة إليها»، لافتاً إلى أن البعثة الأممية «تمثل المظلة الدولية لتيسير الحوار والوصول إلى توافق وطني، واستهداف مقرها يعطل قنوات التواصل الدبلوماسي، ويهدد استمرارية جهود المصالحة الوطنية، وتوفير بيئة مستقرة للعملية السياسية».

جانب من المظاهرات أمام مقر «مفوضية اللاجئين» بحي السراج بالعاصمة (أ.ف.ب)

وأوضح الحر أن الحادث «يعكس ضعف السيطرة الأمنية للمؤسسات الرسمية في حماية المقار الحيوية، مما قد يدفع المنظمات الدولية الأخرى والبعثات الدبلوماسية إلى إعادة النظر في وجودها داخل العاصمة، وهو ما يعمق العزلة الدولية لليبيا»، مشيراً إلى أن «الحق في التجمع السلمي والتظاهر مكفول بموجب المواثيق الدولية، إلا أنه ينتهي تماماً عند اللجوء إلى العنف، أو اقتحام المقار المحمية بموجب القانون الدولي، أو تعطيل عمل المنظمات الإنسانية التي تقدم خدمات حيوية لإنقاذ الأرواح».

وبشأن إغلاق مقر المفوضية السامية للاجئين بطرابلس، قال الحر إن الأمر «سواء كان نتيجة لظروف أمنية فرضتها الاحتجاجات أو بقرار تنفيذي، يترتب عليه تداعيات إنسانية وقانونية مباشرة»، منها «تعليق الحماية والخدمات الأساسية»، لافتاً إلى أنه «ينتج عن ذلك توقف فوري لعمليات تسجيل طالبي اللجوء، وتقديم المساعدات الإغاثية والطبية الطارئة، وإجراءات إعادة التوطين في بلد ثالث».

وانتهى الحر إلى أن هذا الإجراء «يترك آلاف الفئات المستضعفة، خاصة المهاجرين واللاجئين، في حالة انكشاف قانوني وأمني تام».

ويرى ناصر عمار، آمر «قوة الإسناد بعملية بركان الغضب»، أن الهتاف باسم القذافي أمام مقر البعثة الأممية «لم يكن مجرد استرجاع للماضي، بل هو صرخة ألم ورفض لواقع مرير»، وقال: «عندما يهتف المتظاهرون باسم القذافي في وجه مشاريع التوطين، فإنهم لا يستحضرون شخصاً، بل يستدعون مفهوم الدولة، التي كانت تملك سيادتها، وتغلق حدودها، وتحمي ديمغرافيتها، ولا تُملى عليها القرارات الدولية».

وأضاف عمار في تصريح صحافي الخميس: «يحنّ الشارع اليوم لزمن الأمان والسيادة الوطنية، وغياب الميليشيات، والعيش الكريم»، ورأى أن «العودة إلى هذا الشعار هي رسالة واضحة للداخل والخارج: الشعب الليبي يرفض بيع وطنه تحت أي اسم، ويبحث عن الاستقرار المفقود في ركام الفوضى الحالية».

وصف أحمد عبد الحكيم المواطنين الذين اقتحموا سور مقر البعثة الأممية بأنهم «خارجون عن القانون ومشاغبون ومثيرو الفوضى» (أ.ف.ب)

من جانبه، وصف أحمد عبد الحكيم حمزة رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، المواطنين الذين اقتحموا سور مقر البعثة الأممية بأنهم «خارجون عن القانون ومشاغبون ومثيرو الفوضى»، متسائلاً: «أليست الدعوة التي دعتهم للتظاهر كانت لرفض التوطين، وكانت محصورة في مقر مفوضية اللاجئين في السراج؟! مَن الذي وجّه المظاهرات إلى مقر البعثة الأممية في جنزور؟ وما علاقة البعثة الأممية بمظاهرات (رفض التوطين)؟».

ويعتقد حمزة في تصريح صحافي أن «الهدف سياسي، والأمر مسيّس»، والغايات التي وصفها بـ«المشبوهة» من هذا الحراك «المشبوه» قد «باتت واضحة، ويجب البحث في خلفيات وتوجهات من قادوا الحراك وحرصوا عليه».

وحمّل حمزة وزارة الداخلية «المسؤولية القانونيّة حيال عدم توفير الحماية لمقرات البعثات الدبلوماسية، وخاصةً مقر بعثة الأمم المتّحدة للدعم في ليبيا، ويجب التحقيق في فشلها في أداء مهام عملها، وعدم قدرتها على ضبط الأمن وحماية حتى مقر بعثة دبلوماسية».

وسبق لمحتجين محاولة اقتحام مقر البعثة الأممية من قبل العام الماضي؛ ففي أغسطس (آب) 2025 قالت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة إنها تمكنت من إفشال محاولة لاستهداف مقر البعثة، وأعلنت حينها أن الأجهزة الأمنية «تمكنت من رصد المحاولة والتعامل معها بسرعة، وضبط المركبة التي كانت مجهزة بصواريخ إضافية وقاعدة الإطلاق».


مقالات ذات صلة

توحيد المؤسسات الليبية يتصدر محادثات الدبيبة وفيدان في طرابلس

شمال افريقيا الدبيبة ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مباحثات في العاصمة الليبية طرابلس اليوم الثلاثاء (مكتب الدبيبة)

توحيد المؤسسات الليبية يتصدر محادثات الدبيبة وفيدان في طرابلس

تصدر ملف توحيد المؤسسات الليبية مباحثات رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الثلاثاء.

علاء حموده (القاهرة)
يوميات الشرق تحديات كثيرة تنتظر الشباب في يومهم (الأمم المتحدة)

شباب العالم في 2026... أحلام واحدة رغم اختلاف البيئات والظروف

في وقت يستعد فيه العالم للاحتفال باليوم الدولي للشباب غداً (12 أغسطس)، تبدو تطلعات أكثر من 1.3 مليار شاب وشابة متشابهة، رغم اختلاف البيئات التي يعيشون فيها.

أحمد الفاضل
أوروبا جنود أتراك في الشطر الشمالي من قبرص (وزارة الدفاع التركية)

تركيا تتمسك بحل الدولتين في قبرص وتعدّ وجود قواتها «ضمانة للاستقرار»

عدّت تركيا وجود قواتها المسلحة في الشطر الشمالي من قبرص السببَ الوحيد للسلام والاستقرار في الجزيرة المقسمة...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي عائلة لبنانية تستظل تحت الألواح الشمسية المتضررة لمنزلها المدمر في قرية زوطر الغربية جنوب البلاد يوم 5 أغسطس 2026 (أ.ب)

«يونيفيل» تسجّل إطلاق الجيش الإسرائيلي 113 مقذوفاً على جنوب لبنان الأربعاء

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، في بيان الخميس، أنها سجّلت إطلاق الجيش الإسرائيلي 113 مقذوفاً الأربعاء على جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يوقفون مارة للتفتيش خلال عملية عسكرية بمخيم قلنديا بالضفة الغربية يوم الخميس (إ.ب.أ)

اعتقالات ومداهمات وهدم... إسرائيل تواصل عملياتها في قلنديا لليوم الثاني

الأمم المتحدة تقول إن إسرائيل تقوم بتهجير 17 فلسطينياً يومياً في المتوسط من بينهم 8 أطفال خلال سنة 2026 وهو ضعف المتوسط اليومي بالسنوات الثلاث السابقة

نظير مجلي (تل أبيب)

توحيد المؤسسات الليبية يتصدر محادثات الدبيبة وفيدان في طرابلس

الدبيبة ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مباحثات في العاصمة الليبية طرابلس اليوم الثلاثاء (مكتب الدبيبة)
الدبيبة ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مباحثات في العاصمة الليبية طرابلس اليوم الثلاثاء (مكتب الدبيبة)
TT

توحيد المؤسسات الليبية يتصدر محادثات الدبيبة وفيدان في طرابلس

الدبيبة ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مباحثات في العاصمة الليبية طرابلس اليوم الثلاثاء (مكتب الدبيبة)
الدبيبة ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مباحثات في العاصمة الليبية طرابلس اليوم الثلاثاء (مكتب الدبيبة)

تصدر ملف توحيد المؤسسات الليبية محادثات رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الثلاثاء، في العاصمة الليبية طرابلس، وذلك خلال زيارة للأخير تستمر يومين، وتشمل أيضاً بنغازي، في وقت تشهد فيه البلاد تحركات سياسية ودبلوماسية متسارعة لإنهاء حالة الانقسام السياسي والعسكري المستمرة منذ سنوات.

وأدرجت حكومة «الوحدة» الزيارة، في إطار «التشاور والتنسيق المستمر بين البلدين حول عدد من الملفات محلّ الاهتمام المشترك»، في وقت تأتي فيه المحادثات على وقع تحركات دولية وإقليمية متسارعة حول الأزمة الليبية، وفي مقدمتها المبادرة الأميركية المطروحة لتسوية الأزمة.

وانصبّت محادثات الدبيبة وفيدان على تطورات الأوضاع في المنطقة وانعكاساتها على الأمن والاستقرار الإقليميين، إلى جانب مستجدات المسار السياسي الليبي، وسبل دعم الجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات الوطنية وتعزيز الاستقرار.

كما تناول اللقاء ملفات التعاون بين ليبيا وتركيا، وسبل تطويرها في عدد من المجالات، بما يخدم مصالح البلدين، وفق البيان الحكومي، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه الملفات أو نتائج المباحثات.

وتكتسب زيارة فيدان أهمية خاصة، لكونها تشمل طرابلس وبنغازي، بما يعكس اتساع نطاق الاتصالات التركية مع الأطراف الليبية، في وقت تتابع فيه أنقرة عن كثب المبادرات المطروحة لإعادة ترتيب المشهد السياسي والمؤسسي في البلاد.

من لقاء سابق جمع بين الدبيبة واردوغان في أنقرة (الرئاسة التركية)

ومن المقرر أن يجري وزير الخارجية التركي في بنغازي محادثات مع عدد من المسؤولين والقيادات العسكرية في شرق ليبيا، في إطار سعي تركيا لتعزيز التواصل مع مختلف مراكز القوة في البلاد.

ونقلت وكالة «الأناضول» التركية عن مصدر دبلوماسي تركي أن أجندة فيدان تتركز على تبادل وجهات النظر بشأن التطورات الراهنة في المسار السياسي الليبي، وأهمية الاستقرار في البلاد، إلى جانب متابعة المبادرات الأميركية ومسار الأمم المتحدة السياسي.

مسعد بولس (أ.ف.ب)

وتأتي التحركات التركية في توقيت حساس بالنسبة إلى المشهد الليبي، مع استمرار الاتصالات بشأن المبادرة الأميركية التي يقودها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، والتي تتضمن، وفق ما تم تسريبه عن ملامحها، إعادة ترتيب السلطة التنفيذية في البلاد، مع تولي نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الفريق أول صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي، في حين يبقى الدبيبة رئيساً للحكومة.

وتبدي أنقرة منذ أعوام انفتاحاً متزايداً على بناء علاقات مع مختلف مراكز القوة في ليبيا، ولا سيما شرق البلاد، بعدما ارتبط دعمها خلال حرب طرابلس (2019 - 2020) بشكل وثيق بحكومة «الوفاق الوطني» السابقة في غرب ليبيا.

ويعكس انتقال الاتصالات التركية من طرابلس إلى بنغازي توجهاً نحو توسيع هامش الحركة في الملف الليبي، وعدم حصر العلاقات في طرف واحد، خصوصاً مع تعقد المشهد السياسي والعسكري وصعوبة التوصل إلى تسوية، من دون إشراك القوى الفاعلة في شرق البلاد وغربها.

صدام حفتر (أ.ف.ب)

وبحسب المصدر الدبلوماسي الذي نقلت عنه «الأناضول»، فإن أنقرة تسعى إلى تعزيز الحوار مع المسؤولين الليبيين «من دون التمييز بين غرب البلاد وشرقها وجنوبها»، مع التشديد على أهمية حماية الحقوق والمصالح المشتركة للبلدين في شرق المتوسط على أساس مبدأ «رابح - رابح».

كما يتضمن الموقف التركي دعم جهود الأمم المتحدة، الرامية إلى إجراء انتخابات «نزيهة وموثوقة وشفافة» في ليبيا، مع التأكيد على التعاون مع مختلف الأطراف الليبية والمجتمع الدولي لدفع المسار السياسي إلى الأمام.

ويمثل الملف الاقتصادي جانباً رئيسياً من التحرك التركي، في ظل رغبة أنقرة في تطوير تعاونها القائم مع ليبيا في قطاع الطاقة على أساس المنفعة المتبادلة، وتنفيذ مشروعات جديدة، إلى جانب ضمان استمرار أنشطة الشركات التركية في ليبيا بصورة آمنة ومستدامة.

ويحظى قطاع المقاولات بصفة خاصة بحضور لافت للشركات التركية في ليبيا، فيما تسعى أنقرة إلى الحفاظ على مصالحها الاقتصادية وتوسيعها، بالتوازي مع تثبيت حضورها السياسي والأمني في بلد يحتل موقعاً استراتيجياً في منطقة شرق المتوسط.

وتسارعت خلال الأسابيع الأخيرة وتيرة الاتصالات التركية مع قيادات سياسية وأمنية وعسكرية ليبية من المعسكرين، في مشهد يعكس تحولاً لافتاً في مقاربة أنقرة للملف الليبي، ويثير تساؤلات بشأن حدود هذا الانفتاح وأهدافه في المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، أجرى وكيل وزارة الدفاع في حكومة «الوحدة» عبد السلام الزوبي، ومستشار الأمن القومي إبراهيم الدبيبة، محادثات مع الجانب التركي، ممثلاً في رئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية هاكان فيدان.

وجاءت هذه الاتصالات بعد أقل من أسبوعين على زيارة صدام حفتر إلى تركيا، حيث التقى فيدان وبحث معه آخر التطورات في ليبيا والقضايا الإقليمية والدولية، مع التأكيد على أهمية استمرار التنسيق، بما يعزز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد استقبل الدبيبة في 18 أبريل (نيسان) الماضي، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، في أحدث لقاء رفيع المستوى بين الجانبين.

وتحمل التحركات التركية المتزامنة بين طرابلس وبنغازي دلالات تتجاوز الاتصالات الثنائية، إذ تأتي في مرحلة تعيد فيها القوى الدولية والإقليمية حساباتها بشأن مستقبل الترتيبات السياسية والعسكرية في ليبيا، بينما تحاول أنقرة الحفاظ على نفوذها ومصالحها، وفتح قنوات اتصال مع مختلف الأطراف الفاعلة في أي تسوية مقبلة.


«جرائم مجهولة» وإجراءات ملتبسة تُعقّد أزمة «ملكية خطوط الجوال» في مصر

مبنى «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز على فيسبوك)
مبنى «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز على فيسبوك)
TT

«جرائم مجهولة» وإجراءات ملتبسة تُعقّد أزمة «ملكية خطوط الجوال» في مصر

مبنى «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز على فيسبوك)
مبنى «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز على فيسبوك)

تابع الشاب المصري هاني جاد بقلق الأزمة التي تعرض لها الطالب الجامعي عمرو عمارة، بعد أن تلقى اتهامات «تتعلق بالاتجار بالمخدرات»، لمجرد ملكيته لرقم هاتف جوال لم يستخدمه واستغله آخرون؛ ما دفعه للاستعلام عن الأرقام المسجلة باسمه، فاكتشف وجود خطين، تبعها بعدد من الإجراءات التي لا يعلم ما إذا كانت كافية أم أنه يحتاج للمزيد، ولذلك بدأ يركز على توعية المحيطين به ودفعهم للاستعلام عن الأرقام الهاتفية، تجنباً لوقوعهم ضحايا لـ«جرائم مجهولة».

وكانت محكمة الجنايات المصرية قد قضت غيابياً على الطالب عمارة بالسجن المؤبد (25 عاماً) في قضية اتجار بالمخدرات، بعد سقوط عصابة تهريب للمواد المخدرة، كانت تستخدم خطا مسجلاً باسمه في عملياتها الإجرامية. وظهر الشاب منذ أيام، قبل تسليم نفسه لإعادة إجراءات المحاكمة، ليبين أنه قدم بطاقته لشقيقة صديقه التي تعمل في إحدى فروع الاتصالات، فسجلت خطاً باسمه لاستكمالها التارجت، لكنه لم يتسلمه أو يستخدمه، ولا يعلم كيف وصل لهذه العصابة.

وعكس عمارة الذي قدم بطاقته طوعاً، وشهد على لحظة خروج الخط، دون أن يتوقع ما قد يجلبه ذلك من مشكلات، شكا آلاف المصريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي من اكتشافهم وجود العديد من الخطوط المسجلة بأسمائهم دون أن يعلموا عنها شيئًا، وسط تساؤلات عن الإجراءات اللازمة، وقلقهم من احتمال تورطهم في «جرائم لم يرتكبوها».

وتوجه جاد، الذي يعمل في شركة المياه الحكومية بمحافظة الشرقية (دلتا النيل) قبل أيام إلى فرع شركة الاتصالات للاستعلام عن هذه الخطوط، ومعرفة كيف نُسبت له دون علمه، لكنه لم يخرج بإجابات واضحة، فطلب وقف هذه الخطوط، ووقَّع على استمارة معنونة بـ«عدم حيازة وإيقاف خط»، بينما يترقب حالياً ما سينتهي إليه تحقيق النيابة العامة مع شركات الاتصالات في مصر حول القضية، والتفكير فيما إذا كان سيتخذ إجراءات قانونية أخرى تحميه من التورط في أي قضية، وفق حديثه لـ«الشرق الأوسط».

وكان «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر قد أحال، الاثنين، شركات الهواتف المحمولة الأربع إلى النيابة العامة، للتحقيق فيما ورد من شكاوى من مستخدمين، اكتشفوا تسجيل خطوط جوالة بأسمائهم دون حيازتهم لها، وذلك «في ضوء ما قام به الجهاز من إجراءات الفحص والتفتيش للشكاوى الواردة إليه خلال اليومين الماضيين، وما تلا ذلك من استكمال للأدلة والقرائن والمستندات المرتبطة بها».

وقال المحامي حسن شومان لـ«الشرق الأوسط» إن «قضية شرائح الجوال خطيرة، وقد توقع الشخص في قضايا كبيرة تتعلق بالأموال، مثل سرقات إلكترونية أو نصب، أو قضايا جنائية كالتحرش والمخدرات... وغيرها؛ لذا لا تجب استهانة الشخص الذي اكتشف وجود شريحة باسمه بذلك، واتباع الإجراءات».

ونصح شومان المواطنين في البداية بالتوجه إلى فروع الشركات التي أصدرت الخطوط باسمه، والاستعلام عن هذه الأرقام، وتوقيع استمارة إنكار ملكية للخط ووقفه، ثم التوجه إلى قسم الشرطة، وعمل محضر يثبت فيه عدم معرفته شيء عن هذه الأرقام، ويطالب شركة المحمول بتوضيح كيف خرجت باسمه، لافتاً إلى أن «الأمر قد ينطوي على قضايا تزوير».

وفي هذا السياق، نقلت وسائل إعلام محلية أن 100 شخص ترددوا على 9 أقسام لتحرير محاضر ضد شركات المحمول بسبب شرائح الجوال.

مقر الشركة المصرية للاتصالات الرئيسي في ميدان الجيزة (الشرق الأوسط)

وكان «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» قد وجَّه في بيان، أخيراً، المتضررين بالتقدم بشكوى للجهاز. وطمأن المواطنين بأن «مجرد تسجيل خط هاتف محمول باسم شخص لا يرتب بذاته مسؤوليته عن الأفعال التي تتم باستخدامه، متى ثبت أن الخط لا يخصه، أو لم يكن في حيازته أو تحت سيطرته الفعلية».

وأضاف شومان موضحاً: «صحيح أن التحقيقات القانونية تستطيع إثبات ما كان الخط في حوزة صاحبه المُسجل باسمه أم لا وقت ارتكاب جريمة، لكن مجرد حدوثها دون إنكار سابق لهذا الخط قد يعرضه للتوقيف احتياطياً لانتهاء الإجراءات، أو القبض عليه لحين إعادة إجراءات المحاكمة لو صدر حكم غيابي ضده، لذا ننصح باستباق كل ذلك بالتقدم بمحضر ضد شركات المحمول».

وقضية عمارة التي ذاع صيتها أخيراً ليست الأولى من نوعها. ويقول المحامي محمود فراج لـ«الشرق الأوسط» إنه رفع قضية ضد رقم يبعث رسائل إزعاج وتحرش وتشهير بموكلة لديه، وبعد الحكم الصادر بخمس سنوات ضد صاحب الخط تنازلت موكلته عن القضية لتأكدها أن «الخط لم يكن في حيازة الشخص المُسجل باسمه، وأن شخصاً آخر استغله وارتكب جرائمه في حقها».

وشدد فراج على أهمية الوعي القانوني بما قد يحدث للشخص من مجرد وجود اسمه على خطوط لا يستخدمها، والتحرك بتقديم شكاوى في الجهات المختصة، ومحضر في قسم الشرطة.

وفوجئ الصحافي محمود العمري بوجود عدة شرائح اتصالات باسمه، ليس له صلة مباشرة بها ولم يستخرجها. وقرر تحرير محضر ضد الشركة، واتخاذ الإجراءات القانونية وصولاً لطلب تعويض، كما توجه إلى فرع للشركة للحصول على ما يثبت تسجيل هذه الشرائح باسمه، لكن الموظف رفض تسليمها إياه، متوقعاً في بوست عبر «فيسبوك» أن تكون الشركات قد أصدرت توجهات بذلك، لكنه أكد الاستمرار في الإجراءات.

ويشير المحامي محمد الصاوي إلى أن «الحصول على تعويض من شركات المحمول مرتبط بحدوث ضرر على الشخص، الذي صدر خط باسمه، لكن عدم وقوع ضرر لا يستوجب تعويضاً»، وفق حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بينما يقول حسن شومان إن موكلين كُثراً يأتون لمكتبه يسألون عن الإجراءات التي عليهم اتباعها، وعن إمكانية حصولهم على تعويض، في التباس واضح لدى المستخدمين.

وكان «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» قد أكد «العمل على تعزيز وسائل التحقق من هوية المستخدمين، ومن بينها منظومة التحقق البيومتري، بما يرفع مستوى دقة البيانات، ويعزز أمن وسلامة خدمات الاتصالات».


مصر: مصرع 18 شخصاً في حادث تصادم شاحنتي نقل

حادث تصادم سابق وقع في محافظة بورسعيد فبراير الماضي (محافظة بورسعيد)
حادث تصادم سابق وقع في محافظة بورسعيد فبراير الماضي (محافظة بورسعيد)
TT

مصر: مصرع 18 شخصاً في حادث تصادم شاحنتي نقل

حادث تصادم سابق وقع في محافظة بورسعيد فبراير الماضي (محافظة بورسعيد)
حادث تصادم سابق وقع في محافظة بورسعيد فبراير الماضي (محافظة بورسعيد)

أودى حادث تصادم شاحنتين صغيرتين كانتا تقلّان عمالاً زراعيين في محافظة الإسماعيلية، شمال مصر، بحياة ما لا يقل عن 18 شخصاً، وأدى إلى إصابة 30 آخرين، وفق بيانات أولية صادرة عن جهات حكومية مصرية.

وقالت وسائل إعلام محلية إن الحادث وقع اليوم الثلاثاء، نتيجة اصطدام شاحنتين (ربع نقل) كانتا تقلان عمالاً، ما أدى لوقوع عدد من الضحايا والمصابين، بينهم أطفال.

وكانت وزارة الصحة المصرية قد أعلنت في وقت سابق سقوط 47 شخصاً بين قتيل وجريح، بينهم نحو 30 مصاباً، في الحادث الذي وقع في منطقة الدواويس بمحافظة الإسماعيلية.

وقالت فضائية «إكسترا نيوز» المصرية إن الرئيس عبد الفتاح السيسي يتابع تطورات الحادث، ووجه بسرعة الوقوف على أسبابه، وإنهاء الإجراءات القانونية بشكل دقيق وكامل في أقرب وقت، والإفادة بتطورات الواقعة بصفة مستمرة.

كما كلف السيسي، وزير الصحة والسكان، خالد عبد الغفار، بتوفير الرعاية الطبية المناسبة لحالات المصابين في حادث الإسماعيلية، مع قيام وزارة التضامن بصرف التعويضات بشكل فوري للمصابين وأهالي المتوفين، وفقاً للفضائية المصرية.

وكان العمال، ومعظمهم من قريتين في محافظة الشرقية في دلتا النيل، في طريقهم للعمل في مزرعة بالإسماعيلية، وفق ما أفاد مصدر أمني محلي لوكالة الصحافة الفرنسية.

وتُستخدم الشاحنات الصغيرة المكتظة بشكل واسع لنقل ملايين العمال في القطاع غير الرسمي في مصر، رغم المخاطر التي تنطوي عليها، بما في ذلك على الأطفال العاملين.

وأوضحت وزارتا التضامن الاجتماعي والعمل أنهما تتابعان تداعيات «حادث الإسماعيلية»، فيما جرى نقل المصابين إلى أحد المستشفيات لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

ووجهت وزيرة التضامن الاجتماعي، مايا مرسي، بسرعة اتخاذ الإجراءات لجمع المعلومات الكاملة وبحث صرف المساعدات اللازمة لأسر الضحايا، إلى جانب صرف الإعانات اللازمة للمصابين، وفقاً لحالة كل منهم، وما يحدده التقرير الطبي الخاص بالحادث، ووفقاً للوائح والنظم المعمول بها.

وقال وزير العمل حسن رداد إنه يتابع تطورات حادث الإسماعيلية وأوضاع المصابين بشكل مستمر، بالتنسيق مع الإدارة المركزية لشؤون العمالة غير المنتظمة بوزارة العمل، ومديرية العمل بالإسماعيلية.

ويمثل العمل غير الرسمي نحو 67 في المائة من إجمالي الوظائف في مصر، ويشمل تقريباً كامل القطاع الزراعي، وفق منظمة العمل الدولية.

وأعاد الحادث للأذهان حوادث مشابهة وقعت في غضون عام تقريباً، إذ لقي 18 عاملاً مصرعهم، وأُصيب آخرون جراء حادث تصادم مروّع في محافظة بورسعيد المصرية (شمال) في 19 فبراير (شباط) الماضي، أثناء ذهابهم إلى العمل في أول أيام شهر رمضان.

كما وقع في شهر يوليو (تموز) من العام الماضي حادث مشابه، نتيجة تصادم سيارة نقل ثقيل وحافلة صغيرة (ميكروباص) كانت تقل «فتيات عاملات باليومية» بالطريق الإقليمي في محافظة المنوفية (شمال مصر)، ما أسفر عن مصرع 19 شخصاً وإصابة 3 آخرين.

وتتكرر حوادث الطرق في مصر، دون أن تجد الحكومات سبلاً للحد منها، وبحسب البيانات الرسمية، فقد سجلت مصر أكثر من 33 ألف حالة وفاة و315 ألف إصابة بسبب حوادث الطرق بين عامي 2019 و2023.